لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%)

Les racines - الجــــــذور
13 أكتوبر 2012
الأدب في عصر الضعف والإنحطاط
يمتد عصر الضعف والإنحطاط على مدى خمسة قرون من سنة 656هـ الموافق لـ 1258م تاريخ سقوط بغداد حتى سنة 1213 هـ الموافق 1798م تاريخ حملة نابليون على مصر ذلك ما توافق عليه النقاد ودارسو الأدب فماهي أسباب سقوط بغداد.أسباب سقوط بغداد كثيرة تراكمت عبر مئات السنين، من أهمها:
1- سوء العلاقة بين الخلافة والرعية ؛ فقد كانت الخلافة تعيش لاهية في ترف وبذخ وتبذير ، وترزح تحت عبْء الخراج والإتاوات ، وعناء الاستبداد؛مما أدى إلى كراهية العامة لأولي أمورها،وامتداداتها في الأقاليم. 2- فساد وضعف الخليفة المستعصم بالله ومحيطه ، وافتقاره للهيبة، مما نتج عنه استخفاف وزيره مؤيد الدين العلقمي به ، زيادة على الخلاف الذي كان بين وزير الخليفة وقائد الجيش الدويدار الصغير. وإنفاقه على الملذات ،
4- ضعف السلطة المركزية في بغداد أدى إلى انفصال الأقاليم والإمارات عنها وزاد في شدة الصراعات الطائفية بين السنة والشيعة. وخاصة في العراق.5- تركيبة الجيش الذي كان في معظمه عبارة عن مرتزقة ( مماليك) ، والذين انصرفوا عن القتال ،وينقسم عصر الضعف والانحطاط إلى فترتين:
عصر المماليك ، وعصر الدويلات ، وعصر الحروب الصليبية ، والعصر المغولي ، و يمتد عبر حقبة زمنية تبدأ من 250 من عام 656هـ الموافق 1258م إلى سنة 923هـ الموافق1517م تاريخ استيلاء سليم الفاتح على مصر؛ وأكثر المصطلحات ملاءمة في اعتقادي هو مصطلح " عصر الضعف ".أولا:عصر الضعف (250 من عام 656هـ الموافق 1258م إلى سنة 923هـ الموافق1517م).و ألحقوا الدمار والخراب بكل ما وقعت عليه أيديهم فيها ، فعبثوا بالدماء ، والأعراض والأموال ،وخربوا التراث الفكري والعلمي ، وفي مقدمتها مكتبة "دار الحكمة " وباقي المكتبات ، وهدموا ما صادفهم من عمران ومعالم حضارية، ونشروا الرعب و الفزع والهلع في كل مكان ، فهام كل بغدادي على وجهه يتلو قوله تعالى "يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا" ؛ ومن بغداد توجه التتار صوب الشام فاكتسحوا حلب ؛ ودمشق ومدن فلسطين التي أصابها منهم ما أصاب بغداد .ومن حسن الحظ أنه وقبيل أن يجتاح المغول بغداد "كان المماليك قد أقاموا دولة لهم في مصر، وبسطوا سيطرتهم على الشام والحجاز "[1] وهم الذين تصدوا للمغول في طريقهم إلى مصر سنة 658هـ الموافق لـ 1260 وعلى أيدهم ، عمر فروخ ،دار العلم للملايين ، 1989،ط5 - ج3-ص602ن على أعقابهم مدحورين نحو آسيا الوسطى ولكن دون أن ينهي ذلك تهديدهم الذي استمر حتى وفاة تيمورلنك سنة 1404م . ودمشق وباقي المدن العباسية المدمرة نحو الأقاليم العربية والإسلامية التي استعصت على الغزاة ؛ وسَلِمَتْ مِنْ بطشِ المغول والصليبين وفي مقدمتها ؛ الشام ؛ والحجاز؛ ومصر والتي وجد بها الفارون والمهاجرون ملاجئ تأويهم تحت حكم المماليك بالرغم مما كان بين هؤلاء من فتن ومنازعات تضر بالاستقرار و بالأمن والسلم الاجتماعي ومعايش الناس .1-3 أما في المغرب العربي فكانت بداية الهجمات الصليبية متزامنة مع سقوط مدينة طليطلة سنة 478هـ الموافق لـ 1086م ، وحرم على الإسبان مشاركة غيرهم من الأوربيين في الحملات الصليبية على المشرق بقيادة الكنيسة ، وكذلك كان الحال؛ فبدت "الصلة وثيقة بين الحروب الصليبية العامة التي كانت تهدف إلى استخلاص بيت المقدس ؛ والمدن المقدسة في فلسطين ، وبين الحروب الصليبية بالمغرب التي كانت تهدف إلى استرجاع اسبانيا إلى حظيرة النصرانية من
جهة ؛ وإلى محاربة الإسلام؛ ومحاولة القضاء عليه من جهة أخرى."ص193[3] وتمكن الصليبيون في الغرب من إحراز النصر الذي عجزوا عن تحقيقه في المشرق؛ لسنة 897 هـ الموافق 2 من يناير سنة 1492 م ؛"ولم تأت سنة 1520 حتى كان كل السحل الغربي
للمغرب الاقصى خاضعا لحكم البرتقيز(البرتغال) وتحت سيطرة حصونهم"[4]. 1-4 استنزف الاجتياح المغولي المتوحش ، والتصدي للحملات الصليبية المتتالية والطويلة في الشرق والغرب قدرات الناس ؛ وانضاف ذلك كله إلى أعباء الخلافات والمنازعات والحروب؛ والاضطرابات المحلية التي كانت سائدة ومستمرة بين سلاطين وأمراء الأقاليم المتنافرة المتناحرة حتى بين المماليك أنفسهم داخل مصر ذاتها، فلم تتحسن أوضاع الناس بعد انكفاء المغول يجرون أذيال الهزيمة ؛ واندحار الصليبيين على يد صلاح الدين الأيوبي ،بل راح تدهور الاوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والأدبية يزداد سوءا ، يوما بعد يوم ؛ وعاما بعد عام ، فتعاظمت الكوارث الطبيعة من فيضانات وسيول غامرة جارفة ، تتلوها فترات قحط وجفاف مدمرة ، وانتشرت الأوبئة وعلى رأسها الطاعون ، وتوسعت الفجوة بين الطبقات ، وطالت المظالم جماهير العامة، " و في عصر المماليك كثرت الخلافات والحركات الهدامة وما يتبع ذلك كله من انتشار الأوهام والبدع ومن نشوب المنازعات"[5] . أما في المغرب فيبدأ عصر الضعف بسقوط دولة الموحدين سنة 1269م - كما ذهب إليه مالك بن نبي تؤيده في ذلك الشواهد والأدلة التاريخية والتي خلفتها دويلات ضعيفة وهي الدولة الحفصية ؛ والزيانية ؛ والمرينية . بدأت وجودها متدافعة متصارعة متقاتلة فيما بينها وأنهته كذلك . ومع مطلع القرن السادس عشر الميلادي استغل الإسبان انهيار حكم الزيانيين في تلمسان ؛ ووهن الدولة الحفصية بتونس فاستولوا بقيادة فرديناد على معظم الثغور والمدن الساحلية المهمة في المغرب والجزائر وتونس بين سنوات 910هـ/1505م و917هـ/1511م واستمرت سيطرتهم عليها حتى سنة 1516م حيث استعاد خير الدين وبابا عروج الجزائر العاصمة من الإسبان وجعلاها قاعدة لنشاطهما وجهادهما، ومدافعة الإسبان والأوربيين في غرب البحر المتوسط
وتبدأ من سنة 923هـ الموافق1517م ،تاريح حملة سليم الفاتح على الشام إلى سنة 1212هـ الموافق لـ 1798م تاريخ حملة نابليون بونابرت على مصر وهو ما يعرف بـ "عصر الانحطاط" . وسنعرض فيما يلي لكل فتة على حدة.2-2 الحياة الفكرية والثقافية والأدبية في عصر الضعف
أ‌- بشكل عام اتصفت الفترة الأولى من عصر الضعف باحترام المماليك للغة العربية ، وصانوا هيبتها من خلال اتخاذها" لغة رسمية في دواوين الدولة.وعلى رأسها ديوان الإنشاء. الذي كان يختار للعمل فيه أبرع أهل اللغة والأدب والكتابة"[6] ونفس الفضل يعترف لهم به إزاء العلماء؛ ورجال الدين الوافدين من بغداد، والبصرة؛ واختيار أَصْلَحَهم لولاية القضاء والتعليم ونحوهما."[7] ص 10 "وقد كان ذلك سببا في رواج العربية، وفي رواج الفصحى داخل الدواوين، وبخاصة في كتابة المراسلات والوثائق العليا، وسببا في ظهور طبقات ممتازة من رجال اللغة والأدب والإنشاء"[8] وهذا أعطى أفضلية للنثر والناثرين على الشعر والشعراء.والتدوين.وفي ما يتعلق بمجال العلم والأدب والثقافة في المغرب العربي؛ فإن الكتب تذكر أن الحفصيين بتونس ، والزيانيين بتلمسان والمرينيين بالمغرب أسسوا بعض المدارس ، والتي كان ينفق عليها في الغالب من مداخيل أملاك وقفية تابعة لها تبرع بها أهل البر والإحسان ، ولكن لم تكن من حيث الكثرة والمستوى على قدر حاجة المجتمع ،و أن الذي سد العجز ،وغطى الحاجة هي الزوايا التي بدأت تتكاثر مع بداية القرن الثامن الهجري ،يؤمها طلاب العلم من كل حدب وصوب، ومن مختلف طبقات وأعراق المجتمع ؛ وازداد نموها وانتشارها مع مرور الزمن وتمحور التعليم فيها حول العلوم الدينية واللغوية ،بالإضافة إلى الزهد والتصوف وبمرور الوقت "تحول كثيرمنها- وخاصة في المدن الجزائرية-إلى ما يشبه مدارس عالية ؛وكان كثير من التلامذة يقصدها من الأماكن لقريبة البعيدة ،2-3 قلة الدواعي والأسباب الدافعة إلى قول الشعر : قَلَّتْ في هذا العصر دواعي الشعر عما كانت عليه في العصور السابقة على الرغم مما سبق ذكره ؛ ذلك لأن معظم ما قام به سلاطين المماليك ووزراؤهم لم يكن حبا في اللغة العربية وآدابها ،وفي مقدمتها استرضاء الشعب العربي المسلم الذي يحكمونه، خصوصا وأن عامة الناس ومعظم السلاطين على وعي تام بحقيقة كونهم زنوج ؛ ورقيق ؛ و نشّئوا تنشئة عسكرية فغلب على طباعهم الميل إلى الخشونة والصلف ؛لا يتقنون العربية ، ويصعب عليهم إدراك معاني الشعر وعناصر الجمال فيه وبالتالي تذوقه فـ" هم أعاجم عن العربية فليسوا إذن على استعداد فطري للإنصات إلى شعرائها والعطف عليهم، وتوجيه الدعوة إليهم ، وعواطف مفتعلة، ومعاني يخترعها الوهم والخيال، وليس من ورائها جدوى ولا طائل عملي؛ وأنهم لا يقدرون حق قدره ،ما يورده الشعراء من مجازات طريفة ، واستعارات وتشبيهات رائعة ،ومعاني مولدة مبتكرة .ص60.2-4 تنافس بعض السلاطين والأمراء والوزراء في إغراء العلماء والمفكرين والأدباء والشعراء ؛ و التفاخر بما يلقونه من خطب وينشدونه من مدائح ،و كل يطمع في تحقيق بغيته :
فالسلاطين والأمراء من المماليك يرغبون في توظيف الادباء والشعراء كوسائل إعلام دعائية تنشئ و تنشر وتذيع قصائد المدح والتمجيد والإشادة بمآثرهم الحاضرة ، ومعاركهم الجهادية في حماية الدين والأوطان، بشجاعة وحنكة أفتقدها الناس لدى ملوكهم وقاداتهم العرب و تغطي على وضاعة أصولهم ، وقلة شأنهم في ماضيهم ،وترفع صيتهم ، وتسمو بمقاماتهم على مقامات نظرائهم ؛ وخصومهم ؛ ومنافسيهم ،ورجال العلم والأدب يسعون من جهتهم إلى تحسين أوضاعهم المادية والمعيشية ،وتعزيز مراكزهم الاجتماعية بما يحصلونه وينالونه من عطايا وهبات ومكافآت .2-5 وفرة المساجد ،والمدارس والزوايا ووالكتاتيب رغم ان المماليك كانوا عجما من أصول زنجية إفريقية إلّا أنَّ صِدقَ عقيدتهم الدينية جعلتهم يَحْتَفُونَ باللغةِ العربيةِ ،وهي جديرة "بأن تكون لغة السياسة والإدراة والعلم"[10] و"كان-للمماليك- عناية بوجوه الحضارة ونشر العلم"[11] ، وفتحوا –أبوابها- أمام جميع الراغبين في الاستفادة،كانت الصبغة الغالبة على التعليم و طرقه في مدارس هذا العصر هي الصبغة الفوضوية ؛ في مقدمتها تحفيظ القرآن ،وتفسير، وسير، ،وعلوم اللغة وآدابها ، والرياضيات، والتاريخ والجغرافيا، والحساب والجبر والهندسة، والطب والموسيقى.ازدهار حركة الجمع والتأليف:
أحس العلماء والأدباء في مصر، والحجاز، والمغرب العربي بفداحة الخراب الفظيع الذي ألحقه الغزو المغولي التتاري ، وأضرار لا تجبر ؛والعلمية والدينية والتاريخية الملقاة على عاتقهم في جمع ما بقي عالقا بالصدور؛ من آثار استعصت على عوامل الفناء، خاصة بعد أن وفر لهم المماليك الظروف المساعدة من استقرار؛ فبادروا إلى ذلك وأقبلوا عليه بالتدريس والخطابة ، وبالكتابة والتدوين : جمعا ،وغيرها من ألوان النشاط، وزكريا محمد القزويني(ت 682هـ/1283م) صاحب كتاب "عجائب المخلوقات" وغيرهم كثير .خصائص الأدب في هذا العصر .ضعف الشعر : تميزت المرحلة الأولي من عصر الضعف بكثرة الشعراء لكثرة دواعي الشعر وبواعثه ، بالقياس إلى مستوى الأدب في العصور السابقة ، سواء أكان هذا الضعف في المضامين أوفي النواحي الفنية الجمالية ، والمعاني ، والصور، وفي القضايا المطروحة ومناهج المعالجة وأغراض الشعر المألوفة الموروثة من فخر، ومدح، وغزل ، وشكوى وما إليها وجريا على نفس السنن والقواعد المتعارف عليها من قبل دون تجديد. فغلبة التقليد والاجترار لمواضيع مطروقة موروثة بادية هذا قبل أن ينحط مستواه إلى الحضيض بعد أن كسد سوقه ويئس المتكسبون منه والمرتزقون به ،فانصرفوا إلى طلب الرزق من طرق الحرف والمهن الأخرى وانشغلوا عنه بهموم الحياة، ومطالبها المتزايدة ،ولم يعد لهم من الوقت ما يكفيهم لنظمه أو صناعته و تنقيحه وخير من عبر عن هذا الوضع علي بن سودون اليشبغاوي ( ت868هـ) حين قال معتذرا للقارئ عما قد يصادفه من ضعف او أخطاء في كتابه (نزهة النفوس ومضحك العبوس)". فأنَّى ينجو من عثرات ما يهذي به، ومتى يظفر بتنقيح الكلام وتهذيبه؛ مَنْ تضيعُ منه الأوقاتُ في تحصيل الأقوات،في الحقبة الثانية (1617م-1798م)حين أصبح الفخر يدور حول ما اقتناه الشاعر او الممدوح من بيوت أو خدم وحشم أو دواب، وصار الهجاء ينصب على البعوض والفْئران والصراصير وقس على هذا في مختلف الفنون.وهما : تيار الزهد، ويقابله تيار اللهو والمجون ؛مع ضرورة التنبيه وجود ثروة شعرية تكفي لتشكل تيارا ثالثا فيه من هذا ومن ذاك ،يمكن ان نسميه تيار الهزل والسخرية والضحك، وتنحصر أسباب ظهور التيارات الثلاثة في سوء الوضع العام الذي طبع المرحلة وكان من أبرزها الصراع والتنافس على السلطة فكثرت الدسائس والانقلابات السياسية وما صحب ذلك من اضطرابات أمنية أفقدت المجتمع بأسره توازنه ،ودفعت به في دوامة من القلق الشامل، تدهور معه الوضع الاقتصادي ،فانتشر الفقر والفاقة والأوبئة وما افرزته من آفات؛ وأدت إليه من كساد في سوق الفكر والأدب و الشعر بث اليأس وخيبة في النفوس، وثبط الهمم، راسخة بوجدانه ؛ واجه الحرمان بالانقطاع للعبادة والذكر وتعزى بالزهد عن ملذات الدنيا ومتعها ومفاتنها وعبر عن ذلك بنظم قصائد المدائح النبوية متقربا متوسلا، يحث على التحلي بالفضائل واجتناب الرذائل و التمسك بالقيم الدينية والتخلق بالآداب الإسلامية، وبالغ بعضهم فدعا إلى الإعراض التام الكامل عن الدنيا والاستسلام لقدر الله والرضا به والتفرغ للعبادة والتصوف والتنسك ، والتشفع بالأولياء والصالحين. وافحش في القول البذيء ، وصور الأعمال الماجنة الفاجرة الداعرة بشكل فاضح تاباه طبيعة الإنسان السوي ، وطلب الملذات المنحطة بلا حياء ،واعلن عن ذلك ودعا أليه في ثورة وتمرد.فأما التيار الأول فخير من مثله الشاعر البوصيري ، وابن نباتة ، وابن الوردي (ت749هـ) وابن معتوق (ت707هـ) والإمام البرعي (ت803هـ) ومجد الدين الوتري (ت980هـ) والشهاب محمود الحلبي (ت725هـ).والتيار الثاني مثله : صفي الدّين الحلّي : (675- 750هـ / 1276 - 1349 م)
والتيار الثالث : شعر النقد الاجتماعي الهزلي والساخر الضا حك الذي يخفي وراءه المعاناة ومرارة العيش ويمكن ان نزعم أن معظم أصحابه وحاملي رايته كانوا من شعراء التيارين السابقين حين حاصرتهم نوائب الدهر و انتابتهم مشاعر الضعف والوهن الانساني ،إلى جانب الشعراء أصحاب المهن كالمعلمين والفلاحين ،والذين كانت البطالة الموسمية تتربص بهم على مدار السنة ، فاتخذوا الشعر هواية وتسلية ووسيلة لقتل الوقت و ليساعدهم على مواجهة شقاءهم بالسخرية منه ، يغلفون آلامهم بالدعابة ، وابن دانيال (ت710هـ) و أبو الحسن الجزار.لا تلمني يا سيدي شرف الدين إذا ما رأيتني قصاباً‏
‏لو برزت صورتها في الدجى ما جَسَرتْ تنظرها الجن‏
صاموا مع الناس ولـكنهم كانوا لمـن يبصرهم عبرةْ
وأقبل العيـدُ ومـا عندهم قمح ولا خـبز ولا فطـرةْ
فارحمهمُ إنْ ابصروا كعكةً في يد طفل أو رأوا تمـرةْ
‏ ‏وشاعت في شعر هذه المرحلة الألفاظ الاعجمية من تركية وأمازيغية وغيرها من العامية فهذا أبو الحسن الجزار قال يهجو تركيا
وكم قابلت تركياً بمدحي فكان لما أحاول منه يحنق‏
ويلطمني إذا ما قلت: (ألطن)‏ ويرمقني إذا ما قلت: (يرمق)‏
وتسقط حرمتي أبداً لديه‏ فلو أني عطست لقال: (يشمق) .مفردات تركية في شعر الجزار‏
ألطن) ومعناها: الذهب. و(يرقق) وتعني: المكافأة.فهذا أبو الحسين الجزار (601 هـ/1204م – 672هـ/1273م ) يتغزل فيقول
بـــــذاك الفتــور وهــذا الهيف يهـون عـــلى عاشقيك التلف
وقام بعــذري فيـــــك العــذار وأجـــــرى دمــوعي لما وقف
وقـــــالوا : بـــه صلف زائد فقلت : رضيـــت بـذاك الصلف
فـإن عليك الخلف
بجوهـــــر ثغـرك مــاء الحياة فـماذا يضــرك لــو يُرْتشف.والملاحظ أنه رغم ما في هذه الأبيات من طرافة وخفة وتواصل سميائي مع الشعر الغزلي في العصر العباسي ، إلا ان معانيها وصورها مطروقة متداولة ،ومن شعراء المغرب الذين ينطبق على شعرهم ما سبق قوله مالك بن المرحّل (604هـ-1207م/699هـ-1269م) ؛ وقالوا أنت في الحب مدَّع
وعندي شهود بالصبابة والأسى يزكون دعـواي إذا جئت أدعــــــي
سهادي ،واكتئابي ، ولوعتي ووجدي ، وسقمي ، وأدمعي
وعلق حنا الفاخوري على هذه الأبيات بقوله "ليس في هذا الحب معاناة حقيقية ؛ وليس فيه تعير عن تجربة ، وإنما فيه فن وطرافة ،وروعة وأداء، وإن كان قليل الإثارة ؛ ضعيف التأثير في عالم النفس والحس ، فهو يعجب بما فيه من زخرفة بيانية وبديعية ، وبما يمتاز به من رقة وسلاسة وسهولة ؛ ويعجب خصوصا بالطرافة التي يتحلى بها"[15]
ولكن حنا الفاخوري تغاضى هنا عن لحن الشاعر وخطئه اللغوي في استخدامه للفعل شكا ، يشكو بالصيغة العامية ، "شكيت" والأصح شكوت؛وفي مجال المدح كان السلاطين والأمراء و الوزراء وأصحاب السطوة هم غاية الشعراء ومقصدهم ومحط ارتحالهم ، يصبغون عليهم ما يعجبهم من الاوصاف المحمودة المتدوالة وتزدهي به سيرهم فيمنحون ،وينال المادحون جوائزهم.شعر الزهد؛ ومن جملة العوامل التي جعلت هذه الأغراض تغلب على شعر العصر المملوكي، الحفصي ،الزياني ، المريني هي كون الزوايا في هذه الحقبة كانت هي الحاضنة الأساسية لتخريج العلماء والزهاد والنساك والمتصوفة في اقاليم المغرب العربي.الشعر التعليمي:
ومن العلوم التي كثر فيها النظم علوم اللغة المختلفة" النحو ، والصرف ، والبلاغة " باعتبارها لغة القرآن وهي أجدر العلوم وأحقها بالعناية وبالجمع والحفظ في رأي علماء ذلك العصر من جهة ، كما نظمت إلى جانب ذلك الفرائض، والقواعد الفقهية ، والمنطق، و قوانين الكيمياء (الخيمياء)وتحولات المادة (علوم الهيئة) مع العلم أن خالد بن يزيد بن معاوية الأموي (ت 704 م) أول من نظم ما كان قد عرفه من قوانينها وله " ديوان النجوم، وقصيدة كيميائية، ومنظومة في الكيمياء.وفي عصر الضعف انحصر النظم في العلوم في مجال الحرف البسيطة وصناعة الحلويات والمأكولات. و هي التي تصدر عن السلاطين و الحكام والأمراء وما يتبع لهم من الدواوين والإدارات الرسمية تحمل أوامر وتوجيهات وتعليمات أو مطالب واستفسارات من؛ تتناول الشأن العام ، وكانت هذه الرسائل صورة للحياة الرسمية "[18] وكذلك " مازالت مزدهرة بدمشق حتى استولى عليها العثمانيون سنة 922هـ وأصبحت اللغة التركية اللغة الرسمية للدواوين فيها وفي غيرها من بلدان الشام"[19]. تافهة غالبا كالتعبير عن الأحاسيس والمشاعر الفجة بطرق فجة، ومناظر وأحداث بطرق ساذجة.الفترة الثانية / عصر الانحطاط.وبعد أن تمكن الأتراك العثمانيون من صد آخر حملة صليبية تقودها أروبا ضد المسلمين بين سنتي 1443 م إلى 1444 م تفرغوا لتقوية جيوشهم وتدريبها وتسليحها ثم اتجهوا بها جنوبا وغربا نحو الأقاليم والإمارات والدويلات العربية والاسلامية وفي سنة " 923هـ الموافق1517م " وبعد سيطرة الأتراك العثمانيين على الشام ومصر ومعظم الشريط الساحلي للمغرب العربي وباقي الأقاليم الأخرى التي أخضعوها لسلطانهم شرقا وغربا وشرعوا في ابتزاز أموال الناس :الفلاحين والتجار ؛ وأصحاب الحرف على وجه خاص، والرعية بشكل عام و بالغوا في فرض الضرائب والإتاوات الجائرة ، وزرعوا في النفوس الخوف والرعب ، وانتهجوا سياسة التتريك العام فبدأ انحطاط الأدب حين جفت دواعيه ومنابعه وأدواته، فتسارع تهاويه نحو الحضيض شكلا ومضمونا ، ، وتسلط الخمول على العقول فتصحرت الحياة الفكرية والعلمية والأدبية ،«مِن ملك الملوك شرقاً وغرباً، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء. وعن عزمنا مزدجر، فعليكم بالهرب وعلينا الطلب. وسهامنا خوارق، والعساكر لقتالنا لا تنفع، ومن قصد أماننا سلم، فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن خالفتم هلكتم. وترمي نحوكم شرارها، فلا تجدون منا جاهاً ولا عزاً ولا كافياً ولا حرزاً، فما بقي لنا مقصد سواكم[20]
ط5 - ج3-ص602
2] الحروب الصليبية في المشرق والمغرب ؛4] نفس الرجع السابق
عمر فروخ ،دار العلم للملايين ،بيروت لبنان ؛ 1989،ط5 - ج3
6] الادب العربي وتاريخه في عصر المماليك والعثمانيين والعصر الحديث ؛محمود رزق سليم ؛ مطابع دار الكتاب العربي بمصر1377هـ-1957م
7] نفس المرجع
8] نفس المرجع
10] المرجع السابق ؛11] نفس المرجع ؛ ص610
13] نزهة النفوس ومضحك العبوس، ابن سودون اليشبغاوي، تحقيق د . محمود سالم محمد، ط1، 2001 م . ط1 ؛ 1986ص1011
العزيزية,Blog Archive
يوليو (1)
نوفمبر (1)
سبتمبر (1)
مارس (1)
فبراير (2)
يناير (1)
ديسمبر (1)
نوفمبر (1)
يوليو (2)
أبريل (2)
مارس (2)
فبراير (1)
يناير (4)
ديسمبر (1)
أكتوبر (2)
سبتمبر (7)
يونيو (1)
مايو (1)
ديسمبر (3)
سبتمبر (4)
أبريل (1)
مارس (2)
نوفمبر (3)
أكتوبر (8)
سبتمبر (2)
أغسطس (1)
يونيو (2)
أبريل (1)
مارس (1)
يناير (1)
سبتمبر (1)
أغسطس (1)
يوليو (1)
يونيو (1)
أبريل (3)
مارس (7)
فبراير (2)
يناير (1)
نوفمبر (2)
أكتوبر (2)
أغسطس (1)
يوليو (3)
يونيو (1)
أبريل (5)
فبراير (2)
ديسمبر (10)
أكتوبر (10)
التسميات
التعليم الثانوي
blogspot.


