لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (83%)

فمحل عقد الكفالة " الالتزام المكفول" لا بد ان تتوافر فيه شروط محل الالتزام بصفة عامة حيث يجب ان يكون المحل موجودا او قابلا للوجود أي ممكنا، وان يكون معينا او قابلا للتعيين وان يكون مشروعا.بالنسبة للشرط الاول وهو وجود الالتزام المكفول، فكما هو معلوم ان التزام الكفيل ينصب على تنفيذ الالتزام المضمون إذا لم يقم المدين الاصلي بتنفيذه، ولذلك فان الكفالة تفترض قيام التزام أصلي، يرد عليه التزام الكفيل بالضمان، فان لم يكن هناك التزام أصلي او لم يكن يتوافر لهذا الالتزام مقومات وجوده القانوني كالتزام، فلا مجال للحديث عن الكفالة، لان التزام الكفيل التزام تبعي يرتبط في قيامه وفي بقائه بوجود وبقاء الالتزام الاصلي."كفالة الالتزام المعلق على شرط":
بالنسبة للمشرع المغربي لم يتعرض لهذه الحالة بنص خاص عكس مثلا المشرع المصري الذي اقر جواز الكفالة في الدين الشرطي، وهذا الحكم يعد تطبيقا للقواعد العامة، حيث انه طبقا لهذه الاخيرة تجوز كفالة الدين المشروط سواء كان الالتزام الاصلي معلقا على شرط واقف او شرط فاسخ.فاعتبار ان الكفالة عقد تبعي للالتزام الاصلي فان هذه التبعية تظهر في هذا المقام ايضا حيث ان الكفالة تأخذ وصف الالتزام الاصلي، فاذا كان معلقا على شرط فاسخ كان التزام الكفيل معلقا على شرط فاسخ، وبالتالي يجري عليه ما يجري على الالتزام الاصلي من احكام، فاذا تخلف الشرط الفاسخ صار الالتزام الاصلي باتا، ويصير التزام الكفيل ايضا باتا، اما إذا تحقق الشرط الفاسخ فان الالتزام الاصلي يفسخ بأثر رجعي ويعتبر كان لم يكن ويتبع ذلك فسخ التزام الكفيل ويصبح كان لم يكن. وإذا كان الالتزام الاصلي معلقا على شرط واقف، فانه بالتبعية يكون التزام الكفيل ايضا معلقا على شرط واقف، ومتى تخلف الشرط الواقف زال الدين الاصلي، ويزول معه بالتبعية التزام الكفيل ويعتبر كان لم يكن، اما إذا تحقق الشرط الواقف فان الالتزام الاصلي لا ينفذ بأثر رجعي وانما يكون له إثر مباشر، ويصبح كل من التزام المدين الاصلي والتزام الكفيل نافذا باتا وفي هذه الحالة تسري جميع احكام الكفالة.ننتقل الان الى نقطة اخرى مهمة وهي كفالة الالتزام الطبيعي، فكما هو معلوم ان مصطلح الالتزام الطبيعي يطلق على واجب لا يجبر من يقع على عاتقه أدائه، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو ما مدى صحة كفالة الالتزام الطبيعي؟
المشرع المغربي على غرار باقي التشريعات لم يورد نصا خاصا بكفالة الالتزام الطبيعي، ويرى اغلب الفقه انه لا يجوز كفالة هذا النوع من الالتزام خصوصا وانه بوقوع مثل هذه الكفالة، سيصبح الكفيل ملزما بالوفاء بالتزام لا يمكن ان يجبر المدين الاصلي على وفائه ، وهذا قد ينتج عنه ان يصبح التزام الكفيل اشد من التزام المدين الاصلي، اضافة الى ذلك فان الكفيل الذي يرجع على المدين بما وفاه عنه ، فاذا لم يستطع ذلك فيكون في هذه الحالة مدينا اصليا وليس كفيلا، ويرى أستاذنا الدكتور سعيد الدغيمر بإمكانية تصور كفالة الالتزام الطبيعي في حالة موافقة المدين على الكفالة ، ويضيف أستاذنا على انه مادامت كفالة الالتزام المعلق على شرط جائزة فمن باب اولى إجازة كفالة الالتزام الطبيعي.ينص الفصل 1120 من ق ل ع على انه:" لا يجوز ان تقوم الكفالة الا إذا وردت على التزام صحيح" فاذا كان الالتزام الاصلي صحيحا صحت الكفالة الضامنة له، لكن قد يحدث ان يبطل الالتزام لاختلال ركن من اركانه او قد يصيبه عيب يجعله مهددا بالأبطال فما هو مصير الكفالة في هذه الاحوال؟
- بالنسبة لكفالة الالتزام الباطل: اذا كانت صحة الالتزام المكفول مرهونة بصحة الالتزام الاصلي فانه بمفهوم المخالفة يكون التزام الكفيل باطلا متى كان الالتزام الاصلي باطلا ايضا، أي ان التبعية تكون في حالة الصحة كما تكون في حالة البطلان، وقد نصت المادة 1140 من ق ل ع على ان للكفيل ان يتمسك في مواجهة الدائن بكل دفوع المدين الاصلي سواء كانت شخصية او متعلقة بالدين المضمون ، ومن الدفوع التي يمكن ان يحتج بها المدين الاصلي البطلان وعليه وبحكم التبعية الموجودة بين كلا الالتزامين فان الكفيل ايضا بإمكانه الاحتجاج ببطلان الالتزام الأصلي وبالتالي بطلان الكفالة الضامنة له وهذه النتيجة كرسها المشرع المغربي في المادة 1150 من ق ل ع حيث نص على ان كل الاسباب التي يترتب عليها بطلان الالتزام الاصلي او انقضاؤه يترتب عليها انقضاء الكفالة وسوف نقوم بتفصيل هذه النقطة عند التطرق لانقضاء الكفالة.- اما بالنسبة لكفالة الالتزام القابل للإبطال فما قلناه عن كفالة الالتزام الباطل ينطبق على هذا الاخير من حيث امكانية تمسك الكفيل بالدفع بهما في مواجهة الدائن.فالكفيل يستطيع ان يتمسك بإبطال التزامه نتيجة لقابلية الالتزام الأصلي للإبطال اما إذا كان الالتزام القابل للإبطال أصبح صحيحا بالإجازة، فان هذا الالتزام يصبح صحيحا نهائيا بالنسبة للمدين الاصلي ولكن للكفيل ان يتمسك بإبطال الكفالة ما لم يجز هو بدوره الكفالة فتصبح صحيحة بعد ان كانت قابلة للإبطال او ما لم يسقط حقه في التمسك بالإبطال.← المطلب الثاني: آثار عقد الكفالة:
لا تظهر اثار الكفالة حيث يقوم المدين بالوفاء بدينه، فتبرا ذمته وتبرا ذمة الكفيل تبعا له، وعلى العكس فان اثار الكفالة تظهر لدى رجوع الدائن على الكفيل مطالبا اياه بالوفاء بالدين المكفول، هذه الاثار ندرسها من خلال علاقات ثلاث: - علاقة الدائن بالكفيل. - علاقة الكفيل بالمدين. - علاقة الكفلاء بعضهم ببعض.ا ولا: "علاقة الدائن بالكفيل":
العلاقة بين الدائن والكفيل تعكس من جانب سعي الدائن لاستيفاء حقه من الكفيل من خلال مطالبته بالوفاء، وتعكس من جانب اخر مواجهة الكفيل هذه المطالبة بما يتسنى له من دفوع بغرض تأجيل هذه المطالبة او ابراء ذمته كلا او بعضا من الدين المكفول.أ) - مطالبة الدائن الكفيل بالوفاء:
يتقيد حق الدائن في مطابة الكفيل بسبق حلول اجل الدين المكفول وسبق الرجوع على المدين.1)- تقيد الدائن بسبق حلول الاجل: الغاية منه عدم امكانية تنفيذ الالتزام جبرا الا بعد حلول اجله، لكن قد يكون الاجل الممنوح للكفيل ليس هو نفس الاجل الممنوح للمدين الاصلي، وفي هذه الحالة لا يجوز للدائن ان يرجع على الكفيل قبل حلول هذا الاجل، وقد اجاز المشرع المغربي في الفصل 1128 من ق ل ع ان يتجاوز الاجل الممنوح للكفيل الاجل الممنوح للمدين الاصلي الفصل 1128 يقول:" لا يصح ان تتجاوز الكفالة ما هو مستحق على المدين الا فيما يتعلق بالأجل".اما إذا اتفق الدائن والكفيل على مدة اقل من تلك الممنوحة للمدين فلا يجوز في هذه الحالة للدائن ان يطالب الكفيل بالدين قبل حلول اجل الدين الاصلي حتى ولو استند الدائن في مطالبته هذه للأجل المتفق عليه مع الكفيل.اذا حصل اتفاق المدين مع الدائن بعد ابرام عقد الكفالة على تعديل اجل الالتزام الاصلي ، فان هذا الاتفاق لا يمس بمصلحة الكفيل اذا انطوى على تقصير هذا الاجل اما اذا كان الاتفاق على مد اجل الدين، كان من حق الكفيل ان يستفيد من ذلك ليتمسك باعتبار التزامه بالضمان مستحقا عند الاجل الجديد، ولكن للكفيل ايضا ان يتمسك بالأجل الاصلي، فلتزم الدائن بقبول وفائه بالالتزام المكفول ، ولو قبل حلول الاجل الجديد ، حيث ان الخيار للكفيل ليفي في الاجل الذي يحقق مصلحته ، ويثبت نفس الخيار للكفيل اذا ما نزل المدين الاصلي عن اجل التزامه، حيث ان نزوله هذا لا يلزم الكفيل، أي انه لا يجبر على الوفاء قبل حلول اجل الدين كما تم تحديده عند قبول الكفيل لكفالته، ولكن مع ذلك للكفيل ان يفي بالدين فورا ما دام دين المدين اصبح مستحقا مع ثبوت حقه في الرجوع على المدين بما اداه . الا ان هذه القواعد لا تبقى سارية دائما بحيث ان تغير وضعية الكفيل او المدين بسبب الوفاة او الاعسار قد يكون له أثر بالغ على اجل المطالبة بالوفاء.* أثر تغير وضعية المدين على اجل الكفالة:
