Online English Summarizer tool, free and accurate!
۱ - تعريف علم الاجرام : علم الاجرام هو ذلك الفرع من العلوم الجنائية الذي يبحث في الجريمة باعتبارها ظاهرة في حياة الفرد ، لتحديد وتفسير العوامل التي أدت الى ارتكابها . كذلك يبحث علم السياسة الجنائية في الجريمة ولكن من وجهة كونها تمثل ظاهرة ضارة بالأمن الاجتماعي فيسعى الى دراسة أفضل الوسائل والاساليب ورسم أكثر الخطط فاعلية في سبيل مكافحة الجريمة أو على الأقل الحد منها . الجنائي الذي يقضي بأن ظروفا بيئية معينة اذا تضافرت معها عوامل شخصيه معينة فانها تنتج في مجتمع ما عددا معينا من الجرائم . ويفسر هذا القانون وجود نسبة كبيرة من الجرائم حتى في أكثر المجتمعات رقيا وتقدما ومدنية. وعلم الاجرام حين يبحث الجريمة باعتبارها ظاهرة حتمية في حياة المجتمع وظاهرة اجتماعية في حياة الفرد انما يسعى الى تفسير هذه الظاهرة ، أو تعلقت بتكوينه النفسي حين تضطرب شخصيته أو كان لها صلة بتكوينه العقلي حيث توجد علاقة واضحة بين درجة الذكاء والجريمة . وذهب اتجاه الى القول بأن العوامل الاجرامية لا تعدو أن تكون عرامل بيئية اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية ولا شأن للعوامل الفردية بالجريمة الا من حيث أن العوامل البيئية ينعكس أحيانا أثرها في صورة الجريمة عبر شخص المجرم . ۲ - أهمية دراسة علم الاجرام : الدراسة علم الاجرام أهمية كبيرة ، فمن حيث التفريد التشريعي العقاب : كذلك يعتبر قانون العقوبات المصري جريمة الزوج الذي يفاجىء زوجته متلبسة بالزنا فيقتلها هي ومن يزني بها جنحة ، ومن حيث التفريد القضائي : ومن حيث التفريد التنفيذي : أو خطورته فيودع مرتكبو الجريمة لأول مرة في مكان غير الذي يودع فيه العائدون الى الجريمة أو معتاد و الاجرام .
مقدمة
۱ - تعريف علم الاجرام :
علم الاجرام هو ذلك الفرع من العلوم الجنائية الذي يبحث في الجريمة باعتبارها ظاهرة في حياة الفرد ، وفي حياة المجتمع ، لتحديد وتفسير العوامل التي أدت الى ارتكابها .
من هذا التعريف يتبين أن علم الاجرام يبحث في الجريمة من وجهة معينة تختلف تماما عن الوجهة التي يعنى بها غيره من العلوم الجنائية ، فالقانون الجنائي يدرس الجريمة لوضع تنظيم قانوني لها ، فهو ينظر اليها من وجهة كونها مخلوقا قانونيا ليحدد أركانها ، ويضع قواعد المسئونية عنها ، ويبين أنواع الجرائم المختلفة ويقرر لكل جريمة عقابا يتناسب مع مدى خطورتها وجسامتها .كذلك يبحث علم السياسة الجنائية في الجريمة ولكن من وجهة كونها تمثل ظاهرة ضارة بالأمن الاجتماعي فيسعى الى دراسة أفضل الوسائل والاساليب ورسم أكثر الخطط فاعلية في سبيل مكافحة الجريمة أو على الأقل الحد منها .أما علم الاجرام فهو يبحث في الجريمة من وجهة أخرى هي كونها ظاهرة اجتماعية لها وجودها الحتسي في كل مجتمع وفي كل زمان ومكان، حتى لقد ذهب بعض العلماء إلى القول بوجود ما يسمى بقانون الكثافة الجنائي الذي يقضي بأن ظروفا بيئية معينة اذا تضافرت معها عوامل شخصية معينة فانها تنتج في مجتسع ما عددا معينا من الجرائم
. ويفسر هذا القانون
الجنائي الذي يقضي بأن ظروفا بيئية معينة اذا تضافرت معها عوامل شخصيه معينة فانها تنتج في مجتمع ما عددا معينا من الجرائم . ويفسر هذا القانون وجود نسبة كبيرة من الجرائم حتى في أكثر المجتمعات رقيا وتقدما ومدنية. وعلم الاجرام حين يبحث الجريمة باعتبارها ظاهرة حتمية في حياة المجتمع وظاهرة اجتماعية في حياة الفرد انما يسعى الى تفسير هذه الظاهرة ، ويحاول تحديد العوامل التي أدت الى ارتكابها .
