لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (55%)

• الخلافة وطبيعتها
الخلافة لغة مصدر تخلف فلان فلانا اذا تأخر عنه
والخلافة النيابة عن الغير
الخلافة في لسان المسلمين رياسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي عليه الصلاة والسلام وقريب من ذلك قول البيضاوي (الإمامة عبارة عن خلافة شخص من الأشخاص للرسول عليه الصلاة والسلام في إقامة القوانين الشرعية وحفظ حوزة الملة على وجه يجب اتباعه على كافة الأمة)
• التسمية:
وسمي القائم بذلك خليفة وإماما فأما تسميته إماما فتشبيها بإمام الصلاة وأما تسميته خليفة فلكونه يخلف النبي في امته
فالخليفة عندهم ينزل من أمته بمنزلة الرسول صلى الله عليه وسلم من المؤمنين له عليهم الولاية العامة والطاعة التامة
وعليهم ان يحبوه بالكرامة كلها لانه نائب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عند المسلمين مقام اشرف من مقام رسول الله صلى الله عليه
• طاعة الخليفة:
وليس للخليفة شريك في ولايته إلا ولاية مستمدة من مقام الخلافة وبطريق الوكالة وكل من يلي شيئا من امر المسلمين في دينهم او دنياهم من وزير او قاض او وال او محتسب او غيرهم كل أولئك وكلاء للسلطان ونواب عنه وهو وحده صاحب الرأي في اختيارهم وعزلهم وفي افاضة الولاية عليهم واعطائهم من السلطة بالقدر الذي يرى وفي الحد الذي يختار وهو مقيد بالشرع لضبطه إن أراد أن يجمح ولتقويم سلوكه ان خيف أن يميل الفرق بين الخلافة والملك وهو أن الملك الطبيعي هو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة، والسياسي هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار والخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي ولذلك يقرر ابن خلدون ان الخلافة الخالصة كانت في الصدر الاول الى آخر عهد علي ثم صار الامر الى الملك
مذهبين
ذلك رأي تجد روحه سارية بين عامة العلماء وعامة المسلمين وشاع هذا الرأي وتحدث به العلماء والشعراء منذ القرون الأولى
فقال بعضهم :
ولقد أراد الله إذ ولاكها من أمة إصلاحها ورشاده
وأسرف بعضهم فقال:
ومن كلام العلماء في ذلك قول القزويني في الرسالة الشمسية : ( فأشار إلي من سعد بلطف الحق ، وامتاز بتأييده من بين كافة الخلق ، وأفلح بمتابعته المطيع والعاصي)
2- المذهب الثاني: قد نزع اليه بعض العلماء وتحدثوا بــه ذلك هو ان الخليفة انما يستمد سلطانه من الامة فهي مصدر قوته وهي التي تختاره لهذا المقام. ولعل الحطيئة قد نزع ذلك المنزع حين يقول لعمر بن الخطاب :
انت الامام الذي من بعد صاحبه
لم يؤثروك بها اذ قدموك لهــــا
القى اليك مقاليد النهى البشر
لكن لانفسهم كانت بك الاثر
وقد وجدنا ذلك المذهب صريحا في كلام العلامة الكاساني في كتابه البدائع قال : ( وكل ما يخرج به الوكيل عن الوكالة يخرج به القاضي عن القضاء لا يختلفان الا في شيء واحد وهو أن الموكل اذا مات او خلع ينعزل الوكيل والخليفة اذا مات او خلع لا تنعزل قضاته وولاته)
ووجه الفرق ان الوكيل يعمل بولاية الموكل وفي خالص حقه ايضا وقد بطلت اهلية الولاية فينعزل الوكيل والقاضي لا يعمل بولاية الخليفة وفي حقه بل بولاية المسلمين وفي حقوقهم وانما الخليفة بمنزلة الرسول عنهم لهذا لم تلحقه العهدة كالرسول في سائر العقود والوكيل في النكاح . واذا كان رسولا كان فعله بمنزلة فعل عامة المسلمين وولايتهم بعد موت الخليفة باقية فيبقى القاضي على ولايته . وهذا بخلاف العزل فان الخليفة اذا عزل القاضي او الوالي ينعزل بعزله ولا ينعزل بموته لانه لا ينعزل بعزل الخليفة ايضا حقيقة بل بعزل العامة لما ذكرنا ان توليته بتولية العامة . حكم الخلافة عند علماء المسلمين:
نصب الخليفة عندهم واجب اذا تركه المسلمون اثموا كلهم اجمعون يختلفون بينهم في ان ذلك الوجوب عقلي او شرعي وذلك خلاف لا شأن لنا به هنا ولكنهم لا يختلفون في انه واجب على كل حال حتى زعم ابن خلدون أن ذلك مما انعقد عليه الاجماع . قال : «وقد شذ بعض الناس فقال بعدم وجوب هذا النصب راسا لا بالعقل ولا بالشرع منهم الاصم من المعتزلة وبعض الخوارج وغيرهم . والواجب عندنا امضاء احكام الشرع فاذا تواطأت الامة على العدل وتنفيذ احكام الله تعالى لم يحتج الى امام ولا يجب نصبه
الدليل:
اولا : اجماع الصحابة والتابعين لان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته بادروا الى بيعة ابي بكر رضي الله عنه وكذا في كل عصر من بعد ذلك
ثانيا : ان نصب الامام يتوقف عليه إظهار الشعائر الدينية وصلاح الرعية وذلك كالامر المعروف والنهي عن المنكر اللذين هما فرضان بلا شك لا يمكن القيام بهما الا من قبل الإمام واذا لم يقم بهما احد لا تنتظم امور الرعية ويكثر الظلم وتعم الفوضى ولا تفصل الخصومات التي هي من ضروريات المجتمع الانساني ولا شك أن ما يتوقف عليه
رأي المؤلف:
• بعد النظر بأقوال العلماء لم يجد المؤلف أحدا ً منهم أيد رأيه بدليل من القرآن الكريم والسنة المطهرة وذكر بعض الآيات التي يمكن أن تتصل بأمر الإمامة مثل قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُم ) وقوله تعالى (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلى الرَّسُولِ وَإِلَى أولِي الْأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلَمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)
ولكن لم يستشهد أي من العلماء بهذه الآيات على وجوب الخلافة
واعلم على كل حال ان اولي الامر قد حملهم المفسرون في الآية الاولى على أمراء المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده ويندرج فيهم الخلفاء والقضاة وأمراء السرية وقيل علماء الشرع لقوله تعالى : ولو ردوه الى
الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم»
واما اولو الامر في الآية الثانية فهم كبراء الصحابة البصراء بالامور او الدين كانوا يؤمرون منهم»
وذلك معنى اوسع كثيرا وأعم من تلك الخلافة بالمعنى الذي يذكرون بل ذلك معنى يغاير الآخر ولا يكاد يتصل به . • واستند بعض العلماء على الوجوب بالإجماع وذلك برأي المؤلف لأنه لم يستطع إيجاد دليل من القرآن الكريم
أراد بعض العلماء الاحتجاج بالآيات الوارد ذكر الإمامة فيها بوجوب الخلافة كابن حزم الظاهري ورشيد رضا
فانتهى المؤلف أن دعوى الوجوب الشرعي للخلافة كبيرة ولا دليل يصلح للموازنة مع تلك الدعوى
• الخلافة من الوجهة الاجتماعية
دعوى الإجماع:
تمحيص دعوى الإجماع:
نسلم ان الاجماع حجة شرعية ولا نثير خلافا في ذلك مع المخالفين. الملاحظ البين في تاريخ الحركة العلمية عند المسلمين ان حظ العلوم السياسية فيهم كان بالنسبة لغيرها من العلوم الاخرى اسوا حظ وان وجودها بينهم كان اضعف وجود فلسنا نعرف لهم مؤلفا في السياسة ولا مترجما ولا
ذلك وقد توافرت عندهم الدواعي التي تدفعهم الى البحث الدقيق في علوم السياسة وتظاهرت لديهم الاسباب التي تعدهم للتعمق فيها ومنها اهتمام المسلمين البالغ بفلسفة اليونان
وهناك سبب آخر اهم ذلك أن مقام الخلافة الاسلامية كان منذ الخليفة الاول ابي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه الى يومنا هذا عرضة للخارجين عليه المنكرين له ولا يكاد التاريخ الاسلامي يعرف خليفة الا عليه خارج
ولحركة المعارضة هذه تاريخ كبير جدير بالاعتبار وقد كانت المعارضة أحيانا تتخذ لها شكل قوة كبيرة ذات نظام بين كما فعل الخوارج في زمن علي بن ابي طالب وكانت حينا تسير تحت ستار الانظمة الباطنية كما كان لجماعة الاتحاد والترقي مثلا وكانت تضعف احيانا حتى لا يكاد يحس لها وجود وتقوى احيانا حتى تزلزل عروش الملوك فما لهم قد وقفوا حيارى امام ذلك العلم وارتدوا دون مباحثه حسیرین ؟ ما لهم أهملوا النظر في كتاب الجمهورية Republic لا فلاطون وكتاب السياسة لارسطو وهم الذين بلغ من اعجابهم بارسطو ان لقبوه المعلم الاول ؟ وما لهم رضوا أن يتركوا المسلمين في جهالة مطبقة بمبادىء السياسة وأنواع الحكومات عند اليونان وهم الذين ارتضوا ان ينهجوا بالمسلمين مناهج السريان في علم النحو وان يروضوهم برياضة بيدبا الهندي في كتاب كليلة ودمنة بل رضوا بان يمزجوا لهم علوم دينهم بما في فلسفة اليونان من خير وشر وایمان و کفر ؟
والسبب في رأي المؤلف في عدم الاهتمام بعلم السياسة :