النص الأصلي

Les racines - الجــــــذور
مدونة أدبية تعليمية سياسية تاريخية ،غايتها المعلومة الموثقة ، وتحري الواقعية ،والموضوعية والحياد


السبت، 13 أكتوبر 2012
الأدب في عصر الضعف والإنحطاط


يمتد عصر الضعف والإنحطاط على مدى خمسة قرون من سنة 656هـ الموافق لـ 1258م تاريخ سقوط بغداد حتى سنة 1213 هـ الموافق 1798م تاريخ حملة نابليون على مصر ذلك ما توافق عليه النقاد ودارسو الأدب فماهي أسباب سقوط بغداد.؟
أسباب سقوط بغداد كثيرة تراكمت عبر مئات السنين، من أهمها:


1- سوء العلاقة بين الخلافة والرعية ؛ فقد كانت الخلافة تعيش لاهية في ترف وبذخ وتبذير ، بعيدا عن الدين وحدود الشريعة وأحكامها ، في الوقت الذي كانت فيه الرعية تعاني مشقة الفقر والحاجة ، وترزح تحت عبْء الخراج والإتاوات ، وعناء الاستبداد؛ والتسلط والظلم .مما أدى إلى كراهية العامة لأولي أمورها، وانعدام الولاء للسلطة المركزية في بغداد ،وامتداداتها في الأقاليم.


2- فساد وضعف الخليفة المستعصم بالله ومحيطه ، وافتقاره للهيبة، مما نتج عنه استخفاف وزيره مؤيد الدين العلقمي به ، زيادة على الخلاف الذي كان بين وزير الخليفة وقائد الجيش الدويدار الصغير. واختلاف قائد الجيش مع أثباعه الذين شقوا عليه عصا الطاعة فأصبح كل جندي قائد نفسه.


