Online English Summarizer tool, free and accurate!
اسم الكلية: الحقوق الثانية/ درعا، السنة الدراسية: الثانية، اسم المقرر: القانون المدني. يُعرّف الحق فقهياً بأنه اختصاص بقيمة معينة يعترف به القانون أو الشرع، ويشكّل الاختصاص جوهره. يُميّز القانون بين الحقوق المالية (تعلق بالمال، وتنقسم إلى معنوية، عينية، وشخصية) وغير المالية. الحق المعنوي اختصاص على شيء معنوي (كحق المؤلف)، والعيني اختصاص مباشر على شيء مادي (كالملكية)، والشخصي اختصاص لدائن تجاه مدين لقيام بعمل أو امتناع عنه. في الفقه الإسلامي، يُستخدم مصطلح "حقوق" للالتزامات الناشئة عن العقود، و"ضمان" للالتزام بالتعويض، و"التزام" للأداء بإرادة منفردة. تنقسم الالتزامات بحسب محل الأداء إلى: بالدين (أداء مبلغ مالي)، بالعين (رد أو تسليم شيء معين)، بالقيام بعمل، أو الامتناع عن عمل. يُرادف الالتزام الحق الشخصي في القانون المدني، لكنهما مختلفان: الحق الشخصي إيجابي (دائنية)، والالتزام سلبي (مديونية). يتألف الالتزام المدني من عنصري مديونية (التزام بذمة المدين) ومسؤولية (إجبار المدين على التنفيذ). خصائص الالتزام المدني: أولاً، محل الأداء مال أو قابل للتقويم بالمال؛ ثانياً، يجب تحديد شخص المدين عند نشوء الالتزام، والدائن عند تنفيذه. تصنف الالتزامات بحسب موضوعها إلى معنوية (مسؤولية أخلاقية) وقانونية (تنشأ عن القانون)، وبحسب آثارها إلى: التزام بتحقيق نتيجة (المدين ملتزم حتى تحقق النتيجة) و التزام ببذل عناية (يُثبت المدين بذل جهده). مصادر الالتزام: إرادية (عقد، إرادة منفردة) وغير إرادية (عمل غير مشروع، إثراء بلا سبب، القانون). الفعل الضار (المسؤولية التقصيرية) يهدف لجبر الضرر دون عقاب. تختلف المسؤولية المدنية عن الجنائية: الأولى جبر ضرر فرد، والثانية حماية المجتمع. نقاط الاختلاف: الجزاء (تعويض/عقوبة)، الطالب (المتضرر/النيابة العامة)، الأفعال (غير محدودة/محددة)، الصلح (جواز/منع). نقاط الالتقاء: ضرر للغير نتيجة إخلال بالتزام. تأثير المسؤولية الجنائية على المدنية: الاختصاص (الدعوى المدنية تتبع الجزائية)، التقادم (تسقط المدنية بسقوط الجنائية)، حجية الأمر المقضي (الحكم الجزائي ملزم للمدني بشرطين: الفصل في الوقائع وضرورة الفصل). الموازنة بين المسؤولية العقدية والتقصيرية: الأهلية (الرشد/التمييز)، عبء الإثبات (يختلف بحسب طبيعة الالتزام لا نوع المسؤولية)، التضامن (لا يُفترض/يُفترض)، الاتفاق على الإعفاء (ممكن/غير ممكن)، التقادم (15 سنة/3 أو 15 سنة)، تعويض الضرر (المتوقع/المتوقع وغير المتوقع)، الأعذار (لا يرتبط بنوع المسؤولية بل بنوع الالتزام). نطاق المسؤولية العقدية والتقصيرية: العقدية تفترض عقداً صحيحاً وإخلالاً بالتزاماته، والتقصيرية تستبعد العلاقة العقدية. الجمع أو الخيرة بين المسؤوليتين: لا يُسمح بالجمع أو الخيرة، فالدعوى العقدية تجب الدعوى التقصيرية.
اسم الكلية : الحقوق الثانية / درعا
السنة الدراسة : الثانية
اسم المقرر : القانون المدني
( 1 )
ملاحظات عامة لبداية المقرر
مفهوم الحق:
يعرف الحق حسب الفقه "اختصاص بقيمة معينة يعترف القانون أو الشرع به. و عبارة الاختصاص تعد بحد ذاتها ميزة ممنوحة لصاحب الحق دون سواه فحيثما وجدت فكرة الحق وجد الاختصاص إذ إنه قوامها و حقيقتها و أما عبارة يعترف القانون أو الشرع به، فإن إقرار القانون أو الشرع لهذا الاختصاص بالقيمة، هو أساس الحق. فما يعده القانون حقاً فهو حق، و ما لم يعده حقاً فليس بحق و عليه فإن إقرار القانون أو الشرع هو الذي ينقل الاختصاص من حالة واقعية إلى حالة قانونية، أي إلى حق، فالسارق يختص بالمال المسروق، و لكن اختصاصه ليس حقاً، و إنما هو حالة واقعية لعدم إقرار القانون أو الشرع لهذا الاختصاص
( ثمة علاقة وثيقة بين الحق و القانون، بمعنى أن كل حق لا بد و أن ينشأ عن القانون، و كل حق لا بد و أن تحكمه قاعدة قانونية تقره و تحميه و تجسده و تظهره لصاحبه هذه القاعدة القانونية لا بد و أن يحدد مضمون هذا الحق، و في معظم الأحوال يكون القانون هو المصدر المولد و المنظم للحقوق عامة )
الحق المالي:
إن محل الاختصاص في جوهره قيمة معينة، و هذه القيمة قد تكون مالاً و قد تكون أشياء أخرى. و تبعاً لما إذا كانت القيمة مالية أو غير مالية يُقال: إن الحق مالي أو غير مالي. و يُقصد بالحق المالي ما تعلق بالمال، و المال يطلق على كل ما كانت له قيمة تجارية من الأعيان أو المنافع أو الحقوق. و هو كل ما يمكن إحرازه و حيازته و الانتفاع به انتفاعاً معتاداً.
