Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (100%)

نظريات التف�سري
حينما طور عامل
والتي
97
عرفت با�سم نظرية العدوى Theory Contagion. وقد ذهب إىل أن النا�س يفقدون قدرتهم على
التحكم يف أنف�سهم داخل اجلماعة ـ أو ال�سلوك اجلماهريي ـ لأن هويتهم ال�شخ�صية و�شعورهم
فبف�ضل م�شاركتهم، ي�سمح النا�سلأنف�سهم أن يتحولوا من
ً أحكامهم ال�شخ�صية التي يجرفها العقل اجلمعي
للجماهري. ً مع م�شاعر اجلمهور. عن أفعاله حينما كان منجرفا
املدنية احلا�ضرة، وال�صناعية. غري أن هذه النظرية قد تعر�ضت النتقادات، ال يتحولون لأ�شخا�ص خمتلفني، وإمنا
39(
ومن ناحية أخرى، حاالت أخرى عديدة، الخ، أكرث من كونها تلقائية. ً عن هذه املحاولة املبكرة لتف�سري ال�سلوك اجلمعي، وبعيدا
لتف�سري ن�شأة و�سلوك وأفول احلركات االجتماعية، املارك�سيـــة Marxism
41(
االجتماعية حمكوم مبا يلي :
أ. إن جوهر الإن�سان يكمن يف منظومة العالقات االجتماعية التي حتكمه يف زمن معني من
تاريخ / طبيعة النظام القائم. 98
الذي تتخذه ملكية و�سائل الإنتاج و أ�شكال توزيع الرثوات و أو�ضاع الطبقات . ج. إن تاريخ تطور احلركة االجتماعية هو تاريخ تطور القوى املنتجة االجتماعية والتحوالت
وهكذا، فإن وجود الطبقات يف النظام الرأ�سمايل يحتم وجود ال�صراع الطبقي بني الطبقة
وتتناول املادية اجلدلية و املادية
التكوينات االجتماعية، تلك القوانني التي ميكن اكت�شافها وا�ستخدامها دون القدرة على تعديلها
وهدمها وال يدوم مفعولها مدة طويلة، الداخلية وهي يف حتول دائم، ومن أهم هذه القوانني قانون التوافق ال�ضروري بني عالقات الإنتاج
االجتماعية و �صفة القوى املنتجة االجتماعية، احلركة االجتماعية، وكل تطور يطرأ على أ�سلوب الإنتاج ينعك�س على النظام االجتماعي ككل. ويقول مارك�س يف هذا ال�صدد:
» ما أن يتغري الأ�سا�س االقت�صادي حتى يطرأ على البنيات الفوقية الوا�سعة حتول �سريع جدا، ويف درا�سة أمثال هذه التحوالت ينبغي علينا دائما أن منيز بني التحول املادي يف أو�ضاع املجتمع
االقت�صادية املي�سور تقريره مبثل دقة العلم الطبيعي ، وبني الأ�شكال الت�شريعية وال�سيا�سية واجلمالية
حتى النهاية«. والأدوات وامل�سار، وقد
وأنه مل يكد يتناول
ال�سيا�سي. فال توجد بالتايل حركة اجتماعية إال وهي �سيا�سية بال�ضرورة. ً يف تناول احلركات االجتماعية التي قد ال تتخذ م�سارا
99
أهدافا
لقد �سعت املارك�سية اجلديدة لتجاوز هذا االنتقاد، ً كما أنها تعرب عن أ�شكال من
االجتماعية، الوعي امل�ضمر اجلمعي )44(. ويف هذا ال�سياق، تناول ”كا�ستلز“ Castles احلركات االجتماعية
احل�ضرية من خالل نظريته عن اال�ستهالك اجلمعي. وقد كانت فكرته هي أن الطابع اجلمعي للحياة
ومل ينطو هذا �ضمنيا
ذلك فإن احلركات احل�ضرية عنده تثري االنتباه إىل م�شكالت احلياة اجلماعية. وقد اعترب الدولة
ًحال ً حمتمال للم�شكالت إذا ما خ�ضعت ل�ضغط �سيا�سي كاف. وقد نه�ضت أطروحته على إدعاء مؤداه
ً ـ على الرغم من أنها ثانوية ـ أو تأتى
وأن احلركات احل�ضرية موازية بنائيا
على رغم أن
45(
اال�سرتاتيجيات التي تتبناها الدولة قد تنجح يف احتواء الت�سيي�س املحتمل لهذا املجال. ويف إطار درا�سته للحركات االجتماعية، ركز ”كا�ستلز“ على مفهوم ال�سيا�سات احل�ضرية، و�سعى لتفكيك مكونات هذا املفهوم، فكلمة �سيا�سة
ت�شري إىل الأبنية التي يوجد املجتمع من خاللها �سيطرة �شواهد أو دالئل خمتلفة ير�سيها والتي تؤكد
أما احل�ضرية
46(
فت�شري إىل عمليات تنظيم اال�ستهالك اجلمعي. وأن�ه ال وجود لهذه احلركات خارج نطاق التناق�ض بني الطبقة الربجوازية امل�سيطرة والطبقة
ومن ثم فإن احلركة االجتماعية تقرتن بن�ضال هذه الأخ�يرة �ضد اال�ستغالل
كما أنها تكاد تتطابق مع مفهوم
والقهر. 100
تتجاهل املارك�سية احلركات خارج �سياق ال�صراع الطبقي، كما أنها ال تويل اهتماما
يعتد به باحلركات االجتماعية غري املندرجة يف إطار ما تعده القوى الرئي�سية لأغلبية املجتمعات. تتميز الوظيفية بانحيازها القوى وال�صريح نحو العالقات االجتماعية امل�ستقرة ذات الطابع
بل والذي
فالوظيفية تنظر إىل هذه احلركات غري اخلا�ضعة لل�شرعية
