Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (100%)
"لعل تواتر الكوارث الطبيعية (حرائق وزلازل وفيضانات)، واستمرار الأخطار الخارجية (حروب وصراعات وغزوات)، وتعاظم الاحتياجات الداخلية (تأمين الغذاء والأمن والاستقرار)، كانت من جملة الضرورات والاهتمامات التي أضفت على على خلفية موقف حكيم تميز به، أو رأي سديد أفصح عنه، ولما كانت الأعمال المتميزة والأفعال الاستثنائية هي من اجتراح الأشخاص لا الجماعات فإن "فكرة (الزعامة) لم تكن سوى الوليد الذي أنجبته الظروف القاسية والأوضاع الشاذة، التي استشعر 1 والأفراد لا ا°تمعات" الإنسان القديم من خلال مقدار عجزه عن مواجهتها كأفراد متفرقين وجماعات مشتتة، وبالتالي مقدار حاجته لمن يتصدى 2 لتداعياgا ويدرأ عنه أخطارها" الواقع أن تراكم الأزمات على تعدد أصنافها وتحديق الأخطار على اختلاف منابعها قد جعلت الجماعة تختار من بين أفرادها قائدا رأت فيه مواصفات تؤهله للقيادة، فالرأي السديد الذي يوجه الأوضاع نحو الأفضل، والقرار الصواب الذي ينقض والعمل الاستثنائي الذي يعكس نباهة صاحبه ورجاحة عقله كانت من جملة المعايير التي تصنع من الفرد العادي وهي ذاgا ما يخلق الفارق بين الزعيم وباقي أعضاء الجماعة. "ولأنّ الوعي الجمعي لتلك الأقوام والجماعات، لم يبرح يختزن بين طيات أرشيفه اعتقادات وتصورات مضمو¥ا إن كل ما يحيط بالإنسان من ظواهر وموجودات، تمتلك في ماهيتها طاقات روحية تتناسب وحجم قدرgا التأثيرية ومدى سطوgا مما يستتبع إن كل من تتوفر لديه الإمكانيات المادية والمؤهلات المعنوية؛ إما لاحتواء غضبها واستبعاد مضارها أو لاستدرار عطفها واستجلاب خيراgا، يغدو مرشحا لأن يحاط ·الة من الاعتبار الاجتماعي والتوقير الرمزي، ولهذا فليس بلا سبب أن تسبغ تلك الجماعات البدائية طابع الإجلال – والقداسة في الغالب – على أسلافها الأوائل، الذين اجترحوا المآثر وحققوا الانجازات ولبوا الطموحات، معتقدين بأن كل ما تمخض عن
1 - ثامر عباس. 128 أفعالهم الطقوسية وممارساgم الشعائرية، لولا وجود تلك الصqلات الخفية التي تربطهم بالآلهة، وتلك العلاقات السرية التي تشدهم إلى الأرباب، وعلى ذلك (يذكر ثامر عباس بأنه) بينما تبدو فكرة تجسد فلم يكن فيها ما يدعو للعجب أو الدهشة بالنسبة للإنسان المبكر، الذي لم يكن يعتبر التي نسبها بكل صدق وإيمان 3 إلى نفسه هو" بل إن الفوارق الفردية هي التي تجعل الفرد يتميز عن غيره، وهذه تؤهله ماديا ومعنويا لاحتواء غضب الكوارث واستبعاد مضارها أو جلب عطفها وخيراgا. ولهذا فقد حظي الأسلاف - الذين أثبتوا جدارgم بتحقيق الآمال والوقوف في وجه الأزمات- ظنا منهم أن الإنسان لن يقوم بالمعجزات ما لم تتجسد فيه قوى إلهية، وهذا الأمر لا يدعو للعجب؛ ذلك أن الإله عندهم لا يختلف كثيرا عن البشر إلا في قوته الفائقة. على خلفية زج ا°تمعات المأزومة والشعوب المحرومة والأمم المهضومة في أتون؛ الأزمات(على تعدد أنواعها). كلما تعاظمت سواء كان برداء الزعيم السياسي المعتمر خوذة العسكر في الغالب، 4 بجلباب المرشد الديني المعتمر عمامة الدين في العادة" فالبطل المنقذ لا يكون زعيما سياسيا تلجأ إليه الشعوب لتسيير أفرادها وتنظيم حياgم وحمايتهم من الأخطار التي تترصدهم فحسب؛ بل يستطيع أن يكون مرشدا دينيا تستشيره في أمرها يوم تخرج الأمور عن سيطرgا؛ ص . 248 مجلة أنثروبولوجيا العدد الخامس متطلبات الزعامة على غرار كل عملية انتقاء للأشياء أو للأشخاص التي تخضع لمعايير ومواصفات، يستند القدامى إلى جملة من المعايير يرون توفرها في القائد ضرورية لأداء مهامه على أكمل وجه؛ وكينونتهم قياد أمرهم كيفما اتفق °رد أن (المتزعم) ينتمي لسلالتهم، و لا يمحظون زمام قيادهم لكل عابر سبيل °رد كونه من صلب إذن فالجماعات لم تكن تسلم القيادة لأيٍ كان، °رد كونه ينتمي إليها؛ 5 قبيلتهم" ومن جملة الشروط الواجب توفرها في الزعيم(البطل) البدائي هي التزامه "بتقديم كل ما من شأنه، للجماعة التي يمثلها ويترأسها فحسب، وإنما البرهان على تمسكه بذلك الانتماء والحرص على تدعيمه كذلك، والتدليل بالتالي 6 على حمايته إياها من الأخطار والتهديدات الخارجية" لذا فمن غير المعقول أن يحافظ القائد على مكانته بين جماعته وهو ينعم بكرسي الرئاسة وسائر أنواع التبجيل °رTد انحداره من سلالتهم، وحمله لمورثاgم ودمائهم، إنما عليه أن يظل متمسكا بأواصر انتمائه لهم، ومبرهنا على أنه جاهز لبذل كل ولعل هذا الشرط لم يكن كافيا لإقناع هذه الجماعات لذا "فالشخصية التي كانت تظهر علائم التزعم في ا°تمعات البدائية، – بتقديم ليس فقط ما يبرهن على قدراgا القتالية ومهاراgا القيادية وإمكانياgا الاقتصادية فحسب، ص . 289 العدد الخامس والجدير بالذكر أن "القدسية التي يتميز ·ا العاهل(الحاكم/ القائد) لا تأتي من الممارسات الدينية، التي كان يقوم ·ا، كما وإنما العاهل(الحاكم/ القائد)، على العكس من هذا، يقوم بمثل هذه الممارسات الدينية، ويحظى 8 بمثل هذا التبجيل لأنه تميز أولا بالألوهية" يبدو أن مهمة الزعيم البدائي كانت صعبة جدا؛ إذ لم تكن تكفيه تضحياته ولا مهاراته وإمكانياته ليحظى بالتبجيل، بل فهو وإن كان من زمرة بشرية إلا أن الزعامة تتطلب لذا "فإن صفة (البطولة/ الزعامة) التي يفترض أ¥ا أسبغت على أولئك الأفراد/ الأشخاص
- الذين تمتعوا بمزايا جسمية وعقلية ونفسية، للشخص الموصوف (بالبطولة)، إنما كانت توحي بأن المعني ·ا غالبا ما تمتع برعاية خاصة من لدن القوى الغيبية، كنهها ويخشى غضبها ويتجنب لعنتها، بحيث تغدق عليه من فائض بركاgا وتمنحه من معين سلطا¥ا (. فالشخصية طبيعية من حيث كو¥ا مقدسة، واتسامها بقواها الخارقة، أو بقدرgا على الخلق، إنما هو ناتج من مقارنتها بالقوة الإنسانية ذات القدرة 9 المحدودة، مرجع سابق، 59 10 - المرجع نفسه، ص . 231 مجلة أنثروبولوجيا العدد الخامس 131 لا تشكل ضمن 11 سيرورة الجماعة البدائية استثناء تستحق عليه الثناء (. طالما البطل يعجز عن إثبات تفوق أصله الإلهي وباختصار شديد "فإن سلطة القيادة كانت مزيجا من الوراثة الشرعية والدينية، للقادة أن يكون لهم علاقة بالآلهة كما في الحضارة الفرعونية، أو هم جنود الآلهة المنتخبون كما في الحضارة الفارسية القديمة، هم جزء من المكون الإلهي الديني كما في حضارات ما بين النهرين؛ كالسومرية والأكدية والآشورية" 12 يتبين مما تقدم أن القائد سواء كان في هيئة الزعيم أو في مظهر البطل أو في رداء كاهن، ليس فقط بما يظهره من حنكة قيادية أو تضحيات بطولية أو آراء دينية، بل بما يبرهن على نسبه الإلهي، كانت محض افتراض سرعان ص . الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، ،1998 ص . 21 14 - مجدي الجزيزى. دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية، ،2001 ص . 20 مجلة أنثروبولوجيا العدد الخامس و·ذا يجتمع خوف 15 ا°هول بالإضافة إلى عدم ثـقـته في قواه اتجاهها قد مثّلت البذور الأولى للكثير من الاعتقادات الدينية" البدائي وعدم ثقته بنفسه ليبثا في عقله روح البحث عن تفسير للظواهر التي باتت gدده، التي تؤثر في حياته دون أن يتعرف كنهها، وأخذ يعطي كلا منها شكلا معيTنا واqسما خاصا، بل أخذ يتمثلها على طريقته الخاصة، فجعل من بعضها أصدقاء ومن البعض الآخر أعداء ومن هذا الشعور نشأت الديانة التي لم 16 تكن إلا الاعتقاد المسيطر على ذهن الإنسان من أن هناك قوى تحيط به وتؤثر عليه" وفي السياق ذاته يقول دي بروس:" أن الشعوب بعد قرون من البربرية ترسخ خلالها المحافظة الشديدة لتصل إلى تفهTم أفضل، إلى إحساس بقوة عليا، تخيلات الإنسان. 