Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

المطلب الأول: التاريخ السياسي لجمهورية إفريقيا الوسطى أ‌. تاريخ أوبانغي شاري قبل الاستعمار. موطناً للإنسان الإفريقي القديم هوموسابينس Homo sapiens الذي تنحدر منه كل السلالات الزنجية، وفي هذا الموطن وأثناء تحرك الانسان المتواصل في هذه المنطقة بين مناطق السافانا، ومنطقة الغابات الرطبة على طول مجاري الأنهار، وُجد ما يدل على أن أفراد السلالات الزنجية القديمة قد توصلوا إلى استعمال النار والتحكم بها منذ أكثر من خمسين ألف سنة، بقيت المعلومات عن التاريخ الأحق لشعوب هذه المناطق الواقعة في وسط القارة قليلة حتى جاء الجغرافيون العرب مثل الإدريسي والمسعودي وابن بطوطة وليون الإفريقي فكتبوا عن أجزاء عدة من إفريقيا. وبعدها جاءت الكشوفات الأوروبية لإفريقيا في القرون 16 – 17 – 18م التي انتهت إلى إنشاء محطات على طول ساحل غرب إفريقيا من غانا إلى أنغولا( ). تم اكتشافها أثناء التوغل الفرنسي من برازافيل إلى بحيرة تشاد، والمشكل أساس مجتمع أكثر طبقية تتمركز على قمته الطبقة الحاكمة، وإلى صعوبة تحديد تاريخها القديم، وكما يصعب ترسيم معالم انفتاحها على العالم بدقة. وفي القرن التاسع عشر عاش الناس فيما يعرف الآن بجمهورية إفريقيا الوسطى خارج منطقة التوسع الإسلامي في المنطقة السودانية الإفريقية ليتم لهم الاتصال بينهم وبين معتنقي الديانات الإبراهيمية من الناحية الدينية، حيث كان التعامل الاقتصادي ضئيلا نسبيا في منطقة الشمال، وخلال العقود الأولى من القرن التاسع عشر قام التجار المسلمون باختراق وبدء علاقات مع القادة المحليين لتسهيل التجارة وعملية الاستقرار فيها( )، وكان وصول التجار المسلمين فيها في بداية القرن التاسع عشر مسالما نسبيا وبدون استعمال العنف تجاه أبناء المنطقة وكانوا يعتمدون بشكل مباشر على دعم السكان المحليين لهم، وشعب الأزاندي في الشرق الغربي لإفريقيا الوسطى بتهجير السكان من شرق أفريقيا الوسطى بشكل دائم، قادمين من زنجبار، وامتد نفوذههم إلى أكثر من ثلث مساحة الكنغو ثم انتشروا بسرعة على كل الطرقات والقوافل، حيث بلغت درجة كبيرة من التقدم، وكذلك على اتصال بزنجبار بالطريق المباشر عبر أو جيجي، سبقته شهرته كقائد لجيش منتصر دائما، حيث كانت السمعة الشريرة للسودان تمنع أي ضابط متمرس من الأقدام للعمل في تلك المناطق النائية. أدت أول حملته الاستعمارية إلى إبرام معاهدات مع عدد من السلاطين والمشايخ في المنطقة وهي المعاهدات التي مكنت من تجريد السلطات المحلية من جميع السلطات لصالح الإدارة العسكرية، ومن ثم الإدارة المدنية للفرنسيين، والمفوض العام للكونغو يحكم الكونغو وأوبانغي معاً( ). وفي سنة 1890م واصل الرحالة بول كرامبيل (Paul Compel) الأمين العام السابق لـ برازا والبالغ من العمر ست وعشرون سنة استكشاف الكونغو إلى غاية بحيرة تشاد، هذه الحملة مولت من طرف القطاع الخاص تحت رعاية كاتب الدولة Eugéne Etienn، وبمساعدة الصحافي Harry Alis في مستعمرة الملك ليوبولد الثاني (الكونغو) أضحت المصالح الخاصة للمستعمرة اليلجيكية الدافع والمحرك للاستمعار، يرافقها المصالح العامة لدول المستعمرة الأخرى في منطقة وسط إفريقيا، حيث انتظمت وتهيكلت هذه القوى الاستعمارية في أول ديسمبر عام 1890م معلنة تأسيس حقيقي يتكون من رجال السياسة والعسكرين ورجال الأعمال. ولكن مهمة كرامبل لم تصل أهدافها المحدد لها بسبب مقتله من طرف سلطان محمد السنوسي سلطان دار الكوتي في عام 1891م وعلى إثرها تم تعيين المهندس الزراعي Jena Dybowski المكلف من طرف تنظيم لجنة إفريقيا الفرنسية من أجل تقوية مستعمرات كرامبل للانتقام من مقتله ومن المسلمين في مبوكو (Mpoko)( ). يعد موضوع تأثير الميراث الاستعماري على تأجيج الصراعات في جمهورية إفريقيا الوسطى من أهم الموضوعات التي تساهم في فهم الأسباب الرئيسية لهذه الصراعات ومن هنا تسعى الدراسة لعرض أهم الدراسات والممالك والسلطات الإفريقية قبل الاستعمار لتسليط الضوء وتأثير الاستعمار على تأجيج الصراعات في جمهورية إفريقيا الوسطى. - الممالك والسلطنات الإفريقية قبل الاستعمار: وعن طريق هذه العلاقات التجارية بدأت الدعوة الإسلامية منذ القرن الثالث الهجري؛ لذلك تأثر شمال جمهورية إفريقيا الوسطى بالممالك الإسلامية التي شهدتها هذه المنطقة بينما تأثر جنوبها بالممالك المسيحية الوثنية( ). - السلطنات الإسلامية في وسط إفريقيا قبل الاستعمار: وتقع هذه السلطنة الإسلامية في شمال البلاد تقريبا من حدود تشاد والسودان، فساهموا بشكل كبير في نشر الإسلام، وتنتشر بعض الديانات الوثنية بين القليل من السكان، فقد ظهرت في القرن السادس عشر الممالك الأولى وهي: مملكة غوغا(Gaoga) مملكة أنزيكا (Anzica)، فهي سلطنات السنوسي في الشمال الشرقي، فهي على مستوى التقدم في إقليم وسط إفريقيا كحالة بعض الأقاليم الإفريقية( ). 