Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (90%)
كَانَ "سَالِمٌ" تَاجِراً طَمُوحاً، يَسْكُنُ الذَّكَاءُ عَيْنَيْهِ وَيَسْكُنُ حُبُّ الثَّرَاءِ قَلْبَهُ. فَكَانَ يَقْضِي بَيَاضَ نَهَارِهِ وَسَوَادَ لَيْلِهِ جَائِيًا وَذَاهِبًا عَبْرَ رِمَالِ الصَّحَارِي القَاحِلَةِ، بَحْثًا عَنْ تِجَارَةٍ تَفْتَحُ لَهُ أَبْوَابَ الغِنَى الوَاسِعِ. تَنَاهَى إِلَى مَسَامِعِهِ خَبَرُ "بِلَادِ الكُنُوزِ"، تِلْكَ الأَرْضُ الَّتِي يَفِيضُ خَيْرُهَا وَيَغْلُو ثَمَنُ بَضَائِعِهَا. وَانْطَلَقَ يَشُقُّ صَمْتَ الفَيَافِي حَتَّى بَلَغَ مَقْصِدَهُ. فَبَاعَ بَضَائِعَهُ بِأَضْعَافِ أَثْمَانِهَا، وَعَادَ مُحَمَّلاً بِصُرَرِ الذَّهَبِ وَالمَالِ الَّتِي لَطَالَمَا حَلَمَ بِهَا. وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَوَسَّطُ قَلْبَ الصَّحْرَاءِ الشَّاسِعَةِ، أَحَسَّ بِجَفَافٍ يَغْزُو حَلْقَهُ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى قِرْبَتِهِ لِيَرْتَوِيَ، لَقَدْ كَانَتِ القِرْبَةُ خَاوِيَةً تَمَاماً! تَفَحَّصَهَا بِذُهُولٍ لِيَكْتَشِفَ ثُقْباً صَغِيراً كَانَ كَفِيلاً بِتَسْرِيبِ كُلِّ قَطْرَةِ مَاءٍ كَانَتْ مَعَهُ. يُقَلِّبُ نَظَرَهُ فِي الأُفُقِ المُمْتَدِّ، وَشُعُورٌ بِالحَسْرَةِ يُمَزِّقُ صَدْرَهُ. أَخَذَ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ بِمَرَارَةٍ: "يَا وَيْلِي! مَا نَفْعُ هَذِهِ الأَمْوَالِ الآنَ وَأَنَا أَمُوتُ عَطَشاً؟ لَنْ أَتَمَتَّعَ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ مِنْهَا!" ثُمَّ غَرِقَ فِي صَمْتٍ طَوِيلٍ، وَصَارَ طَيْفُ أَوْلَادِهِ يَلُوحُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ، وَالأَسَى يَعْتَصِرُهُ خَوْفاً عَلَى مَصِيرِهِمْ بَعْدَ رَحِيلِهِ. لَمَحَتْ عَيْنَاهُ شَبَحَ رَاحِلَةٍ قَادِمَةٍ مِنْ بَعِيدٍ. انْتَفَضَ سَالِمٌ وَبَدَأَ يُلَوِّحُ بِيَدَيْهِ بِكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ قُوَّةٍ. أَبْصَرَهُ البَدَوِيُّ صَاحِبُ النَّاقَةِ فَاقْتَرَبَ مِنْهُ، وَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ سَأَلَهُ بِاسْتِغْرَابٍ: "لِمَاذَا تُلَوِّحُ يَا رَجُلُ؟ وَمَا الَّذِي أَصَابَكَ؟". أَجَابَهُ سَالِمٌ بِصَوْتٍ مُتَهَدِّجٍ مِنَ العَطَشِ: "أَنَا أَمُوتُ. تَفَرَّسَ البَدَوِيُّ فِي ثِيَابِ سَالِمٍ وَرَأَى عَلَيْهَا آثَارَ الغِنَى، قَالَ سَالِمٌ: "أَنَا تَاجِرٌ، فَقَدْتُ مَائِي وَضَاعَ سَبِيلِي". فَابْتَسَمَ البَدَوِيُّ قَائِلاً: "أَنَا لَا أَمْلِكُ سِوَى هَذِهِ القِرْبَةِ، وَلَنْ أُفَرِّطَ فِيهَا إِلَّا لِمَنْ يَعْرِفُ قَدْرَهَا وَيَدْفَعُ ثَمَنَهَا". فَهِمَ سَالِمٌ أَنَّ البَدَوِيَّ يُسَاوِمُهُ عَلَى حَيَاتِهِ مُقَابِلَ مَالِهِ، فَسَأَلَهُ بِضِيقٍ: "بِكَمْ تَبِيعُهَا؟". أَجَابَ البَدَوِيُّ بِصَلَابَةٍ: "بِنِصْفِ مَا تَمْلِكُ مِنْ مَالٍ!". أَخَذَ القِرْبَةَ وَشَرِبَ حَتَّى ارْتَوَى، وَعَادَتِ الرُّوحُ إِلَى جَسَدِهِ الهَزِيلِ. أَرَادَ أَنْ يُلَقِّنَ البَدَوِيَّ دَرْساً فِي عَاقِبَةِ الطَّمَعِ. قَدَّمَ لَهُ قِطْعَةً مِنَ الجُبْنِ المَالِحِ اللَّذِيذِ، فَأَكَلَهَا البَدَوِيُّ بِشَهِيَّةٍ مُفْرِطَةٍ. وَلَمْ تَمُرَّ دَقَائِقُ حَتَّى فَعَلَتِ المُلُوحَةُ فِعْلَهَا، فَاشْتَعَلَ جَوْفُ البَدَوِيِّ عَطَشاً، وَالتَفَتَ إِلَى سَالِمٍ يَطْلُبُ مِنْهُ شَرْبَةَ مَاءٍ. هُنَا، وَلَنْ أُعْطِيَهَا إِلَّا لِمَنْ يُقَدِّرُ ثَمَنَهَا!". وَأَنَّ ذَكَاءَ التَّاجِرِ قَدْ حَاصَرَهُ، فَمَا ثَمَنُهَا؟". أَجَابَهُ سَالِمٌ بِهُدُوءِ الوَاثِقِ وَنُبْلِ التَّاجِرِ الكَرِيمِ: "لَنْ آخُذَ مِنْكَ إِلَّا مَا أَخَذْتَهُ مِنِّي،
Original text
كَانَ "سَالِمٌ" تَاجِراً طَمُوحاً، يَسْكُنُ الذَّكَاءُ عَيْنَيْهِ وَيَسْكُنُ حُبُّ الثَّرَاءِ قَلْبَهُ. لَمْ يَكُنْ يَرْضَى بِالقَلِيلِ، فَكَانَ يَقْضِي بَيَاضَ نَهَارِهِ وَسَوَادَ لَيْلِهِ جَائِيًا وَذَاهِبًا عَبْرَ رِمَالِ الصَّحَارِي القَاحِلَةِ، بَحْثًا عَنْ تِجَارَةٍ تَفْتَحُ لَهُ أَبْوَابَ الغِنَى الوَاسِعِ.
ذَاتَ يَوْمٍ، تَنَاهَى إِلَى مَسَامِعِهِ خَبَرُ "بِلَادِ الكُنُوزِ"، تِلْكَ الأَرْضُ الَّتِي يَفِيضُ خَيْرُهَا وَيَغْلُو ثَمَنُ بَضَائِعِهَا. لَمْ يَتَرَدَّدْ سَالِمٌ؛ شَدَّ رِحَالَهُ، وَجَهَّزَ نَاقَتَهُ، وَانْطَلَقَ يَشُقُّ صَمْتَ الفَيَافِي حَتَّى بَلَغَ مَقْصِدَهُ. وَهُنَاكَ، ابْتَسَمَ لَهُ الحَظُّ أَيَّمَا ابْتِسَامٍ، فَبَاعَ بَضَائِعَهُ بِأَضْعَافِ أَثْمَانِهَا، وَعَادَ مُحَمَّلاً بِصُرَرِ الذَّهَبِ وَالمَالِ الَّتِي لَطَالَمَا حَلَمَ بِهَا.