3- عدم الاستعداد المطلوب لمواجهة التتار بالإنفاق على إعداد الجيش وتدريبه وتسليحه ، بل أنقص الخليفة من مرتبات الجنود وسرح الكثير منهم لتوفير مزيد من المال وكنزه ، وإنفاقه على الملذات ، ومجالس اللهو والمجون. –
4- ضعف السلطة المركزية في بغداد أدى إلى انفصال الأقاليم والإمارات عنها وزاد في شدة الصراعات الطائفية بين السنة والشيعة. وخاصة في العراق.


5- تركيبة الجيش الذي كان في معظمه عبارة عن مرتزقة ( مماليك) ، والذين انصرفوا عن القتال ، بل انظم الكثير منهم إلى الجيش المغولي ، وأطلعوه على أسرار الجيش العباسي وأحواله المادية والمعنوية السيئة.وينقسم عصر الضعف والانحطاط إلى فترتين:


1- الفترة الأولى : وعرفت لدى مؤرخي الأدب بعدة أسماء منها ، عصر المماليك ، وعصر الدويلات ، وعصر الحروب الصليبية ، والعصر المغولي ، و يمتد عبر حقبة زمنية تبدأ من 250 من عام 656هـ الموافق 1258م إلى سنة 923هـ الموافق1517م تاريخ استيلاء سليم الفاتح على مصر؛ وأكثر المصطلحات ملاءمة في اعتقادي هو مصطلح " عصر الضعف ".
أولا:عصر الضعف (250 من عام 656هـ الموافق 1258م إلى سنة 923هـ الموافق1517م).
1-1الأوضاع السيايسة والاقتصادية والاجتماعية في عصر الضعف . وضع المغول أيديهم على دار الخلافة العباسية في بغداد 1258م/ 656هـ،.و ألحقوا الدمار والخراب بكل ما وقعت عليه أيديهم فيها ، فعبثوا بالدماء ، والأعراض والأموال ،وخربوا التراث الفكري والعلمي ، وفي مقدمتها مكتبة "دار الحكمة " وباقي المكتبات ، وهدموا ما صادفهم من عمران ومعالم حضارية، ونشروا الرعب و الفزع والهلع في كل مكان ، فهام كل بغدادي على وجهه يتلو قوله تعالى "يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا" ؛ ومن بغداد توجه التتار صوب الشام فاكتسحوا حلب ؛ ودمشق ومدن فلسطين التي أصابها منهم ما أصاب بغداد .
ومن حسن الحظ أنه وقبيل أن يجتاح المغول بغداد "كان المماليك قد أقاموا دولة لهم في مصر، وبسطوا سيطرتهم على الشام والحجاز "[1] وهم الذين تصدوا للمغول في طريقهم إلى مصر سنة 658هـ الموافق لـ 1260 وعلى أيدهم ، وبفضل بسالة جيوشهم و بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ؛ وقائد جيشه الظاهر بيبرس ،تلقى التتار هزيمة ساحقة نكراء في معركة "عين جالوت " ، جعلتهم ينكفئو تاريخ الادب العربي ، عمر فروخ ،دار العلم للملايين ،بيروت لبنان ؛ 1989،ط5 - ج3-ص602ن على أعقابهم مدحورين نحو آسيا الوسطى ولكن دون أن ينهي ذلك تهديدهم الذي استمر حتى وفاة تيمورلنك سنة 1404م .


1-2 هجر الكثير من العلماء والأدباء وطلاب العلم بغداد ،وحلب، ودمشق وباقي المدن العباسية المدمرة نحو الأقاليم العربية والإسلامية التي استعصت على الغزاة ؛ وسَلِمَتْ مِنْ بطشِ المغول والصليبين وفي مقدمتها ؛ الشام ؛ والحجاز؛ ومصر والتي وجد بها الفارون والمهاجرون ملاجئ تأويهم تحت حكم المماليك بالرغم مما كان بين هؤلاء من فتن ومنازعات تضر بالاستقرار و بالأمن والسلم الاجتماعي ومعايش الناس . هذا في المشرق


1-3 أما في المغرب العربي فكانت بداية الهجمات الصليبية متزامنة مع سقوط مدينة طليطلة سنة 478هـ الموافق لـ 1086م ، وتعززت أكثر حين دعا البابا أوربان المسيحيين إلى مساندة الإسبان في حروبهم ضد المسلمين سنة 482الموافق لـ1089م [2] ؛ وحرم على الإسبان مشاركة غيرهم من الأوربيين في الحملات الصليبية على المشرق بقيادة الكنيسة ،


وفي المقابل كلفهم بمهمة دحر المسلمين وطردهم من الأندلس ؛ وكذلك كان الحال؛ فبدت "الصلة وثيقة بين الحروب الصليبية العامة التي كانت تهدف إلى استخلاص بيت المقدس ؛ والمدن المقدسة في فلسطين ، وبين الحروب الصليبية بالمغرب التي كانت تهدف إلى استرجاع اسبانيا إلى حظيرة النصرانية من


جهة ؛ وإلى محاربة الإسلام؛ ومحاولة القضاء عليه من جهة أخرى."ص193[3] وتمكن الصليبيون في الغرب من إحراز النصر الذي عجزوا عن تحقيقه في المشرق؛ وخاصة بعد سقوط دولة الموحدين سنة668هـ الموافق 1269م وهو الحدث الذي أغرى الصليبين وشجعهم أكثر وحفزهم على حشد كل ما يمكنهم من قوى وموارد لطرد العرب والمسلمين من الأندلس وبصفة نهائية وقد تحقق لهم ذلك في الثاني من شهر ربيع الأول، لسنة 897 هـ الموافق 2 من يناير سنة 1492 م ؛"ولم تأت سنة 1520 حتى كان كل السحل الغربي
للمغرب الاقصى خاضعا لحكم البرتقيز(البرتغال) وتحت سيطرة حصونهم"[4].
1-4 استنزف الاجتياح المغولي المتوحش ، والتصدي للحملات الصليبية المتتالية والطويلة في الشرق والغرب قدرات الناس ؛ وأنهك مواردهم ، وانضاف ذلك كله إلى أعباء الخلافات والمنازعات والحروب؛ والاضطرابات المحلية التي كانت سائدة ومستمرة بين سلاطين وأمراء الأقاليم المتنافرة المتناحرة حتى بين المماليك أنفسهم داخل مصر ذاتها، فلم تتحسن أوضاع الناس بعد انكفاء المغول يجرون أذيال الهزيمة ؛ واندحار الصليبيين على يد صلاح الدين الأيوبي ،بل راح تدهور الاوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والأدبية يزداد سوءا ، يوما بعد يوم ؛ وعاما بعد عام ، فتعاظمت الكوارث الطبيعة من فيضانات وسيول غامرة جارفة ، تتلوها فترات قحط وجفاف مدمرة ، وانتشرت الأوبئة وعلى رأسها الطاعون ، وعزت المكاسب وفحش الغلاء ؛ فعم الفقر والفاقة ، وتوسعت الفجوة بين الطبقات ، وطالت المظالم جماهير العامة، " و في عصر المماليك كثرت الخلافات والحركات الهدامة وما يتبع ذلك كله من انتشار الأوهام والبدع ومن نشوب المنازعات"[5] .


أما في المغرب فيبدأ عصر الضعف بسقوط دولة الموحدين سنة 1269م - كما ذهب إليه مالك بن نبي تؤيده في ذلك الشواهد والأدلة التاريخية والتي خلفتها دويلات ضعيفة وهي الدولة الحفصية ؛ والزيانية ؛ والمرينية . بدأت وجودها متدافعة متصارعة متقاتلة فيما بينها وأنهته كذلك . ومع مطلع القرن السادس عشر الميلادي استغل الإسبان انهيار حكم الزيانيين في تلمسان ؛ ووهن الدولة الحفصية بتونس فاستولوا بقيادة فرديناد على معظم الثغور والمدن الساحلية المهمة في المغرب والجزائر وتونس بين سنوات 910هـ/1505م و917هـ/1511م واستمرت سيطرتهم عليها حتى سنة 1516م حيث استعاد خير الدين وبابا عروج الجزائر العاصمة من الإسبان وجعلاها قاعدة لنشاطهما وجهادهما، ومدافعة الإسبان والأوربيين في غرب البحر المتوسط


2- 1 الفترة الثانية : فترة حكم الأتراك العثمانيين مشرقا ومغربا ، وتبدأ من سنة 923هـ الموافق1517م ،تاريح حملة سليم الفاتح على الشام إلى سنة 1212هـ الموافق لـ 1798م تاريخ حملة نابليون بونابرت على مصر وهو ما يعرف بـ "عصر الانحطاط" . وسنعرض فيما يلي لكل فتة على حدة.


2-2 الحياة الفكرية والثقافية والأدبية في عصر الضعف
في هذا العصر تميزت الحياة الفكرية والثقافية والأدبية بمجموعة من الخصائص والمميزات يمكن إجمالها فيما يلي:
أ‌- بشكل عام اتصفت الفترة الأولى من عصر الضعف باحترام المماليك للغة العربية ،التي حفظوا لها مكانتها؛ وصانوا هيبتها من خلال اتخاذها" لغة رسمية في دواوين الدولة...وعلى رأسها ديوان الإنشاء... الذي كان يختار للعمل فيه أبرع أهل اللغة والأدب والكتابة"[6] ونفس الفضل يعترف لهم به إزاء العلماء؛ ورجال الدين الوافدين من بغداد، والبصرة؛ وحلب وغيرها "وتعظيمهم ورعايتهم، ومشاورتهم في أمورهم العليا، واختيار أَصْلَحَهم لولاية القضاء والتعليم ونحوهما."[7] ص 10 "وقد كان ذلك سببا في رواج العربية، وفي رواج الفصحى داخل الدواوين، وبخاصة في كتابة المراسلات والوثائق العليا، وسببا في ظهور طبقات ممتازة من رجال اللغة والأدب والإنشاء"[8] وهذا أعطى أفضلية للنثر والناثرين على الشعر والشعراء. وخاصة في الكتابة الديوانية ،والتدوين.