17 غير المعتادة مثل الأزمات والأمراض والحروب تDكره الإنسان المرتعب على شخصنة الأسباب ورؤيتها كفيتش" لقد تبيTن لنا مما سبق أنّ الجماعات البدائية حين عجزوا عن التصدي لقوى الطبيعة ومجاراgا فسروا مظاهرها بأن وراءها وعليه يجتمع خوف البدائي وخياله وضعفه ليساهموا 15 - سيرغي توغاريف. ديانات الأسرار والعبادات الغامضة في التاريخ، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ،2014 ص . 26 17 - مهنا يوسف حداد. الأنثروبولوجيا الدينية أو العلاقة التبادلية بين ظاهرتي الحضارة والديانة، دار اليازوري، الأردن، ،2011 ص ص -70 مجلة أنثروبولوجيا العدد الخامس 133 إذ ظهرت شخصيات أثبتت جدارgا وحنكتها في مواجهة هذه الكوارث وإنقاذ جماعاgا من الهلاك، مورثات من القوى نفسها التي تقود مظاهر الطبيعة، وبالتالي لا فرق عندهم بين القوى المؤلهة وهؤلاء الأفراد الأبطال إلا في وبما أن القوي – في نظرهم- يستحق التأليه شأن القوى الغيبية الغامضة، فقد رDفqع هؤلاء وأوكلت إليهم مهمة حماية الجماعة والدفاع عنها. ولهذا فقد نصبوا كملوك وزعماء وحظوا بالتبجيل ولأن مصالح الأفراد كانت مرتبطة بحياة هذا الملك/ الزعيم، الذي وفّر الحماية والأمان لشعبه وقت الخطر، فقد بذلت رعيته كل جهدها لتوفير الأمان له، وحمايته من أي gديد يمكن أن يترصده، ذلك أن "ضرورة حماية الملك من الأخطار المحتملة تنبع من الدور الضخم الذي يضطلع به في حياة رعاياه. فشخصه، بحصر معنى الكلمة، شعبه أن يعترف له بالجميل ليس فقط على الغيث ونور الشمس الذي ينبت ثمار الأرض، بل كذلك على الريح التي تستاق وعلى الأرض التي يطأها الناس بأقدامهم. وعليه، ترجمة: جورج طرابيشي، الطوطم والحرام، دار الطليعة للطباعة والنشر، لبنان، 2 ، 1997 ص . 61 19 - ثامر عباس. مرجع سابق، ص . 232 العدد الخامس إذ أيT gديد للملك لكن الملك حتى ولو رفع إلى مرتبة الآلهة فهو يبقى بشرا معرضا للموت، فإلى أي مدى أفلحت هذه الجماعات في حماية إلهها البشري من الموت؟ وما هي الطريقة البديلة التي ابتدعتها لتحافظ على بقائه ضمن الجماعة مادام سيموت لا محالة ؟ يعدT الموت فكرة لطالما ارتسمت في المخيلة البشرية، على أ¥ا الفاصل الذي يضع حدا بين الأحياء والأموات، بحيث يغرب رجعة؛ وتبقى أرواحهم متشبثة بالأماكن التي كانوا يسكنو¥ا. فالموت بالنسبة له لا يعني بأي حال من الأحوال التوقف الخالص والبسيط لأشكال النشاط والوجود كافة، يكون أمرا مطلقا أبدا. 20 - للاطلاع على كيفية دفن الموتى لدى بعض الشعوب القديمة، دار الفكر اللبناني ، (د. ط)، د. 82 104 ، 97 ، 93 21 - جاك شورون. سلسلة عالم المعرفة، 22 22 - ثامر عباس. مرجع سابق، ص . اعتنقها أعضاء الجماعات الحاكمة، وينفي أن تكون الشعوب قد تخيلت آلهة ثم عبدgا بعد ذلك". 135 "وقد آمن المصريون أيضا بخلود الروح، وأرادوا للسعادة التي عرفوها في الحياة أن تستمر بعد الموت. نفس محركة مركزها القلب، سموها (با) وصوروها على هيئة طائر ذي رأس بشري، ونفس مفكرة مركزها الرأس، سموها (كا) وكانوا يحنطون جسم الميTت ويملأون ضريحه طعاما وشرابا من أجل (با) التي تستطيع ويصنعون له تمثالا بحجمه الطبيعي من أجل (كا)، يضعونه فوق واعتقد بعضهم أن الأرواح تتحوTل نجوما أو تتحدT مع إله الشمس. ومنهم من جعل الروح الصالحة ترتع في مملكة أوزيريس، وهي أرض مغبوطة تشبه الجنة. على هذا النحو تختزل ماهية الموت عندهم في فكرة واحدة هي غياب الأحياء عن الأنظار بحيث تصعب رؤيتهم أو فهم أيضا شاخوا وماتوا، لكن عندما اكتشفوا فيما بعد فن التحنيط أعطوا الأرواح الميتة فرصة أخرى للعيش من خلال الحفاظ على أجسادهم من التفسخ مدة مفتوحة، و·ذا الاختراع أخذت الآلهة كما أخذ البشر فرصة إضافية مرجع سابق، ص . 24 - أديب صعب، الأديان الحية نشوؤها وتطورها، ،1993 ص . 20 25 - جاك شورون، ص . العدد الخامس أما كبار الآلهة عند البابليين فكانوا يظهرون لعبدgم في الأحلام والرؤى على شكل أجساد بشرية يبدو أن التحديات العظيمة التي قام ·ا الزعماء والأبطال والتي أدنتهم إلى مصاف الآلهة، لم تكن لتقيهم من الموت؛ على الرغم من مكانتهم هذه يعون جيدا بأ¥م في أي لحظة من اللحظات معرضون للموت، وعلى الرغم من أن موgم يكون أشد حدة وألما من موت الشخص العادي، وبوصفه آخر المحن التي يتعرض موت الآلهة البشرية أو الأبطال المؤلهين إذن لا يعد ¥اية لحياgم، إنه ذرgا وقمة اكتمالها، الحقيقية، يسمي الأعلى منها آلهة. ومملكة الأموات والحرب لهم مكانات 29 رفيعة، غير أن أرواح الأسلاف يمكن أن تأخذ مكانات الآلهة، 27 - جاك شورون. مرجع سابق، مرجع سابق، وقد عرفها الهنود الإيرانيون بدورهم، يمكنها حماية أرواح أقار·ا الأحياء، واستعطافها بالشكل اللائق، يراجع: ثامر عباس. ص . 137 العدد الخامس 137 جراء الموت الذي يداهم حياة الآلهة البشريين، والذي يمثل gديدا للجماعة، قد غيTر نحو الزاوية الإيجابية، فبعد أن كان ¥اية الحياة، جعلوه قمتها وذروgا، فالزعيم الإله لا يموت موتا كاملا إنما يحيا ما حيت أجيال الرعية، بل إن روحه تزداد قداسة كلما زادت المدة التي تفصل حاضرهم عن يوم موته، نذكر من خلال ما مر معنا أن البدائيين قد قدTسوا القوى الغيبية، كما قدسوا زعماءهم، الحالتين قد سببه الخوف والعجز حيال الكوارث المفاجئة؛ ووجدوا في أبطالهم وقد أشار سيغموند فرويد إلى هذه القضية، عن طريق جملة من الأحكام الحرمية. السحرية، مثلها مثل الشحنة الكهربائية، مكافئة وفي هلاكه. من هنا كان وجوب تحاشي أي تماس، مباشر أو غير مباشر، مع القداسة الخطرة؛ لا يمكن فيها تفادي عواقبه الوخيمة. فقبائل النوبا في شرقي إفريقيا، ملكها- الكاهن، عن الكتف اليسرى وأتاحت مجلة أنثروبولوجيا شفاء وحماية ضد الشرور التي تتأتى من هذه الملامسة بالذات، ولكنها هذه المرة ملامسة مقصودة وتجوز، الملك، وبعبارة أخرى، إنه يتبين من خلال هذا القول أن البدائيين قد عاملوا زعماءهم بطريقتين هما في الظاهر متناقضتان لكنهما متكاملتان في رأي سيغموند فرويد: الخوف عليهم والخوف منهم، أما خوف الأوائل على ملوكهم الآلهة فنظن أنه مبرر من ناحيتين؛ الأولى: ارتباط مصالح الجماعة ·م وهذا ما أسهبنا الحديث حوله سابقا، والأخرى: امتلاكهم لقوى أقل من تلك التي في حوزة الآلهة؛ والتي رفعوهم ·ا من بشر الزعامة: عقوبة أم تقديس؟ وفي أي مكان، لكننا نرى عكس ذلك عند بعض الشعوب؛ وهم يفون بكل اندفاع ·ذا الحق الدستوري إلى حد أن العاهل 31 التعيس الحظ غالبا ما يفارق الروح قبل تسلمه العرش" 30 - سيغموند فرويد، مرجع سابق، ص . 59 31 - نفس المرجع، مجلة أنثروبولوجيا العدد الخامس كوكولو، الذي ينام عليه جالسا. فتضطرب أحوال الملاحة. وقوام وظيفته أن يهدئ العواصف، فكلما كان الملك من كانت أكثر تعدادا الحرمات التي يتعين عليه أن يراعيها. ولكنها 32 تتراكم من حوله أكثر فأكثر كلما شب عن الطوق: ويوم يتسلم العرش فإنه ينوء تحت كثرgا إلى حد الاختناق" لذلك يحمله خدمه على أكتافهم حينما تدعو الضرورة إلى أن يقصد مكانا ما، ولكن لا يليق أيضا أن يتعرض شخصه للهواء الطلق، إضاءة رأسه. وجميع أجزاء جسمه تخلع عليها صفة مسرفة في قداستها، ولا يجوز له أبدا ولكن حتى لا تمنع عنه كل عناية على الإطلاق، فإنه يغسل ليلا، وما ينتزع من جسمه في هذه الحالة يمكن أن يعد وكأنه سرق منه، سوء الطالع أن يستدير إلى جانب أو إلى آخر، فإن ذلك قد هو نقمة في نظر بعض الملوك الذين حملوا ما لا طاقة لهم به بعد اعتلائهم العرش، التي تضيق الخناق عليه، وهويتها، يتحمل الملك تبعات ما قد يحصل من كوارث وأمراض، "بل ذهب ·م الحرص على حسن سيرورة العلاقات الاجتماعية حين وضعوا أوزار اعتلال صحة الجماعة على عاتقه، معتبرين أن سوء طالعه هو السبب وراء ما يصيب الجماعة 32 - سيغموند فرويد، مرجع سابق ص . 