والأعراف والقواعد امل�ستقرة ك�سلوك ي�ستهدف امل�سا�س بالنظام القائم، بالتحليل والتف�سري، ولعل من أهمها:
أطلقها بع�ض املفكرين يف الأربعينيات واخلم�سينيات من القرن املا�ضي. النظرية مفهوم احلركات االجتماعية بحدوث أن�شطة مثل: االنتفا�ضات اجلماهريية، واملظاهرات، وأ�شكال من الهي�سرتيا اجلماعية؛ ظروف غري طبيعية من التوتر الهيكلي بني املؤ�س�سات االجتماعية الأ�سا�سية؛ وإيطاليا، واليابان(. حيث ال حتتاج املجتمعات
48(
ال�صحية إىل حركات اجتماعية، بل تت�ضمن أ�شكال من امل�شاركة ال�سيا�سية واالجتماعية. وهي تؤكد أنه حينما ي�ست�شعر عدد كبري من النا�س احلرمان من أ�شياء يحتاجونها لتح�سني
حياتهم، فإنهم �سينظمون حركة للح�صول عليها، وتقوم هذه النظرية على مفهوم احلرمان الن�سبي، املا�ضي، وباحلزن والقلق إذا كانوا أ�سوأ. أما احلرمان املطلق
فلن يدفع لن�شأة احلركات االجتماعية، إذ لو كان اجلميع فقراء، 101
49(
وت�صري ن�شأة هذه احلركات ً أقل احتماال. فإن املجتمعات ال ً أكرث ثراء تزخر بحركات أكرث ت�ضم أولئك الذين ي�ست�شعرون حرمانا
ورمبا حركات يف مناطق
ن�سبيا
50(
بعينها ت�ست�شعر عدم امل�ساواة. لقد أكد ”جيم�س ديفيز“ Davis أن احلركات الثورية ال حتدث يف ظل ظروف الفقر املدقع، وإمنا حتدث ا�ستجابة للفقر أو احلرمان الن�سبي. وأ�ضاف أن هذه احلركات قد تت�شكل نتيجة
للحرمان الناجم عن فقدان امتيازات متوقعة. وهذه التوقعات تنطبق على الظروف
46(
ويبدو أن النظرية ال�سابقة تركز حتليلها على أثر عامل احلرمان االقت�صادي فح�سب دون غريه
من العوامل الثقافية واالجتماعية وال�سيا�سية والتي يتجلى أثرها يف ظهور العديد من الأنواع الأخرى
للحركات االجتماعية. كما أنها ال تو�ضح ال�سبب يف ان�ضواء بع�ضهم للحركات االجتماعية على
نظرية املجتمع االجتماعي Community Social:
رأى ”كورنهوزر“ أن احلركات االجتماعية تت�شكل بوا�سطة أولئك الذين يعانون العزلة
االجتماعية، والتهمي�ش يف إطار املجتمع اجلماهريي الوا�سع، القوى بعائلة أو أ�صدقاء لكونهم هام�شيني بالن�سبة للمجتمع؛ ومن ثم ينخرطون يف اجلماعة
بيد أن هذه النظرية تتجاهل تلك احل�االت التي ين�ضوي فيها الأف��راد يف حركات يؤمنون
53(
مببادئها، ودون أن يكونوا من أولئك املنعزلني املهم�شني. حاول ”�سمل�سر“ )1962( من خالل هذه النظرية ا�ستيعاب اجلوانب التي طرحها �سابقوه
وذلك من خالل
فقدم
د. عبد ال�سالم نوير
وال�شكل الذي يأخذه ال�سلوك
55(
وذلك من خالل �ستة متغريات أ�سا�سية هي:
1 ـ البواعث الهيكلية أو البنائية: مبعنى أن البناء االجتماعي يجب أن يكون باعثا
ال�سلوك اجلمعي، وي�شري ”�سمل�سر“ فيها إىل:
أ - الأو�ضاع واال�ستعدادات البنائية التي ت�سمح بوجود احلركات االجتماعية. 2 ـ التوترات البنائية: وهي التوترات ال�سيا�سية، والتوترات الطبقية، والتوترات االجتماعية والثقافية، التي ت�شكل بع�ض ال�ضغوط. التغيري، وأخ�رى تبغي احلفاظ على الو�ضع القائم. حينئذ يبدأ تبلور الإيديولوجيات العامة
للحركة. يف بلد ً آخر مثال. ً لنجاح احلركة، وهنا تربز
هذا بالإ�ضافة إىل القدرات
التنظيمية للحركة. وهو ما يدفع امل�سؤولني
عن هذه الأو�ضاع إىل التحرك ملواجهة ذلك التهديد وحماولة إنهاء احلركة ب�شكل أو ب ً آخر، احلركات االجتماعية وال�سيا�سة درا�سة نظرية
103
القائم، أو ب�سيا�سة القمع با�ستخدام القوة يف التعامل مع احلركة. والدور
ً يف جمال درا�سة احلركات
اخلارجي املؤثر عليها، إال أنها تظل النظرية الأكرث �ش ً موال وتف�سريا
االجتماعية. ومن ثم فإن هذا النوع من الدرا�سات يحلل »
املظامل » املختلفة التي تدفع الأفراد لالنخراط يف هذه احلركات غري أن هذا التيار – وب�سبب هذا
املنظور – قد وجه اهتمامه إىل ال�سلوك االحتجاجي الناجت عن تلك الدوافع واعتربه �سلوكا
الأطر ال�شرعية للم�شاركة ومن هنا جاء تركيزه على موجات العنف، 51(
االجتماعية تن�شا ب�شكل تلقائي نتيجة ل�ضغوط تلك املظامل ورغبة الأفراد يف احلد منها. النظريات احلديثة املف�سرة للحركات االجتماعية
ً أنها لي�ست كافية
توجد بها نف�س تلك املظامل ولكن دون أن تؤدي بال�ضرورة إىل ن�شأة احلركات االجتماعية، وكان
ً »ر�شيدا
الأفراد مثله مثل امل�شاركة عرب الأطر ال�شرعية املعروفة .


