خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
يُعد القرآن الكريم أول كتاب أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، ودونه أبو بكر في مصحف واحد ثم دونه عثمان بن عفان في مصحفه المشهور.
لم يكن تدوين الحديث مُعمماً حتى أوائل القرن الثاني للهجرة، وُجدت بعض مدونات في المغازي، والأمثال، والأخبار، والأنساب، والفقه والتشريع منذ القرن الأول للهجرة. لكن فكرة الرواية والنقل الشفوي كانت هي السائدة.
اهتم أصحاب الحديث النبوي منذ البداية بصحته وصدقه خاصةً بعد تأخر تدوينه، و ظلّ يروى على مرّ الأجيال مما عرضه لوضع كثير. دفع ذلك المحدثين من قديم إلى التوثق في رواية الحديث من الرواة الذين يحملونه، فدرسوهم ووزنوهم بمعايير سديدة.
تبع توثيق رواة الحديث توثيق مماثل لرواية كتبه وصحة نقلها عن مصنفيها. وُضع عمل ضخم من التوثيق العلمي يحيط رواية الحديث منذ القديم بسياج متين من الصحة والدقة. رافقه تحقيق واسع في صحة رواية النص، ونجد هاتين الصورتين من التحقيق والتوثيق في رواية الأشعار والأخبار القديمة.
كان العلماء يستقون الأخبار والأشعار من القبائل العربية، و كانوا يرحلون إليها في مواطنها بنجد ليأخذوا روايتهم من ينابيعها الأصلية. هاجر كثير من البدو إلى البصرة والكوفة وبغداد فكانوا يرفدون هؤالء العلماء بما يريدون من مادة شعرية وأخبار غزيرة.
اهتم المسلمون برواية الحديث النبوي الشريف اهتماماً بالغاً، لأنه يُعد في المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم في التشريع الإسلامي. حَضّ الرسول صلى الله عليه وسلم على رواية أحاديثه. من يرجع إلى كتب الحديث وأهله تروعه الدقة في روايته والحذر البالغ في الأخذ عن المتهمين.
أشترطوا في الحافظ شروطاً كثيرة، وأشترطوا فيما يروى حديثاً عنه أن يكون قد تحمله بطريقة من طرق ثمانية هي: السماع، والقراءة، والإجازة، والمناولة، والمكاتبة، والإعلام، والوصية، والوجاهة.
بدأ المحدثون بتمييز الرواة المتهمين من الموثقين، مثل حماد الرواية وخلف الأحمر. كانوا ينخلون شعر الشاعر وغيره، ويزيدان في الأشعار. امتحن البصريون أشعار القدماء، ومحّصوا أسنادها ومتونها، حتى ظهر ابن سالم، ووضع كتابه (طبقات شعراء الجاهليين والإسلاميين) وهو خلاصة لما دققه علماء البصرة من نصوص الشعر القديم.
كان رواة الشعر الموثوقين من أمثال ابن سالم يفحصون ما تضيفه القبائل إلى شعرائها من أشعار، ويرفضون ما يثبت عندهم زيفه. كانوا يرفضون رواية الرواة الوضّاعين ممن يحسنون صوغ الشعر وينسبونه إلى القدماء.
كان علماء اللغة والشعر يشددون على عدم قبول رواية الشعر من صحيفة، أو من مصنف مكتوب، بل يجب أن يكون أساسها أُخذ من عالم ثقة في الرواية وفي اللغة.
كثيراً ما يُنسب في مخطوطات دواوين الجاهلية والإسلامية إلى رواة البصرة، أو إلى رواة الكوفة. كان الأولون يبالغون في التشدد والتوثيق. لا ريب في أن القدماء عُنوا عناية واسعة بتوثيق دواوين الشعر القديم، و كانوا يزالون ينصّون على ما زاد في بعض الروايات، كما كانوا ينصّون على أوثقها. نجد في بعض الدواوين الشعرية القديمة أن تلك من صنعة هذا العالم اللغوي الكبير، أو ذاك. كانوا يَعنون بذلك أنه راجع الروايات المختلفة للديوان، وقابل بينها، وأخرجها معتمداً على أوثقها، وأضبطها في رأيه من الديوان.
دائماً تتقدم النسخة المسندة غيرها من النسخ حتى في الرواية الواحدة.