64 ص ص ، 63 . 64 مجلة أنثروبولوجيا العدد الخامس 140 من أزمات وانتكاسات" وحتى بعض الأمور التي تعد حاجة فطرية من حقه الاستمتاع ·ا كأي إنسان عادي، يحرم منها، أم أن في الأمر دافعا آخر؟ وإلى أي حد استطاع الملوك الصمود أمام معتقدات شعو·م التي ما فتئت تتضاعف جيلا بعد جيل؟ بل وربما يواجهون الطرد أو القتل في بعض الحالات، ذلك أنّ "العاهل في الأنظمة الملكية البدائية) لا يحيا إلا من أجل رعاياه ولا قيمة لحياته إلا مادام يضطلع بالتزامات وظيفته ويسوس مجريات الطبيعة لما فيه خير شعبه به من أعلى درجة إلى حقد وازدراء . فيطرد مجللا بالعار والشنار، ويعتبر نفسه سعيدا إذا أفلح في النجاة بحياته. ولئن كان يعبد فقد يقتل غدا كما يقتل ا°رم (. فإن يكن الملك إلههم فلابد أيضا، كما يعتقدون، أن يثبت أنه 36 حاميهم؛ 34 - ثامر عباس. مرجع سابق، 35 - ثامر عباس، مرجع سابق، 122 . 123 مرجع سابق ، ص . 62 مجلة أنثروبولوجيا العدد الخامس 141 وإن كانت هذه الجماعة قد رحمت زعيمها بعد gاونه أو عجزه عن أداء مهامه؛ واكتفت بتنحيته عن منصبه أو طرده، فإنّ غيرها من الجماعات "لم تكن لتتوانى عن التضحية به إن استشعرت فيه الضعف وانعدام ذلك أن "مظاهر التعظيم والتكريم – ناهيك 37 المقدرة، سيضيTع روحه من عابديه وسترفض هذه الروح العودة إلى هذا الجسد، المحدقة ·م؛ وبالتالي عندما يبدو على الحَبر أنه ميت جراء مرضه يقوم الذي قدر له أن خلَفه بالدخول إليه ومعه إما حبل يخنقه به أو وفي مملكة بونيرو في إفريقيا الوسطى، ذلك أن العرش سينهار حالما تتقطع السلالة بموت الملك موتا طبيعيا، 39 تجاه زوجاته المتعددات، وأخرى ترميه وسط معركة طاحنة بدون حماية " لم يكن ليدوم ما لم تدم قدرgم على القيام 37 - ثامر عباس، مرجع سابق، 301 ص . 39 - جيمس فريزر،
Original text
الأزمة والزعامة
"لعل تواتر الكوارث الطبيعية (حرائق وزلازل وفيضانات)، واستمرار الأخطار الخارجية (حروب وصراعات وغزوات)،
وتعاظم الاحتياجات الداخلية (تأمين الغذاء والأمن والاستقرار)، كانت من جملة الضرورات والاهتمامات التي أضفت على
شخصية القائد تلك الهالة من الاعتبار والتوقير. على خلفية موقف حكيم تميز به، أو رأي سديد أفصح عنه، أو قرار شجاع
أبدع فيه، أو سابقة معيارية نسبت له... ولما كانت الأعمال المتميزة والأفعال الاستثنائية هي من اجتراح الأشخاص لا الجماعات
. فإن "فكرة (الزعامة) لم تكن سوى الوليد الذي أنجبته الظروف القاسية والأوضاع الشاذة، التي استشعر 1 والأفراد لا ا°تمعات"
الإنسان القديم من خلال مقدار عجزه عن مواجهتها كأفراد متفرقين وجماعات مشتتة، وبالتالي مقدار حاجته لمن يتصدى
. 2 لتداعياgا ويدرأ عنه أخطارها"
الواقع أن تراكم الأزمات على تعدد أصنافها وتحديق الأخطار على اختلاف منابعها قد جعلت الجماعة تختار من بين
أفرادها قائدا رأت فيه مواصفات تؤهله للقيادة، فالرأي السديد الذي يوجه الأوضاع نحو الأفضل، والقرار الصواب الذي ينقض
من الهلاك، والعمل الاستثنائي الذي يعكس نباهة صاحبه ورجاحة عقله كانت من جملة المعايير التي تصنع من الفرد العادي
شخصا جديرا بالزعامة، وهي ذاgا ما يخلق الفارق بين الزعيم وباقي أعضاء الجماعة.
"ولأنّ الوعي الجمعي لتلك الأقوام والجماعات، لم يبرح يختزن بين طيات أرشيفه اعتقادات وتصورات مضمو¥ا إن كل
ما يحيط بالإنسان من ظواهر وموجودات، تمتلك في ماهيتها طاقات روحية تتناسب وحجم قدرgا التأثيرية ومدى سطوgا
الإيحائية. مما يستتبع إن كل من تتوفر لديه الإمكانيات المادية والمؤهلات المعنوية؛ إما لاحتواء غضبها واستبعاد مضارها أو
لاستدرار عطفها واستجلاب خيراgا، يغدو مرشحا لأن يحاط ·الة من الاعتبار الاجتماعي والتوقير الرمزي، وذلك تعبيرا عن
تعالي مقداره وسمو مكانته وطغيان هيبته. ولهذا فليس بلا سبب أن تسبغ تلك الجماعات البدائية طابع الإجلال – والقداسة في
الغالب – على أسلافها الأوائل، الذين اجترحوا المآثر وحققوا الانجازات ولبوا الطموحات، معتقدين بأن كل ما تمخض عن
1 - ثامر عباس. تقديس الزعامة دراسة في ظاهرة الكاريزما السياسية، منشورات الاختلاف/ منشورات ضفاف، الجزائر/ الرباط، ،2015 ص .57
2 - المرجع نفسه، ص .60
مجلة أنثروبولوجيا
العدد الخامس
128
أفعالهم الطقوسية وممارساgم الشعائرية، ما كان لها أن تغدو وجودا ملموسا وواقعا معاشا، لولا وجود تلك الصqلات الخفية التي
تربطهم بالآلهة، وتلك العلاقات السرية التي تشدهم إلى الأرباب، وعلى ذلك (يذكر ثامر عباس بأنه) بينما تبدو فكرة تجسد
الآلهة في صورة بشرية غريبة بالنسبة لنا، فلم يكن فيها ما يدعو للعجب أو الدهشة بالنسبة للإنسان المبكر، الذي لم يكن يعتبر
(الإنسان الإله) أو (الإله الإنسان) سوى درجة أعلى وأسمى من نفس تلك القوى الفائقة للطبيعة، التي نسبها بكل صدق وإيمان
. 3 إلى نفسه هو"
وبالتالي فالاعتبار الاجتماعي لا يتأتى لكل الأفراد، بل إن الفوارق الفردية هي التي تجعل الفرد يتميز عن غيره، وهذه
الفوارق تقاس بمقدار ما يمتلك من طاقات روحية وقدرات تأثيرية؛ تؤهله ماديا ومعنويا لاحتواء غضب الكوارث واستبعاد
مضارها أو جلب عطفها وخيراgا. ولهذا فقد حظي الأسلاف - الذين أثبتوا جدارgم بتحقيق الآمال والوقوف في وجه الأزمات-
بالتبجيل والتقديس من قبل جماعاgم التي ينتمون إليها، ظنا منهم أن الإنسان لن يقوم بالمعجزات ما لم تتجسد فيه قوى إلهية، أو
يكن فيه نفحة من نسبها، وبالمختصر المفيد لن يفعل ذلك ما لم يكن إلها، وهذا الأمر لا يدعو للعجب؛ ذلك أن الإله عندهم لا
يختلف كثيرا عن البشر إلا في قوته الفائقة. ولهذا "كلما ازدادت وطأة الشقاء في الوعي واستفحلت شدة الاغتراب عن الذات،
على خلفية زج ا°تمعات المأزومة والشعوب المحرومة والأمم المهضومة في أتون؛ الأزمات(على تعدد أنواعها)...كلما تعاظمت
(تطلعاgا) إلى ميلاد/ ظهور شخصية المنقذ/ المخلص؛ سواء كان برداء الزعيم السياسي المعتمر خوذة العسكر في الغالب، أو
. 4 بجلباب المرشد الديني المعتمر عمامة الدين في العادة"
وبناء عليه، فالبطل المنقذ لا يكون زعيما سياسيا تلجأ إليه الشعوب لتسيير أفرادها وتنظيم حياgم وحمايتهم من الأخطار
التي تترصدهم فحسب؛ بل يستطيع أن يكون مرشدا دينيا تستشيره في أمرها يوم تخرج الأمور عن سيطرgا؛ لاسيما إن كان
الأمر يتعلق باعتقاداgا وتوجهاgا الدينية. وهنا نتساءل: على أي أساس تم انتقاء هذا الزعيم البطل؟ هل على أساس قوته البدنية
ومواقفه البطولية؟ أم على أساس طاقاته الروحية وآرائه الإصلاحية؟
3 - المرجع نفسه، ص .58
4 - ثامر عباس. مرجع سابق، ص .248
مجلة أنثروبولوجيا
العدد الخامس
129
متطلبات الزعامة
على غرار كل عملية انتقاء للأشياء أو للأشخاص التي تخضع لمعايير ومواصفات، يستند القدامى إلى جملة من المعايير
يرون توفرها في القائد ضرورية لأداء مهامه على أكمل وجه؛ فهم "وفقا لطبيعتهم النزاعة إلى الاستقلال من كل تبعية، وكينونتهم
التواقة إلى التحرر من كل قيد – حتى وإن كانوا في أوطأ مراحل التطور الحضاري وأدنى مراتب التمدن الإنساني – لا يسلمون
قياد أمرهم كيفما اتفق °رد أن (المتزعم) ينتمي لسلالتهم، و لا يمحظون زمام قيادهم لكل عابر سبيل °رد كونه من صلب
. إذن فالجماعات لم تكن تسلم القيادة لأيٍ كان، °رد كونه ينتمي إليها؛ بل كانت تفعل ذلك بناء على شروط معينة. 5 قبيلتهم"
ومن جملة الشروط الواجب توفرها في الزعيم(البطل) البدائي هي التزامه "بتقديم كل ما من شأنه، ليس فقط إثبات (انتمائه)
للجماعة التي يمثلها ويترأسها فحسب، وإنما البرهان على تمسكه بذلك الانتماء والحرص على تدعيمه كذلك، والتدليل بالتالي
6 على حمايته إياها من الأخطار والتهديدات الخارجية"
.
