خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
وتبلور ذلك التفكير حول مدي صلاحيتها وقيمتها في خدمة التطور الاقتصادي المتوقع في السودان من جانب، ونود قبل ان نناقش ذلك التفكير ونوضحه ان نشير الي ان المقدمات الطبيعية لها كانت قد ظهرت قبل استرداد السودان بوقت قليل. واقترح البحث عن موضع اخر علي الساحل السوداني يمكن ان تدخل اليه السفن ليلا، ونحن نعتبر بناء فنار سنقنيب في العام (1897) استجابة لحالة الملاحة دليلا علي اتجاه مصر الي وضع كل التسهيلات التي تخدم التجارة وتتفق مع سياستها في البحر الأحمر. واسست فيه بورتسودان فعلا ولكن لم يخل الامر من التجاه والتفكير في مواقع اخري علي خط الساحل السوداني. وهما مشروع سواكن - بربر مشروع مصوع – كسلا. يمتد منها الي بربر ويمر بطريق اروما الي نهر عطبرة، لان تصميم الخطة العامة لمد الخط الحديدي بين الساحل والنيل اتخذت منها نهاية تنتهي اليها المواصلة السريعة علي خط الساحل، وتمسك مستر مكولي مدير السكة الحديدية بالمحافظة علي سواكن، ومع ذلك فقد اتفق كل من واطسون وكتشنر وونجت علي ان سواكن لا يمكن ان تكون الميناء المناسب لتصريف تجارة السودان في ظل التطور الاقتصادي المرتقب. اما الحذر فكان لتجنب الفشل كما فشل مشروع سواكن – بربر سنة 1885، وتحققت لسواكن عندئذٍ افضل وسيلة يمكن ان تكون لخدمة النقل اليها من قلب السودان، فبدا التفكير في تجهيز سواكن واعدادها للوفاء باحتياجات التجارة وخدمة السفن. وكلف مستر كنيدي 1904 باختيار موقع سواكن وتقديم تقرير عن المبالغ اللازمة لتطهير الميناء وإزالة الحواجز المرجانية والشعاب التي كانت قد نمت وبدأت تسد الطريق المكشوف اليها في الذراع العمودية علي خط الساحل. فيما حول جزيرة سواكن لا يمكن ان تتحمل الا عددا محدودا من السفن، وبذلت محاولات جدية في اعداد نقطة جراهام علي الجانب الايسر للقناة الطبيعية الطويلة التي تمر بها السفن من عرض البحر الي جزيرة سواكن. ولكن كنيدي كان مصرا علي التقليل من قيمة أي مجهود يبذل، هكذا كانت الضجة التي اثارها كنيدي وهفها الحكم علي سواكن بالتقاعد، واقترح ونجت علي لورد كرومر ان يكون للسودان الميناء الجديد الخاص به، لخدمة تجارته المتزايدة طبقا للترتيبات الموضوعة والتخطيط المرسوم لتطويره، وتكوين لجنة من المختصين لإعطاء الكلمة النهائية، الذي صمم في خطابه للحاكم العام في أكتوبر سنة 1904 علي ضرورة النهوض باعداد مشروع شرم الشيخ برغوت وتحويله الي ميناء كبير للسودان. قبل ان نوغل في الحديث عن الصراع بين بورتسودان وسواكن وما كان من امر المنافسة بينهما واضمحلال سواكن، نود ان نقارن بين الموقعين وعلاقة كل منهما بالنمو المرجاني. كما تظهر في شكل حواجز خارجية بعيدة عنه بمسافات متفاوتة، وتلائم الأعماق الملاحة ومرور السفن، وخليج سواكن وشرم الشيخ برغوت كلاهما نشا من تصدع مهد للسفن طريقا من عرض البحر الي فم الخليج او الشرم بحيث يكون الدخول اليه في أعماق مناسبة تماما. اما الاختلاف الذي يمكن ان يبرز التباين بين قيمة شرم وشرم اخر، اما النوع الثاني فيتميز بطول الذراع الممتدة فيما بين البحر المكشوف وخط الساحل كما يظهر في حالة خليج سواكن كما يتميز بالعمق والضيق. وهكذا يمكن القول ان شرم الشيخ برغوت وهو من الطراز الأول يتفوق في صفاته البحرية علي خليج سواكن، ويمكن القول ان تلك المشاركة والتي تحولت الي