Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%) Using the AI

اللغة والتعلم والتعليم: ملخص

هذا الفصل يبحث في أسس تعلم اللغة وتعليمها، مقدماً مجموعة من الأسئلة المحورية حول طبيعة اللغة، عملية التعلم، دور المعلم والمتعلم، وظروف التعلم، وأسباب تعلّم اللغة.

الأسئلة الأساسية:

  • من؟: من يتعلم اللغة ومن يعلمها؟
  • ماذا؟: ما هي طبيعة اللغة، وخصائصها، وأهداف تعلمها؟
  • كيف؟: كيف يتم تعلم اللغة، وما هي استراتيجيات التعلم الناجحة؟
  • متى؟: ما هو الوقت المناسب لتعلم اللغة، وما هي المراحل العمرية التي تؤثر على العملية التعليمية؟
  • أين؟: أين يتم تعلم اللغة، وفي أي بيئة تتطور مهاراتها؟
  • لم؟: ما هي دوافع تعلّم اللغة، وما هي الأسباب التي تدفع المتعلم إلى تعلم لغة جديدة؟

يشدد الفصل على أهمية فهم اللغة كَكيانٍ معقدٍ يتجاوز رموزها الصوتية، ليشمل المعنى والفهم والعلاقات الثقافية. كما يسلّط الضوء على التعلم كَتغييرٍ في السلوك، مؤكّداً على أهمية فهم كيفية حدوثه لتطوير إستراتيجيات تعليم فعالة.

المبادئ الأساسية:

  • التنوع: توجد العديد من النظريات والمناهج في تعليم اللغة، ولكل منها مميزاتها وعيوبها.
  • التركيز على الاتصال: يهدف تعلم اللغة إلى تمكين المتعلم من استخدام اللغة بكفاءة في التواصل.
  • الفهم المتكامل: يجب أن يكون فهمنا لأسس تعلّم اللغة وتعليمها شاملاً، ويأخذ بعين الاعتبار جميع جوانبها.
  • التميز: كل متعلم ومعلم فريد، ويجب أن تُراعى هذه الفروق عند اختيار طريقة التعلم.

هدفه الأساسي: يشجع الفصل على التفكير النقدي في أسس تعلّم اللغة وتعليمها، وتطوير فهم شخصي عميق لهذه العملية، وذلك من خلال طرح الأسئلة ومناقشة النظريات المختلفة، مما يسمح بتحديد أفضل استراتيجيات التعليم لتعلم اللغة بكفاءة وفعالية.

Original text

الفصل الأول اللغة والتعلم والتعليم


أن تتكلم لغتين ... ذلك مسلك حياة، والذي لا شك فيه أنك تتعرض لتأثير هائل حين تكافح لتجتاز حدود لغتك الأولى إلى لغة جديدة، وثقافة جديدة وطريقة جديدة في التفكير والإحساس ولا مراء في أنك تحتاج إلى التزام وانغماس تامين واستجابة عضوية وعقلية وعاطفية كاملة كي تنجح في استعمال لغة ثانية استعمالاً صحيحاً، ذلك أن تعلم لغة ثانية ليس مجرد مجموعة من خطوات سهلة يسير أن تبر مجها ثم تؤديها بنفسك. بل لا يستطيع أحد أن يخبرك كيف تتعلم لغة أجنبية دون أن تحاول أنت محاولة حقيقية، فتعلم لغة ثانية عملية مركبة تتضمن عدداً لا حد له من المتغيرات ولا شك أن المقررات الأكاديمية في اللغات الأجنبية مقررات معتلة ومهتزة، لأنها في الأغلب تستند - في ذاتها ومن ذاتها - إلى أسس غير ملائمة لتعلم لغة ثانية تعلماً ناجحاً، ومن ثم لا ينجح أحد ـ تقريباً - في اكتساب -


الطلاقة في اللغة الثانية في قاعات الدرس وحدها.


