خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب هذا الباب كالمتمم للباب الذي قبله ؛ قوله: «من» شرطية، بلا حساب أي : لا يُحاسب لا على المعاصي، ولا على غيرها . وتحقيق التوحيد : تخليصه من الشرك، ولا يكون إلا بأمور ثلاثة : فلابد من تصوّره بعلمه قال الله تعالى : فاعلم أنه لا إله إلا الله ) . (۱) الثاني : الاعتقاد : فإذا علمت ولم تعتقد، واستكبرت لم تحقق التوحيد . الثالث : الانقياد : فإذا علمت واعتقدت ولم تنقد لم تحقق التوحيد، فإذا حصل هذا وحقق التوحيد، فإنَّ الجنَّة مضمونة له بغير حساب، ولا نقول إن شاء الله ، ولهذا جزم المؤلف رحمه الله تعالى وقول الله تعالى : إنَّ إبراهيم كان أُمَّةً قانتا لله حنيفا ولم يك أما بالنسبة للرجل المعين فإننا نقول : إن شاء الله . ودين (۳) لأنه أحد الرسل الكرام من أولي العزم ، الآية : ۱۲۰ . ۲) وقال السعدي رحمه الله في القول السديد ص (۲۰) : وهذا الباب تكميل للباب الذي قبله وتابع له، ومن البدع القولية الاعتقادية، وصدقته الأعمال بأن انقادت إلى أوامر الله طائعة منيبة محبتة إلى الله، ولا يسألهم بلسان مقاله أو حاله، بل يكون ظاهر وباطنه وأقواله وأفعاله وحبه وبغضه، وجميع أحواله كلها مقصود بها وجه الله متبعاً فيها رسول الله» . وقد بلغ معه السعي، أي شب، وترعرع ، تتعلق به النفس كثيرا، بل أراد من والده أن يوافق أمر ربه، وهذا من بره بأبيه وطاعته لمولاه سبحانه انظر إلى هذه القوة العظيمة مع الاعتماد على الله في قوله : ستجدني فالسين في قوله : ستجدني تدل على التحقيق، أي جبهته؛ لأجل أن يذبحه وهو لا يرى وجهه فجاء الفرج من الله تعالى : وناديناه أن يا إبراهيم . قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين (۳)، ولا يصح ما ذكره بعضهم من أن السكين انقلبت، قوله : قانتا . القنوت : دوام الطاعة ، مديم لها في كل حال. كما أن ابنه محمدا ، ، يذكر الله على كل أحيانه"، وإن نام وإن أكل، فهو قانت لأنَّه لا يصبر على هذه الأمور العظيمة إلا من أيقن بالثواب . فمن عنده شك أو تردد لا يصبر على هذا ؛ لأنَّ النفس لا تدع شيئًا إلا لما هو أحب إليها منه، كما أن من أثنى الله عليه شرا فإننا نبغضه، فنحب إبراهيم عليه السلام، ولم يكن من المشركين، ونحب الملائكة وإن كانوا من غير جنسنا، لأنهم قائمون بأمر الله ، لأنهم عاصون الله ، والله ، ونكره أتباع الشياطين، ولنا من الثناء بقدر ما اقتدينا به فيها قال تعالى : لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) (۱) وقال تعالى : وقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه (٢) . وقال تعالى : لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر (۳) . لأنَّ الإنسان أحيانًا يغيب عن باله الغرض الأول، وهو محبة هذا الذي أثنى الله عليه خيراً ، لأنَّ والصواب الذي نعتقده أن اسمه آزر كما قال الله تعالى : وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة ) وقال تعالى : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه (*) لأنه قال : سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ) (1) . وفي سورة إبراهيم قال : وربنا اغفر لي ثلاثة ليس لها أصل : المغازي والملاحم والتفسير، فهذه الغالب فيها أنها تذكر بدون إسناد، قال تعالى : ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله (۳) . هذه الآية سبق لها طرف وهو لكن المؤلف ذكر الشاهد . و من خشية ربهم أي : من خوفهم منه . و مشفقون أي : خائفون من عذابه إن خالفوه . فالمعاصي بالمعنى الأعم - كما سبق - (٥) شرك لأنها صادرة عن هوى مخالف للشرع، وقد قال الله تعالى : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه (1) أما بالنسبة للمعنى الأخص فيقسمها العلماء قسمين : ۱ - شرك . ۲ - فسوق . إذ تحقيق التوحيد فإنَّهم وعن حصين بن عبدالرحمن قال: «كنتُ عند سعيد بن جبير فقال : أيكم رأى الكوكب الذي انقضّ البارحة ؟ فقلت : أنا ، قلت : أما إني لم أكن في صلاة . يتوبون، ولا يستمرون عليها كما قال تعالى : والذين إذا فعلوا فاحشة، أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ، لأنه يرى أن هذه المعصية على نفسه أثقل من الجبل أما الفاسق المستهين فيرى المعصية كما ورد في الحديث كالذباب وقع على أنفه يقول به هكذا ) ولا يهمه، توبة . قوله : «انقض البارحة أي : سقط والبارحة : قال بعض أهل اللغة : غروب الشمس إلى طلوعها نقول الليلة . قال: وما حدثكم؟ قلت : حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنه قال : لا رقية إلا من عين أو حمةٍ، قوله : « فقلت أنا أي : حصين . قوله : «أما إني لم أكن في صلاة أما : أداة استفتاح ، وقيل : إنها بمعنى حقا، لأن الشيطان قد يلعب على الإنسان، قوله : «ارتقيت) أي : استرقيت، قوله : «من عين ويسميها العامة الآن «النحاتة» وبعضهم يسميها قوله : «حمة» أي : سم ، لدغته إحدى ذوات السموم، والعقرب من ذوات السموم . . . إلخ . إذن فحصين استند على حديث : «لا رقية إلا من عين أو حمة»، وهذا يدل على أن الرقية من العين، أو الحمة مفيدة، وهذا أمر واقع فإن الرقى تنفع بإذن الله من العين، وكثير من الناس يقرأون على الملدوغ ، فلدغ سيدهم لدغته حية فقالوا : من يرقي ؟ فقالوا : لعل هؤلاء الركب عندهم راق فجاؤوا إلى السرية ، أو سبعاً، ولهذا قال : «وما يدريك أنها رقية يعني الفاتحة (۱) . وكذا القراءة من العين مفيدة . وهو الاستغسال وهي أن يؤتى بالعائن، ويطلب منه أن يتوضأ، ثم يؤخذ ما تناثر من الماء من أعضائه، ويصب على المصاب، ويشرب منه، فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وهناك طريقة أخرى، ويصب على ذلك ماء يرش به المصاب، أو يشربه . وهو مجرب . فينبغي إذا رأى ما يعجبه أن يُبرك عليه لقول النبي ، ويقولون أيضًا لأجل تبطل العين : أنَّك تصلي على العائن صلاة الميت . قوله : «عرضت علي الأمم العارض لها الله سبحانه وتعالى، والأمم جمع أمة، وهي أمم الرسل . أي : ومعه الرجل أو الرجلان ، لكن إذ رفع لي سواد عظيم، فقيل لي : هذا موسى وقومه ، لي . أي : أشخاصًا عظيمة كانوا من كثرتهم قوله : فظننت أنهم أمتي لأنَّ الأنبياء عرضوا عليه بأممهم فظن هذا قوله : «بغیر حساب ولا عذاب أي : لا يُعذبون ولا يُحاسبون كرامة قوله : «فخاض الناس في أولئك هذا الخوض للوصول إلى الحقيقة نظريا، فقال : «هُمُ ويؤيده ظاهر اللفظ . ويؤيده أنه لو كان المراد الصحبة المطلقة لقالوا : نحن، ويمنع الاحتمال الأول : أنَّ الصحابة أكثر من سبعين ألفًا. ولو قلنا : ولدوا في الإسلام من الصحابة ما بلغوا سبعين ألفًا . وما جرى قوله : «لا يسترقون في بعض روايات مسلم ) «لا يرقون» ولكن هذه (۱) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه رواه البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي ، ومسلم، كتاب فضائل ۲) في كتاب الإيمان باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ٢٠٠/١. لأن الرسول، ۱) من حديث عائشة ، رواه البخاري، كتاب الطب / باب رقية النبي ، ، ٤٤/٤ . كتاب السلام / باب استحباب الرقية من العين ٤ / ١٧٢٤ . (۳) رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن / باب فضل المعوذات ٣٤٤/٣، وأن فمدح هؤلاء بأنهم لا يسترقون : أي لا يطلبون من أحد أن يرقيهم، يرقي نفسه وغيره، فإن الأنبياء كلهم سألوا الله ودعوه كما ذكر الله ذلك في قصة آدم وإبراهيم أما بالنسبة لمن أعد للكي من قبل الحكومة، وليس سؤال تذلل . على أن في نفسي شيئًا من هذا الأمر، والمصدر منه طيرة والتطير هو والفعل تطير. وأصله التشاؤم بالطير، وكانت العرب معروفة بالتطير حتى لو أراد الإنسان منهم خيرا ثم رأى الطير سنحت يمينًا ، الذي أراده . أو رأى شخصًا تشاءم، ۱) رواه مسلم في صحيحه كتاب السلام / باب لكل داء دواء ٤ / ١٧٣١ . ۲) قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ٦٥/٤ : فقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع : أحدها : فعله ، فإن فعله يدل على جوازه، وعدم محبته له لا يدل على المنع منه، ، في شوال، وبنى بي في شوال، فأيكن كان أحظى عنده»(1). أو بشهر صفر، وهذا كله مما أبطله الشرع لضرره على الإنسان عقلاً، وسلوكًا، وكون الإنسان لا يبالي بهذه الأمور هذا هو التوكل على الله ولهذا ختم المسألة بقوله : «وعلى ربهم يتوكلون» . فانتفاء هذه الأمور عنهم يدل على قوة توكلهم . أو فاته الجواب : أنَّ الكمال فاته إلا بالنسبة للتطير فإنَّه لا يجوز، له حقيقة أصلاً . أما بالنسبة لطلب العلاج، فالظاهر أنه مثله ، لأنه عام، وقد يقال : إنَّه لولا قوله : ولا يسترقون لقلت : إنَّه لا يدخل، لأن الاكتواء ضرر محقق : إحراق بالنار، وألم للإنسان، ونفعه مرتجى لكن كلمة «يسترقون» مشكلة، فالرقية ليس فيها ضرر، وهنا نقول الدواء مثلها لأن الدواء لأن الإنسان إذا تناول دواء وليس فيه مرض لهذا الدواء فقد يضره . وهل نقول مثلاً ما تؤكد منفعته إذا لم يكن في الإنسان إذلال لنفسه فهو لا يضر، مثل : الكسر، وقطع العضو مثلاً ، وغيرها . وهو أنهم لا يسترقون ولا يكتوون، ولا يتطيرون، كالعسل (۱) والحبة السوداء (٢) لكان له وجه (۳) . ۱) كحديث ابن عباس مرفوعًا: «الشفاء في ثلاث : شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، كتاب الطب / باب الشفاء في ثلاث ٣٢/٤ . ۲) لحديث عائشة مرفوعًا : «إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا من السام قلت : وما السام؟ قال : الموت . رواه البخاري، كتاب الطب / باب الحبة السوداء ٣٤/٤ ، ومسلم ، ۳) قال الشيخ سليمان في تيسير العزيز الحميد ص (۱۱۰) : واعلم أن الحديث لا يدل على أنهم لا يباشرون الأسباب أصلاً كما يظنه الجهلة، فإن مباشرة الأسباب في الجملة أمر فطري ضروري لا انفكاك لأحد عنه حتى الحيوان البهيمي ، مع حاجتهم إليها توكلاً على الله كالاسترقاء والاكتواء، لا سيما والمريض يتشبث بما يظنه سبباً لشفائه بخيط العنكبوت . أما مباشرة الأسباب نفسها، والتداوي على وجه لا كراهية فيه فغير قادح في التوكل فلا يكون ترکه مشروعاً كما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً : ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء»، قالوا : ماهو ؟ قال : الهرم» أخرجه أحمد . وقال ابن القيم في : زاد المعاد ١٤/٤ : فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات وإبطال قول من أنكرها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات المسبباتها قدراً وشرعاً وأن تعطيلها يقدح في مباشرته في التوكل نفسه، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى من التوكل، فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه، فقام عكاشة بن محصن فقال : ادْعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم ، وإذا طلب منك إنسان أن يرقيك فهل يفوتك كمال إذا لم تمنعه ؟ الجواب : لا يفوتك لأنَّ النبي ، ، لم يمنع عائشة أن ترقيه)، وهو أكمل الخلق توكلاً على الله وثقة به ، ولأنَّ هذا الحديث «لا يسترقون» إلخ إنَّما كان في طلب هذه الأشياء، صل الله قوله : «فقال أنت منهم وقول الرسول ، هذا هل هو بوحي من الله إقراري، أو وحي إلهامي ، أو وحي رسول؟ مثل هذه الأمور يحتمل أنها وحي إلهامي، لكن رواية البخاري : اللهم اجعله منهم» تدل على أن الجملة «أنت فلا يجعل عجزه توكلاً ، ومذهب أبي حنيفة : مؤكد حتى يداني به الوجوب، ومالك : يستوي فعله وتركه . وقال شيخنا كما في الشرح الممتع - أول كتاب الجنائز : والصحيح : 1 - أن ما علم أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه فهو واجب. لكن ليس هناك هلاك محقق بتركه فهو أفضل . سبقك بها عكاشة » (1) . قال: سبقك بها عكاشة» لم يرد النبي ، ولكن قال : سبقك بها أي : بهذه المنقبة والفضيلة أو بهذه المسألة عكاشة بن محصن
باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب
هذا الباب كالمتمم للباب الذي قبله ؛ لأنَّ الذي قبله : «باب فضل التوحيد، وما يُكفّر من الذنوب فمن فضله هذا الفضل العظيم الذي يسعى إليه كل عاقل، ولاسيما إذا كان بغير حساب، وهو دخول الجنة بغير حساب .
قوله: «من» شرطية، وفعل الشرط: «حقق» وجوابه : «دخل» قوله :
بلا حساب أي : لا يُحاسب لا على المعاصي، ولا على غيرها .