لذا فمن غير المعقول أن يحافظ القائد على مكانته بين جماعته وهو ينعم بكرسي الرئاسة وسائر أنواع التبجيل °رTد
انحداره من سلالتهم، وحمله لمورثاgم ودمائهم، إنما عليه أن يظل متمسكا بأواصر انتمائه لهم، ومبرهنا على أنه جاهز لبذل كل
قوته للذود عنهم وحمايتهم من أي gديد يمكن أن يتربص ·م. ولعل هذا الشرط لم يكن كافيا لإقناع هذه الجماعات لذا
"فالشخصية التي كانت تظهر علائم التزعم في ا°تمعات البدائية، كانت ملزمة كشرط مسبق – لكي تحظى بالتكريم والتعظيم
– بتقديم ليس فقط ما يبرهن على قدراgا القتالية ومهاراgا القيادية وإمكانياgا الاقتصادية فحسب، بل كذلك ما يثبت علاقاgا
بالآلهة، وصلاgا بالأرباب، فضلا عن حمل الجماعة المعنية بالاعتقاد بصحة ذلك النسب أو تلك العلاقة، استنادا إلى موروث
. 7 أسطوري متقادم يؤيد ويؤكد تلك السلسلة من الأنساب والعلاقات"
5 - المرجع نفسه، ص .56
6 - ثامر عباس. مرجع سابق، ص .309
7 - المرجع نفسه، ص .289
مجلة أنثروبولوجيا
العدد الخامس
130
والجدير بالذكر أن "القدسية التي يتميز ·ا العاهل(الحاكم/ القائد) لا تأتي من الممارسات الدينية، التي كان يقوم ·ا، كما
لا تأتي من التبجيل الذي يحاط به، وإنما العاهل(الحاكم/ القائد)، على العكس من هذا، يقوم بمثل هذه الممارسات الدينية، ويحظى
8 بمثل هذا التبجيل لأنه تميز أولا بالألوهية"
.
يبدو أن مهمة الزعيم البدائي كانت صعبة جدا؛ إذ لم تكن تكفيه تضحياته ولا مهاراته وإمكانياته ليحظى بالتبجيل، بل
كان يحتاج أيضا إلى ربط نسبه بالآلهة والتدليل على صحة ذلك النسب، فهو وإن كان من زمرة بشرية إلا أن الزعامة تتطلب
منه أن يثبت ارتقاءه إلى منزلة الآلهة. لذا "فإن صفة (البطولة/ الزعامة) التي يفترض أ¥ا أسبغت على أولئك الأفراد/ الأشخاص
- الذين تمتعوا بمزايا جسمية وعقلية ونفسية، تخطت حدود ما كان متاحا وشائعا ضمن مألوف الجماعة ومتداولا في أعرافها –
لم يكن مدلولها يقتصر فحسب، على تجليات ما قد يتبادر إلى للذهن من خصائص القوة البدنية والحنكة القيادية والحظوة الرمزية
للشخص الموصوف (بالبطولة)، إنما كانت توحي بأن المعني ·ا غالبا ما تمتع برعاية خاصة من لدن القوى الغيبية، التي كان يجهل
كنهها ويخشى غضبها ويتجنب لعنتها، بحيث تغدق عليه من فائض بركاgا وتمنحه من معين سلطا¥ا (...) فالشخصية طبيعية
من حيث كو¥ا مقدسة، واتسامها بقواها الخارقة، أو بقدرgا على الخلق، إنما هو ناتج من مقارنتها بالقوة الإنسانية ذات القدرة
. 9 المحدودة، ولكنها في الأصل شخصية فوقية تتمتع بكل صفات المعاني الإلهية ا°ردة"
والأرجح أن" فكرة (الإنسان الإله) أو الكائن البشري الذي يتمتع بقوى إلهية أو خارقة للطبيعة – في جوهرها – ترجع
. 10 إلى تلك الحقبة الأولى من التاريخ الديني، التي كان ينظر فيها إلى الآلهة والبشر على أ¥م كائنات من نوع واحد تقريبا"
وخلاصة القول"فإن اتكاء البطل على أصله الإلهي والاكتفاء بعلاقته بالأرباب، لا يمحضه المبرر الكافي لادعاء التعالي كما
لا يضفي عليه هالة التقديس ما لم يدعم ذلك الامتياز بالأعمال الجليلة والأفعال العظيمة، التي تتخطى حواجز المألوف وتتجاوز
8 - المرجع نفسه، ص .67
9 - ثامر عباس. مرجع سابق، ص .59
10 - المرجع نفسه، ص .231
مجلة أنثروبولوجيا
العدد الخامس
131
سقوف التوقعات. وبالمقابل فإن كل ما يقدم عليه البطل من مبادرات جريئة ويصدر عنه من تضحيات جسيمة، لا تشكل ضمن
11 سيرورة الجماعة البدائية استثناء تستحق عليه الثناء (...) طالما البطل يعجز عن إثبات تفوق أصله الإلهي
.
وباختصار شديد "فإن سلطة القيادة كانت مزيجا من الوراثة الشرعية والدينية، مع سحر الشخصية القيادية فكان لابد
للقادة أن يكون لهم علاقة بالآلهة كما في الحضارة الفرعونية، أو هم جنود الآلهة المنتخبون كما في الحضارة الفارسية القديمة، أو
هم جزء من المكون الإلهي الديني كما في حضارات ما بين النهرين؛ كالسومرية والأكدية والآشورية"
12
.
يتبين مما تقدم أن القائد سواء كان في هيئة الزعيم أو في مظهر البطل أو في رداء كاهن، لابد له أن يثبت وجوده لجماعته
ليس فقط بما يظهره من حنكة قيادية أو تضحيات بطولية أو آراء دينية، بل بما يبرهن على نسبه الإلهي، فهل حقق هذا القائد
ألوهيته المنشودة بين البشر؟ وهل نال ما كانت تناله الآلهة من قدسية ؟ أم أنّ تلك الصورة التي رسمها البدائيون لزعمائهم لم تكن
محض محاكاة لنموذج خيالي تسابق الأفراد للاقتراب منه؟
قداسة الزعامة وتشكل الديانة
في إطار بحثه عن أصل الدين "يقول الباحث بول أندري غولباخ بأن خوف البشر الأولين من الكوارث الطبيعية جعلهم
. وبالتالي فإن خوف 13 يفسTرو¥ا تفسيرا ماديا، ومن ثم أصبحوا يخضعون لموجودات غير مرئية توجه هذه الكوارث وتقودها"
الإنسان البدائي من الكوارث قد أدى به - في رأي غولباخ – إلى الخضوع لموجودات غير مرئية،كانت محض افتراض سرعان
14 ما سيطر على فكره فصدTقه، "فليست الأشياء نفسها التي تخيف الإنسان وإنما أفكاره عنها وأوهامه بشأ¥ا"
.