وقد اختلفت المذاهب حول تحديد نوع العوامل الاجرامية، فذهب رأي الى أن هذه العوامل فردية دائما تكمن في شخص المجرم سواء تعلقت تكوينه العضوي حيث يتصف المجرم بسمات معينة ، أو تعلقت بتكوينه النفسي حين تضطرب شخصيته أو كان لها صلة بتكوينه العقلي حيث توجد علاقة واضحة بين درجة الذكاء والجريمة .
وذهب اتجاه الى القول بأن العوامل الاجرامية لا تعدو أن تكون عرامل بيئية اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية ولا شأن للعوامل الفردية بالجريمة الا من حيث أن العوامل البيئية ينعكس أحيانا أثرها في صورة الجريمة عبر شخص المجرم .
أما الرأي الثالث وهو الأقرب الى المنطق فيقضي بأن العوامل الاجرامية مزيج من عوامل فردية تتعلق بشخص المجرم وعوامل بيئية تتعلق بالمحيط الذي يعيش فيه ، اذ يتفاعل نوعا العوامل فيتولد عن تفاعلهما حدوث الجريمة .
۲ - أهمية دراسة علم الاجرام :
الدراسة علم الاجرام أهمية كبيرة ، لأن تحديد الاسباب او العوامل التي تؤدي الى وقوع الجريمة هو الاساس الذي لا غنى عنه لتفريد العقوبة تشريعا وقضاء وتنفيذا
فمن حيث التفريد التشريعي العقاب :
يستعين المشرع بأبحاث علم الاجرام ليقرر لكل طائفة من المجرمين العقوبات التي تتناسب مع ظروفهم ، من أمثلة ذلك أنه يقرر للمجرمين الأحداث عقوبات تتدرج معهم بحسب سنهم ، وهي في مجموعها أخف من العقوبات التي يقررها لغيرهم من المجرمين . كذلك يعتبر قانون العقوبات المصري جريمة الزوج الذي يفاجىء زوجته متلبسة بالزنا فيقتلها هي ومن يزني بها جنحة ، بينما تعتبر جريمة القتل في الظروف العادية جناية .
ومن حيث التفريد القضائي :
يستفيد القاضي من الاحاطة بالدوافع التي حدت بالمجرم الى ارتكاب الجريمة في تقديره للعقوبة المناسبة لظروف كل جريمة ، وذلك في نطاق سلطته التقديرية حيث يمنحه القانون سلطة تقدير العقوبة المناسبة بين حد أدنى وحد أقصى للعقوبة ، أو في حكمه بايقاف تنفيذ العقوبة بالنسبة لبعض المجرمين وبشروط معينة ، اذا رأى من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو الظروف التي ارتكب فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود الى مخالفة القانون .
ومن حيث التفريد التنفيذي :
تفيد معرفة أسباب ارتكاب الجريمة في تنفيذ السلطات المختصة للعقوبة المحكوم بها على المجرم . ففي ضوء الظروف التي ارتكب المجرم فعله تحت تأثيرها تتحدد طريقة تنفيذ العقاب . فيراعى في ذلك مثلا سن المجرم حيث يودع الأحداث مؤسسة غير التي يودع فيها الرجال ، أو جنسه اذ يودع النساء في مؤسسة مستقلة ، أو خطورته فيودع مرتكبو الجريمة لأول مرة في مكان غير الذي يودع فيه العائدون الى الجريمة أو معتاد و الاجرام . كذلك يسند الى المحكوم عليهم أعمال تتفق مع ميول كل منهم .