• الاصل في الخلافة عند المسلمين ان تكون راجعة الى اختيار اهل الحل والعقد قد يكون معنى ذلك أن الخلافة تقوم عند المسلمين على اساس البيعة الاختيارية وترتكز على رغبة اهل العقد والحل من المسلمين ورضاهم غير اننا اذا رجعنا الى الواقع ونفس الامر وجدنا ان الخلافة في الاسلام لم ترتكز الا على اساس القوة الرهيبة وان تلك القوة كانت الا في النادر قوة مادية مسلحة فلم يكن للخليفة ما يحوط مقامه الا الرماح والسيوف والجيش المدجج والبأس قد يسهل التردد في ان الثلاثة الاول من الخلفاء الراشدين مثلا شادوا مقامهم على اساس القوة المادية وبنوه على قواعد الغلبة والقهر ولكن أيسهل الشك في أن عليا ومعاوية رضي الله تعالى عنهما لم يتبوءا عرش الخلافة الا تحت ظلال السيف وعلى أسنة الرمح وكذلك الخلفاء من بعد الى يومنا لا نشك مطلقا في ان الغلبة كانت دائما عماد الخلافة ولا يذكر التاريخ لنا خليفة الا اقترن في اذهاننا بتلك الرهبة المسلحة التي تحوطه والقوة القاهرة التي تظله والسيوف المصلتة التي تذود عنه قد يلاحظ في بعض سني التاريخ ان تلك القوة المسلحة التي هي دعامة الخلافة لا تكون ظاهرة الوجود محسوسة للعامة فلا تحسين ذلك شذوذا عما قررنا فان لقوة موجودة حتما وعليها يرتكز مقام الخليفة غير انه قد يمر زمن لا تستعمل فيه تلك القوة لعدم الحاجة الى استعمالها فاذا طال اختفاؤها عن الناس غفلوا عنها وربما حسب بعضهم انها لم تكن موجودة ولو كانت غير موجودة حقيقة لما كان للخليفة بعدها وجود وما الملك الا التغلب والحكم بالقهر كما
من هنا نشأ الضغط الملوكي على حرية العلم واستبداد الملوك بمعاهد التعليم كلما وجدوا الى ذلك سبيلا ولا شك أن علم السياسة هو من اخطر العلوم على الملك بما يكشف من أنواع الحكم وخصائصه وانظمته الى آخره لذلك كان حتما على الملوك ان يعادوه وأن يسدوا سبيله على الناس ذلك تأويل ما يلاحظ من قصور النهضة الاسلامية في فروع السياسة وخلو حركة المسلمين العلمية من مباحثها ونكوص العلماء عن التعرض لها على النحو الذي يليق بذكائهم وعلى النحو الذي تعرضوا به لبقية العلوم. لسنا نعجب والامر ما قد عرفت من ضعف الحركة العلمية السياسية عند المسلمين ولا من انحطاط شأن السياسة عندهم ولكن العجب هو أن لا يموت بينهم ذلك العلم وان لا يقضى عليه القضاء كله العجب العجيب هو ان يتسرب من خلال ذلك الضغط الخانق والقوة المترصدة والبأس المحيط بعض مباحث السياسة الى مجالس العلم وان يعرف لبعض قليل من العلماء رأى في مسألة سياسية على غير ما يهوى الخلفاء
رد المؤلف على الوجوب للإجماع:
• الأمة لم تجمع إلا إجماعا ً سكوتياً ولم يرد إجماع صريح وأن الإجماع الذي حصل هو بخلاف رأي الأمة ودون رضاها واستشهد بقصة يزيد بن سيدنا معاوية أنه أخذ البيعة غصباً وأيضاً استشهد في تعيين الملك فيصل من قبل الانجليز على العراق وادعاءهم أن ذلك تم من قبل أهل الحل والعقد وبإجماع للأمة
• لم يتم الإجماع برأي المؤلف وذلك أن الخوارج لم يروا تعيين الخليفة واجباً وكذلك الأصم من المعتزلة
رد المؤلف لدليل من يقول أن الخلافة مما يتوقف عليها إقامة شعائر الإسلام لذلك واجب تعيين الخليفة:
• المعروف الذي ارتضاه علماء السياسة انه لا بد لاستقامة الامر في امة متمدينة سواء اكانت ذات دين أم لا دين لها وسواء أكانت مسلمة ام مسيحية ام يهودية ام مختلطة الاديان - لا بد لامة منظمة مهما كان معتقدها من حكومة تباشر شؤونها وتقوم بضبط الامر فيها ولعل أبا بكر رضي الله تعالى عنه انما كان يشير الى ذلك الرأي حينما قال في خطبته (( لا بد لهذا الدين ممـن يقوم به ولعل الكتاب الكريم ينحو ذلك المذهب أحيانا))
وقال تعالى في سورة المائدة ( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الفَاسِقُونَ وَأَنزَلْنَا إليك الكتاب بالحقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكتاب وَمُهَيْمِناً عليه فاحكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ ولا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُم عَمّا جَاءَكَ مِنَ الحَقَّ لكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنهاجاً)
• الواقع المحسوس الذي يؤيده العقل ويشهد به التاريخ قديما وحديثا ان شعائر الله تعالى ومظاهر دينه الكريم لا تتوقف على ذلك النوع من الحكومة الذي يسميه الفقهاء خلافة ولا على اولئك الذين يلقبهم الناس خلفاء والواقع ايضا ان صلاح المسلمين في دنياهم لا يتوقف على شيء من ذلك فليس بنا من حاجة الى تلك الخلافة لأمور ديننا ولا لأمور دنيانا ولو شئنا لقلنا أكثر من ذلك فإنما كانت الخلافة ولم تزل نكبة على الاسلام وعلى المسلمين وينبوع شر وفساد
• منذ منتصف القرن الثالث الهجري اخذت الخلافة الاسلامية تنقص من أطرافها حتى لم تعد تتجاوز ما بين لابتي دائرة ضيقة حول بغداد وصارت خراسان وما وراء النهر لابن سامان وذريته من بعده وبلاد البحرين للقرامطة واليمن لعائلة لاطباطبا وأصفهان و فارس لبنی بویه والبحرين وعمان لفرع من القرامطة قد أسس فيها دولة مستقلة . والاهواز وواسط لمعز الدولة . • فما كان الدين أيامئذ في بغداد مقر الخلافة خيرا منه في غيرها من البلاد التي انسلخت عن الخلافة ولا كانت شعائره اظهر ولا كان شأنه أكبر ولا كانت الدنيا في بغداد احسن ولا شأن الرعيــــة أصلح أرأيت شعائر الدين فيها دون غيرها اهملت وشؤون الرعية عطلت - ام هل اظلمت دنياهم لما سقط عنها كوكب الخلافة وهل جفتهم رحمة الارض والسماء لما بان عنهم الخلفاء معاذ الله لا يريد الله جل شأنه لهذا الدين الذي كفل له البقاء ان يجعل عزاه وذله منوطين بنوع من الحكومة ولا يصنف من الأمراء ولا يريد الله جل شأنه لعباده المسلمين ان يكون صلاحهم وفسادهم رهن الخلافة ولا تحت رحمة الخلفاء. الكتاب الثاني
الحكومة والاسلام
نظام الحكم في عصر النبوة
حال القضاء في عصر النبوة:
حال القضاء في ذلك الوقت لا يخلو من غموض و ابهام يصعب معهما ولا شك في ان القضاء بمعنى الحكم في المنازعات وفضها كان موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رفعت الى النبي صلى الله عليه وسلم خصومات فقضى فيها وقال صلى الله عليه وسلم : (( انكم تختصمون الي ولعل بعضكم الحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها )). ولكنا اذا اردنا ان نستنبط شيئا من نظامه صلى الله عليه وسلم في القضاء نجد أن ذلك استنباط شيء من غير يسير بل غير ممكن لان الذي نقل الينا من احاديث القضاء النبوي لا يبلغ أن يعطيك صورة بينة لذلك القضاء ولا لما كان له من نظام ان كان له نظام وليس من السهل على الباحث ان يعرف هل ولی صلى الله عليه وسلم احدا غيره القضاء؟
هنالك ثلاثة الصحابة من العلماء ممن ولي القضاء في زمن رسول وقد قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم القضاء لعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم وينبغي أن يضاف اليهم أبو موسى الاشعري رضي الله عنه فقد كان في عمله على ما يظهر نظيرا بن جبل
"بعد ذلك ذكر المؤلف عدة أدلة من السيرة النبوية على تولية هؤلاء الصحابة للقضاء أو بعض أموره من قبل النبي صلى الله عليه وسلم"
ففي سنن الترمذي أن عثمان قال لعبد الله بن عمر اذهب فاقض بين الناس قال أو تعافيني يا أمير المؤمنين قال وما تكره من ذلك وقد كان أبوك يقضي لا قال ان ابي كان يقضي فان أشكل عليه شيء سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فان اشكل على رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل . واني لا أجد من اسأله
وروى ابو داود رحمه الله تعالى عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وقال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اليمن قاضيا وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء وقال ان الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك فاذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الاول فانه أحرى أن يتبين لك القضاء قال فما زلت قاضيا وما شككت في قضاء بعد وأما معاذ بن جبل فقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيا الى الجند من اليمن يعلم الناس القرآن وشرائع الاسلام ويقضي بينهم وجعل له قبض الصدقات من العمال الذين باليمن وذلك عام فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة
• هذه الروايات برأي المؤلف لا تتيسر للإحاطة بشيء كثير من أحوال القضاء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومما يدل على ذلك اختلاف الرواية عن حادثة واحدة بعينها فبعث علي الى اليمن يرويه احدهم انه تولية
للقضاء ويروي الآخر انه كان لقبض الخمس من الزكاة ومعاذ بن جبل كذلك ذهب الى اليمن قاضيا في رأي وغازيا في رأي ومعلما في رأي . • ينتهي المؤلف إلى أنه لا يوجد شيء واضح يتصل بالقضاء بشكل كامل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا حال غير القضاء من أعمال الحكم والولاية
ويوضح ما وصل إليه بالبحث التالي:
الرسالة والحكم
• فاعلم أن المسألة الآن هي ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان صاحب دولة سياسية ورئيس حكومة كما كان رسول دعوة دينية وزعيم وحدة دينية أم لا ؟