11 - المرجع نفسه، ص .69
-12 المرجع نفسه، ص ص .64-63
13 - سيرغي يتوغاريف. ترجمة: أحمد فاضل، الأديان في تاريخ شعوب العالم، الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، ،1998 ص .21
14 - مجدي الجزيزى. الفلسفة بين الأسطورة والتكنولوجيا، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية، ،2001 ص .20
مجلة أنثروبولوجيا
العدد الخامس
132
"وقد اتفق كل من توماس غويس( 1588 – 1679) وبنديكت سبينوزا ( 1632 – 1677) و جون تولاند (القرن
18م) على فكرة مفادها أنّ تطلع الإنسان للبحث عن أسباب مختلف الظواهر وخوفه من القوى الخفية وقلقه الدائم من المستقبل
. و·ذا يجتمع خوف 15 ا°هول بالإضافة إلى عدم ثـقـته في قواه اتجاهها قد مثّلت البذور الأولى للكثير من الاعتقادات الدينية"
البدائي وعدم ثقته بنفسه ليبثا في عقله روح البحث عن تفسير للظواهر التي باتت gدده، "وهذا ما ساهم في احترامه لكل القوى
التي تؤثر في حياته دون أن يتعرف كنهها، ولم يلبث أن كوTن في ذهنه صورا لها، وأخذ يعطي كلا منها شكلا معيTنا واqسما خاصا،
بل أخذ يتمثلها على طريقته الخاصة، فجعل من بعضها أصدقاء ومن البعض الآخر أعداء ومن هذا الشعور نشأت الديانة التي لم
16 تكن إلا الاعتقاد المسيطر على ذهن الإنسان من أن هناك قوى تحيط به وتؤثر عليه"
وفي السياق ذاته يقول دي بروس:" أن الشعوب بعد قرون من البربرية ترسخ خلالها المحافظة الشديدة لتصل إلى تفهTم
أفضل، ويصل كل شعب، حتى عند الشعوب المتحضرة، إلى إحساس بقوة عليا، ذلك أن الضعف الإنساني يترك بصماته على
تخيلات الإنسان. هذه التعبيرات الإنسانية التي تثيرها القوى العليا أربعة هي: الخوف والتعجب والشكر والعقل. ومن بين هذه
الأربعة يظهر الأخيران عند الشعوب المتحضرة، لكن المتوحشين لا يعرفون إلا الظاهرتين الأوليتين (الخوف والتعجب) فالحوادث
. 17 غير المعتادة مثل الأزمات والأمراض والحروب تDكره الإنسان المرتعب على شخصنة الأسباب ورؤيتها كفيتش"
لقد تبيTن لنا مما سبق أنّ الجماعات البدائية حين عجزوا عن التصدي لقوى الطبيعة ومجاراgا فسروا مظاهرها بأن وراءها
قوى خفية أقوى منهم تقودها نحوهم، ولأن الخوف فطري في البشر فقد خاف جلهم من هذه القوى التي سرعان ما أعلنوا
إذعا¥م ورضوخهم لها، ومن ثم تقديسهم لها باعتبارها آلهة تستحق العبادة، وعليه يجتمع خوف البدائي وخياله وضعفه ليساهموا
في تشكل معتقداته الدينية.
15 - سيرغي توغاريف. مرجع سابق، ص ص .22-20
16 - حسين الشيخ. ديانات الأسرار والعبادات الغامضة في التاريخ، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ،2014 ص .26
17 - مهنا يوسف حداد. الأنثروبولوجيا الدينية أو العلاقة التبادلية بين ظاهرتي الحضارة والديانة، دار اليازوري، الأردن، ،2011 ص ص -70
.71
مجلة أنثروبولوجيا
العدد الخامس
133
وقد مرT معنا في هذا البحث أيضا أن الأزمة ولدTت الهمة؛ إذ ظهرت شخصيات أثبتت جدارgا وحنكتها في مواجهة هذه
الكوارث وإنقاذ جماعاgا من الهلاك، ولأن العمل الاستثنائي يثير لدى الغالبية عجبا ثم إعجابا فقد أعجبت هذه الجماعات بتلك
الشخصيات ورأت فيها ما يؤهلها للزعامة؛ وبنت اعتقادا مفاده أن تلك الأعمال المنجزة لن تصدر عن بشر عاديين ما لم يحملوا
مورثات من القوى نفسها التي تقود مظاهر الطبيعة، وبالتالي لا فرق عندهم بين القوى المؤلهة وهؤلاء الأفراد الأبطال إلا في
درجة القوة التي تكاد تحاكي قوة الآلهة، وبما أن القوي – في نظرهم- يستحق التأليه شأن القوى الغيبية الغامضة، فقد رDفqع هؤلاء
الأشخاص إلى مرتبة الآلهة، وأوكلت إليهم مهمة حماية الجماعة والدفاع عنها. ولهذا فقد نصبوا كملوك وزعماء وحظوا بالتبجيل
والتقديس.
ولأن مصالح الأفراد كانت مرتبطة بحياة هذا الملك/ الزعيم، الذي وفّر الحماية والأمان لشعبه وقت الخطر، فقد بذلت
رعيته كل جهدها لتوفير الأمان له، وحمايته من أي gديد يمكن أن يترصده، ذلك أن "ضرورة حماية الملك من الأخطار المحتملة
تنبع من الدور الضخم الذي يضطلع به في حياة رعاياه. فشخصه، بحصر معنى الكلمة، هو الذي يضبط مسيرة العالم؛ وعلى
شعبه أن يعترف له بالجميل ليس فقط على الغيث ونور الشمس الذي ينبت ثمار الأرض، بل كذلك على الريح التي تستاق
السفن إلى الساحل، وعلى الأرض التي يطأها الناس بأقدامهم. إن ملوك البدائيين هؤلاء يحوزون قوة وقدرة على توزيع السعادة
. 18 لا تقر بمثلها الشعوب الأقل بدائية إلا لآلهتها وحدها"
وعليه، فالمهمة التي كانت الآلهة تقوم ·ا قد انتقلت عند هؤلاء الشعوب إلى زعمائهم؛ لذا لم يعد الزعيم حاميا فحسب؛
بل مغدقا بنعمه التي تتجاوز حدود مملكته إلى العالم بأسره؛ فالشمس والمطر والرياح و ثمار الأرض وحتى حظ الناس من السعادة
اعتبرت من أفضال الملوك على رعاياهم، "كما اعتبرت أوامرهم ونواهيهم والأعراف التي استنوها في حياgم، بمثابة شرائع مقدسة
فرضها على الناس خلفاؤهم، الذين رفعوا أيضا إلى المرتبة نفسها وعبدوا إلى جانب سابقيهم. وبذلك تم تشكيل مجمع الآلهة
. 19 الأول، بحيث أخذ الزعيم الأقدم دور الإله الأكبر ومن تلاه دور الآلهة الأدنى"
18 - سيغموند فرويد. ترجمة: جورج طرابيشي، الطوطم والحرام، دار الطليعة للطباعة والنشر، لبنان، ط،2 ،1997 ص .61
19 - ثامر عباس. مرجع سابق، ص .232
مجلة أنثروبولوجيا
العدد الخامس
134
يبدو أن العناية والحماية والطاعة التي حظيت ·ا الآلهة البشرية قد عكست خوف الرعية على الملك؛ إذ أيT gديد للملك
لا يعد gديدا له وحده بل هو gديد لكل أفراد القبيلة، لكن الملك حتى ولو رفع إلى مرتبة الآلهة فهو يبقى بشرا معرضا للموت،
فإلى أي مدى أفلحت هذه الجماعات في حماية إلهها البشري من الموت؟ وما هي الطريقة البديلة التي ابتدعتها لتحافظ على بقائه
ضمن الجماعة مادام سيموت لا محالة ؟
فكرة الموت والخلود
يعدT الموت فكرة لطالما ارتسمت في المخيلة البشرية، على أ¥ا الفاصل الذي يضع حدا بين الأحياء والأموات، بحيث يغرب
، لكن عند القدامى يختلف الأمر تماما فالأموات عندهم لا يغادرون بلا 20 الميت إلى الأبد بعد أن يتفنTن أقاربه في مواراة جثمانه
رجعة؛ بل تغيب أجسادهم، وتبقى أرواحهم متشبثة بالأماكن التي كانوا يسكنو¥ا. " فالإنسان البدائي لا يعتقد أن أحدا يموت
موتا كاملا، فالموت بالنسبة له لا يعني بأي حال من الأحوال التوقف الخالص والبسيط لأشكال النشاط والوجود كافة، إنه لا
يكون أمرا مطلقا أبدا...وفي معظم ا°تمعات البدائية يكتسب الخلود يقينا لا يحلم الفرد بالتشكك فيه إلا بقدر ما يتشكك في
21 واقعية وجوده الواعي"
.