وفي ما يتعلق بمجال العلم والأدب والثقافة في المغرب العربي؛ فإن الكتب تذكر أن الحفصيين بتونس ، والزيانيين بتلمسان والمرينيين بالمغرب أسسوا بعض المدارس ، والتي كان ينفق عليها في الغالب من مداخيل أملاك وقفية تابعة لها تبرع بها أهل البر والإحسان ، ولكن لم تكن من حيث الكثرة والمستوى على قدر حاجة المجتمع ،و أن الذي سد العجز ،وغطى الحاجة هي الزوايا التي بدأت تتكاثر مع بداية القرن الثامن الهجري ،يؤمها طلاب العلم من كل حدب وصوب، ومن مختلف طبقات وأعراق المجتمع ؛ وازداد نموها وانتشارها مع مرور الزمن وتمحور التعليم فيها حول العلوم الدينية واللغوية ،بالإضافة إلى الزهد والتصوف وبمرور الوقت "تحول كثيرمنها- وخاصة في المدن الجزائرية-إلى ما يشبه مدارس عالية ؛وكان كثير من التلامذة يقصدها من الأماكن لقريبة البعيدة ، وكما كانت تعنى بتعليم الناشئة كانت تعنى بتنوير العامة ،وكثرت كثرة مفرطة منذ القرن العاشر " شوقي ضيف ص80


2-3 قلة الدواعي والأسباب الدافعة إلى قول الشعر : قَلَّتْ في هذا العصر دواعي الشعر عما كانت عليه في العصور السابقة على الرغم مما سبق ذكره ؛ ذلك لأن معظم ما قام به سلاطين المماليك ووزراؤهم لم يكن حبا في اللغة العربية وآدابها ، وإنما كان نزولا عند مقتضيات السياسة وإكراهاتها ؛وفي مقدمتها استرضاء الشعب العربي المسلم الذي يحكمونه، واستمالة رجال الدين للاستعانة بسطوتهم الواسعة التي كانوا يتمتعون بها لدى العامة في تثبيت أركان ملكهم، خصوصا وأن عامة الناس ومعظم السلاطين على وعي تام بحقيقة كونهم زنوج ؛مماليك ، ورقيق ؛ جلبوا إلى مصر من إفريقيا عن طريق التجارة ؛ و نشّئوا تنشئة عسكرية فغلب على طباعهم الميل إلى الخشونة والصلف ؛لا يتقنون العربية ، ويصعب عليهم إدراك معاني الشعر وعناصر الجمال فيه وبالتالي تذوقه فـ" هم أعاجم عن العربية فليسوا إذن على استعداد فطري للإنصات إلى شعرائها والعطف عليهم، وتوجيه الدعوة إليهم ،ليكرروا بين أيديهم ما سبق لهم تكراره في عصور منصرمة من تصاوير ملفقة ، وتهاويل موهومة، وعواطف مفتعلة، ومعاني يخترعها الوهم والخيال، وليس من ورائها جدوى ولا طائل عملي؛ وأنهم لا يقدرون حق قدره ،ما يورده الشعراء من مجازات طريفة ، واستعارات وتشبيهات رائعة ،ومعاني مولدة مبتكرة .ص60."[9]


2-4 تنافس بعض السلاطين والأمراء والوزراء في إغراء العلماء والمفكرين والأدباء والشعراء ؛إن كون المماليك أعاجم لم يمنعهم من السعي إلى إضفاء الصبغة العربية الإسلامية على مظاهر ملكهم ، من خلال سلوك ما ألف ملوك الدولة العباسية سلوكه كتقريب العلماء والشعراء وجلب أكبر عدد منهم و أشهرهم إلى بلاط السلطنة او الإمارة لتزيين المجالس السلطانية والأميرية، و التفاخر بما يلقونه من خطب وينشدونه من مدائح ،و كل يطمع في تحقيق بغيته :


فالسلاطين والأمراء من المماليك يرغبون في توظيف الادباء والشعراء كوسائل إعلام دعائية تنشئ و تنشر وتذيع قصائد المدح والتمجيد والإشادة بمآثرهم الحاضرة ، ومعاركهم الجهادية في حماية الدين والأوطان، بشجاعة وحنكة أفتقدها الناس لدى ملوكهم وقاداتهم العرب و تغطي على وضاعة أصولهم ، وقلة شأنهم في ماضيهم ،وترفع صيتهم ، وتسمو بمقاماتهم على مقامات نظرائهم ؛ وخصومهم ؛ ومنافسيهم ، وتقوي إعجاب الرعية بهم و تمتن ولاءها لهم .


ورجال العلم والأدب يسعون من جهتهم إلى تحسين أوضاعهم المادية والمعيشية ،وتعزيز مراكزهم الاجتماعية بما يحصلونه وينالونه من عطايا وهبات ومكافآت .


2-5 وفرة المساجد ،والمدارس والزوايا ووالكتاتيب رغم ان المماليك كانوا عجما من أصول زنجية إفريقية إلّا أنَّ صِدقَ عقيدتهم الدينية جعلتهم يَحْتَفُونَ باللغةِ العربيةِ ،ويُولُونها ما تستحق "من عناية ورعاية واهتمام باعتبارها لُغَةَ القرآنِ الكريم ،وهي جديرة "بأن تكون لغة السياسة والإدراة والعلم"[10] و"كان-للمماليك- عناية بوجوه الحضارة ونشر العلم"[11] ،فأنشأوا عددا كبيرا من المدارس في جميع أنحاء البلاد ، وفتحوا –أبوابها- أمام جميع الراغبين في الاستفادة، يأتون إليها ليستمعوا إلى ما يلقى في حلقاتها على غير نظام مألوف "[12] . وجلبوا لها الحفاظ و المعلمين، تعاون على ذلك رجال السلطة، وأصحاب الفضل من الأثرياء


1-نظام التعليم:


كانت الصبغة الغالبة على التعليم و طرقه في مدارس هذا العصر هي الصبغة الفوضوية ؛فالدراسة بلا ضوابط ؛ و في غياب القوانين التنظيمة ، والطرائق الواضحة ، مع انعدام المناهج والأهداف والغايات المحددة ، والجمع بين علوم شتى، في مقدمتها تحفيظ القرآن ،والحديث، والعلوم الدينية ، من فقه ،وتفسير، وسير، ،وعلوم اللغة وآدابها ، والرياضيات، والفلك، والتاريخ والجغرافيا، والحساب والجبر والهندسة، والطب والموسيقى.
ازدهار حركة الجمع والتأليف:
أحس العلماء والأدباء في مصر، والشام ؛ والحجاز، والمغرب العربي بفداحة الخراب الفظيع الذي ألحقه الغزو المغولي التتاري ، والنهب الصليبي لذخائر العلوم والآداب ونفائسها ،ولمصادر الثقافة العربية الإسلامية ؛ وما نجم عن ذلك من فراغ علمي رهيب ؛ وأضرار لا تجبر ؛ كما أحسوا بثقل المسؤولية الأخلاقية ،والعلمية والدينية والتاريخية الملقاة على عاتقهم في جمع ما بقي عالقا بالصدور؛ من آثار استعصت على عوامل الفناء، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وحفظه من الضياع، خاصة بعد أن وفر لهم المماليك الظروف المساعدة من استقرار؛ وأمن ودعة ، فبادروا إلى ذلك وأقبلوا عليه بالتدريس والخطابة ، وبالكتابة والتدوين : جمعا ، وتصنيفا ، وشرحا وتعليقا ،وغيرها من ألوان النشاط، فانعكس ذلك كله في كثرة التآليف التي تميز بها هذا العصر، الذي عرف بعصر الموسوعات.


ومن أصحاب الموسوعات المشهورة التي ظهرت في هذه الحقبة ابن منظور(ت 711هـ /1311م ) صاحب كتاب معجم "لسان العرب" والنويري ( ت 733هـ/ 1332م ) صاحب كتاب "نهاية الأرب في فنون الأدب ؛ وزكريا محمد القزويني(ت 682هـ/1283م) صاحب كتاب "عجائب المخلوقات" وغيرهم كثير .
خصائص الأدب في هذا العصر .
ضعف الشعر : تميزت المرحلة الأولي من عصر الضعف بكثرة الشعراء لكثرة دواعي الشعر وبواعثه ، ولكن مع ضعف مستواه ، بالقياس إلى مستوى الأدب في العصور السابقة ، سواء أكان هذا الضعف في المضامين أوفي النواحي الفنية الجمالية ، والمعاني ، والصور، وفي القضايا المطروحة ومناهج المعالجة وأغراض الشعر المألوفة الموروثة من فخر، ومدح، وغزل ،وهجاء ووصف، وشكوى وما إليها وجريا على نفس السنن والقواعد المتعارف عليها من قبل دون تجديد.، فغلبة التقليد والاجترار لمواضيع مطروقة موروثة بادية هذا قبل أن ينحط مستواه إلى الحضيض بعد أن كسد سوقه ويئس المتكسبون منه والمرتزقون به ،فانصرفوا إلى طلب الرزق من طرق الحرف والمهن الأخرى وانشغلوا عنه بهموم الحياة، ومطالبها المتزايدة ،ولم يعد لهم من الوقت ما يكفيهم لنظمه أو صناعته و تنقيحه وخير من عبر عن هذا الوضع علي بن سودون اليشبغاوي ( ت868هـ) حين قال معتذرا للقارئ عما قد يصادفه من ضعف او أخطاء في كتابه (نزهة النفوس ومضحك العبوس)"... فأنَّى ينجو من عثرات ما يهذي به، ومتى يظفر بتنقيح الكلام وتهذيبه؛ مَنْ تضيعُ منه الأوقاتُ في تحصيل الأقوات، ويمنعه الاكتسابُ من أنْ ينظرَ في كتاب"[13]