هنا نميز بين حالتين: حالة اعسار المدين وحالة وفاة المدين.- بالنسبة لحالة اعسار المدين، ينص الفصل 139 من ق ل ع على انه:" يفقد المدين مزية الاجل إذا أشهر افلاسه، او أضعف بفعله الضمانات الخاصة التي سبق له ان اعطاها بمقتضى العقد.يقرر اذن هذا الفصل سقوط الاجل بالنسبة للمدين لكن هل لهذا تأثير على التزام الكفيل؟ هل سقوط اجل المدين الاصلي يستتبع سقوط اجل التزام الكفيل بصفة تبعية؟ هنا اختلف الفقه في حل هذا الاشكال ، فهناك من قال بعدم سقوط اجل التزام الكفيل بصفة تبعية استنادا الى انه لا يمكن لا يمكن جعل مركز الكفيل أسوأ بعد الكفالة، وهذا الحل يتعارض مع خاصية التبعية " تبعية التزام الكفيل لالتزام المدين" اما الجانب الاخر من الفقه فيقول بسقوط اجل التزام الكفيل، وذلك نظرا للطبيعة القانونية لالتزام الكفيل التي تكمن في تبعيته للالتزام الاصلي المكفول، كما يستند هذا الجانب من الفقه على المادة 662 من مدونة التجارة التي تنص على انه لا يمكن للكفلاء متضامنين كانوا ام لا ان يتمسكوا:
+ بوقف سريان الفوائد المنصوص عليه في المادة 659
ثم تأتي هذه المادة في الفقرة الثانية لتقرر حكما وهو: يحتج على الكفلاء بسقوط الاجل، فهذه المادة جاءت صريحة وحاسمة في ان الكفيل يتحمل نتائج سقوط الاجل. الا انه فيه نوع من القسوة في معاملة الكفيل.- بالنسبة لوفاة المدين: نص المشرع المغربي في الفصل 1135 من ق ل ع ان وفاة المدين تؤدي الى حلول اجل الدين بالنسبة الى تركته ولكن لا يسوغ للدائن مطالبة الكفيل قبل حلول الاجل المتفق عليه. اذن لا يجوز مطالبة الكفيل بالوفاء الا بعد حلول اجل كفالته. هذا بالنسبة لأثر تغير وضعية المدين على اجل الكفالة فماذا عن أثر تغير وضعية الكفيل على اجل الكفالة؟
* أثر تغير وضعية الكفيل على اجل الكفالة:
نميز هنا كذلك بين حالتين حالة وفاة الكفيل وحالة اعساره.- بالنسبة لحالة وفاة الكفيل: نظم المشرع المغربي هذه الحالة في الفصل 1135 من ق ل ع وخصوصا وفاة الكفيل قبل حلول اجل الالتزام الاصلي للمدين حيث نص هذا الفصل على ما يلي:" إذا مات الكفيل قبل حلول الاجل، حق للدائن الرجوع فورا على تركته دون ضرورة لانتظار حلوله، وإذا دفع الورثة الدين في هذه الحالة كان لهم ان يرجعوا على المدين عند حلول اجل الالتزام الاصلي"، فهنا تعتبر الكفالة من الحقوق الواجب اخراجها من تركة الكفيل.- حالة اعسار الكفيل: نص نفس الفصل السابق 1135 من ق ل ع على ان اشهار افلاس الكفيل يترتب عليه حلول اجل الدين بالنسبة اليه، حتى قبل حلول اجل الالتزام الاصلي، وللدائن في هذه الحالة ان يتقدم بدينه في تفليسة الكفيل. هنا تجب الاشارة الى وجود خطا في الترجمة فهذا الفصل يتحدث عن شهر اعسار الكفيل وليس شهر افلاسه على اعتبار ان النص الفرنسي ينص على l’insolvabilité déclaré de la caution………………
2)- سبق الرجوع على المدين: نص الفصل 1134 من ق ل ع على ما يلي:" لا يحق للدائن الرجوع على الكفيل الا إذا كان المدين في حالة مطل في تنفيذ التزامه". اذن لكي يكون للدائن الحق في مطالبة الكفيل بالتزامه الذي حل اجله، فانه من اللازم عليه قانونا ان يقوم بهذه المطالبة بمباشرتها اولا في مواجهة المدين الاصلي، عند تماطل هذا الاخير في تنفيذ التزامه، آنذاك يكون من حق الدائن اعمال مقتضيات الرجوع على الكفيل وتقبل آنذاك دعواه. ان المقصود بالرجوع على المدين هو رفع الدعوى أي المطالبة القضائية فلا يجوز للدائن ان يرفع الدعوى على الكفيل وحده لإلزامه بالوفاء الا بعد ان يرفع الدعوى على المدين ويحصل على حكم ضده بإلزامه بالوفاء، لان المشرع عندما اشترط الرجوع من الدائن على المدين، قصد بذلك استنفاذ الدائن للوسائل القضائية في استيفاء حقه من المدين، وعلى هذا الاساس إذا رجع الدائن على الكفيل وحده، فانه للكفيل ان يتمسك بالدفع بوجوب رجوع الدائن على المدين، ويشترط للتمسك بهذا الدفع:
+ ان لا يكون الكفيل قد تنازل عن التمسك بهذا الدفع.+ ان لا يكون الكفيل متضامنا مع المدين.+ يشترط ان يكون للكفيل مصلحة في التمسك بهذا الدفع وهذا الشرط مستمد من القواعد العامة، حيث لا دعوى ولا دفع بدون مصلحة وحتى ان لم يتمكن الكفيل من اثارة هذا الدفع، فقد مكنه المشرع من مجموعة من الآليات الدفاعية فما هي اذن هذه الدفوع؟
ب) - الدفوع التي يحق للكفيل التمسك بها في مواجهة الدائن:
من بين الدفوع التي يمكن للكفيل التمسك بها في مواجهة الدائن:
- الدفع بالتجريد: هذا الدفع منظم بمقتضى الفصلين 1136 و1137 من ق ل ع ويشترط لأعماله ما يلي:
+ لا بد ان يتمسك الكفيل بالدفع بالتجريد وحتى يتسنى له ذلك يجب ان لا يكون قد تنازل عن اعماله، والتنازل عن هذا الدفع لا بد وان يكون صريحا حيث نص الفصل 1137 في الفقرة الاولى على انه ليس للكفيل طلب تجريد المدين الاصلي من امواله: اولا إذا تنازل صراحة عن التمسك بالدفع بالتجريد.+ الشرط الثاني لأعمال هذا الدفع يتعلق بأموال المدين التي يمكن التنفيذ عليها " الفصل 1136 والفصل 1137 من ق ل ع. ومن آثار هذا الدفع حسب ما هو وارد في الفصل 1136 من ق ل ع، تتوقف مطالبة الكفيل الى ان تجرد اموال المدين الاصلي بدون اخلال بحق الدائن في اتخاذ ما عساه ان يؤذن له به من الإجراءات التحفظية ضد الكفيل لضمان حقه.- الدفع بالتقسيم: من الدفوع أيضا الدفع بالتقسيم في حالة تعدد الكفلاء للدين الواحد، ويجب ان يكفل هؤلاء نفس المدين، اضافة الى ان يكون تعدد الكفلاء بعقد واحد اذ انه إذا تعدد الكفلاء وكان التزامهم بعقد واحد، فهذا دليل على ان كل كفيل كان على علم بوجود غيره من الكفلاء، وبالتالي انصرفت نيته الى انه لن يكفل سوى جزء من الدين كما يشترط لأعمال هذا الدفع عدم وجود تضامن بين الكفلاء الذين كفلو نفس المدين في عقد واحد لان التضامن يعطي الحق للدائن في مطالبة أي كفيل منهم بكل الدين.- دفوع أخرى: بالإضافة الى الدفع بالتجريد والدفع بالتقسيم هناك دفوع اخرى بعضها مستمد من العلاقة بين الدائن والمدين، وهذا ما يستفاد من الفصل 1140 من ق ل ع، وكذلك حق الكفيل في الرجوع على الدائن من اجل ابراء ذمته وهذا ما بينه الفصل 1142 من ق ل ع الذي ينص على ان للكفيل ان يرجع على الدائن من اجل ابراء ذمته من الدين بمجرد تأخره عن المطالبة به بعد ان يصبح مستحق الاداء. كذلك من الدفوع التي يمكن للكفيل اثارتها حق الكفيل في مقاضاة المدين لإبراء ذمته ازاء الدين، (حيث انه في الاحوال العادية يرجع الكفيل على المدين بعد قيامه بالوفاء ليتحلل من كفالته ويبرئ ذمته بعد قيامه بالالتزام الملقى على عاتقه) حيث انه في هذه الحالة يستطيع الكفيل الرجوع على المدين قبل قيامه بالوفاء وذلك في حالات معينة والتي تعتبر تقصيرا من المدين، حيث ينص الفصل 1141 من ق ل ع على ما يلي:" للكفيل مقاضاة المدين الاصلي للحصول على ابراء ذمته من التزامه:
-اولا: إذا رفعت عليه الدعوى قضاء من اجل الوفاء بالدين او حتى قبل ان توجه اليه اية مطالبة، إذا كان المدين في حالة مطل في تنفيذ الالتزام.- ثانيا: إذا كان المدين قد التزم بان يقدم للكفيل ابراء ذمته من الدائن خلال اجل محدد، وإذا لم يتمكن المدين من تقديم ابراء الذمة من طرف الدائن، وجب عليه ان يدفع الدين او ان يعطي للكفيل رهنا او ضمانة اخرى كافية.- ثالثا: إذا صعبت مطالبة المدين الى حد كبير، نتيجة تحويل محل اقامته او موطنه او مركز صناعته.وليس للكفيل الذي يوجد في احدى الحالات المنصوص عليها في الفصل 1147 من ق ل ع ان يتمسك بمقتضيات الاحكام السابقة." والحالات المقصودة في الفصل 1147 من ق ل ع هي حينما يكون للكفيل حق الرجوع على المدين الأصلي بمقتضى دعوى الحلول وبالتالي تنتفي الحاجة الى إعمال مقتضيات الفصل 1141 من ق ل ع.ثانيا: علاقة الكفيل بالمدين:
يتحدد التزام الكفيل في تنفيذ التزام المدين إذا عجز هذا الاخير عن الوفاء به، الا انه إذا قام الكفيل فعلا بالوفاء، فان هذا الوفاء ينهي من جهة علاقة الكفيل بالدائن، وفي نفس الوقت تبدأ علاقة اخرى للكفيل في مواجهة المدين، فالكفيل الذي قام بوفاء دين غيره يبقى له حق الرجوع على المدين الاصلي بما اداه عنه، وهذا يعد تطبيقا للأثراء بلا سبب، فالكفيل لم يقضي دينه وانما دين غيره وبالتالي على هذا الغير ان يرجع للكفيل قيمة ما اداه في محله. يمكن للكفيل الرجوع على المدين اما بمقتضى الدعوى الشخصية او ما يطلق عليه دعوى الكفالة او يرجع بمقتضى دعوى الحلول، ويمكن للكفيل اختيار أفضل وسيلة ملائمة له متى توفرت الشروط الضرورية لذلك الا انه في بعض الحالات قد يفقد الكفيل كل امكانية للرجوع على المدين.بالنسبة للدعوى الشخصية نجد تطبيقا لها في الفصل 1143 من ق ل ع الذي ينص على انه:" للكفيل الذي يقضي الالتزام الاصلي قضاء صحيحا حق الرجوع على المدين بكل ما دفعه عنه، ولو كانت الكفالة أعطيت بغير علمه، وله حق الرجوع عليه ايضا من اجل المصروفات والخسائر التي كانت نتيجة طبيعية وضرورية للكفالة.كل فعل يصدر عن الكفيل وليس وفاء بمعناه الحقيقي وانما يترتب عليه انقضاء الالتزام الاصلي وبراءة ذمة المدين، ويعطي حق الرجوع من اجل أصل الدين والمصروفات." ان وفاء الكفيل بالدين المكفول لصلح الدائن يخول له حق الرجوع على المدين عن طريق دعوى شخصية سواء اكان قد ابرم عقد الكفالة مع الدائن بعلم المدين او من دون علمه، وسواء اكان كفيلا عاديا او متضامنا مع المدين. لكن إذا كانت الكفالة قد اعطيت برغم نهي المدين عنها، فانه حسب الفصل 1148 من ق ل ع فليس للكفيل ان يرجع على المدين، وكذلك حسب الفصل 1126 من ق ل ع الذي ينص على انه يمكن كفالة الالتزام بغير علم المدين الاصلي ولو بغير ارادته، غير ان الكفالة التي تقدم برغم الاعتراض الصريح من المدين، لا يترتب عنها اية علاقة قانونية بين هذا الاخير وبين الكفيل، وانما يكون ملتزما في مواجهة الدائن فقط.شروط اعمال الدعوى الشخصية هي: + وفاء الكفيل بالدين المكفول
ب) - دعوى الحلول:
قد لا يكون من مصلحة الكفيل ان يرجع على المدين الاصلي بدعوى الكفالة، اي دعوى الحلول، خاصة إذا كان المدين قد قدم للدائن ضمانات عينية الى جانب الكفالة ضمانا للوفاء بالتزامه الاصلي، اذ يكون في هذه الحالة في مأمن من مزاحمة الدائنين الآخرين للمدين، هذه المزاحمة التي يكون عرضة لها إذا ما اختار الرجوع على المدين بموجب دعوى الكفالة، فيستفيد اذن الكفيل في دعوى الحلول من الضمانات التي قدمها المدين للدائن.وقد نظم المشرع حق ممارسة الكفيل لدعوى الحلول في الفصل 1147 من ق ل ع الذي جاء فيه:" الكفيل الذي وفى الدين وفاء صحيحا يحل محل الدائن في حقوقه وامتيازا ته ضد المدين في حدود كل ما دفعه، وضد الكفلاء الآخرين في حدود حصة كل واحد منهم، غير ان هذا الحلول لا يغير في شيء الاتفاقات الخاصة المعقودة بين المدين الأصلي وبين الكفيل.ان حلول الكفيل محل الدائن في حقوقه يدخل في إطار الحلول القانوني حسب ما نصت عليه الفقرة الثالثة من الفصل 214 ق ل ع.يشترط لإعمال دعوى الحلول ما يلي:
+ وفاء الدين عند حلول الأجل الأصلي للدين.+ وفاء الكفيل بالدين وفاء مبرئا لذمة المدين.هناك حالات يفقد الكفيل فيها حقه في الرجوع على المدين حيث أورد الفصلان 1148 و1149 من ق ل ع مجموعة من الحالات، وحرمان الكفيل هنا يكون نتيجة لإهماله وتهاونه.ثالثا: العلاقة ما بين الكفيل وغيره من الكفلاء:
نميز في هذه العلاقة بين حالتين: حالة تعدد الكفلاء مع عدم التضامن، وحالة تعدد الكفلاء مع تضامنهم.أ) - حالة تعدد الكفلاء مع عدم التضامن:
ينص الفصل 1138 من ق ل ع:" إذا كفل عدة اشخاص بعقد واحد نفس الدين، لم يلتزم كل منهم الا بقدر حصته منه، ولا يقوم التضامن بين الكفلاء الا إذا اشترط، او إذا كانت الكفالة قد ابرمت من كل كفيل على انفراد من اجل الدين كله، او إذا كانت تعتبر فعلا تجاريا بالنسبة الى الكفلاء". وعليه فاذا قام أحد الكفلاء بوفاء نصيبه من الدين، فلا يملك اي حق للرجوع على غيره من الكفلاء بل يحتفظ بحقه في ذلك في مواجهة المدين، فكل واحد من الكفلاء مسؤول في مواجهة الدائن بمقدار نصيبه فقط، فاذا ما أعسر أحد الكفلاء فان باقي الكفلاء لا يتحملون نتيجة إعساره. لكن السؤال الذي يطرح هنا إذا قام أحد الكفلاء بوفاء كل الدين للدائن فهل بإمكانه استعمال حق الرجوع على باقي الكفلاء بالقدر الذي يزيد على حصته في الدين؟ هنا يتم الاستناد الى قواعد الإثراء بلا سبب حيث يستطيع الرجوع على باقي الكفلاء بما اداه عنهم ولو انه لم يكن ملزما بذلك. لكن ما الحل الواجب إتباعه إذا أعسر أحد الكفلاء وذلك مع افتراض ان أحد الكفلاء قد قام بوفاء كل الدين؟ هنا يرى غالبية الفقهاء ان الذي يتحمل حصة المعسر هو نفس الكفيل الذي قام بالوفاء ويرى جانب اخر من الفقه ان الكفيل الذي وفى الدين كله يرجع ه على المدين، اما إذا أعسر المدين بدوره فله الرجوع على الدائن باعتباره هو الذي يتحمل إعسار أحد الكفلاء.ب) - حالة تعدد الكفلاء مع تضامنهم:
ان الأصل في تعدد الكفلاء ان لا يقوم على التضامن بينهم، ذلك ان التضامن لا يقوم بين الكفلاء الا إذا اشترط، او إذا كانت الكفالة قد ابرمت من كل من كفيل على انفراد من اجل الدين كله او إذا كانت تعتبر فعلا تجاريا بالنسبة الى الكفلاء (الفصل 1138 من ق ل ع)
إذا كانت وضعية التضامن تسمح للدائن ان يطالب اي واحد من الكفلاء بمجموع الدين فان هذا الكفيل الذي قام بالوفاء له حق الرجوع على باقي الكفلاء كل بقدر حصته وبقدر نصيبه في حصة المعسر منهم (الفصل 1145 من ق ل ع). من جهة اخرى لا يكون للكفيل اعمال مقتضيات الرجوع على الكفلاء الا إذا كان قد قام فعلا بالوفاء، وبالتالي فانه إذا برئت ذمة الكفيل، ولكن لسبب اخر غي الوفاء او ما يقوم مقامه كالتقادم مثلا او الابراء الحاصل من الدائن للكفيل فان الكفيل في هذه الحالة لن يكون باستطاعته الرجوع على غيره من الكفلاء لانعدام تحقق الوفاء الموجب لذلك، ونص الفصل 1146 من ق ل على ان الكفيل الذي يتصالح مع الدائن ليس له الحق في ان يرجع على الكفلاء الآخرين الا في حدود ما اداه حقيقة او قيمة ما أداه ان كان من المقومات.من ناحية أخرى يستطيع الكفيل الرجوع على بقية الكفلاء بالارتكاز على دعوى الحلول باعتبار انه قد حل محل الدائن عندما قام بالوفاء له بالدين، فيكتسب حق الحلول حتى في مواجهة باقي الكفلاء لكن في حدود حصة كل واحد منهم، وهذا ما أكده الفصل 1147 من ق ل ع. اذن في التعدد والتضامن يشترك الكفلاء في المسؤولية في مواجهة الدائن الذي يستطيع ان يطالب ايا منهم بكل الدين الا انه في العلاقة الداخلية بينهم يبقى التزام كل واحد منهم محددا بحصته من الدين.←المطلب الثالث: انقضاء عقد الكفالة:
لقد تناول المشرع طرق انقضاء الكفالة من الفصول 1150 الى 1160 من ق ل ع وهذه الطرق تنقسم الى قسمين اما ان عقد الكفالة ينقضي بصورة تبعية او بصورة أصلية.اولا: انقضاء عقد الكفالة بصورة تبعية:
تتميز الكفالة بأنها تابعة للالتزام الأصلي لذلك فان ما ينقضي به هذا الأخير ينقضي به التزام الكفيل عن طريق التبعية واهم اسباب انقضاء الالتزام بصورة تبعية هي:
1)- الوفاء: وهو سبب لانقضاء التزام الكفيل حيث تبرأ ذمة هذا الأخير إذا قام المدين الأصلي بالوفاء بدينه تجاه الدائن، ويكفي لانقضاء الالتزام المكفول ان يقوم الدائن بحجز اموال المدين وبيعها، ولا يشترط في الوفاء ان يقوم به المدين الأصلي، بل قد يقوم به الكفيل، فهذا الوفاء سواء قام به المدين الأصلي او الكفيل فانه يؤدي الى براءة ذمة المدين الأصلي من التزامه فتبرا تبعا لذلك ذمة الكفيل في مواجهة الدائن وهذا ما نص عليه الفصل 1152 من ق ل ع.يجب توفر بعض الشروط حتى تنقضي التزامات الكفيل عند القيام بالوفاء واهمها:
+ان يكون الوفاء كاملا وصحيحا. + ان يتم من طرف المدين او من طرف الكفيل، اما إذا قام الغير بالوفاء فان هذا الاخير سيحل محل الدائن فلا تنقضي التزامات الكفيل. + ضرورة تحديد الدين الذي تم الوفاء به (حالة تعدد ديون المدين تجاه نفس الدائن الذي تم الوفاء لصالحه).2)- الوفاء بمقابل: ان انقضاء الالتزام الأصلي بطريق الوفاء بمقابل يؤدي الى انتهاء الكفالة، ففي هذه الصورة يقبل الدائن شيئا اخر غير الشيء المستحق والمتفق عليه عند إنشاء الالتزام. ولو كان متضامنا، وذلك ولو استحق الشيء من يد الدائن او رده الدائن بسبب ما يشوبه من عيوب خفية، والصيغة التي جاءت بها هذه المادة جاءت عامة تقبل ان يكون من قام بالوفاء بمقابل هو المدين او الكفيل او غيرهما.3)- انقضاء الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الأصلي بالإنابة: الإنابة المقدمة من الكفيل او من المدين اذا ما قبلها الدائن و الغير المناب يترتب على ذلك انقضاء الالتزام الأصلي، وبصورة تبعية انقضاء التزام الكفيل، و الإنابة هنا هي الإنابة الكاملة التي تؤدي الى براءة ذمة المدين الأصلي بحيث تصبح الرابطة القانونية قائمة بين الدائن( المناب لديه) وبين المدين الجديد (المناب) مما يعني براءة ذمة الكفيل الذي انقضى التزامه تبعا لانقضاء التزام المدين الأصلي( حلول مدين جديد محل المدين السابق فالكفيل لا يضمن الا المدين الاول).4)- انقضاء الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الاصلي بإيداع الشيء المستحق: ذكر الفصل 1152 من ق ل ع انه ينقضي الالتزام بإيداع الشيء المستحق إذا اجري على وجه صحيح، فإذا لم يقبل الدائن الوفاء وكان محل الالتزام مبلغا من النقود، وجب على المدين ان يقوم بعرضه على الدائن عرضا حقيقيا، فاذا رفض الدائن قبضه، كان له ليبرئ ذمته إيداعه في المكان الذي تعينه المحكمة. ولكي يكون العرض الحقيقي صحيحا لا بد من توفر الشروط التي حددها الفصل 279 من ق ل ع.5)- انقضاء الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الاصلي بالتجديد: ان تجديد الالتزام يكون له محل إذا كان هناك تغيير في أحد العناصر الجوهرية لهذا الأخير، بحيث يحل محل الالتزام القديم التزام جديد، حالة تغير الدائن، حالة تغيير المدين.