و الحقوق المالية تنقسم إلى حقوق معنوية و حقوق عينية و حقوق شخصية.
الحق المعنوي:
هو اختصاص يُقر به القانون أو الشرع سلطة تثبت لشخص تنصب على شيء معنوي غير مادي، هو ثمرة فكره أو خياله أو إبداعه كحق المؤلف في مؤلفاته العلمية، و حق الفنان في إبداعاته الفنية، و حق التاجر في الاسم التجاري.
الحق العيني:
هو اختصاص يمنح بموجبه القانون سلطة لشخص تنصب مباشرة على شيء مادي معين يمارسها وفق القانون، و هو الاصطلاح الذي يطلقه الفقه القانوني. كحق الملكية و الحقوق المتفرعة عنه. أما الفقه الإسلامي فلم يستعمل لفظ الحق العيني، و إنما يستعمل اصطلاح الملك، و الملك هو اختصاص حاجز شرعاً يسوغ التصرف إلا لمانع، و المانع يشمل نقص الأهلية، كالصغير يتصرف عنه وليه، و يشمل حق الغير كالمال المشترك يتقيد فيه تصرفات الشركاء.
الحق الشخصي:
و هو اختصاص يمنحه القانون لشخص معين يدعى الدائن في مواجهة شخص آخر يسمى المدين في حين أن الأول يلزم الثاني القيام بعمل محدد أو الامتناع عن القيام بعمل، كحق البائع على المشتري باستيفاء الثمن، و حق المشتري على البائع بتسليم المبيع. و بهذا تجتمع في الحق الشخصي ثلاثة عناصر: الدائن صاحب الحق، المدين و هو من عليه الحق، و محل الحق و هو الالتزام الواجب على المدين. لا يتحقق وجود حق شخصي إلا بتوافر رابطة قانونية بين شخصين: الدائن (صاحب الحق)، المدين (الملتزم بتأدية هذا الحق). لفظ "حقوق" في الشرع الإسلامي يستعمل للدلالة على ما ينشأ عن العقد من الالتزامات، و التي تتميز عن حكم العقد، فعقد البيع حكمه نقل الملكية (ملكية المبيع للمشتري و ملكية الثمن للبائع)، أما حقوق البيع فهي تسليم المبيع و دفع الثمن.
أما تعبير "الضمان" فيستعل للدلالة على الالتزام بالتعويض. أو هو كل ما يشغل الذمة بما يجب الوفاء به من مال أو عمل، إن تحقق شرط وجوب الأداء. و أما تعبير الالتزام فيطلقونه في معظم الحالات التي يلتزم فيها الشخص بإرادته المنفردة.
الالتزام بالدين:
هو التزام بأداء مبلغ من النقود أو ما في حكمها من الأشياء المثلية التي تثبت في الذمة من المكيلات أو المعدودات المتقاربة. و الديون في الفقه الإسلامي هي حقوق شخصية مملوكة لأصحابها و التزامات على من هي في ذممهم. فعقد البيع هو مصدر الالتزام بدين الثمن، و الذي يتمثل في مبلغ النقود.
الالتزام بالعين:
و هو التزام محله معين بالذات، بالرد أو التسليم، كالتزام البائع بتسليم المبيع للمشتري، و التزام المستأجر برد العين المؤجرة للمؤجر عند انتهاء الإيجار.
التزام القيام بعمل:
و هو التزام القيام بعمل ما، و الأعمال كثيرة لا تحصى، كالتزام الطبيب بالقيام بعمل جراحي، و التزام المحامي بالدفاع عن موكله، التزام بنقل بضاعة، الالتزام بصنع شيء معين من الأشياء.
التزام الامتناع عن عمل:
قد يكون التزام الامتناع عن عمل امتناعاً مادياً و مثاله التزام الجار بعدم تعلية بنائه، و قد يكون امتناعاً عن تصرف قانوي، و مثاله التزام البائع بعدم ترتيب حقوق للغير على الشيء المبيع.
و على فرض التزام الجار بعدم التعلية في بنائه (التزام بالامتناع عن عمل)، ثم أخل بهذا الالتزام، جاز للدائن أن يطلب إزالة ما وقع مخالفاً للالتزام، كمحاولة أيضاً، بموافقة القضاء، إزالة المخالفة لهذا الالتزام و على نفقة المخالف (المدين).