باب تمهيدي
أوليات علم الاجرام
وتجنبا لهذا النقد رأى بعض الفقهاء - وعلى رأسهم فقهاء المدرسة الوضعية - تعريف الجريمة بأنها كل فعل أو امتناع يتعارض مع القيم الأخلاقية السائدة في المجتمع . وقد انتقد هذا الرأي بدوره استنادا الى عدم وجود تطابق بين القانون الجنائي والاخلاق ، فاذا كانت هناك دائرة مشتركة بينهما حيث يجرم القانون أفعالا تعد مخالفة لقيم أخلاقية سائدة الا أنه أحيانا توجد أفعال لا تتعارض مع القيم الاخلاقية ومع ذلك يجرمها القانون ، كما توجد أفعال أخرى تتعارض مع هذه القيم ولا يقرر لها القانون عقابا . فهذا الرأي - كما قيل بحق - لا يضع تعريفا للجريمة وانما بضع تعريفا لما يجب أن يكون جريمة .
والرأي عندنا أن الجريمة التي تعنى الباحث في علم الاجرام هي كل فعل أو امتناع عن فعل يراه المشرع الجنائي متعارضا مع القيم والمصالحالاجتماعية فيتدخل بالنص على العقاب عليه ولا يكفي الاقتصار على القول بأن الجريمة هي الفعل الذي يتعارض مع القيم والمصالح الاجتماعية ، اذ تنشأ عن ذلك صعوبة تشوه وجه البحث العلمي وهي ضرورة ايجاد معيار يحدد هذه القيم والمصالح بحيث يصبح من الميسور القول بتعارض الفعل أو عدم تعارضه معها . ولا يسوغ أن يترك للباحثين في علم الاجرام وضع هذا المعيار كل بحسب تقديره ايترتب على ذلك اختلاف هذا المعيار من باحث الى آخر
وبعبارة موجزة يجب أن يعنى علم الاجرام بدراسة الجريمة في دائرة معينة يتحدد نطاقها بمجموع الأفعال غير الاجتماعية التي يقرر لها المشرع جزاء جنائيا وبذلك يدخل في نطاق الافعال غير الاجتماعية جميع الجرائم التي ينص عليها قانون العقوبات سواء ما كان منها متعارضا مع القيم الاخلاقية السائدة في المجتمع وما كان غير متعارض مع الاخلاق وانما يمثل مجرد مخالفة لأهداف تنظيمية . وقد ذهب بعض العلماء الى قصر دراسة علم الاجرام على جرائم النوع الأول دون جرائم النوع الثاني استنادا الى أن جرائم النوع الأول هي وحدها التي تمثل الخطورة الاجرامية
ولكنا لا نؤيد هذا الرأي ، بل نرى ضرورة البحث في الدوافع الى نوعي الجرائم على السواء ، فكون الجريمة لا تمثل غير مخالفة لهدف تنظيمي لا ينفي عنها أنها سلوك منحرف ، أي سلوك غير اجتماعي ما يفرض ضرورة دراسة الدوافع اليه .