فتنتهي الكفالة اذن تبعا لانقضاء الالتزام القديم على اعتبار ان الدين الجديد يحل محل الدين القديم المكفول دون ان تنتقل اليه الضمانات الخاصة بالدين القديم الا إذا نص الاتفاق بشكل صريح على هذا الانتقال (الفصل 355 من ق ل ع)، فالفصل 1155 من ق ل ع ينص على ان التجديد الحاصل مع المدين الأصلي يبرئ ذمة الكفلاء ما لم يرتضوا ضمان الالتزام الجديد غير انه إذا اشترط الدائن تقدم الكفلاء لضمان الالتزام ثم امتنعوا فان الالتزام القديم لا ينقضي.6)- انقضاء الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الاصلي بالمقاصة: ينقضي الالتزام الأصلي للمدين بالمقاصة ويترتب عليها بالتالي انتهاء عقد الكفالة فالفصل 1153 من ق ل ع ينص على ان للكفيل التمسك بالمقاصة بما هو مستحق على الدائن للمدين الأصلي، كما ان له ان يتمسك بالمقاصة بما هو مستحق له شخصيا على الدائن.7)- انقضاء الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الاصلي بالغبراء: الإبراء هو ايضا سبب لانقضاء الالتزام الاصلي للمدين فينقضي تبعا له التزام الكفيل، وهذا ما تقرر في الفصل 1154:"الإبراء من الدين الحاصل للمدين يبرئ ذمة الكفيل، ولكن الابراء الحاصل للكفيل لا يبرئ ذمة المدين، والإبراء الحاصل لأحد الكفلاء بدون موافقة الاخرين يبرئ هؤلاء في حدود حصة الكفيل الذي حصل الابراء لصالحه.8)- انقضاء الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الاصلي باتحاد الذمة: إذا توفرت صفة الدائن والمدين في نفس الشخص يؤدي ذلك إلى انقضاء التزام الكفيل إذا اتحدت ذمة المدين الاصلي مع ذمة الدائن، كان يكون المدين وارثا للدائن، وتجب الإشارة الى انه إذا كان الدائن قد ترك ورثة آخرين غير المدين فان ذمة الكفيل تبرا عندئذ في حدود حصة هذا الأخير من الدين فقط وليس من كل الدين.9)- انقضاء الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الاصلي بالتقادم: إذا تم التقادم لصالح المدين أفاد الكفيل وانتهت الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الاصلي للمدين وفي المقابل، إذا قطع التقادم بالنسبة الى المدين الاصلي امتد أثر هذا القطع الى الكفيل (الفصل 1158 من ق ل ع).كما يمكن ان ينقضي التزام المدين الاصلي المكفول باستحالة التنفيذ لسبب قاهر او لحادث فجائي او لأي سبب أجنبي اخر لا يد للمدين الاصلي فيه، فاذا انقضى هذا الالتزام المكفول انقضى تبعا له التزام الكفيل فتنتهي الكفالة تبعا لهذا الانقضاء، غير انه إذا كانت الاستحالة نتيجة خطا المدين فان محل الالتزام يتحول الى تعويض، فيبقى المدين ملزما به، كذلك يبقى الكفيل ملتزما بكفالة هذا التعويض. وهلاك الشيء بفعل الكفيل يترتب عليه براءة ذمة المدين الاصلي (باعتبار فعل الكفيل سببا أجنبيا للمدين) فتبرا تبعا لذلك ذمة الكفيل، الا ان هذا الأخير يتحول ليصبح مدينا أصليا في مواجهة الدائن.وقد يزول الدين المكفول بفسخ العقد الذي أنشأه فيصبح الدين كان لم يكن وكذلك تبح الكفالة كان لم تكن، وما يقال عن الفسخ يقال عن ابطال الالتزام المكفول.ثانيا: انقضاء الكفالة بصورة اصلية:
بالإضافة الى انقضاء الكفالة بصورة تبعية فإنها تنقضي كذلك بكافة الأسباب التي تؤدي الى انقضاء الالتزامات بشكل عام بصورة أصلية وباستقلال عن الالتزام الاصلي المكفول، بحيث قد ينقضي التزام الكفيل ويبقى الالتزام الاصلي للمدين قائما، وهذا ما نص عليه المشرع المغربي في الفصل 1151 من ق ل ع :" الالتزام الناشئ عن الكفالة ينقضي بنفس الأسباب التي تنقضي بها الالتزامات الأخرى ولو لم ينقضي الالتزام الاصلي"، مع مراعاة الفصل 1160من ق ل ع الذي ينص على ان الكفالة لا تنقضي بموت الكفيل وينتقل التزام هذا الأخير الى ورثته.فالكفالة تنقضي بنفس اسباب انقضاء الالتزامات الأصلية بطريق التبعية.* فالإبراء الحاصل للكفيل لا يبرئ ذمة المدين فهو يبرئ ذمة الكفيل من التزامه ويؤدي الى انقضاء الكفالة دون انقضاء التزام المدين الاصلي الذي يظل قائما بين الدائن والمدين وهذا ما اكده الفصل 1154 من ق ل ع.* اتحاد الذمة الحاصل ين الدائن والكفيل يؤدي الى انقضاء التزام الكفيل دون ان يبرئ ذمة المدين الاصلي (الفصل 1156 من ق ل ع)، كما ان اتحاد الذمة الحاصل بين المدين الاصلي وبين
المبحث الثاني: صرامة القواعد القانونية المنظمة لعقد الكفالة وعدم قدرتها على استيعاب المستجدات والتطورات التي تعرفها الكفالة
لقد أصبحت الكفالة التبعية عاجزة عن مواكبة التطورات التي تعرفها باقي التشريعات المقارنة نتيجة التطور الاقتصادي " المطلب الاول" مما يستوجب تدخل المشرع المغربي لكي يعيد صياغة النصوص القانونية المنظمة لهذا العقد " المطلب الثاني".← المطلب الاول: عجز الكفالة التبعية عن مواجهة التطورات والمستجدات:
من خلال استعراض أهم أحكام عقد الكفالة يتبين لنا ان هذه الأخيرة لا تعدو ان تكون ضم ذمة الكفيل الى ذمة المدين الاصلي، ولا يخلو هذا التعدد في المسؤولية عن الالتزام من مخاطر الإعسار الذي يهدم الكفالــة من أساسها ويجردها مـــن عنصرها الجوهري وهو الضمان.علاوة على ذلك يتبين لنا ان هناك عوامل أخرى ساهمت في تقهقر الكفالة وتراجعها، وتتجلى صرامـــة القواعــد القانونيــة للكفالـة بالخصوص في صفة التبعية التي تعرفها الكفالة في
ابتداء بتكوين هذا العقد، الى حين انقضائه.يمكن ايضا ابداء بعض الملاحظات حول الأحكام المنظمة لعقد الكفالة:
رأينا ان الشروط الانشائية لهذا العقد والتي هي بعيدة عن الشكليات والتعقيدات تلعب دورا مهما في جعل مؤسسة الكفالة تحقق اهدافها، وتجعل الدائنين يلتجئون اليها، وتفضيلها على باقي الضمانات العينية، والتي تتميز بضرورة احترام مجموعة من الشكليات وبطول المساطر المتعلقة بالتسجيل ومشاكل تتعلق بتحقيق هذه الضمانات.+ اما بالنسبة للأحكام المنظمة لآثار عقد الكفالة نجد ان المشرع المغربي على غرار باقي التشريعات، ساعد الكفيل على أداء هذا الالتزام الخطير، لذلك نرى ان المشرع يسلح الكفيل بمجموعة من الحقوق والدفوع كحق الكفيل بالدفع بتجريد المدين والتمسك بالدفوع الخاصة بالمدين وما الى ذلك.لكن ما يحدث في الواقع العملي ان الدائن بدوره لا يظل مكتوف الأيدي، حيث يسعى جاهدا من خلال اتفاقه مع الكفيل على تجريده ما أمكن من هذه الأسلحة القانونية على صورة تنازله عنها بداية.+ اما بالنسبة للانقضاء فهناك مجموعة من الملاحظات يتعين إبدائها ومن أهمها:
* يلاحظ قصور في تنظيم انقضاء الكفالة في ق ل ع لغياب بعض أسباب الانقضاء الخاصــة التي نجـد التشريــعات المقارنــة قد نظمتــها كــما هــو الشأن بالنسبـــة للقانون المدني المصري (إضاعة التأمينات بخـطأ الدائن – عدم اتخاذ الإجراءات ضد المدين بعد إنذار الدائن) او القانون المدني الفرنسي (كفالة الحساب الجاري – ضرورة تقديم الدائن المعلومات اللازمة التي تفيد الكفيل لتقدير مدى التزامه).* عالج المشرع المغربي انقضاء عقد الكفالة بطريقة منتقدة حيث تولى عرض بعض الأسباب وشرحها دون بقية الأسباب.اذن أصبح تنظيم الكفالة لا يواكب المستجدات التي تعرفها التشريعات المقارنة والتطورات الاقتصادية، ومن ثم أصبحت هذه القواعد والتي تعتمد كأساس لها صفة التبعية للالتزام الاصلي متجاوزة،←المطلب الثاني: ضرورة تدخل المشرع المغربي لتعديل احكام الكفالة لمواجهة مختلف
الاوضاع المستجـدة:


النص الأصلي

فمحل عقد الكفالة " الالتزام المكفول" لا بد ان تتوافر فيه شروط محل الالتزام بصفة عامة حيث يجب ان يكون المحل موجودا او قابلا للوجود أي ممكنا، وان يكون معينا او قابلا للتعيين وان يكون مشروعا.
بالنسبة للشرط الاول وهو وجود الالتزام المكفول، فكما هو معلوم ان التزام الكفيل ينصب على تنفيذ الالتزام المضمون إذا لم يقم المدين الاصلي بتنفيذه، ولذلك فان الكفالة تفترض قيام التزام أصلي، يرد عليه التزام الكفيل بالضمان، فان لم يكن هناك التزام أصلي او لم يكن يتوافر لهذا الالتزام مقومات وجوده القانوني كالتزام، فلا مجال للحديث عن الكفالة، لان التزام الكفيل التزام تبعي يرتبط في قيامه وفي بقائه بوجود وبقاء الالتزام الاصلي.
"كفالة الالتزام المعلق على شرط":
بالنسبة للمشرع المغربي لم يتعرض لهذه الحالة بنص خاص عكس مثلا المشرع المصري الذي اقر جواز الكفالة في الدين الشرطي، وهذا الحكم يعد تطبيقا للقواعد العامة، حيث انه طبقا لهذه الاخيرة تجوز كفالة الدين المشروط سواء كان الالتزام الاصلي معلقا على شرط واقف او شرط فاسخ.
فاعتبار ان الكفالة عقد تبعي للالتزام الاصلي فان هذه التبعية تظهر في هذا المقام ايضا حيث ان الكفالة تأخذ وصف الالتزام الاصلي، فاذا كان معلقا على شرط فاسخ كان التزام الكفيل معلقا على شرط فاسخ، وبالتالي يجري عليه ما يجري على الالتزام الاصلي من احكام، فاذا تخلف الشرط الفاسخ صار الالتزام الاصلي باتا، ويصير التزام الكفيل ايضا باتا، اما إذا تحقق الشرط الفاسخ فان الالتزام الاصلي يفسخ بأثر رجعي ويعتبر كان لم يكن ويتبع ذلك فسخ التزام الكفيل ويصبح كان لم يكن. وإذا كان الالتزام الاصلي معلقا على شرط واقف، فانه بالتبعية يكون التزام الكفيل ايضا معلقا على شرط واقف، ومتى تخلف الشرط الواقف زال الدين الاصلي، ويزول معه بالتبعية التزام الكفيل ويعتبر كان لم يكن، اما إذا تحقق الشرط الواقف فان الالتزام الاصلي لا ينفذ بأثر رجعي وانما يكون له إثر مباشر، ويصبح كل من التزام المدين الاصلي والتزام الكفيل نافذا باتا وفي هذه الحالة تسري جميع احكام الكفالة.
" كفالة الالتزام الطبيعي":
ننتقل الان الى نقطة اخرى مهمة وهي كفالة الالتزام الطبيعي، فكما هو معلوم ان مصطلح الالتزام الطبيعي يطلق على واجب لا يجبر من يقع على عاتقه أدائه، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو ما مدى صحة كفالة الالتزام الطبيعي؟
المشرع المغربي على غرار باقي التشريعات لم يورد نصا خاصا بكفالة الالتزام الطبيعي، ويرى اغلب الفقه انه لا يجوز كفالة هذا النوع من الالتزام خصوصا وانه بوقوع مثل هذه الكفالة، سيصبح الكفيل ملزما بالوفاء بالتزام لا يمكن ان يجبر المدين الاصلي على وفائه ، وهذا قد ينتج عنه ان يصبح التزام الكفيل اشد من التزام المدين الاصلي، وهذا لا ينسجم مع احكام الكفالة، اضافة الى ذلك فان الكفيل الذي يرجع على المدين بما وفاه عنه ، فاذا لم يستطع ذلك فيكون في هذه الحالة مدينا اصليا وليس كفيلا، ويرى أستاذنا الدكتور سعيد الدغيمر بإمكانية تصور كفالة الالتزام الطبيعي في حالة موافقة المدين على الكفالة ، ويضيف أستاذنا على انه مادامت كفالة الالتزام المعلق على شرط جائزة فمن باب اولى إجازة كفالة الالتزام الطبيعي.
"صحة الالتزام المكفول":
ينص الفصل 1120 من ق ل ع على انه:" لا يجوز ان تقوم الكفالة الا إذا وردت على التزام صحيح" فاذا كان الالتزام الاصلي صحيحا صحت الكفالة الضامنة له، لكن قد يحدث ان يبطل الالتزام لاختلال ركن من اركانه او قد يصيبه عيب يجعله مهددا بالأبطال فما هو مصير الكفالة في هذه الاحوال؟



  • بالنسبة لكفالة الالتزام الباطل: اذا كانت صحة الالتزام المكفول مرهونة بصحة الالتزام الاصلي فانه بمفهوم المخالفة يكون التزام الكفيل باطلا متى كان الالتزام الاصلي باطلا ايضا، أي ان التبعية تكون في حالة الصحة كما تكون في حالة البطلان، وقد نصت المادة 1140 من ق ل ع على ان للكفيل ان يتمسك في مواجهة الدائن بكل دفوع المدين الاصلي سواء كانت شخصية او متعلقة بالدين المضمون ، ومن الدفوع التي يمكن ان يحتج بها المدين الاصلي البطلان وعليه وبحكم التبعية الموجودة بين كلا الالتزامين فان الكفيل ايضا بإمكانه الاحتجاج ببطلان الالتزام الأصلي وبالتالي بطلان الكفالة الضامنة له وهذه النتيجة كرسها المشرع المغربي في المادة 1150 من ق ل ع حيث نص على ان كل الاسباب التي يترتب عليها بطلان الالتزام الاصلي او انقضاؤه يترتب عليها انقضاء الكفالة وسوف نقوم بتفصيل هذه النقطة عند التطرق لانقضاء الكفالة.

  • اما بالنسبة لكفالة الالتزام القابل للإبطال فما قلناه عن كفالة الالتزام الباطل ينطبق على هذا الاخير من حيث امكانية تمسك الكفيل بالدفع بهما في مواجهة الدائن.
    فالكفيل يستطيع ان يتمسك بإبطال التزامه نتيجة لقابلية الالتزام الأصلي للإبطال اما إذا كان الالتزام القابل للإبطال أصبح صحيحا بالإجازة، فان هذا الالتزام يصبح صحيحا نهائيا بالنسبة للمدين الاصلي ولكن للكفيل ان يتمسك بإبطال الكفالة ما لم يجز هو بدوره الكفالة فتصبح صحيحة بعد ان كانت قابلة للإبطال او ما لم يسقط حقه في التمسك بالإبطال.
    ← المطلب الثاني: آثار عقد الكفالة:
    لا تظهر اثار الكفالة حيث يقوم المدين بالوفاء بدينه، فتبرا ذمته وتبرا ذمة الكفيل تبعا له، وعلى العكس فان اثار الكفالة تظهر لدى رجوع الدائن على الكفيل مطالبا اياه بالوفاء بالدين المكفول، هذه الاثار ندرسها من خلال علاقات ثلاث: - علاقة الدائن بالكفيل. - علاقة الكفيل بالمدين. - علاقة الكفلاء بعضهم ببعض.
    ا ولا: "علاقة الدائن بالكفيل":
    العلاقة بين الدائن والكفيل تعكس من جانب سعي الدائن لاستيفاء حقه من الكفيل من خلال مطالبته بالوفاء، وتعكس من جانب اخر مواجهة الكفيل هذه المطالبة بما يتسنى له من دفوع بغرض تأجيل هذه المطالبة او ابراء ذمته كلا او بعضا من الدين المكفول.
    أ) - مطالبة الدائن الكفيل بالوفاء:
    يتقيد حق الدائن في مطابة الكفيل بسبق حلول اجل الدين المكفول وسبق الرجوع على المدين.
    1)- تقيد الدائن بسبق حلول الاجل: الغاية منه عدم امكانية تنفيذ الالتزام جبرا الا بعد حلول اجله، لكن قد يكون الاجل الممنوح للكفيل ليس هو نفس الاجل الممنوح للمدين الاصلي، وفي هذه الحالة لا يجوز للدائن ان يرجع على الكفيل قبل حلول هذا الاجل، وقد اجاز المشرع المغربي في الفصل 1128 من ق ل ع ان يتجاوز الاجل الممنوح للكفيل الاجل الممنوح للمدين الاصلي الفصل 1128 يقول:" لا يصح ان تتجاوز الكفالة ما هو مستحق على المدين الا فيما يتعلق بالأجل".
    اما إذا اتفق الدائن والكفيل على مدة اقل من تلك الممنوحة للمدين فلا يجوز في هذه الحالة للدائن ان يطالب الكفيل بالدين قبل حلول اجل الدين الاصلي حتى ولو استند الدائن في مطالبته هذه للأجل المتفق عليه مع الكفيل.
    اذا حصل اتفاق المدين مع الدائن بعد ابرام عقد الكفالة على تعديل اجل الالتزام الاصلي ، فان هذا الاتفاق لا يمس بمصلحة الكفيل اذا انطوى على تقصير هذا الاجل اما اذا كان الاتفاق على مد اجل الدين، كان من حق الكفيل ان يستفيد من ذلك ليتمسك باعتبار التزامه بالضمان مستحقا عند الاجل الجديد، ولكن للكفيل ايضا ان يتمسك بالأجل الاصلي، فلتزم الدائن بقبول وفائه بالالتزام المكفول ، ولو قبل حلول الاجل الجديد ، حيث ان الخيار للكفيل ليفي في الاجل الذي يحقق مصلحته ، ويثبت نفس الخيار للكفيل اذا ما نزل المدين الاصلي عن اجل التزامه، حيث ان نزوله هذا لا يلزم الكفيل، أي انه لا يجبر على الوفاء قبل حلول اجل الدين كما تم تحديده عند قبول الكفيل لكفالته، ولكن مع ذلك للكفيل ان يفي بالدين فورا ما دام دين المدين اصبح مستحقا مع ثبوت حقه في الرجوع على المدين بما اداه . الا ان هذه القواعد لا تبقى سارية دائما بحيث ان تغير وضعية الكفيل او المدين بسبب الوفاة او الاعسار قد يكون له أثر بالغ على اجل المطالبة بالوفاء.



  • أثر تغير وضعية المدين على اجل الكفالة:
    هنا نميز بين حالتين: حالة اعسار المدين وحالة وفاة المدين.



  • بالنسبة لحالة اعسار المدين، ينص الفصل 139 من ق ل ع على انه:" يفقد المدين مزية الاجل إذا أشهر افلاسه، او أضعف بفعله الضمانات الخاصة التي سبق له ان اعطاها بمقتضى العقد....................".
    يقرر اذن هذا الفصل سقوط الاجل بالنسبة للمدين لكن هل لهذا تأثير على التزام الكفيل؟ هل سقوط اجل المدين الاصلي يستتبع سقوط اجل التزام الكفيل بصفة تبعية؟ هنا اختلف الفقه في حل هذا الاشكال ، فهناك من قال بعدم سقوط اجل التزام الكفيل بصفة تبعية استنادا الى انه لا يمكن لا يمكن جعل مركز الكفيل أسوأ بعد الكفالة، وهذا الحل يتعارض مع خاصية التبعية " تبعية التزام الكفيل لالتزام المدين" اما الجانب الاخر من الفقه فيقول بسقوط اجل التزام الكفيل، وذلك نظرا للطبيعة القانونية لالتزام الكفيل التي تكمن في تبعيته للالتزام الاصلي المكفول، كما يستند هذا الجانب من الفقه على المادة 662 من مدونة التجارة التي تنص على انه لا يمكن للكفلاء متضامنين كانوا ام لا ان يتمسكوا:



  • بمقتضيات مخطط الاستمرارية

  • بوقف سريان الفوائد المنصوص عليه في المادة 659
    ثم تأتي هذه المادة في الفقرة الثانية لتقرر حكما وهو: يحتج على الكفلاء بسقوط الاجل، فهذه المادة جاءت صريحة وحاسمة في ان الكفيل يتحمل نتائج سقوط الاجل. هذا الاتجاه يستجيب لفكرة التبعية، الا انه فيه نوع من القسوة في معاملة الكفيل.



  • بالنسبة لوفاة المدين: نص المشرع المغربي في الفصل 1135 من ق ل ع ان وفاة المدين تؤدي الى حلول اجل الدين بالنسبة الى تركته ولكن لا يسوغ للدائن مطالبة الكفيل قبل حلول الاجل المتفق عليه. اذن لا يجوز مطالبة الكفيل بالوفاء الا بعد حلول اجل كفالته. هذا بالنسبة لأثر تغير وضعية المدين على اجل الكفالة فماذا عن أثر تغير وضعية الكفيل على اجل الكفالة؟



  • أثر تغير وضعية الكفيل على اجل الكفالة:
    نميز هنا كذلك بين حالتين حالة وفاة الكفيل وحالة اعساره.



  • بالنسبة لحالة وفاة الكفيل: نظم المشرع المغربي هذه الحالة في الفصل 1135 من ق ل ع وخصوصا وفاة الكفيل قبل حلول اجل الالتزام الاصلي للمدين حيث نص هذا الفصل على ما يلي:" إذا مات الكفيل قبل حلول الاجل، حق للدائن الرجوع فورا على تركته دون ضرورة لانتظار حلوله، وإذا دفع الورثة الدين في هذه الحالة كان لهم ان يرجعوا على المدين عند حلول اجل الالتزام الاصلي"، فهنا تعتبر الكفالة من الحقوق الواجب اخراجها من تركة الكفيل.