النص الأصلي

الخلافة والاسلام
• الخلافة وطبيعتها
الخلافة لغة مصدر تخلف فلان فلانا اذا تأخر عنه
والخلافة النيابة عن الغير

الخلافة في لسان المسلمين رياسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي عليه الصلاة والسلام وقريب من ذلك قول البيضاوي (الإمامة عبارة عن خلافة شخص من الأشخاص للرسول عليه الصلاة والسلام في إقامة القوانين الشرعية وحفظ حوزة الملة على وجه يجب اتباعه على كافة الأمة)
فالخليفة يقوم مقام الرسول صلى الله عليه وسلم والذي تلقاه من جانب القدس الأعلى وكما اختار سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لدعوة الحق قد اختاره أيضا لحفظ هذا الدين وسياسة الدنيا به فلما لحق الرسول عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى قام الخلفاء من بعده مقامه
• التسمية:
وسمي القائم بذلك خليفة وإماما فأما تسميته إماما فتشبيها بإمام الصلاة وأما تسميته خليفة فلكونه يخلف النبي في امته
فالخليفة عندهم ينزل من أمته بمنزلة الرسول صلى الله عليه وسلم من المؤمنين له عليهم الولاية العامة والطاعة التامة
وعليهم ان يحبوه بالكرامة كلها لانه نائب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عند المسلمين مقام اشرف من مقام رسول الله صلى الله عليه

• طاعة الخليفة:
فنصح الامام ولزوم طاعته فرض واجب وأمر لازم ولا يتم ايمان الا به ولا يثبت اسلام الا عليه وجملة القول ان السلطان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ايضا حمى الله في بلاده وظله الممدود على عباده ومن كان ظل الله في ارضه وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فولايته عامة ومطلقة كولاية الله تعالى وفي خطبة للمنصور بمكة قال: (ايها الناس انما انا سلطان الله في ارضه اسوسكم بتوفيقه وتسديده و تأییده وحارسه على ماله اعمل فيه بمشيئته وارادته واعطيه باذنه فقد جعلني الله عليه ان شاء ان يفتحني فتحني لاعطائكم وقسم ارزاقكم وان شاء ان يقفلني عليها اقفلتي)
وليس للخليفة شريك في ولايته إلا ولاية مستمدة من مقام الخلافة وبطريق الوكالة وكل من يلي شيئا من امر المسلمين في دينهم او دنياهم من وزير او قاض او وال او محتسب او غيرهم كل أولئك وكلاء للسلطان ونواب عنه وهو وحده صاحب الرأي في اختيارهم وعزلهم وفي افاضة الولاية عليهم واعطائهم من السلطة بالقدر الذي يرى وفي الحد الذي يختار وهو مقيد بالشرع لضبطه إن أراد أن يجمح ولتقويم سلوكه ان خيف أن يميل الفرق بين الخلافة والملك وهو أن الملك الطبيعي هو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة، والسياسي هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار والخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي ولذلك يقرر ابن خلدون ان الخلافة الخالصة كانت في الصدر الاول الى آخر عهد علي ثم صار الامر الى الملك

• استمدام الخليفة لقوته وسلطانه في مذاهب المسلمين:
مذهبين
1- المذهب الأول: ان الخليفة يستمد سلطانه من سلطان الله تعالى وقوته من قوته. ذلك رأي تجد روحه سارية بين عامة العلماء وعامة المسلمين وشاع هذا الرأي وتحدث به العلماء والشعراء منذ القرون الأولى
فقال بعضهم :
ولقد أراد الله إذ ولاكها من أمة إصلاحها ورشاده
وأسرف بعضهم فقال:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار
ومن كلام العلماء في ذلك قول القزويني في الرسالة الشمسية : ( فأشار إلي من سعد بلطف الحق ، وامتاز بتأييده من بين كافة الخلق ، ومال إلى جنابه الداني والقاصي، وأفلح بمتابعته المطيع والعاصي)


2- المذهب الثاني: قد نزع اليه بعض العلماء وتحدثوا بــه ذلك هو ان الخليفة انما يستمد سلطانه من الامة فهي مصدر قوته وهي التي تختاره لهذا المقام. ولعل الحطيئة قد نزع ذلك المنزع حين يقول لعمر بن الخطاب :
انت الامام الذي من بعد صاحبه
لم يؤثروك بها اذ قدموك لهــــا
القى اليك مقاليد النهى البشر
لكن لانفسهم كانت بك الاثر
وقد وجدنا ذلك المذهب صريحا في كلام العلامة الكاساني في كتابه البدائع قال : ( وكل ما يخرج به الوكيل عن الوكالة يخرج به القاضي عن القضاء لا يختلفان الا في شيء واحد وهو أن الموكل اذا مات او خلع ينعزل الوكيل والخليفة اذا مات او خلع لا تنعزل قضاته وولاته)
ووجه الفرق ان الوكيل يعمل بولاية الموكل وفي خالص حقه ايضا وقد بطلت اهلية الولاية فينعزل الوكيل والقاضي لا يعمل بولاية الخليفة وفي حقه بل بولاية المسلمين وفي حقوقهم وانما الخليفة بمنزلة الرسول عنهم لهذا لم تلحقه العهدة كالرسول في سائر العقود والوكيل في النكاح . واذا كان رسولا كان فعله بمنزلة فعل عامة المسلمين وولايتهم بعد موت الخليفة باقية فيبقى القاضي على ولايته . وهذا بخلاف العزل فان الخليفة اذا عزل القاضي او الوالي ينعزل بعزله ولا ينعزل بموته لانه لا ينعزل بعزل الخليفة ايضا حقيقة بل بعزل العامة لما ذكرنا ان توليته بتولية العامة .
حكم الخلافة عند علماء المسلمين:
نصب الخليفة عندهم واجب اذا تركه المسلمون اثموا كلهم اجمعون يختلفون بينهم في ان ذلك الوجوب عقلي او شرعي وذلك خلاف لا شأن لنا به هنا ولكنهم لا يختلفون في انه واجب على كل حال حتى زعم ابن خلدون أن ذلك مما انعقد عليه الاجماع . قال : «وقد شذ بعض الناس فقال بعدم وجوب هذا النصب راسا لا بالعقل ولا بالشرع منهم الاصم من المعتزلة وبعض الخوارج وغيرهم . والواجب عندنا امضاء احكام الشرع فاذا تواطأت الامة على العدل وتنفيذ احكام الله تعالى لم يحتج الى امام ولا يجب نصبه
الدليل:
اولا : اجماع الصحابة والتابعين لان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته بادروا الى بيعة ابي بكر رضي الله عنه وكذا في كل عصر من بعد ذلك