1. سلطنة دار الكوتي: سلطنة دار الكوتي هي مقاطعة تقع في الشمال الشرقي من جمهورية إفريقيا الوسطى، ويرجع تسمية دار الكوتي أو بلد الكوتي إلى كلمتين إحداهما عربية (دار) والأخرى كوتي بمعنى (القوية) باللغة المحلية الرونغا، وداي، وكار) ومن خارجها مما جعلها قبلة للمغامرين من باحثي عن الثروة والربح من جميع المناطق المختلفة، حيث تأسست إمارة الكوتي في منتصف الفترة الأولى من القرن الثامن عشر في إقليم وداي الموجودة حاليا في دولة تشاد، أوكا بامنغي، حيث وصفه البروفسور "برنار سبتي" في كتابه(Dar-Kouti, Empire oubnguin de Senouussi 1890-1977. بالوجه اللعين والقبيح للاستعمار الفرنسي لمقاومته في إفريقيا الوسطى، حيث قبل دخول الاستدمار الفرنسي بمقاومة كبيرة ونشطة معادية له في بلاد تشاد، ومع وجود إمارات وسلطنات منظمة جيدا ذات ولاءات، وامتداد فكري بالسنوسية متأثرة كثيرا بها حيث تتواجد هذه الامارات في منطقة الواحات. 2. من السودان بقيادة Joalland Meynier 3. من غرينيغي واد شاري بقيادة Gentil وبعد مقتل رابح في 22 أبريل من عام 1900م في كسري، قام ما يسمى بدعاة الحضارة الفرنسيين بقطع رأسه والطواف به في المدن التشادية، لم تسقط راية المقاومة بعد مقتل رابح فتسلمها من بعده ابنه فضل الله وحفيده عبد الله واستمر جهادهم 40 عاما بعد وفاة رابح في 1900م( ). وأبرم معاهدة أخرى في عام 1908م، وتشمل على حضر الغارات والسماح له بشراء العبيد وهو النشاط الذي يمارسه السلطان، ومع تقديم مبلغ من المال كضرائب. وبعد عشرين سنة من مقتل رابح بن الفضل، واحتل قصره المسمى بـ "تاتا" Tata. وفي عام 1911م سدل الستار على أحد الإمارات الاسلامية في إفريقيا الوسطى التي حاربت التواجد الفرنسي الاستعماري في وسط إفريقيا، في عام 1887م جاءت جيوش المستعمرين بقيادة فان جيلي (Van Gele) لغزوة قبيلة بانجزري لصيدهم، وحصلوا على غنيمة من الأسلحة وغيرها( ). ‌ب. عقب فشل جنود فان جيلي أمام جنود قبيلة بانجزري بقيادة أندايو قرر المجلس العسكري الفرنسي حينئذ أن يتعاون معهم ليتعرفوا على أسرار جنود قبيلة بانجزري، ومن ثم استخدام هذه المعاهدة لقتال القبائل التي دخلت الاسلام في شمال الدولة لذلك عاد فان جيلي في عام 1889م للتوقيع على معاهدة للتعاون الثنائي مع أندايو وشاركت معظم قبيلة ياكوما في خدمته. أنظر ملحق رقم (2) للقائد ياكوما-ابقكوا ويتمثل هذا التبادل في المفاوضات التي تمت مع الحكومة الفرنسية في باريس، وتم اللقاء مع رئيس فرنسا، وقد شارك في هذا الوفد كل من الجاج تكر وأزرق الممثل للسلطان سنوسي، وانتهت بتوقيع اتفاق يجعل سلطنة دار الكوتي تحت حماية فرنسا وفقا للنظام القانوني الذي يتميز بالحماية التي توفرها الدولة القوية للدولة الضعيفة بموجب الاتفاقية ثم قتل أخيرا على أيدي الفرنسيين عام 1911م( ). ‌ج. التاريخ السياسي لجمهورية إفريقيا الوسطى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حدث تغير في بنية المجتمع الدولي حيث أصبحت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قوى عظمى، وهذا ما عزز من ضغط المجتمع الدولي على القوى الاستعمارية لتصفية استعمارها خاصة بعد ما تلقت حركات التمرد والثورات الدعم من الكتلتين في شكل حروب بالوكالة، وتنقسم القبائل والمجموعات الدينية وهذا ما حدث في جمهورية إفريقيا الوسطى حاليا، وعليه ظهرت مشكلة الأقليات ذات الأنماط المتبادلة ومنها على أساس ديني، وعرقي، وقبلي، وبالتالي نشبت العديد من الصراعات والحروب الأهلية على تلك الأسس. ) بدأ التطور السياسي للبلد قبل الاستقلال في عام 1946م وقت إصدار الدستور الفرنسي الرابع. وقد نص على إنشاء نظام المجالس الذي سمح للنواب المنتخبين في الأقاليم الفرنسية بحضور جلسات المجلس الثاني من مجلس البرلمان في العاصمة، وبفضل