الحق الشخصي و الالتزام:
يطلق تعبير الالتزام على الحق الشخصي في فقه القانون المدني بشكل عام، لأنه طرفا رابطة قانونية واحدة، فهو حق إذا نظرنا إليه من ناحية الدائن، و هو التزام إذا نظرنا إليه من ناحية المدين. في حين أن هذه النظرة، التي ترادف الحق الشخصي و الالتزام، هي محل نظر، لأنهما مختلفان في طبيعتهما، فالحق الشخصي ذو طبيعة إيجابية و فيه معنى الدائنية، أما الالتزام فهو ذو طبيعة سلبية و فيه معنى المديونية، بحيث يكون الأصح أن يقال أن بينهما تلازماً لا ترادفاً، كالتلازم القائم بين الأخذ و العطاء.
المسؤولية و المديونية في الالتزام المدني:
وفقاً للطابع المادي، المشار إليه أعلاه، فإن الالتزام المدني يتحلل إلى عنصرين، عنصر المديونية و عنصر المسؤولية. تعني المديونية تعلق الالتزام بذمة المدين، و مقتضاه أن يقوم بأداء معين. و تنقضي هذه المديونية بتنفيذ الالتزام. أما المسؤولية فتعني أن يجبر المدين على التنفيذ إذا لم يقم به طوعاً. فعنصر المديونية يتعلق بذات المدين و شخصه، أما عنصر المسؤولية فيتعلق بماله، و بناء على ذلك تكون المديونية لأعمال المديونية بتمكين الدائن من إجبار مدينه على الوفاء للحصول على دينه، و لا يتصور وجود مسؤولية دون مديونية مطلقة، و هو أمر بدهي طالما أن جوهر الالتزام هو دين بذمة المدين، و ما عنصر المسؤولية سوى وسيلة لضمان إعمال المديونية، إنما ذاتية.
خصائص الالتزام المدني:
الأولى: أن يكون محل الأداء الواجب على المدين، أي محل الالتزام، مالاً، أو يمكن تقويمه بالنقود، في حين أن الواجبات القانونية التي لا يكون موضوعها مالاً، فلا يطلق عليها اصطلاح التزام بالمعنى المقصود في القانون المدني القطري. مثل واجب الزوجة في طاعة زوجها وفقاً لعقد الزواج. و قد رأينا سابقاً أن كل ما اعتاد الناس تداوله و الاعتياض عنه من الحقوق و المنافع و الأعيان فهو مال، ما دام القانون يجيز التعامل به.
الثانية: يجب أن يكون شخص المدين معيناً وقت نشوء الالتزام، و أن يكون شخص الدائن معيناً على الأقل وقت تنفيذ الالتزام.
تصنيف الالتزامات بحسب موضوعها:
الالتزامات المعنوية و الالتزامات القانونية:
أ – الالتزام المعنوي:
هذا الالتزام يدخل في نطاق الأخلاق و لا ينتج عن مخالفته سوى مسؤولية أدبية، أو أخلاقية، فهو عبارة عن واجب المساعدة، كالتزام شخص بالإنفاق على قريب له ممن لا يلزمه القانون بنفقته كالإنفاق على أولاد الأعمام و الأخوال، و واجب عدم الإضرار بالغير.
ب – الالتزامات النقدية و الالتزامات العينية:
هناك التزامات محلها مبلغ من المال و التزامات عينية. الأولى قابلة للتنفيذ دوماً، فإذا لم يسدد المدين المبلغ المطالب فيه طوعاً يكره على ذلك ببيع أمواله بالمزاد العلني عن طريق قضاء التنفيذ، و اقتطاع الدين من ثمنها. و لكون النقود تعد من المثليات يقوم بعضها مقام بعض فهي لا تهلك. و أما الثانية و هي الالتزامات العينية، القيام بعمل أو الامتناع عن عمل و هذه دوماً يجب أن تنفذ عيناً، فلا يقوم غيرها مقامها، و في حال استحالة التنفيذ العيني يصار إلى التنفيذ بطريق التعويض لإيصال الدائن إلى حق في التعويض.
ثانياً – تصنيف الالتزامات بحسب آثارها:
أ – الالتزام بتحقيق نتيجة أو غاية:
و بموجب هذا الالتزام يتوجب على المدين الوصول بالتزامه إلى نتيجة محددة، كالالتزام بإعطاء شيء، و القيام بعمل، أو الامتناع عن القيام بعمل. و هذه صور الالتزام بتحقيق نتيجة أو غاية. كالتزام مقاول البناء بإشادة فيلا و تسليمها لصاحبها في الوقت المحدد، كذلك التزام البائع بتسليم الشيء المبيع إلى المشتري دون تأخير، و التزام شركة النقل بإيصال المسافرين سالمين إلى مكان الوصول، و في هذا الالتزام بتحقيق نتيجة أو غاية يبقى المدين فيه ملتزماً و لا يسقط عنه إلا بورود سبب أجنبي (قوة قاهرة أو حادث مفاجئ). و يبقى على الدائن في الالتزام نتيجة عبء إثبات أن النتيجة لم تتحقق.