صراع ومنافسة باتت واضحة وملموسة علي ضوء مقارنة حالة الملاحة وعدد السفن في كل من الميناءين في الفترة المحدودة من يناير الي نوفمبر سنة 1906، ومن ضمنها بعض سفن الملاحة الساحلية التي كانت تصل اليها من سواكن لنقل الرسالات المسجلة برسم بورتسودان وافرغتها السفن، اما سواكن فلم تلق الا الإهمال، وظلت سفنهم والسفن التي تحمل البضائع لهم تصل مرفأ سواكن من حين الي حين الي سنة 1924. وهم انفسهم يفسرون ذلك الإصرار والتمسك بسواكن علي ضوء احساسهم بسهولة التفريغ من السفن والتخزين في المخازن التي كانت لا تبعد عن المرابط بأكثر من امتار معدودة، وتوجد في نفس مساكنهم التي يقطنون الأدوار العليا منها ويضعون بضائعهم في أدوارها السفلي. ولعل من الطريف ان يتغاضي الانجليز في حكومة السودان عن إصرار السواكنية وغيرهم من سكان سواكن خلال تلك الفترة التي كانت مشكلة الماء العذب وتوفيره لبورتسودان قد استحكمت ولم يصل البحث فيها الي نتيجة إيجابية مرضية. ويعني ذلك انهم لم يضعوا قيودا علي سواكن ومرور السفن بها وارتباط سكانها بخدمة التجارة المارة رغبة منهم في عدم تحميل الميناء الجديد عددا كبيرا من السكان في وقت لم يتوفر فيه بعد المورد الكافي الغني للماء العذب بكميات كافية. من اجل ذلك نحن نعتقد ان الاستمرار الصراع بين سواكن وبورتسودان من 1907 الي 1922 لا يبرره في الواقع تمسك السواكنية بجزيرته، ويمكن القول ان قيام الحرب العالمية الاولي واضطراب الخطة الموضوعة لحل كل المشكلات المتعلقة بالماء العذب وتوفيره والتي وضعت قبيل قيامها بوقت قليل، هو الذي منح سواكن فرصة اخري تمتد من 1914 الي 1922، هو الذي مكن الحكومة بعد ذلك من تضييق الخناق علي سواكن ووصول السفن اليها، كما ان الأعماق لم تكن مطمئنة بالنسبة للسفن الكبيرة. وسواكن اليوم خالية من كل اثر للحياة والنشاط فيما عدا أولئك البجة من الهدندوة الذين يسكنون القيف في ظهير خط الساحل المباشر في مواجهة الجزيرة والخليج. وجدير بالذكر ان السواكنية الذين اعتزوا بمينائهم وتمسكوا بها وما زال في قلبهم الحنين والشوق وما زالت منازلهم سليمة، ولا يمكن لزائر غريب يهبط الي سواكن من التلال او يقترب منها من ناحية بورتسودان ان يصدق انها مهجورة خالية تماما من كل اثر للسكان. كما يري مياه الخليج ساكنة هادئة لا يشق سطحها حتي ولو قارب صغير. ويقتصر ذلك التفاعل علي موسم الحج عندما يتجه الحجاج السودانيون وغيرهم ممن يمرون بطريق السودان. ويقومون بنفس الدور الذي مارسه اجدادهم قرونا طويلة في خدمة الملاحة والتجارة. وهكذا كان التدهور والانهيار الذي أصاب سواكن كمركز للعمران وجاء كنتيجة لخري لسياسة الحكومة التي حاولت بشتي الطرق تجميد قيمتها وتحويلها الي موقع اثري. وموانئ الساحل السوداني في جملتها – كما قلت تتميز بالحساسية، وبانها تكاد تكون المرآة التي تنعكس فيها صورة القوة السياسية التي تهتم بها او باستخدامها من اجل الحصول علي السلع والمنتجات السودانية. ونشير الي ان السواكنية اثاروا بعد تشكيل الوزارة الوطنية السودانية الاولي عاصفة من الاحتجاج وفندوا السياسة التي رسمت لإسدال الستار علي مدينتهم. وبذلت المساعي من اجل انقاذ الموقف وتكونت لجنة أهلية للبحث عن حل لمشكلة سواكن. محل مشكلة الماء وتوفيره، لأنه يعني نشاطا إضافيا يتمثل في زيادة عدد سفن الملاحة الساحلية التي تنقل قطن دلتا طوكر من مرفأ ترنكتات الي محلج القطن في القيف المواجه لجزيرة سواكن من ناحية الجنوب، ويجتمع حينئذٍ في سواكن عدد كبير من البجاة ومعهم اسرهم لتلبية احتياجات الخدمة الموسمية في المحلج. ونحن نعتقد ان أي محاولة لإحياء سواكن لن تكون مجدية اذا ما كان الغرض من لك عودتها الي وظيفتها كميناء في خدمة الملاحة والتجارة. ولذلك يجب ان يكون البحث في احياء سواكن وفق خطة مرسومة، نلخصها في خطوتين أساسيتين ومع ذلك فلا يمكن ان نتكهن بوقت معين للانتهاء من أي من تلك الخطوتين، لان الامر تقديري بحت وتتحكم فيه ظروف لا يسهل الحكم عليها او تقديرها. وليكن لنا في نشاط الحياة فيها في موسمي الحج والحلج دليل يضع أيدينا في بداية الخطة التي يجب ان ترسم وان تخطط. ونعني بذلك خلق الاعمال المناسبة التي يمكن ان يتجمع من اجلها السكان لتلبية احتياجات تلك الاعمال. ويجب ان يتبع ذلك كله بحث جدي في سبيل توفير مياه الشرب العذبة لها من مجموعة ابار (شاطا) التي تبعد عنها بحوالي الف متر، ويمكن القول ان التنمية الاقتصادية في السودان في القطاع الزراعي والرعوي في السنوات الخمس الأخيرة تقترب منا من تلك الحالة،
ولكن التفكير البريطاني في ذلك الحين كان له شان اخر. وتبلور ذلك التفكير حول مدي صلاحيتها وقيمتها في خدمة التطور الاقتصادي المتوقع في السودان من جانب، ونود قبل ان نناقش ذلك التفكير ونوضحه ان نشير الي ان المقدمات الطبيعية لها كانت قد ظهرت قبل استرداد السودان بوقت قليل. كان واطسون قد أشار صراحة في سنة (1894) الي عدم ملائمة سواكن تماما لاستقبال السفن الكبيرة، واقترح البحث عن موضع اخر علي الساحل السوداني يمكن ان تدخل اليه السفن ليلا، ونحن نعتبر بناء فنار سنقنيب في العام (1897) استجابة لحالة الملاحة دليلا علي اتجاه مصر الي وضع كل التسهيلات التي تخدم التجارة وتتفق مع سياستها في البحر الأحمر. واسست فيه بورتسودان فعلا ولكن لم يخل الامر من التجاه والتفكير في مواقع اخري علي خط الساحل السوداني. وقد رسم هيثلي الخطة النهائية لمد الخط الحديدي منها الي الداخل الي كل من قوز رجب والخرطوم، وهما مشروع سواكن - بربر مشروع مصوع – كسلا. وتحولت فيها الي قلعة كبيرة للمراقبة والهجوم كانت هي ذاتها الفترة التي أثيرت حول صلاحيتها الشكوك، ويبدو ان ازدحام العمل ووضع الخطط لاسترداد السودان موضع التنفيذ في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر اسدلت ستارا من النسيان علي الشكوك واعادت الي سواكن نشاطها وحيويتها. وعاد التفكير جادا في ربط سواكن بخط حديدي مع الداخل، يمتد منها الي بربر ويمر بطريق اروما الي نهر عطبرة، وتخرج منه مواصلة تمر جنوبا مع الضفة اليمني للنهر، ولم تتخذ الأبحاث الخاصة بالكشف عن قيمة سواكن وصلاحيتها لخدمة التجارة السودانية صورتها الإيجابية سريعا، لان تصميم الخطة العامة لمد الخط الحديدي بين الساحل والنيل اتخذت منها نهاية تنتهي اليها المواصلة السريعة علي خط الساحل، وتمسك مستر مكولي مدير السكة الحديدية بالمحافظة علي سواكن، حتي لا تتعرض مشروعاته للفشل او الانهيار. ومع ذلك فقد اتفق كل من واطسون وكتشنر وونجت علي ان سواكن لا يمكن ان تكون الميناء المناسب لتصريف تجارة السودان في ظل التطور الاقتصادي المرتقب. وظهر الانقسام في الراي واضحا، يفضل البعض الإبقاء علي سواكن وتطويرها واعدادها اعداد يلائم التطور في احجام السفن والزيادة