؟ - دراسة العوامل الاجرامية :
بعد أن تحدد معنى الجريمة على هذه الصورة ، يتجه البحث في عل الاجرام الى دراسة العوامل التي أدت الى وجود الظاهرة الاجرامية
۱۰ - أولا : علم الطبائع الاجرامية :
يقوم علم الطبائع الاجرامية أو علم الانتروبولوجيا الجنائية بدراسة أسباب الجريمة لدى الفرد ساعيا بذلك الى أن يجد الجواب الشافي عن السؤال الآتي : لماذا ارتكب هذا الشخص بالذات جريمة معينة ؟؟ وهو يطرق لتحقيق ذلك سبيلين : الأول : الدراسة العضوية للمجرم ، فهو يبحث في تكوين أعضائه الخارجية ، وأجهزته الداخلية ، وفي كيفية اداء هذه الاعضاء والاجهزة لوظيفتها ، وفي افرازات الغدد ومدى قربها أو بعدها عن المعدل المألوف للشخص المعتاد ، فقد أثبتت البحوث العلمية أن لافرازات الغدد تأثيرا مباشرا على سلوك الانسان . والثاني : الدراسة النفسية للمجرم : وتتناول دراسة الجوانب المختلفة لنفسية المجرم وشخصيته ، كمواطفه وأخلاقه وغرائزه ، ومدى استجابته للمؤثرات الخارجية .وقد ثار التساؤل فيما يتعلق بدراسة المجرم ، هل تشمل دراسة علم الاجرام كل المجرمين كما يحددهم قانون العقوبات أم يستثنى بعضهم من ذلك ؟ ومرجع هذا التساؤل أن مرتكبي الفعل الاجرامي قد تتوافر لديهم الأهلية الجنائية أي التمييز والادراك وحرية الاختيار فيسألون جنائيا ، وقد تنعدم لديهم هذه الاهلية لانعدام التمييز في حالة صفر السن ، أو لانعدام الادراك في حالة الجنون ، أو لتخلف حرية الاختيار بسبب الاكراه المصري ، فتنتفي المسئولية الجنائية . كما قد يرتكب الشخص فعلا يجرمه قانون العقوبات وتكون لدى هذا الشخص الأهلية الجنائية الكاملة، ومع ذلك فانه يرتكبه في ظروف تجعله مباحا في نظر القانون مما يترتب عليه عدم توقيع العقاب عليه .
ثانيا : علم الاجتماع الجنائي :
علم الاجتماع الجنائي هو الفرع الذي يعنى بدراسة الجريمة باعتبارها ظاهرة اجتماعية فيبحث في مدى الصلة بينها وبين غيرها من الظواهر ، كالظواهر الطبيعية والحالة الاقتصادية بغية الوصول الى مدى تأثرها بكل من هذه الظواهر . فهو لا يدرس الجريمة باعتبارها ظاهرة في حياة المجرم يتأثر تحققها بظروفه الشخصية ، وانما باعتبارها ظاهرة في حياة المجتمع تتأثر بالظروف التي يعيش فيها أو يمر بها من هذين الفرعين ، علم الطبائع الاجرامية وعلم الاجتماع الجنائي يتكون علم الأجرام ويضيف بعض العلماء الى هذين الفرعين علم الامراض العقلية الجنائية . وعلم السياسة الجنائية ، ولكنا لا نرى هذا الرأي : فعلم الأمراض العقلية الجنائية وان كانت تخصص له من الوجهة العلمي دراسات خاصة ، الا أنه يدخل في تقديرنا في دراسة علم الطبائع الاجرامية على أساس أنه دراسة لأحد أعضاء المجسم ووظائفه وهو المخ . أما علم السياسة الجنائية فهو يخرج عن نطاق علم الاجرام اذ يختلف كل منهما عن الآخر لأن علم السياسة الجنائية لا يبحث في أسباب الجريمة ، وإنما الخطط وتخير أنسب الأساليب لمكافحة ظاهرة الجريمة
١٦ - تطور علم الاجرام :