ب – الالتزام ببذل عناية أو وسيلة:
ينحصر التزام المدين هنا أن يقوم بأداء عمله بحرص و عناية دون تقصير، و يعد أنه وفى التزامه فيما إذا أثبت أنه بذل كل ما باستطاعته من حرص و عناية في تنفيذ التزامه لتحقيق النتيجة المرجوة من وراء التزامه و لو لم تتحقق. كالتزام الطبيب في العلاج، إذ لا يلتزم الطبيب عادة بأن يشفي مريضه، و إنما يلتزم بعلاجه بحرص و عناية وفق أصول الفن الطبي، و في تقديم كل ما يمكنه في سبيل شفائه. كذلك الأمر بالنسبة للمحامي يعد التزامه اتجاه موكله التزام بعناية.
و المعيار المعتمد هو معيار موضوعي لا ذاتي قياس درجة العناية المطلوبة و وفقاً لعناية الرجل المعتاد، و هو شخص يمثل أوساط الناس، فلا هو شديد اليقظة و لا معتاد الإهمال
يرجع هذا التقسيم إلى القانون المدني الفرنسي و يتمثل في تقسيم الالتزامات إلى خمسة مصادر؛ العقد، شبه العقد، الجريمة، شبه الجريمة، نص القانون.
إن مصادر الالتزام نوعان: مصادر إرادية و مصادر غير إرادية.
فالمصادر الإرادية هي العقد و الإرادة المنفردة، و تندرج هذه المصادر تحت اصطلاح التصرف القانوني وفيها تتجه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني. أما المصادر غير الإرادية للالتزام، فهي العمل غير المشروع، الإثراء بلا سبب، و القانون. و تدعى هذه المصادر بالواقعة القانونية. و يقصد بها كل حادث مادي من عمل الطبيعة أو فعل الإنسان يرتب عليه القانون أثراً معيناً، و خاصة إنشاء حق أن نقله أو انقضائه دون أن يكون للإنسان أي دور في إحداث الواقعة القانونية.
و قد عنى التقنين المدني السوري بواقعتين نافعتين: الأولى دفع غير المستحق، و الثانية الفضالة، نظمهما على وجه التفصيل نظراً لأهميتهما العملية.
و إذا كان القانون يعد مصدراً غير مباشر للالتزامات الناشئة عن الفعل الضار و الفعل النافع، وفقاً لما ورد أعلاه، فإن هذا القانون ذاته يعد مصدراً مباشراً للالتزامات القانونية التي حددها منها: واقعة الجوار، التي يرتب القانون عليها التزامات متعددة بين الجوار. كذلك واقعة القرابة يرتب عليها القانون الالتزام بالنفقة بين الأقارب.
و بناء على ما تقدم نجد أن المصادر غير الإرادية للالتزام تنحصر في ثلاثة مصادر: العمل غير المشروع، الإثراء بلا سبب، و القانون.
الفعل الضار (المسؤولية التقصيرية):
المسؤولية المدنية نظام يهدف إلى جبر الضرر الذي يحدث للشخص نتيجة فعل ارتكبه شخص آخر، هدفها مجرد إزالة أثر الفعل الضار، أو العمل غير المشروع دون أن تهدف إلى زجر و عقاب مرتكبه، و لهذا فهي مسؤولية مدنية و ليست جزائية. و هي عندما تهدف جبر المتضرر، ليس من بين أهدافها إثبات مسؤولية الفاعل أدبياً أو خلقياً عن الأضرار التي أحدثها، فهي ليست مسؤولية أدبية أو خلقية، بل مسؤولية قانونية.
المسؤولية المدنية و المسؤولية الجنائية:
تقوم المسؤولية الجنائية عندما يقع الضرر على المجتمع نتيجة سلوك شخص من الأشخاص. أما المسؤولية المدنية فتقوم عندما يقع ضرر على شخص من الأشخاص. فمحور اهتمام المسؤولية الجنائية هو سلامة المجتمع، أما محور اهتمام المسؤولية المدنية فهو جبر ضرر الأفراد.
الأمر الذي يترتب عليه الكثير من النتائج أهمها:
نقاط الاختلاف بين المسؤوليتين:
1 – طالما أن محور اهتمام المسؤولية الجنائية يتمركز في سلامة المجتمع و أمنه كان من الطبيعي أن يتمثل الجزاء فيها في عقوبة جنائية توقع على المسؤول زجراً له، لكي لا يعود إلى فعلته، و ردعاً لغيره حتى لا تسول له نفسه أن يجاري مسلكه، أما العقوبة في المسؤولية المدنية، فيتمثل في تعويض المتضرر من مال المسؤولية. طالما أن أساس اهتمامها هو جبر الضرر.
2 – النيابة العامة التي تمثل المجتمع، هي التي تطالب بإيقاع العقوبة أما التعويض في المسؤولية المدنية فيطالب به المتضرر.
3 – الجزاء في المسؤولية الجنائية عقوبة توقع على الجاني و تحمل معنى الإيلام، و تشكل قيداً على حريته، الأمر الذي استلزم أن تُحصر الأفعال التي تعد جرائم و العقوبات المقررة لكل منها، و من ثم كان مبدأ لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص قانوني. و هو مبدأ عام في قانون العقوبات، فضلاً عن كونه أحد المبادئ الدستورية. أما المسؤولية المدنية فتترتب على الإخلال بأي التزام أياً كان مصدره و أياً كان موقعه من القانون دون حصر هذه الالتزامات التي تولد هذه المسؤولية، إذ إن الأفعال المدنية لا حصر لها، لأن حصرها أمر غير مستطاع.