المرتقبة في مرور التجارة، فلم يصل البحث الي وضع معين ثابت. وبين الشد والجذب والدفاع عن سواكن والتقليل من قيمتها كانت مصلحة سكك حديد السودان تعمل في مثابرة علي ربطها بالنيل. اما الحذر فكان لتجنب الفشل كما فشل مشروع سواكن – بربر سنة 1885، وبدا العمل بطيئا من سواكن ومن عطبرة في وقت واحد، وتحققت لسواكن عندئذٍ افضل وسيلة يمكن ان تكون لخدمة النقل اليها من قلب السودان، فبدا التفكير في تجهيز سواكن واعدادها للوفاء باحتياجات التجارة وخدمة السفن. وكلف مستر كنيدي 1904 باختيار موقع سواكن وتقديم تقرير عن المبالغ اللازمة لتطهير الميناء وإزالة الحواجز المرجانية والشعاب التي كانت قد نمت وبدأت تسد الطريق المكشوف اليها في الذراع العمودية علي خط الساحل. وعلي الرغم من قيام كنيدي بالمهمة التي كلف بها ووضع التقرير عنها الا انه اثار ضجة ضخمة كبري، فيما حول جزيرة سواكن لا يمكن ان تتحمل الا عددا محدودا من السفن، وبذلت محاولات جدية في اعداد نقطة جراهام علي الجانب الايسر للقناة الطبيعية الطويلة التي تمر بها السفن من عرض البحر الي جزيرة سواكن. ولكن كنيدي كان مصرا علي التقليل من قيمة أي مجهود يبذل، وأشار الي شرم مرسي الشيخ برغوت كبديل لسواكن، وتحمس لقيام ميناء جديد في ذلك الموقع وتجهيزه تجهيزا حديثا واعداده اعدادا فنيا لاستيعاب حركة الملاحة ومرور التجارة الخارجية للسودان. كما أشار الي إمكانية الملاحة منه واليه ليلا علي ضوء وارشاد فنار سنقنيب، وبالإشارة الي صلاحيته لتخطيط المدينة المزمع انشاؤها، ووفرة الماء العذب في الابار في الظهير فيما بين الساحل وسفوح التلال المنخفضة من ناحية اخري. هكذا كانت الضجة التي اثارها كنيدي وهفها الحكم علي سواكن بالتقاعد، واعفاؤها من القيام بالدور الذي قامت به خلال عشرة قرون علي الأقل. واقترح ونجت علي لورد كرومر ان يكون للسودان الميناء الجديد الخاص به، لخدمة تجارته المتزايدة طبقا للترتيبات الموضوعة والتخطيط المرسوم لتطويره، حتي يصبح سوقا رئيسيا للمنتجات البريطانية ومنتجا للمواد الخام التي تفي بحاجة الصناعة البريطانية. وكان من راي كنيدي دراسة المشروع من وجهة النظر الفنية، وتكوين لجنة من المختصين لإعطاء الكلمة النهائية، والمفاضلة بين موقع الشيخ برغوت وسواكن. ومن ثم سافر ونجت الي القاهرة لوضع الخطوط الأساسية لسياسة المستقبل في السودان. ووصلت اللجنة الي الساحل السوداني في أغسطس 1904، اعماقه ومدخله والنشاط والنمو المرجاني والأراضي السكنية في ظهيره، ومع ذلك فان جدلا وخلافا اثيرا في داخل اللجنة، الذي صمم في خطابه للحاكم العام في أكتوبر سنة 1904 علي ضرورة النهوض باعداد مشروع شرم الشيخ برغوت وتحويله الي ميناء كبير للسودان. قبل ان نوغل في الحديث عن الصراع بين بورتسودان وسواكن وما كان من امر المنافسة بينهما واضمحلال سواكن، نود ان نقارن بين الموقعين وعلاقة كل منهما بالنمو المرجاني. وظاهرة النمو المرجاني ونشاطه وامتداد الشعاب المرجانية - كما قلنا – صفة أساسية من صفات البحر الأحمر العامة. كما تظهر في شكل حواجز خارجية بعيدة عنه بمسافات متفاوتة، وتلائم الأعماق الملاحة ومرور السفن، وخليج سواكن وشرم الشيخ برغوت كلاهما نشا من تصدع مهد للسفن طريقا من عرض البحر الي فم الخليج او الشرم بحيث يكون الدخول اليه في أعماق مناسبة تماما. والي هنا لا يمكن للباحث ان يميز بين شرم وشرم او