وقد يبدو متناقضاً أن يكون هذا الكتاب عن التعلم والتعليم معا، لكن بعض هذا التناقض ينزاح إذا نظرت إلى العملية التعليمية باعتبارها تيسيراً للتعلم، حيث تستطيع أن تعلم لغة أجنبية تعليماً ناجحاً إذا كنت تعرف شيئاً ما - بين أشياء أخرى - عن تلك الشبكة المعقدة من المتغيرات التي تنتظم في نسيج واحد لتؤثر في نجاح شخص أو فشله في تعلم لغة ثانية من أين يبدأ المدرس - إذن - البحث عن


ضالته التي هي فهم أسس تعلم اللغة الأجنبية وتعليمها ؟ .
السؤال الأول في هذا المقام من؟


من يتعلم؟ ومن يعلم؟ إنهم الدارسون والمدرسون. فمن هم أولئك الدارسون؟ وما أوطانهم؟ وما لغاتهم الأولى؟ وما مستوى تعليمهم؟ وأحوالهم الاقتصادية والاجتماعية؟ ومن آباؤهم؟ وما قدراتهم العقلية؟ وما خصائصهم الشخصية؟ تلك أمثلة من أسئلة كثيرة تركز على بعض المتغيرات الجوهرية التي تؤثر في نجاح الدارس في اكتساب لغة أجنبية، وفي مقدرة المدرس على أن يساعد الدارس على إنجاز هذا الاكتساب ولسوف نعرض في الفقرة التالية لهذه المتغيرات عرضاً مفصلاً .


أما عن المدرس فلا بد لنا أن نسأل : ما لغته الأولى؟ وما خبرته، وتدريبه ؟ وما معرفته باللغة الثانية وثقافتها؟ وما فلسفة التعليم التي يتبعها؟ وما خصائصه الشخصية ؟ وفوق ذلك كله، كيف يتفاعل هو والدارس معا في مجتمع لغوي ؟ .


السؤال الثاني : ما، وما أهمه من سؤال يسبر طبيعة الموضوع ما الذي يجب أن يتعلمه الدارس ويعلمه المدرس؟ وما الاتصال؟ وما اللغة؟ وماذا نعني حين نقول إن شخصاً ما يعرف كيف يستعمل لغة ما ؟ وكيف يمكن أن توصف اللغة الأولى والثانية وصفاً ملائماً؟ وما الفروق اللغوية بين الأولى والثانية ؟


والحق أن هذه الأسئلة العميقة أسئلة جوهرية في علم اللغة. ذلك أن مدرس اللغة يحتاج إلى أن يفهم نظام اللغة الثانية وطرائقها الوظيفية، والفروق بين لغة الدارس الأولى واللغة الثانية، بل إن عليه أن يتقن اللغة التي يدرسها، وأن يكون قادراً على شرح نظامها بأصواتها، وصرفها، وكلماتها وجملها، وأبنية الخطاب


فيها .


والسؤال الثالث : كيف ؟


كيف يجري التعلم؟ كيف يضمن شخص ما النجاح في تعلم اللغة؟ ما العمليات المعرفية في تعلم لغة ثانية؟ وأية استراتيجية وأية أساليب يستعملها الدارس؟ وما العلاقة المثلى للتفاعل بين المجالات المعرفية والوجدانية والفيزيقية


في سبيل تعلم ناجح للغة ؟
والسؤال الرابع: متى؟


من الشائع أن الأطفال أفضل من الكبار في تعلم اللغة، فهل هذا صحيح؟ وإن كان كذلك، فلم يؤدي عمر الدارس إلى هذا الاختلاف؟ ومن ثم، متى يحسن البدء في تعلم اللغة الثانية؟ أيتعلمها الطفل قبل سن المدرسة، وهو لما يزل منغمساً في اكتساب لغته الأولى؟ أم يتعلمها الصبية - قبل سن المراهقة - وقد أوشكوا على إتقان لغتهم الأولى وشرعوا في اللغة الثانية؟ أم يتعلمها الغلمان في سن المراهقة مع ما يعيشونه من خصائص القلق والبحث عن الذات؟ أم يتعلمها الكبار الذين


يتمتعون بالنضج الوجداني والمعرفي؟


وثمة أسئلة أخرى عن الوقت الذي يقتضيه تعلم اللغة الثانية، أنخصص لهذا التعلم عشر ساعات في الأسبوع أم خمساً، أم ثلاثاً، أم أننا نحتاج إلى برنامج مكثف سبع ساعات في اليوم؟ أم على الدارس أن ينغمس انغماساً كاملاً اليوم كله


في ثقافة هذه اللغة؟


السؤال الخامس : أين؟


أين يكتسب الدارس اللغة الثانية: أيتعلمها في بيئتها اللغوية والثقافية الطبيعية؟ أم يتعلمها في بيئة مصطنعة كقاعة الدرس ليس غير؟ وكيف تؤثر


الاختلافات والتشابهات الثقافية المتفاعلة في عملية التعلم ؟ .


ثم السؤال الأخير : لم؟ وهو أكثر الأسئلة شمولاً وإحاطة :


لم يحاول الدارسون أن يكتسبوا اللغة الثانية؟ ما أغراضهم؟ أيدفعهم إلى ذلك الطموح إلى إنجاز حياة ناجحة؟ أم مجرد النجاج في مقرر لغة أجنبية؟ أم حب الانغماس في ثقافة أصحاب هذه اللغة؟ وبعد كل أولئك، ما الأسباب الوجدانية والعاطفية والشخصية والعقلية التي تجعل الدارسين يواصلون هذا العبء الهائل في


تعلم لغة أخرى؟


لقد عرضنا هذه الأسئلة بطريقة فضفاضة كي تدرك - في لمحة - تعدد المسائل التي تتصل بأسس تعليم اللغة وتعلمها، ونحن لا نأمل في تقديم إجابات شافية عن كل هذه الأسئلة، لكنك قد تصل إلى بعض إجابات احتمالية، وأنت تتقدم في فصول هذا الكتاب أو لعلك تجعل هذه الأسئلة الفضفاضة أكثر تحديداً أو أكثر دقة وذلك في حد ذاته عمل مهم، لأن القدرة على صياغة الأسئلة الدقيقة أهم وأعظم من امتلاك كنوز من المعرفة .


وقد عرف توماس كون (1) العلم بأنه حل معضلة ما؛ بأن نكتشف أجزاءها ثم نعيد تركيبها كرة أخرى. والحق أننا لما نتوصل بعد إلى اكتشاف كثير من جوانب المعضلة الخاصة بتعلم اللغة ونظن أن اكتشافها يتوقف على تحديد الأسئلة تحديداً دقيقاً، ولقد نستطيع - من بعد أن نركب الأجزاء في «نموذج» - أي في هيكل


متناسق يكون نظرية في اكتساب اللغة الثانية.


وتلك النظرية يجب أن تكون مترابطة وموحدة، لأنك إذا اعتمدت وجهة نظر واحدة ليس غير، أو نظرت إلى جانب واحد من تعلم اللغة الثانية وتعليمها، فإنك تكون متابعاً لنظرية ناقصة عليلة ..


ومن ثم، فإن واجب مدرس اللغة الثانية أن يفتح عينيه على الصورة الكاملة كي يصل إلى فهم متكامل للجوانب الكثيرة في تعلم اللغة الثانية .


ويعرض هذا الفصل لبعض المسائل التي تمثل دعائم ضرورية لهذا الفهم المتكامل : ما اللغة ؟ وكيف يتعلمها الناس؟ وكيف يعلمونها ؟


اللغة :


قد يكون من الطيش أن نحاول تعريف اللغة تعريفاً كافياً، فعلماء اللغة والفيلولوجيا يحاولون تعريف المصطلح منذ قرون، ذلك أن التعريف تعبير مكثف عن نظرية، والنظرية إنما هي تعريف موسع. ومع ذلك، فإن معلم اللغة يحتاج احتياجاً قوياً إلى أن يعرف مع أي كيان يتعامل، وكيف تتطابق اللغة التي يعلمها هذا الكيان». مع


ولنفترض أنك مدرس لغة، وأن صحفياً استوقفك في الطريق، وطلب إليك أن تعرف اللغة في جملة أو جملتين، لا شك أنك سوف تنقب في ذاكرتك عن تعريف معجمي نمطي للغة والحق أننا إذا تتبعنا مثل هذه التعريقات، فإننا لن نخلص إلا إلى قبض الريح ومع ذلك، فإنها تقدم خلاصة عن الفهم الشائع لهذا الكيان الذي يحاول اللغويون دراسته ولننظر في التعريفات التالية مما نجده في المعاجم وفي الكتب الجامعية


التمهيدية :


اللغة نظام من رموز صوتية اعتباطية، تمكن كل الناس في ثقافة معينة، أو آخرین درسوا هذه الثقافة، من أن يتواصلوا ويتفاعلوا فيما بينهم


(۱)


اللغة نظام صوتي للاتصال يؤديه جهاز النطق والسمع في أية جماعة - يستخدم رموزاً صوتية تحمل معاني عرفية اعتباطية (٢) اللغة أي نظام من رموز لغوية يستعملها عدد من الناس فيتمكنون من


الاتصال فيما بينهم (۳).


اللغة نظام من رموز صوتية اعتباطية تستخدم في الاتصال الإنساني (٤) .


اللغة أية وسيلة صوتية أو غير صوتية لتوصيل الشعور والفكر والتعبير


عنهما، وهي نظام من علامات متواضع عليها، خاصة الكلمات أو الإشارات التي


تحمل معاني ثابتة (٥)


اللغة وسيلة نظامية لتوصيل الأفكار والمشاعر باستعمال العلامات


والأصوات والإشارات وكلها متواضع عليه، ويؤدي معاني مفهومة (٦)


وثمة تعريفات أخرى شائعة في الكتب التمهيدية عن علم اللغة تتضمن عدة


مفهومات :


١ - توليدية اللغة وإبداعيتها .


٢ - أولية الكلام على الكتابة .



  • كلية الظاهرة اللغوية بين البشر .


والحق أن كثيراً من خصائص اللغة تتلامح في هذه التعريفات مع ما فيها من خلاف، فعلى حين يحصرها بعضهم في الرموز الصوتية، يضيف آخرون شيئاً غير الأصوات، ثم إن بعضهم يقصرها على اللغة الإنسانية لأن الاتصال الحيواني يختلف


اختلافاً جوهرياً.


وإذا أدمجنا هذه التعريفات، فإننا نصل إلى التعريف المركب التالي :


1 - اللغة نظامية توليدية .


٢ - اللغة جهاز من الرموز الاعتباطية .



  • وهذه الرموز صوتية في أساسها، لكنها قد تكون مرئية .


٤- تدل الرموز على معان متواضع عليها .


ه - تستعمل اللغة في الاتصال




  • تعيش اللغة في جماعة كلامية، أو في ثقافة.




  • اللغة إنسانية، لكنها قد لا تكون مقصورة على البشر.




يكتسب الناس جميعهم اللغة بطريقة واحدة، ومن ثم فإن اللغة وتعليم


اللغة لهما خصائص كلية .


وهذه الأحكام الثمانية تقدم تعريفاً موجزاً للغة، لكن بساطة هذا التعريف


لا ينبغي أن تحجب دقة النسيج اللغوي الذي يكمن وراء كل مفهوم فيه، كما أن


هذه الأحكام تشير أيضاً إلى مجالات بحث رئيسية، وأخرى فرعية، ومقررات


جامعية تدرس على سنوات ممتدة، ولننظر في بعض هذه الحالات :


۱ - دراسات عن نظام اللغة بمستوياتها المختلفة النحو والدلالة والأصوات).



  • الطبيعة الرمزية للغة - العلاقة بين اللغة والواقع - فلسفة اللغة - تاريخ اللغة .


علم الأصوات اللغوية - علم وظائف الأصوات - أنظمة الكتابة - علم الحركة


الجسمية - علم المسافة - خصائص اللغة ....



  • علم الدلالة - اللغة والمعرفة - علم اللغة النفسي.


ه - أنظمة الاتصال - تفاعل المتكلم والمستمع - معالجة الجملة .
٦ - علم اللهجات - علم اللغة الاجتماعي - اللغة والثقافة - الثنائية اللغوية - اكتساب


اللغة الثانية .




  • اللغة الإنسانية والاتصال غير الإنساني - فسيولوجية اللغة .




  • الكليات اللغوية - اكتساب اللغة الأولى.




إن التأمل الجاد في هذه الموضوعات الثمانية يتضمن رحلة من المعاناة العقلية في تيه علم اللغة، ومع ذلك فإن المدرس يحتاج إلى أن يعرف شيئاً ما عن هذا النظام من الاتصال الذي نسميه اللغة، إذ لا يمكنه أن يعلم لغته وهو يجهل العلاقة بين اللغة والمعرفة وأنظمة الكتابة والاتصال غير الكلامي، وعلم اللغة الاجتماعي، واكتساب اللغة الأولى ... وغير ذلك من مسائل. ولا يعني ذلك أن يكون المدرس عالم لغة، لكن لا بد أن تتوافر له أدواته حتى ينهض بتعليم اللغة، فالذي لا شك فيه أن فهمه لمكونات اللغة يحدد - إلى درجة كبيرة - طريقة تعليمه


إياها .


التعلم والتعليم :


ما التعلم؟ وما التعليم؟ وكيف يتفاعلان؟.


لننظر - أيضاً - فيما ورد من تعريفات تقليدية في المعاجم المعاصرة، التعلم أن تحصل أو تكتسب معرفة عن موضوع أو مهارة عن طريق الدراسة، أو الخبرة، أو التعليم. أما التعريف المتخصص فينص على أن التعلم تغير مستمر نسبياً - في الميل السلوكي، وهو نتيجة لممارسة معززة (1)


أما التعليم فقد ورد عنه في المعاجم أنه مساعدة شخص ما على أن يتعلم كيف يؤدي شيئاً ما أو تقديم تعليمات أو التوجيه في دراسة شيء ماء أو التزويد بالمعرفة أو الدفع إلى الفهم والمعرفة».


فما أبشع هذه التعريفات أليس غريباً أن المعجميين المتخصصين لا يستطيعون أن يقدموا تعريفات أكثر دقة ومهما يكن من أمر فإنها تكشف عن


صعوبة تعريف المفهومات المعقدة مثل التعليم والتعلم.
وإذا حللنا مكونات تعريف التعلم فإننا نستطيع أن نستخلص مجالات البحث


على الوجه التالي :




  • التعلم هو الاكتساب أو الحصول على شيء.




  • التعلم هو الاحتفاظ بمعلومات أو بمهارة ما .




  • والاحتفاظ يتضمن أنظمة الاختزان، والذاكرة، والتنظيم المعرفي.




  • يشتمل التعلم على التركيز الإيجابي الواعي على الأحداث التي تقع داخل




الجهاز العضوي أو خارجه.


ه - التعلم مستمر - نسبياً - لكنه معرض للنسيان .


٦ - يتضمن التعلم شيئاً ما من الممارسة، وقد تكون ممارسة معززة.


التعلم تغير في السلوك.


ويمكن أن يفضي ذلك كله إلى مجالات فرعية أخرى في علم النفس من مثل عمليات الاكتساب - الإدراك - أنظمة الذاكرة - الاسترجاع - أساليب التعلم الواعية وغير الواعية - نظريات النسيان - التعزيز - دور الممارسة .


وهكذا فإن مفهوم التعلم يصبح - مع كل خطوة - معقداً تعقيد مفهوم اللغة، وهو - مع ذلك - ضروري في تعلم اللغة .


أما التعليم فلا يمكن تعريفه منعزلاً عن التعلم، ذلك أن المتطلبات العملية للتعليم لا تتحقق إلا بوضوح نظريات التعلم (۱) وعلى ذلك يعرف التعليم بأنه تيسير التعلم وتوجيهه، وتمكين المتعلم منه، وتهيئة الأجواء له .


ولا شك أن فهمك للكيفية التي يتعلم بها المتعلم سوف يحدد فلسفتك في التعليم، وأسلوبك ومدخلك ووسائلك الفنية في قاعة الدرس، فإذا كنت تنظر إلى


التعلم نظرة «سكنر (۲) على أنه عملية من التهيؤ الفعال بتأثير برنامج للتعزيز أعد إعداداً جيداً، فإنك سوف تعلم وفقاً لذلك، وإذا كنت ترى في تعليم اللغة الثانية عملية استقرائية أكثر منها استنباطية فإنك سوف تقرر أن تقدم كمية هائلة من القواعد والجداول لتلاميذك بدل أن تدعهم يكتشفون هذه القواعد بالاستنباط. وهكذا فإن تعريفاً ما للتعليم هو الذي يفضي إلى المبادىء التي تحكم اختيار مناهج وأساليب بذاتها. وهكذا فإن نظرية التعليم التي تتبعها تحدد الطريق إلى إجراءات ناجحة إذا


كانت متسقة مع فهمك للتعلم وللموضوع الذي تعلمه ..


ولا يهدف هذا الكتاب إلى تقديم نظرية للتعليم، وإنما يقصد أن يبرز العنصر الجوهري في صياغة هذه النظرية. وقد أشار برونر (۱) إلى أن نظرية التعليم يجب


أن تحدد الخصائص الآتية :


١ - الخبرات التي تغرس في الفرد نزوعاً إلى التعلم.




  • الطرق التي ينبغي أن تقدم بها المعرفة كي يستطيع المتعلم أن يمسك بها ..




  • أكثر الوسائل فاعلية في تقديم المواد التعليمية.




٤ - طبيعة الثواب والعقاب في عملية التعلم والتعليم وكيفية تنظيمها .


ومن الواضح أن الخصائص الثلاث الأولى تشير - تعييناً - إلى الموضوع وإلى المتعلم، وهي تؤكد أن الإنسان يحتاج إلى فهم الموضوع وفهم نظرية عملية للتعلم قبل أن يستطيع صياغة نظرية للتعليم. ويهدف هذا الكتاب إلى التركيز على طبيعة الموضوع - أي اللغة - وعلى عملية التعلم باعتبارهما حجر الأساس في نظرية


التعليم.


علم اللغة وعلم النفس :


قد يتفق جمهور اللغويين وعلماء النفس وعلماء التربية على التعريفات التي قدمناها هنا عن اللغة، على أن خلافاً واسعاً يجري - في الوقت نفسه - حول مكونات كل تعريف. فهل اللغة - مثلاً - مجموعة من العادات أو هل هي نظام


من القواعد يتشربها الإنسان؟ .


وعلى ما قد يبدو بين اللغويين وعلماء النفس من مظاهر الاختلاف فإن العلمين ليسا متباعدين، بل إن النظر في تاريخ البحث اللغوي والنفسي في العقود القليلة الماضية يكشف عن تقارب لافت في فلسفات العلمين ومداخلهما، ففي علم اللغة أفسحت المدرسة البنائية - التي كانت في ذروتها في الأربعينيات والخمسينيات الطريق للمدرسة التوليدية في أوائل الستينيات، وهي التي استمرت إلى اليوم في 11


للملاحظة وتسود مثل هذه الاتجاهات فكر سكنر» وبخاصة في كتابه السلوك الكلامي (1) حيث يؤكد أن أي تصور عن الفكرة» أو «المعنى» ليس إلا محض


خيال، وأن المتكلم هو موضع السلوك الكلامي وليس سببه .


ومن الخصائص الجوهرية عند اللغوي البنائي أن اللغة يمكن أن تفكك إلى أجزاء أو وحدات صغيرة، وأنها يمكن أن توصف وصفاً علمياً، ثم تضم لتشكل


الكل مرة أخرى.


ثم ظهرت المدرسة التوليدية التحويلية بجهود نوعم تشومسكي الذي كان يحاول أن يثبت أن اللغة لا يمكن درسها في إطار المثيرات والاستجابات، ولا عن


طريق جمع مواد هائلة بالدراسة الحقلية.


ولا يهتم اللغوي التوليدي بوصف اللغة وصفاً يتسم بالكفاية» فحسب بل بالوصول إلى مستوى تفسيري لهذه الكفاية الوصفية في دراسة اللغة، وذلك أساس مبدئي مستقل عن أية لغة معينة لاختيار النحو الكافي وصفياً لكل لغة (٢)


وفي أوائل هذا القرن فرق فردينان دي سوسير (١٩١٦) بين الكلام وهو ما يهتم به «سكنر» لأنه يخضع للملاحظة»، ويطلق عليه تشومسكي الأداء» - واللغة، وهو مصطلح يشبه مصطلح القدرة في النظرية التوليدية لكن اللغويين البنائيين تجاهلوا اللغة» ودرسوا الكلام ورفضت المدرسة التوليدية هذا الاتجاه وأكدت على أهمية التمييز بين المستوى السطحي للغة، والبنية العميقة لها، أي المستوى المخبوء للمعنى والفكر، وهو الذي ينشيء ويؤكد الأداء اللغوي السطحي الذي


يمكن ملاحظته ..


وعلى الجانب النفسي كان الوضع مشابهاً، إذ كانت النظرية السلوكية - شأن


علم اللغة البنائي - تركز على الاستجابات التي يمكن ملاحظتها عياناً، أي تلك التي يمكن أن نتلقاها ونسجلها، ونقيسها بطريقة موضوعية، ومن ثم كان الالتزام الصارم بالمنهج العلمي وهكذا كانت مفهومات مثل الوعي»، و «الحدس» مفهومات عقلية»، وهي مجالات غير وثيقة الصلة بالبحث، ذلك أن ملاحظة 12


الوعي والتفكير وتكوين التصور أو اكتساب المعرفة أمر غير ممكن، وبذلك خرجت


هذه الموضوعات من الاتجاه السلوكي.


أما أهم نماذج هذا الاتجاه فهي:


۱ - التكييف الكلاسيكي الفعال .




  • التعلم الشفوي الاستظهاري.




  • التعلم النفعي . ٤ - التعلم التمييزي .




وكلنا يعرف التجارب الكلاسيكية عن كلب بافلوف وصناديق سكنر» التي تؤكد أن الجهاز العضوي يمكن تكييفه كي يستجيب استجابة نريدها، إذا كانت


التجارب صحيحة ومقرونة بالتعزيز .


(1) أما علماء النفس المعرفيون فيتخذون موقفاً نظرياً مناقضاً، فهم يعدون المعنى، والفهم والمعرفة مادة مهمة للدراسة النفسية، ومن ثم يرفضون التركيز على الارتباط بين المثير والاستجابة، ويحاولون بدلاً من ذلك - أن يكتشفوا الأسس الوظيفية التنظيمية النفسية. ويشير بعضهم إلى أن تجاهل الوعي» أو التقليل من شأن المعرفة بجعلهما مجرد عمليات توسطية تعكس السلوك الباطن لا يزيل فقط ما هو مهم في حقل علم النفس، بل يبسط الظواهر النفسية المركبة تبسيطاً مخلاً وخطراً، ومن ثم فإن علماء النفس المعرفيين - شأن اللغويين التوليديين - بحثوا كيفية اكتشاف الدوافع المخبوءة والبنى العميقة للسلوك البشري متجاوزين الوصف إلى التفسير، وذلك باتباعهم المنهج العقلاني بدلاً من المنهج التجريبي الصارم.


وكلا اللغوي البنائي وعالم النفس السلوكي يهتم بالوصف، ولا يحتمل منهجهم إلا سؤالاً واحداً عن السلوك البشري هو : ماذا؟ باعتباره مقياساً موضوعياً للسلوك في ظروف منضبطة. ولا يتجاهل اللغوي التوليدي وعالم النفس المعرفي السؤال نفسه، لكنهما يهتمان قبل ذلك وبعده بالسؤال: لم؟»، أي ما الأسباب


الكامنة، وأسس التفكير، والظروف التي تسبب حادثاً ما .
النظريات والمناهج :


حين نلقي نظرة على تعليم اللغة في القرن الماضي نكتشف تنوعاً كبيراً في الأداء حول أفضل وسيلة لتعليم لغة أجنبية. وكما جاءت مدارس فكرية وذهبت، ازدهرت مناهج في تعليم اللغة وخيت، ذلك أن مناهج التعليم إنما هي تطبيق الأوضاع نظرية، ولا غرابة في أن نجد في حقل وليد وحيوي مثل تعليم اللغة الثانية هذا التنوع الهائل، بعض يناقض الآخر مناقضة كاملة في أسسه الفلسفية .


ويصف ألبرت ماركوارت (1) هذا الوضع بـ الرياح المتغيرة والرمال المتحركة باعتباره نموذجاً دائرياً ينبثق فيه كل ربع قرن نموذج جديد، ومع كل منها منهج جديد يهجر المنهج القديم، لكنه يأخذ - في الوقت نفسه - من المنهج القديم جوانبه الإيجابية. ولعل أوضح مثال على الطبيعة الدائرية للمناهج ما رأيناه في الطريقة السمعية الشفهية التي عدها الناس ثورة آنذاك، وظلت سائدة في أواخر الأربعينيات والخمسينيات، فقد استعارت بعض أسسها من سلفها الطريقة المباشرة التي كانت تسبقها بنصف قرن على حين هجرت طريقة النحو والترجمة هجراناً كاملاً. ثم شرع منتقدو الطريقة السمعية يوجهون اهتمامهم إلى الطبيعة المعرفية للغة وهي مشربة فيما يبدو بشيء من طريقة النحو والترجمة. إنها


رمال متحركة حقاً.


وقد بدأت تبرز في العقد الأخير علاقات العلوم النظرية في المناهج التعليمية. إذ بدأ ميدان علم النفس يهتم اهتماماً خاصاً بعلاقات التفاعل بين الأشخاص، وبقيمة عمل الجماعة، وبفائدة وسائل مساعدة الذات للتغلب على ضغوط الحياة وشهدت الفترة ذاتها سعي اللغويين إلى فهم طبيعة الاتصال والقدرة الاتصالية، وتيسير عملية التفاعل اللغوي. وقد استجابت مهنة تعليم اللغة للاتجاهات والمناهج النظرية التي أكدت أهمية تقدير الذات، وأهمية تعلم الطلاب بالتعاون معاً، وأهمية تطوير الوسائل الفردية للنجاح، والتركيز على العملية الاتصالية في تعلم اللغة، بل أصبح تعليم اللغة الاتصالي موضوع حديث مدرس اللغة والحق أن التحدي الأكيد في هذه المهنة هو التحرك فيما وراء تعليم القواعد والأنماط والتعريفات، وأي شيء آخر عن اللغة إلى النقطة التي تعلم فيها طلابنا أن يستخدموا اللغة الثانية في الاتصال بطريقة تلقائية .


ويهدف هذا الكتاب أن يقدم لك صورة شاملة عن الأسس النظرية في تعلم اللغة وتعليمها، ولكن النظرية تبقى تجريداً، وتبقى بلا فاعلية إلا إذا وضعت موضع التطبيق في قاعة الدرس من أجل ذلك حاولنا أن نبني جسوراً بين النظرية والتطبيق، فقدمنا في آخر كل فصل من الفصول العشرة التالية صورة موجزة عن قاعة الدرس، وقد قصدنا من هذه الصورة أن تطلعك على أهم القضايا المنهجية في اللغة، ولم نقصد أن تكون هذه الصورة شاملة، ومن ثم عليك أن ترجع إلى كتب أخرى (١) ، إذا كنت تبتغي عرضاً متعمقاً لطبيعة المناهج .


ومهما يكن من أمر فإننا نقدم لك النصيحة التالية: إن أية طريقة مهما تكن جذابة لك، ومهما تبد مفيدة لك، فإن أفضل طريقة هي تلك التي تستخلصها أنت بصياغتك الشخصية، واختيارك ومراجعتك لها وبديهي أنك لا تستطيع أن تعلم تعليماً فعالاً دون فهم الأوضاع النظرية المتنوعة، فذلك هو الأساس الذي يمكنك أن تختار عليه ما تراه من طرق وما لم يكن هذا الأساس في نظريتك، فإنك سوف تصبح منقاداً لطريقة واحدة من التفكير، بل تصبح دمية دون تحكم ذاتي.


ولكي تصل إلى فهم متكامل لأسس تعلم اللغة وتعليمها عليك أن تضع يدك على مواضع الاتفاق والاختلاف بين قطبين من الاحتمالات، وعليك أن تتنخل التنوعات الكثيرة بدل أن تستسلم لإغراء أي اختيار عشوائي متعجل.


وعليك أن تدرك أن كل متعلم شخص فريد وكل معلم شخص فريد كذلك، وكل علاقة بين معلم ومتعلم علاقة فريدة ومهمتك أن تفهم خصائص هذه العلاقات، وحين تختار طريقة مستنيرة فإنك تستطيع أن تبني نظرية؛ أن تبني فهماً الأسس تعلم اللغة وتعليمها. ولعل الفصول التالية أن تعينك على هذا الفهم.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

Despite the str...

Despite the strong renewable energy potential, Tunisia faces several challenges that could slow prog...

إن الغاية الجوه...

إن الغاية الجوهرية من ترشحي للإشراف على المركز الرياضي بثانوية المجد، لا تقتصر على تحقيق إنجازات رقم...

أحبطت القوات ال...

أحبطت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الخميس، هجوماً شنته مليشيات الحوثي التابعة لإيران على مواقع عسكر...

. المشاركة المج...

. المشاركة المجتمعية: دليل على الحاجة والمشاركة المستمرة البناء على العمل المجتمعي السابق ويرتكز هذا...

Tunisia’s power...

Tunisia’s power sector is well-developed, and nearly the entire population has access to the nationa...

الثَّانِيَةُ ال...

الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ،...

اللون والخامة: ...

اللون والخامة: الفستان بلون وردي ناعم (بينك/لحمي)، ومصنوع من قماش الساتان اللامع أو الحرير الذي يعكس...

The Role of Isl...

The Role of Islamic Finance as an Alternative to Conventional Finance in Mitigating Financial Crises...

يعد النص الدستو...

يعد النص الدستوري الأساس الذي تستند عليه بقية النصوص التشريعية، ويمثل قمة الهرم بالنسبة لغيره من الن...

الصمت لمدة طويل...

الصمت لمدة طويلة: ‏أكثر صفة تتميز بها الشخصية الغامضة ‏أنها قليلة الكلام للغاية، فمن يتحلى بهذه ‏الش...

كشفت مصادر عمال...

كشفت مصادر عمالية ومعلومات متطابقة عن اتهامات عديدة موجهة لقيادة شركة بترومسيلة ،حول مخالفات في ملف ...

يجب أن يبتبه ال...

يجب أن يبتبه المراهقون بشكل خاص إلى التأثير السَلبي للاشتخْدام المفرط للشبكة فيهم المراهقين؛ إذ تشير...

Tech news