Original text

ثالثا. نظريات التف�سري
بدأ التف�سري االجتماعي للحركات االجتماعية مع درا�سات ال�سلوك اجلمعي، حينما طور عامل
االجتماع الفرن�سي ”جو�ستاف لوبون“ Lopon نظريته عن �سلوك اجلماعات )1895(، والتي
احلركات االجتماعية وال�سيا�سة درا�سة نظرية
97
عرفت با�سم نظرية العدوى Theory Contagion. وقد ذهب إىل أن النا�س يفقدون قدرتهم على
التحكم يف أنف�سهم داخل اجلماعة ـ أو ال�سلوك اجلماهريي ـ لأن هويتهم ال�شخ�صية و�شعورهم
بامل�سؤولية تغلبه وت�سوده إرادة اجلماعة. فبف�ضل م�شاركتهم، ي�سمح النا�سلأنف�سهم أن يتحولوا من
ً أحكامهم ال�شخ�صية التي يجرفها العقل اجلمعي
خالل عملية �سيكولوجية فريدة تعطل مؤقتا
للجماهري. مبعنى أن الفرد ـ كع�ضو يف جمهور ـ ميكنه أن ي�ست�شعر عدم إمكانية متييزه أو م�ساءلته
ً مع م�شاعر اجلمهور. وقدر ”لوبون أن “ احلركات اجلماعية ـ ال�سيما
عن أفعاله حينما كان منجرفا
الثورية ـ تن�شأ نتيجة تداعي املعتقدات الدينية وال�سيا�سية واالجتماعية التي تتألف منها عنا�صر
املدنية احلا�ضرة، ونتيجة لن�شأة ظ�روف وأفكار جديدة بفعل االكت�شافات الع�صرية العلمية
)38(
وال�صناعية. وأن ال�صراع بني الوافد واملوروث يؤدي إىل الفو�ضى والتوترات.
غري أن هذه النظرية قد تعر�ضت النتقادات، خا�صًة بعدما قررت الدرا�سات احلديثة أن النا�س
ال يتحولون لأ�شخا�ص خمتلفني، وال يفقدون قدرتهم على �ضبط الذات ل�صالح اجلماعة، وإمنا
يت�صرفون ب�شكل م�صلحي جماعي يف إطار اجلمهور املحت�شد في�ستمرون عقالنيني وال تتال�شى هذه
)39(
العقالنية يف إطار عقل اجلماعة.
ومن ناحية أخرى، فإن هذه النظرية تنطبق على ال�سلوك اجلمعي املؤقت أكرث مما ميكنها يف
حاالت أخرى عديدة، تت�سم فيها احلركة االجتماعية باال�ستقرار والتنظيم املعقد، والقيادة الفاعلة،
والع�ضوية الدائمة ... الخ، وأنه حتى املظاهرات التي قد حت�شدها وحتركها احلركة تكون خمططة
)40(
أكرث من كونها تلقائية.
ً عن هذه املحاولة املبكرة لتف�سري ال�سلوك اجلمعي، ميكن القول إن هناك تيارين رئي�سيني
وبعيدا
لتف�سري ن�شأة و�سلوك وأفول احلركات االجتماعية، وهما املارك�سية والبنائية الوظيفية.
املارك�سيـــة Marxism
تنطلق املارك�سية من درا�سة الواقع االجتماعي لتحديد قوانني تطوره وتقر بأن منطق احلركة
)41(
االجتماعية حمكوم مبا يلي :
أ. إن جوهر الإن�سان يكمن يف منظومة العالقات االجتماعية التي حتكمه يف زمن معني من
تاريخ / طبيعة النظام القائم.
ب. ترتكز هذه املنظومة أ�سا�سا إىل عالقات الإنتاج االجتماعية التي ت�ستمد �صفتها من ال�شكل
د. عبد ال�سالم نوير
98
الذي تتخذه ملكية و�سائل الإنتاج و أ�شكال توزيع الرثوات و أو�ضاع الطبقات .
ج. إن تاريخ تطور احلركة االجتماعية هو تاريخ تطور القوى املنتجة االجتماعية والتحوالت
التي تالحق أ�شكال عالقات الإنتاج االجتماعية وأنواعها وهي م�شروطة بتحوالت القوى
املنتجة االجتماعية.
وهكذا، فإن وجود الطبقات يف النظام الرأ�سمايل يحتم وجود ال�صراع الطبقي بني الطبقة
العاملة والبورجوازية وهو �صراع تاريخي ال يزول إال بزوال أ�سبابه، وتتناول املادية اجلدلية و املادية
