Online English Summarizer tool, free and accurate!
وهذا الطور هو أهم الأطوار التي مرت بها المثالية على مدار التاريخ الفكري الإنساني، لكونها أرست العديد من المبادئ في الفكر المثالي وأصلت الأصول وأقامت البنيان.فمن وجهة نظر باركلي فإنّ الأمور المادية المحسوسة ليست إلا من الأفكار، ومن ثم فإننا ليس لدينا القدرة على تكوين فكرة في عقولنا عن الأمور المحسوسة إلا من خلال التجربة الحسية الخاصة بنا، فالمعرفة مرتبطة بالظاهر وحسب، أما معرفة كنه هذه الأشياء فلا نستطيع إدراكها، كما يرى باركلي أن كل الأشياء الطبيعية
1)
وأن الإنسان خير بطبعه.وينظر نفر من الباحثين إلى جورج باركلي على أنه مؤسس المثالية، وجورج باركلي فيلسوف بريطاني من أصل أيرلندي، ومن ثم ملأ الفكر الديني عليه حياته كلها، حيث كان علماً من أعلام الفكر اللاهوتي أو الفلسفة اللاهوتية، وكان
يحاول العودة بالناس إلى ما أسماه الإدراك الفطري السليم. لكن مما يؤخذ على باركلي نيّته المبيتة استغلال المثالية في
إقامة جامعة تقوم بتخريج مبشرين بالديانة النصرانية. ومن ثم كانت التأثيرات الدينية المتغلغلة في كيان باركلي لها أثر واضح في نظرته الفلسفيّة للمثاليّة، والتي تقوم على أنّ هناك و وجوداً مادياً ظاهرياً، وهو الروح، ومن ثم لا حقيقة عند باركلي إلا الله تعالى والروح. وقد تأثر الفيلسوف كانط بآراء باركلي في العديد من جوانب فلسفته،وتوجيه العديد من سهام النقد لفكره المثالي.إذا كانت المثالية الأفلاطونية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمعرفة
الإلهية، حيث تجعل تركيزها الأساسي الكشف عن هذه المعرفة، حيث توجه اهتمامها وتركيزها إلى المعرفة الإنسانية، ومن ثم كانت مثالية نسبية، تنظر للعالم بما هو عليه دون أيّ مثال متعال أو مفارق كما وجدنا في سابقتها، ومن ثم وجدنا عثمان أمين يؤكد هذا المنزع عندما يقول: "الأفكار في المثالية الحديثة إنما هي أفكارنا نحن عن العالم، وإذا صح أن نستعير هنا تفرقة صوفية بين عالم اللاهوت وعالم الناسوت استطعنا إنّ نقول أنّ المثالية الأفلاطونية مثالية لاهوتية، في حين أن المثالية الكانطية مثالية ناسوتية (1)
وبالنظر إلى فيشته نجد أنّ مثاليّته امتازت بكونها مثالية العمل أو فلسفة العمل، وجعل فيشته الحياة الأخلاقية مقدّمة على العقل
النظري، كما جعل الحرية مقدّمة على الحياة الأخلاقية.ويؤمن فيشته بأنّ الفكر يدرك التصوّرات الخاصة به، أي التصوّرات التي تصوّرها هو ومن ثمّ فلا سبيل إلى الحدس، كما أنه لا سبيل إلى الاستدلال، ومن ثم فإنّ نظرية المعرفة في الفلسفة المثالية عند فيشته تهتم في المقام الأوّل بالإجابة عن السؤال التالي: كيف تصدر صور الأشياء عن فاعلية الفكر، فهذا الموجود الذي يوجد في ا يوجد بتأثير فاعليته. فماذا عن اللأنا؟ فكرة فيشته هنا مبنية على أساس أننا لا نشعر بأنّنا نحدث اللاأنا، إذ لا بد أن يكون
هو
الماثلة
يشبه الأنا أفكر الذي قال به ديكارت، والذي وضعه كانط وراء مبادئ الفهم ومن ثم لا نشعر بفاعليته، أي مختلف التصوّرات، ذلك أن المبدأ الأوّل في نظرية المعرفة هو هذه الفاعلية الروحية، ثم تتسلسل معانيها ومبادئها متولّدة بعضها من بعض (1)
وإذا نظرنا إلى علاقة الأنا بالأخلاق عند فيشته، فإنّه يتبين
لنا أولاً وقبل كلّ شيء أنّ الأنا ضرورة لازمة للعمل أو الفعل، بحيث تمثل الحاجة الأساسيّة للفعل هذه الحاجة للعمل ليست متناهية في ذاتها كما يرى فيشته، وهي من هذا المنطلق تعبر عن استقلالية الأنا أمام الأشياء كلها، ومن ثم تفتح لها باب الاختيار بحرية، فيترتب على ذلك انحلال الإنسان من كل قيود الحس وتبعيته، وهنا ينتج القانون الأخلاقي عند فيشته، فالقانون الأخلاقي عنده مؤداه : أي فعل جزئي ينبغي أن يكون منتظماً في سلسلة تقود الإنسان إلى الحرّية الروحيّة الكاملة. وهنا يتحقق مبدأ احترام الإنسان لذاته، استناداً إلى أنه عندما يتحقق الأنا المتناهي المحرّر من القيود الحسّيّة فذلك يقود الإنسان إلى الشعور باحترام ذاته، في حين عندما يظلّ الإنسان قابعاً في الحس، بحيث لا ينفك عنها، ومن ثم فقد عد فيشته ذلك من قبيل الكسل كسل في البحث عن الحرية،عن الحاضر، كسل يتبعه بالضرورة جبن ونفاق، وتفضيل العبودية
فالأساس المهمّ عند فيشته هو العمل من أجل الحرية تفكيراً وأداء؛ لكي يجري الوصول إلى الأنا الخالص، بيد أنّ هذه الحرية لا تعني تحرّراً من الجماعة، والعيش في عزلة، فالإنسان مدني بطبعه، ولا يتحقق وجوده إلا من خلال العيش بين أقرانه، فإذا اتبع كلّ فرد يقينه الداخلي، فإنّ الجميع سيكون على طريق تحقيق الاستقلال الداخلي الباطني، وصولاً إلى تحقيق الأنا الخالص، الأنا اللامتناهي القائم على العقل والتفكير العقلي، ومن ثم فإنّ مثالية فيشته تقوم على أساس القضاء على الفرديّة، وذلك من خلال الجد والاجتهاد في العمل على تحقيق الغاية الرئيسة في الوصول إلى الأنا الخالص. ومن حيث علاقة مثالية فيشته بالإيمان نجد أنه قد خص الإيمان بجزء كبير من اهتمامه، وهو بصدد تثبيت أركان مثاليته، ويتخذه الدافع للقيام بواجباته، وهذا ما أكده يوسف كرم عندما أشار إلى موقف فيشته هنا