خليج وخليج، اما الاختلاف الذي يمكن ان يبرز التباين بين قيمة شرم وشرم اخر، فيفهم علي ضوء علمنا بان التصدع كان نتيجة لحدوث شقين متقاطعين علي شكل صليب من طرازين مختلفين تماما، اما النوع الثاني فيتميز بطول الذراع الممتدة فيما بين البحر المكشوف وخط الساحل كما يظهر في حالة خليج سواكن كما يتميز بالعمق والضيق. ويعني ذلك ان الشروم من النوع الثاني يكون الاتصال بينها وبين البحر بطريق عميق ضيق طويل تكتنفه الأعماق الضحلة والشعاب المرجانية. اما الذراع الأخرى الموازية لخط الساحل والذي ترسو الي جوار جوانبه السفن فتكون صغيرة قصيرة واعماقها اقل بكثير من ان تلائم السفن الكبيرة الضخمة. وهكذا يمكن القول ان شرم الشيخ برغوت وهو من الطراز الأول يتفوق في صفاته البحرية علي خليج سواكن، وان الثغرة في الحاجز الخارجي بين شعاب ونجت وتورتيت والثغرة التي تقابلها في فتحة الشرم مناسبة تماما لمرور السفن الي أعماق ملائمة في ذراع مائية هادئة محمية. ويعتبر اتصال ذراع الشروم بخور موج الذي يفعم بالماء في موسم المطر، اما قصة الصراع بين سواكن وميناء السودان الجديد بورتسودان فلم تستغرق وقتا طويلا، وقد بدا التجار والمشتغلون بخدمة الملاحة في توجيه جزء من أعمالهم ونشاطهم الي ميناء بورتسودان، حتي استحوذت علي نسبة كبيرة من تجارة السودان الخارجية بطريق البحر الأحمر. ويمكن القول ان تلك المشاركة والتي تحولت الي صراع ومنافسة باتت واضحة وملموسة علي ضوء مقارنة حالة الملاحة وعدد السفن في كل من الميناءين في الفترة المحدودة من يناير الي نوفمبر سنة 1906، ومن ضمنها بعض سفن الملاحة الساحلية التي كانت تصل اليها من سواكن لنقل الرسالات المسجلة برسم بورتسودان وافرغتها السفن، اما سواكن فلم تلق الا الإهمال، ولعل من الطبيعي ان تعمد الحكومة الي سياسة الإهمال وعدم القيام باي مجهود إيجابي، لأنها كانت تعتنق سياسة عدم الإبقاء عليها من الناحية الوظيفية علي الأقل – وقد كافح سكان سواكن وظهيرها المباشر كفاحا مريرا للإبقاء عليها وتشغيلها في خدمة التجارة واستقبال السفن حتي قيام الحرب العالمية الاولي في سنة 1914. وكانت الجالية الهندية المستقرة فيها والمشتغلة في التجارة، وظلت سفنهم والسفن التي تحمل البضائع لهم تصل مرفأ سواكن من حين الي حين الي سنة 1924. وهم انفسهم يفسرون ذلك الإصرار والتمسك بسواكن علي ضوء احساسهم بسهولة التفريغ من السفن والتخزين في المخازن التي كانت لا تبعد عن المرابط بأكثر من امتار معدودة، وتوجد في نفس مساكنهم التي يقطنون الأدوار العليا منها ويضعون بضائعهم في أدوارها السفلي. ولعل من الطريف ان يتغاضي الانجليز في حكومة السودان عن إصرار السواكنية وغيرهم من سكان سواكن خلال تلك الفترة التي كانت مشكلة الماء العذب وتوفيره لبورتسودان قد استحكمت ولم يصل البحث فيها الي نتيجة إيجابية مرضية. ويعني ذلك انهم لم يضعوا قيودا علي سواكن ومرور السفن بها وارتباط سكانها بخدمة التجارة المارة رغبة منهم في عدم تحميل الميناء الجديد عددا كبيرا من السكان في وقت لم يتوفر فيه بعد المورد الكافي الغني للماء العذب بكميات كافية. من اجل ذلك نحن نعتقد ان الاستمرار الصراع بين سواكن وبورتسودان من 1907 الي 1922 لا يبرره في الواقع تمسك السواكنية بجزيرته، ويمكن القول ان قيام الحرب العالمية الاولي واضطراب الخطة الموضوعة لحل كل المشكلات المتعلقة بالماء