وَفِي طَرِيقِ العَوْدَةِ، وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَوَسَّطُ قَلْبَ الصَّحْرَاءِ الشَّاسِعَةِ، نَزَلَ لِيَرْتَاحَ وَيَتَنَاوَلَ طَعَامَهُ. وَعِنْدَمَا فَرَغَ مِنْ أَكْلِهِ، أَحَسَّ بِجَفَافٍ يَغْزُو حَلْقَهُ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى قِرْبَتِهِ لِيَرْتَوِيَ، لَكِنَّ الصَّدْمَةَ كَانَتْ بِانْتِظَارِهِ؛ لَقَدْ كَانَتِ القِرْبَةُ خَاوِيَةً تَمَاماً! تَفَحَّصَهَا بِذُهُولٍ لِيَكْتَشِفَ ثُقْباً صَغِيراً كَانَ كَفِيلاً بِتَسْرِيبِ كُلِّ قَطْرَةِ مَاءٍ كَانَتْ مَعَهُ.
جَلَسَ سَالِمٌ وَحِيداً، يُقَلِّبُ نَظَرَهُ فِي الأُفُقِ المُمْتَدِّ، وَشُعُورٌ بِالحَسْرَةِ يُمَزِّقُ صَدْرَهُ. أَخَذَ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ بِمَرَارَةٍ: "يَا وَيْلِي! مَا نَفْعُ هَذِهِ الأَمْوَالِ الآنَ وَأَنَا أَمُوتُ عَطَشاً؟ لَنْ أَتَمَتَّعَ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ مِنْهَا!" ثُمَّ غَرِقَ فِي صَمْتٍ طَوِيلٍ، وَصَارَ طَيْفُ أَوْلَادِهِ يَلُوحُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ، وَالأَسَى يَعْتَصِرُهُ خَوْفاً عَلَى مَصِيرِهِمْ بَعْدَ رَحِيلِهِ.
وَفَجْأَةً، لَمَحَتْ عَيْنَاهُ شَبَحَ رَاحِلَةٍ قَادِمَةٍ مِنْ بَعِيدٍ. انْتَفَضَ سَالِمٌ وَبَدَأَ يُلَوِّحُ بِيَدَيْهِ بِكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ قُوَّةٍ. أَبْصَرَهُ البَدَوِيُّ صَاحِبُ النَّاقَةِ فَاقْتَرَبَ مِنْهُ، وَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ سَأَلَهُ بِاسْتِغْرَابٍ: "لِمَاذَا تُلَوِّحُ يَا رَجُلُ؟ وَمَا الَّذِي أَصَابَكَ؟". أَجَابَهُ سَالِمٌ بِصَوْتٍ مُتَهَدِّجٍ مِنَ العَطَشِ: "أَنَا أَمُوتُ.. هَلْ مَعَكَ شَرْبَةُ مَاءٍ؟".
تَفَرَّسَ البَدَوِيُّ فِي ثِيَابِ سَالِمٍ وَرَأَى عَلَيْهَا آثَارَ الغِنَى، فَأَدْرَكَ أَنَّهُ أَمَامَ صَيْدٍ ثَمِينٍ. سَأَلَهُ بِمَكْرٍ: "مَنْ أَنْتَ؟". قَالَ سَالِمٌ: "أَنَا تَاجِرٌ، فَقَدْتُ مَائِي وَضَاعَ سَبِيلِي". فَابْتَسَمَ البَدَوِيُّ قَائِلاً: "أَنَا لَا أَمْلِكُ سِوَى هَذِهِ القِرْبَةِ، وَلَنْ أُفَرِّطَ فِيهَا إِلَّا لِمَنْ يَعْرِفُ قَدْرَهَا وَيَدْفَعُ ثَمَنَهَا".
فَهِمَ سَالِمٌ أَنَّ البَدَوِيَّ يُسَاوِمُهُ عَلَى حَيَاتِهِ مُقَابِلَ مَالِهِ، فَسَأَلَهُ بِضِيقٍ: "بِكَمْ تَبِيعُهَا؟". أَجَابَ البَدَوِيُّ بِصَلَابَةٍ: "بِنِصْفِ مَا تَمْلِكُ مِنْ مَالٍ!". لَمْ يَجِدْ سَالِمٌ بُدّاً مِنَ المُوَافَقَةِ؛ فَالمَالُ يُعَوَّضُ وَالحَيَاةُ لَا تُعَوَّضُ. أَخَذَ القِرْبَةَ وَشَرِبَ حَتَّى ارْتَوَى، وَعَادَتِ الرُّوحُ إِلَى جَسَدِهِ الهَزِيلِ.