من الإيمان، ذاهباً إلى أنّ ماهيّة الدين إذن أن يؤمن الإنسان بالنظام الخلقي، ولا بأس في أن يشخص شعوره بهذا النظام في موجود معين، لا يوجد شخص بدون موضوع يحده، ولا يتصوّر الله موجوداً محدوداً،يدعى
والحرية لا تتحقق في العالم بالتدريج)) .الفلسفة اليونانية والفلسفة الإسلامية، حيث حدث هناك تغير
من نوع ما. فالفلسفة الألمانية لم تنل التقدير إلا : بسبب الانقلاب السريع الذي قامت به والذي يخصّ العلاقة الثنائية بين موضوعين من الفلسفة ذاتها، وهما موضوعان من الأهمية بمكان، وهما: العقل والمطلق، وكانت نقطة الانطلاق بين عامي: 1781 ـ 1787م، وذلك على يد كانط، كما أنه بدءاً من عام 1801م بعد أن تطوّرت سلسلة أعمال فيشته المتأخرة المليئة بالأفكار المفاجئة، وشلينج في كتابه فلسفة الهوية، وهيجل في نسقه التأملي، بدا العقل الفلسفي ذاته منطلقاً من حيث إنه قد تحوّل في شكل العلم المطلق الساعي إلى التصوّر باعتباره المطلق الذي دائما . ا بصدد التحدّد تعييناً لفاعليته . (2)
هو
والمثالية الألمانية عموماً لم تكن خالية من أي تأثير من السابقين فيها، إذ لو قلنا ذلك لجانبنا الصواب، ولعارضنا سنة الحياة ذاتها
التي تبين أن الفكر ليس لقيطاً وإنما هو علاقة من التأثير بالسابقين واللاحقين والتأثر بهم، فالفكر مرحلة بناء يضع فيه السابق لبنة ويضع اللاحق لبنة إلى أن يعلو البناء،والألمانية خاصة بكل من ساهم في بنائها من الفلاسفة الألمان. وخير مثال على ذلك أنّها برغم كونها ردّت الفعل مباشرة على ميتافيزيقا المدرسة الألمانية، ردها على فلسفة الأنوار في سياقها الأوروبي، فإن مفكري القرن السابع عشر من أ أمثال: ديكارت وليبنتز ظلوا موضعاً للاهتمام بصورة متزايدة، كما كان تأثير فلسفة سبينوزا واضحاً قبل أي شيء، عندما شعر أنه أقحم في قضايا سبينوزا من . خلال توسط يعقوبي، حيث لم يكن يحبّذ أن تكون فلسفته المتعالية مقحمة في هذا الضجيج، ومع توالي الفلاسفة الألمان فيشته وشيلنج وهيجل بدا في فلسفاتهم - بما تنطوي عليه من مواقف - العديد من التطوّر من الناحية النقدية، في علاقتها بوحدة الجوهر عند سبينوزا ، وهذا يشي بشيء من الأهمية بمكان وهو المثالية الألمانية لم تكن وقفاً على تأثير الفلسفة الأوروبية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، بل إنّ التأثير كان ممتداً من بداية الفكر الفلسفي إلى أفلاطون والأفلاطونية المحدثة. (1)
أن
ومن ثم نفهم أنّ حركة تطوّر المثالية كانت متواصلة ولم تتوقف، حتى إذا قلنا إنّ المثالية القديمة سادت الفكر بعض الوقت، فإنّه حينما حان الوقت لمثالية أخرى تناسب تطوّرات العصر وجدنا
العديد من أنواع المثالية التي كان يحاول أصحابها من خلالها أن يطرحوا حلولاً لإشكاليات سابقة عاناها الفكر الإنساني،ففي المثاليّة الألمانية مثلاً نرى أنّها كانت متواكبة لمجموعة من التطورات التي أصابت القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، فقد كانت المثالية الألمانية في نهايات القرن الثامن عشر إلى حدود منتصف القرن التاسع
عشر شاهداً لدورة من التغيرات العلمية والثقافية والسياسية والاجتماعية، واستعادات للأنظمة القديمة وانطلاقاً من ذلك يذهب المعاصرون إلى أن الفلسفة ليست مجرد علاقة خارجية في هذه القطيعة مع النظام القديم في الثورة الفرنسيّة، وفي التأسيس الحر للمجتمع البرجوازي الحديث، كما يصح هذا الرأي كذلك بخصوص التغيرات التي حصلت في صورة العالم الجمالية والدينية وكذلك في المعرفة الفلسفيّة والعلمية، (1)
إن مصطلح المثالية ظلّ من بدء نشأته في القرن الثامن عشر على يد باركلي، وهو في دائرة التقليل، فالمثالي في نظر ليبنتز وفولف هو ذلك الشخص الذي ينظر للعالم الواقعي نظرة مخالفة فيها كثير من النفي، فضلاً عن نظرة الجمهور التي تقلّل من المثالية وتنظر لها نظرة
ذلك أنّ الفلاسفة الألمان المثاليين كانوا يعملون دوما على الدفاع عن مصطلحهم تجاه الندّ الأكبر وهو الواقعية، في الوقت ذاته الذي كانوا يحاولون جاهدين ترسيخ المفهوم الصحيح للمثالية التي يتبنونها، لكي يضعوا حدوداً فاصلة بينه وبين المصطلح المضاد، ويوضحوا خصائصه التي تميّزه عن الواقعية، وهناك اللامادية، وهناك النقدية، وهناك المتعالية، وهناك التأملية، وهناك المطلقة،ومن الأكيد أنّه لم يُدخل مصطلح مثالية ألمانية إلا في العقد الرابع من القرن التاسع عشر، أو المثالية التأمّليّة التي تستبدل بالفرد الإنساني الحقيقي الوعي
