لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

وال: ضوابط الحد من التجريم. مقتضى الحد من التجريم أن الضرورة ال تتوافر دائما لاللتجاء إلى التجريم 1 والعقاب من أجل مواجهة االنحراف االجتماعي، للحريات الفردية هو الضرورة االجتماعية التي تبرر التجريم أساسا، 2 خالل الهدف الذي يسعى التجريم إلى تحقيقه، على أن يتناسب هذا التدخل بالقدر 3 الذي يجعله مفيدا في الدفاع عن المجتمع، لذا كان لزاما أن يتراجع التدخل الجزائي عن حماية تلك المصالح متى غابت تلك الضرورة واختل التناسب بينهما. فالمشرع ال يمكنه أن يتعسف بسلطته فيقرر تجريم الفعل أو يرفع عنه التجريم بل هو مرتبط بمبدأ الضرورة والتناسب في كال األمرين، "بيكاريا" المشرعين إلى إلغاء كل ما هو غير ضروري في المجموعة العقابية، مؤكدا أن العقوبة ال تكون نافعة إال إذا كانت متناسبة مع الضرر الذي أصاب إذ عليه أن يراعي حينما يلجأ إلى هذه اآللية في مجال قانون األعمال التي ترسم حدودا لما يمكن أن يستبعد من مجال التجريم مطلقا، يمكن أن يخرج من مجال التجريم من أفعال مع بقائها في دائرة عدم المشروعية op cit, التي إرضاء لهذه الطائفة أو 8 وتتمثل أهم هذه الضوابط فيما يلي: والشركات إلى قدر من االستقرار القانوني لضمان استمرارية نشاطها في السوق، ويتطلب هذا االستقرار ضبط النصوص القانونية بصورة واضحة ومنصفة مع تدعيمها أحيانا بالعقوبات الجزائية. المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تمارسها المشروعات الكبرى، يتعمدون اإلضرار بهم أو اإلساءة إليهم. لتفادي استفادة أو تحكم بعض المشروعات على حساب غيرها من المشروعات 9 األخرى المنافسة. نشاطهم وتنمية استثماراتهم، فإنه بالمقابل توجد ضرورة ملحة لتطهير مجال األعمال من بعض المنحرفين، الذين قد يستغلون هامش وهنا عن ذلك. الدولة ضوابط قانونية لتنظيم النشاط االقتصادي وحماية المنافسة المشروعة، وهذا ما ال سيما فيما والمساواة بين الدول األعضاء من حيث شروط