هذا القانون أسس إقليم أوبانغي - شاري مجلسه الإقليمي بعد انتخابات في عام 1957م حصلت حركة التطور الاجتماعي في إفريقيا (ميسان) وهي حزب السيد بارتيلمي بوغاندا محافظ بانغي وممثلها في مجلس النواب على كافة المقاعد. فأصبح هو الحزب المهيمن من عام 1946 إلى 1959 وهو الأمر الذي أعطى في 16 فبراير 1959م جمهورية إفريقيا الوسطى دستورها الأول الذي اعتمده المجلس التشريعي. وقد كرس إصدار هذا الدستور بصورة نهائية مركز جمهورية إفريقيا الوسطى في إطار الرابطة الفرنسية. لكن لم يكتمل مشروع الرئيس بارتيلمي بوغاندا فقد وافته المنية فجأة في 29 مارس 1995. ( ) لقد تميز الوضع السياسي في جمهورية إفريقيا الوسطى منذ استقلالها سنة 1960م بعدم الاستقرار السياسي نتيجة الانقلابات العسكرية العديدة وتغيير الدساتير باستمرار، الأمر الذي انعكس سلبا على الأوضاع الاجتماعية للبلاد وأدخلها في اضطرابات وصراعات مسلحة تميز ظاهرها بطابع سياسي إلا أنها لم تلبث أن تحولت إلى صراعات إثنية ودينية بين السكان زادت تأزماً للهوية الوطنية في جمهورية إفريقيا الوسطى( ). وفي منتصف القرن التاسع عشر دخلت الدول الأوربية بكل ثقلها في الميدان الإفريقي لتتسابق وتتصارع من أجل تقاسم مناطق النفوذ، فبعد أن أنهت القوات الفرنسية احتلالها لأراضي الكونغو برازافيل على الساحل الغربي للقارة في عام 1880م، اندفعت إلى داخل القارة باتجاه الشمال الشرقي على طول مجرى نهر الكونغو ورافده الأوبانغي، لتضم في عام 1889م كل هذه الأراضي الداخلية الواقعة ضمن حوضي الأوبانغي وشاري إلى الممتلكات الفرنسية. ومنذ ذلك الحين ارتبط تاريخ هذه المنطقة بتاريخ الاستعمار الأوربي للقارة الإفريقية. كما ارتبط مصيرها بما أحاط بهذا الاستعمار من تطورات في المناطق التي كانت سابقاً مستعمرات ومناطق نفوذ، في سنوات نزولهم الأولى على الشواطئ الإفريقية الغربية، كان البحث عن الذهب وجمع العاج وسوق الزنوج إلى أسواق تجارة الرقيق. وقد نتج عن هذا التسابق مواجهات ونزاعات سياسية لم تنته حتى اليوم، كمؤتمر القمة الذي عقد في مدينة بانغي في شهر مارس من عام 1975 وحضره الرئيس الفرنسي ديستان وممثلون عن 13 دولة إفريقية من منظومة الفرنك، التي كانت هذه النزاعات أحد أسبابها، قد مكنت من وضع خريطة جديدة للقارة تقاسم المنتصرون بموجبها المناطق فيما بينهم. وتظهر الخرائط التي تمثل الأوضاع السياسية في إفريقية في عام 1924 احتواء الحصة الفرنسية لمناطق أوبانغي وشاري. وعلى الرغم من استيقاظ الشعور القومي الإفريقي في هذه المستعمرات، فقد بقي تطور الأوضاع السياسية في مستعمرة أوبانغي وشاري بطيئاً، وبقيت حتى قيام الحرب العالمية الثانية ترزح تحت نير الاحتلال الفرنسي. ففي عام 1946 صدر الدستور الفرنسي الجديد وفيه تغيير لسياسة فرنسا في المستعمرات، فبدلاً من الوضع السابق أصبحت هذه المستعمرات أجزاء من فرنسا وراء البحار. إلا أن تغاير الأوضاع الاقتصادية واختلاف النمو الاقتصادي في أعضاء هذا الاتحاد قد عجل بإخفاقه. فحل وأبدل بشكل جديد تحت اسم المجموعة الفرنسية Communauté Française التي كانت لا تمثل في الحقيقة إلا رابطة ضعيفة بين فرنسا ومستعمراتها السابقة، لذلك لم تلبث هذه المجموعة أن تحولت إلى دول ذات استقلال ذاتي نتيجة لاستفتاءات شعبية تمت فيها، ولمعاهدات أبرمت بينها وبين فرنسة لتحديد العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياسية والعسكرية( ). وقد شجعت هذه التغيرات في السياسة الفرنسية زعيم أوبانغي ـ شاري الوطني (آبي بارتيملي بوغاندا) على الإقدام على تأسيس جمعية زراعية إفريقية في عام 1946، وفي عام 1958 استبدل بالاسم القديم للمستعمرة «أوبانغي ـ شاري» الاسم الجديد «جمهورية إفريقيا الوسطى». ونصب دافيد داكو، أحد أقرباء الزعيم بوغاندا، ولم تمض على حكم داكو إلا مدة قصيرة حتى أطاح به انقلاب عسكري مفاجئ قاده في عام 1966 جان بيديل بوكاسا، وقد مرت البلاد في عهد بوكاسا بمرحلة من عدم الاستقرار دامت حتى أواخر السبعينات، ثم مارشالاً في عام 1974. وفي عام 1976 أعلن قيام امبراطورية إفريقية الوسطى بدلاً من الجمهورية. وقد أصحب هذه الفوضى في الحكم بلبلة وغموض في السياسة الخارجية، فبعد أن اتجه بوكاسا في بدء حكمه نحو الغرب، ولاسيما نحو باريس. ثم بعد أن تقرب من الجمهورية العربية المتحدة ومن السودان،