4 – لما كان أساس المسؤولية الجنائية ضرراً أصاب المجتمع، كان من المنطقي و في الأساس، أنه لا صلح و لا تنازل في تلك المسؤولية، و لما كان الأساس في المسؤولية المدنية جبر ضرر أصاب المضرور و هو أمر خاص به، كان من المنطقي جواز الصلح و التنازل في هذه المسؤولية. و أخيراً النية، بحسب الأصل، هي ركن من أركان المسؤولية الجنائية، على حين أن الخطأ في المسؤولية المدنية أكثر ما يكون إهمالاً و تقصيراً.
نقط الالتقاء بين المسؤوليتين:
المسؤولية الجنائية لا تتحقق، حسبما رأينا، إلا إذا أتى الشخص عملاً تحرمه القوانين الجنائية، أما المسؤولية المدنية فتتحقق عندما يقع ضرر للغير لإخلال الشخص بالتزامه سواء أكان هذا الالتزام عقدياً أو كان الالتزام العام بعدم الإضرار بالغير
من الطبيعي أن تؤثر المسؤولية الجنائية في هذه الحالة على المسؤولية المدنية، إذ تقوم الأولى على حماية أمن المجتمع و استقراره، بينما تهتم الثانية بتعويض ما يصيب الأفراد من ضرر نتيجة أفعال ارتكبها آخرون و يتمثل هذا التأثير في الآتي:
1 – من حيث الاختصاص:
القاعدة أن الدعوى المدنية تتبع الدعوى الجزائية، بمعنى أنه يجوز رفع الدعوى المدنية أمام المحكمة الجزائية، فتنظر المحكمة الدعويين، إذ تقضي بالعقوبة في الجزائية و التعويض في المدنية.
2 – من حيث التقادم:
دعوى التعويض المدنية لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية في حالة ما إذا كانت الدعوى المدنية ناشئة عن جريمة. فطالما أن الدعوى الجنائية لم تتقادم، فلن تتقادم الدعوى المدنية حتى لو كانت مدة تقادمها قد اكتملت و العكس صحيح، فعدم تقادم الدعوى المدنية لا يحول دون تقادم الدعوى الجنائية. و قد نص القانون المدني السوري على هذا الحكم في المادة 172 منه و التي جاء فيها: "1 – تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم به المضرور بحدوث الضرر و بالشخص المسؤول عنه، و تسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمسة عشر سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع، 2 – على أنه إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة، و كانت الدعوى الجزائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة في الفقرة السابقة، فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجزائية".
3 – من حيث حجية الأمر المقضي:
أن المشرع السوري قد جعل للحكم الجزائي حجية أمام القضاء المدني حتى و لو كانت المحاكم الجزائية قد قضت بالإدانة أو البراءة. و يتبين لنا من ذلك أنه هنالك شرطان من أجل أن يكتسب الحكم الجزائي حجيته أمام القضاء المدني:
1 – أن يكون الحكم الجزائي قد فصل في الوقائع المعروضة على القاضي المدني.
2 – أن يكون فصله في هذه الوقائع ضرورياً.
و بناء على ما تقدم:
أ – إذا قضت بالإدانة أي أنها قضت بوقوع الفعل الذي يشكل الجريمة و وصفته بأنه جريمة معينة و نسبته إلى المتهم، فعلى المحكمة المدنية أن تتقيد بما انتهت إليه المحكمة الجزائية، أي تعد، كل ما انتهت إليه المحكمة الأخيرة ثابتاً. و لا يجوز لها العودة لبحث تكييف فعل المتهم، و فيما إذا كان خطأً عمدياً أم غير عمدي ما دام الحكم الجزائي انتهى إلى أنه خطأ عمدي، إلا أن لها عند الحكم بالتعويض ألا تتقيد بما تبناه الحكم الجزائي من ظروف مخففة.
ب – أما إذا قضت بالبراءة: فقد يعزى ذلك إلى عدم ثبوت نسبة الفعل للمتهم، و في هذه الحالة يمتنع على المحكمة المدنية الحكم بالتعويض عن هذا الفعل. و قد يعزى الحكم بالبراءة إلى أن الفعل لا يعد جريمة من وجهة نظر قانون العقوبات، أو لسقوط الدعوى الجزائية بالتقادم أو لوجود مانع من موانع العقاب أو العفو العام.
و في مثل هذه الحالة ليس هناك ما يحول بين القاضي المدني و الحكم بالتعويض. لأنه لا تعارض بين حكمه هذا و الحكم الجزائي.
الموازنة بين المسؤولية العقدية و التقصيرية و نتائج التمييز بينهما:
1 – الأهلية:
يعتقد أنصار نظرية ازدواج المسؤولية أنه على حين أنه يشترط في المسؤولية العقدية أهلية الرشد في أكثر العقود، فإنه في المسؤولية التقصيرية يكفي التمييز. إلا أنه يمكن الرد على ذلك بسهولة، إذ الأهلية لا تشترط في المسؤولية العقدية، إنما هي شرط لصحة العقد.
أما التمييز في المسؤولية التقصيرية فهو شرط لتحقق الخطأ و من ثم لقيام المسؤولية. إلا أن ذلك لا يمنع من القول بان ناقص الأهلية لا يمكنه أن يبرم عقداً صحيحاً، يترتب على الإخلال به تحقق مسؤوليته العقدية، بينما يمكن أن يصدر عن ناقص الأهلية عملاً غير مشروع يرتب مسؤوليته.