  • كمطالب بعض المنظمات والجمعيات وحتى بعض الساسة برفع التجريم عن أفعال الشذوذ الجنسي بكل من تونس والمغرب. - أمين مصطفى محمد، 10 االقتصادي بين الدول وداخل كل دولة. وبالتالي فالمشرع يتقيد في تجريمه للفعل أو إلغاء تجريمه بأحكام االتفاقيات المصادق عليها من قبل أجهزة الدولة، خاصة إذا كان دستور الدولة يقضي بسمو تلك االتفاقيات على القوانين الداخلية، دستور 1996 بأن المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية تعد أسمى من القانون الداخلي، المنظومة الجزائية وااللتزامات الدولية. ولعل هذا القيد بدأ يخترق مفهوم السيادة من خالل السياسة الجزائية التي تأثرت بصورة مباشرة بظاهرة العولمة، وبلغ تأثيرها جميع عناصر السياسة الجزائية، سواء ج- الضوابط األخالقية:وتفرض هذه الضوابط على المشرع عدم المساس بصور التجريم التقليدي، والتدليس، ذواتهم وأموالهم وحرياتهم، الدولة. المتمثل في جرائم خيانة المحاسبية والتعدي على أموال المساهمين، 12 أو العقاب فيه، فالمجال الطبيعي للحد من التجريم هو الجرائم المصطنعة التي استحدثتها بعض وذلك بهدف حماية القوانين والتنظيمات الخاصة بممارسة األنشطة 13 التشريعات، المالية والتجارية؛ الحد من التجريم. المستهلكين فالتجريم فيه يبقى ضروريا، والعقوبة الجزائية تكون مبررة، وذلك التي قد والمستهلكين، وهو ما وإن كانت هذه الضوابط في مجملها قد تسهم في تالفي عيوب سياسة الحد من التجريم وآثارها السلبية، بحاجة إلى رسم خطة لتجاوز العقبات التي قد تفرزها هذه السياسة، وهو ما يتم رسم خطة الحد من التجريم يجب أن يكون على مستويين: دولي ووطني، وهو بتقديم بعض االقتراحات إلى الدول، اإلجراءات التي تراها ضرورية إلزالة العقبات في طريق تبني سياسة الحد من التجريم. استغالل المزايا وال سيما المزايا االقتصادية، دولة ما، كما تهدف إلى مستغلين في ذلك انتفاء التجريم المزدوج 16 الدولة التي رفعت التجريم عن الفعل، للفعل، وفي هذا الصدد أوصت اللجنة األوربية لمشاكل التجريم بضرورة إقامة نوع من التعاون والتشاور الدوليين، بين الدول التي تنتهج سياسة الحد من التجريم، وبين وذلك إليجاد نوع من التنسيق بينها، 14 op. op. وإلحاق الضرر وذلك وهو ما يعكس خصوصية كل مجتمع، فما يعد مصلحة جديرة بالحماية في 18 أخرى، مجتمع ما قد ال يعتبر كذلك في مجتمع آخر، وانتفاء الضرورة والتناسب في تجريم وسائلها وأساليبها، بديلة، تبعا لتغير القيم أو عن طريق المنظمات الدولية لممارسة نوع من الضغط على بعض الدول، وإجبارها على تعديل منظومتها التشريعية، أو استفادتها من امتيازات االنضمام إلى تلك المنظمات االقتصادية، أو وهو ما يعود في الحقيقة 20 كشرط للحصول على بعض المساعدات والقروض المالية، بالمنفعة إلى هذه الشركات بالدرجة األولى، وذلك نتيجة رفع الحواجز عن التجارة والتبادل وحركة رؤوس األموال، المحلي. بعض النصوص التجريمية، األسعار، 21 المصلحة العامة للمجتمع، 284. 182-180. - كالشروط التي يفرضها صندوق النقد الدولي لمنح القروض وإعادة جدولتها، 182. لحماية قيم المجتمع، دون التأثر بالضغوطات التي تحاول االنحراف عن وتحقيق المكاسب االقتصادية. وفي إطار التنسيق والتعاون الدولي دائما، الجزائية للدول المختلفة، ولتالفي استغالله من خربي الذمم في اإلفالت من العقاب، القضائي الدولي لتسليم المجرمين، حتى تضمن الدولة التي لم تتبن سياسة الحد من التجريم عدم إفالت مواطنيها أو األجانب من قبضة العدالة عما اقترفوه من جرائم على إقليمها، ألغت تجريم هذه األفعال. كما أن هذا التعاون سيضمن للدولة التي انتهجت سياسة الحد من تجريم سلوك 23 وما ينجر عن ذلك من آثار سلبية على المصالح الجديرة بالحماية، أما على الصعيد الداخلي، فإن سياسة الحد من التجريم قد تعجز في كثير من ودون أن يتم تقرير بديل للحماية الجزائية للمصالح المعتبرة؛ إذ البد من التصدي لها بطرق أكثر فاعلية، سوا فاألمر ال يتعلق 24 القانون اإلداري، بإباحة السلوك من الناحية القانونية، لكنه يهدف إلى تطويع رد الفعل االجتماعي إزاء -Conseil de l’Europe, -Conseil de l’Europe, .14 وعلى هذا فإن خطة الحد من التجريم على المستوى الداخلي تهدف إلى الحيلولة دون تكرار السلوك الذي لم يعد م ّجرما قانونيا، أ-التأهيل االجتماعي والتربوي واألخالقي، وخلق بيئة اجتماعية نزيهة تساهم على المدى البعيد في تكريس أعراف وتقاليد اجتماعية كفيلة بإحداث رد فعل اجتماعي ضد مظاهر السلوك المنحرف، يساهم في الحد من معدل ارتكاب هذا السلوك. أسبابها، وتقوية وسائل االتصال اإلعالمي بين الجماهير وضمان فعاليتها، ولضمان تكيف أفراده مع تعاليمه، بحسب ما تقتضيه الضرورة والتناسب. 27 لمواجهة صور االنحراف، إنما يكون نتاجا وغيرها، فإنه البد أن يتم انحسار التجريم عن سلوك معين بشكل متد ّرج، وبالموازاة مع تطور هذه الوسائل البديلة للنظام الجزائي، 28 حتى تكتمل قدرتها على تحقيق الضبط أو الوقاية من الجريمة. واألخالقية، لمخالفتها للفطر السليمة، بل البد من ضرورة بقاء تجريمها قانونا، ولو طالبت أغلبية المجتمع برفع التجريم عنها، إذ على البرلمان كسلطة تشريعية يفترض فيها أنها نخبة المجتمع تقرير ما يفترض أن يوافق مصلحة المجتمع، - سليمان بارش، مدخل لدراسة العلوم الجنائية - السياسة الجنائية، ص. فالبد من التركيز والتأكيد على ضرورة تحديد نطاق الحد من التجريم في إطار التي ال تمس بالقيم الدينية واألخالقية للمجتمع بأي حال من األحوال. ومقاومتها قبل وقوعها، ليس على مستوى أجهزة الدولة أو ما يعرف بالضبط اإلداري فحسب، وإنما يتعدى األمر إلى إسهام الفرد كمجني عليه محتمل في هذه الوقاية، الدراسات المتعلقة بعلم المجني عليه وإسهامه في الظاهرة اإلجرامية، الفرد بالظروف والعوامل التي تمنع تحوله إلى مجني عليه، أو التصرفات التي يمكن أن تس ّهل أو تح ّرض على وقوع الجريمة في حقه، مما يؤدي إلى الوقاية من الجريمة 29 ومقاومتها قبل وقوعها. ومن اآلليات الوقائية إجبار الشخص على أداء واجبات معينة مدنيا أو إداريا، يكون الهدف منها تفادي وقوع المخالفة القانونية، الهدف منها تالفي السلوك المخالف للقاعدة القانونية، فرض مجموعة من قواعد السلوك على األفراد أو المؤسسات، أو فرض رقابة مالية قبلية أو بعدية على معامالت المؤسسة. وذلك باستخدام


النص الأصلي

وال: ضوابط الحد من التجريم.
مقتضى الحد من التجريم أن الضرورة ال تتوافر دائما لاللتجاء إلى التجريم
1 والعقاب من أجل مواجهة االنحراف االجتماعي،
فأساس تدخل المشرع وتقييده
للحريات الفردية هو الضرورة االجتماعية التي تبرر التجريم أساسا، والتي تتحدد من
2 خالل الهدف الذي يسعى التجريم إلى تحقيقه،
على أن يتناسب هذا التدخل بالقدر
3 الذي يجعله مفيدا في الدفاع عن المجتمع،
لذا كان لزاما أن يتراجع التدخل الجزائي
عن حماية تلك المصالح متى غابت تلك الضرورة واختل التناسب بينهما.
فالمشرع ال يمكنه أن يتعسف بسلطته فيقرر تجريم الفعل أو يرفع عنه التجريم
متى شاء، بل هو مرتبط بمبدأ الضرورة والتناسب في كال األمرين، لذا فقد دعا
"بيكاريا" المشرعين إلى إلغاء كل ما هو غير ضروري في المجموعة العقابية،
مؤكدا أن العقوبة ال تكون نافعة إال إذا كانت متناسبة مع الضرر الذي أصاب
4 المجتمع من جراء الجريمة.
فسلطة المشرع في الحد من التجريم ليست مطلقة، وعلى الخصوص في مجال
جرائم األعمال، إذ عليه أن يراعي حينما يلجأ إلى هذه اآللية في مجال قانون األعمال
بعض الضوابط، التي ترسم حدودا لما يمكن أن يستبعد من مجال التجريم مطلقا، ولما
يمكن أن يخرج من مجال التجريم من أفعال مع بقائها في دائرة عدم المشروعية
5 القانونية.


1



  • أحمد فتحي سرور، القانون الجنائي،... المرجع السابق، ص.165.
    2

  • محمود طه جالل، المرجع السابق، ص.281.
    3
    -Roger MERLE et André VITU, op cit, p.110.
    4
    5أحمد فتحي سرور، القانون الجنائي،... المرجع السابق، ص.155.
    -فتوح عبد هللا الشاذلي، المرجع السابق، ص.15.
    فالبد على المشرع أن ال ينج ّر وراء مطالب بعض جماعات الضغط، التي
    6 يكون هدفها تجريم سلوك معين أو إلغاء تجريم سلوك آخر،
    إرضاء لهذه الطائفة أو
    7 تلك، بل يجب أن يكون هدفه في ذلك تحقيق مصلحة المجتمع ككل.
    8 وتتمثل أهم هذه الضوابط فيما يلي:
    أ- الضوابط االقتصادية: وتتمثل الضوابط االقتصادية في حاجة المؤسسات
    والشركات إلى قدر من االستقرار القانوني لضمان استمرارية نشاطها في السوق،
    ويتطلب هذا االستقرار ضبط النصوص القانونية بصورة واضحة ومنصفة مع
    تدعيمها أحيانا بالعقوبات الجزائية.
    إذ يمكن لقانون العقوبات في هذا المجال أن يؤدي دورا حمائيا لنشاط
    المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وذلك في مواجهة المنافسة غير المشروعة التي
    تمارسها المشروعات الكبرى، أو لحماية التجار في مواجهة عمالئهم الذين قد
    يتعمدون اإلضرار بهم أو اإلساءة إليهم.
    ويضاف إلى ذلك ضرورة ضمان متطلبات المنافسة المشروعة بين المؤسسات،
    لتفادي استفادة أو تحكم بعض المشروعات على حساب غيرها من المشروعات
    9 األخرى المنافسة.
    فإذا كانت الضرورة تقتضي ترك هامش من الحرية لرجال األعمال في إدارة
    نشاطهم وتنمية استثماراتهم، بما يحقق انتعاش االقتصاد الوطني، فإنه بالمقابل توجد
    ضرورة ملحة لتطهير مجال األعمال من بعض المنحرفين، الذين قد يستغلون هامش
    الحرية لممارسة بعض التصرفات المخلة باألخالق العامة وأخالقيات المهنة، وهنا
    على المشرع أن يجري موازنة دقيقة لتحديد متى يتدخل بآلة التجريم ومتى يتراجع
    عن ذلك.
    ب- الضوابط القانونية الدولية:حيث تضع االتفاقيات الدولية التي تنضّم إليها
    الدولة ضوابط قانونية لتنظيم النشاط االقتصادي وحماية المنافسة المشروعة، وهذا ما
    يفرض على الدولة تجريم وعقاب بعض التصرفات لصالح الجميع، ال سيما فيما
    يتعلق بضمان حرية التجارة الدولية، والمساواة بين الدول األعضاء من حيث شروط


6



  • كمطالب بعض المنظمات والجمعيات وحتى بعض الساسة برفع التجريم عن أفعال الشذوذ الجنسي بكل من تونس والمغرب.
    7

  • أمين مصطفى محمد، المرجع السابق، ص.46.
    8

  • فتوح عبد هللا الشاذلي، المرجع السابق، ص. .16
    9

  • نفس المرجع.
    المنافسة، إضافة إلى المبادئ التوجيهية الصادرة عن األمم المتحدة لتنظيم النشاط
    10 االقتصادي بين الدول وداخل كل دولة.
    وبالتالي فالمشرع يتقيد في تجريمه للفعل أو إلغاء تجريمه بأحكام االتفاقيات
    المصادق عليها من قبل أجهزة الدولة، خاصة إذا كان دستور الدولة يقضي بسمو تلك
    االتفاقيات على القوانين الداخلية، كما هو الشأن بالجزائر، إذ تقضي المادة 132 من
    دستور 1996 بأن المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية تعد أسمى من
    القانون الداخلي، وهو ما يفرض على المشرع ضرورة تحقيق االنسجام بين
    المنظومة الجزائية وااللتزامات الدولية.
    ولعل هذا القيد بدأ يخترق مفهوم السيادة من خالل السياسة الجزائية التي تأثرت
    بصورة مباشرة بظاهرة العولمة، وبلغ تأثيرها جميع عناصر السياسة الجزائية، سواء
    11 فيما يتعلق بتحديد المصالح الجديرة بالحماية أو التجريم أو العقاب.
    ج- الضوابط األخالقية:وتفرض هذه الضوابط على المشرع عدم المساس
    بصور التجريم التقليدي، والتي تتعلق بالعقاب على األفعال القائمة على الغش
    والتدليس، إذ إن العقوبة الجزائية تظل مطلوبة في هذا المجال لحماية األفراد في
    ذواتهم وأموالهم وحرياتهم، باإلضافة إلى حماية الفاعلين في النشاط االقتصادي داخل
    الدولة.
    وفي هذا اإلطار يظل أساس القانون الجزائي لألعمال، المتمثل في جرائم خيانة
    األمانة والنصب واالحتيال والغش وما يرتبط بها من جرائم التزوير في المستندات
    المحاسبية والتعدي على أموال المساهمين، قائما ال تجوز المطالبة بالحد من التجريم
    12 أو العقاب فيه، بل يجب المطالبة بتطويره وتدعيمه لتحقيق مصلحة الجميع.
    فالمجال الطبيعي للحد من التجريم هو الجرائم المصطنعة التي استحدثتها بعض
    وذلك بهدف حماية القوانين والتنظيمات الخاصة بممارسة األنشطة 13 التشريعات،
    المالية والتجارية؛ أما الجرائم الماسة باألخالق فيفترض أن تبقى بمنأى عن سياسة
    الحد من التجريم.


10



  • عثامنية لخميسي، عولمة التجريم والعقاب، دار هومة، الجزائر، ط،1. ،2008 ص177. وما يليها. 11فتوح عبد هللا الشاذلي، المرجع السابق، ص. .16
    12
    13فتوح عبد هللا الشاذلي، المرجع السابق، ص. .16
    -أحمد فتحي سرور، القانون الجنائي،... المرجع السابق، ص.164.
    وتزداد أهمية الضابط األخالقي في استبعاد الحد من التجريم عن مجال حماية
    المستهلكين فالتجريم فيه يبقى ضروريا، والعقوبة الجزائية تكون مبررة، وذلك
    لحماية المستهلك من الغش والتدليس والتصرفات العدوانية أو المستفزة، التي قد
    تضر أو تعرض للخطر صحة المستهلكين وتخل بالتوازن العادل بين قوى المنتجين
    والمستهلكين، كما أنها تخل بثقة المستهلكين فيما يقدم إليهم من سلع وخدمات، وهو ما
    14 قد يعود بالضرر في نهاية األمر على االقتصاد الوطني.
    وإن كانت هذه الضوابط في مجملها قد تسهم في تالفي عيوب سياسة الحد من
    التجريم وآثارها السلبية، فإن الدول سواء المطبقة لهذه السياسة أو الممتنعة عن ذلك
    بحاجة إلى رسم خطة لتجاوز العقبات التي قد تفرزها هذه السياسة، وهو ما يتم
    توضيحه بالفقرة التالية.
    ثانيا: رسم خطة الحد من التجريم.
    رسم خطة الحد من التجريم يجب أن يكون على مستويين: دولي ووطني، وهو
    وذلك 15 ما حاولت اللجنة األوربية لمشاكل التجريم التعرض إليه من خالل تقريرها،
    بتقديم بعض االقتراحات إلى الدول، من أجل التنسيق فيما بينها واتخاذ بعض
    اإلجراءات التي تراها ضرورية إلزالة العقبات في طريق تبني سياسة الحد من
    التجريم.
    فأما على المستوى الدولي،فإن خطة الحد من التجريم تهدف إلى مواجهة احتمال
    استغالل المزايا وال سيما المزايا االقتصادية، المترتبة عن إلغاء تجريم السلوك في
    دولة ما، من قِبل رعايا الدول التي لم تنتهج أسلوب الحد من التجريم؛كما تهدف إلى
    الحيلولة دون إفالتهم من العقاب إذا ما ارتكبوا الفعل بإقليم دولتهم ثم فروا إلى إقليم
    مستغلين في ذلك انتفاء التجريم المزدوج 16 الدولة التي رفعت التجريم عن الفعل،
    للفعل، وغياب اتفاقية تسليم المجرمين بين البلدين.
    وفي هذا الصدد أوصت اللجنة األوربية لمشاكل التجريم بضرورة إقامة نوع
    من التعاون والتشاور الدوليين، بين الدول التي تنتهج سياسة الحد من التجريم، وبين
    وغلق الباب 17 الدول التي لم تنتهج هذه السياسة، وذلك إليجاد نوع من التنسيق بينها،


14
15فتوح عبد هللا الشاذلي، المرجع السابق، ص. .16
-Conseil de l’Europe,comité européen pour les problèmes criminels, op.cit, pp.69-89.
16
17محمود طه جالل، المرجع السابق، ص.284.
-Conseil de l’Europe,comité européen pour les problèmes criminels, op.cit, p.69.
أمام المنحرفين لكي ال يستغلوا هذه الثغرات في تنفيذ مخططاتهم، وإلحاق الضرر
بالمصالح المحمية في هذه الدول، أو تعريضها للخطر.
لكن يتعذر الوصول إلى سياسة جزائية موحدة بصدد الحد من التجريم، وذلك
الختالف القيم والظروف االجتماعية واالقتصادية والسياسية من دولة إلى
وهو ما يعكس خصوصية كل مجتمع، فما يعد مصلحة جديرة بالحماية في 18 أخرى،
مجتمع ما قد ال يعتبر كذلك في مجتمع آخر، وانتفاء الضرورة والتناسب في تجريم
سلوك معين بإحدى الدول، ال يقتضي انتفاءهما بباقي الدول.
إال أن هذه الخصوصية في الحقيقة تأثرت كثيرابالعولمة الثقافية بمختلف
وسائلها وأساليبها، التي أدت إلى احتواء القيم االجتماعية للمجتمعات وتعميم قيم
بديلة، وهو ما انعكس على معيار تقدير المصالح الجديرة بالحماية، تبعا لتغير القيم
19 داخل المجتمع.
ومن جهة أخرى تعمل الشركات متعددة الجنسيات بصورة مباشرة أحيانا، أو
عن طريق المنظمات الدولية لممارسة نوع من الضغط على بعض الدول، وخاصة
الدول النامية، وإجبارها على تعديل منظومتها التشريعية، مقابل مساعدتها على تنمية
اقتصادها، أو استفادتها من امتيازات االنضمام إلى تلك المنظمات االقتصادية، أو
وهو ما يعود في الحقيقة 20 كشرط للحصول على بعض المساعدات والقروض المالية،
بالمنفعة إلى هذه الشركات بالدرجة األولى، وذلك نتيجة رفع الحواجز عن التجارة
والتبادل وحركة رؤوس األموال، وإلغاء التعريفة الجمركية، ورفع الدعم عن المنتوج
المحلي.
وقد يتعدى األمر إلى فرض سياسة الحد من التجريم، بإدخال تعديالت على
بعض النصوص التجريمية، كما هو الحال بالنسبة لحركة رؤوس األموال، وتحديد
األسعار، وبهذا يتغير معيار تحديد المصالح الجديرة بالحماية، وبدل أن تقرر حماية
21 المصلحة العامة للمجتمع، تقرر حماية مصالح الشركات متعددة الجنسيات.


18
19محمود طه جالل، المرجع السابق، ص.284.



  • لتفصيل أكثر يُراجع: عثامنية لخميسي، المرجع السابق، ص.182-180.

  • كالشروط التي يفرضها صندوق النقد الدولي لمنح القروض وإعادة جدولتها، وكذا منظمة التجارة الدولية...وغيرها. 20
    21

  • عثامنية لخميسي، المرجع السابق، ص.182.
    لذا فإن الحذر مطلوب من المشرع في عصر العولمة أكثر من أي عصر،
    لحماية قيم المجتمع، ومصالحه الجماعية والفردية، دون التأثر بالضغوطات
    الخارجية والداخلية من قِبل بعض الفئات القليلة والشاذة، التي تحاول االنحراف عن
    قيم المجتمع خدمة لمصالحها الشخصية تحت ذريعة الدفاع عن حقوق اإلنسان
    وتحقيق المكاسب االقتصادية.
    وفي إطار التنسيق والتعاون الدولي دائما، وبغرض إزالة التعارض بين النظم
    الجزائية للدول المختلفة، ولتالفي استغالله من خربي الذمم في اإلفالت من العقاب،
    وذلك في إطار التعاون 22 أوصت اللجنة األوربية بضرورة إبرام االتفاقيات الدولية،
    القضائي الدولي لتسليم المجرمين، وتنفيذ األحكام القضائية األجنبية، حتى تضمن
    الدولة التي لم تتبن سياسة الحد من التجريم عدم إفالت مواطنيها أو األجانب من
    قبضة العدالة عما اقترفوه من جرائم على إقليمها، ثم الذوا بالفرار إلى دولة أخرى
    ألغت تجريم هذه األفعال.
    كما أن هذا التعاون سيضمن للدولة التي انتهجت سياسة الحد من تجريم سلوك
    ما عدم استغالل مزايا ذلك من قِبل رعايا الدول التي لم تنتهج نفس السياسة،
    23
    وبالتالي تفادي إشكال تفاقم معدل السلوك الذي انحسر عنه التجريم، وما ينجر عن
    ذلك من آثار سلبية على المصالح الجديرة بالحماية، بما يؤدي إلى فشل سياسة الحد
    من التجريم.
    أما على الصعيد الداخلي، فإن سياسة الحد من التجريم قد تعجز في كثير من
    األحيان عن تحقيق أهدافها إذا ما اقتصرت على إلغاء تجريم السلوك، ودون أن يتم
    تقرير بديل للحماية الجزائية للمصالح المعتبرة؛إذ البد من التصدي لها بطرق أكثر
    ًء كانت قانونية كنظام القانون المدني أو
    فاعلية، وبوسائل اجتماعية أخرى، سوا
    فاألمر ال يتعلق 24 القانون اإلداري، أو غير قانونية كالنظام التربوي أو التهذيبي،
    بإباحة السلوك من الناحية القانونية، لكنه يهدف إلى تطويع رد الفعل االجتماعي إزاء
    25 سلوك يظل غير مشروع قانونا.


22
-Conseil de l’Europe,comité européen pour les problèmes criminels, op.cit, p.69.
23
24محمود طه جالل، المرجع السابق، ص.285.
-Conseil de l’Europe,comité européen pour les problèmes criminels, op.cit, p.87-88.
25
-فتوح عبد هللا الشاذلي، المرجع السابق، ص. .14
وعلى هذا فإن خطة الحد من التجريم على المستوى الداخلي تهدف إلى الحيلولة
دون تكرار السلوك الذي لم يعد م ّجرما قانونيا، وبلوغ هذا الهدف يكون باتباع ما
26 يلي:
أ-التأهيل االجتماعي والتربوي واألخالقي، وخلق بيئة اجتماعية نزيهة تساهم
على المدى البعيد في تكريس أعراف وتقاليد اجتماعية كفيلة بإحداث رد فعل
اجتماعي ضد مظاهر السلوك المنحرف، بما يش ّك اعي الذي ِل آلية فعالة للضبط االجتم
يساهم في الحد من معدل ارتكاب هذا السلوك.
فيجب على الدولة أن تعمل على حل المشكالت االجتماعية عن طريق معالجة
أسبابها، بواسطة إصالح النظام التربوي والثقافي في المجتمع، وتقوية وسائل
االتصال اإلعالمي بين الجماهير وضمان فعاليتها، لتكوين مجتمع متجانس متكامل،
ولضمان تكيف أفراده مع تعاليمه، وبالتالي جعل قانون العقوبات آخر الحلول
بحسب ما تقتضيه الضرورة والتناسب. 27 لمواجهة صور االنحراف،
ولكون الضبط االجتماعي بالمفهوم السابق ال ينشأ جملة واحدة، إنما يكون نتاجا
للتفاعل المستمر على مدى السنين بين جملة من العوامل والظروف االجتماعية
واالقتصادية والسياسية والتربوية... وغيرها، فإنه البد أن يتم انحسار التجريم عن
سلوك معين بشكل متد ّرج، وبالموازاة مع تطور هذه الوسائل البديلة للنظام الجزائي،
28 حتى تكتمل قدرتها على تحقيق الضبط أو الوقاية من الجريمة.
وال يقصد بهذا التحليل إقرار الحد من التجريم عن األفعال المخلة بالقيم الدينية
واألخالقية، والتي اتفقت على تجريمها جل الشرائع السماوية وحتى الوضعية، نظرا
لمخالفتها للفطر السليمة، فهذه المخالفات ال يكفي معها الضبط االجتماعي فقط، بل
البد من ضرورة بقاء تجريمها قانونا، ولو طالبت أغلبية المجتمع برفع التجريم عنها،
إذ على البرلمان كسلطة تشريعية يفترض فيها أنها نخبة المجتمع تقرير ما يفترض
أن يوافق مصلحة المجتمع، ال أن تساير أهواء األكثرية أو بعض األقليات ذات النفوذ
السياسي أو المالي.


