Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (96%)

(Using the AI)

يتناول السرد القرآني خطاباً رائعاً موجهاً للمشركين الجاحدين، مستخدماً استمالات عقلية ومنطقية وحججاً قاطعة لإبطال ادعاءات الكفار وإثبات وحدانية الله بعمق وتأثير. من أبرز أمثلة ذلك جدال إبراهيم مع الملك الكافر نمرود، الذي ادعى الألوهية وكان الناس يعبدونه. توجه إليه إبراهيم بالبرهان والحجة، كما يصف القرآن: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" [البقرة: 258]. رفض نمرود دعوة إبراهيم، لكن إبراهيم تصاعد في إفحامه. عندما قال نمرود: "من ربك الذي تدعوننا إليه؟" أجاب إبراهيم: "رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ". ولما أوغل نمرود في الجدل بقوله: "أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ" (معتبراً قدرته على القتل والعفو إحياءً وإماتة، دون التفريق بين الأسباب والمسببات)، لم يطل إبراهيم الجدال في هذه النقطة بل انتقل إلى حجة أوضح وأقوى تدل على وحدانية الله وعجز الملك: "فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ"، فكانت حجة مسكتة. أظهر إبراهيم للملك عجزه التام، وقد تمتع في خطابه بالجرأة والشجاعة والتحدي.

في سياق آخر، أراد إبراهيم الانتقال بإيمانه من "علم اليقين" إلى "عين اليقين" بالمشاهدة، فطلب من الله تحقيق ذلك: "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [البقرة: 260]. جاءت الاستجابة السماوية عملية: "فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ". يرجح أن الدليل العملي المحدود الذي قدمه نمرود سابقاً (بإماتة واحد وعفو عن آخر) حفز إبراهيم لطلب مشاهدة القدرة الإلهية الحقيقية على الإماتة والإحياء لإكمال إيمانه العقلي والقلبي بدليل عملي.

ويتسع هذا السياق لقصة قرآنية أخرى تتصل بالإماتة والإحياء، وهي قصة الرجل الذي مر على قرية خاوية: "أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [البقرة: 259].

إن السياق القرآني مهد لحوار إبراهيم مع الله بهاتين القصتين (نمرود والرجل العابر)، مما يجعله مقبولاً عقائدياً. منطقية الحوار تظهر في ادعاء نمرود بالقدرة على الإماتة والإحياء، وفي مشاهدة الرجل لبعث الحياة في حماره. ثم يتجلى البرهان العملي المكتمل أمام إبراهيم بتقطيع الطير ثم دعوتها لتعود حية، مما يؤكد أن "الله عزيز حكيم". يتجلى في الخطاب العقلي للأنبياء عدم التزامهم بنمط مكرر للدعوة، بل استخدموا أساليب منوعة ومتعددة لتكوين الفكر التوحيدي لدى أقوامهم، مقدمين أدلة وبراهين متكاملة لبناء عقيدة التوحيد والكشف عن معالم الخطاب العقلي النبوي.


