Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

في ظلال النبوة والرسالة في غار حراء : وكانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، حبب إليه الخلاء، ومعه أهله قريباً منه، فيقيم فيه شهر رمضان، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وليعده لما ينتظره من الأمر العظيم. وانقطاع عن شواغل الأرض وضحة الحياة، وتغيير وجه الأرض، دير له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، حتى يحين موعد التعامل مع . هذا الغيب عندما يأذن الله (٢). جبريل ينزل بالوحي ولما تكامل له أربعون سنة - وهي رأس الكمال ، وقيل : ولها تبعث الرسل - بدأت آثار النبوة تتلوح وتتلمع له من وراء آفاق الحياة ، وتلك الآثار هي الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، حتى مضت على ذلك ستة أشهر - ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة ، وكان عمره إذ ذاك بالضبط أربعين سنة قمرية ، والنستمع إلى عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها تروي لنا قصة هذه الوقعة التي كانت شعلة من نور اللاهوت ، أخذت تفتح دياجير ظلمات الكفر والضلال ، قالت عائشة رضي الله عنها : فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزود لذلك ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ : فقلت : ما أنا بقاري . قال : فأخذني فقطني حتى بلغ مني الجهد ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني ، فقال الخديجة ، لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كلا ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزله الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعاً ، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك فقال رسول الله ﷺ : أو مُخرجي هم ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي . وروى الطبري وابن هشام ما يفيد أنه خرج من غار حراء بعدما فوجىء بالوحي ثم رجع وأتم جواره ، ورواية الطبري تلقي ضوءاً على سبب خروجه وهاك نصها : قال رسول الله له بعد ذكر مجيء الوحي : ولم يكن من خلق الله أبغض على من شاعر أو مجنون ، فلأستريحن ! قال : فخرجت أريد ذلك ، قال : فرفعت رأسي إلى السماء ، فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول : يا محمد ! أنت رسول الله وأنا جبريل . قال : فوقفت أنظر إليه ، فما أتقدم وما أتأخر ، فما زلت واقفاً ما أتقدم أمامي ، ولا أرجع وراني ، حتى بلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مقامي ، ثم حدثتها بالذي رأيت ، فقالت : أبشر يا ابن عم ، واثبت ، فو الذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة " ،


Original text

في ظلال النبوة والرسالة


في غار حراء :


ولما تقاربت سنه الأربعين، وكانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، حبب إليه الخلاء، فكان يأخذ السويق والماء ويذهب إلى غار حراء في جبل النور، على مبعدة نحو ميلين من مكة - وهو غار لطيف طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراع وثلاثة أرباع ذراع من ذراع الحديد. ومعه أهله قريباً منه، فيقيم فيه شهر رمضان، يطعم من جاءه من المساكين، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة وتصوراتها الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولا منهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه (۱).


وكان اختياره لهذه العزلة طرفاً من تدبير الله له، وليعده لما ينتظره من الأمر العظيم. ولا بد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخرى.. لا بد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت، وانقطاع عن شواغل الأرض وضحة الحياة، وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة.


وهكذا دبر الله الحمد لله وهو بعده لحمل الأمانة الكبرى، وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ.. دير له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهراً من الزمان مع روح الوجود الطليقة، ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون، حتى يحين موعد التعامل مع . هذا الغيب عندما يأذن الله (٢). جبريل ينزل بالوحي


ولما تكامل له أربعون سنة - وهي رأس الكمال ، وقيل : ولها تبعث الرسل - بدأت آثار النبوة تتلوح وتتلمع له من وراء آفاق الحياة ، وتلك الآثار هي الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، حتى مضت على ذلك ستة أشهر - ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة ، فهذه الرؤيا جزء من سنة وأربعين جزءاً من النبوة - فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلته بحراء شاء الله أن يفيض من رحمته على أهل الأرض ، فأكرمه بالنبوة ، وأنزل إليه جبريل بايات من القرآن )