2 – عبء الإثبات:
يعتقد الفقه بوجود فرق بين المسؤولية العقدية و المسؤولية التقصيرية في مسألة الإثبات. فأما الإثبات في المسؤولية العقدية يكون أخف وطأة منه في المسؤولية التقصيرية. في الواقع إن معظم الالتزامات في المسؤولية العقدية التزامات بتحقيق نتيجة، في حين أن الالتزامات في المسؤولية التقصيرية هي التزامات ببذل عناية. في حين يقول أنصار نظرية ازدواج المسؤولية أن عبء الإثبات في المسؤولية العقدية يقع على المدين، الذي يجب عليه أن يثبت أنه أوفى بالتزامه العقدي، بينما في المسؤولية التقصيرية يقع عبء الإثبات على الدائن، الذي عليه أن يثبت مخالفة المدين لالتزامه القانوني بعدم الإضرار بالغير.
و ذلك بارتكابه الفعل غير المشروع. إلا أن أنصار وحدة المسؤولية لم يعدموا الرد على ذلك، فهم يعتقدون أنه لا فرق بين المسؤوليتين في من يتحمل عبء الإثبات. فالفرق لا يكمن في نوع المسؤولية، بل في طبيعة الالتزام الذي وقع الإخلال به. فالدائن في المسؤولية العقدية عليه أن يثبت مصدر حقه و هو العقد. أما إثبات الإخلال بهذا الالتزام فيتوقف على طبيعته. فإن كان التزاماً إيجابياً (التزام بعمل) وقع عبء الإثبات على المدين الذي عليه، و لكي يفلت من المسؤولية، أن يثبت أنه نفذ التزامه بأن قام بالعمل المطلوب. أما إذا كان الالتزام سلبياً (امتناع عن عمل) وقع عبء الإثبات على الدائن الذي يجب عليه، لكسب دعوى المسؤولية، أن يثبت أن المدين أخل بالتزامه، بقيامه بالعمل الذي كان من المفروض عدم إتيانه، و في المسؤولية التقصيرية يقع عبء إثبات الإخلال بالتزام سابق على عاتق الدائن دائماً، ذلك أن الالتزام هنا التزام سلبي مقتضاه عدم الإضرار بالغير. فعبء الإثبات لا يتعلق بنوع المسؤولية، وما إذا كانت عقدية أم تقصيرية بل بنوع طبيعة الالتزام و ما إذا كان إيجابياً أم سلبياً.
3 – التضامن: الفرق بين كلا النوعين من المسؤولية واضح فيما يتعلق بالتضامن بين المسؤولين إذا تعددوا، إذ القاعدة أن التضامن في المسؤولية العقدية لا يفترض، و وإنما يجب الاتفاق عليه.
ذلك أن المسؤولية العقدية تقوم على العقد، هذا الأخير يقوم على الإرادة، فإذا تعدد المدينين في العقد، فإن إرادة المتعاقدين هي التي تحدد مدى اشتراك كل مدين في المسؤولية. أما إذا تعدد المسؤولين في المسؤولية التقصيرية التي لا دور للإرادة فيها، فإن التضامن يقوم بينهم بحكم القانون. لأن خطأ كل منهم يمثل سبباً للضرر، فعلى كل منهم التعويض الكامل، على أساس التضامن بينهم.
4 – الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية:
رأينا سابقاً عند دراستنا لاتفاقات المسؤولية، أنه يجوز في المسؤولية العقدية الاتفاق على تشديد أحكام المسؤولية العقدية أو تخفيفها أو حتى إعفاء المدين منها، في الحدود التي بيناها، و ذلك لأن المتعاقدين هما اللذان ينشئان الالتزامات العقدية و يحددان آثارها، و من ثم يجوز لهما الاتفاق على تعديل قواعد هذه الآثار.
أما أحكام المسؤولية التقصيرية فالذي يحددها هو القانون و من ثم فهي تتعلق بالنظام العام، الأمر الذي يترتب عليه عدم جواز الاتفاق على تعديلها في أية صورة من صور التعديل.
5 – التقادم:
تتقادم المسؤولية العقدية بخمس عشرة سنة، أما المسؤولية التقصيرية فتتقادم بثلاث سنوات أو خمس عشرة سنة، و يرجع ذلك إلى أن الالتزام في المسؤولية العقدية قد قبله المدين باختياره، أما في المسؤولية التقصيرية فهو مفروض على المدين الأمر الذي حدا بالمشرع أن يجعل مدة التقادم في الثانية أقصر من الأولى و من الملاحظ أن هذا الفارق بين المسؤوليتين صحيح.