  • حالة اعسار الكفيل: نص نفس الفصل السابق 1135 من ق ل ع على ان اشهار افلاس الكفيل يترتب عليه حلول اجل الدين بالنسبة اليه، حتى قبل حلول اجل الالتزام الاصلي، وللدائن في هذه الحالة ان يتقدم بدينه في تفليسة الكفيل. هنا تجب الاشارة الى وجود خطا في الترجمة فهذا الفصل يتحدث عن شهر اعسار الكفيل وليس شهر افلاسه على اعتبار ان النص الفرنسي ينص على l’insolvabilité déclaré de la caution………………
    2)- سبق الرجوع على المدين: نص الفصل 1134 من ق ل ع على ما يلي:" لا يحق للدائن الرجوع على الكفيل الا إذا كان المدين في حالة مطل في تنفيذ التزامه". اذن لكي يكون للدائن الحق في مطالبة الكفيل بالتزامه الذي حل اجله، فانه من اللازم عليه قانونا ان يقوم بهذه المطالبة بمباشرتها اولا في مواجهة المدين الاصلي، عند تماطل هذا الاخير في تنفيذ التزامه، آنذاك يكون من حق الدائن اعمال مقتضيات الرجوع على الكفيل وتقبل آنذاك دعواه. ان المقصود بالرجوع على المدين هو رفع الدعوى أي المطالبة القضائية فلا يجوز للدائن ان يرفع الدعوى على الكفيل وحده لإلزامه بالوفاء الا بعد ان يرفع الدعوى على المدين ويحصل على حكم ضده بإلزامه بالوفاء، لان المشرع عندما اشترط الرجوع من الدائن على المدين، قصد بذلك استنفاذ الدائن للوسائل القضائية في استيفاء حقه من المدين، وعلى هذا الاساس إذا رجع الدائن على الكفيل وحده، فانه للكفيل ان يتمسك بالدفع بوجوب رجوع الدائن على المدين، ويشترط للتمسك بهذا الدفع:



  • ان لا يكون الكفيل قد تنازل عن التمسك بهذا الدفع.

  • ان لا يكون الكفيل متضامنا مع المدين.

  • يشترط ان يكون للكفيل مصلحة في التمسك بهذا الدفع وهذا الشرط مستمد من القواعد العامة، حيث لا دعوى ولا دفع بدون مصلحة وحتى ان لم يتمكن الكفيل من اثارة هذا الدفع، فقد مكنه المشرع من مجموعة من الآليات الدفاعية فما هي اذن هذه الدفوع؟
    ب) - الدفوع التي يحق للكفيل التمسك بها في مواجهة الدائن:
    من بين الدفوع التي يمكن للكفيل التمسك بها في مواجهة الدائن:



  • الدفع بالتجريد: هذا الدفع منظم بمقتضى الفصلين 1136 و1137 من ق ل ع ويشترط لأعماله ما يلي:



  • لا بد ان يتمسك الكفيل بالدفع بالتجريد وحتى يتسنى له ذلك يجب ان لا يكون قد تنازل عن اعماله، والتنازل عن هذا الدفع لا بد وان يكون صريحا حيث نص الفصل 1137 في الفقرة الاولى على انه ليس للكفيل طلب تجريد المدين الاصلي من امواله: اولا إذا تنازل صراحة عن التمسك بالدفع بالتجريد.

  • الشرط الثاني لأعمال هذا الدفع يتعلق بأموال المدين التي يمكن التنفيذ عليها " الفصل 1136 والفصل 1137 من ق ل ع. ومن آثار هذا الدفع حسب ما هو وارد في الفصل 1136 من ق ل ع، تتوقف مطالبة الكفيل الى ان تجرد اموال المدين الاصلي بدون اخلال بحق الدائن في اتخاذ ما عساه ان يؤذن له به من الإجراءات التحفظية ضد الكفيل لضمان حقه.



  • الدفع بالتقسيم: من الدفوع أيضا الدفع بالتقسيم في حالة تعدد الكفلاء للدين الواحد، ويجب ان يكفل هؤلاء نفس المدين، اضافة الى ان يكون تعدد الكفلاء بعقد واحد اذ انه إذا تعدد الكفلاء وكان التزامهم بعقد واحد، فهذا دليل على ان كل كفيل كان على علم بوجود غيره من الكفلاء، وبالتالي انصرفت نيته الى انه لن يكفل سوى جزء من الدين كما يشترط لأعمال هذا الدفع عدم وجود تضامن بين الكفلاء الذين كفلو نفس المدين في عقد واحد لان التضامن يعطي الحق للدائن في مطالبة أي كفيل منهم بكل الدين.

  • دفوع أخرى: بالإضافة الى الدفع بالتجريد والدفع بالتقسيم هناك دفوع اخرى بعضها مستمد من العلاقة بين الدائن والمدين، وهذا ما يستفاد من الفصل 1140 من ق ل ع، وكذلك حق الكفيل في الرجوع على الدائن من اجل ابراء ذمته وهذا ما بينه الفصل 1142 من ق ل ع الذي ينص على ان للكفيل ان يرجع على الدائن من اجل ابراء ذمته من الدين بمجرد تأخره عن المطالبة به بعد ان يصبح مستحق الاداء. كذلك من الدفوع التي يمكن للكفيل اثارتها حق الكفيل في مقاضاة المدين لإبراء ذمته ازاء الدين، (حيث انه في الاحوال العادية يرجع الكفيل على المدين بعد قيامه بالوفاء ليتحلل من كفالته ويبرئ ذمته بعد قيامه بالالتزام الملقى على عاتقه) حيث انه في هذه الحالة يستطيع الكفيل الرجوع على المدين قبل قيامه بالوفاء وذلك في حالات معينة والتي تعتبر تقصيرا من المدين، حيث ينص الفصل 1141 من ق ل ع على ما يلي:" للكفيل مقاضاة المدين الاصلي للحصول على ابراء ذمته من التزامه:
    -اولا: إذا رفعت عليه الدعوى قضاء من اجل الوفاء بالدين او حتى قبل ان توجه اليه اية مطالبة، إذا كان المدين في حالة مطل في تنفيذ الالتزام.

  • ثانيا: إذا كان المدين قد التزم بان يقدم للكفيل ابراء ذمته من الدائن خلال اجل محدد، ثم حل هذا الاجل، وإذا لم يتمكن المدين من تقديم ابراء الذمة من طرف الدائن، وجب عليه ان يدفع الدين او ان يعطي للكفيل رهنا او ضمانة اخرى كافية.

  • ثالثا: إذا صعبت مطالبة المدين الى حد كبير، نتيجة تحويل محل اقامته او موطنه او مركز صناعته.
    وليس للكفيل الذي يوجد في احدى الحالات المنصوص عليها في الفصل 1147 من ق ل ع ان يتمسك بمقتضيات الاحكام السابقة." والحالات المقصودة في الفصل 1147 من ق ل ع هي حينما يكون للكفيل حق الرجوع على المدين الأصلي بمقتضى دعوى الحلول وبالتالي تنتفي الحاجة الى إعمال مقتضيات الفصل 1141 من ق ل ع.
    ثانيا: علاقة الكفيل بالمدين:
    يتحدد التزام الكفيل في تنفيذ التزام المدين إذا عجز هذا الاخير عن الوفاء به، الا انه إذا قام الكفيل فعلا بالوفاء، فان هذا الوفاء ينهي من جهة علاقة الكفيل بالدائن، وفي نفس الوقت تبدأ علاقة اخرى للكفيل في مواجهة المدين، فالكفيل الذي قام بوفاء دين غيره يبقى له حق الرجوع على المدين الاصلي بما اداه عنه، وهذا يعد تطبيقا للأثراء بلا سبب، فالكفيل لم يقضي دينه وانما دين غيره وبالتالي على هذا الغير ان يرجع للكفيل قيمة ما اداه في محله. يمكن للكفيل الرجوع على المدين اما بمقتضى الدعوى الشخصية او ما يطلق عليه دعوى الكفالة او يرجع بمقتضى دعوى الحلول، ويمكن للكفيل اختيار أفضل وسيلة ملائمة له متى توفرت الشروط الضرورية لذلك الا انه في بعض الحالات قد يفقد الكفيل كل امكانية للرجوع على المدين.
    أ) - الدعوى الشخصية:
    بالنسبة للدعوى الشخصية نجد تطبيقا لها في الفصل 1143 من ق ل ع الذي ينص على انه:" للكفيل الذي يقضي الالتزام الاصلي قضاء صحيحا حق الرجوع على المدين بكل ما دفعه عنه، ولو كانت الكفالة أعطيت بغير علمه، وله حق الرجوع عليه ايضا من اجل المصروفات والخسائر التي كانت نتيجة طبيعية وضرورية للكفالة.
    كل فعل يصدر عن الكفيل وليس وفاء بمعناه الحقيقي وانما يترتب عليه انقضاء الالتزام الاصلي وبراءة ذمة المدين، يقع بمثابة الوفاء، ويعطي حق الرجوع من اجل أصل الدين والمصروفات." ان وفاء الكفيل بالدين المكفول لصلح الدائن يخول له حق الرجوع على المدين عن طريق دعوى شخصية سواء اكان قد ابرم عقد الكفالة مع الدائن بعلم المدين او من دون علمه، وسواء اكان كفيلا عاديا او متضامنا مع المدين. لكن إذا كانت الكفالة قد اعطيت برغم نهي المدين عنها، فانه حسب الفصل 1148 من ق ل ع فليس للكفيل ان يرجع على المدين، وكذلك حسب الفصل 1126 من ق ل ع الذي ينص على انه يمكن كفالة الالتزام بغير علم المدين الاصلي ولو بغير ارادته، غير ان الكفالة التي تقدم برغم الاعتراض الصريح من المدين، لا يترتب عنها اية علاقة قانونية بين هذا الاخير وبين الكفيل، وانما يكون ملتزما في مواجهة الدائن فقط.
    شروط اعمال الدعوى الشخصية هي: + وفاء الكفيل بالدين المكفول
    ب) - دعوى الحلول:
    قد لا يكون من مصلحة الكفيل ان يرجع على المدين الاصلي بدعوى الكفالة، فيفضل ان يرجع عليه بدعوى الدائن نفسه، اي دعوى الحلول، خاصة إذا كان المدين قد قدم للدائن ضمانات عينية الى جانب الكفالة ضمانا للوفاء بالتزامه الاصلي، اذ يكون في هذه الحالة في مأمن من مزاحمة الدائنين الآخرين للمدين، هذه المزاحمة التي يكون عرضة لها إذا ما اختار الرجوع على المدين بموجب دعوى الكفالة، فيستفيد اذن الكفيل في دعوى الحلول من الضمانات التي قدمها المدين للدائن.
    وقد نظم المشرع حق ممارسة الكفيل لدعوى الحلول في الفصل 1147 من ق ل ع الذي جاء فيه:" الكفيل الذي وفى الدين وفاء صحيحا يحل محل الدائن في حقوقه وامتيازا ته ضد المدين في حدود كل ما دفعه، وضد الكفلاء الآخرين في حدود حصة كل واحد منهم، غير ان هذا الحلول لا يغير في شيء الاتفاقات الخاصة المعقودة بين المدين الأصلي وبين الكفيل.
    ان حلول الكفيل محل الدائن في حقوقه يدخل في إطار الحلول القانوني حسب ما نصت عليه الفقرة الثالثة من الفصل 214 ق ل ع.
    يشترط لإعمال دعوى الحلول ما يلي:



  • وفاء الدين عند حلول الأجل الأصلي للدين.