وتحقيق التوحيد : تخليصه من الشرك، ولا يكون إلا بأمور ثلاثة :
الأول : العلم فلا يمكن أن تحقق شيئًا قبل أن تعلمه، فلابد من تصوّره
بعلمه قال الله تعالى : فاعلم أنه لا إله إلا الله ) . (۱) الثاني : الاعتقاد : فإذا علمت ولم تعتقد، واستكبرت لم تحقق التوحيد .
قال الله تعالى عن الكافرين : أجعل الآلهة إلها واحدًا إن هذا لشيء عجاب (۲). فما اعتقدوا انفراد الله بالألوهية .
الثالث : الانقياد : فإذا علمت واعتقدت ولم تنقد لم تحقق التوحيد، قال تعالى : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون . ويقولون أثنا لتاركوا الهتنا لشاعر مجنون (۳) .
فإذا حصل هذا وحقق التوحيد، فإنَّ الجنَّة مضمونة له بغير حساب، ولا نقول إن شاء الله ، لأنَّ هذا حكم ثابت شرعًا، ولهذا جزم المؤلف رحمه الله تعالى وقول الله تعالى : إنَّ إبراهيم كان أُمَّةً قانتا لله حنيفا ولم يك
من المشركين (1) .
بذلك في الترجمة دون أن يقول : إن شاء الله .
أما بالنسبة للرجل المعين فإننا نقول : إن شاء الله . قوله : أمة أي إمامًا، وقد سبق (۳) أنَّ أمة تأتي في القرآن على أربعة
أوجه : إمام، ودهر، وجماعة، ودين (۳)
وقوله : إن إبراهيم كان أمة :
هذا ثناء من الله سبحانه وتعالى على إبراهيم بأنه إمام متبوع، لأنه أحد الرسل الكرام من أولي العزم ، ثم إنه ، ، قدوة في أعماله، وأفعاله،
وجهاده، فإنه جاهد قومه وحصل منهم عليه ما حصل .
(۱) سورة النحل، الآية : ۱۲۰ .
(۲) وقال السعدي رحمه الله في القول السديد ص (۲۰) : وهذا الباب تكميل للباب الذي قبله وتابع له، فإن تحقيق التوحيد تهذيبه وتصفيته من الشرك الأكبر والأصغر، ومن البدع القولية الاعتقادية، والبدع الفعلية العملية، ومن المعاصي وذلك بكمال الإخلاص لله في الأقوال والأفعال والإرادات، وبالسلامة من الشرك الأكبر المناقض لأصل التوحيد، ومن الشرك الأصغر المنافي لكماله ... فمن حقق التوحيد بأن امتلأ قلبه من الإيمان والتوحيد والإخلاص، وصدقته الأعمال بأن انقادت إلى أوامر الله طائعة منيبة محبتة إلى الله، ولم يجرح ذلك بالإصرار على المعاصي فهذا الذي يدخل الجنة بغير حساب ويكون من السابقين إلى دخولها وإلى تبوء المنازل منها . ومن أخص ما يدل على تحقيقه كمال القنوت الله وقوة التوكل على الله بحيث لا يلتفت القلب
إلى المخلوقين في شأن من شؤونه ، ولا يستشرف إليهم بقلبه، ولا يسألهم بلسان مقاله أو
حاله، بل يكون ظاهر وباطنه وأقواله وأفعاله وحبه وبغضه، وجميع أحواله كلها مقصود بها
وجه الله متبعاً فيها رسول الله» .
(۳) سبق ص (۲۱).
ثم ابتلاه الله سبحانه وتعالى بالأمر بذبح ابنه ، وهو وحيده، وقد بلغ معه السعي، أي شب، وترعرع ، فليس كبيراً قد طابت النفس منه، ولا صغيراً لم
تتعلق به النفس كثيرا، فصار على منتهى تعلّق النفس به . ثم وفق إلى ابن بار مطيع الله ، قال تعالى عنه : قال يا أبت افعل ما
تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين (۱) . لم يحنث والده ويتمرد ويهرب ،
بل أراد من والده أن يوافق أمر ربه، وهذا من بره بأبيه وطاعته لمولاه سبحانه
وتعالى، انظر إلى هذه القوة العظيمة مع الاعتماد على الله في قوله : ستجدني
إن شاء الله من الصابرين .
فالسين في قوله : ستجدني تدل على التحقيق، وهو مع ذلك لم يعتمد
على نفسه بل استعان بالله في قوله : إن شاء الله . وامتثلا جميعًا وأسلما، وانقادا الله عز وجل، وتله للجبين أي : على جبين
أي جبهته؛ لأجل أن يذبحه وهو لا يرى وجهه فجاء الفرج من الله تعالى : وناديناه أن يا إبراهيم . قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين (۳)،
ولا يصح ما ذكره بعضهم من أن السكين انقلبت، أو أن رقبته صارت حديدًا .
فهو إمام في الصبر على أمر الله عز وجل . قوله : قانتا . القنوت : دوام الطاعة ، والاستمرار فيها على كل حال،
فهو مطيع الله ثابت على طاعته، مديم لها في كل حال. كما أن ابنه محمدا ، ، يذكر الله على كل أحيانه"، إن قام ذكر الله ،
وإن جلس ذكره، وإن نام وإن أكل، وإن قضى حاجته ذكر الله، فهو قانت
آناء الليل والنهار. قوله : حنيفا أي : مائلاً عن الشرك مجانبًا لكل ما يخالف الطاعة،
فوصف بالإثبات والنفي أي : بالوصفين الإيجابي والسلبي . " قوله : ولم يك من المشركين تأكيد أي لم يكن مشركًا طول حياته ،
فقد كان عليه الصلاة والسلام معصومًا عن الشرك، مع أن قومه كانوا مشركين، فوصفه الله بامتناع الشرك استمرارًا في قوله : حنيفا وابتداءً في
قوله : ولم يك من المشركين . والدليل على ذلك : أنَّ الله جعله إمامًا، ولا
يجعل الله للناس إماما من لم يحقق التوحيد أبدا .
ومن تأمل حال إبراهيم عليه السلام وجد أنه في غاية ما يكون من مراتب الصبر، وفي غاية ما يكون من مراتب اليقين؛ لأنَّه لا يصبر على هذه الأمور العظيمة إلا من أيقن بالثواب . فمن عنده شك أو تردد لا يصبر على هذا ؛ لأنَّ النفس لا تدع شيئًا إلا لما هو أحب إليها منه، ولا تحب شيئًا إلا ما تيقنت
فائدته . لأن ما عندها فيه شك لا تسعى لأجله .
ويجب أن نعلم أن ثناء الله على أحد من خلقه لا يقصد منه أن يصل إلينا الثناء فقط، لكن يقصد منه أمران هامان :
الأول : محبة هذا الذي أثنى الله عليه خيراً، كما أن من أثنى الله عليه
شرا فإننا نبغضه، ونكرهه، فنحب إبراهيم عليه السلام، لأنه كان إماما حنيفًا قانتا الله ، ولم يكن من المشركين، ونحب الملائكة وإن كانوا من غير جنسنا، لأنهم قائمون بأمر الله ، ونكره الشياطين، لأنهم عاصون الله ، وأعداء لنا، والله ،
ونكره أتباع الشياطين، لأنهم عاصون الله أيضًا .
