Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (63%)
تَفصِلُني عنْ سوادِ اللَّيلِ المتربِّعِ على عَتباتِ الأفُقِ. وأَدْخُلُ بين الكهوفِ، وأُعْلِنُ عَجْزي عن استيقافِ تلكَ اللّيلـةِ الذّاهبـةِ كَخَشْخَشَـةِ ريحٍ. نومٍ مكتَنِزٍ بالأحلامِ؛ فأغْفو على أبخرةِ الزَّعترِ، وصوتُ سلامـةَ بنتِ فرجٍ يُهَدْهِدُني: وأُحِسُّ بأنَّ خَلفي مجرّاتٍ مُهَشَّمَةً تدفَعُني إلى مياهٍ مضطربةٍ؛ حينَها أدركتُ بأنَّ للميزانِ كفّـةً ثالثـةً، الذّاكرةِ الّتي بدأتْ تَتَهَدَّجُ رُوَيدًا رُوَيدًا، وعصرٍ مغيَّبٍ وراءَ الأضواءِ المشتعلـةِ الضّارِبـةِ على وجوهِ المارَّةِ والمرتَكِزَةِ على ثُغورِ النِّساءِ المنبَهراتِ بما تَعْرِضُـهُ المتاجرُ من أمتعـةٍ. على مَقرُبَــةٍ منَ المشهدِ جَلَسَ رجلٌ كَهلٌ شاخِصًا ببصرِهِ ناحيـةَ المجهولِ، تتقاطرُ الحبّاتُ المرجانيّـةُ بين أصابِعِـهِ متناغمـةً معَ تمتَمَـةٍ غيرِ مسموعـةٍ يلهجُ بها وهُو زائغُ البَصَرِ. التفَتَتْ إليهِ متعمّدةً: "مسّاكَ اللّـهُ بالخيرِ يا أبا حمدانَ". ابتسمَ وتلَجْلَجَتْ عَيناهُ بالدّموعِ منَ الفرَحِ لسماعِ صَوْتِها أوْ بفِعْلِ السِّنِّ رُبّما. تخلَّلَ صَوتُهُ الدّافِئُ مسامَ سلامةَ بنتِ فرجٍ، وبسرعـةٍ أعادَتْـهُ إلى وَضعِـهِ، لم تَلْحَظْ سلامـةُ ذلكَ التّوَتُّرَ البادِيَ على مُحيّا النّوخَذا، وإنَّما اكتَفَتْ بِصَوتِـه الّذي أَخَذَ يَسْتَعيدُ طَراوَتَـهُ بعدما أَيقَنَ بأنَّـهُ ليسَ وحدَهُ في شارعِ سكَّـةِ الخيلِ. مَدَّتْ يَدَها ناِحيَـةَ الكيسِ بسرعـةٍ، وأَخْرجَتْ حَبّاتٍ كَهْرمانِيَّـةً، ونَثَرتْها على رُقعـةٍ منِ القِرطاسِ: تقولُ ذلِكَ وعيناها تَرقُبانِ خَلَجاتِ النّوخَذا الّذي أَخَذَ يَسْتَرِقُ النَّظَرَ إلى نَحْرِها. لُؤلؤةٌ حَصباءُ بَرَقَتْ فَجْأَةً مِن وَراءِ الأَرْهافِ الَّتي تُرَفَّفُ على صَدرِ سلامَـةَ. كان راشدُ ابن ناصرٍ قدْ أَهداها لَها، أوْ كانَتْ ضِمْنَ (زِهْبَتِها) عند زَواجِها من سعيدِ بنِ مردفٍ الّذي فُقِدَ في البحرِ في أثناءِ مواسِمِ السَّفَرِ. وهَكذا بقِيَتْ وحيدةً تُناظِرُ النّوخذا راشدًا من خَلفِ البُرقُعِ لأكثرَ منْ أربعينَ عامًا. كانَ يومًا حارًا قائِظًا من صَيْفِ تمّوزَ عامَ 2002 عِندما زُرْتُ شارعَ سِكَّـةِ الخيْلِ، وأُغادِرُ السّوقَ محمَّلَـةً بالدَّعَواتِ وبِأكياسِ الأعشابِ والأدويـةِ، أُكَدِّسُها سَنَـةً بَعدَ أُخَرى، في ذَلك النَّهارِ من سِبتَمْبَرَ عامَ 2004، فَقَطْ لأَنّني أَردْتُ أن أُخْبِرَها بأنَّني عُدْتُ "عندما تَعودينَ إلى البلادِ لازم أعرف علشان أفرح بنجاحك". في ذلكَ النَّهارِ لم يَكُنْ راشدُ بنُ ناصرٍ قابِعًا على دِكَّتِـهِ كالمعْتادِ، ولمْ تَجْلِسْ سلامـةُ بنتُ فرجٍ في الرُّكْنِ المقابِلِ لَهُ، فراغٌ دامِسٌ يَلُفُّ شارعَ سِكَّـةِ الخيلِ، في ذَلِك النَّهارِ الغامقِ لم تَكْتَحِلْ عيني بِرُؤيَتِهِما، قَبلَ أَنْ تَخْطُرَ (ناتالْيا) في الشّارعِ الممتَدِّ مِنَ المكتبـةِ العامَّةِ شمالًا حتّى العبرةِ جَنوبًا.
Original text
وخِلتُها تَنْدَلِقُ في جَوفي فَشَربْتُها، ثلوجٌ بيضاءُ تلوحُ كضَوءٍ خَفوقٍ، تَفصِلُني عنْ سوادِ اللَّيلِ المتربِّعِ على عَتباتِ الأفُقِ. وتُغيِّمُ بينَ الإدراكِ والّلاشعورِ؛ وأَدْخُلُ بين الكهوفِ، وأُعْلِنُ عَجْزي عن استيقافِ تلكَ اللّيلـةِ الذّاهبـةِ كَخَشْخَشَـةِ ريحٍ. ثم تتيـهُ في أزقَّـةِ الصّحراءِ ولم أرَ سوى أشباحٍ بعيدةٍ لضبابٍ يتكوَّمُ بفِعلِ الغليانِ، ولم آبـهْ لتسلّلِ الضَّوءِ وانعكاساتِـهِ على الرَّكوةِ المرتجفـةِ بين أصابعي. ضياءٌ يشقُّ غُبارَ الثَّلجِ المتراكِمَ على ذاكرةِ الشِّتاءِ؛ شعاعٌ يتكسَّرُ على ظَهْرِ نافِذَتي، نومٍ مكتَنِزٍ بالأحلامِ؛ فأغْفو على أبخرةِ الزَّعترِ، وصوتُ سلامـةَ بنتِ فرجٍ يُهَدْهِدُني: وأُحِسُّ بأنَّ خَلفي مجرّاتٍ مُهَشَّمَةً تدفَعُني إلى مياهٍ مضطربةٍ؛ في سِكّةِ خَيْلِ دُبيِّ كُنتُ أَخْطُرُ كالغَريبــةِ، أَزِنُ خُطواتي وزنًا غيرَ مُتعادلٍ، حينَها أدركتُ بأنَّ للميزانِ كفّـةً ثالثـةً، وبقيتُ أنا مغيَّبَـةً دونَ هُويَّـةٍ نَبتَـةً عالِقـةً في هوامشِ المكانِ. الذّاكرةِ الّتي بدأتْ تَتَهَدَّجُ رُوَيدًا رُوَيدًا، وعصرٍ مغيَّبٍ وراءَ الأضواءِ المشتعلـةِ الضّارِبـةِ على وجوهِ المارَّةِ والمرتَكِزَةِ على ثُغورِ النِّساءِ المنبَهراتِ بما تَعْرِضُـهُ المتاجرُ من أمتعـةٍ. على مَقرُبَــةٍ منَ المشهدِ جَلَسَ رجلٌ كَهلٌ شاخِصًا ببصرِهِ ناحيـةَ المجهولِ، تتقاطرُ الحبّاتُ المرجانيّـةُ بين أصابِعِـهِ متناغمـةً معَ تمتَمَـةٍ غيرِ مسموعـةٍ يلهجُ بها وهُو زائغُ البَصَرِ. التفَتَتْ إليهِ متعمّدةً: "مسّاكَ اللّـهُ بالخيرِ يا أبا حمدانَ". ابتسمَ وتلَجْلَجَتْ عَيناهُ بالدّموعِ منَ الفرَحِ لسماعِ صَوْتِها أوْ بفِعْلِ السِّنِّ رُبّما. تخلَّلَ صَوتُهُ الدّافِئُ مسامَ سلامةَ بنتِ فرجٍ، فَسَبَرَتْ وجنتاها متّخذةً لونَ الأرجوانِ، وبسرعـةٍ أعادَتْـهُ إلى وَضعِـهِ، زَمَّ النّوخَذا شفتيـهِ النّاشِفَتَينِ، وفَرَكَ شارِبَيْـهِ اللَّذَيْنِ خَفَّتْ غَزارَتُهُما، ولم يَتَبَقَّ مِنْهُما سوى نُقْطَـةٍ بيضاءَ في مُنتَصَفِ الشَّفَــةِ العُليا. لم تَلْحَظْ سلامـةُ ذلكَ التّوَتُّرَ البادِيَ على مُحيّا النّوخَذا، وإنَّما اكتَفَتْ بِصَوتِـه الّذي أَخَذَ يَسْتَعيدُ طَراوَتَـهُ بعدما أَيقَنَ بأنَّـهُ ليسَ وحدَهُ في شارعِ سكَّـةِ الخيلِ. مَدَّتْ يَدَها ناِحيَـةَ الكيسِ بسرعـةٍ، وأَخْرجَتْ حَبّاتٍ كَهْرمانِيَّـةً، ونَثَرتْها على رُقعـةٍ منِ القِرطاسِ: تقولُ ذلِكَ وعيناها تَرقُبانِ خَلَجاتِ النّوخَذا الّذي أَخَذَ يَسْتَرِقُ النَّظَرَ إلى نَحْرِها. لُؤلؤةٌ حَصباءُ بَرَقَتْ فَجْأَةً مِن وَراءِ الأَرْهافِ الَّتي تُرَفَّفُ على صَدرِ سلامَـةَ. كان راشدُ ابن ناصرٍ قدْ أَهداها لَها، أوْ كانَتْ ضِمْنَ (زِهْبَتِها) عند زَواجِها من سعيدِ بنِ مردفٍ الّذي فُقِدَ في البحرِ في أثناءِ مواسِمِ السَّفَرِ. وهَكذا بقِيَتْ وحيدةً تُناظِرُ النّوخذا راشدًا من خَلفِ البُرقُعِ لأكثرَ منْ أربعينَ عامًا. كانَ يومًا حارًا قائِظًا من صَيْفِ تمّوزَ عامَ 2002 عِندما زُرْتُ شارعَ سِكَّـةِ الخيْلِ، أَتَفَقَّدُ مُرْتاديها كالعادةِ، تَعَوَّدَتْ أنْ تَسأَلَني عندَ كُلِّ زِيارَةٍ "ها متى الشّومـة"؟ ثمَّ تُهَمْهِمُ بأدعيـةٍ يَصِلُني مِنها المقطعُ الأخيرُ "اللّهمَّ بالِحفظانِ والجبرانِ". وأُغادِرُ السّوقَ محمَّلَـةً بالدَّعَواتِ وبِأكياسِ الأعشابِ والأدويـةِ، أُكَدِّسُها سَنَـةً بَعدَ أُخَرى، إِذْ لا يزالُ بعضٌ مِنْها يَسكُنُ أَرْفُفَ مَطْبَخي في واشنطنَ. في ذَلك النَّهارِ من سِبتَمْبَرَ عامَ 2004، فَقَطْ لأَنّني أَردْتُ أن أُخْبِرَها بأنَّني عُدْتُ "عندما تَعودينَ إلى البلادِ لازم أعرف علشان أفرح بنجاحك". في ذلكَ النَّهارِ لم يَكُنْ راشدُ بنُ ناصرٍ قابِعًا على دِكَّتِـهِ كالمعْتادِ، ولمْ تَجْلِسْ سلامـةُ بنتُ فرجٍ في الرُّكْنِ المقابِلِ لَهُ، فراغٌ دامِسٌ يَلُفُّ شارعَ سِكَّـةِ الخيلِ، في ذَلِك النَّهارِ الغامقِ لم تَكْتَحِلْ عيني بِرُؤيَتِهِما، ولم تَصِلْني رائحـةُ دِهنِ العودِ المنْبَعِثَـةُ مِنْ ثنايا وُجودِهما الممتَدِّ عَبْرَ الذّاكِرَةِ، قَبْلَ أن تتقَطَّعَ أوْصالُ الوَصْلِ وقَبلَ أَنْ تُجرَحَ سِكَّـةُ الخيلِ بزَعيقِ (المواتِر) وصَخَبِ السُّيّاحِ. قَبلَ أَنْ تَخْطُرَ (ناتالْيا) في الشّارعِ الممتَدِّ مِنَ المكتبـةِ العامَّةِ شمالًا حتّى العبرةِ جَنوبًا.
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
كيف بدأ أصل اليهود من إبراهيم إلى يعقوب؟ في عتمه الازمنه ومن بين انقاض المعابد القديمه تنبعث لعنه لا...
اتبعت الباحثة م...اتبعت الباحثة منهج البحث التجريبي في تحقيق هدف البحث, إذ يعد أحدث أنواع البحوث في التربية, وأكثرها د...
انطلقت في جامعة...انطلقت في جامعة عدن صباح اليوم الأحد 16 أغسطس، أعمال برنامج بناء الخطة الاستراتيجية والتشغيلية وتطوي...
المشكلة التي تو...المشكلة التي تواجه الطلبة والخريجين تتمثل المشكلة الأساسية في وجود فجوة بين التعليم الجامعي ومتطلبا...
أن أهمية هذه ال...أن أهمية هذه الموضوع تكمن في أن اغلب التشريعات ومنها قانون العمل الاردني قد أغفلت تنظيم قواعد وأحكام...
حُكم على عبد ال...حُكم على عبد البلوط (21 عامًا)، الإرهابي المنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية، بالسجن لمدة 22 شهرًا في أي...
عزيزي الرجل الب...عزيزي الرجل البطل: اركان البروبوغاندا لأيديولوجيا الفيمنست -النسويات : بعد متابعة المنصات الأعلام...
تكدست أكوام الن...تكدست أكوام النفايات في عاصمة المهرة الغيضة، وذلك عقب اعتداء قام به مسلحون، باقتيادهم شاحنة تابعة لص...
الميثاق نيوز/ ا...الميثاق نيوز/ الجراحي/ الحديدة، متابعة خاصة، لم تعد شوارع مدينة الجراحي التابعة لمحافظة الحديدة تعج ...
التفاعل النشط :...التفاعل النشط : هي استراتيجية تقوم على تطبيق أنشطة تشاركية تفاعلية داخل الصف الافتراضي بهدف تحفيز ال...
**1. مفهوم البد...**1. مفهوم البدل وحكمه الإعرابي** * **البدل** هو أحد التوابع الأربعة (النعت، المضاف إليه، المعطوف، ...
تفاقمت معاناة ا...تفاقمت معاناة المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن اليوم الجمعة مع ظهور أزمة مواصلات حادة تضاف إلى سلسلة...