لم يكن الاهتمام يبحث العوامل الاجتماعية للظاهرة الاجرامية كافيا لدراسة هذه الظاهرة ، فقد لوحظ أن بعض الأفراد يقدم على ارتكاب الجريمة دون البعض الآخر على الرغم من أن ظروفهم الاجتماعية واحدة . لذلك اتجهت ابحاث العلماء في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الى دراسة شخصية المحرم ، وكان على رأس هؤلاء العلماء الطبيب الايطالي المبروزو الذي ساعده عمله كطبيب في الجيش على دراسة أجسام بعض المجرمين فأصدر في سنة ۱۸٧٦ كتابه الشهير ( الانسان المجرم » وعرض فيه آراءه في تفسير الظاهرة الاجرامية ، ومؤداها ان المجرم يختلف عن الشخص العادي من حيث تكوينه الجسمي والنفسي ووظائف أعضائه . اذ يتسم بنقص فيها يجعله أقرب ما يكون الى الانسان الأول الذي يأتي سلوكه الاجرامي لانه لا يستطيع أن يتجاوب مع المجتمع الذي يمثل بالنسبة اليه مرحلة أدنى من مراحل تطوره .وقد أطلق لمبروزو على الشخص الذي يولد وبه هذا النقص التكويني اسم المجرم بالميلاد . وهذا النوع من المجرمين يمثل خطورة على المجتمع اذ يهدد بارتكاب الجريمة ، ومن هنا نادى بضرورة اتخاذ تدابير وقائية تحول بين هؤلاء وبين ارتكاب الجريمةومما لا شك فيه ان لمبروزو كان له فضل كبير في انشاء وازدهار علم الانسان و الانتروبولوجيا ) حيث قسم المجرمين الى طوائف بحسب اختلافهم في أوجه النقص محاولا دراسة خصائص كل مجموعة وبيان الصلة بينها وبين السلوك الاجرامي . وبذلك يعتبر المنشىء الاول لعلم الطبائع الاجرامية ، كذلك لا يجحد فضله في الدعوة الى اتخاذ التدابير الوقائية لحماية المجتمع من جريمة يرجح احتمال ارتكابها الا أن لمبروزو قد جانبه التوفيق حين قصر موضوع بحثه عن اسباب الجريمة على شخصية المجرم ، وأغفل كل تأثير للعوامل الاجتماعية التي لا يمكن اغفال قوتها الدافعة الى السلوك الاجرامي ، فضلا نفسية الشخص وعاداته وطباعه
Garofalo ازاء ذلك حاول تلاميذ لمبروزو انقاذ نظريته ، فأضاف جارو فالو الى التكوين الجسمي والنفسي المعيب لدى المجرم ضرورة وجود ظروف اجتماعية ليحقق هذا النقص بالتفاعل معها أثره الاجرامي .بالعوامل الخارجة عن كذلك اهتم أنريكو فيري Enrico Feiri شخص المجرم ، وأصدر في ذلك كتابه عن علم الاجتماع الجنائي سنة ١٨٨٤ قرر فيه أن الجريمة تقع نتيجة تفاعل بين شخصية المجرم والظروف الطبيعية والاجتماعية التي يعيش فيها ، ويتم هذا التفاعل كما يتم الفاعل الكيميائي بين المواد المختلفة ، فاذا اجتمعت هذه العوامل الثلاث وقعت الجريمة حتما ، فالمجرم ازاء تكامل هذه الظروف لا يملك الا أن يرتكب الجريمة . ولا يمنع اختلاف نسبة هذه العوامل الثلاثة من وقوع الجريمة وانما يقتصر أثره على اختلافها من حيث النوع ومن حيث الدرجة . وبذلك انتهى فيري من دراسته هذه الى القول بأن الانسان مسير الى الجريمة لا مخير وأنه بالتالي لا يعتبر مسئولا عنها فلا يجوز أن توقع عليه عقوبة ، وانما يتخذ المجتمع ضده التدابير الاحترازية اللازمة لحمايته .ثم جاء بعد ذلك كولاياني Colajanni فأصدر كتابا عن علم الاجتماع الجنائي سنة ۱۸۸۹ أرجع فيه السبب الاساسي للجريمة الى العوامل الاجتماعية وحدها على أساس أن الاستعداد الشخصي للجريمة يكون نتيجة تأثير عوامل اجتماعية معينة .ولعل ما يميز هذا الرأي أنه يعطي الأمل في امكان اصلاح المجرم بازالة الاسباب الاجتماعية التي أنشأت لديه استعداده لارتكاب الجريمة.