بذل علماء الشعر واللغة جهداً في توثيق المصنّفات اللغوية والأدبية المعرقة في القدم. نجد على الورقة الأولى من كثيرة من المصنّفات أنّها موقوفة على طالب العلم، ويذكرون تاريخ وقفها، وقد نجد عليها أسماء من تملكوها قبل أن توقف، وتاريخ تملكهم لها. نجد عليها أسماء بعض العلماء الذين قرأوها أمام صحيفة الفنون أو في بعض الهوامش، لا يفيدنا ذلك في التوثيق منها فحسب، بل يفيدنا أيضاً في معرفة من ثقفها من العلماء.
أول أدوات التحقيق جمع نسخ الكتب المخطوطة من المكتبات، وحين تتجمع نسخ الكتاب في أيدينا نرتبها حسب القدم. لا ينبغي إهداء النسخ غير الموثقة، و لا ينبغي أن نخدع بقدم النسخة. ينبغي أن نشير إلى أن من كتب العصور السالفة ما كثر تداوله حتى أصبح شعبياً. كان أسلافنا يعرفون أهمية الأصول الصحيحة، و كانوا يميزون بدقة بين خطوط المؤلفين والعلماء المصنفين.
ينبغي أن نعرف أن القدماء كانوا يخطئون أحياناً في أسماء المؤلفين بعامل الشت باه عليهم، لذلك يجب مراجعة الأسماء التي يضعونها على المخطوطات بدقة. كانت مخطوطات دواوين شعر الجاهلية والإسلامية تعود إلى روايتين أساسيتين: بصرية وكوفية. وعادةً حين تتعدد مخطوطات ديوان أو كتاب يضع المحققون المحدثون لها رموزاً: إما من اسم الرواية، مثال: (ب) للرواية البصرية، و (ك) للرواية الكوفية، أو من اسم المكتبة التي توجد بها المخطوطة، أو اسم البلدة الموجودة بها.
عرف القدماء فكرة الرموز التي يستخدمها المحققون اليوم. لقد كانوا يعرفون كل القواعد العلمية التي نتبعها في إخراج كتاب. لا بد من حيث رموز المخطوطات فحسب، بل أيضاً من حيث اختيار أوثق النسخ، لتخالص أدق صورة للنص.
لعل خير ما يمثل عملهم في هذا الجانب إخراج اليونيني- حافظ دمشق المشهور في القرن السابع الهجري لصحيح البخاري. كثيراً ما يذكر المؤلفون القدماء مصادرهم التي ينقلون عنها. حينئذٍ ينبغي على المحقق أن يعارض الأصل الذي بيده على مصادره.
قد يحدث أن ينشر كتاب من المخطوطات غير موثقة، فيدخله بعض السقم، و بعض التصحيف. فإذا قابلنا عليه فرعه، صحّحه على نحو ما نجد عند (ابن سعيد) في ترجمته (البن شهيد) الأديب الأندلسي المشهور.
قد لا يذكر مؤلف مصادره في كتابه الذي ألفه، فيكون من السهل أن نُصير إلى نصوص من تلك الكتاب، ونقّ وّم منها. ومن خير الأمثلة على ذلك كتاب (الرد ع النحاة) للبن مضاء القرطبي المنشور من مخطوطة حديثة بالمكتبة التيمورية مليئة بالأخطاء والتصحيفات، حتى إن الناسخ كان يضع أحياناً الشطر الثاني للبيت قبل الشطر الأول، وقلما روى بيتاً صحيحاً.
هناك صعوبات في الأصول والتحقيق، فكثيراً ما يُمحى جزء من عنوان المخطوطة، أو من اسم المؤلف. ويمكن التعرف على العنوان واالسم كاملين من مخطوطات أخرى للكتاب، أو من اقتباسات كبيرة منه في كتب تأخرت عنه. وإذا كان الممحو اسم المؤلف وحده، أو اسم الكتاب وحده، فإن التعرف عليه يكون أسهل.
يحدث كثيراً في بعض النسخ والأصول أن يسقط منها أوراق ويسمى ذلك (خَرْما)، كما يحدث كثيراً أن يضطرب ترتيب أوراقها. من الكتب التي نجد فيها الآفتين معاً: آفة الخرم، وآفة االضطراب في الأوراق: القسم المصري من كتاب (خريدة القصر، وجريدة العصر)، ومن المخطوطات أيضاً: القسم الأندلسي من كتاب المغرب البن سعيد.