الثاني : أن نقتدي به في هذه الصفات التي أثنى الله بها عليه لأنها محل
الثناء، ولنا من الثناء بقدر ما اقتدينا به فيها قال تعالى : لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) (۱) وقال تعالى : وقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه (٢) . وقال تعالى : لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن
كان يرجو الله واليوم الآخر (۳) . وهذه مسألة مهمة، لأنَّ الإنسان أحيانًا يغيب عن باله الغرض الأول، وهو محبة هذا الذي أثنى الله عليه خيراً ، ولكن هذا ينبغي أن لا يغيب؛ لأنَّ
الحب في الله ، والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان .
فائدة : أبو إبراهيم مات على الكفر، والصواب الذي نعتقده أن اسمه آزر كما قال الله تعالى : وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة ) وقال تعالى : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه (*) لأنه قال : سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ) (1) . فلما تبين له أنه عدو الله تبراً منه إن إبراهيم لأواه حليم ) . وفي سورة إبراهيم قال : وربنا اغفر لي
ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) . ولكن فيما بعد تبرأ منه .
أما نوح فقال : رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين
والمؤمنات (1) وهذا يدل على أن أبوي نوح كانا مؤمنين . قال الإمام أحمد :
ثلاثة ليس لها أصل : المغازي والملاحم والتفسير، فهذه الغالب فيها أنها تذكر
بدون إسناد، ولهذا فإن المفسرين يذكرون قصة آدم فلما آتاهما صالحا (وقال : ﴿وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لا يُشركون ) (۱) .
وقليل منهم من ينكر القصة المكذوبة في ذلك . (۲) فالقاعدة إذاً : أنه لا أحد يعلم عن الأمم السابقة شيئاً إلا من طريق الوحي ، قال تعالى : ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله (۳) .
قوله : والذين هم بربهم لا يشركون . هذه الآية سبق لها طرف وهو
قوله : إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ) (٤) . لكن المؤلف ذكر الشاهد . و من خشية ربهم أي : من خوفهم منه .
و مشفقون أي : خائفون من عذابه إن خالفوه . فالمعاصي بالمعنى الأعم - كما سبق - (٥) شرك لأنها صادرة عن هوى
مخالف للشرع، وقد قال الله تعالى : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه (1) أما بالنسبة للمعنى الأخص فيقسمها العلماء قسمين :
۱ - شرك .
۲ - فسوق .
وقوله : ولا يشركون يُراد به الشرك بالمعنى الأعم، إذ تحقيق التوحيد
لا يكون إلا باجتناب الشرك بالمعنى الأعم، ولكن ليس معنى هذا ألا تقع منهم
المعاصي، لأن كل ابن آدم خطاء، وليس بمعصوم، ولكن إذا عصوا، فإنَّهم وعن حصين بن عبدالرحمن قال: «كنتُ عند سعيد بن جبير فقال : أيكم رأى الكوكب الذي انقضّ البارحة ؟ فقلت : أنا ، ثم
قلت : أما إني لم أكن في صلاة .
يتوبون، ولا يستمرون عليها كما قال تعالى : والذين إذا فعلوا فاحشة، أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ، ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم
يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) (1) .
لكن هل هذه النقطة الصغيرة تبقى وتكبر أو تزول؟ فالذي لا يشرك تزول، لأنه يرى أن هذه المعصية على نفسه أثقل من الجبل أما الفاسق المستهين فيرى المعصية كما ورد في الحديث كالذباب وقع على أنفه يقول به هكذا ) ولا يهمه، لكن الإنسان الذي قلبه حتي لا يكاد يذكر هذا الذنب إلا أحدث له
توبة .
قوله : عن حصين بن عبد الرحمن قال كنت عند سعيد بن جبير : وهما رجلان من التابعين .
قوله : «انقض البارحة أي : سقط والبارحة : قال بعض أهل اللغة :
ما بعد الزوال تقول البارحة ، وقبل الزوال تقول الليلة . وهذه المسألة تحتاج إلى تحقيق، وأنا لم أحققها هل هذا عند جميع علماء
اللغة ؟ وأما في عرفنا فمن طلوع الشمس إلى الغروب نقول البارحة، ومن
غروب الشمس إلى طلوعها نقول الليلة .
بل بعضهم يتوسع متى قام من الليل قال : البارحة، وإن كان الأمر كذلك، فإن هذا الجلوس كان بعد الظهر. ولكني لدِعْتُ ، قال : فما صنعت؟ قلتُ : ارتقيت . قال : فما حملك على ذلك؟ قلت : حديث حدثناه الشعبي، قال: وما حدثكم؟ قلت : حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنه قال : لا رقية إلا من عين أو حمةٍ،
قوله : « فقلت أنا أي : حصين . قوله : «أما إني لم أكن في صلاة أما : أداة استفتاح ، وقيل : إنها بمعنى حقا، وعلى هذا فتفتح همزة «إن فيقال : أما أني لم أكن في صلاة أي حقا لم أكن
في صلاة . وقال هذا رحمه الله لئلا يظن أنه قائم يصلي فيحمد بما لم يفعل وهذا خلاف ما عليه بعضهم يفرح أنَّ الناس يتوهمون أنه يقوم يصلي، وهذا من نقص
التوحيد . وقول حصين رحمه الله ليس من باب المراءاة ، بل هو من باب الحسنات ، وليس كمن يترك الطاعات خوفًا من الرياء ؛ لأن الشيطان قد يلعب على الإنسان، ويُزين له ترك الطاعة خشية الرياء، بل افعل الطاعة، ولكن لا يكن
في قلبك أنك ترائي الناس . قوله : لدغت أي : لدغته عقرب أو غيرها، والظاهر أنها شديدة
لأنه لم ينم منها . قوله : «ارتقيت) أي : استرقيت، لأن افتعل مثل استفعل وفي رواية
مسلم: «ارتقيت) أي : طلب الرقية .
قوله : «فما حملك على ذلك أي : قال سعيد : ما السبب أنك استرقيت . قوله : «حديث حدثناه الشعبي وهذا يدل على أن السلف رضي الله
عنهم يتحاورون حتى يصلوا إلى الحقيقة . فسعيد بن جبير لم يقصد الانتقاد على هذا الرجل، بل قصد أن يستفهم منه، ويعرف مستنده . قال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع .
الحسد . قوله : «لا رقية ) أي : لا قراءة على مريض، أو مصاب . قوله : «من عين ويسميها العامة الآن «النحاتة» وبعضهم يسميها
قوله : «حمة» أي : سم ، لدغته إحدى ذوات السموم، والعقرب من
ذوات السموم . فقال سعيد بن جبير: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدثنا
ابن عباس . . . إلخ . إذن فحصين استند على حديث : «لا رقية إلا من عين أو حمة»، وهذا يدل على أن الرقية من العين، أو الحمة مفيدة، وهذا أمر واقع فإن الرقى تنفع بإذن الله من العين، ومن الحمة أيضًا، وكثير من الناس يقرأون على الملدوغ ، فيبرأ حالاً ، ويدل لهذا قصة الرجل الذي بعثه النبي ، في سرية فاستضافوا قوما فلم يضيفوهم ، فلدغ سيدهم لدغته حية فقالوا : من يرقي ؟ فقالوا : لعل هؤلاء الركب عندهم راق فجاؤوا إلى السرية ، قالوا : هل فيكم من راق؟ قالوا : نعم، ولكن لا نرقي لكم إلا بشيء من الغنم فقالوا : نعطيكم، فاقتطعوا لهم من الغنم، ثم ذهب أحدهم يقرأ عليه الفاتحة ، قرأها ثلاثاً، أو سبعاً، فقام
كأنما نشط من عقال، فانتفع اللديغ بقراءتها ، ولهذا قال : «وما يدريك أنها رقية يعني الفاتحة (۱) . وكذا القراءة من العين مفيدة .