  • وفاء الكفيل بالدين وفاء مبرئا لذمة المدين.
    هناك حالات يفقد الكفيل فيها حقه في الرجوع على المدين حيث أورد الفصلان 1148 و1149 من ق ل ع مجموعة من الحالات، وحرمان الكفيل هنا يكون نتيجة لإهماله وتهاونه.
    ثالثا: العلاقة ما بين الكفيل وغيره من الكفلاء:
    نميز في هذه العلاقة بين حالتين: حالة تعدد الكفلاء مع عدم التضامن، وحالة تعدد الكفلاء مع تضامنهم.
    أ) - حالة تعدد الكفلاء مع عدم التضامن:
    ينص الفصل 1138 من ق ل ع:" إذا كفل عدة اشخاص بعقد واحد نفس الدين، لم يلتزم كل منهم الا بقدر حصته منه، ولا يقوم التضامن بين الكفلاء الا إذا اشترط، او إذا كانت الكفالة قد ابرمت من كل كفيل على انفراد من اجل الدين كله، او إذا كانت تعتبر فعلا تجاريا بالنسبة الى الكفلاء". وعليه فاذا قام أحد الكفلاء بوفاء نصيبه من الدين، فلا يملك اي حق للرجوع على غيره من الكفلاء بل يحتفظ بحقه في ذلك في مواجهة المدين، فكل واحد من الكفلاء مسؤول في مواجهة الدائن بمقدار نصيبه فقط، فاذا ما أعسر أحد الكفلاء فان باقي الكفلاء لا يتحملون نتيجة إعساره. لكن السؤال الذي يطرح هنا إذا قام أحد الكفلاء بوفاء كل الدين للدائن فهل بإمكانه استعمال حق الرجوع على باقي الكفلاء بالقدر الذي يزيد على حصته في الدين؟ هنا يتم الاستناد الى قواعد الإثراء بلا سبب حيث يستطيع الرجوع على باقي الكفلاء بما اداه عنهم ولو انه لم يكن ملزما بذلك. لكن ما الحل الواجب إتباعه إذا أعسر أحد الكفلاء وذلك مع افتراض ان أحد الكفلاء قد قام بوفاء كل الدين؟ هنا يرى غالبية الفقهاء ان الذي يتحمل حصة المعسر هو نفس الكفيل الذي قام بالوفاء ويرى جانب اخر من الفقه ان الكفيل الذي وفى الدين كله يرجع ه على المدين، اما إذا أعسر المدين بدوره فله الرجوع على الدائن باعتباره هو الذي يتحمل إعسار أحد الكفلاء.
    ب) - حالة تعدد الكفلاء مع تضامنهم:
    ان الأصل في تعدد الكفلاء ان لا يقوم على التضامن بينهم، ذلك ان التضامن لا يقوم بين الكفلاء الا إذا اشترط، او إذا كانت الكفالة قد ابرمت من كل من كفيل على انفراد من اجل الدين كله او إذا كانت تعتبر فعلا تجاريا بالنسبة الى الكفلاء (الفصل 1138 من ق ل ع)
    إذا كانت وضعية التضامن تسمح للدائن ان يطالب اي واحد من الكفلاء بمجموع الدين فان هذا الكفيل الذي قام بالوفاء له حق الرجوع على باقي الكفلاء كل بقدر حصته وبقدر نصيبه في حصة المعسر منهم (الفصل 1145 من ق ل ع). من جهة اخرى لا يكون للكفيل اعمال مقتضيات الرجوع على الكفلاء الا إذا كان قد قام فعلا بالوفاء، وبالتالي فانه إذا برئت ذمة الكفيل، ولكن لسبب اخر غي الوفاء او ما يقوم مقامه كالتقادم مثلا او الابراء الحاصل من الدائن للكفيل فان الكفيل في هذه الحالة لن يكون باستطاعته الرجوع على غيره من الكفلاء لانعدام تحقق الوفاء الموجب لذلك، ونص الفصل 1146 من ق ل على ان الكفيل الذي يتصالح مع الدائن ليس له الحق في ان يرجع على الكفلاء الآخرين الا في حدود ما اداه حقيقة او قيمة ما أداه ان كان من المقومات.
    من ناحية أخرى يستطيع الكفيل الرجوع على بقية الكفلاء بالارتكاز على دعوى الحلول باعتبار انه قد حل محل الدائن عندما قام بالوفاء له بالدين، فيكتسب حق الحلول حتى في مواجهة باقي الكفلاء لكن في حدود حصة كل واحد منهم، وهذا ما أكده الفصل 1147 من ق ل ع. اذن في التعدد والتضامن يشترك الكفلاء في المسؤولية في مواجهة الدائن الذي يستطيع ان يطالب ايا منهم بكل الدين الا انه في العلاقة الداخلية بينهم يبقى التزام كل واحد منهم محددا بحصته من الدين.
    ←المطلب الثالث: انقضاء عقد الكفالة:
    لقد تناول المشرع طرق انقضاء الكفالة من الفصول 1150 الى 1160 من ق ل ع وهذه الطرق تنقسم الى قسمين اما ان عقد الكفالة ينقضي بصورة تبعية او بصورة أصلية.
    اولا: انقضاء عقد الكفالة بصورة تبعية:
    تتميز الكفالة بأنها تابعة للالتزام الأصلي لذلك فان ما ينقضي به هذا الأخير ينقضي به التزام الكفيل عن طريق التبعية واهم اسباب انقضاء الالتزام بصورة تبعية هي:
    1)- الوفاء: وهو سبب لانقضاء التزام الكفيل حيث تبرأ ذمة هذا الأخير إذا قام المدين الأصلي بالوفاء بدينه تجاه الدائن، ويكفي لانقضاء الالتزام المكفول ان يقوم الدائن بحجز اموال المدين وبيعها، ولا يشترط في الوفاء ان يقوم به المدين الأصلي، بل قد يقوم به الكفيل، فهذا الوفاء سواء قام به المدين الأصلي او الكفيل فانه يؤدي الى براءة ذمة المدين الأصلي من التزامه فتبرا تبعا لذلك ذمة الكفيل في مواجهة الدائن وهذا ما نص عليه الفصل 1152 من ق ل ع.
    يجب توفر بعض الشروط حتى تنقضي التزامات الكفيل عند القيام بالوفاء واهمها:
    +ان يكون الوفاء كاملا وصحيحا. + ان يتم من طرف المدين او من طرف الكفيل، اما إذا قام الغير بالوفاء فان هذا الاخير سيحل محل الدائن فلا تنقضي التزامات الكفيل. + ضرورة تحديد الدين الذي تم الوفاء به (حالة تعدد ديون المدين تجاه نفس الدائن الذي تم الوفاء لصالحه).
    2)- الوفاء بمقابل: ان انقضاء الالتزام الأصلي بطريق الوفاء بمقابل يؤدي الى انتهاء الكفالة، ففي هذه الصورة يقبل الدائن شيئا اخر غير الشيء المستحق والمتفق عليه عند إنشاء الالتزام.
    ينص الفصل 1159 من ق ل ع على انه إذا قبل الدائن مختارا وفاء لحقه شيئا اخر غير الشيء المستحق له برئت ذمة الكفيل، ولو كان متضامنا، وذلك ولو استحق الشيء من يد الدائن او رده الدائن بسبب ما يشوبه من عيوب خفية، والصيغة التي جاءت بها هذه المادة جاءت عامة تقبل ان يكون من قام بالوفاء بمقابل هو المدين او الكفيل او غيرهما.
    3)- انقضاء الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الأصلي بالإنابة: الإنابة المقدمة من الكفيل او من المدين اذا ما قبلها الدائن و الغير المناب يترتب على ذلك انقضاء الالتزام الأصلي، وبصورة تبعية انقضاء التزام الكفيل، و الإنابة هنا هي الإنابة الكاملة التي تؤدي الى براءة ذمة المدين الأصلي بحيث تصبح الرابطة القانونية قائمة بين الدائن( المناب لديه) وبين المدين الجديد (المناب) مما يعني براءة ذمة الكفيل الذي انقضى التزامه تبعا لانقضاء التزام المدين الأصلي( حلول مدين جديد محل المدين السابق فالكفيل لا يضمن الا المدين الاول).
    4)- انقضاء الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الاصلي بإيداع الشيء المستحق: ذكر الفصل 1152 من ق ل ع انه ينقضي الالتزام بإيداع الشيء المستحق إذا اجري على وجه صحيح، فإذا لم يقبل الدائن الوفاء وكان محل الالتزام مبلغا من النقود، وجب على المدين ان يقوم بعرضه على الدائن عرضا حقيقيا، فاذا رفض الدائن قبضه، كان له ليبرئ ذمته إيداعه في المكان الذي تعينه المحكمة. ولكي يكون العرض الحقيقي صحيحا لا بد من توفر الشروط التي حددها الفصل 279 من ق ل ع.
    5)- انقضاء الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الاصلي بالتجديد: ان تجديد الالتزام يكون له محل إذا كان هناك تغيير في أحد العناصر الجوهرية لهذا الأخير، بحيث يحل محل الالتزام القديم التزام جديد، والتجديد يؤدي الى انقضاء الالتزام في الحالات التالية: حالة تغير محل الالتزام، حالة تغير الدائن، حالة تغيير المدين.
    فتنتهي الكفالة اذن تبعا لانقضاء الالتزام القديم على اعتبار ان الدين الجديد يحل محل الدين القديم المكفول دون ان تنتقل اليه الضمانات الخاصة بالدين القديم الا إذا نص الاتفاق بشكل صريح على هذا الانتقال (الفصل 355 من ق ل ع)، فالفصل 1155 من ق ل ع ينص على ان التجديد الحاصل مع المدين الأصلي يبرئ ذمة الكفلاء ما لم يرتضوا ضمان الالتزام الجديد غير انه إذا اشترط الدائن تقدم الكفلاء لضمان الالتزام ثم امتنعوا فان الالتزام القديم لا ينقضي.
    6)- انقضاء الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الاصلي بالمقاصة: ينقضي الالتزام الأصلي للمدين بالمقاصة ويترتب عليها بالتالي انتهاء عقد الكفالة فالفصل 1153 من ق ل ع ينص على ان للكفيل التمسك بالمقاصة بما هو مستحق على الدائن للمدين الأصلي، كما ان له ان يتمسك بالمقاصة بما هو مستحق له شخصيا على الدائن.
    7)- انقضاء الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الاصلي بالغبراء: الإبراء هو ايضا سبب لانقضاء الالتزام الاصلي للمدين فينقضي تبعا له التزام الكفيل، وهذا ما تقرر في الفصل 1154:"الإبراء من الدين الحاصل للمدين يبرئ ذمة الكفيل، ولكن الابراء الحاصل للكفيل لا يبرئ ذمة المدين، والإبراء الحاصل لأحد الكفلاء بدون موافقة الاخرين يبرئ هؤلاء في حدود حصة الكفيل الذي حصل الابراء لصالحه."
    8)- انقضاء الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الاصلي باتحاد الذمة: إذا توفرت صفة الدائن والمدين في نفس الشخص يؤدي ذلك إلى انقضاء التزام الكفيل إذا اتحدت ذمة المدين الاصلي مع ذمة الدائن، كان يكون المدين وارثا للدائن، وتجب الإشارة الى انه إذا كان الدائن قد ترك ورثة آخرين غير المدين فان ذمة الكفيل تبرا عندئذ في حدود حصة هذا الأخير من الدين فقط وليس من كل الدين.
    9)- انقضاء الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الاصلي بالتقادم: إذا تم التقادم لصالح المدين أفاد الكفيل وانتهت الكفالة تبعا لانقضاء الالتزام الاصلي للمدين وفي المقابل، إذا قطع التقادم بالنسبة الى المدين الاصلي امتد أثر هذا القطع الى الكفيل (الفصل 1158 من ق ل ع).
    كما يمكن ان ينقضي التزام المدين الاصلي المكفول باستحالة التنفيذ لسبب قاهر او لحادث فجائي او لأي سبب أجنبي اخر لا يد للمدين الاصلي فيه، فاذا انقضى هذا الالتزام المكفول انقضى تبعا له التزام الكفيل فتنتهي الكفالة تبعا لهذا الانقضاء، غير انه إذا كانت الاستحالة نتيجة خطا المدين فان محل الالتزام يتحول الى تعويض، فيبقى المدين ملزما به، كذلك يبقى الكفيل ملتزما بكفالة هذا التعويض. وهلاك الشيء بفعل الكفيل يترتب عليه براءة ذمة المدين الاصلي (باعتبار فعل الكفيل سببا أجنبيا للمدين) فتبرا تبعا لذلك ذمة الكفيل، الا ان هذا الأخير يتحول ليصبح مدينا أصليا في مواجهة الدائن.
    وقد يزول الدين المكفول بفسخ العقد الذي أنشأه فيصبح الدين كان لم يكن وكذلك تبح الكفالة كان لم تكن، وما يقال عن الفسخ يقال عن ابطال الالتزام المكفول.
    ثانيا: انقضاء الكفالة بصورة اصلية:
    بالإضافة الى انقضاء الكفالة بصورة تبعية فإنها تنقضي كذلك بكافة الأسباب التي تؤدي الى انقضاء الالتزامات بشكل عام بصورة أصلية وباستقلال عن الالتزام الاصلي المكفول، بحيث قد ينقضي التزام الكفيل ويبقى الالتزام الاصلي للمدين قائما، وهذا ما نص عليه المشرع المغربي في الفصل 1151 من ق ل ع :" الالتزام الناشئ عن الكفالة ينقضي بنفس الأسباب التي تنقضي بها الالتزامات الأخرى ولو لم ينقضي الالتزام الاصلي"، مع مراعاة الفصل 1160من ق ل ع الذي ينص على ان الكفالة لا تنقضي بموت الكفيل وينتقل التزام هذا الأخير الى ورثته.
    فالكفالة تنقضي بنفس اسباب انقضاء الالتزامات الأصلية بطريق التبعية.