فقد حملوا عليها حملة شعواء، فقد عدّ كلّ من ماركس وإنجلز أنّ التنوير الفرنسي
في القرن الثامن عشر قد انتصر بما انطوى عليه من مادية على ميتافيزيقا القرن السابع عشر ، غير أنّهما ذهبا إلى أنّ هذه الميتافيزيقا عادت مرة أخرى في ثوب الفلسفة الألمانية، خصوصاً الفلسفة الألمانية التأملية التي تنتمي للقرن التاسع عشر، فقد كانا يريان أن هيجل واصل هجومه على الميتافيزيقا التأملية، وعلى كلّ ميتافيزيقا، ومن ثم ذهبا إلى أنّ المادية هزمت كلّ ميتافيزيقا سابقة، وستهزم كل ميتافيزيقا لاحقة؛ (1)
"فالمثالية الألمانية لا تختلف كثيراً عن الأيديولوجيا التي تدين بها الشعوب الأخرى، ولا تتميز عنها بأي ميزة أو خصوصيّة، لأنّ هذه الشعوب تنظر للعالم على أنه تقوده مجموعة من الرؤى والأفكار والتصوّرات لكونها أسساً محدّدة ومبادئ واحدة مثل نهج الفلاسفة في تفسير العالم المادي، خلافاً لهيجل الذي أكمل تحقيق المثالية الإيجابية، إنّ زعماء الفلسفة الألمانية الذين فقدوا عالم أحلامهم المثالي القائم على عالم الأفكار والتصوّرات في نظرتهم لتفسير العالم المادي، وأن العالم المادي أن هو إلا نتيجة لعالم الأفكار المثالي ) . (2)
cu
ونحن مع القول بأن المثالية - مثلها في ذلك مثل أي اتجاه فكري لا تخلو من نزعة أيديولوجيّة، ظهرت أم خفيت، إلا أنه على كلّ حال قد اتقفت على مجموعة من المبادئ والأفكار التي تدلّ على اتفاق المضمون بعض الشيء وإن اختلفوا من ناحية اللفظ أو الشكل.الخيال وعلاقته بالمثالية الغربية :
لا يمكن إنكار دور الخيال في المثالية الغربية، أو أي من المثاليات السابقة لها، فبدءًا من ظهور المصطلح على يد باركلي فإنّ المثالية ما ظهرت إلا بناء على خيال فلسفي وفكري واسع، ومن ثَمَّ كانت الحلول التي يقدّمها تحوي العديد من الرؤى
البعيدة التي لا يستطيع الوصول إليها إلا بخيال خصب.لكننا لا نقصد بالخيال هنا ذلك الأمر الذي يسمّى بالوهم أو التوهم؛ لأنّ ذلك لا ينتج مثالية، وبالنظر إلى ما قدمه باركلي من فكرة اللامادية نجد أنّها في الأساس فكرة قائمة على نوع من الخيال الخصب الذي قد نختلف في مضمون هذه الفكرة وقامت عليه من بعد مثالي، هذا الخيال نجده بصور أخرى أشدّ وضوحاً في صورة الفكر والوجود عند ديكارت، من خلال الكوجيتو الشهير: أنا أفكر إذن أنا
موجود، فالربط بين الفكر والوجود قائم على الخيال. فقد كان هذا الخيال سبباً في تحديده لقضية النفس والجسم، بيد أ
أنه
من
من
الاستحالة أن يتصوّر أنّه غير موجود، ما دام قادراً على التفكير وشاكاً الأشياء من حوله، أما إذا لم أكن قادراً على التفكير،بي
هذه
في الحالة غير موجود طبقاً للنهج الديكارتي. ومن ثمّ أنتهي من خلال
الذات
ويمكن القول أنّ المثالية الكانطية كانت تمثل فلسفة قائمة بذاتها بين المثالية الذاتية عند ديكارت وباركلي وبين المثالية التأملية أو المثالية المطلقة عند هيجل، هذه المثاليّة الكانطية كانت مثالية قائمة على الخيال بالدرجة الأولى، فقد اشتهرت بين ا الفلاسفة والدارسين اللاحقين بعدة مسميّات منها : الفلسفة النقدية باعتبارها مثالية كانت قائمة على النقد، ولا سيّما أنّ الإنتاج الفكري لكانط كان يعتمد على الفلسفة النقدية بصورة بارزة ، فمن مؤلفاته: نقد العقل العملي، الذي استند فيه إلى نقد المذاهب الأخلاقية بما اشتملت عليه من أسس ومعايير أخلاقية، الذي خصصه لنقد القوانين العقلية بما اشتملت عليه من مبادئ العلوم، وثالث
وقد خصصه لنقد القواعد التي تقوم عليها عملية الذوق، وهي كتب نقدية كان الخيال المشترك الرئيسي مع المثالية فيها، بل لم يكن الفكر المثالي الوارد في هذه الكتب إلا نتيجة عقل واع وخيال خصيب.ويحسب لفيتشه ونحن بصدد الربط بين المثالية والخيال تأكيده فكرة الأنا، وهذا ما يجعل الأنا في مرحلة بحث دائم عن الكمال والحبّ. هذا البحث الدائم جعل من فلسفة فيتشه فلسفة منفصلة عن العالم من حولها، ومن ثمّ فقد كان إهمال الطبيعة صفة مميّزة لهذه الفلسفة المثالية لانكفائها على النفس والتقوقع داخل الذات، وهذه المثالية كانت متعالية لكونها تعالت على الواقع بصورة لا مثيل لها، لكون الخيال كان في أوج عطائه عند فيشته في هذه المثالية.كما تقوم المثالية المطلقة عند هيجل على أساس الخيال، فالفكرة الرئيسة فيها هي الاعتقاد بأنّ هناك عقلاً مطلقاً، بما أن الطبيعة عنده هي المطلق، والفكر صورة أو مظهر لهذا المطلق وتعدّ هذه المثالية ردّاً على مثالية باركلي الذاتيّة التي ربط الوجود بشرطية إدراكه.