ويستعمل للعين طريقة أخرى غير الرقية، وهو الاستغسال وهي أن يؤتى بالعائن، ويطلب منه أن يتوضأ، ثم يؤخذ ما تناثر من الماء من أعضائه،
ويصب على المصاب، ويشرب منه، ويبرأ بإذن الله . ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال : «عُرِضَتْ على الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي
وليس معه أحد .
وهناك طريقة أخرى، ولا مانع منها أيضًا، وهي أن يؤخذ شيء من شعاره أي : ما يلي جسمه من الثياب كالثوب ، والطاقية والسروال وغيرها، أو التراب إذا مشى عليه وهو رطب، ويصب على ذلك ماء يرش به المصاب، أو يشربه . وهو مجرب .
وأما العائن، فينبغي إذا رأى ما يعجبه أن يُبرك عليه لقول النبي ، ، لعامر بن ربيعة لما عان سهل بن حنيف: «هلا بركت عليه(١) أي قلت : بارك
الله عليك .
ويقولون أيضًا لأجل تبطل العين : أنَّك تصلي على العائن صلاة الميت .
قوله : ولكن حدثنا القائل : سعيد بن جبير.
قوله : «عرضت علي الأمم العارض لها الله سبحانه وتعالى، وهذا في
المنام، والأمم جمع أمة، وهي أمم الرسل .
قوله : «الرهط من الثلاثة إلى التسعة .
قوله : والنبي ومعه الرجل والرجلان . الظاهر: أن الواو بمعنى أو، أي : ومعه الرجل أو الرجلان ، لأنه لو كان معه الرجل والرجلان صار يغني أن
يقول : ومعه ثلاثة، لكن المعنى : والنبي ومعه الرجل، والنبي الثاني ومعه الرجلان .
قوله : والنبي وليس معه أحد أي : يبعث ، ولا يكون معه أحد، لكن إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي . فقيل لي : هذا موسى وقومه ، فنظرت فإذا سواد عظيم ، فقيل لي : هذه أمتك. ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب».
ثم نهض فدخل منزله . فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم :
فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ .
يبعثه الله لإقامة الحجة، فإذا قامت الحجة حينئذ يعذر الله من الخلق، ويقيم
عليهم الحجة . قوله : «إذ رفع لي هذا على تقدير محذوف أي : بينما أنا كذلك إذ رفع
لي . قوله : «سواد عظيم المراد بالسواد هنا ، الظاهر: أنه الأشخاص، ولهذا يقول : ما رأيت سواده أي شخصه ، أي : أشخاصًا عظيمة كانوا من كثرتهم
سوادًا لأن السواد يطلق على الشخص.
قوله : فظننت أنهم أمتي لأنَّ الأنبياء عرضوا عليه بأممهم فظن هذا
السواد أمته - عليه الصلاة والسلام ..
قوله : «فقيل لي هذا موسى وقومه وهذا يدل على كثرة أتباع موسى عليه السلام وقومه الذين أرسل إليهم .
قوله : «فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك» وهذا أعظم من السواد الأول، لأن أمة النبي ، ، أكثر بكثير من أمة موسى عليه السلام .
قوله : «بغیر حساب ولا عذاب أي : لا يُعذبون ولا يُحاسبون كرامة
لهم ، وظاهره أي : لا في قبورهم ولا بعد قيام الساعة .
قوله : «فخاض الناس في أولئك هذا الخوض للوصول إلى الحقيقة
نظريا، وعمليا حتى يكونوا منهم . وقال بعضهم : فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يُشركوا بالله شيئًا . وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله ﷺ فأخبروه . فقال : «هُمُ
الذين لا يَسْتَرْقُون
قوله : «الذين صحبوا رسول الله يحتمل أن المراد الصحبة المطلقة
ويؤيده ظاهر اللفظ . ويحتمل أن المراد الذين صحبوه في هجرته، ويؤيده أنه لو كان المراد الصحبة المطلقة لقالوا : نحن، لأن المتكلم هم الصحابة ويدل على هذا قول الرسول، ، لخالد بن الوليد : «لا تسبوا أصحابي»(۱) فإنَّ المراد بهم الذين صحبوه في هجرته، لكن يمنع منه أنَّ المهاجرين لا يبلغون سبعين ألفًا. ويمنع الاحتمال الأول : أنَّ الصحابة أكثر من سبعين ألفًا. ويحتمل أن المراد من كان مع الرسول ، إلى فتح مكة ، لأنه بعد فتح مكة دخل الناس
في دين الله أفواجًا .
وهذه المسألة تحتاج إلى مراجعة أكثر.
قوله : «الذين ولدوا في الإسلام أي : من ولد بعد البعثة، وأسلم، وهؤلاء كثيرون، ولو قلنا : ولدوا في الإسلام من الصحابة ما بلغوا سبعين ألفًا . قوله : «فخرج عليهم رسول الله أي : أخبروه بما قالوا، وما جرى
بينهم .
قوله : «لا يسترقون في بعض روايات مسلم ) «لا يرقون» ولكن هذه (۱) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه رواه البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي ،
/ باب قول النبي ﷺ : «لو كنت متخذا خليلا ٨/٣، ومسلم، كتاب فضائل
الصحابة / باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم ٦٧١٩/٤ .
(۲) في كتاب الإيمان باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ٢٠٠/١. الرواية خطأ كما قال شيخ الإسلام، لأن الرسول، ، كان يرقي (١) ورقاه جبريل (٢) وعائشة (۳) وكذلك الصحابة كانوا يرقون (٤) (٥) .
واستفعل بمعنى طلب الفعل مثل : استغفر أي : طلب المغفرة،
واستجار طلب الجوار، وهنا استرقى : أي : طلب الرقية أي : لا يطلبون من
أحد أن يقرأ عليهم لما يلي :
١ - لقوة اعتمادهم على الله .
٢ - لعزة نفوسهم عن التذلل لغير الله . ولما في ذلك من التعلق بغير الله
(۱) من حديث عائشة ، رواه البخاري، كتاب الطب / باب رقية النبي ، ، ٤٤/٤ . ومسلم
كتاب السلام / باب استحباب الرقية من العين ٤ / ١٧٢٤ . (۲) من حديث عائشة رواه مسلم، كتاب السلام / باب الطب والمرض والرقى ١٧١٨/٤ . (۳) رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن / باب فضل المعوذات ٣٤٤/٣، ومسلم كتاب
السلام / باب رقية المريض ١٧٢٣/٤ .
(٤) كما في قصة صاحب السرية .
(ه) فعند شيخ الإسلام : أن الرقية إذا فعلها الإنسان بنفسه أو بغيره فإنها لا تنافي التوكل، وأن
الذي ينافي تمام التوكل هو طلب الرقية من الناس .