  • فالإبراء الحاصل للكفيل لا يبرئ ذمة المدين فهو يبرئ ذمة الكفيل من التزامه ويؤدي الى انقضاء الكفالة دون انقضاء التزام المدين الاصلي الذي يظل قائما بين الدائن والمدين وهذا ما اكده الفصل 1154 من ق ل ع.

  • اتحاد الذمة الحاصل ين الدائن والكفيل يؤدي الى انقضاء التزام الكفيل دون ان يبرئ ذمة المدين الاصلي (الفصل 1156 من ق ل ع)، كما ان اتحاد الذمة الحاصل بين المدين الاصلي وبين
    المبحث الثاني: صرامة القواعد القانونية المنظمة لعقد الكفالة وعدم قدرتها على استيعاب المستجدات والتطورات التي تعرفها الكفالة


لقد أصبحت الكفالة التبعية عاجزة عن مواكبة التطورات التي تعرفها باقي التشريعات المقارنة نتيجة التطور الاقتصادي " المطلب الاول" مما يستوجب تدخل المشرع المغربي لكي يعيد صياغة النصوص القانونية المنظمة لهذا العقد " المطلب الثاني".
← المطلب الاول: عجز الكفالة التبعية عن مواجهة التطورات والمستجدات:
من خلال استعراض أهم أحكام عقد الكفالة يتبين لنا ان هذه الأخيرة لا تعدو ان تكون ضم ذمة الكفيل الى ذمة المدين الاصلي، ولا يخلو هذا التعدد في المسؤولية عن الالتزام من مخاطر الإعسار الذي يهدم الكفالــة من أساسها ويجردها مـــن عنصرها الجوهري وهو الضمان.
علاوة على ذلك يتبين لنا ان هناك عوامل أخرى ساهمت في تقهقر الكفالة وتراجعها، والتي تتجلى في صرامة القواعد القانونية التي تحكم الكفالة والتي تتسم بالبطء والتعقيد مما يجعلها عاجزة عن مسايرة السرعة التي تتم بها المعاملات المالية والتجارية، وتتجلى صرامـــة القواعــد القانونيــة للكفالـة بالخصوص في صفة التبعية التي تعرفها الكفالة في
جميع مراحلها، ابتداء بتكوين هذا العقد، الى حين انقضائه.
يمكن ايضا ابداء بعض الملاحظات حول الأحكام المنظمة لعقد الكفالة:




  • بالنسبة لتكوين عقد الكفالة، رأينا ان الشروط الانشائية لهذا العقد والتي هي بعيدة عن الشكليات والتعقيدات تلعب دورا مهما في جعل مؤسسة الكفالة تحقق اهدافها، وتجعل الدائنين يلتجئون اليها، وتفضيلها على باقي الضمانات العينية، والتي تتميز بضرورة احترام مجموعة من الشكليات وبطول المساطر المتعلقة بالتسجيل ومشاكل تتعلق بتحقيق هذه الضمانات.




  • اما بالنسبة للأحكام المنظمة لآثار عقد الكفالة نجد ان المشرع المغربي على غرار باقي التشريعات، ساعد الكفيل على أداء هذا الالتزام الخطير، لذلك نرى ان المشرع يسلح الكفيل بمجموعة من الحقوق والدفوع كحق الكفيل بالدفع بتجريد المدين والتمسك بالدفوع الخاصة بالمدين وما الى ذلك.
    لكن ما يحدث في الواقع العملي ان الدائن بدوره لا يظل مكتوف الأيدي، حيث يسعى جاهدا من خلال اتفاقه مع الكفيل على تجريده ما أمكن من هذه الأسلحة القانونية على صورة تنازله عنها بداية.




  • اما بالنسبة للانقضاء فهناك مجموعة من الملاحظات يتعين إبدائها ومن أهمها:





  • يلاحظ قصور في تنظيم انقضاء الكفالة في ق ل ع لغياب بعض أسباب الانقضاء الخاصــة التي نجـد التشريــعات المقارنــة قد نظمتــها كــما هــو الشأن بالنسبـــة للقانون المدني المصري (إضاعة التأمينات بخـطأ الدائن – عدم اتخاذ الإجراءات ضد المدين بعد إنذار الدائن) او القانون المدني الفرنسي (كفالة الحساب الجاري – ضرورة تقديم الدائن المعلومات اللازمة التي تفيد الكفيل لتقدير مدى التزامه).

  • عالج المشرع المغربي انقضاء عقد الكفالة بطريقة منتقدة حيث تولى عرض بعض الأسباب وشرحها دون بقية الأسباب.
    اذن أصبح تنظيم الكفالة لا يواكب المستجدات التي تعرفها التشريعات المقارنة والتطورات الاقتصادية، ومن ثم أصبحت هذه القواعد والتي تعتمد كأساس لها صفة التبعية للالتزام الاصلي متجاوزة، حيث أصبح الدائنون بفعل قوتهم الاقتصادية لا يقبلون الا الضمانات الشخصية المستقلة والمجردة من كل ارتباط بالالتزام الاصلي.
    ←المطلب الثاني: ضرورة تدخل المشرع المغربي لتعديل احكام الكفالة لمواجهة مختلف
    الاوضاع المستجـدة:
    اذن فعدم مواكبة الأحكام الحالية المنظمة لعقد الكفالة للتطورات والمستجدات التي تعرفها التشريعات المقارنة نتج عنه أن انكمش دور الكفالة وتقوقع في مجال تقليدي لا يتعدى ضمان الالتزامات الشخصية البسيطة ومن هنا أصبحت الكفالة عاجزة عن مجاراة التطورات المتسارعة في مجال العمليات التجارية، مما يؤدي بنا إلى القول بضرورة تدخل المشرع المغربي لكي يعيد صياغة النصوص القانونية المنظمة لهذا العقد حتى يكون بناؤه القانوني متكاملا ومطبوعا بروح التجديد والعصرنة لمواجهة مختلف الأوضاع المستجدة.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

١- القرارات ال...

١- القرارات التي يتخذها القطاع الخاص تؤدي احيانا الى نتائج عكسية على الاقتصاد العام كقلة اقبال المس...

التحليل المالي ...

التحليل المالي هو عبارة عن : "عملية معالجة منظمة للبيانات المالية المتاحة عن مؤسسة ما لأجل الحصول من...

A friendship is...

A friendship is a bond between two people or a group of people. These are known as friends. If you h...

الأطراف المتفاو...

الأطراف المتفاوضة تشارك بشكل مباشر وإيجابي في التوصل إلى الحل أو القرار فهي فرصة للحوار وجهاً لوجه، ...

مدخل إلى علم ال...

مدخل إلى علم الاجتماع " ...لا يكفي أن نشاهد الواقع الخارجي حتى نتمكن من بناء معرفة ذات صبغة علمية. م...

ضرب عماد الدين ...

ضرب عماد الدين زنكي الحصار على دمشق، وكان أميرها مجير الدين آبق بن محمد بن بوري ومعه معين الدولة أنر...

التكنولوجيا لها...

التكنولوجيا لها تأثير كبير على العلاقات الاجتماعية في العصر الحديث. توفر التكنولوجيا وسائل اتصال متق...

الوصفي، في حين ...

الوصفي، في حين اختلفت بعض الدراسات في عينة الدراسة ، بينما تشابهت دراسة & مع الدارسة الحالية أن أكثر...

3-الإعاقة الإعا...

3-الإعاقة الإعاقة هي حالة تؤثر على قدرة الشخص على القيام ببعض الأنشطة الحياتيّة بطريقة طبيعيّة، "ويم...

وادي أم الربيع ...

وادي أم الربيع يقع واد أم الربيع في وسط النصف الشمالي بالمغرب، بجهتي بني ملال-خنيفرة والدار البيضا...

صلاحية المجلس ا...

صلاحية المجلس المجلس الوطني الاتحادي المجلس الوطني الاتحادي هو أحد أجهزة الحكومة الاتحادية. إلا أن ا...

Shaikh Mohammed...

Shaikh Mohammed Bin Hamad Al Khalifa successfully climbed Mount Everest in May 2021 with his team. T...