Original text

المطلب الأول: التاريخ السياسي لجمهورية إفريقيا الوسطى
أ‌. تاريخ أوبانغي شاري قبل الاستعمار.
كانت أراضي جمهورية إفريقيا الوسطى، كغيرها من المناطق الواقعة جنوب الصحراء على أطراف الغابة الاستوائية، موطناً للإنسان الإفريقي القديم هوموسابينس Homo sapiens الذي تنحدر منه كل السلالات الزنجية، وفي هذا الموطن وأثناء تحرك الانسان المتواصل في هذه المنطقة بين مناطق السافانا، ومنطقة الغابات الرطبة على طول مجاري الأنهار، وُجد ما يدل على أن أفراد السلالات الزنجية القديمة قد توصلوا إلى استعمال النار والتحكم بها منذ أكثر من خمسين ألف سنة، وعلى إثره تُركت الكثير من الآثار من طرف هذه الجماعات، والتي تعود إلى حياتهم البدائية هذه المناطق منذ العصر الحجري القديم والعصور التي تلته مباشرة، وقد أثبتت أبحاث علوم الآثار وجود الإنسان على أرض وإقليم إفريقيا الوسطى منذ العصر الحجري القديم( )، وفيما يخص سكانها الحاليين فأقدمهم قبيلة (الغبايا والماندجا)، والذين استوطنوا أرض إفريقيا الوسطى على أساس مجتمع عشائري لا مركزي.
بقيت المعلومات عن التاريخ الأحق لشعوب هذه المناطق الواقعة في وسط القارة قليلة حتى جاء الجغرافيون العرب مثل الإدريسي والمسعودي وابن بطوطة وليون الإفريقي فكتبوا عن أجزاء عدة من إفريقيا. ثم انتقلت المعلومات التي كتبوها إلى البرتغاليين والأسبان في القرن 15.
وبعدها جاءت الكشوفات الأوروبية لإفريقيا في القرون 16 – 17 – 18م التي انتهت إلى إنشاء محطات على طول ساحل غرب إفريقيا من غانا إلى أنغولا( ).
تم اكتشافها أثناء التوغل الفرنسي من برازافيل إلى بحيرة تشاد، واستتب أمر حكمها للفرنسين بعد اتفاقهم مع ألمانيا وذلك في القرن التاسع عشر.
ومع بداية القرن التاسع عشر هاجرت شعوب (الباندا) قادمة من الشمال الشرقي واستقرت هي أيضا في منطقة أفريقيا الوسطى. أما في الجهة الجنوبية الشرقية فقد أُسست من طرف قبائل (الازاندي) خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، والمشكل أساس مجتمع أكثر طبقية تتمركز على قمته الطبقة الحاكمة، وفيما يخص منطقة الشمال الشرقي فقد سقطت بعض من مناطقه تحت حكم الأمير السوداني رابح بن الزبير بن فضل في الفترة الممتدة بين سنتي 1893 – ( )1900. ويعتبر مؤرخ إفريقيا السيد (روبرت كورنفال) Robert Cornevin هذه المنطقة من جمهورية إفريقيا الوسطى منطقة لا تاريخية، أي من وراء التاريخ anahistorique ، مشيرا إلى صعوبة التاريخ لها، وإلى صعوبة تحديد تاريخها القديم، وكما يصعب ترسيم معالم انفتاحها على العالم بدقة.
وفي القرن التاسع عشر عاش الناس فيما يعرف الآن بجمهورية إفريقيا الوسطى خارج منطقة التوسع الإسلامي في المنطقة السودانية الإفريقية ليتم لهم الاتصال بينهم وبين معتنقي الديانات الإبراهيمية من الناحية الدينية، حيث كان التعامل الاقتصادي ضئيلا نسبيا في منطقة الشمال، وخلال العقود الأولى من القرن التاسع عشر قام التجار المسلمون باختراق وبدء علاقات مع القادة المحليين لتسهيل التجارة وعملية الاستقرار فيها( )، وكان وصول التجار المسلمين فيها في بداية القرن التاسع عشر مسالما نسبيا وبدون استعمال العنف تجاه أبناء المنطقة وكانوا يعتمدون بشكل مباشر على دعم السكان المحليين لهم، وبعد عام 1850م تغير الوضع وبدأ تجار الرقيق العرب يخترقون المنطقة بالسلاح والجنود المدججين وأصبح شعب البوبانغي تجار العبيد الرئيسيين يبيعون أسراهم إلى الأمريكيتين عبر طريق نهر الأوبانغي ليصلوا إلى الشاطئ ليتم ترحيلهم إلى الوجهة المحددة لهم.
وفي الفترة من 1860 – 1910م قام تجار الرقيق من السودان، وتشاد والكاميرون، ودار الكوتي، في شمال إفريقيا الوسطى، وقبيلة نزاكارا، وشعب الأزاندي في الشرق الغربي لإفريقيا الوسطى بتهجير السكان من شرق أفريقيا الوسطى بشكل دائم، واستقر العرب في الإقليم الشرقي (للكنغو) بين بحيرة (تنجانيقا) وشلالات ستانلي، قادمين من زنجبار، وامتد نفوذههم إلى أكثر من ثلث مساحة الكنغو ثم انتشروا بسرعة على كل الطرقات والقوافل، حيث استطاع بعض الزعماء العرب من السيطرة على المناطق التي كانوا يتاجرون معها، وقد أثرى هؤلاء التجار من التجارة في سن الفيل والعاج وتجارة الرقيق وغيرها من السلع الإفريقية التي ينقلونها إلى شرق إفريقيا للمبادلة بالسلع التي يجلبها إخوانهم العرب من الخارج. وأصبحت مراكزهم مزدهرة مما جذب إليهم كثيرا من الزعماء الأفارقة، الذين أخذوا بمظاهر الغنى والرفاهية التي كانت حول مراكزهم( ). وذكر بعض الكتاب البلجيكين وغيرهم أن الدولة التي أقامها (تيبو تيب•) (1837 - 1905) وظل يحكمها حتى عام 1890م من عاصمته (كاسنفو) وخلفه من بعده ابنه سبفو (سبف)، حيث بلغت درجة كبيرة من التقدم، وكانت بها قصور تحوي أفخر الأثاث وكذلك بها مساجد ومدارس عربية يدرس فيها الطلاب القرآن الكريم وبعض علوم الدين والحساب، وكذلك على اتصال بزنجبار بالطريق المباشر عبر أو جيجي، وبطرق أخرى أكثر تعقيدا وكان سلطان العرب يستند إلى مجموعة من الحصون القوية تمتد غربا حتى نهر لومامي.
ومع مجيء القائد البريطاني تشارلز جوردن (Charles Gordon) ليكون حاكما للسودان 1875 – 1879م، سبقته شهرته كقائد لجيش منتصر دائما، حيث كانت السمعة الشريرة للسودان تمنع أي ضابط متمرس من الأقدام للعمل في تلك المناطق النائية.
أدت أول حملته الاستعمارية إلى إبرام معاهدات مع عدد من السلاطين والمشايخ في المنطقة وهي المعاهدات التي مكنت من تجريد السلطات المحلية من جميع السلطات لصالح الإدارة العسكرية، ومن ثم الإدارة المدنية للفرنسيين، على إثرها تم استغلال البلاد من قبل التجار والصناعيين الذين حصلوا على تنازلات من قبل السلطات الاستعمارية.
مع نهاية القرن التاسع عشر وحتى عام 1883، كانت الممتلكات الفرنسية في إفريقيا الإستوائية يديرها ضابط بحري يحمل لقب القائد الأعلى للمؤسسات الفرنسية، وفي 16 ديسمبر 1883م تم فصل إدارة الغابون عن إدارة غينيا، ثم تم توحيدها في الكونغو الوسطى بموجب مرسوم صدر في 11 ديسمبر 1888م، وبتاريخ 28 ديسمبر 1897م أعيد تنظيم الكنغو الفرنسية، والمفوض العام للكونغو يحكم الكونغو وأوبانغي معاً( ).
وفي سنة 1890م واصل الرحالة بول كرامبيل (Paul Compel) الأمين العام السابق لـ برازا والبالغ من العمر ست وعشرون سنة استكشاف الكونغو إلى غاية بحيرة تشاد، وإتمام مشروع حملته لربط بين منطقة بانغي والمتوسط من أجل ربط وتوصيل بين المستعمرات الفرنسية في إفريقيا الشمالية، وإفريقيا الوسطى، هذه الحملة مولت من طرف القطاع الخاص تحت رعاية كاتب الدولة Eugéne Etienn، وبمساعدة الصحافي Harry Alis في مستعمرة الملك ليوبولد الثاني (الكونغو) أضحت المصالح الخاصة للمستعمرة اليلجيكية الدافع والمحرك للاستمعار، يرافقها المصالح العامة لدول المستعمرة الأخرى في منطقة وسط إفريقيا، حيث انتظمت وتهيكلت هذه القوى الاستعمارية في أول ديسمبر عام 1890م معلنة تأسيس حقيقي يتكون من رجال السياسة والعسكرين ورجال الأعمال. ولكن مهمة كرامبل لم تصل أهدافها المحدد لها بسبب مقتله من طرف سلطان محمد السنوسي سلطان دار الكوتي في عام 1891م وعلى إثرها تم تعيين المهندس الزراعي Jena Dybowski المكلف من طرف تنظيم لجنة إفريقيا الفرنسية من أجل تقوية مستعمرات كرامبل للانتقام من مقتله ومن المسلمين في مبوكو (Mpoko)( ).
يعد موضوع تأثير الميراث الاستعماري على تأجيج الصراعات في جمهورية إفريقيا الوسطى من أهم الموضوعات التي تساهم في فهم الأسباب الرئيسية لهذه الصراعات ومن هنا تسعى الدراسة لعرض أهم الدراسات والممالك والسلطات الإفريقية قبل الاستعمار لتسليط الضوء وتأثير الاستعمار على تأجيج الصراعات في جمهورية إفريقيا الوسطى.



