Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (50%) Using the AI
لا يكون النشاط العقلي للإنسان علماً إلا إذا استهدف فهم الظواهر وتعليلها، ولا تكون الظاهرة مفهومة علمياً إلا إذا توصلنا إلى معرفة أسبابها. يوجد هدفان لبحث الأسباب:
الهدف الأول: إرضاء الميل النظري للإنسان، ذلك النزوع الذي يدفعه إلى البحث عن تعليل لكل شيء. لا يوجد هذا الميل بدرجة متساوية في جميع الحضارات، فبعضها اعتمد على الخبرة والتجربة المتوارثة، واكتفى بالبحث عن الفائدة العملية دون سعي لفهم أسباب الظواهر.
الهدف الثاني: التحكم في الظواهر. معرفة أسباب الظواهر تُمكِّننا من التحكم فيها على نحو أفضل، ونصل إلى نتائج عملية أنجح بكثير من تلك التي نصل إليها بالخبرة والممارسة.
التفكير العلمي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالبحث عن أسباب الظواهر. في السنوات الأولى من حياة الطفل تحكم تصرفاته الدوافع الطبيعية والاستجابات المباشرة، ولكن في مرحلة معينة يبدأ الطفل في السؤال عن أسباب كل ما يراه حوله.
ظهّر اليونانيون مفهومًا معقدًا لفكرة "السبب" و"السببية"، ولخص أرسطو هذه الفكرة في أربعة أنواع من الأسباب: المادي، الصوري، الفاعل، والغائي.
من الواضح أن هذا التحديد لأنواع الأسباب ينطوي على خلط شديد، حيث إن المادة التي يصنع منها الشيء ليست سبباً، والصورة هي فكرة في الذهن لا تنتج شيئًا في العالم المحسوس مباشرةً، والغاية تأتي بعد إيجاد الشيء أو الظاهرة، فاستخدام السرير يحدث بعد صنع السرير. يبقى لدينا في النهاية نوع واحد من الأنواع الأربعة التي تحدث عنها أرسطو، هو السبب "الفاعل".
كان "السبب الغائي" من أهم عوامل تشويه التفكير في موضوع السببية، بل في العلم بأسره. فقد اتجهت الأذهان إلى البحث في كل ظاهرة عن "الغايات" المقصودة منها، فكانت النتيجة أنها تصورت الحوادث الطبيعية والعالم كله كما لو كانت تستهدف "غايات".
لذلك كان من الطبيعي أن تُستبعد كل أنواع الأسباب الأخرى، وخاصةً الأسباب الغائية، من مجال العلم الحديث عند بداية ظهوره، بحيث يقتصر البحث على "الأسباب الفاعلة".
أصبح هدف العلم هو أن يكشف، بأساليب مقنعة للعقل، عن الأسباب المتحكمة في الظواهر من أجل السيطرة عليها عقلياً بالفهم والتعليل، وعمليةً بالتشكيل والتحوير.
Original text
لا يكون النشاط العقلي للإنسان علما — باملعنى الصحيح — إلا إذا استهدف فهم الظواهر
َّ وتعليلها، ولا تكون الظاهرة مفهومة — باملعنى العلمي لهذه الكلمة — إلا إذا توصلنا إلى
معرفة أسبابها، وهذا البحث عن الأسباب له هدفان:
(أ) الهدف الأول هو إرضاء امليل النظري لدى الإنسان، أو ذلك النزوع الذي يدفعه إلى
ِصفه بأنه نظري — لا يوجد في
ٍ البحث عن تعليل ِّ لكل شيء، ولنُلاحظ أن هذا امليل — الذي نَ
جميع الحالات بدرجة متساوية؛ فهناك حضارات بأكملها كانت تعتمد على الخبرة والتجربة
املتوارثة، وتكتفي بالبحث عن الفائدة العملية أو التصرف الناجح، دون سعي إلى إرضاء
ِّحب الاستطلاع الهادف إلى معرفة أسباب الظواهر. وهكذا كانت هذه الحضارات تُشيِّد
َ مباني ضخمة، أو تقوم في تجارتها بحسابات دقيقة، دون أن تُحاول معرفة «النظريات»
الكامنة من وراء عملية البناء أو الحساب، وحسبها أنها حقَّقت الهدف العلمي املطلوب
َّ فحسب، بل إن ً في وسعنا أن نرى من حولنا أشخاصا لا يهتمون إلا «ببلوغ النتيجة»،
ولا يَكترثون بأن يسألوا: «ملاذا» كانت النتيجة على هذا النحو، وربما رأوا في هذا السؤال
ِّقدم ولن تؤخر في بلوغ النتيجة
حذلقةً لا تستحق إضاعة الوقت، ما دامت الإجابة عنه لن تُ
املطلوبة.