وهذا الطور هو أهم الأطوار التي مرت بها المثالية على مدار التاريخ الفكري الإنساني، لكونها أرست العديد من المبادئ في الفكر المثالي وأصلت الأصول وأقامت البنيان.
مجموعة
فمن وجهة نظر باركلي فإنّ الأمور المادية المحسوسة ليست إلا من الأفكار، ومن ثم فإننا ليس لدينا القدرة على تكوين فكرة في عقولنا عن الأمور المحسوسة إلا من خلال التجربة الحسية الخاصة بنا، فالمعرفة مرتبطة بالظاهر وحسب، أما معرفة كنه هذه الأشياء فلا نستطيع إدراكها، كما يرى باركلي أن كل الأشياء الطبيعية
التي يدركها الإنسان والتي لا يدركها إنما .
هي
موجودة في العلم
الإلهي.
(1)
ومن حيث طبيعة الخير والشرّ ترى المثالية أن الشر شيء عارض، وأن الإنسان خير بطبعه.
وينظر نفر من الباحثين إلى جورج باركلي على أنه مؤسس المثالية، وجورج باركلي فيلسوف بريطاني من أصل أيرلندي، عاش على الرهبنة، حيث كان راهبًا، ومن ثم ملأ الفكر الديني عليه حياته كلها، حيث كان علماً من أعلام الفكر اللاهوتي أو الفلسفة اللاهوتية، ولذا وجّه كلّ فلسفته ناحية الدفاع عن العقيدة، وكان
يحاول العودة بالناس إلى ما أسماه الإدراك الفطري السليم. لكن مما يؤخذ على باركلي نيّته المبيتة استغلال المثالية في
إقامة جامعة تقوم بتخريج مبشرين بالديانة النصرانية. ومن ثم كانت التأثيرات الدينية المتغلغلة في كيان باركلي لها أثر واضح في نظرته الفلسفيّة للمثاليّة، والتي تقوم على أنّ هناك و وجوداً مادياً ظاهرياً، يدركه الإنسان بعقله ويحس به بحواسه، وهناك وجود
آخر حقيقي ليس فيه مجال للحس، وهو الروح، ومن ثم لا حقيقة عند باركلي إلا الله تعالى والروح. وقد تأثر الفيلسوف كانط بآراء باركلي في العديد من جوانب فلسفته، على صعيد الموافقة على بعض آرائه، وعلى صعيد معارضته
وتوجيه العديد من سهام النقد لفكره المثالي.
إذا كانت المثالية الأفلاطونية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمعرفة
الإلهية، حيث تجعل تركيزها الأساسي الكشف عن هذه المعرفة، فإنّ المثالية الكانطية أقرب إلى أنّ تكون مثالية إنسانية، حيث توجه اهتمامها وتركيزها إلى المعرفة الإنسانية، ومن ثم كانت مثالية نسبية، تنظر للعالم بما هو عليه دون أيّ مثال متعال أو مفارق كما وجدنا في سابقتها، ومن ثم وجدنا عثمان أمين يؤكد هذا المنزع عندما يقول: "الأفكار في المثالية الحديثة إنما هي أفكارنا نحن عن العالم، وإذا صح أن نستعير هنا تفرقة صوفية بين عالم اللاهوت وعالم الناسوت استطعنا إنّ نقول أنّ المثالية الأفلاطونية مثالية لاهوتية، في حين أن المثالية الكانطية مثالية ناسوتية (1)
وبالنظر إلى فيشته نجد أنّ مثاليّته امتازت بكونها مثالية العمل أو فلسفة العمل، وهي مثالية قائمة على الإرادة باعتبارها أساس الطبيعة الإنسانية، وجعل فيشته الحياة الأخلاقية مقدّمة على العقل
النظري، كما جعل الحرية مقدّمة على الحياة الأخلاقية.
ويؤمن فيشته بأنّ الفكر يدرك التصوّرات الخاصة به، أي التصوّرات التي تصوّرها هو ومن ثمّ فلا سبيل إلى الحدس، كما أنه لا سبيل إلى الاستدلال، ومن ثم فإنّ نظرية المعرفة في الفلسفة المثالية عند فيشته تهتم في المقام الأوّل بالإجابة عن السؤال التالي: كيف تصدر صور الأشياء عن فاعلية الفكر، حيث إنّ كلّ ما له أثر فاعلية فإنه يكون موجود في الأنا، فهذا الموجود الذي يوجد في ا يوجد بتأثير فاعليته.