كان المؤلفون يراجعون كتبهم، ويزيدون فيها. حينئذٍ ينبغي أن تتخذ أصلاً لتحقيق الكتاب آخر نسخة مزيدة. لا يصح أن ننشر كتاباً من نسخة بها زيادات واضحة إذا لم نستطع أن نحصل على نسخة سليمة منها من الممكن أن تُنفي ما دخل عليه من إضافات.
كان من الممكن أن تنفي عنه ما دخل عليه من إضافات على نحو ما يُلاحظ في كتاب (الدرر في اختصار المغازي والسير). فليس منه سوى نسخة وحيدة محفوظة بدار الكتب المصرية.
لا ينبغي أن نغتّر بنسخة عليها قراءات العلماء، أو عليها تمليك أو وقف لجامع، أو مكتبة، أو مدرسة، فقد يكون في النسخة أغالط لا يتبينها المحقق. لذلك كان يحسن دائماً معارضة النسخة التي تتخذ أصلاً على كل المصادر التي يمكن أن نلتقي بها، ولو لم يصرح بأسمائها المؤلف.
يحتاج نشر الدواوين وكتب المختارات من الأشعار والموشحات إلى فقه دقيق بعلم العروض. ولتلافي صعوبات الخط العربي لتشابه الحروف، اقترحوا أن يوضع تحت الحرف المهمل نفس النقط الذي يوضع فوق مثيله المعجم.
نشأ منذ القرن الثاني للهجرة أجيال كثيرة احترفت (نسخ المخطوطات). كان كثير منهم يحسن الخط، ولا يحسن العربية، فكان يخطئ فيما يكتب. قد ينسخ من نسخته وراق ثان على شاكلته فيضيف إلى أخطائه أخطاء جديدة. ربما نسخ من هذه النسخة الثانية وراق ثالث من طرازهما فتراكمت الأخطاء.
قد يظن أن المخطوطة إذا كانت بخط المؤلف كفي المحقق مئونة تقويم ما قد يكون بها من تصحيفات، أو أخطاء، وهو ظن لا يستقيم إلا إذا أثبت هوامشها ما يدل على أنه راجعها، و صححّها، وقوّم ما بها من بعض العوج والاضطراب.
ال تصحيف عبء ثقيل على المحققين. عُني به رجال الحديث عناية واسعة منبهين على ما وقع من تصحيف في الرجال أو الرواة، أو في المتون، أو نصوص الأحاديث. لا بد أن يميز المحقق للمخطوطات من ضربين من الغلط عند المؤلفين: ضرب ينشأ من السهو، وهذا من حقه تصحيحه. ضرب آخر ينشأ من التطور اللغوي على مر الزمن، واستخدام المؤلفين عمداً لبعض الكلمات، و العبارات العامية. يجب على المحقق أن لا يصلح هذا الضرب الثاني من الغلط.
ينبغي على كل شخص أن يقدم لكل كتاب يحققه بترجمة مختصرة عن مؤلفه، و منهج تأليفه، و مصادره. يشير إلى اعتماد صاحبه على المشافهة والمشاهدة، إن كان قد اعتمد عليهما الكاتب في نصوصه، ثم يتحدث عن قيمته، ومدى إضافاته للبحوث الأدبية، أو العلمية المتصلة به، مبيناً صلته ببعض الفروع التي أخذت عنه، كما يبين مدى إفادة الباحثين منه، ثم يصف نسخته التي اعتمد عليها في نشره نسخاً دقيقاً.
لا بأس أن يتوسع المحقق أحياناً في مقدمة الكتاب الذي كان ينشره إذا كان ذا فائدة علمية وطريفة وتاريخية التي يحملها الكتاب.
لا بد من التقييد بالتقسيمات التي وضعها المؤلف لكتابه، و لا يدخل عليها عناوين جديدة. يعتني المحقق بصور الأ قواس الصغيرة والكبيرة، و وضع أرقام الأصل أساسي في التحقيق. بجانب الأرقام الخارجية يحسن أن توضع في كتب التراجم أرقام داخلية تتعاقب فيها تراجم النص شعراء وغير شعراء.