(ب) ولكن هذا الاعتقاد بأن معرفة الأسباب ليس لها تأثري عملي هو اعتقاد واهم؛
ذلك لأن معرفة أسباب الظواهر هي التي تُ ِّمك ٍ ننا من أن نتحكم فيها على نحو أفضل،
ونصل إلى نتائج عملية أنجح بكثري من تلك التي نصل إليها بالخبرة واملمارسة؛ فمن
الدراسة الدقيقة لطبيعة املوجات الصوتية وكيفية انتقالها أمكن ظهور سلسلة طويلة
ُ من امل َخترَعات كالتليفون ولاقط الأسطوانات («البيك أب»، أو ما كان يُسمى في تعريب
قديم باسم «الحاكي») والراديو ومسجل الشرائط ... إلخ. وكلها وسائل لنقل الصوت أدت
ُ وظائف عملية رائعة، وكان من املستحيل بلوغها لولا الدراسة املعتمدة على معرفة أسباب
الظواهر. ومعرفة أسباب الأمراض يُ ِّمكن من معالجتها، كما أن املعرفة النظرية للعناصر
ِّ الفعالة في مدة معينة يمكن من استخراج هذه العناصر بطريقة صناعية وإنقاذ ملايني
ً الأرواح (كالأنسولني املستخدم في علاج مرض السكر مثلا ِّ ). وهكذا تؤدي املعرفة السببية
ليس فقط إلى إرضاء نزوعنا النظري إلى فهم حقائق الأشياء، بل إلى مزيد من النجاح في
امليدان العملي ذاته، وتُتيح لنا تحوير الظواهر وتغيري طبيعتها على النحو الذي يَضمن
تسخريها لخدمة أهدافنا العملية.
التفكري العلمي
ُ ين العاملني كانت املعرفة العلمية الحقيقية مرتبطةً بالبحث عن أسباب
من أجل هذَ
الظواهر، وإذا كان كثري من املؤرخني يتَّخذون من آراء الفلاسفة اليونانيني القدماء نقطة
َّ بداية للعلم، فما ذلك إلا لأن هؤلاء الفلاسفة قد تفوقوا على غريهم في التساؤل، وفي البحث
ِج َ دوا إجابات إلا عن قليل من الأسئلة التي طرحوها، وأن
عن الأسباب، صحيح أنهم لم يَ
ُ ا من إجاباتهم كانت ساذجة أو قاصرة، ولكن املهم أن يطرح السؤال، وهذا الطرح
كثريً
هو في ذاته الخطوة الأولى في طريق العلم. بل إن هذا التساؤل عن الأسباب هو أول مراحل
ُّ املعرفة في حياة الفرد نفسه؛ ففي السنوات الأولى من عمر الطفل تحكم تصرفاته الدوافع
ِ الطبيعية والاستجابات املباشرة، ويسودها مبدأ الفعل ورد الفعل، ولكن في مرحلة معيَّنة
َّ — تحد ِّ د بحوالي سن السابعة وربما قبل ذلك — يبدأ الطفل في السؤال عن أسباب كل ما
ُّ صبح كلمة «ملاذا» أكثر الكلمات تردًدا على لسانه، وربما أضجر املحيطني
يراه حوله، وتُ
به بتكرارها، وباستخدامها في السؤال عن أسباب ظواهر لا تحتاج إلى تعليل (كأن يسألك:
«ملاذا» عندما تقول له إنك شبعت). وفي هذه املرحلة بالذات تبدأ حصيلة املعرفة تتراكم
في ذهن الطفل، ويكون ترديد هذا السؤال إيذانًا بدخوله مرحلة استخدام التفكري العقلي،
ً وإذن فالعلم مرتبط ارتباطا وثيقً ا بالبحث عن أسباب الظواهر، ومع ذلك فإن طبيعة هذا
البحث عن الأسباب، ومعنى كلمة «السبب» ذاتها، لم تكن واضحة كل الوضوح في أذهان
ون عن استخدامها في تفكريهم العلمي، وربما في تفكريهم
الناس، على الرغم من أنهم لا يكفُّ
ً اليومي أيضا.
ٌ فعند اليونانيني ظهر مفهوم معقَّد لفكرة «السبب» و«السببية»، على الرغم من
َّ اهتمامهم الشديد بهذا املوضوع وريادتهم له، وقد لخص فيلسوفهم الكبري «أرسطو»
آراء اليونانيِّني السابقني عليه بالإضافة إلى آرائه الخاصة حول املوضوع، فذكر أن هناك
ً أنواعا أربعة من الأسباب:
(أ) السبب املادي؛ كأن نقول عن الخشب الذي يُ ْصنَع منه السرير إنه سبب له.
(ب) السبب الصوري؛ أي إن الهيئة أو الشكل الذي يتخذه السرير والذي يُعطيه إياه
ُصانع ً ه هو أيضا سبب له.
(ج) السبب الفاعل؛ أي إن صانع السرير أو النجار هو سببه.
(د) السبب الغائي؛ أي إن الغاية من السرير — وهي استخدامه في النوم — سبب من
أسبابه.