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ۱۸۲/۱ : « . . . فمدح هؤلاء بأنهم لا يسترقون : أي
لا يطلبون من أحد أن يرقيهم، والرقية من جنس الدعاء فلا يطلبون من أحد ذلك، وقد
روي فيه : ولا يرقون» وهو غلط فإن رقياهم لغيرهم ولأنفسهم حسنة، وكان النبي - ﷺ -
يرقي نفسه وغيره، ولم يكن يسترقي فإن رقية نفسه وغيره من جنس الدعاء لنفسه ولغيره،
وهذا مأمور به، فإن الأنبياء كلهم سألوا الله ودعوه كما ذكر الله ذلك في قصة آدم وإبراهيم
وموسى وغيرهم . ولا يكتوون ولا يتطيرون .
قوله : «ولا يكتوون لأنَّ النبي ، ، كوى سعد بن معاذ في أكحله (۱) (۲) . ومعنى اكتوى طلب من يكويه ، وهذا مثل قوله : «ولا يسترقون» . أما بالنسبة لمن أعد للكي من قبل الحكومة، فطلب الكي منه ليس فيه ذلّ، لأنه معد من قبل الحكومة يأخذ الأجر على ذلك من الحكومة، ولأن هذا
الطلب مجرد إخبار من الطالب بأنه محتاج إلى الكي ، وليس سؤال تذلل . أما بالنسبة للاعتماد على الله ففيه نوع من ضعف الاعتماد على الله، على أن في نفسي شيئًا من هذا الأمر، إذا كان الإنسان معدا لهذا الأمر، فإنَّ غاية ما
يقول : إنني مريض، وأريد أن تكويني وهذا خبر وليس فيه طلب . قوله : «ولا يتطيرون» مأخوذ من الطير، والمصدر منه طيرة والتطير هو
اسم المصدر، والفعل تطير. وأصله التشاؤم بالطير، ولكنه أعم من ذلك فهو: التشاؤم بمرئي، أو
مسموع ، أو زمان، أو مكان . وكانت العرب معروفة بالتطير حتى لو أراد الإنسان منهم خيرا ثم رأى الطير سنحت يمينًا ، أو شمالاً حسب ما كان معروفًا عندهم تجده يتأخر عن هذا
الذي أراده . ومنهم من إذا سمع صوتاً، أو رأى شخصًا تشاءم، ومنهم من يتشاءم في
(۱) رواه مسلم في صحيحه كتاب السلام / باب لكل داء دواء ٤ / ١٧٣١ .
(۲) قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ٦٥/٤ : فقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع : أحدها : فعله ، والثاني : عدم محبته له ، والثالث : الثناء على من تركه، والرابع : النهي عنه، ولا تعارض بينها بحمد الله تعالى، فإن فعله يدل على جوازه، وعدم محبته له لا يدل على المنع منه، وأما الثناء على تاركه فيدل على أن تركه أولى وأفضل، وأما النهي عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهة، أو النوع الذي لا احتياج إليه بل يفعل خوفاً من حدوث الداء» .
وعلى ربهم يتوكلون» .
شهر شوال بالنسبة للنكاح ، ولذا قالت عائشة رضي الله عنها : «عقد علي رسول
الله ، ، في شوال، وبنى بي في شوال، فأيكن كان أحظى عنده»(1). ومنهم من يتشاءم بيوم الأربعاء، أو بشهر صفر، وهذا كله مما أبطله الشرع لضرره على الإنسان عقلاً، وتفكيراً، وسلوكًا، وكون الإنسان لا يبالي
بهذه الأمور هذا هو التوكل على الله ولهذا ختم المسألة بقوله : «وعلى ربهم يتوكلون» . فانتفاء هذه الأمور عنهم يدل على قوة توكلهم .
الكمال ؟ هل هذه الأشياء تدل على أن من لم يتصف بها فهو مذموم، أو فاته
الجواب : أنَّ الكمال فاته إلا بالنسبة للتطير فإنَّه لا يجوز، لأنه ضرر وليس
له حقيقة أصلاً . أما بالنسبة لطلب العلاج، فالظاهر أنه مثله ، لأنه عام، وقد يقال : إنَّه لولا قوله : ولا يسترقون لقلت : إنَّه لا يدخل، لأن الاكتواء ضرر محقق : إحراق بالنار، وألم للإنسان، ونفعه مرتجى لكن كلمة «يسترقون» مشكلة، فالرقية ليس فيها ضرر، إن لم تنفع لم تضر، وهنا نقول الدواء مثلها لأن الدواء
إذا لم ينفع لم يضر، وقد يضر أيضًا، لأن الإنسان إذا تناول دواء وليس فيه مرض لهذا الدواء فقد يضره . وهذه المسألة تحتاج إلى بحث، وهل نقول مثلاً ما تؤكد منفعته إذا لم يكن
في الإنسان إذلال لنفسه فهو لا يضر، أي : لا يفوت المرء الكمال به، مثل : الكسر، وقطع العضو مثلاً ، أو كما يفعل الناس الآن في الزائدة، وغيرها . ولو قال قائل : بالاقتصار على ما في هذا الحديث، وهو أنهم لا يسترقون ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وأن ما عدا ذلك لا يمنع من دخول الجنة بلا حساب ولا عذاب للنصوص الواردة بالأمر بالتداوي والثناء على بعض الأدوية، كالعسل (۱) والحبة السوداء (٢) لكان له وجه (۳) .
(۱) كحديث ابن عباس مرفوعًا: «الشفاء في ثلاث : شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي) رواه البخاري، كتاب الطب / باب الشفاء في ثلاث ٣٢/٤ .
(۲) لحديث عائشة مرفوعًا : «إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا من السام قلت : وما السام؟ قال : الموت . رواه البخاري، كتاب الطب / باب الحبة السوداء ٣٤/٤ ، ومسلم ، كتاب السلام / باب التداوي بالحبة السوداء ٤ / ١٧٣٥ .
(۳) قال الشيخ سليمان في تيسير العزيز الحميد ص (۱۱۰) : واعلم أن الحديث لا يدل على أنهم لا يباشرون الأسباب أصلاً كما يظنه الجهلة، فإن مباشرة الأسباب في الجملة أمر فطري ضروري لا انفكاك لأحد عنه حتى الحيوان البهيمي ، بل نفس التوكل مباشرة لأعظم الأسباب كما قال تعالى : ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي كافية، إنما المراد أنهم يتركون الأمور المكروهة
مع حاجتهم إليها توكلاً على الله كالاسترقاء والاكتواء، فتركهم لها ليس لكونه سبباً، لكن لكونه سبباً مكروهاً، لا سيما والمريض يتشبث بما يظنه سبباً لشفائه بخيط العنكبوت . أما مباشرة الأسباب نفسها، والتداوي على وجه لا كراهية فيه فغير قادح في التوكل فلا يكون ترکه مشروعاً كما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً : ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء»، وعن أسامة بن شريك أن النبي - - : يا عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد، قالوا : ماهو ؟ قال : الهرم» أخرجه أحمد . وقال ابن القيم في : زاد المعاد ١٤/٤ : فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات وإبطال قول من أنكرها، والأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات المسبباتها قدراً وشرعاً وأن تعطيلها يقدح في مباشرته في التوكل نفسه، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى من التوكل، فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه، فقام عكاشة بن محصن فقال : ادْعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم ،
وإذا طلب منك إنسان أن يرقيك فهل يفوتك كمال إذا لم تمنعه ؟ الجواب : لا يفوتك لأنَّ النبي ، ، لم يمنع عائشة أن ترقيه)، وهو أكمل الخلق توكلاً على الله وثقة به ، ولأنَّ هذا الحديث «لا يسترقون» إلخ إنَّما كان في طلب هذه الأشياء، ولا يخفى الفرق بين أن تحصل هذه الأشياء بطلب
وبين أن تحصل بغير طلب . صل الله قوله : «فقال أنت منهم وقول الرسول ، هذا هل هو بوحي من الله إقراري، أو وحي إلهامي ، أو وحي رسول؟ مثل هذه الأمور يحتمل أنها وحي إلهامي، أو بواسطة الرسول، أو وحي إقراري بمعنى أن الرسول يقولها فإذا أقره الله عليه صارت وحيًا إقراريًا .