Original text

فمن الخطابات القرآنية الرائعة التي عالجها السرد القرآني ووقف حيالها كثيراً، خطابه الموجه إلى المشركين الجاحدين بالدعوة، فقد عالج القرآن هذهِ المسألة بطريقة بالغة الروعة والدقة؛ مستخدماً الاستمالات العقلية المنطقية، مقيماَ الحجة والبرهان عليها، بُغية التأثير والاقناع بصورة أكثر عمقاً ونفاذاً. وغالباً ما يأتي هذا الاستخدام في سياق إبطال دعاوي الكفار والقضاء عليها. وفي سياق البرهنة العقلية على وحدانية الله عزوجل، فمن ذلك على سبيل المثال الجدال الذي دار بين إبراهيم ونمرود، الذي كان ملكاً كافراً، أدعى الالوهية، وكان الناس يعبدونه من دون الله ، فتوجه إبراهيم إليه، وحاجّه وجادّله، وأقام الحجة عليه"ﵟأَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﵞ [البقرة: 258]. رفض هذا الملك دعوة إبراهيم لأنّه اغتر بماله وملكه، وقد تصعّد إبراهيم في إفحام هذا المجادل بتقديم الحجج البرهانية، إذ قال نمرود له: من ربك الذي تدعوننا إليه؟ فقدّم إبراهيم الدليل الأول في قوله:ﵟرَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ ﵞ، فلمّا أوغل نمرود في الجدل بقوله:ﵟقَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ ﵞ، أي إنه يقتل من يشاء ويعفو عن من يشاء، أنّه لم يُفرق بين الأسباب والمسببات، فاعتبر السبب مسبباً . وأمام غفلة الملك في عدم التفريق، لم يشأ إبراهيم الاسترسال في جداله في هذه المسألة، وتعليمه الفرق بين الموت والحياة، وانّما أراد الانتقال إلى مثال آخر، أكثر وضوحاً على وحدانية الله، وأوضح دلالة على عجز الملك، وأتى بحجة أقوى، انّه تغير حركة الشمس في قوله: ﵟفَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ ﵞ، فكانت هذه الحجة المسكتة. لقد ساق إبراهيم عليه السلام هذا المثال أمام الملك لُيريه عجزه، وطلب منه هذا الطلب لأنّه يعلم أنّه غير قادر على تحقيقه. فلا يملك هذا الملك الكافر الا أن يُبهت ويعترف بالعجز، أمام قوة حجته، ووضوح برهانه، وعظمة منطقه، وقد تمتع إبراهيم في خطابه للملك الظالم بالجرأة والعز والشجاعة والتحدي، من غير أن تضعف أمامه أو يتراجع. في هذا السياق القرآني أراد إبراهيم أن يترقى في الإيمان من مرحلة (علم اليقين) الذي سكن قلبه وعقله بالدليل، إلى مرحلة (عين اليقين) التي تتحقق بالمشاهدة والكشف، فتوجه إلى الله طالباً تحقيق هذه المرحلة اليقينية، قال تعالى:ﵟوَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ﵞ [البقرة: 260]، وجاءت استجابة السماء لالتماس إبراهيم استجابة عملية في قوله ﵟفَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ﵞ إنّ الدليل العملي الذي قدمه نمرود على الإماتة والاحياء، إذ أنّه أحضر شخصين محكوماً عليهما بالإعدام، فأمات أحدهما وأبقى الآخر حيّا، واعتبر هذا دليلاً لإفحام إبراهيم، فهذا الدليل أثار في نفس إبراهيم الرغبة في مشاهدة القدرة الإلهية في الإماتة والإحياء لكي يكمل الدليل العملي للإيمان العقلي والقلبي.
ويتسع هذا السياق لقصة قرآنية أخرى أو لخطاب آخر تتصل بكيفية الإماتة و الإحياء أيضاً في قوله تعالى:ﵟأَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞﵞ [البقرة: 259].
إن السياق القرآني مهد للحوار مع إبراهيم بهاتين القصتين اللتين تجعلان من الحوار بين إبراهيم والله سبحانه وتعالى أمراً مقبولاً من حيث العقيدة الايمانية . وإذا تأملنا الحوار، فسوف نجد منطقيتها العقلية في السياق الذي ورد فيه الحوار من ادعاء نمرود بقدرته على الاماتة والإحياء، ثم في هذا المارّ على القرية الخربة وما أُتيح له من مشاهدة بعث الحياة في حمارهِ الذي استحال إلى مجموعة عظام. ثم يأتي البرهان بتقديم الفعل العملي أمام إبراهيم بعد أن قطع الطير إلى أجزاء، أي أماتها عملياً، ثم دعاها فعادت إليها الحياة، وهو البرهان العملي المشاهد على: (أنّ الله عزيز حكيم) أي أنّه لا يمتنع عليه شيء يريده، ولا يفعل إلّا ما فيه الحكمة.
وإذا تأملنا الخطاب العقلي والفكري لشخصية الأنبياء، نجد أنّهم لم يلتزموا بنمط مكرر في الدعوة إلى الإسلام، بل استخدموا أساليب منوعة ومتعددة للتكوين الفكري عند أقوامهم وفق قاعدة موحدة، حيث تناول كل نبي ركناً عقدياً أنار جوانبه وكشف غوامضه، بأدلة وبراهين تتعاضد في بناء عقيدة التوحيد ، وتكشف من خلال ذلك عن معالم الخطاب العقلي للشخصية النبوية.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

لا تخافي ترا ال...

لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...

د.رقية العلواني...

د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...

و من أهم المعوق...

و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...

تعتبر اليابان ن...

تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...

السودان يمتلك ب...

السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...

لا شك في أن الظ...

لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...

لم تُعرَّف جريم...

لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...

ديم إشكالي نهجت...

ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...

يُمثل الفضاء ال...

يُمثل الفضاء الجيوسياسي لمنطقة الساحل الإفريقي بُعداً حيوياً ومحورياً في صياغة العقيدة الأمنية والسي...

The study deals...

The study deals with one of the important topics in semantics, which is minor derivation, represente...