Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (Using the clustering technique)
الحرية ي ف الإسلام أصالتهيا وأصولها للحرية ونقائض ونواقض لوجودها وممارستها. كان العرب على سبيل المثال يتمتعون بدرجة عالية من الحرية ومن العزة والكرامة؛ ي تََّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبَِِّ الأُ ميَّ الَّذِي يََِدُونَهُ مَ ح كتُوبًا عِندَهُحم فِي التَّ ح ورَاةِ وَالإِحنِْيلِ يََحمُرُهُم بِالحمَحعرُوفِ وَي نَح هَاهُحم عَنِ الحمُنكَرِ أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة جامعة محمد الخامس الرباط. وَيُحِلُّ لََمُُ الطَّي بَاتِ وَيُحَ رِمُ عَلَيحهِمُ ا ح لخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنح هُحم إِ ح صرَهُحم وَالأَ ح غلاَلَ الَّتِي كَانَ ح ت عَلَيحهِحم. فإننا نْد الإسلام مليئاً بمعاني الحرية وبالقواعد المؤسسة للحرية، مما يلفت الانتباه في قصة خلق آدم كما يحكيها القرآن الكريم، هذه الواقعة وهذا المخلوق: ﴿وَإِ ح ذ قَالَ رَبُّكَ لِلحمَلاَئِكَةِ إِ ني جَاعِلٌ فِي الأَحرضِ خَلِيفَة ﴾ )البقرة: 30 (، لِلحمَلاَئِكَةِ إِ ني خَالِقٌ بَشَرًا من صَلحصَالٍ م ح ن حََْإٍ مَّ ح سنُونٍ. ﴿وَلَقَ ح د خَلَحقنَاكُحم ثَُُّ صَوَّحرنََكُحم ثَُُّ ق لُحنَا لِلحمَلآئِكَةِ ا ح سجُدُواح لآدَمَ ﴾ )الأعراف: 11 (، الأَ ح سَْاء كُلَّهَا. يكون قد فعل ما يستحق به شيئاً من هذا كله ﴿وَيََ آدَمُ ا ح سكُ ح ن أَنتَ وَزَحوجُكَ ا ح لجَنَّةَ فَكُلاَ مِ ح ن حَحيثُ شِئح تُمَا. )الأعراف: 19 ( ولم يكن مع هذه الحرية المطلقة ومع هذه الإباحة الشاملة سوى استثناء رمزي، أن تكون كقطرة في بحر أو حبة رمل في صحراء. فكرامة الإنسان وحريته هي أصله وهي الأصل فيه. كل بطريقته وعبارته. استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟" ثُ جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 عن الجمعية ولعل خير من تناول هذه المسألة من علماء الإسلام هو العلامة الشيخ محمد طاهر بن عاشور في كتابيه أصول والضرورية التي يقوم عليها المجتمع ويَب على ولاة الأمور تحقيقها وصيانتها. يتضمن معنيين هما: حرية الرقبة، قال: "والحرية بكلا المعنيين وصف فطري نشأ عليه البشر، تصرفوا في أول وجودهم على الأرض حتى حدثت بينهم المزاحْة فحدث التحجير. وهذا التقييد أو التحجير للحرية لا ينبغي اللجوء إليه إلا عند الضرورة ومن أجل دوافع ومصالح راجحة، يقول رحْه الله: "إن الحرية خاطر غريزي في النفوس البشرية، صاحبها ضر ثابت أو يَلب به نفع. وخوله استخدامها بالإذن التكويني المستقر في الخلقة. فابن عاشور يتجاوز ذلك النقاش والتأرجح الذي عرفه فلاسفة الحرية واللبرالية الغربيون حول أصل الحرية تقاليد مذهب الأحرار عند كل من الأمريكيين والإنْليز بفكرة "الفردية"، سْعوا بأن أحداً يزعم أن للحرية مصدراً آخر وأساساً آخر غير طبيعة هذه الفردية نفسها. تونس: الشركة التونسية للتوزيع، عند الأحرار في القارة الأوربية أن فكرة الحرية إنما ترتبط بناحية العقل والاستدلال. سلوكهم ويسيرون أمورهم بحسب ما يمليه عليهم العقل وحده، الرؤية الإسلامية لابن عاشور تتجاوز هذا التجاذب الثنائي في مرجعية الحرية ومعيارها، عاشور: "وقد دخل التحجير في بني البشر في حريته من أول وجوده، شِئح تُمَا وَلاَ تَ حقرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَ تَكُونََ مِنَ الظَّالِمِينَ. حريته بما شرع له من الشرائع والتعاليم المراعى فيها صلاح حاله في ذاته، وهكذا تتأسس رؤية ابن عاشور إلى الحرية على أصالة مزدوجة متكاملة فيها: أصالة فطريتها الملازمة لكل فرد عن حرية العمل: "وأما حرية العمل فإن شواهد الفطرة تدل على أن هذه الحرية أصل أصيل في الإنسان، تعالى لما خلق للإنسان العقل وجعل له مشاعر تأتمر بما يَمرها العقل أن تعمله، وقد ألف الأستاذ محمد زكي عبد القادر كتاباً لطيفاً، والشعوب وعلى مدى عشرات القرون من الزمن. مصدر سابق، الجملة من عدد كبير من اللغات التي يتحدث بها البشر، ولكنهما شيئان ولدا معه وأحس بهما وكافح من أجلهما وأراق دمه في سبيلهما؛ وإذا كانت الحرية صفة فطرية من صميم خلقة الإنسان ومن صميم مؤهلاته الأولية، الإسلام وهو دين الفطرة هذه الحقيقة أساساً مرجعي اً في تشريعاته وأصوله التشريعية. بعد بعض الأصول الإسلامية المترجمة لمبدأ أصالة الحرية. ثانيياً : الإباحة الأصلية : من القضايَ التي يتطرق إليها ويناقشها عامة الأصوليين قضية حكم الأفعال والأشياء قبل ورود الشرع، فالأصل فيه أنه مباح. 7 عبد القادر، من الإباحة والتحريم حكم شرعي وحيث لا دليل ولا خطاب من الشرع فلا حكم، نتوقف عن إصدار حكم في المسألة وفروعها التطبيقية. وأنَ أريد أن أقف عند القولين الأول والثاني. القولان الآخران فيؤولان في النهاية إلى الوفاق العملي مع القول الأول. والنتيجة العملية أن الناس في هذه الحالة يبقى أمرهم بيدهم، الاستثناء في الأشياء الضارة ضرراً راجحاً، وأعود للقول الأول لأوضحه وأوضح أهم مستنداته، فالله سبحانه يقول: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَحرضِ جمَِيع اً﴾ )البقرة: 29 (. في الأرض قد خلق للمخاطبين وهم بنو آدم ليستعملوه وينتفعوا به، مُ ح ستَ قَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ )البقرة: 36 ( فالأرض مستقرنَ وما فيها متاع لنا. يتجاوزها إلى السماوات وما فيها ﴿أَلَمح تَ رَحوا أَنَّ الَّلََّ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي احلأَحرضِ وَأَ ح سبَغَ عَلَيحكُحم نِعَمَهُ ويقول عز وجل ﴿وَقَ ح د فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيحكُحم إِلاَّ مَا ا ح ضطُرِحر حُ تم إِلَيحهِ. مضمون هذه الآية مع مضمون الآية الأولى ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَحرضِ جمَِيع اً﴾ وركب منهما نتيجة قاطعة بقوله: "فصح بهاتين الآيتين أن كل شيء في الأرض وكل عمل فمباح حلال إلا ما فصل الله تعالى تحريمه باسْه، القرآن وكلام النبِ صلى الله عليه وسلم. قال ابن حزم: "ثُ زادنَ تعالى بيانًَ فقال: ﴿قُ ح ل هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ الَّذِينَ يَ ح شهَدُونَ أَنَّ ا للََّ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُواح فَلاَ تَ ح شهَ ح د مَعَهُحم ﴾ )الأنعام: 150 (، حزم رحْه الله مع متانته وقوة منطقه يحتاج إلى شيء من الاستدراك والتدقيق في بعض ألفاظه. وقد استدل القائلون بالإباحة الأصلية كذلك بعدة آيَت نصت على إباحة الطيبات وما خلقه الله من زينة يتعلق به التحريم إلا عرضاً ولأسباب عرضية ليست ذاتية. علي بن أحْد )المتوفي عام 456 ه( الإحكام في أصول الأحكام، 10 المرجع السابق، فمتى ثبتت تلك الصفة )الخبث والضرر( ثبت التحريم. يتصف بالخبث فحكمه الإباحة وحرية الاستعمال والتصرف. من تطبيقات القاعدة وآثارها: قاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة"، في نفسه وفيما يزدحم به هذا الكون من خيرات وكائنات ومنافع وإمكانَت. ومن هنا ندرك ذلك السر والخيط الرابط بين تحليل الطيبات وتحريم الخبائث من جهة، عَلَيحهِمُ ا ح لخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنح هُحم إِ ح صرَهُحم وَالأَ ح غلاَلَ الَّتِي كَانَ ح ت عَلَحيهِحم. فالمؤمن إذا أصبح شاكاً خائفاً من شبح التحريم والإثُ حيثما فكر وقدر، لمجرد أن كل ما ليس منصوصاً على إباحته فهو حرام، عن عقول الفقهاء أنفسهم، ﴿يَ ح سأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لََحُم قُ ح ل أُحِلَّ لَكُمُ الطَّي بَاتُ. وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواح الحكِتَابَ حِلٌّ لَّكُحم. ﴿كُلُواح مِمَّا فِي الأَحرضِ حَلاَلاً طَي ب اً﴾ )البقرة: 168 (. هذا كله نْد خلافات ونزاعات فقهية لا تنتهي في كثير من الأطعمة والحيوانَت أحلال هي أم حرام مما يمكن رده - - ولتوضيح هذه المسألة بكفاءة وجدارة، فبعد أن ذكر طرفاً من اختلاف الفقهاء في تحديد معنى الطيبات ومعيار تحديد ما هو طيب وما ليس بطيب، حيث أرجع بعضهم ذلك إلى عادات العرب وأذواقهم، هو من أرض قومي فأجدني أعافه" ومع ذلك لم يحرمه على خالد. والذي يظهر لي: أن الله قد نَط إباحة الأطعمة بوصف الطيب فلا جرم أن يكون ذلك منظوراً فيه إلى ذات فمن العرب من يَكل الضب واليربوع والقنافذ، يَكل الضفادع والسلاحف والزواحف ومنهم من يتقذر ذلك، حلال دون بعض بدون نص ولا قياس هو من القول على الله بما لا يعلمه القائل، وما الذي أحل الجراد وحرم الحلزون، وما قيل في مجال المطعومات يقال في سائر المجالات وكافة التصرفات والمعاملات، وقد أدى هذا النظر المقلوب إلى حرمان المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها مما لا يحصى من فرص الكسب من معاملات الناس وعقودهم وشروطهم بلا برهان من الله. ما أثُ الله ورسوله به فاعله. الإسلامية هناك عن الانتخابات البرلمانية التي كانت وشيكة في المغرب، كانت عندكم فتوى تحرم ذلك فابعثوا بها إلينا لننظر فيها وفي دليلها. ثالثياً : الأصل براءة الذمة التحرير والتنوير، تونس: الدار التونسية للنشر، إعلام الموقعين، بيروت: دار الجيل، يقول ابن القيم "لا واجب إلا ما أوجبه الله، سبحانه لا يمكن أن يحيف أو يتعسف على أحد. يقول العلامة ابن عاشور: "وإن موقف تحديد الحرية موقف صعب وحرج ودقيق على المشرع غير المعصوم، فواجب ولاة الأمور التريث وعدم التعجل، " 14 وقال في موضع آخر: "واعلم أن الاعتداء على الحرية نوع من أنواع الظلم. ومما استدل به ابن حزم على تأصيل هذا الأصل حديث أبى هريرة عن النبِ صلى الله عليه وسلم "دعوني ما وأنه إذا أمر بشيء فواجب أن يؤتى منه ما بلغت الاستطاعة، وإذ هذه صفته ففرض على كل مسلم أن لا يحرمه ولا يوجبه. 13 المرجع السابق . أصول النظام الاجتماعي، مرجع سابق، البصائر للإنتاج العلمي، الإحكام في أصول الأحكام، وبناء على هذه القاعدة قاعدة البراءة الأصلية لا يصح ولا يَوز لأحد من الناس وضع عبادات أو الزيَدة في عبادة - - شَرَعُوا لََمُ منَ ال دِينِ مَا لمَح يََحذَن بِهِ اللََّّ ﴾ )الشورى: 16 (. يضعه بعض الفقهاء من شروط إضافية لبعض الأحكام والتكاليف الشرعية، الصحابة رضي الله عنهم. وكذلك يقول :ما رأيت أحداً فعله. حديثي إلى هذه الناحية: أولاً لما هو معلوم من كون الحرية في مجالاتها وقضايَها السياسية والاجتماعية حاضرة بقوة وبكثافة فيما يقال ويكتب عن الحرية. وكل ذلك في نطاق المشروعية الواضحة والعقلانية الصحيحة، تحقيق وتعليق محمد الحسين السليماني،
Original text
الحرية ي ف الإسلام أصالتهيا وأصولها
أحمديالريسوني
مقدمة :
إذا كان لكل شيء ضد، فللحرية أضداد متعددة؛ فالتسلط والاستبداد، والقهر والاستعباد، والاحتلال
والاستغلال، والأغلال والقيود، والحواجز والحدود. وكذلك التسيب والتحلل، والفوضى والاستهتار. كلها أضداد
للحرية ونقائض ونواقض لوجودها وممارستها. أضداد الحرية هذه ونواقضها، قد تصيب الإنسان في جسمه فيسجن أو
يعذب، أو في حياته فيقتل ويعدم، أو في سيادته فيسترق ويستعبد، أو في عزته وكرامته فيذل ويهان، أو في رزقه وماله
فيمنع من كسبه أو من حرية التصرف فيه، أو في حرية القول والتعبير، فيمنع من الكلام، أو يعاقب إذا تكلم. كل
هذه أحوال مقيتة بغيضة لا يرضاها حر لنفسه ولا لغيره، بل هي محنة ووبال على الإنسان فرداً وعلى الإنسان جنساً.
غير أن أسوأ نواقض الحرية وأخطرها على الإنسان، هي تلك التي تصيبه في عقله وفكره وعلمه، وخاصة حينما تصبح
حرية العقل وحرية الفكر وحرية الفهم مكبلة ومعاقة ذاتياً وداخلياً، وبنوع من الاقتناع والارتياح.
ويوم جاء الإسلام، كان العرب على سبيل المثال يتمتعون بدرجة عالية من الحرية ومن العزة والكرامة؛ - -
يتحركون ويتنقلون بحرية، ويتكلمون ويعبرون بحرية، ويتصرفون في مكاسبهم وممتلكاتهم بحرية، ويحاربون أو يسالمون
بحرية. ولكن حرية الفكر كانت عندهم مشلولة ومعطلة، أو على الأقل معاقة ومكبلة. ولم يكن ذلك من خارجهم
ومن متسلط عليهم، بل كان من ذاتهم ومن داخلهم، وبرضاهم وتمسكهم. مع العرب كان يعيش اليهود في تجمعات
سكنية مستقلة، تتمتع أيضاً بقدر كبير من الحرية. وكانوا أصحاب تراث ديني وثقافي عظيم، من أهم ما كانت تملكه
البشرية يومئذ. ولكنه تراث أصبح معطلاً ومكبلاً، وأصبح أصحابه مثلهم ﴿كَمَثَلِ ا ح لحِمَارِ يَححمِلُ أَ ح سفَارًا﴾ )الجمعة:
5(. ولقد كان في مقدمة مقاصد البعثة المحمدية تحرير العقل والفكر، ورفع ما أحاط بهما من آصار وأغلال وقيود
وأوهام. قال تعالى: ﴿وَرَح حَْتِي وَسِعَ ح ت كُلَّ شَ ح يءٍ فَسَأَ ح كتُ بُ هَا لِلَّذِينَ ي تََّ قُونَ وَي حُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِِيََتِنَا ي حُؤمِنُونَ الَّذِينَ
ي تََّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبَِِّ الأُ ميَّ الَّذِي يََِدُونَهُ مَ ح كتُوبًا عِندَهُحم فِي التَّ ح ورَاةِ وَالإِحنِْيلِ يََحمُرُهُم بِالحمَحعرُوفِ وَي نَح هَاهُحم عَنِ الحمُنكَرِ
أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة جامعة محمد الخامس الرباط. – –
وَيُحِلُّ لََمُُ الطَّي بَاتِ وَيُحَ رِمُ عَلَيحهِمُ ا ح لخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنح هُحم إِ ح صرَهُحم وَالأَ ح غلاَلَ الَّتِي كَانَ ح ت عَلَيحهِحم.﴾ )الأعراف: 156 -
157 )
لقد جاء الإسلام رسالة تحريرية على كافة الأصعدة، وفي مقدمتها صعيد الفكر والفهم والعلم والتدين. وإذا كنا
لا نْد في الإسلام مصطلح "الحرية"، فإننا نْد الإسلام مليئاً بمعاني الحرية وبالقواعد المؤسسة للحرية، وبالقيم
والتوجيهات الداعمة للحرية.
أولاً:يفيالبدءيكانتيالحرية
مما يلفت الانتباه في قصة خلق آدم كما يحكيها القرآن الكريم، تلك العناية والحفاوة البالغة التي أحيطت بها
هذه الواقعة وهذا المخلوق: ﴿وَإِ ح ذ قَالَ رَبُّكَ لِلحمَلاَئِكَةِ إِ ني جَاعِلٌ فِي الأَحرضِ خَلِيفَة ﴾ )البقرة: 30 (، ﴿وَإِ ح ذ قَالَ رَبُّكَ
لِلحمَلاَئِكَةِ إِ ني خَالِقٌ بَشَرًا من صَلحصَالٍ م ح ن حََْإٍ مَّ ح سنُونٍ. فَإِذَا سَوَّيح تُهُ وَن فََ ح ختُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَ قَعُواح لَهُ سَ اجِدِينَ ﴾
)الحجر: 28 - 29 (، ﴿وَلَقَ ح د خَلَحقنَاكُحم ثَُُّ صَوَّحرنََكُحم ثَُُّ ق لُحنَا لِلحمَلآئِكَةِ ا ح سجُدُواح لآدَمَ ﴾ )الأعراف: 11 (، ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ
الأَ ح سَْاء كُلَّهَا.﴾ )البقرة: 31 )
ولم تقف الحفاوة عند هذا الإعلان الإلَي الجليل، ولا عند تسمية هذا المخلوق خليفة، ولا عند تصويره وتسويته
بيد العناية الربانية، ولا عند النفخ فيه من روح الله تبارك وتعالى، ولا عند إسجاد الملائكة له وهم عباد بررة مكرمون،
لم تقف الحفاوة الإلَية بالإنسان عند هذا، بل امتدت وسْت إلى حد إسكانه الجنة وإطلاق يده وحريته فيها، دون أن
يكون قد فعل ما يستحق به شيئاً من هذا كله ﴿وَيََ آدَمُ ا ح سكُ ح ن أَنتَ وَزَحوجُكَ ا ح لجَنَّةَ فَكُلاَ مِ ح ن حَحيثُ شِئح تُمَا.﴾
)الأعراف: 19 ( ولم يكن مع هذه الحرية المطلقة ومع هذه الإباحة الشاملة سوى استثناء رمزي، لا تعدو نسبته إلى
الجنة وما فيها، أن تكون كقطرة في بحر أو حبة رمل في صحراء.
وهكذا خلق الإنسان أول ما خلق عزيزاً كريماً، وحراً طليقاً. وإذا كانت الأخطاء وعوارض أخرى متعددة قد
غير ت وت غَُيَّر من وضعيَّة الإنسان وتَحُدُّ من حركته وحريته، فإنها لا يمكن أن تغ ير من أصله وجوهره.
فكرامة الإنسان وحريته هي أصله وهي الأصل فيه. وهذا هو المعنى الذي ما فتئ العلماء والمفكرون ينصون
عليه ويعبرون عنه، كل بطريقته وعبارته. وقد عبر عنه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقولته الشهيرة "متى
استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟" ثُ جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 عن الجمعية
العامة للأمم المتحدة، ليكرر ويقرر هذا المعنى في مادته الأولى التي تقول: "يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة
والحقوق."
ولعل خير من تناول هذه المسألة من علماء الإسلام هو العلامة الشيخ محمد طاهر بن عاشور في كتابيه أصول
النظام الاجتماعي في الإسلام، ومقاصد الشريعة. ففي الكتاب الأول اعتبر الحرية هي إحدى المصالح الأساسية
والضرورية التي يقوم عليها المجتمع ويَب على ولاة الأمور تحقيقها وصيانتها. وبعد استعراضه لمفهوم الحرية الذي
يتضمن معنيين هما: حرية الرقبة، وحرية التصرف، قال: "والحرية بكلا المعنيين وصف فطري نشأ عليه البشر، وبه
تصرفوا في أول وجودهم على الأرض حتى حدثت بينهم المزاحْة فحدث التحجير." 1
وهذا التقييد أو التحجير للحرية لا ينبغي اللجوء إليه إلا عند الضرورة ومن أجل دوافع ومصالح راجحة، - -
يقول رحْه الله: "إن الحرية خاطر غريزي في النفوس البشرية، فيها )أي الحرية( نماء القوى الإنسانية من تفكير وقول
وعمل، وبها تنطلق المواهب العقلية متسابقة في ميادين الابتكار والتدقيق. فلا يحق أن تسام بقيد إلا قيداً يدفع به عن
صاحبها ضر ثابت أو يَلب به نفع." 2 ويؤكد أصالة الحرية وفطريتها في موضع آخر بقوله: "والحرية بهذا المعنى حق
للبشر على الجملة، لأن الله لما خلق للإنسان العقل والإرادة وأودع فيه القدرة على العمل فقد أكنَّ فيه حقيقة الحرية
وخوله استخدامها بالإذن التكويني المستقر في الخلقة." 3
فابن عاشور يتجاوز ذلك النقاش والتأرجح الذي عرفه فلاسفة الحرية واللبرالية الغربيون حول أصل الحرية
ومصدرها، هل هو الخلقة الأولى للأفراد وما فيها من نزوع إلى حرية التصرف واتباع هوى النفس وميولَا، أم هو العقل
والنظر العقلي، والعمل بمقتضاهما؟ وهي القضية التي يعرضها جون ديوي كما يلي: "كانت فكرة الحرية مرتبطة في
تقاليد مذهب الأحرار عند كل من الأمريكيين والإنْليز بفكرة "الفردية"، أي بالفرد نفسه من حيث هو فرد. - -
وكان هذا الارتباط وثيقاً وكثير الورود على الألسنة، حتى خاله الناس أمراً ذاتياً أصلياً. فكان الكثيرون يدهشون إذا ما
سْعوا بأن أحداً يزعم أن للحرية مصدراً آخر وأساساً آخر غير طبيعة هذه الفردية نفسها. ومع ذلك فقد كان المأثور
1 ابن عاشور، محمد الطاهر. أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، ط 2 ، تونس: الشركة التونسية للتوزيع، 1985 ، ص 162
2 المصدر السابق، ص 163
3 المصدر السابق، ص 169
عند الأحرار في القارة الأوربية أن فكرة الحرية إنما ترتبط بناحية العقل والاستدلال. فالأحرار عندهم هم الذين يوجهون
سلوكهم ويسيرون أمورهم بحسب ما يمليه عليهم العقل وحده، أما أولئك الذين يتبعون هواهم ويَرون وراء شهواتهم
وحسهم، فمحكومون بهذا الَوى وبتلك الشهوات والحواس، فهم ليسوا بأحرار." 4
الرؤية الإسلامية لابن عاشور تتجاوز هذا التجاذب الثنائي في مرجعية الحرية ومعيارها، فكون الحرية صفة فطرية
غري زية تلقائية، لا ينفي اعتمادها تأصيلاً وممارسة على العقل والنظر العقلي. وهذا ما يفسر لنا كون الحرية ولدت - -
مع الإنسان، ولكنها أيضاً ولدت مقيدة من اللحظة الأولى، ولو أن تقييدها جاء في البداية رمزيًَ واستثنائياً. يقول ابن
عاشور: "وقد دخل التحجير في بني البشر في حريته من أول وجوده، إذ أذن الله لآدم وزوجه حين خلقا وأسكنا -
الجنة الانتفاع بما في الجنة، إلا شجرة من أشجارها. قال تعالى: ﴿وَيََ آدَمُ ا ح سكُ ح ن أَنتَ وَزَحوجُكَ ا ح لجَنَّةَ فَكُلاَ مِ ح ن حَحيثُ -
شِئح تُمَا وَلاَ تَ حقرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَ تَكُونََ مِنَ الظَّالِمِينَ.﴾ )الأعراف: 19 ( ثُ لم يزل يدخل عليه التحجير في استعمال
حريته بما شرع له من الشرائع والتعاليم المراعى فيها صلاح حاله في ذاته، ومع معاشريه، بتمييز حقوق الجميع ومراعاة
إيفاء كل بحقه." 5
وهكذا تتأسس رؤية ابن عاشور إلى الحرية على أصالة مزدوجة متكاملة فيها: أصالة فطريتها الملازمة لكل فرد
في خلقته، وأصالة مبدإ تقييدها وعقلنتها، باعتباره الشكل الوحيد الممكن لتحقيقها وإنْاحها. يقول في مثال آخر
عن حرية العمل: "وأما حرية العمل فإن شواهد الفطرة تدل على أن هذه الحرية أصل أصيل في الإنسان، فإن الله
تعالى لما خلق للإنسان العقل وجعل له مشاعر تأتمر بما يَمرها العقل أن تعمله، وميز له بين النافع والضار بأنواع
الأدلة، كان إذاً قد أمكنه من أن يعمل ما يريد مما لا يحجمه عنه توقع ضرر يلحقه. فكانت حرية العمل والفعل أصلاً
فطريًَ." 6
وقد ألف الأستاذ محمد زكي عبد القادر كتاباً لطيفاً، يعد بمثابة استقراء لما قيل عن الحرية لدى مختلف الأمم
والشعوب وعلى مدى عشرات القرون من الزمن. ويلخص المؤلف فكرة كتابه وثمرته بقوله في مقدمته: "وهذا الكتاب
الذي أقدم له جمع أقوالاً في الحرية والكرامة الإنسانية، اختيرت من مختلف اللغات في الشرق والغرب: من العربية،
4 ديوي، جو ن. الحرية والثقافة، ترجمة أحْد أمين مرسي قنديل، القاهرة: مكتبة الأنْلو المصرية، د.ت.، ص 33
5 ابن عاشور، محمد الطاهر. أصول النظام الاجتماعي، مصدر سابق، ص 162
6 المصدر السابق، ص 6
والإنْليزية، والفرنسية، والإغريقية القديمة، واليونَنية الحديثة، والإسبانية والإيطالية والألمانية، والأردية، والنرويَية، وعلى
الجملة من عدد كبير من اللغات التي يتحدث بها البشر، ومن مختلف العصور. فيها أقوال قيلت قبل الميلاد بألف
سنة، وفيها أقوال قيلت منذ سنوات. وعلى طول ما يفصل بينها من الزمن لا تكاد تجد المعاني تغيرت، ولا حب
الحرية والافتتان بها قل أو تحول. وفي هذا دليل على أن الحرية والكرامة الإنسانية ليستا شيئين ينموان بنمو الإنسان،
ولكنهما شيئان ولدا معه وأحس بهما وكافح من أجلهما وأراق دمه في سبيلهما؛ قد يتطور مدلولَما ويتقدم ويتسع،
وقد يتخذ أشكالاً متعددة، ولكنهما من حيث الجوهر باقيان خالدان." 7
وإذا كانت الحرية صفة فطرية من صميم خلقة الإنسان ومن صميم مؤهلاته الأولية، فمن الطبيعي أن يَعل
الإسلام وهو دين الفطرة هذه الحقيقة أساساً مرجعي اً في تشريعاته وأصوله التشريعية. ولتوضيح ذلك أعرض فيما - -
بعد بعض الأصول الإسلامية المترجمة لمبدأ أصالة الحرية.
ثانيياً : الإباحة الأصلية :
من القضايَ التي يتطرق إليها ويناقشها عامة الأصوليين قضية حكم الأفعال والأشياء قبل ورود الشرع، أي في
حالة عدم وجود شرع، وكذلك حكم الأفعال والأشياء التي سكت عنها الشرع بعد وروده، فلم يخصها بحكم. ويحكي
الأصوليون في هذه المسألة ثلاثة أقوال مشهورة، مع قول رابع يمكن إضافته وتمييزه عند التمحيص والتدقيق.
القول الأول لجمهور الأصوليين، وخاصة منهم الحنفية، وعامة الفقهاء. وهو قول الظاهرية ومفاده أن كل ما لم
يرد فيه شرع، أو لم يخصه الشرع بحكم، فالأصل فيه أنه مباح. وهذا ما يقصدونه بعبارة "الأصل في الأشياء الإباحة"
أو "الإباحة الأصلية".
القول الثاني، وهو لبعض المعتزلة وبعض الأشاعرة، ويرون أن الأصل في الأشياء هو الحظر والمنع، حتى يرد دليل
الإباحة.
7 عبد القادر، محمد زكي. الحرية والكرامة الإنسانية، ص 6 - 7
القول الثالث، وهو لكثير من الأصوليين المتكلمين، من معتزلة وأشاعرة، وهو القول بالوقف، باعتبار أن كلا
من الإباحة والتحريم حكم شرعي وحيث لا دليل ولا خطاب من الشرع فلا حكم، أي لا تحريم ولا إباحة، وإنما
نتوقف عن إصدار حكم في المسألة وفروعها التطبيقية.
أما القول الرابع، وهو قلما يذكر، فهو التفريق بين الأشياء النافعة، والأشياء الضارة. فالأصل في الأولى
الإباحة، والأصل في الثانية التحريم. وبهذا قال الفخر الرازي، 8 وتبعه بعض المتأخرين.
وأنَ أريد أن أقف عند القولين الأول والثاني. فالأول مع الحرية وأنها هي الأصل، والثاني على العكس. أما
القولان الآخران فيؤولان في النهاية إلى الوفاق العملي مع القول الأول. فالقول بالوقف، هو مجرد امتناع من إصدار
"حكم شرعي" بالإباحة أو الحظر. والنتيجة العملية أن الناس في هذه الحالة يبقى أمرهم بيدهم، فمن شاء أقدم ومن
شاء أحجم. فالقول بالوقف لا يمكن أن يتحول إلى تحفظ وتعرض، وإلا التحق بالحظر والتحريم، وإذا ترك الناس
لشأنهم فتلك هي الإباحة عملياً، وإن لم يصدر بشأنها "حكم شرعي". فأصحاب هذا القول يختلفون مع القول الأول
نظريًَ لا عملياً، فهو خلاف كلامي ليس إلا. وأما القول الرابع، فهو وإن كان فيه تدقيق وجيه وله سنده في نصوص
الشرع، فهو بمثابة ذكر الاستثناء عند ذكر القاعدة. ذلك أن ما خلق الله تعالى من أشياء كله في الأصل مفيد ونَفع،
والضرر فيه عارض وشاذ. فإذا قررنَ أن الأصل في المنافع الإباحة، فكأننا قررنَ أن الأصل العام في الأشياء هو
الإباحة، وهذا هو القول الأول. وإذا قررنَ أن الأصل في المضار التحريم، فكأننا قررنَ أن التحريم وارد على سبيل
الاستثناء في الأشياء الضارة ضرراً راجحاً، وهي ذات نسبة ضئيلة بجانب ما في الكون والحياة من منافع وفوائد
ومصالح.
وأعود للقول الأول لأوضحه وأوضح أهم مستنداته، وهو القول بأن الأصل العام في الأشياء والأفعال هو
الإباحة، أي حرية التصرف. يستند هذا القول إلى جملة من الآيَت والأحاديث.
فالله سبحانه يقول: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَحرضِ جمَِيع اً﴾ )البقرة: 29 (. فهذه الآية تفيد أن جميع ما
في الأرض قد خلق للمخاطبين وهم بنو آدم ليستعملوه وينتفعوا به، كما قال في الآية الأخرى ﴿وَلَكُحم فِي الأَحرضِ - -
مُ ح ستَ قَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ )البقرة: 36 ( فالأرض مستقرنَ وما فيها متاع لنا. ولا يقف الأمر عند الأرض وما فيها، بل
8 الرازي، فخر الدين. المحصول من علم الأصول، تحقيق طه جابر العلواني، الريَض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، جزء 2 ، ص 541
يتجاوزها إلى السماوات وما فيها ﴿أَلَمح تَ رَحوا أَنَّ الَّلََّ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي احلأَحرضِ وَأَ ح سبَغَ عَلَيحكُحم نِعَمَهُ
ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾ )لقمان: 19 (، ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي احلأَحرضِ جمَِيعًا منحهُ ﴾)الجاثية: 13 .)
ويقول عز وجل ﴿وَقَ ح د فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيحكُحم إِلاَّ مَا ا ح ضطُرِحر حُ تم إِلَيحهِ.﴾ )الأنعام: 119 ( وهذا معناه أن ما
حرمه الله تعالى هو ما ذكره ونص عليه وفصل القول فيه. ومعناه أيضاً انتفاء التحريم عما سواه. وقد جمع ابن حزم
مضمون هذه الآية مع مضمون الآية الأولى ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَحرضِ جمَِيع اً﴾ وركب منهما نتيجة قاطعة بقوله:
"فصح بهاتين الآيتين أن كل شيء في الأرض وكل عمل فمباح حلال إلا ما فصل الله تعالى تحريمه باسْه، نصاً عليه في
القرآن وكلام النبِ صلى الله عليه وسلم." 9
قال ابن حزم: "ثُ زادنَ تعالى بيانًَ فقال: ﴿قُ ح ل هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ الَّذِينَ يَ ح شهَدُونَ أَنَّ ا للََّ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُواح فَلاَ
تَ ح شهَ ح د مَعَهُحم ﴾ )الأنعام: 150 (، فصح بنص هذه الآية صحة لا مرية فيها أن كل ما لم يَت النهي فيه باسْه من عند
الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فهو حلال، لا يحل لأحد أن يشهد بتحريمه." 10 على أن كلام ابن
حزم رحْه الله مع متانته وقوة منطقه يحتاج إلى شيء من الاستدراك والتدقيق في بعض ألفاظه. - -
وقد استدل القائلون بالإباحة الأصلية كذلك بعدة آيَت نصت على إباحة الطيبات وما خلقه الله من زينة
ورزق، وتنكر على من حرموا ما خلق الله لعباده، كما تنص بعض هذه الآيَت وهو محل الاستدراك على كلام ابن -
حزم على تحريم ما كان خبيثاً. قال تعالى: ﴿قُ ح ل مَ ح ن حَرَّمَ زِينَةَ ا للَِّ الَّتِيَ أَ ح خرَجَ لِعِبَادِهِ وَالحطَّي بَاتِ مِنَ ال رِحزقِ ﴾ )الأعراف: -
32 (، ﴿قُ ح ل أَرَأَيح تُم مَّا أَنزَلَ ا للَُّ لَكُم من رِحزقٍ فَجَعَلحتُم منحهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُ ح ل آ للَُّ أَذِنَ لَكُحم أَحم عَلَى ا للَِّ تَ حفتَ رُو ن﴾
)يونس: 59 (، ﴿وَيُحِلُّ لََمُُ الطَّي بَاتِ وَيُحَ رِمُ عَلَيحهِمُ ا ح لخَبَآئِثَ ﴾ )الأعراف: 157 (، ﴿الحيَ حومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّي بَاتُ ﴾
)المائدة: 5 .)
فكل هذه النصوص تفيد صراحة وقطعاً أن كل ما كان زينة وطيباً، فحكمه الأصلي هو الحل والإباحة، ولا
يتعلق به التحريم إلا عرضاً ولأسباب عرضية ليست ذاتية. ومقابل هذا، فإن ما كان خبيثاً فحكمه الأصلي هو
التحريم، سواء كان مما فصل الله تعالى ومما ذكره باسم، أو لم يكن كذلك وعرفناه بصفته )الخبث(. فهذا هو
9 أبن حزم، علي بن أحْد )المتوفي عام 456 ه( الإحكام في أصول الأحكام، ط 2 ، بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1983 ، جزء 8 ص 13
10 المرجع السابق، جزء 8 ، ص 14
الاستدراك الذي لابد منه على كلام ابن حزم المتقدم، حيث يلح أن الحرام هو فقط ما ذكر الله تحريمه بالاسم. والحق
أن الله تعالى حرم أشياء بصفتها، فمتى ثبتت تلك الصفة )الخبث والضرر( ثبت التحريم. ونبقى معه في أن كل ما لم
يتصف بالخبث فحكمه الإباحة وحرية الاستعمال والتصرف.
من تطبيقات القاعدة وآثارها: قاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة"، تعني أن الإنسان حر مسموح له بالتصرف
في نفسه وفيما يزدحم به هذا الكون من خيرات وكائنات ومنافع وإمكانَت. فهذا هو الأصل المعتمد حتى يَتي
استثناء شيء ممن له الأهلية وله الحق في ذلك، أو حتى يظهر فساد شيء ويثبت خبثه وضرره. وهذه القاعدة قبل أن
تحرر الإنسان في سلوكه وتصرفه، تحرره في إيمانه وضميره. فهو بفضلها يعلم ويطمئن أن ما لم يرد فيه تحريم ولا تقييد،
وكان له فيه رغبة ومصلحة فهو له، ولا حرج فيه ولا خوف منه، وأن تصرفه ذلك حلال سائغ، فضلاً من الله ونعمة.
ومن هنا ندرك ذلك السر والخيط الرابط بين تحليل الطيبات وتحريم الخبائث من جهة، وإزالة الأغلال والآصار
من جهة ثانية. وأعني بذلك ما ذكره الله في صفات رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿وَيُحِلُّ لََمُُ الطَّي بَاتِ وَيُحَ رِمُ
عَلَيحهِمُ ا ح لخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنح هُحم إِ ح صرَهُحم وَالأَ ح غلاَلَ الَّتِي كَانَ ح ت عَلَحيهِحم.﴾ )الأعراف: 157 )
فالمؤمن إذا أصبح شاكاً خائفاً من شبح التحريم والإثُ حيثما فكر وقدر، وكلما هم وعزم، وأينما تحرك واتجه،
لمجرد أن كل ما ليس منصوصاً على إباحته فهو حرام، أو يحتمل أن يكون حراماً، أو قيل أنه حرام، أو فيه شبهة
الحرام. هذا المؤمن قد يدخل في أزمة إيمان وضمير، قبل أن يدخل في أزمة تصرف وتدبير.
ومن المجالات التي تحتاج إلى استحضار هذه القاعدة فيها، من أجل رفع الضيق والحرج والحيرة عن الناس، وحتى
عن عقول الفقهاء أنفسهم، مجال المأكولات. وفي هذا المجال أنزل الله تعالى عدة آيَت: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّي بَاتِ ﴾
)المؤمنون: 51 (، ﴿يَ ح سأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لََحُم قُ ح ل أُحِلَّ لَكُمُ الطَّي بَاتُ...﴾ )المائدة: 4(، ﴿الحيَ حومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّي بَاتُ
وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواح الحكِتَابَ حِلٌّ لَّكُحم...﴾ )المائدة: 5(، ﴿كُلُواح مِمَّا فِي الأَحرضِ حَلاَلاً طَي ب اً﴾ )البقرة: 168 (. ومع
هذا كله نْد خلافات ونزاعات فقهية لا تنتهي في كثير من الأطعمة والحيوانَت أحلال هي أم حرام مما يمكن رده - -
إلى هذه الآيَت وحسمه بها بلا تردد. فكل ما كان طيباً أي يستطيبه الناس وينتفعون به فهو حلال بلا تردد. - -
ولتوضيح هذه المسألة بكفاءة وجدارة، أستسمح القارئ الكريم في نقل نص مطول للعلامة المجدد محمد الطاهر
بن عاشور، جادت به قريحته عند تفسير آية المائدة ﴿يَ ح س أَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لََحُم قُ ح ل أُحِلَّ لَكُمُ الطَّي بَاتُ.﴾
فبعد أن ذكر طرفاً من اختلاف الفقهاء في تحديد معنى الطيبات ومعيار تحديد ما هو طيب وما ليس بطيب،
حيث أرجع بعضهم ذلك إلى عادات العرب وأذواقهم، وبعضهم أرجعه إلى المتحضرين من الناس دون أهل البداوة
والبدائية، بعد ذلك قال رحْه الله: "وفيه من التحكم في تحكيم عوائد بعض الأمة دون بعض ما لا يناسب التشريع
العام، وقد استقذر أهل الحجاز لحم الضب بشهادة قوله صلى الله عليه وسلم في حديث خالد بن الوليد: "ليس - -
هو من أرض قومي فأجدني أعافه" ومع ذلك لم يحرمه على خالد.
والذي يظهر لي: أن الله قد نَط إباحة الأطعمة بوصف الطيب فلا جرم أن يكون ذلك منظوراً فيه إلى ذات
الطعام، وهو أن يكون غير ضار ولا مستقذر ولا مناف للدين، وأمارة اجتماع هذه الأوصاف أن لا يحرمه الدين، وأن
يكون مقبولاً عند جمهور المعتدلين من البشر، من كل ما يعده البشر طعاماً غير مستقذر، بقطع النظر عن العوائد
والمألوفات، وعن الطبائع المنحرفات. ونحن نْد أصناف البشر يتناول بعضهم بعض المأكولات من حيوان ونبات،
ويترك بعضهم ذلك البعض. فمن العرب من يَكل الضب واليربوع والقنافذ، ومنهم من لا يَكلها. ومن الأمم من
يَكل الضفادع والسلاحف والزواحف ومنهم من يتقذر ذلك، وأهل مدينة تونس يَبون أكل لحم أنثى الضأن ولحم
المعز، وأهل جزيرة شريك يستجيدون لحم المعز، وفي أهل الصحاري تستجاد لحوم الإبل وألبانها، وفي أهل الحضر من
يكره ذلك، وكذلك دواب البحر وسلاحفه وحياته. والشريعة أوسع من ذلك كله فلا يقضي فيها طبع فريق على
فريق. والمحرمات فيها من الطعوم ما يضر تناوله بالبدن أو العقل كالسموم والخمور والمخدرات كالأفيون والحشيشة
المخدرة، وما هو نْس الذات بحكم الشرع، وما هو مستقذر كالنخامة وذرق الطيور وأوراث الأنعام، وما عدا ذلك لا
تجد فيه ضابطاً للتحريم إلا المحرمات بأعيانها. وما عداها فهو في قسم الحلال لمن شاء تناوله. والقول بأن بعضها
حلال دون بعض بدون نص ولا قياس هو من القول على الله بما لا يعلمه القائل، فما الذي سوغ الظبِ وحرم
الأرنب، وما الذي سوغ السمكة وحرم حية البحر، وما الذي سوغ الجمل وحرم الفرس، وما الذي سوغ الضب
والقنفذ وحرم السلحفاة، وما الذي أحل الجراد وحرم الحلزون، إلا أن يكون له نص صحيح، أو نظر رجيح، وما سوى
ذاك فهو ريح." 11
وما قيل في مجال المطعومات يقال في سائر المجالات وكافة التصرفات والمعاملات، لا تحريم إلا ما حرمه الله باسْه
أو حرمه بصفته )الخبائث والمضار(، ولا تقييد إلا من طريق معقول ومصدر مشروع. وبسبب ما خيم على هذه
القاعدة من تشكيك وتشويش نظري، ومن إغفال أو إهمال عملي، فقد أصاب المسلمين عنت كبير، في فكرهم
وفقههم وحياتهم. ففي مجال المكاسب والمهن والمعاملات المالية وقد جد منها في حياة المسلمين، في ديَرهم وفي غير -
ديَرهم، ما لا يحصى نْد لدى كثير من المفتين والدعاة والواعظين نزوعاً شديداً نحو التضييق والتحريم والتعسير، حتى -
ليبدو أن القاعدة عندهم هي أن الأصل في الأشياء التحريم، وأن كل جديد فهو متهم. ويحسبون أن هذا قوة في
العلم، وقوة في الدين، وقوة في التقوى، وما هو إلا ضعف في النظر، وضعف في التمييز، وضعف في التحرر الفكري.
وقد أدى هذا النظر المقلوب إلى حرمان المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها مما لا يحصى من فرص الكسب
والإنتاج والتطور والتقدم والتأثير والتغيير، في المجالات الاقتصادية والسياسية والمهنية والتعليمية والإعلامية والفنية،
وسائر مجالات الحياة. فكان شأن هؤلاء المفتين أشد وأسوأ من أولئك الذين قال عنهم ابن القيم: "أفسدوا بذلك كثيراً
من معاملات الناس وعقودهم وشروطهم بلا برهان من الله. ومعلوم أنه لا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله، ولا تأثيم إلا
ما أثُ الله ورسوله به فاعله." 12
وأختم هذه القاعدة بذكر هذا الأنموذج. فقد كنت سنة 1997 في بلد عربي، وتحدثت مع بعض قادة الحركة
الإسلامية هناك عن الانتخابات البرلمانية التي كانت وشيكة في المغرب، فسألني أحدهم: هل سترشحون نساء منكم؟
قلت: نعم. فقال متعجباً )أو ربما مستنكراً(: وهل عندكم فتوى تبيح لكم ذلك؟ فقلت له: نحن سنرشح النساء، وإذا
كانت عندكم فتوى تحرم ذلك فابعثوا بها إلينا لننظر فيها وفي دليلها.
ثالثياً : الأصل براءة الذمة
11 ابن عاشور، محمد الطاهر. التحرير والتنوير، تونس: الدار التونسية للنشر، د.ت.، جزء 6 ، ص 113 .
12 ابن القيم. إعلام الموقعين، بيروت: دار الجيل، 1973 ، جزء 1 ، ص 344
هذه القاعدة هي شقيقة القاعدة السابقة، أو هي الوجه الآخر لَا. وهي تعني أن ذمة الإنسان بريئة خالية من
أي حق عليها أو تكليف يلزمها، حتى يثبت شيء من ذلك بدليله وحقه. وحرية الناس كما تعاق وتضيق بالمحرمات
والممنوعات، فإنها أيضاً تعاق وتضيق بالتكاليف والالتزامات. فلهذا كانت أصالة الحرية محمية من ضائقة التحريم
بالإباحة الأصلية، ومحمية من ضائقة الإلزام بالبراءة الأصلية. فلا تحريم إلا بدليل ولا إلزام إلا بدليل. وفي هذا المعنى
يقول ابن القيم "لا واجب إلا ما أوجبه الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله، ولا دين إلا ما شرعه الله." 13
وأصل هذه الأصول في الإسلام، هو أن الناس كلهم عباد متساوون، فلا يحق في الأصل لأحدهم أن - -
يتحكم في غيره وأن يقيد حريته. بل الأصل أن من يتحكم في العباد ويقيد حرية العباد هو رب العباد. وأما غيره فإن
مارس شيئاً من ذلك، فيجب أن يكون بالتبعية وفي حدود ما هو مأذون ومشروع من صاحب الحق الأصلي. فهو
سبحانه لا يمكن أن يحيف أو يتعسف على أحد.
يقول العلامة ابن عاشور: "وإن موقف تحديد الحرية موقف صعب وحرج ودقيق على المشرع غير المعصوم،
فواجب ولاة الأمور التريث وعدم التعجل، لأن ما زاد على ما يقتضيه درء المفاسد وجلب المصالح الحاجية من تحديد
الحرية يعد ظلماً." 14 وقال في موضع آخر: "واعلم أن الاعتداء على الحرية نوع من أنواع الظلم." 15
ومما استدل به ابن حزم على تأصيل هذا الأصل حديث أبى هريرة عن النبِ صلى الله عليه وسلم "دعوني ما
تركتم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالَم واختلافهم على أنبيائهم. فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر
فأتوا منه ما استطعتم". 16 قال ابن حزم: "فهذا حديث جامع لكل ما ذكرنَ، بين فيه عليه السلام أنه إذا نهى عن
شيء فواجب أن يَتنب، وأنه إذا أمر بشيء فواجب أن يؤتى منه ما بلغت الاستطاعة، وإن ما لم ينه عنه ولا أمر به
فواجب أن لا يبحث عنه في حياته عليه السلام. وإذ هذه صفته ففرض على كل مسلم أن لا يحرمه ولا يوجبه." 17
13 المرجع السابق .
14 ابن عاشور، محمد الطاهر. أصول النظام الاجتماعي، مرجع سابق، ص 177
15 ابن عاشور، محمد الطاهر. مقاصد الشريعة الإسلامية، البصائر للإنتاج العلمي، 1998 ، تحقيق محمد الطاهر الميساوي ، ص 287
16 كتاب الاعتصام، رواه البخاري .
17 ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، مرجع سابق، جزء 8 ، ص 316
وبناء على هذه القاعدة قاعدة البراءة الأصلية لا يصح ولا يَوز لأحد من الناس وضع عبادات أو الزيَدة في عبادة - -
وضعها الشارع، أو الزيَدة في شروطها وصفاتها.
ويدخل في هذا أول ما يدخل، الابتداع في الدين. فكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. والابتداع نوع من
الزيَدة في الدين، وخاصة في معتقداته وعباداته. فهو افتئات على الله وتحكم على عباد الله. قال تعالى: ﴿أَحم لََحُم شُرَكَاء
شَرَعُوا لََمُ منَ ال دِينِ مَا لمَح يََحذَن بِهِ اللََّّ ﴾ )الشورى: 16 (. ويدخل في هذا الباب، مما هو تجاوز للبراءة الأصلية، ما
يضعه بعض الفقهاء من شروط إضافية لبعض الأحكام والتكاليف الشرعية، سواء كانت في العبادات أو المعاملات أو
غ يرها. وقد كان الإمام مالك رحْه الله ينفر من إلزام الناس بما لم يرد في كتاب ولا سنة ولا جرى به العمل عند
الصحابة رضي الله عنهم. قال ابن القصار في مسألة استصحاب البراءة الأصلية "ليس في ذلك عن مالك رحْه الله
نص، ولكن مذهبه يدل عليه، لأنه احتج في أشياء كثيرة سئل عنها فقال: لم يفعل النبِ صلى الله عليه وسلم ذلك ولا
الصحابة رحْة الله عليهم. وكذلك يقول :ما رأيت أحداً فعله. وهذا يدل على أن السمع إذا لم يرد بإيَاب شيء لم
يَب، وكان على ما كان من براءة الذمة." 18 ومن مقتضيات هذه القاعدة أيضاً أن الناس أحرار في أموالَم
وممتلكاتهم، لا يفرض عليهم شيء ولا يؤخذ منهم شيء إلا بدليل وبطريق مشروع ولاعتبارات راجحة ومقدمة.
خاتمة :
وبعد، فقد ركزت في هذا المقال على الحرية في أصولَا وأسسها الفكرية وفي أبعادها المنهجية. وقد نزعت في
حديثي إلى هذه الناحية: أولاً لما هو معلوم من كون الحرية في مجالاتها وقضايَها السياسية والاجتماعية حاضرة بقوة
وبكثافة فيما يقال ويكتب عن الحرية. فلعلي بهذا الاختيار أكون مسهماً في إعادة التوازن وإعادة الاعتبار إلى ما
تناولته. وثانياً لإيماني بأن الحرية الباطنية، حرية النفس والفكر والضمير، هي التي تصنع باقي الحريَت، وهي التي
تغذيها وتحميها. فإزاحة الغبار والصدأ عن مبدأ أصالة الحرية وفطريتها هي بمثابة تجديد لإيمان الإنسان بنفسه وبحقيقته
وبما وهبه خالقه. وإزالة التشكيك والتأرجح في الإباحة الأصلية والبراءة الأصلية، هي إنهاء لحالة التكبيل والاعتقال
ورفع للآصار والأغلال، عن فكرنَ وفقهنا وإبداعنا. وكل ذلك في نطاق المشروعية الواضحة والعقلانية الصحيحة، وفي
ظل الشعور بالأمانة والمسؤولية.
18 بن القصار، أبو الحس ين. المقدمة في الأصول، تحقيق وتعليق محمد الحسين السليماني، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1996 .
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
أولاً: مفهوم الفقه الإسلامي الفقه الإسلامي في اللغة يعني الفهم والعلم بالشيء، أما في الاصطلاح فهو ا...
# «كورانوم بروت...# «كورانوم بروتوكول» تجمع 4.5 مليون دولار من Archer Capital وTidal Capital وAstra Capital **دنفر، ك...
الواجب3 1. Esse...الواجب3 1. Essential Components of Pre-Departure Training Pre-departure training (PDT) is a core fun...
التكفل الجيد بي...التكفل الجيد بي ذوي الدخل المحدود والمحرومين والفئات الهشة بإشراك جميع الفاعلين من جمعيات ذات طابع ا...
فيما يلي الصيغة...فيما يلي الصيغة النهائية للمراسلة الإدارية، بعد إدراج جميع التعديلات والاقتراحات المتفق عليها، بأسلو...
أسهم التطور الت...أسهم التطور التكنولوجي في الانتقال من التصميم التقليدي إلى التصميم الرقمي من خلال ظهور الحواسيب وبرا...
في مدخل الحمراء...في مدخل الحمراء كان لقاؤُنا ما أطيب اللقيا بلا ميعاد عينان سوداوان في حجريهما تتوالد الأبعاد من أبعا...
3. لمحة تاريخية...3. لمحة تاريخية 3.1 أصول المجال يُعدّ البحث في ريادة الأعمال مجالًا أكاديميًا حديثًا نسبيًا، ولكنه ذ...
רשימת מקורות (A...רשימת מקורות (APA 7th) הירשי, ט' (1969). גורמים המקושרים לעבריינות נוער: תיאוריית הרוابط החברתיים. ...
مقدمة: أدى ان...مقدمة: أدى انتشار المنصات الرقمية، والتعاملات الإلكترونية، والبيانات الضخمة إلى تغيير بيئة عمل الش...
دعت أسرة المجني...دعت أسرة المجني عليه عوض عبدالله عوض العوبثاني وأولياء الدم، إلى تنظيم وقفة احتجاجية سلمية، صباح الا...
هي الخريطة التي...هي الخريطة التي تبين معالم وتضاريس الارض سواء الطبيعة تلال جبال اودية اومعالم غير طبيعية مباني طرق و...