لكن رواية البخاري : اللهم اجعله منهم» تدل على أن الجملة «أنت
منهم» خبر بمعنى الدعاء .
ولابد مع هذا من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلاً للأمر والحكمة والشرع، فلا يجعل عجزه توكلاً ، ولا توكله عجزاً .
مسألة : واختلف العلماء في التداوي هل هو مباح وتركه أفضل، أو مستحب أو واجب؟
فالمشهور عن الإمام أحمد الأول، والمشهور عند الشافعي الثاني، ومذهب أبي حنيفة : مؤكد
حتى يداني به الوجوب، ومالك : يستوي فعله وتركه .
وقال شيخنا كما في الشرح الممتع - أول كتاب الجنائز :
والصحيح :
1 - أن ما علم أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه فهو واجب.
۲ - ما غلب على الظن نفعه ، لكن ليس هناك هلاك محقق بتركه فهو أفضل .
٣- ماتساوى فيه الأمران فتركه أفضل
ثم قام رجل آخر فقال : ادْعُ الله أن يجعلني منهم، فقال:
سبقك بها عكاشة » (1) .
قوله : «ثم قام رجل آخر فقال : ادع الله أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة» لم يرد النبي ، ، أن يقول له : لا ، ولكن قال : سبقك بها أي : بهذه المنقبة والفضيلة أو بهذه المسألة عكاشة بن محصن
وقد اختلف العلماء لماذا قال الرسول، ، هذا الكلام؟
فقيل : إنه كان منافقا فأراد الرسول ، ألا يجابهه بما يكره تأليفا .
وقيل : خاف أن ينفتح الباب فيطلبها من ليس منهم، فقال هذه الكلمة
التي أصبحت مثلاً .
فيه مسائل : الأولى : معرفة مراتب الناس في التوحيد . الثانية : ما معنى تحقيقه . الثالثة : ثناؤه سبحانه على إبراهيم بكونه لم يك من المشركين . الرابعة : ثناؤه على سادات الأولياء بسلامتهم من الشرك . .
قوله : «فيه مسائل» أي : في هذا الباب مسائل : المسألة الأولى : معرفة مراتب الناس في التوحيد . وهذه مأخوذة من قوله : يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب» ثم
قال : «هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون»(۱) .
الثانية : ما معنى تحقيقه :
أي : تحقيق التوحيد، وسبق لنا في أول الباب : أن تحقيقه : تخليصه من الشرك .
الثالثة : ثناؤه سبحانه على إبراهيم بكونه لم يك من المشركين : وهو ظاهر
في الآية الكريمة : إنَّ إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين (٢) فإنَّ هذه الآية لا شك أنها سيقت للثناء على إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وإذا كان مناط الثناء انتفاء الشرك عنه دل ذلك على أن كل من انتفى عنه الشرك
فهو محل ثناء من الله سبحانه وتعالى . الرابعة : ثناؤه على سادات الأولياء بسلامتهم من الشرك : لقوله تعالى :
والذين هم بربهم لا يشركون وهذه الآية في سياق آيات كثيرة ابتدأها الله بقوله : إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون، والذين هم بآيات ربهم
يؤمنون، والذين هم بربهم لا يشركون، والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة
أنهم إلى ربهم راجعون، أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (۳) . الخامسة : كون ترك الرقية والكي من تحقيق التوحيد . السادسة : كون
الجامع لتلك الخصال هو التوكل . السابعة : عمق علم الصحابة لمعرفتهم أنهم لم ينالوا ذلك إلا بعمل . الثامنة : حرصهم على الخير.
التاسعة : فضيلة هذه الأمة بالكمية والكيفية.
فهؤلاء هم سادات الأولياء ، وكلام المؤلف من باب إضافة الصفة إلى موصوفها أي : أولياء السادات وليس يريد رحمة الله الأسياد أو السادات من الأولياء، بل
يريد الأولياء الذين هم سادات الخلق .
الخامسة : كون ترك الرقية والكي من تحقيق التوحيد :
لقوله : «الذين لا يسترقون ولا يكتوون فالمراد بقول المؤلف : «الرقية
والكي» الاسترقاء والاكتواء .
السادسة : كون الجامع لتلك الخصال هو التوكل : الجامع لتلك الخصال هو ترك الاسترقاء، وترك الاكتواء وترك التطير يعني أن العامل لهذه الأشياء هو قوة التوكل على الله عز وجل .
السابعة : عمق علم الصحابة لمعرفة أنهم لم ينالوا ذلك إلا بعمل : أي :
لم ينل هؤلاء السبعون ألفًا هذا الثواب إلا بعمل . ووجهه : أنَّ الصحابة خاضوا فيمن يكون له هذا الثواب العظيم وذكروا أشياء .
الثامنة : حرصهم على الخير وجهه : خوضهم في هذا الشيء لأنهم يريدون أن يصلوا إلى نتيجة حتى يقوموا بها .
التاسعة : فضيلة هذه الأمة بالكمية والكيفية : أما الكمية : فلأن النبي ،
رأى سوادًا عظيمًا أعظم من السواد الذي كان مع موسى، وأما الكيفية : فلأن معهم هؤلاء الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون.
العاشرة : فضيلة أصحاب موسى الحادية عشرة : عرض الأمم عليه - عليه الصلاة والسلام - الثانية عشرة : أن كل أمة تحشر وحدها مع نبيها . الثالثة عشرة : قلة من استجاب للأنبياء .
العاشرة : فضيلة أصحاب موسى الحادية عشرة : عرض الأمم عليه
العاشرة : فضيلة أصحاب موسى : وهو مأخوذ من قوله : «إذ رفع لي سواد عظيم ولكن قد يقال : إن التعبير بقول : كثرة أتباع موسى أنسب لدلالة الحديث لأن الحديث يقول : سواد عظيم فظننت أنهم أمتي» وهذا يدل على
الكثرة .
فائدتان : الفائدة الأولى : تسلية الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث رأى من الأنبياء من ليس معه إلا الرجل والرجلان، ومن الأنبياء من ليس معه أحد فيتسلى
الحادية عشرة : عرض الأمم عليه عليه الصلاة والسلام : وهذا له
بذلك عليه الصلاة والسلام ويقول : ما كنت بدءًا من الرسل . الفائدة الثانية : بيان فضيلته عليه الصلاة والسلام، وشرفه حيث كان أكثرهم أتباعًا وأفضلهم ، فصار في عرض الأمم عليه هاتان الفائدتان . الثانية عشرة : أن كل أمة تحشر وحدها مع نبيها :
لقوله : رأيت النبي، ومعه الرجل والرجلان» ولولا أن كل نبي متميز
عن النبي الآخر لاختلط بعضهم ببعض، ولم يعرف الأتباع من غير الأتباع
ويدل لذلك قوله تعالى : وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها(1)
فإنه يدل على أن كل أمة تكون وحدها .