الأنا
ولكن إذا كان هذا عن الأنا، فماذا عن اللأنا؟ فكرة فيشته هنا مبنية على أساس أننا لا نشعر بأنّنا نحدث اللاأنا، إذ لا بد أن يكون
هو
الماثلة
الأنا المتناهي المدرك في التجربة مبدأ أوسع منه وأكثر شمولية الأنا الخالص أو الأنا اللامتناهي، باعتباره عالم الموضوعات في الأنا التجريبي، يشبه الأنا أفكر الذي قال به ديكارت، والذي وضعه كانط وراء مبادئ الفهم ومن ثم لا نشعر بفاعليته، ولا ندرك سوى الآثار، أي مختلف التصوّرات، ذلك أن المبدأ الأوّل في نظرية المعرفة هو هذه الفاعلية الروحية، ثم تتسلسل معانيها ومبادئها متولّدة بعضها من بعض (1)
وإذا نظرنا إلى علاقة الأنا بالأخلاق عند فيشته، فإنّه يتبين
لنا أولاً وقبل كلّ شيء أنّ الأنا ضرورة لازمة للعمل أو الفعل، بحيث تمثل الحاجة الأساسيّة للفعل هذه الحاجة للعمل ليست متناهية في ذاتها كما يرى فيشته، وهي من هذا المنطلق تعبر عن استقلالية الأنا أمام الأشياء كلها، ومن ثم تفتح لها باب الاختيار بحرية، فيترتب على ذلك انحلال الإنسان من كل قيود الحس وتبعيته، وهنا ينتج القانون الأخلاقي عند فيشته، فالقانون الأخلاقي عنده مؤداه : أي فعل جزئي ينبغي أن يكون منتظماً في سلسلة تقود الإنسان إلى الحرّية الروحيّة الكاملة. وهنا يتحقق مبدأ احترام الإنسان لذاته، استناداً إلى أنه عندما يتحقق الأنا المتناهي المحرّر من القيود الحسّيّة فذلك يقود الإنسان إلى الشعور باحترام ذاته، في حين عندما يظلّ الإنسان قابعاً في الحس، ومتلذذاً بشهواته ومتنعماً برغباته، بحيث لا ينفك عنها، فإنّ ذلك يقوده إلى الشعور باحتقار ذاته، ومن ثم فقد عد فيشته ذلك من قبيل الكسل كسل في البحث عن الحرية، والتفكير في الحصول عليها وتدبير الطرائق لنيلها كسل في السمو بالنفس
عن الحاضر، كسل يتبعه بالضرورة جبن ونفاق، وتفضيل العبودية
على الحرية والتفكير الحرّ. (1)
فالأساس المهمّ عند فيشته هو العمل من أجل الحرية تفكيراً وأداء؛ لكي يجري الوصول إلى الأنا الخالص، بيد أنّ هذه الحرية لا تعني تحرّراً من الجماعة، والعيش في عزلة، فالإنسان مدني بطبعه، ولا يتحقق وجوده إلا من خلال العيش بين أقرانه، فإذا اتبع كلّ فرد يقينه الداخلي، فإنّ الجميع سيكون على طريق تحقيق الاستقلال الداخلي الباطني، وصولاً إلى تحقيق الأنا الخالص، الأنا اللامتناهي القائم على العقل والتفكير العقلي، ومن ثم فإنّ مثالية فيشته تقوم على أساس القضاء على الفرديّة، وذلك من خلال الجد والاجتهاد في العمل على تحقيق الغاية الرئيسة في الوصول إلى الأنا الخالص. ومن حيث علاقة مثالية فيشته بالإيمان نجد أنه قد خص الإيمان بجزء كبير من اهتمامه، وهو بصدد تثبيت أركان مثاليته، فالإيمان أو الدين عند فيشته أن يؤمن الإنسان بالخلق، ويتخذه الدافع للقيام بواجباته، وهذا ما أكده يوسف كرم عندما أشار إلى موقف فيشته هنا
من الإيمان، ذاهباً إلى أنّ ماهيّة الدين إذن أن يؤمن الإنسان بالنظام الخلقي، ويعتبره مصدر واجباته، ويعاون على نموه، ولا بأس في أن يشخص شعوره بهذا النظام في موجود معين، إذا كان الغرض تقوية هذا الشعور في ضميره، أما إذا تصوّر الله سلطاناً حاكماً بأمره، وانتظر من جوده لذات مقبلة، كان عابد صنم، وكان مستحقاً أن ملحداً، لا يوجد شخص بدون موضوع يحده، ولو كان هو ذلك الموضوع، ولا يتصوّر الله موجوداً محدوداً، وما الأنا المطلق
يدعى
إلا معنى مجرد، إلا إذا اعتبرناه بمعزل عن الأفراد الذين يحققونه أنّ الله الحقيقي هو الله الإنسان، وإنّ الله هو النظام الخلقي، والحرية لا تتحقق في العالم بالتدريج)) . (1)
ونحن بصدد البحث التاريخي للمصطلح ومتابعة الجذور يمكننا القول إنّ المثالية الألمانية ممثلة في أعلامها الكبار لم تحتلّ مكانتها اللائقة بها إلا بعد أن هجرت المثالية التقليدية التي ظهرت
الفلسفة اليونانية والفلسفة الإسلامية، حيث حدث هناك تغير
من نوع ما. فالفلسفة الألمانية لم تنل التقدير إلا : بسبب الانقلاب السريع الذي قامت به والذي يخصّ العلاقة الثنائية بين موضوعين من الفلسفة ذاتها، وهما موضوعان من الأهمية بمكان، وهما: العقل والمطلق، وبناء عليه حصل التحوّل من المثالية النقدية إلى المثالية التأملية، وكانت نقطة الانطلاق بين عامي: 1781 ـ 1787م، وذلك على يد كانط، وهي محاولة كانت تهدف إلى بيان نقدي لاستعمال العقل النظري في حدوده المنوطة به، كما أنه بدءاً من عام 1801م بعد أن تطوّرت سلسلة أعمال فيشته المتأخرة المليئة بالأفكار المفاجئة، وشلينج في كتابه فلسفة الهوية، وهيجل في نسقه التأملي، بدا العقل الفلسفي ذاته منطلقاً من حيث إنه قد تحوّل في شكل العلم المطلق الساعي إلى التصوّر باعتباره المطلق الذي دائما . ا بصدد التحدّد تعييناً لفاعليته . (2)