  • الممالك والسلطنات الإفريقية قبل الاستعمار:
    تتميز القارة الإفريقية بالممالك قبل الاستعمار كالمملكة المسيحية التي تقع جنوب الصحراء كإثيوبيا وكوش في شرق الحزام السوداني، وأخرى وثنية، مثل غانا، ومالي، وصنغاي، وكانم في غرب وأواسط الحزام، وقد كانت بين شمال إفريقيا وجنوب الصحراء المسيحي والوثني علاقات تجارية نشطة عن طرق القوافل العابرة للصحراء الكبرى، وعن طريق هذه العلاقات التجارية بدأت الدعوة الإسلامية منذ القرن الثالث الهجري؛ لذلك تأثر شمال جمهورية إفريقيا الوسطى بالممالك الإسلامية التي شهدتها هذه المنطقة بينما تأثر جنوبها بالممالك المسيحية الوثنية( ).

  • السلطنات الإسلامية في وسط إفريقيا قبل الاستعمار:
    كانت هناك سلطنة إسلامية قبل دخول الاستعمار في جمهورية إفريقيا الوسطى في نهاية القرن السابع عشر الميلادي، وتقع هذه السلطنة الإسلامية في شمال البلاد تقريبا من حدود تشاد والسودان، وفي المنطقة المعروفة بدار الكوتي، وهذه السلطنة لها حضارة عظيمة قبل نزوح عدد من سلاطين مملكة باقرمي الاسلامية في جنوب تشاد بعد سقوط مملكتهم في المنطقة الشمالية من جمهورية إفريقيا الوسطى، خاصة مدينة إنديلى، فساهموا بشكل كبير في نشر الإسلام، كما لسلطنة دارفور الإسلامية أثر كبير في أسلمة الجزء المتاخم للحدود السودانية الأفرووسطية، وتنتشر بعض الديانات الوثنية بين القليل من السكان، فقد ظهرت في القرن السادس عشر الممالك الأولى وهي:
    مملكة غوغا(Gaoga) مملكة أنزيكا (Anzica)، تم الاندماج بين المملكتين( )، وتمتد مملكة ياقرمي ووداي من بحيرة تشاد إلى شمال جمهورية إفريقيا الوسطى وتمارس كل هذه الدول نفوذها في شمال إقليم إفريقيا الوسطى، مما سمح بولادة سلطنات في شمال شرق وجنوب شرق البلاد، فهي سلطنات السنوسي في الشمال الشرقي، وبانغاسو، ورافاي، فهي على مستوى التقدم في إقليم وسط إفريقيا كحالة بعض الأقاليم الإفريقية( ).



  1. سلطنة دار الكوتي:
    سلطنة دار الكوتي هي مقاطعة تقع في الشمال الشرقي من جمهورية إفريقيا الوسطى، والمتواجدة حاليا في مدينة نديلى (N’dele) وتقع على بعد 700 كيلومتر من العاصمة بانغي، ويرجع تسمية دار الكوتي أو بلد الكوتي إلى كلمتين إحداهما عربية (دار) والأخرى كوتي بمعنى (القوية) باللغة المحلية الرونغا، تقع في الموقع الاستراتيجي، وتكمن قدرتها الجيو- استراتيجية على مراقبة المحاور الشمالية للعاصمة بانغي، وتحكمها فيها قديما وحديثا.
    وتحكمها في تجارة الرقيق، وعلى المسار التجاري بين الشعوب الأصلية في مناطق (نديلى) والمناطق المجاورة لها والقريبة من الممالك (سيلا، سوكوتو، فزان، وداي، وكار) ومن خارجها مما جعلها قبلة للمغامرين من باحثي عن الثروة والربح من جميع المناطق المختلفة، حيث تأسست إمارة الكوتي في منتصف الفترة الأولى من القرن الثامن عشر في إقليم وداي الموجودة حاليا في دولة تشاد، حيث تحيط بها أربعة أنهار، وتمتد الإمارة على الضفة الشمالية لنهر لوك، أوكا بامنغي، كوتو، ومع وصول محمد السنوسي• إلى المنطقة مؤسسا لعاصمة إمارته في مدينة (نديلى) في سنة 1890م.
    في نفس السنة ظهر رابح في منطقة حوض لوك، رابح بن فضل الله السوداني- المعروف أيضا باسم رابح بن الزبير وهو أحد رموز النضال، حيث وصفه البروفسور "برنار سبتي" في كتابه(Dar-Kouti, Empire oubnguin de Senouussi 1890-1977.) بالوجه اللعين والقبيح للاستعمار الفرنسي لمقاومته في إفريقيا الوسطى، حيث قبل دخول الاستدمار الفرنسي بمقاومة كبيرة ونشطة معادية له في بلاد تشاد، ومع وجود إمارات وسلطنات منظمة جيدا ذات ولاءات، وامتداد فكري بالسنوسية متأثرة كثيرا بها حيث تتواجد هذه الامارات في منطقة الواحات. ومع القضاء على (كاميل) ومجموعة من الضباط من طرف السلطان محمد السنوسي وتابعه رابح ابن الفضل في دار الكوتي من أجل الاستلاء على الاسلحة من القوات الفرنسية.
    اضطرت فرنسا إلى محاربة رابح والسلطان محمد السنوسي بعد ما ترسخ في إدراك صناع قرار الحرب، أن السنوسي ورابح يمثلان عائقا وتحديا كبيرا وحقيقيا لخطط وأهداف المستعمر واعتبروه تحدي آخر على القوات الفرنسية، وجب التخلص منها نهائيا حسب نظرة صناع القرار، لدعم والحفاظ على المستعمرات، وعلى إثرها تم تجهيز حملة كبيرة تتكون من ثلاثة أرتال عسكرية تحركت من ثلاث مناطق مختلفة:

  2. من الجزائر عن طريق الصحراء بقيادة Foureau-Lmy.

  3. من السودان بقيادة Joalland Meynier

  4. من غرينيغي واد شاري بقيادة Gentil
    وبعد مقتل رابح في 22 أبريل من عام 1900م في كسري، قام ما يسمى بدعاة الحضارة الفرنسيين بقطع رأسه والطواف به في المدن التشادية، ثم أخذوا رأسه إلى متحف في فرنسا ليدرسوا جمجمة نابليون إفريقيا الذي دوّخ الفرنسين، لم تسقط راية المقاومة بعد مقتل رابح فتسلمها من بعده ابنه فضل الله وحفيده عبد الله واستمر جهادهم 40 عاما بعد وفاة رابح في 1900م( ).
    أما السلطان محمد السنوسي فقد وقع معاهدة مع قائد المحمية الفرنسية Emil Genti، وكانت نهاية صلاحيتها في عام 1903م. وأبرم معاهدة أخرى في عام 1908م، وتشمل على حضر الغارات والسماح له بشراء العبيد وهو النشاط الذي يمارسه السلطان، ومع تقديم مبلغ من المال كضرائب. ومن تداعيات هذه المعاهدات بدء السلطان رويدا رويدا في فقدان استقلاليته على أراضيه، وبعد عشرين سنة من مقتل رابح بن الفضل، قُتل السلطان محمد السنوسي ونجله وولي عهده من طرف القوات الفرنسية، واحتل قصره المسمى بـ "تاتا" Tata.
    وفي عام 1911م سدل الستار على أحد الإمارات الاسلامية في إفريقيا الوسطى التي حاربت التواجد الفرنسي الاستعماري في وسط إفريقيا، وما رجعت عاصمة إمارته (نيدالي) إلى الأحداث التي عرفتها جمهورية إفريقيا الوسطى منذ زحف تحالف سيليكا على العاصمة بانغي وإسقاط النظام القائم المسيحي، وإحلال زعيمها رئيسا على البلاد المسلم، ما حرك الأقلام الغربية من رجال الإعلام ومفكريه بإعادة التفكير بولادة دار الكوتي من جديد في أرض جمهورية إفريقيا الوسطى، بذريعة محاربة الإسلام الراديكالي، (أسلمتها). أنظر ملحق رقم (1) صورة سلطان دار الكولتي محمد السنوسي بمدينة انديلى.
    ‌أ. غزوة قبيلة بانجري (Ghnziri):
    في عام 1887م جاءت جيوش المستعمرين بقيادة فان جيلي (Van Gele) لغزوة قبيلة بانجزري لصيدهم، ولكن فشل جنود فان جيلي أمام المقاومة الشديدة التي واجهوها من جنود قبيلة بانجزرى بقيادة أندايو القائد ياكوما ابقكوا، وحصلوا على غنيمة من الأسلحة وغيرها( ).
    ‌ب. معاهدة التعاون بين الفرنسيين وقبيلة بانجزري ضد المسلمين:
    عقب فشل جنود فان جيلي أمام جنود قبيلة بانجزري بقيادة أندايو قرر المجلس العسكري الفرنسي حينئذ أن يتعاون معهم ليتعرفوا على أسرار جنود قبيلة بانجزري، ومن ثم استخدام هذه المعاهدة لقتال القبائل التي دخلت الاسلام في شمال الدولة لذلك عاد فان جيلي في عام 1889م للتوقيع على معاهدة للتعاون الثنائي مع أندايو وشاركت معظم قبيلة ياكوما في خدمته. ومما تجدر الإشارة إليه أن نخبة المسلمين الأوبانغيين قاموا بالتفاوض مع فرنسيين كإرسال وفد إلى فرنسا في عام 1898م بينما تمت المعاهدة بين فان جيلي في عام 1889م واندايو لغزوهم. أنظر ملحق رقم (2) للقائد ياكوما-ابقكوا
    في عام 1898م بدأ التبادل بين المستعمرين الفرنسيين ودار الرونقا بشكل عام، وعلى وجه الخصوص دار الكوتي بشكل رسمي بقيادة الموظف الإداري الفرنسي جانتي(GENTIL)، ويتمثل هذا التبادل في المفاوضات التي تمت مع الحكومة الفرنسية في باريس، حيث قام جانتي بمرافقة وفد نخب الأوبانغيين المسلمين إلى فرنسا، وتم اللقاء مع رئيس فرنسا، وقد شارك في هذا الوفد كل من الجاج تكر وأزرق الممثل للسلطان سنوسي، وانتهت بتوقيع اتفاق يجعل سلطنة دار الكوتي تحت حماية فرنسا وفقا للنظام القانوني الذي يتميز بالحماية التي توفرها الدولة القوية للدولة الضعيفة بموجب الاتفاقية ثم قتل أخيرا على أيدي الفرنسيين عام 1911م( ).
    ‌ج. التاريخ السياسي لجمهورية إفريقيا الوسطى
    بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حدث تغير في بنية المجتمع الدولي حيث أصبحت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قوى عظمى، وهذا ما عزز من ضغط المجتمع الدولي على القوى الاستعمارية لتصفية استعمارها خاصة بعد ما تلقت حركات التمرد والثورات الدعم من الكتلتين في شكل حروب بالوكالة، ولكن مع استراتيجية تقسيم الحدود وفقا للمصالح الاستعمارية. نتج عنه تقسيم قبائل وأعراق ومجموعات دينية واثنيات بأكملها إلى جزئيات متشرذمة مع اشعال النظرية العرقية والقبلية والاثنية لتخصيب المجال لعودة المستعمر مرة أخرى ولكن في صورة جديدة (الاستعمار الجديد) في خضم عملية التقسيم الذي نتج عنه تغيرات في التركيبات الديموغرافية، وتنقسم القبائل والمجموعات الدينية وهذا ما حدث في جمهورية إفريقيا الوسطى حاليا، حيث تقسمت منطقة إفريقيا إلى دول قومية ذات حدود جديدة متعددة، وعليه ظهرت مشكلة الأقليات ذات الأنماط المتبادلة ومنها على أساس ديني، وعرقي، وقبلي، وبالتالي نشبت العديد من الصراعات والحروب الأهلية على تلك الأسس.( )
    بدأ التطور السياسي للبلد قبل الاستقلال في عام 1946م وقت إصدار الدستور الفرنسي الرابع. وقد نص على إنشاء نظام المجالس الذي سمح للنواب المنتخبين في الأقاليم الفرنسية بحضور جلسات المجلس الثاني من مجلس البرلمان في العاصمة، ولكن التحول الحاسم في تطور الهياكل السياسية الإدارية للبلد في عام 1656م على وجه الخصوص عندما دخل قانون دوفير حيز التنفيد، ومنح الاستقلال الإداري الذاتي لتلك الأقاليم. وبفضل هذا القانون أسس إقليم أوبانغي - شاري مجلسه الإقليمي بعد انتخابات في عام 1957م حصلت حركة التطور الاجتماعي في إفريقيا (ميسان) وهي حزب السيد بارتيلمي بوغاندا محافظ بانغي وممثلها في مجلس النواب على كافة المقاعد. فأصبح هو الحزب المهيمن من عام 1946 إلى 1959 وهو الأمر الذي أعطى في 16 فبراير 1959م جمهورية إفريقيا الوسطى دستورها الأول الذي اعتمده المجلس التشريعي. وقد كرس إصدار هذا الدستور بصورة نهائية مركز جمهورية إفريقيا الوسطى في إطار الرابطة الفرنسية. لكن لم يكتمل مشروع الرئيس بارتيلمي بوغاندا فقد وافته المنية فجأة في 29 مارس 1995. ( )
    لقد تميز الوضع السياسي في جمهورية إفريقيا الوسطى منذ استقلالها سنة 1960م بعدم الاستقرار السياسي نتيجة الانقلابات العسكرية العديدة وتغيير الدساتير باستمرار، الأمر الذي انعكس سلبا على الأوضاع الاجتماعية للبلاد وأدخلها في اضطرابات وصراعات مسلحة تميز ظاهرها بطابع سياسي إلا أنها لم تلبث أن تحولت إلى صراعات إثنية ودينية بين السكان زادت تأزماً للهوية الوطنية في جمهورية إفريقيا الوسطى( ).
    وفي منتصف القرن التاسع عشر دخلت الدول الأوربية بكل ثقلها في الميدان الإفريقي لتتسابق وتتصارع من أجل تقاسم مناطق النفوذ، وليبدأ التاريخ الطويل لاستعمار إفريقيا، ومنه الاستعمار الفرنسي لأراضي أوبانغي ـ شاري. فبعد أن أنهت القوات الفرنسية احتلالها لأراضي الكونغو برازافيل على الساحل الغربي للقارة في عام 1880م، اندفعت إلى داخل القارة باتجاه الشمال الشرقي على طول مجرى نهر الكونغو ورافده الأوبانغي، ثم إلى حوض نهر شاري، لتضم في عام 1889م كل هذه الأراضي الداخلية الواقعة ضمن حوضي الأوبانغي وشاري إلى الممتلكات الفرنسية.
    ومنذ ذلك الحين ارتبط تاريخ هذه المنطقة بتاريخ الاستعمار الأوربي للقارة الإفريقية. كما ارتبط مصيرها بما أحاط بهذا الاستعمار من تطورات في المناطق التي كانت سابقاً مستعمرات ومناطق نفوذ، ثم أصبحت تؤلف اليوم دولاً إفريقية مستقلة.
    من المعروف أن همّ الأوربيين الأول، في سنوات نزولهم الأولى على الشواطئ الإفريقية الغربية، كان البحث عن الذهب وجمع العاج وسوق الزنوج إلى أسواق تجارة الرقيق. ولكن سرعان ما انتهى الأمر إلى استعمار حقيقي لأرض القارة وتسابق بين المستعمرين من أجل السيطرة على مواطن الثروات فيها. وقد نتج عن هذا التسابق مواجهات ونزاعات سياسية لم تنته حتى اليوم، بدليل ما يجري على مسارح الأحداث فيها، والمؤتمرات التي تعقد بين الحين والآخر لمعالجة ما ينتج عن هذه الأحداث من أمور، كمؤتمر القمة الذي عقد في مدينة بانغي في شهر مارس من عام 1975 وحضره الرئيس الفرنسي ديستان وممثلون عن 13 دولة إفريقية من منظومة الفرنك، ثم المؤتمر الذي عقد بتاريخ 11/12/1987 في ضواحي باريس وحضره أكثر من 15 رئيس دولة من دول القارة المرتبطة مع فرنسة بعلاقات اقتصادية وثقافية( ).
    وإذا كانت المؤتمرات الكثيرة التي عقدت قبل الحرب العالمية الأولى لم تتوصل إلى وضع حد للنزاعات بين الأطراف المتنازعة على مناطق النفوذ، فإن نتائج هذه الحرب، التي كانت هذه النزاعات أحد أسبابها، قد مكنت من وضع خريطة جديدة للقارة تقاسم المنتصرون بموجبها المناطق فيما بينهم. وتظهر الخرائط التي تمثل الأوضاع السياسية في إفريقية في عام 1924 احتواء الحصة الفرنسية لمناطق أوبانغي وشاري.
    وعلى الرغم من استيقاظ الشعور القومي الإفريقي في هذه المستعمرات، فقد بقي تطور الأوضاع السياسية في مستعمرة أوبانغي وشاري بطيئاً، وبقيت حتى قيام الحرب العالمية الثانية ترزح تحت نير الاحتلال الفرنسي.
    كانت السياسة الاستعمارية الفرنسية تسير على قاعدة الحكم المركزي للمستعمرات. إلا أن الحرب العالمية الثانية بأحداثها ونتائجها وما رافقها وأعقبها في القارة من حركات سلمية أو ثورات على النفوذ والاحتلال الفرنسييْن، أدى ذلك كله إلى إجبار المستعمرين على تغيير أسلوبهم الاستعماري المباشر، وإلى أن يستبدلوا به أساليب أخرى من الهيمنة الاقتصادية والثقافية والسياسية.
    ففي عام 1946 صدر الدستور الفرنسي الجديد وفيه تغيير لسياسة فرنسا في المستعمرات، فبدلاً من الوضع السابق أصبحت هذه المستعمرات أجزاء من فرنسا وراء البحار. وعلى غرار الكومنولث البريطاني أصبحت هذه الأجزاء تكوّن ما عرف باسم الاتحاد الفرنسي Union Française، إلا أن تغاير الأوضاع الاقتصادية واختلاف النمو الاقتصادي في أعضاء هذا الاتحاد قد عجل بإخفاقه. فحل وأبدل بشكل جديد تحت اسم المجموعة الفرنسية Communauté Française التي كانت لا تمثل في الحقيقة إلا رابطة ضعيفة بين فرنسا ومستعمراتها السابقة، لذلك لم تلبث هذه المجموعة أن تحولت إلى دول ذات استقلال ذاتي نتيجة لاستفتاءات شعبية تمت فيها، ولمعاهدات أبرمت بينها وبين فرنسة لتحديد العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياسية والعسكرية( ).
    وقد شجعت هذه التغيرات في السياسة الفرنسية زعيم أوبانغي ـ شاري الوطني (آبي بارتيملي بوغاندا) على الإقدام على تأسيس جمعية زراعية إفريقية في عام 1946، هدفها الرئيسي حماية الأفارقة من استغلال الشركات الاستعمارية. وقد انقلبت هذه الجمعية إلى حركة للتحرير الاجتماعي.
    وفي عام 1958 استبدل بالاسم القديم للمستعمرة «أوبانغي ـ شاري» الاسم الجديد «جمهورية إفريقيا الوسطى». وقد حصلت هذه الجمهورية على استقلالها في عام 1960م، ونصب دافيد داكو، أحد أقرباء الزعيم بوغاندا، رئيساً لها على أساس النظام الرئاسي والحزب الواحد. ولم تمض على حكم داكو إلا مدة قصيرة حتى أطاح به انقلاب عسكري مفاجئ قاده في عام 1966 جان بيديل بوكاسا، أحد أقارب الزعيم بوغاندة أيضاً.
    وقد مرت البلاد في عهد بوكاسا بمرحلة من عدم الاستقرار دامت حتى أواخر السبعينات، رافقها اضطراب وفساد في الحكم والإدارة نجم عنهما أسوأ العواقب الاقتصادية والاجتماعية، فقد بدأ هذا الحاكم عهده بتعطيل الدستور وحصر السلطات بيده وممارسة حكم ديكتاتوري. فبعد أن نصب نفسه في عام 1972 رئيساً للجمهورية مدى الحياة، ثم مارشالاً في عام 1974. وفي عام 1976 أعلن قيام امبراطورية إفريقية الوسطى بدلاً من الجمهورية. وقد أصحب هذه الفوضى في الحكم بلبلة وغموض في السياسة الخارجية، فبعد أن اتجه بوكاسا في بدء حكمه نحو الغرب، ولاسيما نحو باريس. ثم بعد أن تقرب من الجمهورية العربية المتحدة ومن السودان، غيّر اتجاهه نحو الدول الاشتراكية في عام 1970، وألغى الاتفاقات الاقتصادية مع فرنسا حول استخراج الأورانيوم، وأخرج الفرنسيين من بلاده، ثم عاد في عام 1976 واتجه نحو الغرب من جديد إثر إعلانه عن قيام الامبراطورية. وعاد مرة ثانية نحو شمالي إفريقيا والبلاد الاشتراكية وأعلن إسلامه. ولكن الاضطرابات الداخلية التي قامت في أواخر السبعينات بسبب استفحال الفساد وتفاقم الصعوبات الاقتصادية، عجلت بإنهاء حكمه بانقلاب عسكري أطاح به وأعاد الرئيس السابق داكو من منفاه في باريس( ). لم يستطع الرئيس العائد معالجة الأوضاع المتردية فاستبدل به في عام 1982 رئيس أركان الجيش الجنرال أندريه كولنغبا الذي حل محله أنشج ـ فيلكس باتاسى منذ 19/9/م1993 ونظام الحكم اليوم برلماني رئاسي منذ عام 1986.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

لا تخافي ترا ال...

لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...

د.رقية العلواني...

د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...

و من أهم المعوق...

و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...

تعتبر اليابان ن...

تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...

السودان يمتلك ب...

السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...

لا شك في أن الظ...

لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...

لم تُعرَّف جريم...

لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...

ديم إشكالي نهجت...

ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...

يُمثل الفضاء ال...

يُمثل الفضاء الجيوسياسي لمنطقة الساحل الإفريقي بُعداً حيوياً ومحورياً في صياغة العقيدة الأمنية والسي...