من ينبغي العناية بترقيمه (كتب القراءات). كتاب في القراءات ينبغي أن تفهرس آياته التي ورد فيها الخلاف بين القراء مرتبة بحسب أوائلها على حروف المعجم، يوضع فهرس أيضاً للعالم الواردة فيه. دائماً لا بد من فهرس لموضوعات الكتاب. وإذا كان كتاب تراجم وضع لتراجمه فهرس مستقل عن فهرس العلماء.
إن تحقيق أي كتاب أو ديوان ليس عملاً هيناً، بل هو عمل شاق مرهق، إذ تمتد فيه صعاب لا تكاد تحصر، صعاب في جميع النسخ، وفي فحص عناوينها، ومقابل ة النسخ، ومعارضتها.
األصول
–كان القرآن الكريم أول كتاب أنزله هللا على رسوله
صلى هللا عليه وسلم – ،وقد دونه أبو بكر في مصحف واحد
ثم دونه عثمان بن عفان في مصحفه المشهور، وظل الحديث
ال يدّون بعد عمر تدويناً عاماً حتى أوائل القرن الثاني
للهجرة، ووجدت منذ القرن األول الهجري بعض مدونات في
،المغازي، واألمثال ، واألخبار، واألنساب، والفقه والتشريع
غير أن غل ،بت عليها جميعاً فكرة الرواية، والنقل الشفوي،ومنذ أول األمر عني أصحاب الحديث النبوي بصحته وصدقه
وخاصة أنه تأخر في تدوينه، وظل يروى على مر األجيال مما
عرضه لوضع كثير، وقد دفع ذلك المحدثين من قديم إلى
،التوثق في رواية الحديث من الرواة الذين يحملونه
فدرسوهم ووزنوهم بمعايير سديدة، وهذا التوثيق لرواة
الحديث تبعه توثيق مماثل لرواية كتبه وصحة نقلها عن
مصنفيها، وهناك عمل ضخم من التوثيق العلمي أخذ يحوط
رواية الحديث منذ القديم بسياج متين من الصحة والدقة، وقد
رافقه تحقيق واسع في صحة رواية النص، وهاتان الصورتان
من الت حقيق والتوثيق نلتقي بهما في رواية األشعار، واألخبار
القديمة، وكان هؤالء العلماء يستقون األخبار واألشعار من
،القبائل العربيّة وكانوا يرحلون إليها في مواطنها بنجد
ليأخذوا روايتهم من ينابيعها األصيلة، وكان قد هاجر من
البدو كثيرون إلى البصرة والكوفة وبغداد، فك انوا يرفدون
.هؤالء العلماء بما يريدون من مادة شعرية، وأخبار غزيرة
أما الحديث النبوي الشريف، فقد اهتم المسلمون
بروايته اهتماماً بالغاً ، ألنه يعدّ في المرتبة الثانية بعد القرآن
َّ الرسولعليه –الكريم، في التشريع اإلسالمي، وقد حــــض
–الصالة والسالمعل ى رواية أحاديثه، ومن يرجع إلى كتب
الحديث ، وأهله، تروعه الدقة في روايته، والحذر البالغ في ،األخذ والمتهمين
ومضوا يتحرون منتهى التحري، واشترطوا في الحافظ
شروطاً كثيرة، واشترطوا فيما يروى حديثاً عنه أن يكون قد
تحمله بطر ،يقة من طرق ثمان هي: السماع، والقراءة
،واإلجازة، والمناولة، والمكاتبة، واإلعالم ، والوصية
.والوجاءة
أما السماع، فيراد به المشافهة التي تجعل التلميذ
يقول: سمعت، والقراءة :هي قراءة التلميذ على شيخه
استظهاراً من صدره، أو من كتاب ينظر فيه، واإلجازة: أذن
الشيخ لتلميذه برواية مسموعاته، وعادة ما يكتبونها في
نهاية مصنفاتهم ، والمناولة: أن يدفع الشيخ إلى تلميذه أصل
سماعه، أو نسخة مقابلة عليه، والمكاتبة: أن يكتب الشيخ
مسموعه لغائب، أو حاضر بخطه، أو بأمره، واإلعالم :أن
يعلم الشيخ تلميذه أن كتاباً بعينه سماعه مقت صر من
ذلك،والوصية:أن يوصي الشيخ عند وفاته ،أو سفره لبعض
.تالميذه برواية كتاب عنه
أما رواية الشعر ودواوينه، فقد بدأ المحدثون بتمييز