سمات التفكري العلمي
ومن الواضح أن هذا التحديد ملعاني كلمة «السبب» وأنواع الأسباب ينطوي على خلط
شديد؛ إذ إن «املادة» التي يُ ْصنَع منها الشيء ليست إلا أداة لا سببًا، كما أن «الصورة»
هي فكرة في الذهن، لا تنتج شيئًا في العالم املحسوس بصورة مباشرة، أما الغاية فلا يأتي
َّ دورها إلا بعد أن يتم إيجاد الشيء أو الظاهرة بالفعل؛ فاستخدام السرير يحدث بعد صنع
السرير، ومن هنا لم يكن من املعقول أن تكون هذه الغاية سببًا، وهكذا يتبقى لدينا في
َّ النهاية نوع واحد من الأنواع الأربعة التي تحدث عنها أرسطو، هو السبب «الفاعل» وهو
النوع الذي يُمكن الاعتراف به.
ِّ والواقع أن «السبب الغائي» يستحق وقفة خاصة؛ إذ إنه كان من أهم عوامل تشويه
ِ بية، بل في العلم بأسره؛ ذلك لأن الأذهان قد اتَّجهت إلى البحث في
التفكري في موضوع السبَ
َّ كل ظاهرة عن «الغايات» املقصودة منها، فكانت النتيجة أنها تصورت الحوادث الطبيعية
ٍ بل والعالم كله، كما لو كانت تستهدف «غايات»، وكأنها تسري في طريق ِّ يؤدي إلى تحقيق
رغبات بشرية معيَّ ٌ نة أو إلى معاكسة هذه الرغبات، وكان من املستحيل أن يقوم علم حقيقي
في ظل هذا التصور «الغائي» للطبيعة؛ لأنه يَصرف الأنظار عن كشف الأسباب الحقيقية،
ويُ ِّوجهها نحو طبع الصورة البشرية على أحداث الطبيعة. وعلى أية حال فهذه مسألة
1
عولجت بمزيد من التفصيل في موضع آخر من هذا الكتاب.
َ ستبعد كل أنواع الأسباب الأخرى — وخاصةً الأسباب
لذلك كان من الطبيعي أن تُ
الغائية — من مجال العلم الحديث عند بداية ظهوره؛ بحيث يقتصر البحث على «الأسباب
ٌّ الفاعلة»، وتظهر الطبيعة على أنها سلسلة متشابكة من الحوادث التي يؤثر كل منها في
الأُخريات ويتأثَّر بها، وترتبط فيما بينها برابطة السببية، وأصبح هدف العلم هو أن
ُ يكشف — بأساليب م ِّ قنعة للعقل — عن الأسباب املتحكمة في الظواهر؛ من أجل السيطرة
عليها عقليٍّا بالفهم والتعليل، وعمليٍّ ُّ ا بالتشكيل والتحوير، وكان لتقدم العلوم الرياضية
واستخدامها في التعبري عن قوانني العالم الطبيعي دور كبري في دعم فكرة السببية في أول
ً إذ أصبح الاعتقاد سائدا
عهد العلم الحديث؛ أي في القرنني السادس عشر والسابع عشر،
بأن حوادث الطبيعة املادية تَ ُّ ترابط فيما بينها برابطة لا تقل ضرورة عن تلك التي تجمع
َ بني طرفي ٌ معادلة مثل ٢ + ٢ = ،٤ فإذا كانت هناك نار «فمن الضروري» أن تكون هناك
حرارة، مثلما أنه إذا كان هناك مثلَّث «فمن الضروري» أن يكون مجموع زواياه قائمتَني.
وهكذا كان العلم املزدهر في ذلك العصر هو الفيزياء امليكانيكية، التي هي أكمل تعبري
عد عندئذ آلة ضخمة، تترابَط
عن فكرة الترابط السبَبي بني ظواهر الطبيع؛ إذ إن العالم يُ ُّ
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...
تزداد أنصاف أقط...تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...
ضعف الروابط الأ...ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...
تصدر يوسف بزشكي...تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...
جاء في الصبح ال...جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...
نعم، جاءت الألف...نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...
تتسع رقعة الموا...تتسع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي التابعة لإيران في جبهات غرب تعز وشمال...
The technique i...The technique involves measuring the diffraction patterns of X-rays as they interact with the materi...
تستكشف هذه الدر...تستكشف هذه الدراسة تعقيدات "قضية جرينلاند" في سياق العلاقات الدولية المعاصرة، مع التركيز على السيادة...
أنا الأستاذه مر...أنا الأستاذه مريم مهنى؛ معلمة أطفالكم في الدراسات الإسلاميه لهذا العام. أهلاً ومرحباً بكم في عامنا ا...
أحمد بن الحسين ...أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي غلام علوي النسب، ولد فالكوفه سنه 303 هجري...
حصلت وكالة شيبا...حصلت وكالة شيبا إنتليجنس، على معلومات من مصادر حول تحركات عسكرية للحوثيين تشمل قاعدة للطائرات المسير...