هو
والمثالية الألمانية عموماً لم تكن خالية من أي تأثير من السابقين فيها، إذ لو قلنا ذلك لجانبنا الصواب، ولعارضنا سنة الحياة ذاتها
التي تبين أن الفكر ليس لقيطاً وإنما هو علاقة من التأثير بالسابقين واللاحقين والتأثر بهم، فالفكر مرحلة بناء يضع فيه السابق لبنة ويضع اللاحق لبنة إلى أن يعلو البناء، الأمر كذلك ينطبق على المثالية عامة
والألمانية خاصة بكل من ساهم في بنائها من الفلاسفة الألمان. وخير مثال على ذلك أنّها برغم كونها ردّت الفعل مباشرة على ميتافيزيقا المدرسة الألمانية، ردها على فلسفة الأنوار في سياقها الأوروبي، فإن مفكري القرن السابع عشر من أ أمثال: ديكارت وليبنتز ظلوا موضعاً للاهتمام بصورة متزايدة، كما كان تأثير فلسفة سبينوزا واضحاً قبل أي شيء، ومن ثم وجد كانط نفسه مضطراً في سنة 1786م إلى أن يخوض في إحدى المسائل معركة اسبينوزا التي كانت قبل سنة بين موسى بن مندل ويعقوبي، عندما شعر أنه أقحم في قضايا سبينوزا من . خلال توسط يعقوبي، حيث لم يكن يحبّذ أن تكون فلسفته المتعالية مقحمة في هذا الضجيج، ومع توالي الفلاسفة الألمان فيشته وشيلنج وهيجل بدا في فلسفاتهم - بما تنطوي عليه من مواقف - العديد من التطوّر من الناحية النقدية، في علاقتها بوحدة الجوهر عند سبينوزا ، وهذا يشي بشيء من الأهمية بمكان وهو المثالية الألمانية لم تكن وقفاً على تأثير الفلسفة الأوروبية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، بل إنّ التأثير كان ممتداً من بداية الفكر الفلسفي إلى أفلاطون والأفلاطونية المحدثة. (1)
أن
ومن ثم نفهم أنّ حركة تطوّر المثالية كانت متواصلة ولم تتوقف، حتى إذا قلنا إنّ المثالية القديمة سادت الفكر بعض الوقت، فإنّه حينما حان الوقت لمثالية أخرى تناسب تطوّرات العصر وجدنا
العديد من أنواع المثالية التي كان يحاول أصحابها من خلالها أن يطرحوا حلولاً لإشكاليات سابقة عاناها الفكر الإنساني، وأن يطرحوا ممارسات لعالم أفضل من وجهة نظرهم الخاصة.
ففي المثاليّة الألمانية مثلاً نرى أنّها كانت متواكبة لمجموعة من التطورات التي أصابت القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، أنّ فلاسفة المثاليّة الألمانية انخرطوا بحسب فهمهم الذاتي في الانقلاب المنفتح على عصر جديد، فقد كانت المثالية الألمانية في نهايات القرن الثامن عشر إلى حدود منتصف القرن التاسع
عشر شاهداً لدورة من التغيرات العلمية والثقافية والسياسية والاجتماعية، التي فهمت باعتبارها ثقافات كما كانت شاهداً كذلك على دورة مضادة من الثورات المضادة، واستعادات للأنظمة القديمة وانطلاقاً من ذلك يذهب المعاصرون إلى أن الفلسفة ليست مجرد علاقة خارجية في هذه القطيعة مع النظام القديم في الثورة الفرنسيّة، وفي التأسيس الحر للمجتمع البرجوازي الحديث، كما يصح هذا الرأي كذلك بخصوص التغيرات التي حصلت في صورة العالم الجمالية والدينية وكذلك في المعرفة الفلسفيّة والعلمية، وبهذا الفهـم فـإنّ مـا سيسمّى بالفلسفة الألمانية يكون وحدة تامة». (1)
إن مصطلح المثالية ظلّ من بدء نشأته في القرن الثامن عشر على يد باركلي، وهو في دائرة التقليل، فالمثالي في نظر ليبنتز وفولف هو ذلك الشخص الذي ينظر للعالم الواقعي نظرة مخالفة فيها كثير من النفي، فضلاً عن نظرة الجمهور التي تقلّل من المثالية وتنظر لها نظرة
استخفاف، لكن على الجانب الآخر فإنّ كانط قدم مصطلح المثالية باعتباره تسمية ذاتيّة، أو مدلولاً يختلف عن المادية والواقعية، إلا أننا لا نستطيع القول أنّ مفهوم المثالية قد تبلور تماماً في محيطه الألماني وممثلته الفلسفة الألمانية المثالية، بل ظل يتأرجح كثيراً؛ ذلك أنّ الفلاسفة الألمان المثاليين كانوا يعملون دوما على الدفاع عن مصطلحهم تجاه الندّ الأكبر وهو الواقعية، في الوقت ذاته الذي كانوا يحاولون جاهدين ترسيخ المفهوم الصحيح للمثالية التي يتبنونها، لكي يضعوا حدوداً فاصلة بينه وبين المصطلح المضاد، ويوضحوا خصائصه التي تميّزه عن الواقعية، بخاصة أن المثالية ليست على نوع واحد فهناك المثالية الذاتية، وهناك اللامادية، وهناك النقدية، وهناك المتعالية، وهناك التأملية، وهناك المطلقة، وهذا كله يمثل ثراء في الفلسفة المثالية تجاه الواقعية.