6 – مدى تعويض الضرر:
هذا الفارق أيضاً بين المسؤوليتين صحيح. ذلك أن التعويض في المسؤولية العقدية يشمل الضرر المباشر المتوقع فقط، عدا حالتين الغش و الخطأ الجسيم، أما في المسؤولية التقصيرية فإن التعويض يشمل الضرر المباشر المتوقع و غير المتوقع. و يرجع ذلك إلى أن المتعاقدين هما اللذان أنشأ بإرادتهما الالتزامات العقدية، و من ثم حددا مدى التعويض عند الإخلال بتلك الالتزامات، و من ثم لم يدخل في حسابهما الضرر غير المتوقع، فهو إذن ليس داخلاً في دائرة التعاقد، فلا تعويض عنه. أما في المسؤولية التقصيرية، فإن الالتزام الذي وقع الإخلال به أنشأه القانون وحدد مداه، و لم تكن لإرادة الأفراد أثر في ذلك، و لهذا وجب التعويض عن الضرر المباشر كله.
7 – الأعذار:
يعتقد أنصار ازدواج المسؤولية أن الإعذار لازم في المسؤولية العقدية (أي إعذار المدين) إلا في حالات استثنائية، بينما لا يجب الإعذار في المسؤولية التقصيرية. إلا أن الواقع أن الإعذار و ضرورته لا يرتبط بنوع المسؤولية، و ما إذا كانت عقدية أو تقصيرية، بل يرتبط بطبيعة الالتزام. فالإعذار ليس شرطاً للمطالبة في الالتزامات السلبية، و بالتالي ليس ثمة جدوى من الإعذار في الالتزامات الأخيرة ما دام الفعل الممنوع قد وقع. هذه الالتزامات السلبية يقع الإخلال بها سواء أكانت متولدة عن عقد أم متمثلة في العمل غير المشروع. و لما كان الالتزام الذي وقع الإخلال به في المسؤولية التقصيرية هو التزام سلبي دائماً (عدم الإضرار بالغير) لا ضرورة للإعذار فيتوقف الأمر على طبيعة الالتزام الذي وقع الإخلال به إن كان إيجابياً وجب الإعذار قبل المطالبة، و إن كان سلبياً كان الإعذار غير واجب.
ثانياً – نطاق المسؤولية العقدية و المسؤولية التقصيرية:
في الواقع، إن المسؤولية العقدية تفترض عقداً بين أطرافها، أما المسؤولية التقصيرية فلم يكن بين أطرافها أية رابطة عقدية، بل وقع من أحدهما خطأ أصاب الآخر بضرر فانعقدت مسؤولية الأول في مواجهة الثاني، و من ثم يمكن تحديد نطاق المسؤولية التقصيرية عن طريق استبعاد العلاقة التعاقدية. فحيث تنعدم الرابطة العقدية و نكون بصدد أركان المسؤولية من خطأ و ضرر و علاقة سببية فنحن أمام مسؤولية تقصيرية. أما المسؤولية العقدية فتفترض عقداً صحيحاً بين طرفين و أن يلحق أحدهما ضرر نتيجة إخلال الطرف الآخر بالتزاماته العقدية و سوف نشير إلى هذين الشرطين تباعاً:
الشرط الأول – وجود عقد صحيح بين الدائن و المدين:
لا نتصور المسؤولية العقدية إلا إذا وجد عقد بين الطرفين، و أخل أحد الأطراف بالتزامه العقدي بمواجهة الطرف الآخر. بمعنى توافق الإرادتين على إحداث أثر قانوني. فليس في كل توافق للإرادتين يحسب عقداً. كأن يدعو صديق صديقه على طعام و يقبل الأخير، ثم يحدث أن يقع خطأ ينتج عنه ضرر، فتخضع هذه الواقعة لأحكام المسؤولية التقصيرية، لعدم وجود رابطة عقدية بين أطرافها. كذلك الحال في الأخطاء التي قد تقع في مرحلة الخطبة. و التي تعد بطبيعتها مقدمة الزواج، كذلك لا تقوم المسؤولية العقدية عن الأخطاء التي قد تقع في المراحل السابقة على التعاقد، كقطع المفاوضات التي تمهد للتعاقد دون مبرر و في وقت غير لائق.
كذلك الأمر لا نتصور المسؤولية العقدية في المرحلة اللاحقة على حل الرابطة العقدية، و إنما تعمل أحكام المسؤولية التقصيرية ككشف أسرار العمل من قبل العامل إلى منافس لرب العمل بعد انتهاء عقده (عقد العامل)، و لا يكفي لكي نكون بصدد مسؤولية عقدية أن نكون بصدد عقد، بل يجب أن يكون هذا العقد صحيحاً، فإذا كان باطلاً أو قابلاً للبطلان و تقرر ذلك حكم ما يترتب على ذلك من أضرار المسؤولية التقصيرية. و يعد من نافلة القول أن العقد الذي حصل الإخلال به قائم بين الدائن و المدين، و من ثم يعد تدخل الغير لإفساد هذه الرابطة العقدية، خطأ تقصيرياً يخضع لأحكام المسؤولية التقصيرية.
الشرط الثاني – أن يتولد الضرر عن الإخلال بالتزام عقدي:
في الواقع، وجود عقد بين المضرور و المسؤول لا يكفي للقول مبدئياً بأننا بصدد مسؤولية عقدية، إنما يجب أن يتولد الضرر الذي أصاب المتضرر عن الإخلال بالتزامات العقد، سواء أكانت تلك الالتزامات مما ورد في مضمون العقد أو من تلك التي تعد من مستلزماته. فالقاعدة أن العقد لا يلزم المتعاقد فقط بما ورد فيه، و إنما أيضاً ما يعد من مستلزماته وفقاً للقانون و العرف و العدالة و بحسب طبيعة الالتزام. و القاضي هو الذي يطلع بمهمة تحديد نطاق العقد على ضوء العوامل المساعدة التي زوده المشرع بها، و يعد عمله هذا عملاً قانونياً يخضع فيه لرقابة محكمة النقض.