ثانيا : ان نصب الامام يتوقف عليه إظهار الشعائر الدينية وصلاح الرعية وذلك كالامر المعروف والنهي عن المنكر اللذين هما فرضان بلا شك لا يمكن القيام بهما الا من قبل الإمام واذا لم يقم بهما احد لا تنتظم امور الرعية ويكثر الظلم وتعم الفوضى ولا تفصل الخصومات التي هي من ضروريات المجتمع الانساني ولا شك أن ما يتوقف عليه
الفرض فرض فكان نصب الامام فرضا


رأي المؤلف:
• بعد النظر بأقوال العلماء لم يجد المؤلف أحدا ً منهم أيد رأيه بدليل من القرآن الكريم والسنة المطهرة وذكر بعض الآيات التي يمكن أن تتصل بأمر الإمامة مثل قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُم ) وقوله تعالى (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلى الرَّسُولِ وَإِلَى أولِي الْأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلَمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)
ولكن لم يستشهد أي من العلماء بهذه الآيات على وجوب الخلافة
واعلم على كل حال ان اولي الامر قد حملهم المفسرون في الآية الاولى على أمراء المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده ويندرج فيهم الخلفاء والقضاة وأمراء السرية وقيل علماء الشرع لقوله تعالى : ولو ردوه الى
الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم»
واما اولو الامر في الآية الثانية فهم كبراء الصحابة البصراء بالامور او الدين كانوا يؤمرون منهم»
وغاية ما قد يمكن ارهاق الآيتين به أن يقال انهما تدلان على ان للمسلمين قوما منهم ترجع اليهم الأمور . وذلك معنى اوسع كثيرا وأعم من تلك الخلافة بالمعنى الذي يذكرون بل ذلك معنى يغاير الآخر ولا يكاد يتصل به .
• واستند بعض العلماء على الوجوب بالإجماع وذلك برأي المؤلف لأنه لم يستطع إيجاد دليل من القرآن الكريم
أيضاً ذكر المؤلف أنه لم يوجد أحد من العلماء ممن استشهد بدليل من السنة المطهرة على وجوب الخلافة
أراد بعض العلماء الاحتجاج بالآيات الوارد ذكر الإمامة فيها بوجوب الخلافة كابن حزم الظاهري ورشيد رضا
مثل الآية الكريم (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) والأحاديث كحديث «الأئمة من قريش» وتلزم جماعة المسلمين وأيضا حديث من مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية ...
• لكن المؤلف قال بأنه لا يوجد ما يصلح لفهم أن ذلك إيجاب للإمامة التي هي بمعنى النيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم وناقش ذلك بقوله: ( اذا سلمنا أن الاحاديث كلها صحيحة والتي تقول ان الأئمة واولي الامر ونحوهما اذا وردت في لسان الشرع فالمراد به اهل الخلافة واصحاب الإمامة العظمى وان البيعة معناها بيعة الخليفة وان جماعة المسلمين معناها حكومة الخلافة الاسلامية نفترض ذلك كله ونتنزل كل ذلك التنزل ثم لا نجد في تلك الاحاديث بعد كل ذلك ما ينهض دليلا لاولئك الذين يتخذون الخلافة عقيدة شرعية وحكما من احکام الدين)
• استدل المؤلف بقول سيدنا عيسى ( دعوا ما لقيصر لقيصر ) عندما سئل عن الضرائب التي يفرضها وذكر أن هذا ليس اعترافا من سيدنا عيسى بشرعية حكومة قيصر وأنها من الله فكل ما جرى في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام من ذكر الإمامة والخلافة والبيعة لا يدل على شيء اكثر مما دل عليه المسيح حينما ذكر بعض الاحكام الشرعية عن حكومة قيصر واذا كان صحيحا أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أمرنا ان نطيع إماما بايعناه فقد امرنا الله تعالى كذلك ان نفي بعهدنا لمشرك عاهدناه فما كان ذلك دليلا على أن الله تعالى رضي الشرك ولا كان أمره تعالى بالوفاء للمشركين مستلزما لاقرارهم على شركهم ولقد حدثنا الله تعالى عن الرق وأمرنا أن نفك رقاب الأرقاء وأمرنا ان نعاملهم بالحسنى وأمرنا بكثير غير ذلك في شأن الارقاء فما دل ذلك على أن الرق مأمور به في الدين ولا على انه مرغوب فيه فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر البيعة والحكم والحكومة وتكلم عن طاعة الامراء وشرع لنا الاحكام في ذلك فوجه ذلك ما قد عرفت وفهمت
فانتهى المؤلف أن دعوى الوجوب الشرعي للخلافة كبيرة ولا دليل يصلح للموازنة مع تلك الدعوى
• الخلافة من الوجهة الاجتماعية
دعوى الإجماع:
زعموا وقد فاتهم كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أنه تواتر اجماع المسلمين في الصدر الاول بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على امتناع خلو الوقت من إمام

تمحيص دعوى الإجماع:
نسلم ان الاجماع حجة شرعية ولا نثير خلافا في ذلك مع المخالفين..
الملاحظ البين في تاريخ الحركة العلمية عند المسلمين ان حظ العلوم السياسية فيهم كان بالنسبة لغيرها من العلوم الاخرى اسوا حظ وان وجودها بينهم كان اضعف وجود فلسنا نعرف لهم مؤلفا في السياسة ولا مترجما ولا
نعرف لهم بحثا في شيء من انظمة الحكم ولا اصول السياسة اللهم الا قليلا لا يقام له وزن ازاء حركتهم العلمية في غير السياسة من الفنون، ذلك وقد توافرت عندهم الدواعي التي تدفعهم الى البحث الدقيق في علوم السياسة وتظاهرت لديهم الاسباب التي تعدهم للتعمق فيها ومنها اهتمام المسلمين البالغ بفلسفة اليونان
وهناك سبب آخر اهم ذلك أن مقام الخلافة الاسلامية كان منذ الخليفة الاول ابي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه الى يومنا هذا عرضة للخارجين عليه المنكرين له ولا يكاد التاريخ الاسلامي يعرف خليفة الا عليه خارج