ومن الأكيد أنّه لم يُدخل مصطلح مثالية ألمانية إلا في العقد الرابع من القرن التاسع عشر، ويرجع الفضل في ذلك إلى المعارضين الماديين الذين كانوا يدافعون عن نزعتهم الإنسانية التي كانوا يعدونها حقيقة في مقابل ما أسموه بعدوّتهم الروحية، أو المثالية التأمّليّة التي تستبدل بالفرد الإنساني الحقيقي الوعي
بيد أن المثالية الألمانية لم تسلم من أعدائها الماديين، فقد حملوا عليها حملة شعواء، فقد عدّ كلّ من ماركس وإنجلز أنّ التنوير الفرنسي
في القرن الثامن عشر قد انتصر بما انطوى عليه من مادية على ميتافيزيقا القرن السابع عشر ، غير أنّهما ذهبا إلى أنّ هذه الميتافيزيقا عادت مرة أخرى في ثوب الفلسفة الألمانية، خصوصاً الفلسفة الألمانية التأملية التي تنتمي للقرن التاسع عشر، فقد كانا يريان أن هيجل واصل هجومه على الميتافيزيقا التأملية، وعلى كلّ ميتافيزيقا، ومن ثم ذهبا إلى أنّ المادية هزمت كلّ ميتافيزيقا سابقة، وستهزم كل ميتافيزيقا لاحقة؛ لأنّ المادية عندهما تتطابق مع النزعة الإنسانية. (1)
ولقد واصلا الهجوم على مصطلح المثالية الألمانية بشدّة، حتى إنهما عدا هذه المثالية من قبيل الأيديولوجيا، "فالمثالية الألمانية لا تختلف كثيراً عن الأيديولوجيا التي تدين بها الشعوب الأخرى، ولا تتميز عنها بأي ميزة أو خصوصيّة، لأنّ هذه الشعوب تنظر للعالم على أنه تقوده مجموعة من الرؤى والأفكار والتصوّرات لكونها أسساً محدّدة ومبادئ واحدة مثل نهج الفلاسفة في تفسير العالم المادي، خلافاً لهيجل الذي أكمل تحقيق المثالية الإيجابية، إنّ زعماء الفلسفة الألمانية الذين فقدوا عالم أحلامهم المثالي القائم على عالم الأفكار والتصوّرات في نظرتهم لتفسير العالم المادي، بل إن دراسي الفلسفة الألمانية يدّعون أنّ المثالية بأفكارها وتصوّراتها لا تزال لها المسيطرة على البشرية إلى الآن، وأن العالم المادي أن هو إلا نتيجة لعالم الأفكار المثالي ) . (2)
cu
ونحن مع القول بأن المثالية - مثلها في ذلك مثل أي اتجاه فكري لا تخلو من نزعة أيديولوجيّة، قلّت أم كثرت، ظهرت أم خفيت، وهذا يفسر لنا تعدّد التعريفات التي تناولت المصطلح، فلا يوجد مصطلح واحد للمثالية يكون محلّ قبول الجميع، إلا أنه على كلّ حال قد اتقفت على مجموعة من المبادئ والأفكار التي تدلّ على اتفاق المضمون بعض الشيء وإن اختلفوا من ناحية اللفظ أو الشكل.
الخيال وعلاقته بالمثالية الغربية :
لا يمكن إنكار دور الخيال في المثالية الغربية، أو أي من المثاليات السابقة لها، فبدءًا من ظهور المصطلح على يد باركلي فإنّ المثالية ما ظهرت إلا بناء على خيال فلسفي وفكري واسع، فالمثالي حالم لا يقنع بما يقدمه الواقع؛ إذ لو رضى بما هو في الواقع لكان واقعيّاً، ومن ثَمَّ كانت الحلول التي يقدّمها تحوي العديد من الرؤى
البعيدة التي لا يستطيع الوصول إليها إلا بخيال خصب.
لكننا لا نقصد بالخيال هنا ذلك الأمر الذي يسمّى بالوهم أو التوهم؛ لأنّ ذلك لا ينتج مثالية، وإنما ينتج أوهاماً، وبالنظر إلى ما قدمه باركلي من فكرة اللامادية نجد أنّها في الأساس فكرة قائمة على نوع من الخيال الخصب الذي قد نختلف في مضمون هذه الفكرة وقامت عليه من بعد مثالي، لكن لا يمكن أن نختلف في دور الخيال
الخصب في الإتيان بهذه الفكرة بما تنطوي عليه من محاور. هذا الخيال نجده بصور أخرى أشدّ وضوحاً في صورة الفكر والوجود عند ديكارت، من خلال الكوجيتو الشهير: أنا أفكر إذن أنا
موجود، وهي فكرة وإن كان لها أصل في الوجود، فإنّها قائمة أساساً على الخيال، فالربط بين الفكر والوجود قائم على الخيال.
ولقد كانت هذه النزعة المثالية الديكارتية بما قامت عليه من قاعدة الربط بين الفكر والوجود البعد الخيالي البناء الذي بنيت عليها الفلسفة المثالية عنده، فقد كان هذا الخيال سبباً في تحديده لقضية النفس والجسم، والتمييز بينهما، حيث انتهى إلى أنه الممكن أن يتصوّر الإنسان أعضاء الجسد غير موجودة، بيد أ
أنه
من
من
الاستحالة أن يتصوّر أنّه غير موجود، ما دام قادراً على التفكير وشاكاً الأشياء من حوله، فما دام يفكر ويشكّ فهو إذن موجود، أما إذا لم أكن قادراً على التفكير، وانقطعت السبل عنه، فأنا
في
بي
هذه
في الحالة غير موجود طبقاً للنهج الديكارتي. ومن ثمّ أنتهي من خلال
هذه القاعدة إلى أن جوهر الجسم هو الامتداد، وجوهر الإنسانيّة الفكر، وجوهر الذات الإلهية الكمال.