العذب وتوفيره والتي وضعت قبيل قيامها بوقت قليل، هو الذي منح سواكن فرصة اخري تمتد من 1914 الي 1922، والواقع ان بدء العمل في توفير المياه العذبة من خور اربعات بعد الحرب العالمية الاولي مباشرة، هو الذي مكن الحكومة بعد ذلك من تضييق الخناق علي سواكن ووصول السفن اليها، ذلك ان خليج سواكن فيما حول الجزيرة وهو هادئ جميل لم يزود بتحسينات او انشاءات لاستقبال السفن، كما ان الأعماق لم تكن مطمئنة بالنسبة للسفن الكبيرة. وأخيرا أصدرت الحكومة امرا الي كل السفن فيه عليها الدخول الي سواكن فيما عدا تلك التي لا يزيد طولها علي 230 قدما ولا يتجاوز الغاطس منها 20 قدما، عندئذٍ فقط خيم البئس علي سواكن وكان طبيعيا ان تنزل عن مكانتها التجارية التي تمتعت بها خلال قرون كثيرة. وسواكن اليوم خالية من كل اثر للحياة والنشاط فيما عدا أولئك البجة من الهدندوة الذين يسكنون القيف في ظهير خط الساحل المباشر في مواجهة الجزيرة والخليج. ويمكن ان نستدل من حجم المنازل وازدحام الجزيرة بها وضيق الفواصل والشوارع التي تفصل بينها من ناحية، وامتداد المباني في القيف المقابل لها من ناحية اخري، وجدير بالذكر ان السواكنية الذين اعتزوا بمينائهم وتمسكوا بها وما زال في قلبهم الحنين والشوق وما زالت منازلهم سليمة، ولا يمكن لزائر غريب يهبط الي سواكن من التلال او يقترب منها من ناحية بورتسودان ان يصدق انها مهجورة خالية تماما من كل اثر للسكان. كما يري مياه الخليج ساكنة هادئة لا يشق سطحها حتي ولو قارب صغير. ويقتصر ذلك التفاعل علي موسم الحج عندما يتجه الحجاج السودانيون وغيرهم ممن يمرون بطريق السودان. وعندئذٍ يعودون الي قواربهم ويشقون الماء الي السفن الصغيرة الحجم التي ترسو في مياه الخليج، ويقومون بنفس الدور الذي مارسه اجدادهم قرونا طويلة في خدمة الملاحة والتجارة. وهكذا كان التدهور والانهيار الذي أصاب سواكن كمركز للعمران وجاء كنتيجة لخري لسياسة الحكومة التي حاولت بشتي الطرق تجميد قيمتها وتحويلها الي موقع اثري. فأوقفت سير القطارات اليها فترة قصيرة، ثم اتخذت قرار اخر يقضي بنزع الخط الحديدي ذاته فيما بين سواكن وسلوم. او ان تسهم في خدمة التجارة السودانية وتوجيهها، ويجب ان نقف هنا عند ذلك المثل الحي الملموس المعاصر الذي يبين كيف اندثرت من قبلها الموانئ، وموانئ الساحل السوداني في جملتها – كما قلت تتميز بالحساسية، وبانها تكاد تكون المرآة التي تنعكس فيها صورة القوة السياسية التي تهتم بها او باستخدامها من اجل الحصول علي السلع والمنتجات السودانية. ونشير الي ان السواكنية اثاروا بعد تشكيل الوزارة الوطنية السودانية الاولي عاصفة من الاحتجاج وفندوا السياسة التي رسمت لإسدال الستار علي مدينتهم. وبذلت المساعي من اجل انقاذ الموقف وتكونت لجنة أهلية للبحث عن حل لمشكلة سواكن. محل مشكلة الماء وتوفيره، وكانت الخطوة الإيجابية الوحيدة هي الاستمرار في توجيه الحجاج للمرور بها الي الأراضي المقدسة، وابقت علي تجهيزات الحجر الصحي اللازمة لمراقبة أفواج الحجاج في رحلتي الذهاب والعودة. واجتمعا معا في وقت واحد، لأنه يعني نشاطا إضافيا يتمثل في زيادة عدد سفن الملاحة الساحلية التي تنقل قطن دلتا طوكر من مرفأ ترنكتات الي محلج القطن في القيف المواجه لجزيرة سواكن من ناحية الجنوب، ويجتمع حينئذٍ في سواكن عدد كبير من البجاة ومعهم اسرهم لتلبية احتياجات الخدمة