ثالثاً – الجمع أو الخيرة بين المسؤولية العقدية و التقصيرية:
نشأت مشكلة الجمع أو الخيرة بين المسؤوليتين العقدية و التقصيرية، أثارت خلافاً كبيراً في الفقه، نتيجة الصورة التي قد تحدث حين يتحقق في الفعل الواحد شروط المسؤوليتين معاً. كأن يخطئ الناقل فيصاب المسافر، أو يخطئ المستأجر فتتلف العين المؤجرة. إذ يثار التساؤل حول ما إذا كان للمضرور في هذه الحالة (و هو المسافر أو المؤجر) أن يجمع بين المسؤوليتين، و إذا لم يكن له ذلك فهل يستطيع أن يختار بينهما؟
1 – عدم جواز الجمع بين المسؤوليتين في أي من صوره:
من صور الجمع أن يحصل المضرور على تعويضين لما أصابه من ضرر، إذ يطلب تعويضاً مستنداً على قواعد المسؤولية العقدية، فإذا حصل عليه سارع برفع دعوى أخرى لتعويض ضرره بناء على قواعد المسؤولية التقصيرية.
و من صور الجمع أيضاً الجمع بين مزايا كل منهما، فينتقي المضرور من بين أحكام كلتا المسؤوليتين ما هو في صالحه. فهو في حالة خطأ الناقل يستند إلى المسؤولية العقدية للاستفادة من الالتزام بضمان السلامة. الذي يخفف عنه عبء الإثبات. و يستند إلى المسؤولية التقصيرية حتى يحصل على تعويض عن الضرر المباشر المتوقع و غير المتوقع، أو يتمسك بتضامن المسؤولين، أو بطلان شرط الإعفاء من المسؤولية. و من صور الجمع أيضا أن يرفع دعواه مستنداً على إحدى المسؤوليتين، فإن خسرها، رفع دعوى أخرى مستنداً إلى أحكام المسؤولية الأخرى.
2 – عدم جواز الخيرة بين المسؤوليتين:
إذا كان الجمع بين المسؤوليتين في أي من صوره السابقة لم يسلم به الفقه و لا القضاء، فماذا عن الخيرة بينهما؟ هل يستطيع الدائن أن يختار من المسؤوليتين ما تعد أحكامها أكثر تحقيقاً لمصلحته؟ أثارت هذه المسألة خلافاً في الفقه. فهناك من يرى أن للدائن أن يختار بين الدعويين؛ على أن يتحمل ما لها و ما عليها. و ذلك لأن شروط كل من الدعويين قد توافرت، و ليس هناك ما يمنع الدائن من رفع إحداها، هذا علاوة على أن المسؤولية التقصيرية تتعلق بالنظام العام فهي تقوم دائماً إلى جانب المسؤولية العقدية. و في هذا يقول الفقه: "لا يترتب على الإخلال بالالتزامات الناشئة عن العقد سوى مسؤولية عقدية، إنما لا يحول وجود العقد دون قيام المسؤولية التقصيرية بين طرفيه إذا توافرت شرائطهما، ليس فقط من وقوع فعل ضار بينهما خارج العلاقات العقدية، كما يسلم خصوم الخيرة، بل كذلك، إذا كان الإخلال بتنفيذ الالتزامات الناشئة عن العقد يكون خطأ تقصيرياً، يمكن وجوده على فرض عدم وجود تلك العلاقات. و على ذلك يكون للدائن الخيرة بين المسؤولية العقدية و المسؤولية التقصيرية، إذا ترتب على الإخلال بتنفيذ الالتزام العقدي المساس بسلامته المادية أو المعنوية، أو الاعتداء على أمواله.
أما الرأي الراجح في الفقه فيذهب إلى عدم جواز الخيرة بين المسؤوليتين على اعتبار أن دعوى المسؤولية العقدية تجب دعوى المسؤولية التقصيرية. و ذلك لأن الدائن لم يعرف الدين إلا من خلال العقد.
و الأصح عندي، عدم جواز الخيرة بين المسؤوليتين، و إن شئت حتى في الحالة الأخيرة، خلافاً للفقه المصري. فالدائن لا يعرف مدينه إلا بسبب العقد، و من ثم لا يجوز له الرجوع عليه إلا من خلال العقد. هذا علاوة على أن أحكام المسؤولية العقدية في الحالات المشار إليها وفقاً للفقه تعد أحكاماً مشددة إذ يسأل المدين فيها عن الضرر المتوقع و غير المتوقع، كما يبطل فيها شرط الإعفاء من المسؤولية، هذا علاوة على أن عبء الإثبات في المسؤولية العقدية أخف وطأة.
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
To evaluate the structural failure risk of the regenerative cooling thrust chamber cylinder segment,...
لاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية 2024-2030 ملخّّص تنفيذي يمكننا القيام بالكثير ولكلّّ منا دوره في ...
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...
د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...
و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...
تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...
السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...
يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...
Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...
لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...