وقد حاول بعض أنصار المدرسة الوضعية - في سبيل استكمال البحث في علم الاجرام - التعمق في دراسة التكوين النفسي للمجرم ، على أساس ان أهم عناصر الجريمة هو عنصر الارادة وهذه ليست الا تفاعلا نفسيا . فالاحاطة بالجوانب النفسية في شخصية المجرم تلقي الضوء على الأسباب التي دفعته الى ارتكاب الجريمة . ولم يهمل هؤلاء العلماء وعلى رأسهم العالم الايطالي جرسبيني أهمية دراسة التكوين العضوي للجسم ووظائف أعضائه ، كوظائف الغدد وسير الجهاز العصبي باعتبار أن هذا التكوين يؤثر في التكوين النفسي المجرم . ثم ازداد تعمق الباحثين في دراسة الاسباب النفسية مما قام على اساسه علم النفس الجنائي .يتبين من العرض السابق لتطور علم الاجرام ان كل باحث اتخذ وجهة معينة تعمق في دراستها على حساب الوجهة الأخرى . فقد طفت لدى البعض دراسة الانسان وتكوين اعضائه على دراسة العوامل الاجتماعية . كما طغت لدى البعض الآخر دراسة العوامل الاجتماعية على العوامل الشخصية . ولما كانت دراسة ظاهرة تتطلب دراسة عواملها المختلفة بقدر متساو من الاهمية فقد دعا البعض في اوائل القرن العشرين الى انشاء علم جنائي جديد تدرس في نطاقه جميع العوامل التي تسبب الجريمة من تكوينية عضوية ونفسية وعقلية الى بيئية ، على ان يستعان في ذلك بدراسة العلوم المختلفة مثل الأنتروبولوجيا الجنائية ، وعلم الاجتماع ، وعلم الطب بما يشمله من دراسة الامراض العقلية وعلم وظائف الاعضاء ، ومثل علم الاقتصاد والجغرافيا والاحصاء والتحليل النفسي الذي يلقي الضوء على الدوافع الخفية للسلوك الاجرامي وهكذا نشأ علم الاجرام في صورته الحديثة بعناصره المتكاملة . ثم قرر كثير من الجامعات تدريسه كمادة أساسية فيها .
٤ - اساليب البحث في علم الاجرام
تتعدد أساليب البحث في علم الاجرام وفقا للوجهة التي يركز فيها الباحث دراساته . ويمكن ارجاع هذه الأساليب الى نوعين : الاساليب الفردية ، والاساليب الجماعية
۱۷ - أولا : الاساليب الفردية
وهي أساليب دراسة الأسباب التي دفعت مجرما بالذات الى ارتكاب جريمة معينة ، وهي تشمل البحث العضوي للمجرم والبحث الوظيفي والبحث النفسي ثم دراسة تاريخ حياة المجرم .
۱۸ - البحث العضوي :
هو دراسة شكل أعضاء الفرد وملاحظة ما يكون فيها من تشويه أو نقص ربما يكون له صلة بالسلوك الاجرامي . وقد أشرنا ونحن بصدد دراسة تاريخ علم الاجرام الى أن دراسة علم الاعضاء الخارجية للمجرم كانت ملتقى انظار المفكرين منذ عهد فلاسفة الاغريق ، ثم اصبحت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر محل دراسة جدية وعميقة للطبيب الايطالي لمبروزو في كتابه عن الانسان المجرم .
ولا يقتصر البحث العضوي على دراسة شكل الاعضاء ، وانما يشمل دراسة التناسب بينها ، فقد ذهب بعض العلماء الى القول بأن انعدام التناسب بين بعض الاعضاء والبعض الآخر يكون له دلالة معينة ، فمثلا نحافة الوسط بالنسبة للاطراف مع طول الجسم تدل على ان الشخص تغلب عليه الرغبة في الاتصال بأفراد المجتمع ، والاختلاط بهم . بينما ضخامة الوسط بالنسبة للاطراف مع قصر القامة تفيد رغبة الشخص في الابتعاد عن افراد المجتمع ، والميل الى الانطواء على النفس كذلك يشمل البحث العضوي دراسة تعبيرات الوجه . فقد تغلب على الأنثى ملامح الرجولة ، وقد تظهر على الرجل سمات الانوثة . وقد يتميز الشخص بنظرات قاسية حادة تكون في بعض الأحيان دليلا على ميل صاحبها الى جرائم القتل والجرح على أنه ينبغي القول بأن دلالة الاعضاء الخارجية في مجال علم الاجرام ليست قاطعة .