ولحركة المعارضة هذه تاريخ كبير جدير بالاعتبار وقد كانت المعارضة أحيانا تتخذ لها شكل قوة كبيرة ذات نظام بين كما فعل الخوارج في زمن علي بن ابي طالب وكانت حينا تسير تحت ستار الانظمة الباطنية كما كان لجماعة الاتحاد والترقي مثلا وكانت تضعف احيانا حتى لا يكاد يحس لها وجود وتقوى احيانا حتى تزلزل عروش الملوك فما لهم قد وقفوا حيارى امام ذلك العلم وارتدوا دون مباحثه حسیرین ؟ ما لهم أهملوا النظر في كتاب الجمهورية Republic لا فلاطون وكتاب السياسة لارسطو وهم الذين بلغ من اعجابهم بارسطو ان لقبوه المعلم الاول ؟ وما لهم رضوا أن يتركوا المسلمين في جهالة مطبقة بمبادىء السياسة وأنواع الحكومات عند اليونان وهم الذين ارتضوا ان ينهجوا بالمسلمين مناهج السريان في علم النحو وان يروضوهم برياضة بيدبا الهندي في كتاب كليلة ودمنة بل رضوا بان يمزجوا لهم علوم دينهم بما في فلسفة اليونان من خير وشر وایمان و کفر ؟
والسبب في رأي المؤلف في عدم الاهتمام بعلم السياسة :
• الاصل في الخلافة عند المسلمين ان تكون راجعة الى اختيار اهل الحل والعقد قد يكون معنى ذلك أن الخلافة تقوم عند المسلمين على اساس البيعة الاختيارية وترتكز على رغبة اهل العقد والحل من المسلمين ورضاهم غير اننا اذا رجعنا الى الواقع ونفس الامر وجدنا ان الخلافة في الاسلام لم ترتكز الا على اساس القوة الرهيبة وان تلك القوة كانت الا في النادر قوة مادية مسلحة فلم يكن للخليفة ما يحوط مقامه الا الرماح والسيوف والجيش المدجج والبأس قد يسهل التردد في ان الثلاثة الاول من الخلفاء الراشدين مثلا شادوا مقامهم على اساس القوة المادية وبنوه على قواعد الغلبة والقهر ولكن أيسهل الشك في أن عليا ومعاوية رضي الله تعالى عنهما لم يتبوءا عرش الخلافة الا تحت ظلال السيف وعلى أسنة الرمح وكذلك الخلفاء من بعد الى يومنا لا نشك مطلقا في ان الغلبة كانت دائما عماد الخلافة ولا يذكر التاريخ لنا خليفة الا اقترن في اذهاننا بتلك الرهبة المسلحة التي تحوطه والقوة القاهرة التي تظله والسيوف المصلتة التي تذود عنه قد يلاحظ في بعض سني التاريخ ان تلك القوة المسلحة التي هي دعامة الخلافة لا تكون ظاهرة الوجود محسوسة للعامة فلا تحسين ذلك شذوذا عما قررنا فان لقوة موجودة حتما وعليها يرتكز مقام الخليفة غير انه قد يمر زمن لا تستعمل فيه تلك القوة لعدم الحاجة الى استعمالها فاذا طال اختفاؤها عن الناس غفلوا عنها وربما حسب بعضهم انها لم تكن موجودة ولو كانت غير موجودة حقيقة لما كان للخليفة بعدها وجود وما الملك الا التغلب والحكم بالقهر كما
من هنا نشأ الضغط الملوكي على حرية العلم واستبداد الملوك بمعاهد التعليم كلما وجدوا الى ذلك سبيلا ولا شك أن علم السياسة هو من اخطر العلوم على الملك بما يكشف من أنواع الحكم وخصائصه وانظمته الى آخره لذلك كان حتما على الملوك ان يعادوه وأن يسدوا سبيله على الناس ذلك تأويل ما يلاحظ من قصور النهضة الاسلامية في فروع السياسة وخلو حركة المسلمين العلمية من مباحثها ونكوص العلماء عن التعرض لها على النحو الذي يليق بذكائهم وعلى النحو الذي تعرضوا به لبقية العلوم.
لسنا نعجب والامر ما قد عرفت من ضعف الحركة العلمية السياسية عند المسلمين ولا من انحطاط شأن السياسة عندهم ولكن العجب هو أن لا يموت بينهم ذلك العلم وان لا يقضى عليه القضاء كله العجب العجيب هو ان يتسرب من خلال ذلك الضغط الخانق والقوة المترصدة والبأس المحيط بعض مباحث السياسة الى مجالس العلم وان يعرف لبعض قليل من العلماء رأى في مسألة سياسية على غير ما يهوى الخلفاء
رد المؤلف على الوجوب للإجماع:
• الأمة لم تجمع إلا إجماعا ً سكوتياً ولم يرد إجماع صريح وأن الإجماع الذي حصل هو بخلاف رأي الأمة ودون رضاها واستشهد بقصة يزيد بن سيدنا معاوية أنه أخذ البيعة غصباً وأيضاً استشهد في تعيين الملك فيصل من قبل الانجليز على العراق وادعاءهم أن ذلك تم من قبل أهل الحل والعقد وبإجماع للأمة
• لم يتم الإجماع برأي المؤلف وذلك أن الخوارج لم يروا تعيين الخليفة واجباً وكذلك الأصم من المعتزلة
رد المؤلف لدليل من يقول أن الخلافة مما يتوقف عليها إقامة شعائر الإسلام لذلك واجب تعيين الخليفة:
• المعروف الذي ارتضاه علماء السياسة انه لا بد لاستقامة الامر في امة متمدينة سواء اكانت ذات دين أم لا دين لها وسواء أكانت مسلمة ام مسيحية ام يهودية ام مختلطة الاديان - لا بد لامة منظمة مهما كان معتقدها من حكومة تباشر شؤونها وتقوم بضبط الامر فيها ولعل أبا بكر رضي الله تعالى عنه انما كان يشير الى ذلك الرأي حينما قال في خطبته (( لا بد لهذا الدين ممـن يقوم به ولعل الكتاب الكريم ينحو ذلك المذهب أحيانا))
وقال تعالى في سورة المائدة ( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الفَاسِقُونَ وَأَنزَلْنَا إليك الكتاب بالحقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكتاب وَمُهَيْمِناً عليه فاحكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ ولا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُم عَمّا جَاءَكَ مِنَ الحَقَّ لكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنهاجاً)
• الواقع المحسوس الذي يؤيده العقل ويشهد به التاريخ قديما وحديثا ان شعائر الله تعالى ومظاهر دينه الكريم لا تتوقف على ذلك النوع من الحكومة الذي يسميه الفقهاء خلافة ولا على اولئك الذين يلقبهم الناس خلفاء والواقع ايضا ان صلاح المسلمين في دنياهم لا يتوقف على شيء من ذلك فليس بنا من حاجة الى تلك الخلافة لأمور ديننا ولا لأمور دنيانا ولو شئنا لقلنا أكثر من ذلك فإنما كانت الخلافة ولم تزل نكبة على الاسلام وعلى المسلمين وينبوع شر وفساد
أما الآن فحسبنا ان نكشف لك عن الواقع المحسوس لتؤمن بأن ديننا غني عن تلك الخلافة الفقهية ودنيانا كذلك:
• منذ منتصف القرن الثالث الهجري اخذت الخلافة الاسلامية تنقص من أطرافها حتى لم تعد تتجاوز ما بين لابتي دائرة ضيقة حول بغداد وصارت خراسان وما وراء النهر لابن سامان وذريته من بعده وبلاد البحرين للقرامطة واليمن لعائلة لاطباطبا وأصفهان و فارس لبنی بویه والبحرين وعمان لفرع من القرامطة قد أسس فيها دولة مستقلة .... والاهواز وواسط لمعز الدولة .
• فما كان الدين أيامئذ في بغداد مقر الخلافة خيرا منه في غيرها من البلاد التي انسلخت عن الخلافة ولا كانت شعائره اظهر ولا كان شأنه أكبر ولا كانت الدنيا في بغداد احسن ولا شأن الرعيــــة أصلح أرأيت شعائر الدين فيها دون غيرها اهملت وشؤون الرعية عطلت - ام هل اظلمت دنياهم لما سقط عنها كوكب الخلافة وهل جفتهم رحمة الارض والسماء لما بان عنهم الخلفاء معاذ الله لا يريد الله جل شأنه لهذا الدين الذي كفل له البقاء ان يجعل عزاه وذله منوطين بنوع من الحكومة ولا يصنف من الأمراء ولا يريد الله جل شأنه لعباده المسلمين ان يكون صلاحهم وفسادهم رهن الخلافة ولا تحت رحمة الخلفاء.