من وجهة نظرٍ كهذه، لا يعتبر الموت موتا كاملا بل هو مجرد استمرار للحياة؛ إذ لا يغادر الميتD الوجودP كليا إنما يظلّ
خالدا؛ ذلك أن "أرواح الأسلاف لا تغادر عالم الأحياء، وإنما تسكن تلك الكائنات والكيانات وتتقمص شخصياgا بحيث تكون
. وهذا ما اعتقدته قبائل الأوجيبوا في شرقي الولايات المتحدة في أن الميت "يبقى كائنا واعيا 22 قريبة منهم ومحيطة ·م وراعية لهم"
20 - للاطلاع على كيفية دفن الموتى لدى بعض الشعوب القديمة، يراجع: حنا عبود. الميثولوجيا العالمية، دمشق، منشورات اتحاد الكتاب العرب،
،2009 ص ص ،122 157 وحسن نعمة. الميثولوجيا وأساطير الشعوب القديمة، بيروت، دار الفكر اللبناني ، (د.ط)،(د.ت)، ص ص ،20 ،82
.104 ،97 ،93
21 - جاك شورون. ترجمة: كامل يوسف حسين، الموت في الفكر الغربي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، ،1984 ص.22
22 - ثامر عباس. مرجع سابق، ص .113 "وقد أشار الباحث (ج. بري) إلى أن عبادة الآلهة في كل أجزاء الدنيا هي في الأصل عبادة للأجداد
اعتنقها أعضاء الجماعات الحاكمة، وينفي أن تكون الشعوب قد تخيلت آلهة ثم عبدgا بعد ذلك".
مجلة أنثروبولوجيا
العدد الخامس
135
على نحو ما كان وهو على قيد الحياة، إن موته قد حال ببساطة بينه وبين الاتصال بالأحياء بطريقة يمكنهم التعرف عليها...
. 23 وبالنسبة للأحياء فإنه يظل متمتعا بالرغبات البشرية العادية جميعا"
"وقد آمن المصريون أيضا بخلود الروح، وأرادوا للسعادة التي عرفوها في الحياة أن تستمر بعد الموت. وذهبوا إلى وجود
نفس محركة مركزها القلب، سموها (با) وصوروها على هيئة طائر ذي رأس بشري، ونفس مفكرة مركزها الرأس، سموها (كا)
وصوTروها على هيئة ذراعين ممدودتين. وكانوا يحنطون جسم الميTت ويملأون ضريحه طعاما وشرابا من أجل (با) التي تستطيع
الدخول والخروج متى شاءت من كوة صغيرة لهذا الغرض، ويصنعون له تمثالا بحجمه الطبيعي من أجل (كا)، يضعونه فوق
الضريح. واعتقد بعضهم أن الأرواح تتحوTل نجوما أو تتحدT مع إله الشمس. ومنهم من جعل الروح الصالحة ترتع في مملكة
أوزيريس، وهي أرض مغبوطة تشبه الجنة. وهناك يحيا المرء في سعادة تحت ظلال الأشجار، ويلهو بمرح مع زوجته أو يتحادث
مع أصدقائه ..."
24
على هذا النحو تختزل ماهية الموت عندهم في فكرة واحدة هي غياب الأحياء عن الأنظار بحيث تصعب رؤيتهم أو
معرفتهم ذلك أ¥م لم يفقدوا الاتصال مع الأحياء فحسب؛ إنما سكنوا كيانات أخرى، أما فيما يتعلق بالرغبات فيبقى الميت
متمتعا ·ا كما لو كان على قيد الحياة.
وعلى غرار الأفراد العاديين الذين يبتلون بالموت نتيجة الحوادث التي تودي بحياgم، يتعرض الأبطال والزعماء وحتى البشر
المؤلهين للموت، فالبطل كما - يقول باورا- قد "يستغني عن حياته في عمل رائع من أعمال البطولة، ولأنه قريب للغاية من
. "ولم تنج آلهة المصريين من هذا 25 الآلهة في أعماله وانجازاته، فإنه يعي على نحو أكثر حدة وإيلاما بأنه بالرغم من ذلك فان¤"
القدر الذي شمل الجميع، فهم أيضا شاخوا وماتوا، لكن عندما اكتشفوا فيما بعد فن التحنيط أعطوا الأرواح الميتة فرصة أخرى
للعيش من خلال الحفاظ على أجسادهم من التفسخ مدة مفتوحة، و·ذا الاختراع أخذت الآلهة كما أخذ البشر فرصة إضافية
23 - جاك شورون. مرجع سابق، ص .23
24 - أديب صعب، الأديان الحية نشوؤها وتطورها، دار النهار للنشر، بيروت، ،1993 ص .20
25 - جاك شورون، مرجع سابق، ص .35
مجلة أنثروبولوجيا
العدد الخامس
136
لأمل إضافي في الخلود.... أما كبار الآلهة عند البابليين فكانوا يظهرون لعبدgم في الأحلام والرؤى على شكل أجساد بشرية
26 بكل ما فيها من عواطف فنائية؛ فهم يولدون إلى هذا العالم مثل سائر البشر."
يبدو أن التحديات العظيمة التي قام ·ا الزعماء والأبطال والتي أدنتهم إلى مصاف الآلهة، لم تكن لتقيهم من الموت؛ فهم
على الرغم من مكانتهم هذه يعون جيدا بأ¥م في أي لحظة من اللحظات معرضون للموت، وعلى الرغم من أن موgم يكون
أشد حدة وألما من موت الشخص العادي، إلا أنه يضحى في نظرهم "ذروة الحياة وقمة اكتمالها، وبوصفه آخر المحن التي يتعرض
27 لها الإنسان وأشدها قسوة، والاختبار الحقيقي لقيمته"
.
موت الآلهة البشرية أو الأبطال المؤلهين إذن لا يعد ¥اية لحياgم، إنه ذرgا وقمة اكتمالها، والمعيار الذي تقاس به قيمتهم
الحقيقية، ذلك أ¥م يعدون " أشكالا انتقالية تصنع جسرا بين الروح الحارسة للجماعة والروح الفردية. وربما كان زعيم القبيلة
هو الفرد الأول، الذي منحت له السلطة الجماعية للقبيلة التي لابد أن تمتزج بإرادته الفردية...غير أن الملك، بما أن الآخرين لا
يزالون ينظرون إليه بحسبانه مستودعا للسلطة الاجتماعية التي وجدت قبله وستنتقل إلى خلفه – فإن روحه لا تبدأ ولا تنتهي مع
بدء وانتهاء عمره، إ¥ا روح خالدة، ويرجع ذلك إلى أ¥ا بشكل ما، تظل روح الفرد الأعلى في الجماعة، الروح التي تتجاوز
. 28 حياgا أجيال أعضاء الجماعة كافة"
"وقد وجد البحث أن بين الشعوب المتوحشة أرواحا تتراتب في الأهمية فوق بعضها بعض، بحيث أن الإنسان يمكن أن
يسمي الأعلى منها آلهة... وفوق ذلك فالآلهة الذين يملكون وظائف مثل آلهة الزراعة، ومملكة الأموات والحرب لهم مكانات
. 29 رفيعة، غير أن أرواح الأسلاف يمكن أن تأخذ مكانات الآلهة، وبذلك يكون السلف الأقدم بمثابة الإله الأعلى"
26 - جيمس فريزر. ترجمة: نايف الخوص، الغصن الذهبي دراسة في السحر والدين، سوريا، دار الفرقد، ،2014 ص .348
27 - جاك شورون. مرجع سابق، ص .34
28 - نفس المرجع، ص ص ،25 .26
29 - مهنا يوسف حداد. مرجع سابق، ص .133 "تعد عبادة الأجداد والأبطال الراحلين واحدة من أقدم أشكال التدين في العالم، وقد عرفها
الهنود الإيرانيون بدورهم، لقد اعتقد الإيرانيون القدماء بأن أرواح الأسلاف، يمكنها حماية أرواح أقار·ا الأحياء، ولكن شريطة أن يتم تذكرها
واستعطافها بالشكل اللائق، يراجع: ثامر عباس. مرجع سابق، ص .137
مجلة أنثروبولوجيا
العدد الخامس
137
إن الاضطراب الذي سيطر طويلا على نفوس البدائيين، جراء الموت الذي يداهم حياة الآلهة البشريين، والذي يمثل gديدا
للجماعة، قد غيTر نحو الزاوية الإيجابية، فبعد أن كان ¥اية الحياة، جعلوه قمتها وذروgا، فالزعيم الإله لا يموت موتا كاملا إنما
يحيا ما حيت أجيال الرعية، بل إن روحه تزداد قداسة كلما زادت المدة التي تفصل حاضرهم عن يوم موته، وهذه المدة هي التي
تحدد مكانته بين الأسلاف الآلهة، فالجد الأول يبقى الإله الأكبر مهما عظمت أعمال أحفاده الآلهة، القضية إذن قضية مدة لا
قضية نضال وبطولة. وبالتالي ففكرة الخلود التي تفطن إليها البدائيون كانت أنجع طريقة تحدى ·ا القدامى الموت لمنح أبطالهم
المؤلهين حياة أبدية. و·ذا نكون قد أجبنا على سؤالنا الذي قمنا بطرحه آنفا حول الحيلة التي وجدgا الشعوب لتحدي الموت
والإبقاء على أسلافها حاضرين بينها ولو روحيا.
التناقض في الزعامة القديمة
نذكر من خلال ما مر معنا أن البدائيين قد قدTسوا القوى الغيبية، كما قدسوا زعماءهم، وأن هذا التقديس في كلا
الحالتين قد سببه الخوف والعجز حيال الكوارث المفاجئة؛ فالأوائل خافوا الأزمات فألهوا من كان وراءها، ووجدوا في أبطالهم
حماة لهم من تلك القوى فبجلوهم وألحقوهم بركب الآلهة، ونعلم بالمقابل أ¥م في حين خافوا من تلك القوى فإ¥م قد خافوا
على زعمائهم من أي gديد.