الرواة المتهمين من الموثقين، أمثال (حماد الرواية، وخلف
األحمر)، وكانا ينخالن شعر الشاعر وغيره، ويزيدان في األشعار، كما أ ن البصريين امتحنوا أشعار القدماء، ومحّصوا
أسنادها ومتنوها، حتى ظهر (ابن سالم) ،ووضع كتابه
النفيس (طبقات شعراء الجاهليين واإلسالميين)، وهو خالصة
لما دققه علماء البصرة من نصوص الشعر القديم، والواضح
قين من أمثال ابن سالم، كانوا يفحصون
أن رواة الشعر الموث
ما ت ضيفه القبائل إلى شعرائها من أشعار، ويرفضون ما يثبت
ه، كما كانوا يرفضون رواية الرواة الوضّاعين
عندهم زَيْف
ممن يحسنون صوغ الشعر، وينسبونه إلى القدماء، كما تشدّد
علماء اللغة والشعر، فكانوا ال يقبلون رواية الشعر من
صحيفة، وال من مصنّف مكتوب، بل ال بدّ أن يكون أساسها
بْت في الرواية، وفي اللغة، ويكثر في
األخذ من عالم ث
مخطوطات الدواوين الجاهلية و اإلسالمية أن تنسب إلى رواة
البصرة، أو إلى رواة الكوفة، وكان األولون يبالغون في
التشدد والتوثق، ومما ال ريب فيه أن القدماء عُنوا عناية
،واسعة بتوثيق دواوين الشعر القديم وكانوا ال يزالون
ينصّون على ما زاد في بعض الروايات، كما كانوا ينصون
أيضاً على أوثقها، ويلقانا في بعض الدواوين الشعرية القديمة
أنها من صنعة هذا العالِم اللغوي الكبير، أو ذاك، وكانوا
يَعنون بذلك أنه راجع الروايات المختلفة للديوان، وقابل
بينها، وأخرجها معتمد ،اً على أوثقها، وأضبطها في رأيهمن
الديوان، ودائماً تتقدم النسخة المسندة غيرها من النسخ حتى
. في الرواية الواحدة
لقد بذل علماء الشعر واللغة جهداً في توثيق
فات اللغوية واألدبية المعرقة في القدم
المصن فات
، وهناك مصن
،كثيرة نجد على الورقة األولى منها موقوفة على طالب العلم
ويذكرون عادة تاريخ وقفها، وقد نجد عليها أسماء من
تملكوها قبل أن توقف، وتاريخ تملكهم لها، وقد نجد عليها
أسماء بعض العلماء الذين قرأوها أمام صحيفة الفنون، أو في
بعض الهوامش، وال يفيدنا ذ لك في التوثيق منها فحسب بل
. يفيدنا أيضاً في معرفة من ثقفها من العلماء
وأول أدوات التحقيق جمع نسخ الكتب المخطوطة من
المكتبات ، وحين تتجمع نسخ الكتاب في أيدينا نرتبها حسب
القدم، فال ينبغي إهداء النسخ غير الموثقة ، وينبغي أالّ نخدع
بقدم النسخة، وينبغي أ ن نشير إلى أن من كتب العصور
السالفة ما كثر تداوله حتى أصبح شعبياً، وكان أسالفنا
يعرفون أهمية األصول الصحيحة، وكانوا يميزون بدقة بين
خطوط المؤلفين، والعلماء المصنفين، وينبغي أن نعرف أن
القدماء كانوا يخطئون أحياناً في أسماء المؤلفين بعاملاالشتباه عليهم، ول ذلك تجب مراجعة األسماء التي يضعونها
على المخطوطات بدقة ، وكانت مخطوطات دواوين شعر
،الجاهلية واإلسالمية تعود إلى روايتين أساسيتين: بصرية
وكوفية ،وعادة حين تتعدد مخطوطات ديوان، أو كتاب يضع
،ًالمحققون المحدثون لها رموزاً، إما من اسم الرواية مثال
وإما من اسم ا لمكتبة التي توجد بها المخطوطة، أو اسم البلدة
الموجودة بها، والمهم أن القدماء عرفوا فكرة الرموز التي
يستخدمها المحققون اليوم، لقد كانوا يعرفون كل القواعد
العلمية التي نتبعها في إخراج كتاب ال بد من حيث رموز
المخطوطات فحسب، بل أيضاً من حيث اختيار أوثق النسخ