الكتاب الثاني
الحكومة والاسلام
نظام الحكم في عصر النبوة
حال القضاء في عصر النبوة:
حال القضاء في ذلك الوقت لا يخلو من غموض و ابهام يصعب معهما ولا شك في ان القضاء بمعنى الحكم في المنازعات وفضها كان موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رفعت الى النبي صلى الله عليه وسلم خصومات فقضى فيها وقال صلى الله عليه وسلم : (( انكم تختصمون الي ولعل بعضكم الحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها )).
ولكنا اذا اردنا ان نستنبط شيئا من نظامه صلى الله عليه وسلم في القضاء نجد أن ذلك استنباط شيء من غير يسير بل غير ممكن لان الذي نقل الينا من احاديث القضاء النبوي لا يبلغ أن يعطيك صورة بينة لذلك القضاء ولا لما كان له من نظام ان كان له نظام وليس من السهل على الباحث ان يعرف هل ولی صلى الله عليه وسلم احدا غيره القضاء؟
هنالك ثلاثة الصحابة من العلماء ممن ولي القضاء في زمن رسول وقد قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم القضاء لعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم وينبغي أن يضاف اليهم أبو موسى الاشعري رضي الله عنه فقد كان في عمله على ما يظهر نظيرا بن جبل
"بعد ذلك ذكر المؤلف عدة أدلة من السيرة النبوية على تولية هؤلاء الصحابة للقضاء أو بعض أموره من قبل النبي صلى الله عليه وسلم"
ففي سنن الترمذي أن عثمان قال لعبد الله بن عمر اذهب فاقض بين الناس قال أو تعافيني يا أمير المؤمنين قال وما تكره من ذلك وقد كان أبوك يقضي لا قال ان ابي كان يقضي فان أشكل عليه شيء سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فان اشكل على رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل . واني لا أجد من اسأله
وروى ابو داود رحمه الله تعالى عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وقال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اليمن قاضيا وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء وقال ان الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك فاذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الاول فانه أحرى أن يتبين لك القضاء قال فما زلت قاضيا وما شككت في قضاء بعد وأما معاذ بن جبل فقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيا الى الجند من اليمن يعلم الناس القرآن وشرائع الاسلام ويقضي بينهم وجعل له قبض الصدقات من العمال الذين باليمن وذلك عام فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة
• هذه الروايات برأي المؤلف لا تتيسر للإحاطة بشيء كثير من أحوال القضاء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومما يدل على ذلك اختلاف الرواية عن حادثة واحدة بعينها فبعث علي الى اليمن يرويه احدهم انه تولية
للقضاء ويروي الآخر انه كان لقبض الخمس من الزكاة ومعاذ بن جبل كذلك ذهب الى اليمن قاضيا في رأي وغازيا في رأي ومعلما في رأي .
• ينتهي المؤلف إلى أنه لا يوجد شيء واضح يتصل بالقضاء بشكل كامل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا حال غير القضاء من أعمال الحكم والولاية
ويوضح ما وصل إليه بالبحث التالي:
الرسالة والحكم
• فاعلم أن المسألة الآن هي ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان صاحب دولة سياسية ورئيس حكومة كما كان رسول دعوة دينية وزعيم وحدة دينية أم لا ؟
• يبحث المؤلف في هذا الباب عن وصف النبي صلى الله عليه وسلم هل كان ملكا ً أم لا ويطمئن القارئ أن البحث في ذلك لا يعني الخروج من دائرة الإيمان ويسوق أمثلة على غيره صلى الله عليه وسلم من الرسل ممن كان رسولاً فقط ونبياً وملكاً معاً
• فهل كان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ممن جمع الله له بین الرسالة والملك ام كان رسولا غير ملك ؟
لا يوجد من العلماء من صرح بذلك ولكن قد نستطيع بطريق الاستنتاج أن نقول : ان المسلم العامي يجنح غالبا الى اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ملكا رسولا وانه اسس بالاسلام دولة سياسية مدنية كان هو ملكها وسيدها
• لا شك في ان الحكومة النبوية كان فيها بعض ما يشبه أن يكون من الحكومة السياسية وآثار السلطنة والملك
وأول ما يخطر بالبال مثالا من امثلة الشؤون الملكية التي ظهرت ايام النبي صلى الله عليه وسلم مسألة الجهاد فقد غزا صلى الله عليه وسلم المخالفين لدينه من قومه العرب وفتح بلادهم وغنم اموالهم وسبى رجالهم ونساءهم ولا شك
و ظاهر اول وهلة أن الجهاد لا يكون لمجرد الدعوة الى الدين ولا لحمل الناس على الايمان بالله ورسوله وانما يكون الجهاد لتثبيت السلطان وتوسيع الملك ولكن دعوة الدين دعوة الى الله تعالى وقوام تلك الدعوة لا يكون الا البيان وتحريك القلوب بوسائل التأثير والاقناع فأما القوة والاكراه فلا يناسبان دعوة يكون الفرض منها هداية القلوب وتطهير العقائد وما عرفنا في تاريخ الرسل رجلا حمل الناس على الايمان بالله بحد السيف ولا غزا قوما في سبيل الاقناع بدينه وذلك هو نفس المبدأ الذي يقرره النبي صلى الله عليه وسلم فيما كان يبلغ من كتاب الله قال تعالى ( لا إكراه في الدين قد تَبَيَّنَ الرُّشدُ من الغَي)
• تلك مبادىء صريحة في أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم كرسالة اخوانه من قبل انما تعتمد على الاقناع والوعظ وما كان لها أن تعتمد على القوة والبطش واذا كان صلى الله عليه وسلم قد لجأ الى القوة والرهبة فذلك لا يكون في سبيل الدعوة الى الدين وابلاغ رسالته الى العالمين وما يكون لنا أن نفهم الا أنه كان في سبيل الملك ولتكوين الحكومة الاسلامية ولا تقوم حكومة الا على السيف وبحكم القهر والغلبة فذلك عندهم هو سر الجهاد النبوي ومعناه ويتضح من ذلك أن الجهاد كان من آيات الدولة الإسلامية ومثالا الملكية
• المثال الآخر للملكية زمن النبي صلى الله عليه وسلم برأي المؤلف كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عمل كبير متعلق بالشؤون المالية حيث الايرادات والمصروفات ومن حيث جمع المال من جهاته العديدة الزكاة
والجزية والغنائم ومن حيث توزيع ذلك كله بین مصارفه وكان له صلى الله عليه وسلم سعاة وجباة يتولون ذلك له ولا شك ان تدبير المال عمل ملكي بل هو أهم مقومات الحكومات على أنه خارج عن وظيفة الرسالة وعن عمل الرسل باعتبارهم رسلا فحسب
من الأمثلة على ذلك ما روى الطبري باسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه امارة اليمن و فرقها بين رجاله وأفرد كل رجل بحيزه واستعمل عمرو بن حزم علي نجران وخالد بن سعيد بن العاص على ما بين
نجران ورمع وزبيد وعامر بن شهر علی همدان وعلى صنعاء ابن بادام