بَعْدَ أَنْ اسْتَرَدَّ سَالِمٌ عَافِيَتَهُ، أَرَادَ أَنْ يُلَقِّنَ البَدَوِيَّ دَرْساً فِي عَاقِبَةِ الطَّمَعِ. قَدَّمَ لَهُ قِطْعَةً مِنَ الجُبْنِ المَالِحِ اللَّذِيذِ، فَأَكَلَهَا البَدَوِيُّ بِشَهِيَّةٍ مُفْرِطَةٍ. وَلَمْ تَمُرَّ دَقَائِقُ حَتَّى فَعَلَتِ المُلُوحَةُ فِعْلَهَا، فَاشْتَعَلَ جَوْفُ البَدَوِيِّ عَطَشاً، وَالتَفَتَ إِلَى سَالِمٍ يَطْلُبُ مِنْهُ شَرْبَةَ مَاءٍ.
هُنَا، ابْتَسَمَ سَالِمٌ بِسُخْرِيَةٍ وَقَالَ لَهُ: "يَا أَخِي، أَنَا لَا أَمْلِكُ سِوَى هَذِهِ الشَّرْبَةِ، وَلَنْ أُعْطِيَهَا إِلَّا لِمَنْ يُقَدِّرُ ثَمَنَهَا!". أَدْرَكَ البَدَوِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي شَرِّ أَعْمَالِهِ، وَأَنَّ ذَكَاءَ التَّاجِرِ قَدْ حَاصَرَهُ، فَقَالَ بِخَجَلٍ: "لَقَدْ هَزَمَ ذَكَاؤُكَ طَمَعِي.. فَمَا ثَمَنُهَا؟".
أَجَابَهُ سَالِمٌ بِهُدُوءِ الوَاثِقِ وَنُبْلِ التَّاجِرِ الكَرِيمِ: "لَنْ آخُذَ مِنْكَ إِلَّا مَا أَخَذْتَهُ مِنِّي، فَالمَاءُ لَا يُقَدَّرُ بِمَالٍ، وَالطَّمَعُ لَا يَبْنِي الرِّجَالَ".
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
### السؤال الثاني: **"تتطلب إدارة الجلسات السيكودرامية لذوي الاحتياجات الخاصة فهماً عميقاً لكيفية ت...
تولى الأدميرال ...تولى الأدميرال دوبريه قيادة أسطول بحري مكون من 600 سفينة في تولون، ثم توجه نحو مدينة الجزائر العاصمة...
Kvinnesyn: Kvin...Kvinnesyn: Kvinnen blir framstilt som naiv og lett å lede, men samtidig som nysgjerrig og viljesterk...
مقدمة شكّل المر...مقدمة شكّل المرفق العام منذ نشأة الدولة الحديثة الأداة الرئيسية لتحقيق المصلحة العامة وإشباع الحاجات...
التخصص العلمي ل...التخصص العلمي للباحث: يعد من أهم العوامل الذاتية لإختيار البحث، إذ تعتبر القدرة العلمية عاملا متحكما...
A security thre...A security threat in PHP applications refers to a vulnerability, flaw, or vector in a PHP web applic...
الفطرية في الدو...الفطرية في الدولة وزيادة الوعي العام بالقضايا المتعلقة بالتنوع البيولوجي، فضلا عن المساهمة في تحقيق ...
بين رفوف المحلا...بين رفوف المحلات التي تتغير أسعارها، ومواطن يواجه فاتورة معيشية تتزايد يوماً بعد آخر، تتصاعد التساؤل...
. وفي حال أدى ا.... وفي حال أدى الاختراق إلى كشف بيانات شخصية وتسبب بضرر كبير للأشخاص، يتوجب على المؤسسة إبلاغ المتضرر...
أكدت الجمهورية ...أكدت الجمهورية اليمنية، أهمية اتخاذ موقف عربي حازم لمواجهة خطاب الكراهية والتحريض الإعلامي الذي يسته...
الترومبيت' هو أ...الترومبيت' هو أداة نحاسية فى الفرق الكلاسيكية و مزيكا الجاز . تتراوح مجموعة البوق من البوق البيكولو ...
إن المصادر التي...إن المصادر التي تناولت "بنات الصدور" تظل شاهدة على رحلة الإنسان العربي في البحث عن لغة تليق بأحزانه ...