في الحقبة الثانية (1617م-1798م)حين أصبح الفخر يدور حول ما اقتناه الشاعر او الممدوح من بيوت أو خدم وحشم أو دواب، وصار الهجاء ينصب على البعوض والفْئران والصراصير وقس على هذا في مختلف الفنون.
ويمكن تصنيف شعر هذه المرحلة ضمن تيارين بارزين كما درج على ذلك دارسو الأدب ومؤرخوه ،وهما : تيار الزهد، ويقابله تيار اللهو والمجون ؛مع ضرورة التنبيه وجود ثروة شعرية تكفي لتشكل تيارا ثالثا فيه من هذا ومن ذاك ،يمكن ان نسميه تيار الهزل والسخرية والضحك، وتنحصر أسباب ظهور التيارات الثلاثة في سوء الوضع العام الذي طبع المرحلة وكان من أبرزها الصراع والتنافس على السلطة فكثرت الدسائس والانقلابات السياسية وما صحب ذلك من اضطرابات أمنية أفقدت المجتمع بأسره توازنه ،ودفعت به في دوامة من القلق الشامل، تدهور معه الوضع الاقتصادي ،فانتشر الفقر والفاقة والأوبئة وما افرزته من آفات؛ وأدت إليه من كساد في سوق الفكر والأدب و الشعر بث اليأس وخيبة في النفوس، وثبط الهمم، واختلفت استجابة الناس لهذه الضغوط من جهة أخرى وتباينت ،فمن كانت الروح الدينية متمكنة منه، راسخة بوجدانه ؛ واجه الحرمان بالانقطاع للعبادة والذكر وتعزى بالزهد عن ملذات الدنيا ومتعها ومفاتنها وعبر عن ذلك بنظم قصائد المدائح النبوية متقربا متوسلا، يحث على التحلي بالفضائل واجتناب الرذائل و التمسك بالقيم الدينية والتخلق بالآداب الإسلامية، وبالغ بعضهم فدعا إلى الإعراض التام الكامل عن الدنيا والاستسلام لقدر الله والرضا به والتفرغ للعبادة والتصوف والتنسك ، والتشفع بالأولياء والصالحين.
ومن كان على النقيض من هذا قنط من رحمة الله وسخط فاجترأ على كل المحرمات واباحها لنفسه بلا رادع ولا وازع، وافحش في القول البذيء ، وصور الأعمال الماجنة الفاجرة الداعرة بشكل فاضح تاباه طبيعة الإنسان السوي ، وطلب الملذات المنحطة بلا حياء ،واعلن عن ذلك ودعا أليه في ثورة وتمرد.فأما التيار الأول فخير من مثله الشاعر البوصيري ، وابن نباتة ،وابن عربي. وابن الوردي (ت749هـ) وابن معتوق (ت707هـ) والإمام البرعي (ت803هـ) ومجد الدين الوتري (ت980هـ) والشهاب محمود الحلبي (ت725هـ).


والتيار الثاني مثله : صفي الدّين الحلّي : (675- 750هـ / 1276 - 1349 م)


والتيار الثالث : شعر النقد الاجتماعي الهزلي والساخر الضا حك الذي يخفي وراءه المعاناة ومرارة العيش ويمكن ان نزعم أن معظم أصحابه وحاملي رايته كانوا من شعراء التيارين السابقين حين حاصرتهم نوائب الدهر و انتابتهم مشاعر الضعف والوهن الانساني ،إلى جانب الشعراء أصحاب المهن كالمعلمين والفلاحين ،والذين كانت البطالة الموسمية تتربص بهم على مدار السنة ، فاتخذوا الشعر هواية وتسلية ووسيلة لقتل الوقت و ليساعدهم على مواجهة شقاءهم بالسخرية منه ، يغلفون آلامهم بالدعابة ،ويقتلون فراغ ايامهم بالألغاز والأحاجي وما شابهها ولعل خير من يمثله ابن قلاقس (ت567هـ) ووصفي الدين الحلي ، وابن دانيال (ت710هـ) و أبو الحسن الجزار.


الذي يقول


لا تلمني يا سيدي شرف الدين إذا ما رأيتني قصاباً‏


كيف لا أشكر الجزارة ما عشت حفاظاً وأهجر الآدابا‏


وبها صارت الكلاب ترجّيني وبالشعر كنت أرجو الكلابا


وحدث أن أباه الشيخ، تزوج عجوزا فقال:‏


تزوج الشيخ أبي شيخة ليس لها عقل ولا ذهن


‏لو برزت صورتها في الدجى ما جَسَرتْ تنظرها الجن‏


‏كأنها في فرشها رَمة وشعرها من حولها قطن‏


وقائل قال لي: ما سنّها ‏ قلت: ما في فمها سن .


ومثله يصف البوصيري سوء حاله في أواخر أيامه مستدرا عطف أحد الوزراء


إليك نشـكو حـالنا أننـا عائلـة في غايـة الكـثرةْ


أحدِّث المولى الحديثَ الذي جرى عليهم بالخيط والابرةْ


صاموا مع الناس ولـكنهم كانوا لمـن يبصرهم عبرةْ


وأقبل العيـدُ ومـا عندهم قمح ولا خـبز ولا فطـرةْ


فارحمهمُ إنْ ابصروا كعكةً في يد طفل أو رأوا تمـرةْ


‏ ‏وشاعت في شعر هذه المرحلة الألفاظ الاعجمية من تركية وأمازيغية وغيرها من العامية فهذا أبو الحسن الجزار قال يهجو تركيا


وكم قابلت تركياً بمدحي فكان لما أحاول منه يحنق‏


ويلطمني إذا ما قلت: (ألطن)‏ ويرمقني إذا ما قلت: (يرمق)‏


وتسقط حرمتي أبداً لديه‏ فلو أني عطست لقال: (يشمق) .
مفردات تركية في شعر الجزار‏


(ألطن) ومعناها: الذهب. و(يرقق) وتعني: المكافأة.‏ (يشمق) ومعناها: غطاء الوجه


وهي أول ما يصادف كل من كان على دراية بالشعر العربي في العصر العباسي والعصور السابقة عليه .فهذا أبو الحسين الجزار (601 هـ/1204م – 672هـ/1273م ) يتغزل فيقول


بـــــذاك الفتــور وهــذا الهيف يهـون عـــلى عاشقيك التلف


أطــرت القـلوب بهذا الجمال وأوقعــــتها في الأسى والأسف


تكلـــــف بــدر الدجـــى إذ حكى محــياك لــــو لم يشنه الكلف


وقام بعــذري فيـــــك العــذار وأجـــــرى دمــوعي لما وقف


وكــم عــاذل أنكر الوجد فيك عـــــلي فلمـــــا رآك اعــتـرف


وقـــــالوا : بـــه صلف زائد فقلت : رضيـــت بـذاك الصلف


لئن ضاع عمري في من سواك غــراما ؛ فـإن عليك الخلف


فهــــاك يـــدي إنــني تائــــب فقـــل لي : عفى الله عما سلف


بجوهـــــر ثغـرك مــاء الحياة فـماذا يضــرك لــو يُرْتشف.؟


والملاحظ أنه رغم ما في هذه الأبيات من طرافة وخفة وتواصل سميائي مع الشعر الغزلي في العصر العباسي ، إلا ان معانيها وصورها مطروقة متداولة ،والشاعر فيها متبع مقلد ، ونفس القول يصدق على الحياة الفكرية والأدبية في المغرب إذ " وُجِدَ الأدبُ المغربيُّ في أعقاب العصر العباسي وبجوار الأدب الأندلسي فتأثر بهما وأخذ عنهما دون أن يفقد شخصيته المغربية " [14]


ومن شعراء المغرب الذين ينطبق على شعرهم ما سبق قوله مالك بن المرحّل (604هـ-1207م/699هـ-1269م) ؛ ومن شعره العذب ؛أبيات من قصيدة يحاكي فيها الشاعر العباسي بن الفارض منها قوله:


شكيت لقاضي الحب ،قلتُ أحبتي جـفوني ، وقالوا أنت في الحب مدَّع


وعندي شهود بالصبابة والأسى يزكون دعـواي إذا جئت أدعــــــي


سهادي ، وشوقي ،واكتئابي ، ولوعتي ووجدي ، وسقمي ، واصفراري ، وأدمعي


وعلق حنا الفاخوري على هذه الأبيات بقوله "ليس في هذا الحب معاناة حقيقية ؛ وليس فيه تعير عن تجربة ، وإنما فيه فن وطرافة ،وروعة وأداء، وهو ؛ وإن كان قليل الإثارة ؛ ضعيف التأثير في عالم النفس والحس ، فهو يعجب بما فيه من زخرفة بيانية وبديعية ، وبما يمتاز به من رقة وسلاسة وسهولة ؛ ويعجب خصوصا بالطرافة التي يتحلى بها"[15]


ولكن حنا الفاخوري تغاضى هنا عن لحن الشاعر وخطئه اللغوي في استخدامه للفعل شكا ، يشكو بالصيغة العامية ، "شكيت" والأصح شكوت؛ مع استقامة الوزن في الصيغتين العامية والفصحى.


وفي مجال المدح كان السلاطين والأمراء و الوزراء وأصحاب السطوة هم غاية الشعراء ومقصدهم ومحط ارتحالهم ، يصبغون عليهم ما يعجبهم من الاوصاف المحمودة المتدوالة وتزدهي به سيرهم فيمنحون ،وينال المادحون جوائزهم.