• هنالك كثير غير ما ذكرنا قد وجد في العصر النبوي مما يمكن اعتباره اثرا من آثار الدولة ومظهرا من مظاهر الحكومة ومخايل السلطنة فمن نظر الى ذلك ساغ له القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان رسول الله تعالى
هذه الجهة وكان ملكا سياسيا أيضا
بعد أن أثبت المؤلف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان رسولاً من جهة وملكاً سياسياً من جهة أخرى تطرق إلى سبب تأسيس النبي صلى الله عليه وسلم للدولة الإسلامية هل كان أمراً إلهياً أم شيئاً خارجاً عن حدود رسالته؟
وجد أنه يمكن اعتبار رأيين لهذا البحث وهما:
• أن المملكة النبوية كانت عملاً منفصلاً عن دعوة الإسلام وخارج عن حدود الرسالة وهذا مما لا تتلقاه نفوس المسلمين بالرضا ولم يقل به أحد من العلماء ولكن المؤلف رأى أنه ليس هناك حرج في ذكره وليس مما يمس إيمان وعقيدة المؤمن القول به أو ذكره
• واما ان المملكة النبوية جزء من عمل الرسالة متمم لها وداخل فيهــــا فذلك هو الرأي الذي تتلقاه نفوس المسلمين فيما يظهر بالرضا وهو الذي تشير اليه اساليبهم وتؤيده مبادئهم ومذاهبهم ومن البين أن ذلك الرأي لا يمكن تعقله الا اذا ثبت أن من عمل الرسالة أن يقوم الرسول بعد تبليغ الدعوة الالهية بتنفيذها على وجه عملي أي أن الرسول يكون مبلغا ومنفذا معاً ولكن الذين بحثوا في معنى الرسالة ووقفنا على مباحثهم اغفلوا دائما أن يعتبروا التنفيذ جزءا من حقيقة الرسالة الا ابن خلدون فقد جاء في كلامه ما يشير الى ان الاسلام دون غيره من الملل الأخرى قد اختص بأنه جمع بين الدعوة الدينية وتنفيذها بالفعل فقال "اعلم ان الملة لا بد لها من قائم عند غيبة النبي يحملهم على أحكامها وشرائعها ويكون كالخليفة فيهم للنبي فيما جاء به من التكاليف والنوع الانساني أيضا بما تقدم من ضرورة السياسة فيهم للاجتماع البشري لا بد لهم من شخص يحملهم على بمصالحهم ويزعهم عن مفاسدهم بالقهر وهو المسمى بالملك ..."
فهو كما ترى يقول ان الاسلام شرعي تبليغي وتطبيقي وأن السلطة الدينية اجتمعت فيه والسلطة السياسية دون سائر الادیان
إشكال وجواب:
• اذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسس دولة سياسية أو شرع في تأسيسها فلماذا خلت دولته اذن من كثير من اركان الدولة ودعائم الحكم ؟ ولماذا لم يعرف نظامه في تعيين القضاة والولاة ؟ ولماذا لم يتحدث الى رعيته في نظام الملك و في قواعد الشورى ؟
1- يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة بالقول بأنه من المحتمل أن يكون نظام الحكومة النبوية قد خفي علينا خبره وقتد تكشف لنا الأيام أنه كان المثل الأعلى في الحكم فكثير من الحقائق محجوبة عن أهل العلم ولزاماً عليهم أن يدأبوا في كشف مغيبها واستنباط الجديد منها
2- إن كثيرا مما نسميه اليوم أركان الحكومة وانظمة الدولة وأساس الحكم اصطلاحات عارضة واوضاع مصنوعة وليست هي في الواقع ضرورية لنظام دولة نريد أن تكون دولة البساطة وحكومة الفطرة التي ترفض كل تكلف
وكل ما لا حاجة بالفطرة البسيطة اليه وكل ما تمكن ملاحظته على الدولة النبوية يرجع عند التأمل الى معنى واحد ذلك هو خلوها من تلك المظاهر التي صارت اليوم عند علماء السياسة من أركان الحكومة المدنية وهي في حقيقة الامر غير واجبة ولا يكون الاخلال بها حتما نقصا في الحكم ولا مظهرا من مظاهر الفوضى والاختلال فذلك تأويل ما يلاحظ على الدولة النبوية مما قد يعد اضطرابا فقدكان محمد صلى الله عليه وسلم يحب البساطة ويكره التكلف . وعلى البساطة الخالصة التي لا شائبة فيها قامت حياته الخاصة والعامة كان يدعو الى البساطة في القول والعمل كما في حديثه مع جرير بن عبدالله البجلي « يا جرير اذا قلت فأوجز واذا بلغت حاجتك فلا تتكلف » وروي انه صلى الله عليه وسلم «ما خير بين امرين الا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما وفي حديثه لأبي موسى الاشعري ومعاذ وسبقت روايته «يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا» ولا ريب في ان كثيرا من نظم الحكم في الوقت الحاضر انما هي أوضاع و تكلفات وزخارف طال بنا عهدها فألفناها حتى تخيلناها من أركان الحكم وأصول النظام وهي اذا تأملت ليست من ذلك في شيء ان هذا الذي يبدو لنا إبهاما او اضطرابا او نقصا في نظام الحكومة النبوية لم يكن الا البساطة بعينها والفطرة التي لا عيب فيها


رسالة لا حكم ودين لا دولة
• مما سبق نرى أن هنالك عقبات لا يسهل ان يتخطاها اولئك الذين يريدون ان يذهب بهم الرأي الى اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع الى صفة الرسالة انه كان ملكا سياسيا ومؤسسا لدولة سياسية . رأيت انهم كلما حاولوا ان يقوموا من عثرة لقيتهم عثرات وكلما ارادوا الخلاص من ذلك المشكل عاد ذلك المشكل عليهم جذعا
• لم يبق أمامك بعد الذي سبق الا مذهب واحد وعسى ان تجده منهجا واضحاذلك هو القول بأن محمدا صلى الله عليه وسلم ما كان الا رسولا لدعوة دينية خالصة للدين لا تشوبها نزعة ملك ولا حكومة وانه صلى الله عليه وسلم لم يقم بتأسيس مملكة بالمعنى الذي يفهم سياسة من هذه الكلمة ومرادفاتها ما كان الا رسولا كاخوانه الخالين من الرسل وما كان ملكا ولا مؤسس دولة ولا داعيا الى ملك
• قد يتبادر للذهن اذا لم يمعن النظر بأن الرسالة تستلزم للرسول نوعا من الزعامة في قومه والسلطان عليهم ولكن ليس في شيء من زعامة الملوك وسلطانهم على رعيتهم فلا يصح الخلط بين زعامة الرسالة وزعامة الملك ولكن طبيعة الدعوة الدينية الصادقة تستلزم لصاحبها نوعا من الكمال الحسي أولا فلا يكون في تركيب جسمه ولا في حواسه ومشاعره نقص ولا شيء يدعو الى النفور 0 ولا بد له لانه زعيم من هيبة تملأ النفوس من خشيته وجاذبية تعطف الرجال والنساء الى محبته ثم لا بد له أيضا من الكمال الروحي لذلك
ولما يفيض عليه ضرورة اتصاله بالملأ الأعلى والرسالة تستلزم لصاحبها شيئا كثيرا من التميز الاجتماعي بين قومه كما ورد : (( انه لا يبعث الله نبيا الا في عز من قومه ومنعة من عشيرته))
والرسالة تستلزم لصاحبها نوعا من القوة التي تعده لان يكون نافذ القول مجاب الدعوة قال تعالى: (وما أرسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله وقال تعالى : (إِنَّا لَتَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنياويوم يقوم الأشهاد)