التاريخية احلركات االجتماعية بالدر�س والتحليل وتقر بوجود قوانني م�شرتكة بني خمتلف
التكوينات االجتماعية، تلك القوانني التي ميكن اكت�شافها وا�ستخدامها دون القدرة على تعديلها
وهدمها وال يدوم مفعولها مدة طويلة، نظرا لكون احلركة االجتماعية تتخل�ص من تناق�ضاتها
الداخلية وهي يف حتول دائم، ومن أهم هذه القوانني قانون التوافق ال�ضروري بني عالقات الإنتاج
االجتماعية و �صفة القوى املنتجة االجتماعية، حيث يعترب أ�سلوب الإنتاج القوة الأ�سا�سية يف تطور
احلركة االجتماعية، وكل تطور يطرأ على أ�سلوب الإنتاج ينعك�س على النظام االجتماعي ككل.
ويقول مارك�س يف هذا ال�صدد:
» ما أن يتغري الأ�سا�س االقت�صادي حتى يطرأ على البنيات الفوقية الوا�سعة حتول �سريع جدا،
ويف درا�سة أمثال هذه التحوالت ينبغي علينا دائما أن منيز بني التحول املادي يف أو�ضاع املجتمع
االقت�صادية املي�سور تقريره مبثل دقة العلم الطبيعي ، وبني الأ�شكال الت�شريعية وال�سيا�سية واجلمالية
والفل�سفية وبكلمة خمت�صرة الأ�شكال الإيديولوجية التي يدرك فيها النا�س ... الت�ضارب ويقاومونه
)42(
حتى النهاية«.
ينطلق الفكر املارك�سي يف اجتاه مغاير للفكر الليربايل الغربي يف حتليله للتغري، من حيث القوى
والأدوات وامل�سار، حيث يرى أن ال�سبيل الوحيد لإحداث التغري هو ال�صراع املف�ضي إىل الثورة. وقد
بدا أن الفكر املارك�سي يؤكد فقط على ال�صراع الطبقي كقاعدة للتف�سري، وأنه مل يكد يتناول
احلركة االجتماعية بقدر ما ركز على حركة طبقة �ضد أخ�رى يف جمال ال�صراع االجتماعي ـ
)43(
ال�سيا�سي. فال توجد بالتايل حركة اجتماعية إال وهي �سيا�سية بال�ضرورة.
ً أو
ً يف تناول احلركات االجتماعية التي قد ال تتخذ م�سارا
وميكننا القول إن هذا ميثل ق�صورا
احلركات االجتماعية وال�سيا�سة درا�سة نظرية
99
ً �سيا�سية، وقد تن�شأ لأ�سباب عديدة ال يحتل العامل االقت�صادي االجتماعي منها موقع
أهدافا
ال�صدارة بال�ضرورة.
لقد �سعت املارك�سية اجلديدة لتجاوز هذا االنتقاد، فو�سعت من نطاق تناولها وحتليلها للحركات
،ً كما أنها تعرب عن أ�شكال من
االجتماعية، فبدأت يف تناول حركات اجتماعية لي�ست طبقية متاما
الوعي امل�ضمر اجلمعي )44(. ويف هذا ال�سياق، تناول ”كا�ستلز“ Castles احلركات االجتماعية
احل�ضرية من خالل نظريته عن اال�ستهالك اجلمعي. وقد كانت فكرته هي أن الطابع اجلمعي للحياة
احل�ضرية يعنى أن امل�شكالت املتعلقة بالأو�ضاع احلياتية ال ميكن أن حتل ب�صورة منا�سبة ً إال حال
ً على أن امل�شكالت �سيتم بال�ضرورة التعبري عنها وحلها. وعلى
ً فقط. ومل ينطو هذا �ضمنيا
جماعيا
ذلك فإن احلركات احل�ضرية عنده تثري االنتباه إىل م�شكالت احلياة اجلماعية. وقد اعترب الدولة
ًحال ً حمتمال للم�شكالت إذا ما خ�ضعت ل�ضغط �سيا�سي كاف. وقد نه�ضت أطروحته على إدعاء مؤداه
أن دخول الدولة يف هذا املجال يف�ضى إىل فتح جبهة ثانية لل�صراع بالتوازي مع تلك اخلا�صة بال�صراع
ً ـ على الرغم من أنها ثانوية ـ أو تأتى
بني العمل ورأ�س املال، وأن احلركات احل�ضرية موازية بنائيا
الحقة للحركات العمالية. فتدخل الدولة ميكن أن يف�ضى إىل ت�سيي�س هذا املجال، على رغم أن