شعر الزهد؛ والتصوف؛ والمدائح النبوية والتشفع بالأولياء. ومن جملة العوامل التي جعلت هذه الأغراض تغلب على شعر العصر المملوكي، الحفصي ،الزياني ، المريني هي كون الزوايا في هذه الحقبة كانت هي الحاضنة الأساسية لتخريج العلماء والزهاد والنساك والمتصوفة في اقاليم المغرب العربي.
الشعر التعليمي:
رغم أن الشعر التعليمي تعود بذور نشأته إلى العصر الأموي إلا أنه نشط وكثرت "المتون المنظومة" في عصر الماليك بشكل لم يسبقه ؛ ولم يلحقه مثيل ،ومن العلوم التي كثر فيها النظم علوم اللغة المختلفة" النحو ، والصرف ، والبلاغة " باعتبارها لغة القرآن وهي أجدر العلوم وأحقها بالعناية وبالجمع والحفظ في رأي علماء ذلك العصر من جهة ، ولتسهيل حفظ مفرداتها وقواعدها وضوابطها واسترجاعها من طرف طلاب العلم عند الحاجة ، كما نظمت إلى جانب ذلك الفرائض، والقواعد الفقهية ، والمنطق، و قوانين الكيمياء (الخيمياء)وتحولات المادة (علوم الهيئة) مع العلم أن خالد بن يزيد بن معاوية الأموي (ت 704 م) أول من نظم ما كان قد عرفه من قوانينها وله " ديوان النجوم، فردوس الحكمة، والقصائد في الكيمياء، وقصيدة كيميائية، ومنظومة في الكيمياء."[16] إلى جانب متون العديد من العلماء الذين جاؤوا بعده ونظموا معارفهم في متون.
وفي عصر الضعف انحصر النظم في العلوم في مجال الحرف البسيطة وصناعة الحلويات والمأكولات.
وتميزت أغلب هذه المتون بالطول لتستوعب العلم المنظوم وتحيط به وتستقصي مكوناته ، ولذلك كثرت الألفيات ، أي المتون المنظومة التي يناهز عدد أبايتها أو يساوي أو يفوق الألف بيت ، ومن أشهرها ألفية ابن مالك "الخلاصة الألفية " و" الكافية الشافية" وقد اشتهرت هذه المتون وشاعت واحتفى بها شيوخ العلم وطلابه ودارسوه فأنشأت حولها الشروح وشروح الشروح .


استمر نشاط النثر العلمي ،والعلمي المتأدب ؛ بعد سقوط بغداد :" فقد كثر التصنيف في التفسير والحديث والفقه والخلاف (في المذاهب ) الجدل ...واتسع التأليف اتساعا كبيرا وخصوصا في التراجم"[17].


الكتابة الديوانية : تجسدت في الرسائل السلطانية أي الديوانية، و هي التي تصدر عن السلاطين و الحكام والأمراء وما يتبع لهم من الدواوين والإدارات الرسمية تحمل أوامر وتوجيهات وتعليمات أو مطالب واستفسارات من؛ وإلى المسؤولين والتابعين للسلطة والعاملين لديها. تتناول الشأن العام ، وتتعلق بمقتضيات الحكم ومتطلباته، ومثل النثر العلمي كانت الكتابة الديوانية خلال عصر الضعف نشطة فـ"في أيام المماليك تعددت دواوين الدولة (الدوائر الرسمية) فتعددت من أجل ذلك أنواع الرسائل الديوانية (الرسمية) ، وكانت هذه الرسائل صورة للحياة الرسمية "[18] وكذلك " مازالت مزدهرة بدمشق حتى استولى عليها العثمانيون سنة 922هـ وأصبحت اللغة التركية اللغة الرسمية للدواوين فيها وفي غيرها من بلدان الشام"[19].


و الرسائل الإخوانية : تتم بين الأهل والإخوان والأصدقاء ، تدور موضوعاتها ومضامينها حول قضايا فردية شخصية ، تافهة غالبا كالتعبير عن الأحاسيس والمشاعر الفجة بطرق فجة، أو تصف مشاهد وفكاهات ، ومناظر وأحداث بطرق ساذجة.
الفترة الثانية / عصر الانحطاط.
وبعد أن تمكن الأتراك العثمانيون من صد آخر حملة صليبية تقودها أروبا ضد المسلمين بين سنتي 1443 م إلى 1444 م تفرغوا لتقوية جيوشهم وتدريبها وتسليحها ثم اتجهوا بها جنوبا وغربا نحو الأقاليم والإمارات والدويلات العربية والاسلامية وفي سنة " 923هـ الموافق1517م " وبعد سيطرة الأتراك العثمانيين على الشام ومصر ومعظم الشريط الساحلي للمغرب العربي وباقي الأقاليم الأخرى التي أخضعوها لسلطانهم شرقا وغربا وشرعوا في ابتزاز أموال الناس :الفلاحين والتجار ؛ وأصحاب الحرف على وجه خاص، والرعية بشكل عام و بالغوا في فرض الضرائب والإتاوات الجائرة ، وزرعوا في النفوس الخوف والرعب ، فانتشر الإفلاس والكساد، وخيم الفقر والفساد، وعم القلق والجهل والاضطرابات والفتن، وتفككت روابط المجتمع ، وانتهجوا سياسة التتريك العام فبدأ انحطاط الأدب حين جفت دواعيه ومنابعه وأدواته، فتسارع تهاويه نحو الحضيض شكلا ومضمونا ، ، وتسلط الخمول على العقول فتصحرت الحياة الفكرية والعلمية والأدبية ، وتلاشت المواهب ،وجفت القرائح ،ولم يبق من مظاهر الفكر والأدب إلا الهزيل المسف ، والمقلد المشوب بالقصور والتكلف والتعقيد.
«مِن ملك الملوك شرقاً وغرباً، الخان الأعظم، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء.. يعلم الملك المظفر قطز وسائر أمراء دولته أنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه وسلّطنا على من حل به غضبه، فلكم بجميع البلاد معتَبَر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم، وأسلموا إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا ويعود عليكم الخطأ.. وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد وطهرنا الأرض من الفساد وقتلنا معظم العباد، فعليكم بالهرب وعلينا الطلب. فأي أرض تأويكم؟ وأي طريق تنجيكم؟ وأي بلاد تحميكم؟ فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالحصون لدينا لا تمنع، والعساكر لقتالنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يُسمع.. فمن طلب حربنا ندم، ومن قصد أماننا سلم، فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن خالفتم هلكتم. فلا تهلكوا نفوسكم بأيديكم، فقد حذر من أنذر.. فلا تطيلوا الخطاب، وأسرعوا برد الجواب قبل أن تضرب الحرب نارها، وترمي نحوكم شرارها، فلا تجدون منا جاهاً ولا عزاً ولا كافياً ولا حرزاً، وتدهون منا بأعظم داهية، وتصبح بلادكم منكم خالية، فقد أنصفناكم إذ راسلناكم، وأيقظناكم إذ حذّرناكم، فما بقي لنا مقصد سواكم[20]


[1] تاريخ الادب العربي ، عمر فروخ ،دار العلم للملايين ،بيروت لبنان ؛ 1989،ط5 - ج3-ص602


[2] الحروب الصليبية في المشرق والمغرب ؛محمد العروسي المطوي ، دار الغرب الاسلامي ط2 سنة1982م


[3] نفس المرجع


[4] نفس الرجع السابق


[5] تاريخ الادب العربي ، عمر فروخ ،دار العلم للملايين ،بيروت لبنان ؛ 1989،ط5 - ج3


[6] الادب العربي وتاريخه في عصر المماليك والعثمانيين والعصر الحديث ؛محمود رزق سليم ؛ مطابع دار الكتاب العربي بمصر1377هـ-1957م


[7] نفس المرجع


[8] نفس المرجع


[9] نفس المرجع،


[10] المرجع السابق ؛ ص613


[11] نفس المرجع ؛ص610


[12] نفس المرجع ؛ ص610


[13] نزهة النفوس ومضحك العبوس، ابن سودون اليشبغاوي، تحقيق د . محمود سالم محمد، دار سعد الدين - دمشق، ط1، 2001 م . (ص55)..


[14]الجامع في تاريخ الأدب العربي القديم ؛ حنا الفاخوري ؛ دار الجيل ؛ بيروت لبنان ؛ ط1 ؛ 1986ص1011


[15] نفس المرجع ص 1017


[16] تاريخ التراث العربي. د. فؤاد سزكين. ت: عبد الرحمن بن عبد الله حجازي، الرياض : جامعة الملك سعود، 1406 هـ / 1986م ، مج 4


[17] تاريخ الادب العربي ، عمر فروخ ،دار العلم للملايين ،بيروت لبنان ؛ 1989،ط5 - ج3 ص 610 ؛611


[18] تاريخ الادب العربي ، عمر فروخ ،دار العلم للملايين ،بيروت لبنان ؛ 1989،ط5 - ج3


[19] تاريخ الأدب العربي ،عصر الدويلات والإمارات ، الشام ، دار المعارف ،1990؛ ط2 ؛ ص300


[20] مجلة الفسطاط التريخية


في أكتوبر 13, 2012

إرسال بالبريد الإلكتروني
كتابة مدونة حول هذه المشاركة
‏المشاركة في Twitter
‏المشاركة في Facebook
‏المشاركة على Pinterest
التسميات: التعليم الثانوي
هناك 4 تعليقات:


غير معرف21 سبتمبر 2013 في 4:41 ص
لماذا كتبت اللمدائح النبوية في عصر الانحطاط ?و شكرا


رد
الردود


الضيف حمراوي1 نوفمبر 2014 في 5:10 ص
لأن المدائح النبوية كانت من أهم الأغراض التي كثر النظم فيها في هذا العصر، وتميز هذا النظم بجملة من الخصائص جعلته يتميز عن المدائح النوية في العصور السابقة.


رد


غير معرف12 سبتمبر 2014 في 1:56 ص
ربي يحفظك


رد


الضيف حمراوي17 يونيو 2015 في 7:53 ص
ويحفظك ويحفظ كل خير نبيل المشاعر


رد


رسالة أحدثرسالة أقدمالصفحة الرئيسية
الاشتراك في: تعليقات الرسالة (Atom)
القول ما قالت حذام
قا ل ، وروي ، والقول ما قالت حذام مع افتراض صدق النية، وسلامة الطوية ، فإن البصر بطبيعته كثيرا ما يخدع ، فيوقع الإدراك في الخطأ، فينقل ال...


الأدب في عصر الضعف والإنحطاط
يمتد عصر الضعف والإنحطاط على مدى خمسة قرون من سنة 656هـ الموافق لـ 1258م تاريخ سقوط بغداد حتى سنة 1213 هـ الموافق 1798م تاريخ حملة ...