وقد أشار سيغموند فرويد إلى هذه القضية، حيث يقول في كتابه الطوطم والمحرم بأن "موقف الأقوام البدائية من زعمائها
وكهنتها يحكمه مبدآن متكاملان أكثر مما هما متناقضان: وجوب التوقي منهم ووجوب وقايتهم. ويتم الوصول إلى هذين الهدفين
عن طريق جملة من الأحكام الحرمية. ونحن نعلم( يقول فرويد) من قبل لماذا ينبغي التوقي من السادة: فهم حاملون لتلك القوة
السحرية، الغامضة والخطرة، التي تنتقل بالتماس، مثلها مثل الشحنة الكهربائية، وتتسبب في موت من لا تتوفر له الحماية بشحنة
مكافئة وفي هلاكه. من هنا كان وجوب تحاشي أي تماس، مباشر أو غير مباشر، مع القداسة الخطرة؛ وقد اخترع للحالات التي
لا يمكن فيها تفادي عواقبه الوخيمة. فقبائل النوبا في شرقي إفريقيا، مثلا، تعتقد أن الموت عليها محتوم إذا ما دلفت إلى بيت
ملكها- الكاهن، ولكن في مستطاعها أن تنجو من هذا الخطر إذا ما كشفت، لدى دلوفها إليه، عن الكتف اليسرى وأتاحت
للملك أن يلمسها بيده. وعلى هذا النحو تنتهي إلى تلك النتيجة الغريبة التالية وهي أن الملامسة التي تأتي من الملك تغدو وسيلة
مجلة أنثروبولوجيا
العدد الخامس
138
شفاء وحماية ضد الشرور التي تتأتى من هذه الملامسة بالذات، ولكنها هذه المرة ملامسة مقصودة وتجوز، لأ¥ا مقصودة من قبل
الملك، قوة شفائية، على حين أن الملامسة الخطرة هي تلك التي يستشعر الفرد فيها أنه آثم في حق الملك؛ وبعبارة أخرى، إنه
. 30 التضاد بين الموقف السلبي والموقف الإيجابي حيال الملك....."
يتبين من خلال هذا القول أن البدائيين قد عاملوا زعماءهم بطريقتين هما في الظاهر متناقضتان لكنهما متكاملتان في رأي
سيغموند فرويد: الخوف عليهم والخوف منهم، أما خوف الأوائل على ملوكهم الآلهة فنظن أنه مبرر من ناحيتين؛ الأولى: ارتباط
مصالح الجماعة ·م وهذا ما أسهبنا الحديث حوله سابقا، والأخرى: امتلاكهم لقوى أقل من تلك التي في حوزة الآلهة؛ وهذا ما
يجعلهم عرضة لتهديدها الدائم. وأما خوفهم من ملوكهم فيرده فرويد إلى تلك الطاقة التي يملكو¥ا، والتي تشكل خطرا على
الأفراد الأقل قوة، لذلك يجدر بالرعية تجنب أي ملامسة مع الملك إلا إذا كانت تلك الملامسة مقصودة بغرض الشفاء، والتي لم
يكن لها خطر عليه.
يبدو لنا جليا من خلال ما عرضناه حتى الآن: أن المواصفات التي تخيلها البدائيون في ملوكهم، والتي رفعوهم ·ا من بشر
عاديين إلى مصاف الآلهة، سرعان ما دخلت حيز التصديق وتوجهت ضدهم؛ فبعدما كان الاقتراب منهم احتماء من الخطر،
صار يشكل gديدا لهم، فهل بقي هذا الخوف يلازم الملك المؤله دائما، أم أن مكانته المقدسة مهددة بالزوال؟
الزعامة: عقوبة أم تقديس؟
يحظى الملوك في العادة بالرفاهية الزائدة والمكانة العالية والسلطة المطلقة، وهي رغبات لا طالما تمناها الأفراد في أي زمن
وفي أي مكان، لكننا نرى عكس ذلك عند بعض الشعوب؛ ففي "قبيلة تيمو في سيراليون يحتفظ الأفراد لأنفسهم بالحق في أن
يوسعوا الملك الذي ينتخبونه ضربا في عشية اليوم السابق لتتويجه؛ وهم يفون بكل اندفاع ·ذا الحق الدستوري إلى حد أن العاهل
31 التعيس الحظ غالبا ما يفارق الروح قبل تسلمه العرش"
.
30 - سيغموند فرويد، مرجع سابق، ص .59
31 - نفس المرجع، ص .69
مجلة أنثروبولوجيا
العدد الخامس
139
وفي غينيا(غربي إفريقيا) "يعيش الملك – الكاهن، كوكولو، منفردا في الغابة. وحرام عليه أن يلمس امرأة، أو يغادر بيته،
بل حرام عليه حتى أن ينهض عن كرسيه، الذي ينام عليه جالسا. فلو تمدد ليرقد لتوقفت الريح عن الهبوب، فتضطرب أحوال
الملاحة. وقوام وظيفته أن يهدئ العواصف، وبصفة عامة أن يسهر على بقاء الأحوال الجوية عادية...، فكلما كان الملك من
قبائل اللوانغو قويا، كانت أكثر تعدادا الحرمات التي يتعين عليه أن يراعيها. ووريث العرش يتقيد ·ا منذ نعومة أظافره، ولكنها
. 32 تتراكم من حوله أكثر فأكثر كلما شب عن الطوق: ويوم يتسلم العرش فإنه ينوء تحت كثرgا إلى حد الاختناق"
"ويعتقد الميكادو أنه مما لا يليق بمكانته وصفته المقدسة أن يلمس الأرض بقدميه. لذلك يحمله خدمه على أكتافهم حينما
تدعو الضرورة إلى أن يقصد مكانا ما، ولكن لا يليق أيضا أن يتعرض شخصه للهواء الطلق، وحتى الشمس ينكر عليها شرف
إضاءة رأسه. وجميع أجزاء جسمه تخلع عليها صفة مسرفة في قداستها، فيحرم عليه حتى أن يقص شعره ولحيته، ولا يجوز له أبدا
تقليم أظافره. ولكن حتى لا تمنع عنه كل عناية على الإطلاق، فإنه يغسل ليلا، فيما هو نائم؛ وما ينتزع من جسمه في هذه الحالة
يمكن أن يعد وكأنه سرق منه، ولكن سرقة من هذا القبيل لا يمكن أن تعد ضارة برفعته وقداسته. وكان لزاما عليه أيضا فيما
سلف أن يجلس على عرشه صباحا لبضع ساعات متتالية، والتاج الإمبراطوري على رأسه، بدون أن يحرك ذراعيه أو ساقيه أو
رأسه أو عينيه، فعلى هذا النحو فقط يمكنه، كما كانوا يتصورون، أن يقيم السلم ويحافظ على الهدوء في الإمبراطورية. فإن شاء
سوء الطالع أن يستدير إلى جانب أو إلى آخر، أو إن لم يتجه بصره لوهلة من الزمن إلا نحو جزء من إمبراطوريته، فإن ذلك قد
33 يجلب على البلاد حربا أو مجاعة أو طاعونا أو حريقا أو أي كارثة أخرى من شأ¥ا أن تتأدى ·ا إلى الهلاك"
يتبين لنا مما سبق أنّ التاج التي يحلم الأغلبية بارتدائه، وكرسي الزعامة الذي يرغب الكل في الجلوس عليه، هو نقمة في
نظر بعض الملوك الذين حملوا ما لا طاقة لهم به بعد اعتلائهم العرش، فالزعيم مجبر عند بعض الشعوب على فعل الكثير من الأمور
التي تضيق الخناق عليه، فإلى جانب الحماية الدائمة التي يجدر به تقديمها لجماعته وسائر المهام التي تحفظ للرعية هيبتها ومكانتها
وهويتها، يتحمل الملك تبعات ما قد يحصل من كوارث وأمراض، "بل ذهب ·م الحرص على حسن سيرورة العلاقات الاجتماعية
شأوا متطرفا، حين وضعوا أوزار اعتلال صحة الجماعة على عاتقه، معتبرين أن سوء طالعه هو السبب وراء ما يصيب الجماعة
32 - سيغموند فرويد، مرجع سابق ص .64
33 - نفس المرجع، ص ص ،63 .64
مجلة أنثروبولوجيا
العدد الخامس
140
من أزمات وانتكاسات"
. فقط لأ¥م يعتقدون أن أي تصرف من قبله سواء كانت التفاتة أو قيام من الكرسي قد تجلب الفأل 34
السيTئ لهم، وحتى بعض الأمور التي تعد حاجة فطرية من حقه الاستمتاع ·ا كأي إنسان عادي، يحرم منها، ولا يقوم ·ا إلا في
وقت يرونه مناسبا لذلك، فهل هذه زعامة أم عبودية؟ ولماذا يجهد الزعيم نفسه بأمور تحرمه من أتفه الحقوق؟ أ حبا في البطولة
أم أن في الأمر دافعا آخر؟ وإلى أي حد استطاع الملوك الصمود أمام معتقدات شعو·م التي ما فتئت تتضاعف جيلا بعد جيل؟
اضمحلال قداسة الزعامة وتلاشيها
الواقع أنه على الرغم من المكانة المقدسة التي تحيط ·ا الشعوب البدائية ملوكها، والخوف الذي ينتا·ا منهم وعليهم إلا
أ¥ا "لم تكن تسمح أو تجيز لأولئك الملوك والأبطال – على أهميتهم بالنسبة لأنماط عيشها وخصائص تفكيرها – التنصل عن
مسؤولياgم حيال وحدة الجماعة الداخلية ومصالحها، مثلما التقاعس في واجباgم إزاء أمنها الخارجي وسلامتها، وإلا فإ¥م