وبعد النظر والتأمل في القرائن والدلائل يمكن لنا أن نحدد ذلك اليوم بأنه كان يوم الإثنين الإحدى وعشرين مضت من شهر رمضان ليلاً ، ويوافق ١٠ أغسطس سنة ٦١٠م ، وكان عمره إذ ذاك بالضبط أربعين سنة قمرية ، وستة أشهر ، و ١٢ يوماً ، وذلك نحو ٣٩ سنة شمسية وثلاثة أشهر و ٢٢ يوماً
والنستمع إلى عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها تروي لنا قصة هذه الوقعة التي كانت شعلة من نور اللاهوت ، أخذت تفتح دياجير ظلمات الكفر والضلال ، حتى غيرت مجرى الحياة ، وعدلت خط التاريخ . قالت عائشة رضي الله عنها :


أول ما بدى به رسول الله الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنث فيه - وهو


التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود المثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ : فقلت : ما أنا بقاري . قال : فأخذني فقطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارىء ، فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال : أقرأ بأسيد رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ على امر اورتك الأكرم ) (1) فرجع بها رسول الله الله يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال الخديجة ، مالي ، وأخبرها الخبر ، لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كلا ، والله ما يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أنت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي ابن عم خديجة - وكان امرءاً تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمي - فقالت له خديجة : يا ابن عم ! اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله الخبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزله الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعاً ، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك فقال رسول الله ﷺ : أو مُخرجي هم ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ،
وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي .. وروى الطبري وابن هشام ما يفيد أنه خرج من غار حراء بعدما فوجىء بالوحي ثم رجع وأتم جواره ، وبعد ذلك رجع إلى مكة ، ورواية الطبري تلقي ضوءاً على سبب خروجه وهاك


نصها :


قال رسول الله له بعد ذكر مجيء الوحي : ولم يكن من خلق الله أبغض على من شاعر أو مجنون ، كنت لا أطيق أن أنظر إليهما ، قال : قلت : ان الابعد - يعني نفسه - شاعر أو مجنون إلا تحدث بها عني قريش أبداً ! الأعمدن إلى حالق من الجبل فلأطرحن نفسي منه فلا قتلتها ، فلأستريحن ! قال : فخرجت أريد ذلك ، حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتاً من السماء يقول : يا محمد !! أنت رسول الله ، وأنا جبريل . قال : فرفعت رأسي إلى السماء ، فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول : يا محمد ! أنت رسول الله وأنا جبريل . قال : فوقفت أنظر إليه ، وشغلني ذلك عما أردت ، فما أتقدم وما أتأخر ، وجعلت أصرف وجهي عنه في أفاق السماء فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك ، فما زلت واقفاً ما أتقدم أمامي ، ولا أرجع وراني ، حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي ، حتى بلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مقامي ، ثم انصرف عني وانصرفت راجعاً إلى أهلي " حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا إليها ( ملتصقاً بها مائلاً إليها ) فقالت : يا أبا القاسم ! أين كنت ؟ فوالله لقد بعثت في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا إلى ، ثم حدثتها بالذي رأيت ، فقالت : أبشر يا ابن عم ، واثبت ، فو الذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة " ، ثم قامت فانطلقت إلى ورقة وأخبرته ، فقال : قدوس قدوس ، والذي نفس ورقة بيده لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ، وإنه لنبي هذه الأمة ، فقولي له : فليثبت ، فرجعت خديجة وأخبرته بقول ورقة ، فلما قضى رسول الله جواره وانصرف ( إلى مكة ) لقيه ورقة ، وقال بعد أن سمع منه خيره : والذي نفسي بيده ، إنك لنبي هذه الأمة ، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى (1


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

لا تخافي ترا ال...

لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...

د.رقية العلواني...

د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...

و من أهم المعوق...

و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...

تعتبر اليابان ن...

تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...

السودان يمتلك ب...

السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...

لا شك في أن الظ...

لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...

لم تُعرَّف جريم...

لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...

ديم إشكالي نهجت...

ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...

يُمثل الفضاء ال...

يُمثل الفضاء الجيوسياسي لمنطقة الساحل الإفريقي بُعداً حيوياً ومحورياً في صياغة العقيدة الأمنية والسي...

The study deals...

The study deals with one of the important topics in semantics, which is minor derivation, represente...