الثالثة عشرة : قلة من استجاب للأنبياء : وهو واضح من قوله : «والنبي
ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد . الرابعة عشرة : أن من لم يجبه أحد يأتي وحده .
الخامسة عشرة : ثمرة هذا العلم وهو عدم الاغترار بالكثرة وعدم
الزهد في القلة السادسة عشرة : الرخصة في الرقية من العين والحمة .
أحد » .
الرابعة عشرة : أن من لم يجبه أحد يأتي وحده : لقوله : «والنبي وليس معه
الخامسة عشرة : ثمرة هذا العلم وعدم الاغترار بالكثرة، فإنَّ الكثرة قد تكون ضلالاً قال الله تعالى : وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله (۱) . وأيضًا الكثرة من جهة أخرى إذا اغتر الإنسان بكثرته وظن أنه لن يغلب أو أنه منصور فهذا أيضًا سبب للخذلان فالكثرة إن نظرنا إلى أن أكثر أهل الأرض ضلال لا تغتر بهم ، فلا تقل : إنَّ الناس على هذا، كيف أنفرد
عنهم ؟ كذلك أيضًا لا تغتر بالكثرة إذا كان معك أتباع كثيرون على الحق فكلام
المؤلف له وجهان :
الوجه الأول : أن لا نغتر بكثرة الهالكين فنهلك معهم .
الوجه الثاني : أن لا نغتر بكثرة الناجين فيلحقنا الإعجاب بالنفس، وعدم الزهد في القلة : أي : أن لا نزهد بالقلة فقد تكون القلة خيراً من الكثرة . السادسة عشرة : الرخصة في الرقية من العين والحمة . مأخوذة من قوله : لا رقية إلا من عين أو حمة . السابعة عشرة : عمق علم السلف لقوله (قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ولكن كذا وكذا فعلم أن الحديث الأول لا يخالف الثاني . الثامنة عشرة : بعد السلف عن مدح الإنسان بما ليس فيه . التاسعة
عشرة : قوله : (أنت منهم) علم من أعلام النبوة .
السابعة عشرة : عمق علم السلف لقوله : «قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ولكن كذا وكذا فعلم أن الحديث الأول لا يخالف الثاني : لأن قوله : لا رقية إلا من عين أو حمة لا يخالف الثاني؛ لأن الثاني إنما هو في الاسترقاء، والأول في الرقية، فالإنسان إذا أتاه من يرقيه ولم يمنعه فإنه لا
ينافي قوله : «ولا يسترقون» لأن هناك ثلاث مراتب :
المرتبة الأولى : أن يطلب من يرقيه وهذا قد فاته الكمال .
المرتبة الثانية : أن لا يمنع من يرقيه، وهذا لم يفته الكمال لأنه لم يسترق ولم يطلب .
المرتبة الثالثة : أن يمنع من يرقيه وهذا خلاف السنة فإن النبي ، ، أن ترقيه ، وكذلك الصحابة لم يمنعوا أحدًا أن يرقيهم (1) (1) لأن هذا لم يمنع عائشة لا يؤثر في التوكل .
الثامنة عشرة : بعد السلف عن مدح الإنسان بما ليس فيه : يؤخذ من قوله : «أما أني لم أكن في صلاة ولكني لدغت لأنه إذا كان رأى الكوكب الذي
انقض استلزم أن يكون يقظانًا، واليقظان: إما أن يُصلي، وإما أن يكون له
شغل آخر، وإما يكون لديه مانع من النوم . التاسعة عشرة : قوله : «أنت منهم» علم من أعلام النبوة : يعني دليلاً على نبوة الرسول، ا ، وكيف ذلك ؟ لأن عكاشة بن محصن، رضي الله عنه ،
بقي محروسًا من الكفر حتى مات على الإسلام، فيكون في هذا علم، يعني العشرون : فضيلة عكاشة . الحادية والعشرون : استعمال المعاريض .
الثانية والعشرون : حسن خلقه .
دليلاً من دلائل نبوة الرسول ، ، هذا إذا قلنا إن الجملة خبرية ليست جملة دعائية، فإن قلنا إنها جملة دعائية فقد نقول أيضًا : فيه علم من أعلام النبوة وهو أن الله استجاب دعوة الرسول ، لكن استجابة الدعوة ليست من خصائص الأنبياء فقد تجاب دعوة من ليس بنبي وحينئذ لا يمكن أن تكون علما
من أعلام النبوة إلا حيث جعلنا الجملة خبرية محضة . العشرون : فضيلة عُكاشة : بكونه ممن يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وهل نشهد له بذلك؟ نعم ؛ لأن الرسول، ، شهد له بها .
الحادية والعشرون : استعمال المعاريض : وفي المعاريض مندوحة عن الكذب وذلك لقول الرسول ﷺ : سبقك بها عكاشة فإن هذا في الحقيقة ليس هو المانع الحقيقي، بل المانع ما أشرنا إليه في الشرح إما أن يكون هذا الرجل منافقا فلم يُرد النبي ، ، أن يجعله مع الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وإما خوفا من انفتاح الباب فيسأل هذه المرتبة من ليس من أهلها .
الثانية والعشرون : حسن خلقه : وذلك لأنه رد هذا الرجل وسد
الباب على وجه ليس فيه غضاضة على أحد ولا كراهة .
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
The proposed fellowship aims to achieve several key objectives. Firstly, the fellow will master the ...
التحول وتوقيع العقد مع جهة العمل في ثمان وعشرين ثلاثة 1446 وحتى الساعة لم يتم التوثيق واليوم اكتشفت ...
Solar cells are typically named after the semiconducting material of which they are composed. These ...
طبقا لإذن وكيل الجمهورية تم التفتيش الإلكتروني لجميع التطبيقات على شبكة الأنترنت المسجلة باسم المشتب...
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وسيتم رفع اسم سوريا ...
1. المعلومات والاتصالات: تجهيز البيانات واستضافة المواقع على الشبكة وما يتصل بذلك من أنشطة. 2. الأنش...
حل أسئلة القواعد (Grammar) وأنت لا تعرف معاني الكلمات أو تشعر أنك "لا تعرف شيئاً" يعتمد على ذكاء الت...
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أبطال المستقبل، وزهور ...
لسلام عليكم، من الله علي بالهداية والتوبة من كثير من المعاصي والشهوات، ومن ضمن ما استقر عندي بعد نظر...
ليلة تاريخية استثنائية عاشها نادي الوكرة مساء اليوم عندما امتزجت عراقة الماضي بتطلعات المستقبل، حيث ...
ولما تقدم التطور في الجزيرة العربية إلى حد كبير لصالح المسلمين، أخذت طلائع الفتح الأعظم ونجاح الدعوة...
لمن لا تفتح الروابط في بلادهم، نص المقالة «فيفا» أو «ناتو» الرياضة على غرار والدتي، لا أهتم لمتاب...