ال ستخالص أدق صورة للنص، ولعل خير ما يمثل عملهم في
–هذا الجانب إخراجاليونيني- حافظ دمشق المشهور في
القرن السابع الهجري لصحيح البخاري ، وكثيراً ما يذكر
المؤلفون القدماء مصادرهم التي ينقلون عنها، وحينئذٍ ينبغي
،على المحقق أن يعارض األصل الذي بيده على مصادره وقد
يحدث أن ينشر كتاب من المخطوطات غير موثقة ، فيدخله
بعض السقم، وبعض التصحيف، فإذا قابلنا عليه فرعه
صحّحه على نحو ما نجد عند (ابن سعيد) في ترجمته (البن
.شهيد ) األديب األندلسي المشهور
، ه
وقد ال يذكر مؤلف مصادره في كتابه الذي ألفويكون من السهل أن ّ وّم منها نصوصّّيرجع إليها، ونق
الكتاب، ومن خير األمثلة على ذلك كتاب (الرد ع النحاة) البن
مضاء القرطبي المنشور من مخطوطة حديثة بالمكتبة
التيمورية مليئة باألخطاء والتصحيفات حتى إن الناسخ كان
يضع أحياناً الشطر الثاني للبيت قبل الشطر األول، وقلما روى
بيتاً صحي
ًحا
.
وهناك صعوبات في األصول والتحقيق، فكثيراً ما
،يمحى جزء من عنوان المخطوطة، أو من اسم المؤلف
ويمكن التعرف على العنوان واالسم كاملين من مخطوطات
أخرى للكتاب، أو من اقتباسات كبيرة منه في كتب تأخرت
عنه، وإذا كان الممحو اسم المؤلف وحده، أو اسم الكتاب
وح ده، فإن التعرف عليه يكون أسهل، ويحدث كثيراً في بعض
، ) ًالنسخ واألصول أن يسقط منها أوراق ويسمى ذلك (خَرْما
كما يحدث كثيراً أن يضطرب ترتيب أوراقها ، ومن الكتب التي
نجد فيها اآلفتين معاً آفة الخرم ، و آفة االضطراب في
األوراق ، القسم المصري من كتاب (خريدة الق صر، وجريدة
العصر)، ومن المخطوطات أيضاً: القسم األندلسي من كتاب
،المغرب البن سعيد، وقد كان المؤلفون يراجعون كتبهم
ويزيدون فيها، وحينئذٍ ينبغي أن تتخذ أصالً لتحقيق الكتاب
،آخر نسخة مزيدة، وال يصح أن ننشر كتاباً من نسخة بهازيادات واضحة إذا لم نستطع أن نحصل على نسخة سلي
وكان من الممكن أن تنفى عنه ما دخل عليه من إضافات على
)نحو ما يالحظ في كتاب (الدرر في اختصار المغازي والسير
،فليس منه سوى نسخة وحيدة محفوظة بدار الكتب المصريّة
وينبغي أالّ نغتّر بنسخة عليها قراءات العلماء ، أو عليها
تمليك أو وقف لجامع، أو مك تبة، أو مدرسة، فقد يكون في
ًالنسخة أغالط ال يتبينها المحقق، ولذلك كان يحسن دائما
معارضة النسخة التي تتخذ أصالً على كل المصادر التي يمكن
أن نلتقي بها، ولو لم يصرح بأسمائها المؤلف، ويحتاج نشر
الدواوين وكتب المختارات من األشعار والموشحات إلى فقه
دقيق بعلم الع روض ولتالفي صعوبات الخط العربي لتشابه
الحروف، اقترحوا أن يوضع تحت الحرف المهمل نفس النقط
الذي يوضع فوق مثيله المعجم. ومعروف أنه نشأ منذ القرن
،)الثاني للهجرة أجيال كثيرة احترفت (نسخ المخطوطات
وكان كثير منهم يحسن الخط ، وال يحسن العربية، فكان
يخطئ فيما يكتب ، وقد ينسخ من نسخته وراق ثان على
شاكلته فيضيف إلى أخطائه أخطاء جديدة، وربما نسخ من
هذه النسخة الثانية وراق ثالث من طرازهما، فتراكمت
األخطاء. وقد يظن أن المخطوطة إذا كانت بخط المؤلف كفي
المحقق مئونة تقويم ما قد يكون بها من تصحيفات، أوأخطاء، وهوظن ال يستقيم إالّ إذا أثبت هوامشها
ما يدل على أنه راجعها وصححّها، وقوّم ما بها من بعض
،العوج واالضطراب. والتصحيف عبء ثقيل على المحققين