الموسمية في المحلج. ونحن نعتقد ان أي محاولة لإحياء سواكن لن تكون مجدية اذا ما كان الغرض من لك عودتها الي وظيفتها كميناء في خدمة الملاحة والتجارة. وينبثق ذلك الاعتقاد من علمنا بان تجهيزات بورتسودان واستعدادها وتلبيتها لاحتياجات مرور التجارة الخارجية للسودان لن تمنح سواكن الفرصة بسهولة لكي تقف علي قدميها مرة اخري، ولذلك يجب ان يكون البحث في احياء سواكن وفق خطة مرسومة، نلخصها في خطوتين أساسيتين ومع ذلك فلا يمكن ان نتكهن بوقت معين للانتهاء من أي من تلك الخطوتين، لان الامر تقديري بحت وتتحكم فيه ظروف لا يسهل الحكم عليها او تقديرها. ويعني ذلك البحث في امر تجميع السكان فيها وإعادة النشاط اليها، وزيادة عدد السكان الوافدين اليها من البجاة او من غيرهم من السودانيين من وادي النيل، بل تحتم عليهم البقاء فيها والعودة الي تعميرها وسكناها بصفة مستمرة، وليكن لنا في نشاط الحياة فيها في موسمي الحج والحلج دليل يضع أيدينا في بداية الخطة التي يجب ان ترسم وان تخطط. ونعني بذلك خلق الاعمال المناسبة التي يمكن ان يتجمع من اجلها السكان لتلبية احتياجات تلك الاعمال. والواقع ان ذلك الاتجاه علي الطريقة الحديثة كفيل بتشغيل عدد كبير من الافراد، وطبيعي الا يتعارض مثل ذلك النشاط مع النشاط في بورتسودان ووظيفتها في أي صورة من الصور، لان ليس ثمة مجال للمنافسة بينهما في الوظيفة الرئيسية. ويجب ان يتبع ذلك كله بحث جدي في سبيل توفير مياه الشرب العذبة لها من مجموعة ابار (شاطا) التي تبعد عنها بحوالي الف متر، ويبدو ان المرحلة او الخطوة التالية ستفرض نفسها فرضا عندما تضيق بورتسودان وتعجز عن ان تستوعب كل تجارة السودان الخارجية، ويمكن القول ان التنمية الاقتصادية في السودان في القطاع الزراعي والرعوي في السنوات الخمس الأخيرة تقترب منا من تلك الحالة،
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
لقد حظي موضوع الشخصية بالقسط الأوفر من الدراسة في المجالين الأدبي والنقدي. إذ ورد حضورها على المستوى...
وفي ختام ندوتنا والتي بعنوان "بيئة مستدامة: أمان للأجبال القادمة"، يمكننا تلخيص ما قد تم تناوله في ا...
First of all it gives businesses to get customer satisfaction feedback on the products and services ...
أفادت مصادر محلية في وادي حضرموت بوقوع انفجارات عنيفة فجر اليوم داخل محيط معسكر المنطقة العسكرية الأ...
فقال سعد: اللهم اكفني يده ولسانه، فقطعت يده وبكم لسانه. ولما عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة وشا...
في النيجر، تظل الزراعة ركيزة الاقتصاد وهي في توسع مستمر مع وجود غالبية السكان في الريف، ويوفر القطاع...
بعد هذه الفضيحه التاريخيه والعالميه في بمناسبه افتتاح كاس العالم في الولايات المتحده الامريكيه وما ج...
يعد توصيل الأدوية المهمة في الوقت الانسب بكفاءة بمثابة لغز معقد في مجال توصيل الأدوية. يتطلب التغلب ...
הדילמה כוללת התנגשות בין מספר ערכים מקצועיים: שמירה על סודיות מקצועית ואמון. אחריות מקצועית לשלומה ...
حسن السياسة وإقامة المملكة كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن يكتب إليه بسيرته. فك...
ConspiracyTheory.net بيت / العلوم والتكنولوجيا / التستر على معاهدة أنتاركتيكا غير محلول 🔬 العلوم و...
( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْ...