Online English Summarizer tool, free and accurate!
مبحث تمهيدي: تعريف التحكيم وطبيعة إتفاق التحكيم: - يُعد التحكيم اليوم أداة حيوية في النظام القانوني الحديث، والتحكيم هو عملية قانونية يتم فيها تعيين محكم أو أكثر للفصل في نزاع بين طرفين أو أكثر، حيث يُسمح للطرفين بإختيار المحكمين وتحديد القواعد والإجراءات التي سيتبعونها، والتحكيم الآن في المجتمعات المعاصرة يعمل في ظل نظام قانوني كامل، وإذا كان المشرع في كل من مصر وفرنسا قد أضفى الطابع القضائي على حكم التحكيم، فإن الفقه قد اختلف في آرائه حول الطبيعة القانونية، فـظهرت أربع نظريات رئيسية حول الطبيعة القانونية للتحكيم: النظرية العقدية، سنقوم بتوضيح موقف الفقه في تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم على أساس هذه النظريات بشكل متتالي. وبعد ما تقدم سنقوم ببيان تعريف التحكيم والخلاف الفقهي حول طبيعة التحكيم في مطلبين: المطلب الأول: تعريف التحكيم المطلب الأول: تعريف التحكيم:- ) والتحكيم في الدلالة اللغوية يعني " إتفاق أطراف علاقة معينة، وهو بهذا المعنى يفيد إطلاق اليد في الشيء، أو التفويض في الأمر للغير في فض النزاع بين المتخاصمين وإجازة حكمه فيما بينهم" ( ) ، ويعهدون إليهم بمقتضى إتفاق مكتوب، والتي من الممكن حسمها بطريق التحكيم وفقا لمقتضيات القانون والعدالة وإصدار قرار قضائي ملزم لهم( ). في القانون عرف المشرع الفرنسي في التعريف العام للإتفاق التحكيم في المادة 1442 من قانون المرافعات على أن " اتفاق التحكيم يكون على شكل شرط التحكيم أو مشارطة التحكيم، وهو الاتفاق الذي يتعهد بموجبه الأطراف في عقد واحد أو عدة عقود على إحالة المنازعات التي يمكن أن تنشأ فيما يتعلق بهذا العقد أو بهذه العقود إلى التحكيم، بمقضي اتفاق الطرفين، منظمة أو مركزا دائما للتحكيم أو لم يكن كذلك، وعرف " إتفاق التحكيم " بأنه " اتفاق الطرفين على الالتجاء الى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية، و يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقا على قيام النزاع سواء قام مستقلا بذاته أو ورد في عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بين الطرفين، كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام جهة قضائية، تعليق الباحث أولا: يؤخذ على المشرع المصري في وضع تعريف للفظ "التحكيم" يجعل منه مقيدا وجامدا ولا يمكن التوسع فيه، والباحث يرى الأخذ بالاتجاه الذي يرى بأن تحديد المفاهيم والتعريف هو من عمل واختصاص الفقه لا التشريع. ثانيا: في التفرقة بين التشريعين: حيث يركز القانون الفرنسي على شكلي التحكيم" شرط ومشارطة التحكيم"، ويولي القانون الفرنسي أهمية خاصة لمفهومي " الشرط ومشارطة التحكيم"، في حين أن القانون المصري يركز بشكل أكبر على تعريف إتفاق التحكيم بشكل عام. فذهب الأستاذ (( موتولسكي )) إلى تعريف التحكيم ، وفي الاتجاه نفسه عرف الأستاذ (( جين روبرت ))، يتم سلب المنازعات بها من الخضوع لولاية القضاء العام، وقد عرف في ذات الاتجاه أيضا، بمهمة الفصل في المنازعات القائمة بينهم، هو تعريف جامع مانع، كما يشير إلى المرونة والاستقلالية في عملية التحكيم، مما يعكس مزايا هذا النظام في حل النزاعات بطرق ودية وسريعة. عند القضاء ذهبت الغرفة المدنية الأولى بمحكمة النقض الفرنسي في حكم لها، في مجال التحكيم في عقود الإدارة، إلى أن التحكيم يتمثل في سلطة القرار التي يعترف بها لطرف ثالث والتسليم بصفة قضائية لقرار المحكم( ). تعليق الباحث يلاحظ على هذا الموقف القضائي الصادر من مجلس الدولة الفرنسي، على أنه يضفي طابع الإلزامية على قرار محكم ويجعل منه قرارا حاسما ومنهيا للخصومة طالما أن الأطراف قد اختارت استبعاد القضاء واللجوء إلى هيئة تحكيمية من اختيارهم للنظر في النزاع. وركيزته اتفاق خاص يستمد المحكمون منه سلطاتهم( ). تعليق الباحث حيث كلاهما فيه جمود للتعريف، ويرى الباحث بأن ما ذهبت إليه من فتوى المحكمة الدستورية هو تعريف جامع مانع وهو ما يعكس فعالية التحكيم كوسيلة مرنة لحل النزاعات. وشغلت حيزا في كتابات الفقه القانوني، فإتجاه يسلم بطبيعته العقدية، وآخر سلم بطبيعته الإجرائية، وآخر أخذ بالطبيعة المختلطة. أولا: الطبيعة العقدية للتحكيم يذهب أنصار هذه النظرية إلى أن اتفاق الأطراف حول التحكيم، ويعتبر مظهرا لسلطان إرادتيهما، وذلك من أجل حل نزاعهما عن غير طريق القضاء العام في الدولة( ). فاتفاق التحكيم من وجهة نظر هذا الاتجاه، إذا أن التحكيم يجد أساسه في إرادة أطراف النزاع على عرض نزاعهم أمام محكم أو محكمين للفصل فيه، تقدير نظرية الطبيعة العقدية للتحكيم وكون تلك الإرادة هي مصدر اتفاق وحكم التحكيم، وهو رأي منتقد لدى بعض الفقه، والذي يرفض إسباغ الصفة العقدية على اتفاق التحكيم كونه ليس جوهر التحكيم( ). رأي الباحث إنما يكشف عن إرادة القانون في موضوع النزاع وليس إرادة المتعاقدين، وعندما يفصل المحكم في النزاع إنما يطبق إرادة القانون لا المتعاقدين. ثانيا: الطبيعة الإجرائية للتحكيم لأن مسألة تحديد القانون الإجرائي الواجب التطبيق على التحكيم تتمتع بأهمية كبيرة جداً، تعليق الباحث ورأيه مع اختلاف الأساس المباشر للولاية القضائية، فالأساس المباشر عند القاضي هو القانون، وقواعد إجراءات المحاكمة المأخوذة مبدئيا من قانون الإجراءات، وهو ما يسمى بمبدأ الاختصاص بالاختصاص( ). ثالثا: الطبيعة القضائية للتحكيم( ) أنه إذا كان التحكيم يبدأ بعقد، وإستند أصحاب هذه النظرية على أساس تركيز النظر والإعتماد على ” طبيعة مهمة المحكم” فهم ينظرون إلى التحكيم من حيث المهمة الموكلة إلى المحكمين، وهو الفصل في النزاع، والأحكام التي تصدر تعتبر أحكاما قضائية، فالمحكم يؤدي وظيفة قضائية وما يصدر عنه هو حكم بمعنى الكلمة، فلا يملك تعديل الحكم أو أن يرجع فيه أو أن يصدر ما يخالفه( ). كما يرى أيضا أنصار هذه “النظرية القضائية” أن التحكيم نوع من أنواع القضاء، فهذه الأخيرة لم تحتكر وحدها سلطة الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد، والجماعات، إلا أن المحاكم الدنيا لم تساير هذا الاتجاه، وأشارت في أحكامها المدنية إلى أن التحكيم يعتبر قضاء استثنائياً يملك فيه المحكم سلطة ذاتية مستقلة للفصل في المنازعات التي يطرحها الخصوم ومجلس الدولة الفرنسي يعترف منذ زمن طويل بالصفة القضائية لحكم المحكم( ). فقد اعتنقت محكمة النقض المصرية هذا الإتجاه عندما قررت في بعض أحكامها، وما يصدر خارج المحاكم، ) تقدير نظرية الطبيعة القضائية للتحكيم أن وظيفة المحكم تختلف عن وظيفة القاضي، لأن وظيفة القاضي عامة غايتها حماية الخصوم والمراكز القانونية، والمحكم شخص ليس له صفة عمومية يتم اللجوء إليه للفصل في نزاع معين، فضلا عن أن بعض القوانين الوضعية لا تجيز تنفيذ حكم التحكيم إلا بعد المصادقة عليه أو إعطائه الأمر بالتنفيذ، رابعا: الطبيعة المختلطة للتحكيم يذهب أنصار هذه النظرية إلى أن التحكيم يقوم على أساس طبيعتين تجتمعان في نظام واحد، من خلال التأثيرات المتعاقبة في هذا النظام، أي أن يتم النظر إليه من خلال فكرة العقد وفكرة القضاء، فيتم ترجيح الطبيعة العقدية فتبرز الصفة التعاقدية على التحكيم، ويتم ترجيح الطبيعة القضائية فتبرز الصفة القضائية. أو بمعنى آخر فالأولى تجسيد لمبدأ سلطان الإرادة عند اتفاق الأطراف على التحكيم، فيكون التحكيم عندهم ذو طبيعة مزدوجة أو مختلطة. تقدير نظرية الطبيعة المختلطة للتحكيم إذ أن حجيته تثبت لحكم التحكيم بمجرد صدوره، أما القوة التنفيذية لا يحوزها حكم التحكيم إلا بصدور أمر قضائي( ). خامسا: الطبيعة الراجحة
مبحث تمهيدي: تعريف التحكيم وطبيعة إتفاق التحكيم: -
يُعد التحكيم اليوم أداة حيوية في النظام القانوني الحديث، والتحكيم هو عملية قانونية يتم فيها تعيين محكم أو أكثر للفصل في نزاع بين طرفين أو أكثر، بناءً على اتفاق مسبق، ويتميز بسرعته وفعاليته، حيث يُسمح للطرفين بإختيار المحكمين وتحديد القواعد والإجراءات التي سيتبعونها، مما يوفر درجة عالية من الخصوصية والمرونة.
والتحكيم نظام قديم، كان معروفا منذ المجتمعات البدائية، وكان يسير جنبا إلى جنب مع التنظيم القضائي لدى هذه المجتمعات بإعتباره وسيلة لحل المنازعات التي تنشأ بين الأفراد بطريقة ودية( )، ونظام التحكيم شأنه في ذلك شأن القواعد والأنظمة القانونية كافة، تطور تطورا مستمرا نتيجة لتطور الجماعات نفسها، ولا تختلف الفكر المجردة للتحكيم في المجتمعات المعاصرة كثيرا عنها في المجتمعات القديمة.
والتحكيم الآن في المجتمعات المعاصرة يعمل في ظل نظام قانوني كامل، له قانون يلتزم به الكافة، وله سلطة قضائية تتولى إزالة كل ما قد يصادف تطبيق هذا القانون من عوارض، وهو ما يمثل خروجا على السير الطبيعي لهذا النظام، سواء فيما يتعلق بمن يناط به الفصل في إدعاءات الأطراف أو فيما يتعلق بمعايير الفصل فيها( ).
وإذا كان المشرع في كل من مصر وفرنسا قد أضفى الطابع القضائي على حكم التحكيم، فإن الفقه قد اختلف في آرائه حول الطبيعة القانونية، فـظهرت أربع نظريات رئيسية حول الطبيعة القانونية للتحكيم: النظرية العقدية، النظرية القضائية، النظرية المستقلة، والنظرية المختلطة. سنقوم بتوضيح موقف الفقه في تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم على أساس هذه النظريات بشكل متتالي.
وبعد ما تقدم سنقوم ببيان تعريف التحكيم والخلاف الفقهي حول طبيعة التحكيم في مطلبين:
المطلب الأول: تعريف التحكيم
المطلب الثاني: الخلاف الفقهي حول طبيعة اتفاق التحكيم
المطلب الأول: تعريف التحكيم:-
إن تعريف التحكيم يتطلب أن نفهم دلالته اللغوية بحيث تتكون له في الذهن صورة منضبطة وواضحة أولا، ثم ننتقل إلى تعدد التعاريف الفقهية له، ثم نبين تعريف التشريع له.
وفي العموم، فقد عرف التحكيم على أنه نظام لتسوية المنازعات التجارية عن طريق أفراد طبيعيين يختارهم الخصوم بشكل مباشر، أو عن طريق وسيلة أخرى يتم الاتفاق عليها، تمكن الأطراف المتنازعة من إقصاء منازعاتهم التجارية من الخضوع للقضاء.( )
في دلالته اللغوية
والتحكيم في الدلالة اللغوية يعني " إتفاق أطراف علاقة معينة، -عقدية أو غير عقدية- على أن يتم الفصل في المنازعة التي ثارت بينهم فعلا أو التي يحتمل أن تثور مستقبلا عن طريق حكماً يُفوض الأمر إليه، وتتولى أطراف النزاع تحديد أشخاص المحكمين، وهو بهذا المعنى يفيد إطلاق اليد في الشيء، أو التفويض في الأمر للغير في فض النزاع بين المتخاصمين وإجازة حكمه فيما بينهم" ( ) ، والتحكيم نظام قضائي خاص، يختار فيه أطراف النزاع المحكمين، ويعهدون إليهم بمقتضى إتفاق مكتوب، لتسوية المنازعات المتعلقة بعلاقتهم التجارية، والتي من الممكن حسمها بطريق التحكيم وفقا لمقتضيات القانون والعدالة وإصدار قرار قضائي ملزم لهم( ).
في القانون
عرف المشرع الفرنسي في التعريف العام للإتفاق التحكيم في المادة 1442 من قانون المرافعات على أن " اتفاق التحكيم يكون على شكل شرط التحكيم أو مشارطة التحكيم، وهو الاتفاق الذي يتعهد بموجبه الأطراف في عقد واحد أو عدة عقود على إحالة المنازعات التي يمكن أن تنشأ فيما يتعلق بهذا العقد أو بهذه العقود إلى التحكيم، ومشارطة التحكيم هي الاتفاق الذي يحيل بموجبه الأطراف في نزاع ناشئ عن تنفيذ العقد إلى التحكيم( ).
أما المشرع المصري فقد عرفه بأنه " ينصرف لفظ ” التحكيم” في حكم هذا القانون الى التحكيم، الذي يتفق عليه طرفا النزاع بإرادتهما الحرة سواء كانت الجهة التي تتولى اجراءات التحكيم، بمقضي اتفاق الطرفين، منظمة أو مركزا دائما للتحكيم أو لم يكن كذلك، وعرف " إتفاق التحكيم " بأنه " اتفاق الطرفين على الالتجاء الى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية، و يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقا على قيام النزاع سواء قام مستقلا بذاته أو ورد في عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بين الطرفين، كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام جهة قضائية، وفى هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم والا كان الاتفاق باطلا، ويعتبر اتفاقا على التحكيم كل إحالة ترد في العقد إلى وثيقة تتضمن شرط تحكيم إذا كانت الاحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءا من العقد"( ).
تعليق الباحث
أولا: يؤخذ على المشرع المصري في وضع تعريف للفظ "التحكيم" يجعل منه مقيدا وجامدا ولا يمكن التوسع فيه، والباحث يرى الأخذ بالاتجاه الذي يرى بأن تحديد المفاهيم والتعريف هو من عمل واختصاص الفقه لا التشريع.
ثانيا: في التفرقة بين التشريعين: حيث يركز القانون الفرنسي على شكلي التحكيم" شرط ومشارطة التحكيم"، ويولي القانون الفرنسي أهمية خاصة لمفهومي " الشرط ومشارطة التحكيم"، في حين أن القانون المصري يركز بشكل أكبر على تعريف إتفاق التحكيم بشكل عام.
عند الفقه
في تعريف الفقه ذهب بعض الفقهاء الفرنسيين إلى وضع تعريف لما هو المقصود بنظام التحكيم، فذهب الأستاذ (( موتولسكي )) إلى تعريف التحكيم ، " أنه الحكم في منازعة بواسطة أشخاص يتم اختيارهم كأصل عام بواسطة أشخاص آخرين وذلك بموجب اتفاق"( ).
وفي الاتجاه نفسه عرف الأستاذ (( جين روبرت ))،" أنه تحقيق العدالة الخاصة " وهي آلية خاصة، يتم سلب المنازعات بها من الخضوع لولاية القضاء العام، لكي يتم الفصل فيها بواسطة أفراد عُهد إليهم بهذه المهمة في واقع الحال( ).
وذهب الفقه المصري بأن التحكيم هو الطريقة التي يختارها الأطراف لفض المنازعات، التي تنشأ عن العقد عن طريق طرح النزاع والبت فيه أمام شخص أو أكثر، يطلق عليه اسم "المحكم أو المحكمين" دون اللجوء للقضاء( )، وقد عرف في ذات الاتجاه أيضا، بأنه نظام خاص للتقاضي ينشأ من الاتفاق بين الأطراف المعنية على أن يعهدوا إلى شخص أو أشخاص من الغير، بمهمة الفصل في المنازعات القائمة بينهم، بحكم يتمتع بحجية الأمر المقضي( ).
والباحث يرى أن التعريف القائل بأن " التحكيم هو الاتفاق على طرح النزاع على محكم أو أكثر بشرط أن يكون عددهم وترا ليفصلوا فيه بدلا من المحكمة المختصة"( )، هو تعريف جامع مانع، كما يشير إلى المرونة والاستقلالية في عملية التحكيم، مما يعكس مزايا هذا النظام في حل النزاعات بطرق ودية وسريعة.
عند القضاء
ذهبت الغرفة المدنية الأولى بمحكمة النقض الفرنسي في حكم لها، بأن عملية التحكيم هي تلك التي يمنح فيها الأطراف السلطة لمحكم واحد أو أكثر لحل نزاعهم( ).
كما ذهب مجلس الدولة الفرنسي في حكم له، في مجال التحكيم في عقود الإدارة، إلى أن التحكيم يتمثل في سلطة القرار التي يعترف بها لطرف ثالث والتسليم بصفة قضائية لقرار المحكم( ).
تعليق الباحث
يلاحظ على هذا الموقف القضائي الصادر من مجلس الدولة الفرنسي، على أنه يضفي طابع الإلزامية على قرار محكم ويجعل منه قرارا حاسما ومنهيا للخصومة طالما أن الأطراف قد اختارت استبعاد القضاء واللجوء إلى هيئة تحكيمية من اختيارهم للنظر في النزاع.
وفي مصر عرفت المحكمة الإدارية العليا التحكيم بأنه، اتفاق على طرح النزاع على شخص معين أو أشخاص معينين ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة( ).
وذهبت المحكمة الدستورية على أن التحكيم له طابع قضائي حيث قالت بأنه، وسيلة فنية لها طبيعة قضائية غايتها الفصل في نزاع محدد مبناه علاقة محل اهتمام من أطرافها، وركيزته اتفاق خاص يستمد المحكمون منه سلطاتهم( ).
تعليق الباحث
لم يختلف التعريف الوارد عن المحكمة الإدارية العليا بمصر في مضمونه عما ورد بتعريف محكمة النقض الفرنسية له، حيث كلاهما فيه جمود للتعريف، ويرى الباحث بأن ما ذهبت إليه من فتوى المحكمة الدستورية هو تعريف جامع مانع وهو ما يعكس فعالية التحكيم كوسيلة مرنة لحل النزاعات.
المطلب الثاني: الخلاف الفقهي حول طبيعة الإتفاق على التحكيم:-
إذا كان الاتفاق على التحكيم يتخذ في الممارسة العملية إحدى صورتين، شرط التحكيم أو مشارطه، فإنه قد ثار الخلاف في فقه القانون الوضعي حول الطبيعة القانونية للإتفاق على التحكيم، فتعددت مذاهبهم حول مسألة تحديد الطبيعة القانونية لاتفاق التحكيم، وشغلت حيزا في كتابات الفقه القانوني، فإتجاه يسلم بطبيعته العقدية، وآخر سلم بطبيعته الإجرائية، ومنهم من رجح الطبيعة القضائية، وآخر أخذ بالطبيعة المختلطة.
أولا: الطبيعة العقدية للتحكيم
يذهب أنصار هذه النظرية إلى أن اتفاق الأطراف حول التحكيم، هو عقدا يتم باتفاق الطرفين المحتكمين، ويعتبر مظهرا لسلطان إرادتيهما، واستعمالا منهما لحقهما في الالتجاء إلى التحكيم، وذلك من أجل حل نزاعهما عن غير طريق القضاء العام في الدولة( ).
فاتفاق التحكيم من وجهة نظر هذا الاتجاه، يعد عقدا من العقود التي تنظمها النظرية العامة للعقود شأنه في ذلك شأن أي عقد آخر، إذا أن التحكيم يجد أساسه في إرادة أطراف النزاع على عرض نزاعهم أمام محكم أو محكمين للفصل فيه، بدلا من عرضه على القضاء( ).
وهذه النظرية يسندها الفقه الفرنسي في الحكم الصادر من محكمة النقض بتاريخ 1937 إلا أن هذا الاتجاه قد تغير إبتداءاً من حكم المحكمة العليا الصادر في 22 اكتوبر 1949( ).
تقدير نظرية الطبيعة العقدية للتحكيم
وجهت لهذه النظرية إنتقادات تتمثل في كونها بالغت في دور إرادة الأطراف، وكون تلك الإرادة هي مصدر اتفاق وحكم التحكيم، وهي التي تسير إجراءاته، وهو رأي منتقد لدى بعض الفقه، والذي يرفض إسباغ الصفة العقدية على اتفاق التحكيم كونه ليس جوهر التحكيم( ).
رأي الباحث
الباحث يؤيد ما وجه من انتقادات للطبيعة العقدية لأن المحكم عندما يقوم بالفصل في النزاع، إنما يكشف عن إرادة القانون في موضوع النزاع وليس إرادة المتعاقدين، وعندما يفصل المحكم في النزاع إنما يطبق إرادة القانون لا المتعاقدين.
ثانيا: الطبيعة الإجرائية للتحكيم
يرى أنصار هذا الاتجاه وبحق أن اتفاق التحكيم، ما هو إلا عقدا إجرائيا له طبيعته الإجرائية( )، لأن مسألة تحديد القانون الإجرائي الواجب التطبيق على التحكيم تتمتع بأهمية كبيرة جداً، تمتد من المرحلة قبل بداية التحكيم مروراً بالمرحلة أثناء اجراءات التحكيم وحتى بعد صدور الحكم التحكيمي، هذا فضلا عن أن اتفاق التحكيم عادة ما ينظم الخصومة في كثير من الأمور التي تركتها الأنظمة القانونية الوضعية على اختلاف مذاهبها واتجاهاتها لإرادة الأطراف المحتكمين.
تعليق الباحث ورأيه
تأكيدا لما ذكر، فإن الفقه الذي تبنى هذا الفكر يرى بأن المحكم هو ذاته القاضي، مع اختلاف الأساس المباشر للولاية القضائية، فالأساس المباشر عند القاضي هو القانون، والأساس المباشر عند المحكم هو العقد، وما دام القاضي يراعي عند رفع الدعوى إليه، الإجراءات المنصوص عليها في القوانين الإجرائية، وقواعد إجراءات المحاكمة المأخوذة مبدئيا من قانون الإجراءات، فكذلك المحكم يراعي - ويسطر من قبله الأطراف - صحيح الإجراءات التي اتخذت من أطراف النزاع من تنظيم الخصومة، وهو ما يسمى بمبدأ الاختصاص بالاختصاص( ).
ثالثا: الطبيعة القضائية للتحكيم( )
ذهب أصحاب هذه النظرية، أنه إذا كان التحكيم يبدأ بعقد، فهو ينتهي بحكم، وهذا الحكم يعد عملا من أعمال القضاء( )، وإستند أصحاب هذه النظرية على أساس تركيز النظر والإعتماد على ” طبيعة مهمة المحكم” فهم ينظرون إلى التحكيم من حيث المهمة الموكلة إلى المحكمين، وهو الفصل في النزاع، أما اتفاق التحكيم ما هو إلا عبارة عن محرك يتوقف بعمل المحكمين، وإصدار أحكام ملزمة للخصوم هو جوهر دعوى التحكيم حيث يسيطر عليه العمل القضائي ، والأحكام التي تصدر تعتبر أحكاما قضائية، فالمحكم يؤدي وظيفة قضائية وما يصدر عنه هو حكم بمعنى الكلمة، هذا الحكم يتمتع بكافة الخصائص التي يتمتع بها غيره من الأحكام، من حيث أن الحكم يحوز بمجرد صدوره، حجية الأمر المقضي، ويستنفذ المحكم بمجرد إصدار الحكم ولايته، فلا يملك تعديل الحكم أو أن يرجع فيه أو أن يصدر ما يخالفه( ).
كما يرى أيضا أنصار هذه “النظرية القضائية” أن التحكيم نوع من أنواع القضاء، إلى جانب القضاء العام للدولة، فهذه الأخيرة لم تحتكر وحدها سلطة الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد، والجماعات، ولكنها سمحت لهم بالإلتجاء إلى نظام التحكيم للفصل في المنازعات القائمة بينهم( ).
وذهبت محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر في يوليو 1937 متبنياً الطبيعة التعاقدية للتحكيم، إلا أن المحاكم الدنيا لم تساير هذا الاتجاه، بل أن محكمة النقض نفسها تراجعت عن هذا الاتجاه، وأشارت في أحكامها المدنية إلى أن التحكيم يعتبر قضاء استثنائياً يملك فيه المحكم سلطة ذاتية مستقلة للفصل في المنازعات التي يطرحها الخصوم ومجلس الدولة الفرنسي يعترف منذ زمن طويل بالصفة القضائية لحكم المحكم( ).
أما القضاء المصري، فقد اعتنقت محكمة النقض المصرية هذا الإتجاه عندما قررت في بعض أحكامها، أن ولاية الفصل في المنازعات تنعقد في الأصل للمحاكم، عملا بالمادة ( 15 ) من القانون رقم 46 لسنة 1972 ، والاستثناء هو اتفاق الخصوم على إحالة ما ينشأ بينهم من نزاع إلى محكمين يختارونهم للفصل فيه، بحكم له طبيعة أحكام المحاكم مادة ( 501 ) مرافعات، وما يصدر خارج المحاكم، يعتبر هذا الاتفاق تجرد من المقومات الأساسية للأحكام ويكون لأي من الخصوم رفع الاحتجاج عليه بمجرد انكاره والتمسك بعدم وجوده، ودون الحاجة للادعاء بالتزوير، أو إقامة دعوى مبتدأه لإهداره.( )
تقدير نظرية الطبيعة القضائية للتحكيم
وقد وصف جانب من الفقه هذا الطابع القضائي للتحكيم في نقدهم، أن وظيفة المحكم تختلف عن وظيفة القاضي، لأن وظيفة القاضي عامة غايتها حماية الخصوم والمراكز القانونية، بينما وظيفة محكم ليست كذلك، والمحكم شخص ليس له صفة عمومية يتم اللجوء إليه للفصل في نزاع معين، كما أن القواعد المتعلقة بالصلاحية والسلطة، مختلفة بين القاضي والمحكم، فضلا عن أن بعض القوانين الوضعية لا تجيز تنفيذ حكم التحكيم إلا بعد المصادقة عليه أو إعطائه الأمر بالتنفيذ، بعكس قرار القاضي الذي لا يتطلب هذا الأمر بالتنفيذ( ).
رابعا: الطبيعة المختلطة للتحكيم
يذهب أنصار هذه النظرية إلى أن التحكيم يقوم على أساس طبيعتين تجتمعان في نظام واحد، من خلال التأثيرات المتعاقبة في هذا النظام، أي أن يتم النظر إليه من خلال فكرة العقد وفكرة القضاء، فيتم ترجيح الطبيعة العقدية فتبرز الصفة التعاقدية على التحكيم، ويتم ترجيح الطبيعة القضائية فتبرز الصفة القضائية.
أو بمعنى آخر فالأولى تجسيد لمبدأ سلطان الإرادة عند اتفاق الأطراف على التحكيم، والثانية هي الانصياع لحكم القانون والعدالة في حالة النزاع والتسليم بما يصدر من حكم فاصل في هذا النزاع، فيكون التحكيم عندهم ذو طبيعة مزدوجة أو مختلطة.
تقدير نظرية الطبيعة المختلطة للتحكيم
إن الأخذ بالطبيعة المختلطة للتحكيم يؤدي إلى الخلط بين حجية التحكيم وقوة تنفيذ أحكامه، إذ أن حجيته تثبت لحكم التحكيم بمجرد صدوره، أما القوة التنفيذية لا يحوزها حكم التحكيم إلا بصدور أمر قضائي( ).
خامسا: الطبيعة الراجحة
بعد أن استعرضنا الآراء حول الطبيعة القانونية للتحكيم، واختلاف الآراء الفقهية والقضائية حولها، ذهب جانب كبير من الفقه الفرنسي، والعديد من أحكام محكمة النقض الفرنسية، بأن التحكيم ذو طبيعة قضائية، بإعتبار أن التحكيم يعتبر قضاء استثنائي يملك فيه المحكم سلطة ذاتية ومستقلة للفصل في المنازعات التي يطرحها الخصوم) (.
وسايره في ذلك الفقه والقضاء المصري أيضا آخذا بالطبيعة القضائية للتحكيم( )، على الرغم من أن هناك إتجاهات قضائية وكتابات فقهية ما زالت ترجح وتأخذ بالطبيعة العقدية.
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
.5 להיווצרות אבנים בדרכי השתן מספר סיבות עיקריות, לכל אחת דרך מניעה מותאמת: א. ירידה בנפח השתן כתוצא...
حذرت مؤسسة "عراق المستقبل" للدراسات والاستشارات الاقتصادية، اليوم الجمعة، من تداعيات خفض قيمة الدينا...
وتتناول الاستراتيجية كافة أسس نظام الصحّة النفسية بهدف تحسين صحّة الأفراد النفسية بشكل عام والوقاية ...
As a core component of the combustor, the gas turbine swirler’s thermomechanical behavior directly i...
لاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية 2024-2030 ملخّّص تنفيذي يمكننا القيام بالكثير ولكلّّ منا دوره في ...
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...
د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...
و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...
تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...
السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...