سيعرضون أنفسهم ليس فقط للمحاسبة العرفية والمساءلة الأخلاقية فحسب، بل وربما يواجهون الطرد أو القتل في بعض الحالات،
. 35 ... الأمر الذي يتطلب إجراء فوريا وحاسما غالبا ما يكون ضحيته الملك/ الإله"
إن التضحيات التي قدمها الملوك البدائيون لتأمين السلامة لرعاياهم، بالإضافة إلى الأوزار التي يثقلون ·ا كواهلهم بعد
تسلم الزعامة، لم تكن لتحميهم من غضب الجماعات إن هم أحسوا بتقصيرهم حيالهم، ذلك أنّ "العاهل في الأنظمة الملكية
(البدائية) لا يحيا إلا من أجل رعاياه ولا قيمة لحياته إلا مادام يضطلع بالتزامات وظيفته ويسوس مجريات الطبيعة لما فيه خير شعبه
وبدءا من اللحظة التي يتهاون أو يمتنع فيها عن الوفاء ·ذه الالتزامات ينقلب الالتفات والتفاني والتوقير الديني الذي كان يتمتع
به من أعلى درجة إلى حقد وازدراء . فيطرد مجللا بالعار والشنار، ويعتبر نفسه سعيدا إذا أفلح في النجاة بحياته. ولئن كان يعبد
اليوم وكأنه إله من الآلهة، فقد يقتل غدا كما يقتل ا°رم (...) فإن يكن الملك إلههم فلابد أيضا، كما يعتقدون، أن يثبت أنه
. 36 حاميهم؛ وبما أنه لا يريد حمايتهم فعليه أن يخلي مكانه لملك آخر يكون أحسن استعدادا لفعل ذلك"
34 - ثامر عباس. مرجع سابق، ص .123
35 - ثامر عباس، مرجع سابق، ص ص ،122 .123
36 - سيغموند فرويد، مرجع سابق ، ص .62
مجلة أنثروبولوجيا
العدد الخامس
141
وإن كانت هذه الجماعة قد رحمت زعيمها بعد gاونه أو عجزه عن أداء مهامه؛ واكتفت بتنحيته عن منصبه أو طرده،
وتنصيب من هو أكثر جدارة؛ فإنّ غيرها من الجماعات "لم تكن لتتوانى عن التضحية به إن استشعرت فيه الضعف وانعدام
. ذلك أن "مظاهر التعظيم والتكريم – ناهيك 37 المقدرة، من منطلق اعتقادها أنه بات يشكل نذير شؤم على الجماعة برمتها"
عن التأليه والتقديس- لم تكن لتحول دون إنزال العقوبات المادية والرمزية بالزعماء أو الملوك ا°للين بامتيازاgا، حيثما ثبت
38 تقصيرهم في أداء واجباgم الدينية والقيادية، وبان عجزهم حيال تامين الاحتياجات الضرورية للجماعة المعنية"
.
"وينقل لنا الباحث جيمس فريزر أفعالا في غاية الطرافة عن بعض البدائيين الذين لم يجدوا حلا لوقاية الزعيم المؤله من
الشيخوخة والوهن ثم الموت إلا قتله بمجرد ظهور أعراض الضعف عليه، إذ لهذا القتل مزية واضحة لديهم؛ ذلك أن موته طبيعيا
سيضيTع روحه من عابديه وسترفض هذه الروح العودة إلى هذا الجسد، أما إذا قتلوه بأنفسهم فسيسهل عليهم التقاط روحه وهي
تخرج من منخره أو فمه ونقلها إلى خلفه وهي في كامل قواها قبل أن يدب فيها الوهن، و·ذا يدرؤون عن أنفسهم جميع الأخطار
المحدقة ·م؛ فشعب الكونغو مثلا يعتقد أنه عندما يوشك الإله على الموت الطبيعي يهلك العالم وتDمحق الأرض التي تستمد قوgا
منه، وبالتالي عندما يبدو على الحَبر أنه ميت جراء مرضه يقوم الذي قدر له أن خلَفه بالدخول إليه ومعه إما حبل يخنقه به أو
هراوة يضربه ·ا حتى الموت، وفي مملكة بونيرو في إفريقيا الوسطى، تجبر الرعية الملك بقتل نفسه إذا رأوا فيه مظهرا من مظاهر
الخوف؛ ذلك أن العرش سينهار حالما تتقطع السلالة بموت الملك موتا طبيعيا، وهناك من الشعوب القديمة من تقطع ملكها إربا
إرباً بمجرد ظهور التجاعيد على وجهه وأخرى تسجنه حتى الموت مع فتاة عذراء حالما يفقد القدرة على أداء واجباته الزوجية
39 تجاه زوجاته المتعددات، وأخرى ترميه وسط معركة طاحنة بدون حماية "
نخلص أخيرا إلى أن حرص الشعوب البدائية على حياة زعمائها المؤلهين، لم يكن ليدوم ما لم تدم قدرgم على القيام
بواجباgم وقوgم التي يفرضون ·ا سيطرgم على الرعية، فذلك التقديس مرهون بالواجب والقوة ودوام الشباب، وأن أي تقصير
أو ضعف يعني فقدان الهيبة والمكانة وفي أسوأ الأحوال الهلاك.
37 - ثامر عباس، مرجع سابق، ص .301
38 - ثامر عباس، مرجع سابق، ص .67
39 - جيمس فريزر، مرجع سابق، ص ص 356-347 (بتصرف)
مجلة أنثروبولوجيا
العدد الخامس
142
يسعنا الآن أن نقول: أن الشجاعة التي أظهرها الزعماء في تحدي الكوارث ورفعها عن شعو·م، والتي أنزلوهم بسببها
منزلة الآلهة، قد صارت بامتياز مصدرا لتهديد أشد حفزته رغبات الرعية في نفوس زعمائها الذين طالبتهم بالاستمرار في أداء
خدماgم الجليلة، بل وزادت على ذلك أن حملتهم أوزارا فوق طاقتهم بتحميلهم تبعات حظهم التعيس، وقد بلغ الخطر حد
التضحية ·م في حالة التقصير. كما أن الصراع الظاهر الذي نشب بين هؤلاء الأبطال وقوى الطبيعة، والذي حظي بمباركة
الجماعة وتأييدها، قد تحول في الباطن إلى صراع بين الملك والرعية، هذا الصراع الذي عبر عنه التنصTل من الزعامة في أفضل
تجلياته لدى بعض الشعوب القديمة.
ففي "بعض بلدان غربي أفريقيا ينعقد مجلس سري، غب وفاة الملك، ويجري فيه تسمية سلفه، ومن يقع عليه الاختيار
يلقى القبض عليه، ويشد وثاقه، وتضرب عليه الحراسة في بيت الوثن، إلى أن يعلن عن استعداده لقبول التاج. وفي بعض المناسبات
يجد الوريث المحتمل للعرش الوسيلة المناسبة للتملص من الشرف الذي يراد فرضه عليه: فمما يروى، مثلا، أن زعيما من الزعماء
اعتاد على حمل سلاحه ليل ¥ار كي يتمكن من أن يقاوم بالقوة كل محاولة لتنصيبه على العرش. ولدى زنوج سيراليون كانت
. 40 محاولة فرض المنصب الملكي تقابل بمقاومة شرسة، مما اضطر معظم القبائل إلى إيكال أمر هذه الوظيفة إلى الأغراب "
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
ولما يتمتع به القانون الجنائي من خصوصية ، تتمثل في بناء القواعد الجنائية على أساس مبدأ الشرعية الجنا...
موتمر انعقد في ...موتمر انعقد في باريس سنة1919تحت اشراف 4الكبار فرنسا و ايطالياو بريطانيا و الولايات المتحدة الامريكية...
مرحلة التحويل م...مرحلة التحويل من الفكرة إلى المشروع (واقع عملي) * قيمة الريادة والإبداع تولد فكرة والريادة تحولها ل...
الجزيرة تصفح في...الجزيرة تصفح في التطبيق معاينة داخل التطبيق تخطي الروابط انتقل الى المحتوى البث الحي تسجيل Navigati...
وعلى الرغم من ه...وعلى الرغم من هذه الإمكانات الواعدة، فإن هذا المسار يواجه تحديات بنيوية وتشغيلية جوهرية تتطلب معاجلة...
Objectifs du co...Objectifs du cours : 1. Présenter les concepts fondamentaux des principales méthodes de caractérisa...
من نحن مجلة رو...من نحن مجلة رواد الأعمال ، مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة ا...
Since ancient t...Since ancient times, man has sought to record the stages of his life orally and by writing down. The...
يعد غاز النيترو...يعد غاز النيتروجين أكثر العناصر وفرة في الغلاف الجوي للأرض، ومن مصادره المواد المتحللة، والأسمدة الب...
Le football est...Le football est un sport collectif plus populaire au monde depuis des années. C'est l'un des jeux le...
العلاقة بين ال...العلاقة بين التراث الوطني الوطني العالمي والهوية الوطنية ان التراث هو الموروث الثقافي للامة يجدد م...
ومن إيجابيات اس...ومن إيجابيات استخدام التكنولوجيا في تحسين الرعاية الطبية وبأقل تكلفة فمثلا نجد أن الذكاء الاصطناعي ب...