ان مقام الرسالة يقتضي لصاحبه سلطانا اوسع مما يكون بين الحاكم والمحكومين قد يتناول الرسول من سياسة الامة مثل ما يتناول الملوك ولكن للرسول وحده وظيفة لا شريك له فيها فمن وظيفته ايضا ان يتصل بالارواح التي في الاجساد وينزع الحجب ليطلع على القلوب التي في الصدور له بل عليــــه ان يشق عن قلوب اتباعه ليصل الى مجامع الحب والضغينة ومنابت الحسنة ومجاري الخواطر ومكامن الوساوس له عمل ظاهري في سياسة العامة وله ايضا عمل خفي في تدبير الصلة التي تجمع بين الشريك والشريك والحليف والحليف والمولى وعبده والوالد وولده وفي تدبير تلك الروابط التي لا يطلع عليها الا الحليل وحليلته ولاحظ ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قد اختصت رسالته بكثير مما لم يكن لغيره من المرسلين فقد جاء صلى الله عليه وسلم بدعوة اختاره الله تعالى لان يدعو اليها الناس كلهم اجمعين وقدر له ان يبلغها كاملة وان يقوم عليها حتى يكمل الدين وتتم النعمة وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
تلك الرسالة توجب لصاحبها من الكمال اقصى ما تسمو اليه الطبيعة البشرية ومن القوة النفسية منتهى ما قدر الله لرسله المصطفين الاخيار ومن تأييد الله ما يتناسب مع تلك الدعوة الكبيرة العامة من اجل ذلك كان سلطان النبي صلى الله عليه وسلم بمقتضى رسالته سلطانا عاما وأمره في المسلمين مطاعا وحكمه شاملا فلا شيء مما تمتد اليه يــــد الحكم الا وقد شمله سلطان النبي صلى الله عليه وسلم : ولا نوع مما يتصور من الرياسة والسلطان الا وهو داخل تحت ولاية النبي صلى الله عليه وسلم على المؤمنين.
واذا كان العقل يجوز ان تتفاوت درجات السلطان الذي يكون الرسول على امته فقد رأيت ان محمداً صلى الله عليه وسلم أحق الرسل عليهم السلام بأن يكون له على امته اقصى ما يمكن من السلطان ونفوذ القول قوة النبوة وسلطان الرسالة تلك قوة قدسية يختص بها عباد الله المرسلون ليست في شيء من معنى الملوكية ولا تشابهها قوة الملوك ولا يدانيها سلطان السلاطين انها رسالة ودين وحكم النبوة لا حكم السلاطين
• اذا كان هناك ثمة استعمال مرادفات فمن ذلك كلمات ملك وسلطان وحاكم وأمير وخليفة ودولة ومملكة وحكومة وخلافة ...
ونحن هنا اذا سألنا هل كان النبي صلى الله عليه وسلم ملكا ام لا فاننا نريد ان نسأل هل كان له صلى الله عليه وسلم صفة غير صفة الرسالة بها يصح ان يقال انه أسس فعلا او شرع في تأسيس وحدة سياسية ام لا ؟ فالملك في استعمالنا هنا ولا حرج ان سميته خليفة او سلطانا او اميرا أو ما شئت
• مما لا شك في ان الاسلام وحدة دينية والمسلمين من حيث هم جماعة واحدة والنبي صلى الله عليه وسلم دعا الى تلك الوحدة وأتمها بالفعل قبل وفاته، وأنه صلى الله عليه وسلم كان على رأس هذه الوحدة الدينية إمامها الأوحد ومدبرها الفذ وفي سبيل هذه الوحدة الاسلامية ناضل عليه السلام بلسانه وسنانه وجاءه نصر الله والفتح وايدته ملائكة الله وقوته حتى بلغ رسالته وأدى أمانته وكان له صلى الله عليه وسلم من السلطان على امته ما لم يكن لمليك قبله ولا بعــــــده قال تعالى ((النبيُّ أولى بالمؤمِنينَ مِن أنفسيهم أنفيهم )
• من كان يريد ان يسمي تلك الوحدة الدينية دولة ويدعو سلطان النبي صلى الله عليه وسلم ذلك السلطان النبوي المطلق ملكا او خلافة والنبي عليه السلام ملكا او خليفة او سلطانا الخ فهو في حل من ان يفعل فان الا اسماء لا ينبغي الوقوف عندها وانما المهم كما قلنا هو المعنى وقد حددناه لك تحديدا
• المهم هو ان تعرف هل كانت زعامة النبي صلى الله عليه وسلم في قومه زعامة رسالة ام زعامة ملك ؟ وهل كانت مظاهر الولاية التي نراها احيانا في سيرة النبي عليه السلام مظاهر دولة سياسية ام مظاهر رئاسة دينية ؟ وهل كانت تلك الوحدة التي قام على رأسها النبي عليه السلام وحدة حكومة ودولة أم وحـــدة دينية صرفة لا سياسية ؟ وأخيرا هل كان صلى الله عليه وسلم رسولا فقط ام ملكا ورسولا ؟
• ظواهر القرآن المجيد تؤيد القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له
شأن في الملك السياسي قال تعالى: (( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فقد أطَاعَ الله وَمَنْ تَوَلَّى فَما أرسلناك عليهم وكيلاً))
وقال أيضاً (( وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحق قُل لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيل لِكُلِّ نَيَا مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ))
( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَواهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكيلا )
• القرآن كما ترى يمنع صريحا ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم حفيظا على الناس ولا وكيلا ولا جبارا ولا مسيطرا وان يكون له حق اكراه الناس حتى يكونوا مؤمنين ومن لم يكن حفيظا ولا مسيطرا فليس بملك لان من لوازم الملك السيطرة العامة والجبروت سلطانا غير محدود قال تعالى (ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) فالقرآن صريح في أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن له من الحق على أمته غير حق الرسالة ولو كان صلى الله عليه وسلم ملكا لكان له على أمته حق الملك وان للملك حقا غير حق الرسالة وفضلا غير فضلها واثرا غير اثرها .
• القرآن كما رأيت صريح في ان محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن الا رسولا قد خلت قبله الرسل و لم یکن من عمله شيء غير ابلاغ رسالة الله تعالى الى الناس وأنه لم يكلف شيئا غير ذلك البلاغ وليس عليه ان يأخذ الناس بما جاءهم به ولا أن يحملهم عليه قال تعالى ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنمَا عَلى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّراً وَنَذِيراً ) (وَأطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
واذا نحن تجاوزنا كتاب الله تعالى الى سنة النبي عليه الصلاة والسلام وجدنا الامر فيها اصرح والحجة اقطع
روى صاحب السيرة النبوية ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة يذكرها فقام بين يديه فأخذته رعدة شديدة ومهابة فقال له صلى الله عليه وسلم : ((هون عليك فاني لست بملك ولا جبار وانما انا ابن امرأة من قريش تأكل القديد بمكة)) وقد جاء في الحديث انه لما خير على لسان اسرافيل بين ان يكون نبيا ملكا او نبيا عبدا نظر عليه الصلاة والسلام الى جبريل عليه السلام كالمستشير له فنظر جبريل الى الارض يشير الى التواضع وفي رواية فأشار اليه جبريل ان تواضع فقلت نبيا عبدافذلك صريح ايضا في انه صلى الله وسلم لم يكن ملكا ولم يطلب ذلك
• لا يوجد في القرآن الكريم والسنة المطهرة دليلاً واضحاً لمن يعتقد أن للدين صفة سياسية فالاسلام دعوة دينية الى الله تعالى ومذهب من مذاهب الاصلاح لهذا النوع البشري وهدايته الى ما يدنيه من الله جل شأنه ويفتح له سبيل السعادة الابدية التي أعدها الله لعباده تلك دعوة قدسية طاهرة لهذا العالم احمره واسوده أن يعتصموا بحبل الله الواحد وان يكونوا أمة واحدة يعبدون الها واحدا ويكونون في عبادته اخوانا ولقد وعد الله جل شأنه لهذه الدعوة أن تتم ( فَلَا تَحْسَبَنَّ الله مختلف وعْدِهِ ) ( هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كلهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شهيداً )
• معقول أن يؤخذ العالم كله بدين واحد وأن تنتظم البشرية كلها وحدة دينية؟ فاما اخذ العالم كله بحكومة واحدة وجمعه تحت وحدة سياسية فذلك انما هو غرض من الاغراض الدنيوية التي خلى الله سبحانه وتعالى بينها وبين عقولنا وترك الناس احرارا في تدبيرها فحكمة الله في ذلك بالغة ليبقى الناس مختلفين ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَمَلَ النَّاسَ أمةً وَاحِدَةً ولا يَزَالُونَ مُختلِفِينَ إلا مَنْ رَحمَ ربُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ) وأيضا النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك للناس فقال عليه السلام ((انتم أعلم بشؤون دنياكم)) ولا يريبنك هذا الذي ترى احيانا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فيبدو لك كأنه عمل حكومي ومظهر للملك والدولة فانك اذا تأملت لم تجده كذلك بل هو لم يكن الا وسيلة من الوسائل التي كان عليه صلى الله عليه وسلم ان يلجأ اليها تثبيتا للدين وتأييدا للدعوة كالجهاد مثلاً فقد يوجد ما ظاهره شر لتحصيل الخير الكثير
• ترى من هذا انه ليس القرآن هو وحده الذي يمنعنا من اعتقاد ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو مع رسالته الدينية الى دولة سياسية وليست هي وحدها التي تمنعنا ذلك ولكن مع الكتاب والسنة حكم العقل وما يقضي به معنى الرسالة وطبيعتها وانما كانت ولاية محمد صلى الله عليه وسلم على المؤمنين ولاية الرسالة غير
مشوبة بشيء من الحكم


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

الخطاب هو مجموع...

الخطاب هو مجموعة من القواعد، وهو المجال الذي يتم من خلاله تحديد الحقيقة من العالم والقواعد، والخطاب ...

أولاً : عمليات ...

أولاً : عمليات العلم الأساسية Basic science processes (1) الملاحظة : observing تعتر العملية الأسا...

الفرع الثاني: ا...

الفرع الثاني: المتخصصون في إعادة التأهيل والتكييف يضم هذا التخصص لشعبتي إعادة التأهيل وإعادة التك...

المنافسة اذا ان...

المنافسة اذا انت سألت أي رجل في امريكا ، او اي رجال أعمال في انكلترا ، اي شيء تجده اكثر تعلقا بحب ال...

الفرع الأول: ال...

الفرع الأول: المتخصصون في شعبة العلاج لقد نصت كل من المادة 20 من المرسوم التنفيذي رقم 11/121 عل...

المؤتمر الصحفي ...

المؤتمر الصحفي المطول لـزلاتان : بعد 6 أشهر أصبح لدي بالفعل شعر أبيض ، العمل مستمر .. بعد اعتزالي ك...

تعريف المؤسسات ...

تعريف المؤسسات التعليمية -يُقصد بمؤسسة التعليم الخاصة كل مؤسسة غير حكومية للتربية والتعليم على إختل...

يعد العصر العبا...

يعد العصر العباسى الأول العصر الذهبى لبنى العباس ، فقد سيطر الخلفاء العباسيون خلاله على مقاليد السلط...

عندما كان الراو...

عندما كان الراوي في السادسة من عمره ، و شاهد صوره افعى البواء تلتهم وحشا بريا في كتاب " قصص حقيقيه ف...

Introduction: ...

Introduction: Access to healthcare is a deeply contested issue, sparking debates across political, ...

الفرع الثاني: ا...

الفرع الثاني: المتخصصون في إعادة التأهيل والتكييف يضم هذا التخصص لشعبتي إعادة التأهيل وإعادة التك...

Das Rentensyste...

Das Rentensystem in seiner derzeitigen Form ist auf Dauer nicht finanzierbarDoch ist ,,Arbeiten bis ...