السلطة والعائلات العميلة في الجزائر وأوهام الاستقلال.
يجد الشعب الجزائري صعوبة في فهم تاريخه ، والاطلاع على أحداث ماضية المتراكمة بموضوعية ،بسبب جملة من المعطيات والعوائق الفكرية ، والعلمي...
الاتساق والانسجام في دراسة النصوص
تمهيد أسهم أسلافنا من النحاة و البلاغيين في بيان ترابط النص و تماسكه من خلال تطرقهم في دراساتهم إلى العديد من المعطيات التي تشع...
من أنا
صورتي
الضيف حمراوي
العزيزية, Algeria
إنسان في عصر غير إنساني عاجز يرفض عجزه ويثور عليه ويحاول أن يشعل من الصوان نارا مقدسة تحرق الظلم وتمحو الظلام.
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي
Blog Archive
يوليو (1)
نوفمبر (1)
سبتمبر (1)
مارس (1)
فبراير (2)
يناير (1)
ديسمبر (1)
فبراير (1)
نوفمبر (1)
يوليو (2)
أبريل (2)
مارس (2)
فبراير (1)
يناير (4)
ديسمبر (1)
أكتوبر (2)
سبتمبر (7)
أغسطس (1)
يوليو (7)
يونيو (1)
مايو (1)
أبريل (1)
فبراير (2)
يناير (5)
ديسمبر (3)
نوفمبر (2)
أكتوبر (4)
سبتمبر (4)
أغسطس (1)
يوليو (1)
يونيو (2)
مايو (2)
أبريل (1)
مارس (2)
يناير (3)
ديسمبر (6)
نوفمبر (3)
أكتوبر (8)
سبتمبر (2)
أغسطس (1)
يونيو (2)
أبريل (1)
مارس (1)
يناير (1)
سبتمبر (1)
أغسطس (1)
يوليو (1)
يونيو (1)
مايو (1)
أبريل (3)
مارس (7)
فبراير (2)
يناير (1)
نوفمبر (2)
أكتوبر (2)
أغسطس (1)
يوليو (3)
يونيو (1)
مايو (4)
أبريل (5)
فبراير (2)
يناير (4)
ديسمبر (10)
نوفمبر (10)
أكتوبر (10)
التسميات
التعليم الثانوي
القصة
شيء من التاريخ.
هموم الذات والوطن
الإبلاغ عن إساءة الاستخدام
http://racinesblogspotcom.blogspot.com/
StatCounter - Free Web Tracker and Counter
http://racinesblogspotcom.blogspot.com/
StatCounter - Free Web Tracker and Counter
المشاركات الشائعة


الأدب في عصر الضعف والإنحطاط
يمتد عصر الضعف والإنحطاط على مدى خمسة قرون من سنة 656هـ الموافق لـ 1258م تاريخ سقوط بغداد حتى سنة 1213 هـ الموافق 1798م تاريخ حملة ...
الاتساق والانسجام في دراسة النصوص
تمهيد أسهم أسلافنا من النحاة و البلاغيين في بيان ترابط النص و تماسكه من خلال تطرقهم في دراساتهم إلى العديد من المعطيات التي تشع...


السلطة والعائلات العميلة في الجزائر وأوهام الاستقلال.
يجد الشعب الجزائري صعوبة في فهم تاريخه ، والاطلاع على أحداث ماضية المتراكمة بموضوعية ،بسبب جملة من المعطيات والعوائق الفكرية ، والعلمي...


بعض عوامل النهضة الفكرية والأدبية في العصر الحديث
عوامل النهضة ومظاهرها الفكرية والأدبية في العصر الحديث تَعَارفَ النقاد على اعتبار حملة نابليون على مصر سنة 1213هـ/1798م بداية لعصر ...
النزعة الإنسانية في الشعر العربي المعاصر
ا لدرس : النزعة الإنسانية في الشعر العربي المعاصر لمعاوية كوجان. ص52 المرجع : اللغة العربية وآدابها للسنة الثالثة من التعليم ...
الالتزام في الشعر العربي الحديث والمعاصر : لمفيد قميحة
الكتاب المقرر على الاقسام الثالثة ثانوي، آداب وفلسفة ولغات أجنبية .النشاط النص التواصلي ص107 المحور الخامس. الكفاءة المستهدفة...
كتابة مقال ذي إشكالية.
الفئة المستهدفة :السنة الثالثة ثانوي الكتاب المقرر: اللغة العربية و آدابها ، للشعبتين : آداب وفلسفة ؛ ولغات أجنبية. المحور ا...


جثة تهديها الريح
جثة تهديها الريح قال لي إمام الأمة: يا شقي عقله،أيها الضال ؛ إذا أردت الهداية ، ورغبت في مناقشتي فاخلع عقلك، واطرح روحك، وامتط ...
الجيفة
الجيفة. المدينة الصغيرة السعيدة الحالمة في حجر الجبل على ضفة الوادي السعيد ، كان مصطفى يقصدها في طفولته ، يقضي يومه في مدرستها ، ...


فضيحة سند بكالوريا 2015 للأقسام العلمية
في المدونة أعلاه سبق أن كتبت نصا " الإلتزام في الشعر العربي الحديث والمعاصر" استنكرت فيه الاستهتار الذي يسير به المسؤولون عن...
Popular Posts


الأدب في عصر الضعف والإنحطاط
يمتد عصر الضعف والإنحطاط على مدى خمسة قرون من سنة 656هـ الموافق لـ 1258م تاريخ سقوط بغداد حتى سنة 1213 هـ الموافق 1798م تاريخ حملة ...
النزعة الإنسانية في الشعر العربي المعاصر
ا لدرس : النزعة الإنسانية في الشعر العربي المعاصر لمعاوية كوجان. ص52 المرجع : اللغة العربية وآدابها للسنة الثالثة من التعليم ...
الاتساق والانسجام في دراسة النصوص
تمهيد أسهم أسلافنا من النحاة و البلاغيين في بيان ترابط النص و تماسكه من خلال تطرقهم في دراساتهم إلى العديد من المعطيات التي تشع...


السلطة والعائلات العميلة في الجزائر وأوهام الاستقلال.
يجد الشعب الجزائري صعوبة في فهم تاريخه ، والاطلاع على أحداث ماضية المتراكمة بموضوعية ،بسبب جملة من المعطيات والعوائق الفكرية ، والعلمي...


بعض عوامل النهضة الفكرية والأدبية في العصر الحديث
عوامل النهضة ومظاهرها الفكرية والأدبية في العصر الحديث تَعَارفَ النقاد على اعتبار حملة نابليون على مصر سنة 1213هـ/1798م بداية لعصر ...
ألفاظ آرامية سريانية في لغتنا الفصحى والعامية
كلمة "أبُ" رسمها السرياني"أبُا" الألف في السريانية تقرأ هنا مدا للضمة ، ولهذه الكلمة معنيان في السريانية :1- أب أي ...
الالتزام في الشعر العربي الحديث والمعاصر : لمفيد قميحة
الكتاب المقرر على الاقسام الثالثة ثانوي، آداب وفلسفة ولغات أجنبية .النشاط النص التواصلي ص107 المحور الخامس. الكفاءة المستهدفة...


Le romantisme الرومانسية
الرومانسية Romantisme تعريف الرومانسية: مجموعة من الحركات الفنية والأدبية ظهرت في أوروبا في بداية القرن التاسع عشر ع...
الشعر التعليمي نشأته وتطوره .
الشعر التعليمي عنوان غير دقيق لخلو المنظومات التعليمية من أركان الشعر وهي: العاطفة، والخيال، وجماليات اللغة التصويرية المفعمة بالمجاز ...


شتان ما بين الحاكم العربي والحمام
سأل أحد المواطنين الشرقيين رجلا غربيا فقال له: - كيف ترون الفرق بين الحاكم الشرقي عندنا والحاكم الغربي عندكم ؟ فأجابه: - الحاكم الغ...
Pages
بحث هذه المدونة الإلكترونية
Pages
محفوظة. المظهر: علامة مائية. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

تُنسب الدولة ال...

تُنسب الدولة العباسية لأبي العباس بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي لُقب فيما بعد بأ...

القيود الاجتماع...

القيود الاجتماعية حول عمل الشباب هناك الكثير من المشكلات التي تواجه الشباب فيما يتعلق بالحصول على ع...

》من العبر التى ...

》من العبر التى تؤخذ من الهجرة ان حقيقة أخذ بكل الأسباب، ثم توكل على رب الأرباب، والهجرة فى حقيقها مؤ...

La littérature ...

La littérature française du XVIIème siècle׃ la littérature française est l'une des plus réputées au...

1- Ensure that ...

1- Ensure that goals are realistic 2- Convey unconditional positive regard for client. 3- Spend tim...

حسد َسد َور َم...

حسد َسد َور َم َن َص َح َكان ا ّلث على ذِل َك وتمّنى أن يكو َن فَ الطعام ال ُ حمار الث َور أن يت َظ...

المبادرة الوطني...

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: هي ورش مفتوح باستمرار لتأهيل الم...

الفيروس COVID-1...

الفيروس COVID-19 الذي أدى إلى الوباء لم يؤثر على القطاع فحسب والعمالة والاقتصاد ، وحتى قطاع التعليم....

The fact that S...

The fact that Shakespeare achieved fame in his own lifetime is surprising; the fact that, over 400 y...

فن المقالة تعد ...

فن المقالة تعد المقالة من فنون النثر المستحدثة عموما. . وهي في ال لغة مصدر ميسي ل لقول. أما اصطلاحا ...

نّ التراث هو ال...

نّ التراث هو الحضارة التي تعيش في ذاكرة الأحفاد، هو التاريخ الذي يعكسه في الآثار الباقية منه، في سلو...

Passionate and ...

Passionate and determined Mechanical Engineer, that believes Engineering is a powerful tool and it c...