الذات
ويمكن القول أنّ المثالية الكانطية كانت تمثل فلسفة قائمة بذاتها بين المثالية الذاتية عند ديكارت وباركلي وبين المثالية التأملية أو المثالية المطلقة عند هيجل، هذه المثاليّة الكانطية كانت مثالية قائمة على الخيال بالدرجة الأولى، فقد اشتهرت بين ا الفلاسفة والدارسين اللاحقين بعدة مسميّات منها : الفلسفة النقدية باعتبارها مثالية كانت قائمة على النقد، ولا سيّما أنّ الإنتاج الفكري لكانط كان يعتمد على الفلسفة النقدية بصورة بارزة ، فمن مؤلفاته: نقد العقل العملي، الذي استند فيه إلى نقد المذاهب الأخلاقية بما اشتملت عليه من أسس ومعايير أخلاقية، ومنها نقد العقل الخالص، الذي خصصه لنقد القوانين العقلية بما اشتملت عليه من مبادئ العلوم، وثالث
هذه المؤلّفات . هو . نقد ملكة الحكم، وقد خصصه لنقد القواعد التي تقوم عليها عملية الذوق، وهي كتب نقدية كان الخيال المشترك الرئيسي مع المثالية فيها، بل لم يكن الفكر المثالي الوارد في هذه الكتب إلا نتيجة عقل واع وخيال خصيب.
ويحسب لفيتشه ونحن بصدد الربط بين المثالية والخيال تأكيده فكرة الأنا، فقد عدّ الأنا كائناً مقدّساً، لا متناهي الصغر، وعليه فهو تصعب معرفته، وهذا ما يجعل الأنا في مرحلة بحث دائم عن الكمال والحبّ. هذا البحث الدائم جعل من فلسفة فيتشه فلسفة منفصلة عن العالم من حولها، ومن ثمّ فقد كان إهمال الطبيعة صفة مميّزة لهذه الفلسفة المثالية لانكفائها على النفس والتقوقع داخل الذات، وهذه المثالية كانت متعالية لكونها تعالت على الواقع بصورة لا مثيل لها، لكون الخيال كان في أوج عطائه عند فيشته في هذه المثالية.
كما تقوم المثالية المطلقة عند هيجل على أساس الخيال، فالفكرة الرئيسة فيها هي الاعتقاد بأنّ هناك عقلاً مطلقاً، أو عقلاً إلهيّاً موجوداً في الطبيعة، بما أن الطبيعة عنده هي المطلق، والفكر صورة أو مظهر لهذا المطلق وتعدّ هذه المثالية ردّاً على مثالية باركلي الذاتيّة التي ربط الوجود بشرطية إدراكه.
يعني
هذه المؤلّفات . هو . نقد ملكة الحكم، وقد خصصه لنقد القواعد التي تقوم عليها عملية الذوق، وهي كتب نقدية كان الخيال المشترك الرئيسي مع المثالية فيها، بل لم يكن الفكر المثالي الوارد في هذه الكتب إلا نتيجة عقل واع وخيال خصيب.
ويحسب لفيتشه ونحن بصدد الربط بين المثالية والخيال تأكيده فكرة الأنا، فقد عدّ الأنا كائناً مقدّساً، لا متناهي الصغر، وعليه فهو تصعب معرفته، وهذا ما يجعل الأنا في مرحلة بحث دائم عن الكمال والحبّ. هذا البحث الدائم جعل من فلسفة فيتشه فلسفة منفصلة عن العالم من حولها، ومن ثمّ فقد كان إهمال الطبيعة صفة مميّزة لهذه الفلسفة المثالية لانكفائها على النفس والتقوقع داخل الذات، وهذه المثالية كانت متعالية لكونها تعالت على الواقع بصورة لا مثيل لها، لكون الخيال كان في أوج عطائه عند فيشته في هذه المثالية.
كما تقوم المثالية المطلقة عند هيجل على أساس الخيال، فالفكرة الرئيسة فيها هي الاعتقاد بأنّ هناك عقلاً مطلقاً، أو عقلاً إلهيّاً موجوداً في الطبيعة، بما أن الطبيعة عنده هي المطلق، والفكر صورة أو مظهر لهذا المطلق وتعدّ هذه المثالية ردّاً على مثالية باركلي الذاتيّة التي ربط الوجود بشرطية إدراكه.
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
* كيف اسوي route لل domain بحيث افعل تحديثات ثم احوله على موقعي وهكذا * لتحقيق ذلك، أفضل طريقة هي ا...
تــعلّق الــشعب الــجزائري بالحرية : إذا كان الأحرار في كل الشعوب المستعمرة قد تغنوا بالحرية ...
The competition section of the business plan aims to show who you are competing with, and why the be...
قُتل شاب، الثلاثاء، برصاص مجهولين في مدينة إب، وسط اليمن، في حادثة جديدة تعكس تصاعد حالة الانفلات ال...
إن معنى الحياة الأبدية، هذا يظهر جليا في الفصل الذي يتحدث عن قيامة لعازر من آمن بي وإن مات، فسيحيا، ...
استناداً إلى كتاب السيد محافظ حمص رقم 4128/ط تاريخ 31/12/2025 وحاشيتكم المسطرة عليه بتكليفي بإجراء ا...
Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...
شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...
محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...
الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...
السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...
كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...