26
27محمود طه جالل، المرجع السابق، ص.288-285.



  • سليمان بارش، مدخل لدراسة العلوم الجنائية - السياسة الجنائية، محاضرات لطلبة ماجستير العلوم الجنائية،كلية الحقوق –
    جامعة باتنة، د.س.ن، ص.70.
    28
    -محمود طه جالل، المرجع السابق، ص.286.
    فالبد من التركيز والتأكيد على ضرورة تحديد نطاق الحد من التجريم في إطار
    الجرائم التنظيمية، التي ال تمس بالقيم الدينية واألخالقية للمجتمع بأي حال من
    األحوال.
    ب- تطوير آليات أو تقنيات الوقاية من الجريمة، ومقاومتها قبل وقوعها، وذلك
    ليس على مستوى أجهزة الدولة أو ما يعرف بالضبط اإلداري فحسب، وإنما يتعدى
    األمر إلى إسهام الفرد كمجني عليه محتمل في هذه الوقاية، وذلك بتفعيل وتطوير
    الدراسات المتعلقة بعلم المجني عليه وإسهامه في الظاهرة اإلجرامية، مع توعية
    الفرد بالظروف والعوامل التي تمنع تحوله إلى مجني عليه، أو التصرفات التي يمكن
    أن تس ّهل أو تح ّرض على وقوع الجريمة في حقه، مما يؤدي إلى الوقاية من الجريمة
    29 ومقاومتها قبل وقوعها.
    ومن اآلليات الوقائية إجبار الشخص على أداء واجبات معينة مدنيا أو إداريا،
    يكون الهدف منها تفادي وقوع المخالفة القانونية، فآلية الضبط اإلداري الوقائي يكون
    الهدف منها تالفي السلوك المخالف للقاعدة القانونية، وتتمثل صورتها الغالبة في
    فرض مجموعة من قواعد السلوك على األفراد أو المؤسسات، أو اإللزام بسن نظام
    أو فرض رقابة مالية قبلية أو بعدية على معامالت المؤسسة. 30 داخلي للمؤسسة،
    وقد تتم الوقاية عن طريق تطوير تقنيات الرقابة واإلنذار، وذلك باستخدام
    الوسائل التقنية الحديثة، التي ساهمت بشكل ملحوظ في الوقاية من الجرائم باستبعادها
    31 تماما أو على األقل بالتخفيف من معدالتها


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

قبل التطرق لتعر...

قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...

تتواصل حالة الج...

تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...

نفّذ مكتب الصحة...

نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...

المتمعن في المو...

المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...

يشرف الناظر على...

يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...

نصيحة السلطان و...

نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...

ويقول: ما ظنك ب...

ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...

ثالثا : اإلضاءة...

ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...

کتاب اللؤلؤة في...

کتاب اللؤلؤة في السلطان السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدن...

آليات المساءلة ...

آليات المساءلة عن الجرائم ضد الإنسانية تتجسد في مجموعة متداخلة من الإجراءات القانونية التي تشمل المس...

اعتبر الباحث ال...

اعتبر الباحث اليمني في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، الدكتور علي الذهب، أن تحليق الطائرات المسيّرة ...

شهدت بلاد المغر...

شهدت بلاد المغرب الاوسط خلال العصر الوسيط لا سيما الفترة الممتدة ما بين القرنين الثالث والسابع هجري ...