)45(
اال�سرتاتيجيات التي تتبناها الدولة قد تنجح يف احتواء الت�سيي�س املحتمل لهذا املجال.
ويف إطار درا�سته للحركات االجتماعية، ركز ”كا�ستلز“ على مفهوم ال�سيا�سات احل�ضرية،
والرامية لإ�شباع حاجات اال�ستهالك اجلمعي، و�سعى لتفكيك مكونات هذا املفهوم، فكلمة �سيا�سة
ت�شري إىل الأبنية التي يوجد املجتمع من خاللها �سيطرة �شواهد أو دالئل خمتلفة ير�سيها والتي تؤكد
�سيطرة طبقة اجتماعية معينة. أما ال�سيا�سات فتعنى عالقات القوة / ال�سلطة. أما احل�ضرية
)46(
فت�شري إىل عمليات تنظيم اال�ستهالك اجلمعي.
ونخل�ص من ذلك إىل أن املارك�سية ال تف�صل مفهوم احلركات االجتماعية عن ال�صراع الطبقي،
وأن�ه ال وجود لهذه احلركات خارج نطاق التناق�ض بني الطبقة الربجوازية امل�سيطرة والطبقة
العاملة املقهورة. ومن ثم فإن احلركة االجتماعية تقرتن بن�ضال هذه الأخ�يرة �ضد اال�ستغالل
ً للمارك�سية هي �صنو التغيري؛ كما أنها تكاد تتطابق مع مفهوم
والقهر. فاحلركة االجتماعية طبقا
»الطبقة لذاتها« املعرب عن وعي الطبقة مبوقعها االجتماعي من نظام الإنتاج ال�سائد ون�شاطها
امل�ستند إىل هذا الوعي.
د. عبد ال�سالم نوير
100
ً
وعلى ذلك، تتجاهل املارك�سية احلركات خارج �سياق ال�صراع الطبقي، كما أنها ال تويل اهتماما
يعتد به باحلركات االجتماعية غري املندرجة يف إطار ما تعده القوى الرئي�سية لأغلبية املجتمعات.
النظريات النابعة من البنائية - الوظيفية Theories Structural -Functional:
تتميز الوظيفية بانحيازها القوى وال�صريح نحو العالقات االجتماعية امل�ستقرة ذات الطابع
املؤ�س�سي ، ومن ثم تعترب احلركة االجتماعية حالة ا�ستثنائية �شأن ال�سلوك غري املؤ�س�سي، بل والذي
يتحدى �شرعية هذه املؤ�س�سات. فالوظيفية تنظر إىل هذه احلركات غري اخلا�ضعة لل�شرعية
)47(
والأعراف والقواعد امل�ستقرة ك�سلوك ي�ستهدف امل�سا�س بالنظام القائم، ويهدد ا�ستقراره.
ً من الفكر البنائي الوظيفي ظهر عدد من النظريات التي تتناول احلركات االجتماعية
وانطالقا
بالتحليل والتف�سري، ولعل من أهمها:
نظرية ال�سلوك اجلماعي )Theory Behavior Collective )
أطلقها بع�ض املفكرين يف الأربعينيات واخلم�سينيات من القرن املا�ضي. وقد ربطت هذه
النظرية مفهوم احلركات االجتماعية بحدوث أن�شطة مثل: االنتفا�ضات اجلماهريية، واملظاهرات،
وأ�شكال من الهي�سرتيا اجلماعية؛ أي بردود أفعال – لي�ست بال�ضرورة منطقية متاما – يف مواجهة
ظروف غري طبيعية من التوتر الهيكلي بني املؤ�س�سات االجتماعية الأ�سا�سية؛ وترى النظرية أن
احلركات بهذا املعنى قد ت�صبح خطرية )مثل احلركات الفا�شية يف أملانيا، وإيطاليا، واليابان(.
كما تعترب أن احلركات االجتماعية هي جمرد انعكا�س ملجتمع مري�ض؛ حيث ال حتتاج املجتمعات
)48(
ال�صحية إىل حركات اجتماعية، بل تت�ضمن أ�شكال من امل�شاركة ال�سيا�سية واالجتماعية.
نظرية احلرمان )Theory Deprivation )
وهي تؤكد أنه حينما ي�ست�شعر عدد كبري من النا�س احلرمان من أ�شياء يحتاجونها لتح�سني
حياتهم، فإنهم �سينظمون حركة للح�صول عليها، وتقوم هذه النظرية على مفهوم احلرمان الن�سبي،