وقد عني به رجال الحديث عناية واسعة منبهين على ما وقع
من تصحيف في الرجال أو الرواة، أوفي المتون، أو نصوص
ّاألحاديث، وال بد أن يميّز المحقق للمخطوطات من ضربين
من الغلط عند المؤلفين، ضرب ينشأ من السهو، وهذا من
حقه تصحيحه، وضرب آخر ينشأ من التطور اللغوي على مر
الزمن، واستخدام المؤلفين عمداً لبعض الكلمات، والعبارات
ّالعامية وهذا الضرب الثاني من الغلط يجب على المحقق أال
.يصلحه
وينبغي على كل شخص أن يقدم لكل كتاب يحققه
،بترجمة مختصرة عن مؤلفه، ومنهج تأليفه، ومصادره
ويشير إلى اعتماد صاحبه على المشافهة والمشاهدة، إن كان
،قد اعتمد عليهما الكاتب في نصوصه، ثم يتحدث عن قيمته
ومدى إضافاته للبحوث األدبية، أو العلمية المتصلة به ، مبين ًا
صلته ببعض الفروع التي أخذت عنه، كما يبين مدى إفادة
الباحثين منه، ثم يصف نسخته التي اعتمد عليها في نشره
نسخاً دقيقاً، وال بأس أن يتوسع المحقق أحياناً في مقدمة
،الكتاب الذي كان ينشره إذا كان ذا فائدة علمية طريفةوينبغي على المحقق أن األ
والتاريخية التي يحملها الكتاب، وال بدّ من التقييد بالتقسيمات
،التي وضعها المؤلف لكتابه، وال يدخل عليها عناوين جديدة
ق المحقق بين صور
ويعتني بالترقيم، والنقطة، والبدّ أن يفر
األقواس الصغيرة والكبيرة، ووضع أرقام األصل أساسي في
التحقيق، وبجانب األرقام ال خارجية يحسن أن توضع في كتب
التراجم أرقام داخلية تتعاقب فيها تراجم النص شعراء وغير
شعراء ، ومما ينبغي العناية بترقيمه ( كتب القراءات ) فكتاب
في القراءات ينبغي أن تفهرس آياته التي ورد فيها الخالف
بين القراء مرتبة بحسب أوائلها على حروف المعجم، ويوضع
ًفهرس أيضا لألعالم الواردة فيه، ودائماً ال بدّ من فهرس
لموضوعات الكتاب، وإذا كان كتاب تراجم وضع لتراجمه
.فهرس مستقل عن فهرس األعالم
إن تحقيق أي كتاب أو ديوان ليس عمالً هيناً ، بل هو عمل
شاق مرهق، إذ تمتدّ فيه صعاب ال تكاد تحصر، صعاب في
،جميع النسخ، وفي فحص عناوينها ومقابلة النسخ
.ومعارضتهاض
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...
شنّ الصحفي وائل البدري هجومًا لاذعًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، علي حسن الأحمدي، متهمًا إ...
استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...
المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...
Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...
تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...
أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...
أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...
إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الثاني من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوا...
في مجال يقوم على الحزم والرحمة معاً، وتتشابك فيه القوانين مع قصص الناس وأوجاعهم، اخترت أن أكون حاضرة...
برزت مزايا الفصول الافتراضية مع توافر العديد من الأدوات المرونة هي الميزة الأبرز في باقة مزايا الفصو...
اعادة كتابة هدا التقرير بصيغة اخرىالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة سوس ماسة المديرية الإقليمي...