۱۹ - البحث الوظيفي :
هو دراسة وظائف أعضاء وأجهزة جسم المجرم . ويدخل في نطاق هذه الدراسة وفي مقدمتها بحث سير الجهاز العصبي وتأثيره في افرازات الغدد لا سيما الغدة الدرقية ، فقد لوحظ أن بعض المجرمين يكون لديهم خلل في سير هذا الجهاز وفي افرازات الغد الغدد . فمثلا يتميز كثير من مرتكبي جرائم القتل والضرب والجرح بزيادة في افرازات الغدة الدرقية عن النسبة المعتادة ، الأمر الذي جعل بعض العلماء يشير باستئصال جزء من هذه المدة ويستعان في دراسة سير الجهاز العصبي بملاحظة حركات الجفون واللسان واليدين . فقد لوحظ وجود رعشة في هذه الاعضاء لدى بعض. المجرمين نتيجة خلل في سير جهازهم العصبي كذلك تفيد دراسة الحواس في معرفة مدى استجابة المجرم للمحيط الخارجي ، فقد تبين أن بعض المجرمين يزيد احساسهم بالتقلبات الجوية وتأثرهم بدرجة الحرارة مما يؤدي الى تغير مزاجهم واضطراب نفوسهم اكثر من الشخص العادي
۲۰ - البحث النفسي :
تشمل دراسة النفس بصفة خاصة دراسة درجة ذكاء المجرم وغرائزه وعواطفه . ويلجأ فى سبيل ذلك الى عدة وسائل ، منها استجواب المحرم، وملاحظة تصرفاته ، واجراء بعض الاختبارات عليه ، مثال ذلك أن تعرض عليه بعض الكلمات ليذكر كلمات اخرى تثيرها الكلمات الاولى في خاطره ، أو تعرض عليه رسوم غامضة ويلاحظ انطباعاته بشأنها ، أو تقدم اليه عدة صور ويطلب منه أن ينشيء من وحيها قصة ، كل هذه الاساليب من شأنها أن تعطي صورة واضحة عن نفسية المجرم وقد تبين من التحاليل النفسية ان بعض المجرمين يقدم على ارتكاب جريمته نتيجة توهمه وجود شيء غير موجود حقيقة ، كأن يتوهم أن شخصا يهدده بالقتل أو يريد خطف ابنه بينما لا وجود لذلك في الواقع ، أو نتيجة تصور غير حقيقي لما يقع حوله ، كأن يتصور شخصا قادما نحوه يريد قتله بينما حركات هذا الشخص لا تحقق هذا المعنى لدى الشخص المادي وتفيد دراسة غرائز المجرم في الوقوف على دوافع الجريمة لديه . فمثلا قد تدفع قوة غريزة التملك الى ارتكاب جريمة السرقة ، وقد يكون الضعف في غريزة البقاء مؤديا الى الانتحار وهو جريمة في بعض التشريعات كما قد يكون الافراط في الغريزة الجنسية دافعا الى ارتكاب جرائم العرض .
۲۱ - دراسة تاريخ حياة المجرم :
لا تكفي الابحاث العضوية والوظيفية والنفسية لاستخلاص الدوافع التي أدت بمجرم معين الى ارتكاب جريمة معينة ، وانما يجب أن يضاف الى ذلك دراسة تاريخ حياته : ماضيه وحاضره و آمال مستقبله ، بل و دراسة الظروف التي لابست تكوينه وقت الحمل به ، فقد ثبت ان الجنين يتأثر في تكوينه بهذه الظروف . كذلك دراسة ظروف الأسرة التي ينتمي اليها من حيث عادات والديه وأجداده والامراض التي ظهرت في افرادها وذلك في سبيل تحديد تأثير العوامل الوراثية على المجرم
۲۲ - ثانيا : الاساليب الجماعية :
الاساليب الجماعية هي أساليب بحث الجريمة باعتبارها ظاهرة في حياة المجتمع . وأهمها الاسلوب الاحصائي وأسلوب البحث الاجتماعي والمقارنة .
۲۳ الاسلوب الاحصائي :
يعني الاحصاء التعبير عن ظاهرة معينة بالارقام . وللاحصاء اهمية كبيرة فيما يتعلق بدراسة الظاهرة الاجرامية حيث يبين لنا عدد الجرائم التي ارتكبت في سنة معينة وتوزيع هذا العدد على انواع الجرائم المختلفة ومدى الارتباط بين عدد الجرائم والظروف البيئية المختلفة كتغير الفصول ودرجة التعليم والحالة الاقتصادية .كذلك يفيد الاحصاء الجنائي في المقارنة بين المجرمين وغيرهم ممن يعيشون في نفس الظروف ، وذلك لتحديد العوامل الفردية التي أدت بهؤلاء دون الآخرين الى طريق الجريمة
٢٤ - طرق الاحصاء :
للاحصاء طريقتان : طريقة ثابتة ، وطريقة متحركة :
المذاهب العلمية في تفسير الظاهرة الاجرامية
تمهید :
على الرغم من حداثة علم الاجرام فقد تعددت الابحاث حول دراسة أسباب الظاهرة الاجرامية لا سيما منذ مطلع القرن العشرين . ويمكن ارجاع هذه الدراسات المتشعبة الى مذاهب ثلاثة : المذهب الفردي الذي ينسب الجريمة الى عوامل فردية فحسب وينكر كل تأثير للعوامل الاجتماعية ، وينتشر هذا المذهب في دول القارة الاوروبية . والمذهب الاجتماعي وهو يرجع أسباب الظاهرة الاجرامية الى العوامل الاجتماعية وحدها ، وهذا المذهب هو السائد في البلاد الانجلوسكسونية . واخيرا المذهب المختلط الذي جمع بين العوامل الفردية والعوامل الاجتماعية أو البيئية في تفسير الظاهرة الاجرامية ، وسوف تتناول دراسة هذه المذاهب الثلاثة والنظريات التي تولدت عنها في ثلاثة فصول .
الفصل الأول المذهب الفردي
۳۳ ظهور المذهب الفردي وتطوره :
بدأ هذا المذهب يظهر الى الوجود على يد الطبيب الايطالي المبروزو الذي استعان بدراسته الطبية في تفسير الظاهرة الاجرامية، وقد اقتضى منه ذلك ان يلجأ الى دراسة الحالات الفردية لتحديد العوامل التي تدفع فردا معينا الى ارتكاب الجريمة . وقد خلص لمبروزو من دراساته في أول الأمر الى ان السلوك الاجرامي مرجعه تشوه عضوي أو عقلي لدى المجرم. ولذلك فانه ازاء ظروف اجتماعية واحدة قد يقدم فرد على ارتكاب جريمة ويحجم آخر ، لا لاختلاف في المؤثرات الخارجية - اذ الفرض انها واحدة -وانما لاختلافهما في التكوين العضوي أو العقلي وقد كان لهذا المذهب صدى في أنحاء العالم المختلفة ، فتقدمت أبحاثه على أيدي العلماء في فرنسا والمانيا وبلجيكا والنمسا وفي البلاد الاسكندينافية بصفة خاصة ، حيث تقدمت علوم الطب فاستعان بها الباحثون في دراسة الحالات الفردية . كذلك امتد تأثير المذهب الفردي الى الدول الأمريكية ، فأنشئت في الولايات المتحدة الامريكية سنة ١٩٠٩ مستشفى المعتلي النفوس من الاحداث ، اختصت بدراسة حالتهم النفسية والعقلية كما أنشئت سنة ۱٩١٣ جمعية الاجرام الفردي التي اختصت في أول الأمر بدراسة حالات الاجرام الفردية ثم انتهجت بعد ذلك طريق المذهب الاجتماعي الذي اجتذبها الى رحابه ويعتمد المذهب الفردي أساسا على دراسة شخصية المجرم سواء من الناحية العضوية او النفسية او العقلية . ولذلك فان الدوافع الى السلوك الاجرامي وفقا لهذا المذهب تختلف من شخص الى آخر ، كما تختلف بالنسبة للشخص الواحد من حالة الى حالة وفقا لاختلاف تأثير الظروف عليه .
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
An algebraic model to evaluate the structural behavior and the cyclic life of regeneratively cooled ...
لاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية 2024-2030 ملخّّص تنفيذي يمكننا القيام بالكثير ولكلّّ منا دوره في ...
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...
د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...
و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...
تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...
السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...
يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...
Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...
لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...