وجوهره أن النا�س مييلون لتقييم ما لديهم مقارنة بالآخرين، أو مبا كان لديهم هم أنف�سهم يف
املا�ضي، في�شعرون بالر�ضا إن كانوا أف�ضل، وباحلزن والقلق إذا كانوا أ�سوأ. أما احلرمان املطلق
فلن يدفع لن�شأة احلركات االجتماعية، إذ لو كان اجلميع فقراء، فلن يتأتى الإح�سا�س بعدم العدالة
احلركات االجتماعية وال�سيا�سة درا�سة نظرية
101
)49(
وت�صري ن�شأة هذه احلركات ً أقل احتماال.
ً
وبالتايل، فإن املجتمعات ال ً أكرث ثراء تزخر بحركات أكرث ت�ضم أولئك الذين ي�ست�شعرون حرمانا
،ً وي�سعون الكت�ساب م�ساواة أكرب يف الوظائف، واحلقوق املدنية، ورمبا حركات يف مناطق
ن�سبيا
)50(
بعينها ت�ست�شعر عدم امل�ساواة.
لقد أكد ”جيم�س ديفيز“ Davis أن احلركات الثورية ال حتدث يف ظل ظروف الفقر املدقع،
وإمنا حتدث ا�ستجابة للفقر أو احلرمان الن�سبي. وأ�ضاف أن هذه احلركات قد تت�شكل نتيجة
للحرمان الناجم عن فقدان امتيازات متوقعة. والنا�س يثورون حينما تت�سع الفجوة مبرور الزمن
بني الظروف التي يتوقعونها والظروف التي يعي�ش ً ون فيها فعال. وهذه التوقعات تنطبق على الظروف
)46(
االقت�صادية واالجتماعية وال�سيا�سية.
ويبدو أن النظرية ال�سابقة تركز حتليلها على أثر عامل احلرمان االقت�صادي فح�سب دون غريه
من العوامل الثقافية واالجتماعية وال�سيا�سية والتي يتجلى أثرها يف ظهور العديد من الأنواع الأخرى
للحركات االجتماعية. كما أنها ال تو�ضح ال�سبب يف ان�ضواء بع�ضهم للحركات االجتماعية على
الرغم من عدم �شعورهم بهذا احلرمان الن�سبي.
نظرية املجتمع االجتماعي Community Social:
رأى ”كورنهوزر“ أن احلركات االجتماعية تت�شكل بوا�سطة أولئك الذين يعانون العزلة
االجتماعية، والتهمي�ش يف إطار املجتمع اجلماهريي الوا�سع، فهؤالء ي�ست�شعرون افتقاد االرتباط
القوى بعائلة أو أ�صدقاء لكونهم هام�شيني بالن�سبة للمجتمع؛ ومن ثم ينخرطون يف اجلماعة
)52(
لي�ست�شعروا االن�ضواء يف إطار �شيء مهم.
بيد أن هذه النظرية تتجاهل تلك احل�االت التي ين�ضوي فيها الأف��راد يف حركات يؤمنون
)53(
مببادئها، ودون أن يكونوا من أولئك املنعزلني املهم�شني.
نظرية ال�ضغوط البنائية Pressures Structural:
حاول ”�سمل�سر“ )1962( من خالل هذه النظرية ا�ستيعاب اجلوانب التي طرحها �سابقوه
ً على مفهوم القيمة امل�ضافة، وذلك من خالل
لبلورة منوذج متكامل للحركة االجتماعية. معتمدا
و�ضع املتغريات اال�سرتاتيجية التي ميكن أن تف�سر احلركات االجتماعية يف قيامها وتطورها. فقدم
د. عبد ال�سالم نوير
102
نظرية حتدد الظروف وال�شروط ال�ضرورية للتطور والنمو املنظم، وال�شكل الذي يأخذه ال�سلوك
)55(
)54(، وذلك من خالل �ستة متغريات أ�سا�سية هي:
اجلمعي حتى ي�صل إىل غايته
ً على حدوث
1 ـ البواعث الهيكلية أو البنائية: مبعنى أن البناء االجتماعي يجب أن يكون باعثا
ال�سلوك اجلمعي، وي�شري ”�سمل�سر“ فيها إىل:
أ - الأو�ضاع واال�ستعدادات البنائية التي ت�سمح بوجود احلركات االجتماعية.
ب - ندرة الو�سائل املمكنة واملتاحة للتعبري عن عدم الر�ضا.
ج - الإمكانات االت�صالية: حيث يعتمد انت�شار أي حركة على إمكانية ن�شر أفكارها.
2 ـ التوترات البنائية: وهي التوترات ال�سيا�سية، والتوترات االقت�صادية، والتوترات الطبقية،
والتوترات االجتماعية والثقافية، التي ت�شكل بع�ض ال�ضغوط.
3 ـ منو وانت�شار الأيديولوجيا: ويأتي مع حدوث اال�ستقطاب يف املجتمع بني جماعة ت�ستهدف
التغيري، وأخ�رى تبغي احلفاظ على الو�ضع القائم. حينئذ يبدأ تبلور الإيديولوجيات العامة
للحركة.
ً على حدوث تطور مفاجئ يف
4 ـ دور العوامل املعجلة: وهو دور تلك اجلوانب التي تعد مؤ�شرا
م�ستقبل احلركة االجتماعية، �سواء كان هذا التطور يف �صاحلها أو �ضدها، كانت�صار حركة م�شابهة
يف بلد ً آخر مثال.
ً لنجاح احلركة، وهنا تربز
ً �ضروريا
5 ـ التعبئة للحركة: يعترب ح�شد التأييد اجلماهريي �شرطا
أهمية دور وطبيعة القيادة وقدراتها على التكيف مع الظروف املتغرية، هذا بالإ�ضافة إىل القدرات
التنظيمية للحركة.
ً للأو�ضاع القائمة، وهو ما يدفع امل�سؤولني
6ـ ال�ضبط االجتماعي: فقيام احلركة ميثل تهديدا
عن هذه الأو�ضاع إىل التحرك ملواجهة ذلك التهديد وحماولة إنهاء احلركة ب�شكل أو ب ً آخر، �سواء
احلركات االجتماعية وال�سيا�سة درا�سة نظرية
103
ب�سيا�سة احتواء احلركة بالتعاي�ش ال�سلمي معها مبا يؤدى لإنهائها مع املحافظة على أ�س�س الو�ضع
القائم، أو ب�سيا�سة القمع با�ستخدام القوة يف التعامل مع احلركة.
ً ب�شأن املوارد املتاحة وكيفية ن�شأة احلركة، والدور
وعلى الرغم من ُ أن النظرية ال ت ِّف�صل كثريا
ً يف جمال درا�سة احلركات
اخلارجي املؤثر عليها، إال أنها تظل النظرية الأكرث �ش ً موال وتف�سريا
االجتماعية.
ومما �سبق يت�ضح أن التيار الكال�سيكي يف درا�سة احلركات االجتماعية قد اهتم بالرتكيز على
الدوافع كمحدد رئي�سي للتعامل مع هذه احلركات، ومن ثم فإن هذا النوع من الدرا�سات يحلل »
املظامل » املختلفة التي تدفع الأفراد لالنخراط يف هذه احلركات غري أن هذا التيار – وب�سبب هذا
ً عن
ً خارجا
املنظور – قد وجه اهتمامه إىل ال�سلوك االحتجاجي الناجت عن تلك الدوافع واعتربه �سلوكا
الأطر ال�شرعية للم�شاركة ومن هنا جاء تركيزه على موجات العنف، أي أن هذا التيار اعترب احلركات
)51(
االجتماعية تن�شا ب�شكل تلقائي نتيجة ل�ضغوط تلك املظامل ورغبة الأفراد يف احلد منها.
النظريات احلديثة املف�سرة للحركات االجتماعية
ً أنها لي�ست كافية
مل يلبث أن برز تيار آخر هاجم ذلك الرتكيز املطلق على الدوافع معتربا
وحدها لدرا�سة احلركات اجتماعية، إذ إنها ال جتيب عن �سؤال مهم يتعلق باحلاالت العديدة التي
توجد بها نف�س تلك املظامل ولكن دون أن تؤدي بال�ضرورة إىل ن�شأة احلركات االجتماعية، وكان
ً« يتبناه بع�ض
ً »ر�شيدا
التوجه اجلديد الذي تبناه هذا التيار هو اعتبار احلركات االجتماعية �سلوكا
الأفراد مثله مثل امل�شاركة عرب الأطر ال�شرعية املعروفة . ومن هنا يدر�س هذا التيار احلركات
االجتماعية من خالل قدرتها على تعبئة املوارد والعمل املنظم من أجل االحتجاج اجلماعي، فوجود
الدوافع ال يؤدى وحده إىل ن�شأة احلركات االجتماعية ما مل ي�صاحبه إعداد تنظيمي وتعبئة للموارد،
)57(. ومن هذه النظريات:
وهي اجلوانب التي يبنى عليها مفهوم الر�شاد


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

الهدف من خطتنا ...

الهدف من خطتنا في هذا المشروع هو في أكثر من منطقة واحدة فقط. في البداية ، نهدف إلى تسهيل عملية الوصو...

Pressure is def...

Pressure is defined as a normal force exerted by a fluid per unit area. We speak of pressure only wh...

Smoking is one ...

Smoking is one of the biggest causes of death and illness worldwide. It increases the risk of develo...

12. In her nove...

12. In her novel The Other Side of Truth, Beverly Naidoo questions the role of adults into the lives...

الفصل الثالث تق...

الفصل الثالث تقييم أداء الوحدات لحكومية باستخدام بطاقة الأداء المتوازن يعتبر موضوع قياس وتقييم أداء ...

[١:٥٦ ص, ١٥‏/١١...

[١:٥٦ ص, ١٥‏/١١‏/١٤٤٥ هـ] مُنيه: المادة : نظرية الأدب محاضرات : نظرية الأدب والعلوم الأخرى تعد المعر...

لفن هو لغة الرو...

لفن هو لغة الروح التي تنطق بألوان وأشكال وأصوات تحمل معاني عميقة وتعابير فريدة. يعبر الفن عن الجمال ...

ثم إنتقل حتى إل...

ثم إنتقل حتى إلى دول إفريقيا مثل تنزانيا 1965 و السنغال و غانا و مؤخرا في جنوب إفريقيا 1997 ، أما با...

ظهر أبو مروان ح...

ظهر أبو مروان حيان بن خلكان أعظم مؤرخي الأندلس ومحمد بن مزين وابن أبي القياض وأن يتوج هؤلاء بظهور اب...

وفي عام 2000، ك...

وفي عام 2000، كان عدد سكان العالم يزيد قليلاً عن 6 مليارات نسمة. ومن المتوقع أنه بحلول عام 2025 سيكو...

Despite years o...

Despite years of donor country engagement, developing countries’ efforts to fight climate change and...

نطاق تطبيق العق...

نطاق تطبيق العقد العقد العمومي لا يشير إلى مصطلحه غير أن مدة صلاحية العقد مهمة من حيث تعديله، على س...