Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (27%)

السياسة الخارجية الأمريكية استراتيجية الحرب ودبلوماسية الهيمنة كما أكدت وسائل الإعلام الأمريكية على القيام بـ 90 ألف طلعة جوية، 614. وعلى الرغم من تضارب الإحصائيات لأسباب نفسية مقصورة، وبين الإستراتيجية الكونية التي توضع في مجلس الأمن القومي الأمريكي، ومن خلال العمل للتخلص من عقدة المجهول، بمعنى أدق البحث يأتي محاولة لتحليل سوسيولوجية العقل السياسي الأميركي. بناء عليه نجد من المفيد الاعتماد على منهج التحليل النفسي - الإجتماعي البنية الوعي السياسي الأمريكي عبر الإستشراف المعرفي لإدراك الترابط بين آثار الماضي ومكونات الحاضر، التي ترى أن من يسيطر على قنوات الإتصال والمال وتكنولوجيا المصغرات في العالم، فإنه سيكون قادرا على التحكم في مصير ومستقبل المجتمع الدولي. دوافع العنف الداخلي والخارجي للسياسة الأمريكية الذي يضم العديد من الطوائف الدينية، لقد انتجت التجربة الأمريكية أنموذجا رأسماليا ماديا طبع الحياة الثقافية كما دفع الدستور عبر إقراره بالحرية الدينية وربطها بحرية حمل السلاح لخلق بيئة تتسم بقدر من الفوضى والعنف. إنه مجتمع توماس هوبس : حرب الجميع ضد الجميع، لأن المجتمع يضم أقلية تتسم بالجشع المادي وأغلبية معدومة ومحرومة من المشاركة الاجتماعية والتي تبلغ أكثر من 35 مليون أمريكي ومن خلال ذات المنطق تتجاهل واشنطن المشكلات الإقتصادية والصحية والبيئية التي يتعرض لها عالم الجنوب وقال: إن الموقف السلبي من المشكلات يثير قضية أخلاقية تدعو للقلق البالغ . التي استندت على الايمان بوجود آلية ذاتية للوجود على جميع المستويات، مما أدى إلى ظهور الهيمنة والتحكم في داخل المجتمع، عبر تصدير نمط الحياة الأمريكية، " American Way Of Life. كما دفعت مرحلة التمركز على الذات إلى بلورة وهم أمريكي يقوم على الإعتقاد من أن التطبيقات في السياسة الخارجية مجرد خيارات تنطلق من حاجات داخلية، حيث استمرت هذه السياسة من الرئيس جون كينيدي إلى بيل كلينتون لاعتقادهم بأنهم يمثلون أكبر ديمقراطية في العالم، ورمز الإنسان من أجل التقدم . إن الصراعات بين الدول الكبرى للهيمنة على العالم خلال القرن العشرين أدت إلى قتل 175 مليون إنسان في حروب دموية ذات دوافع أيدولوجية واقتصادية، إن الولايات المتحدة عندما كانت تسيطر على نصف الإنتاج العالمي استطاعت أن تلعب أدوارا هامة على الصعيد الدولي، مما شكل اختلالا بنيويا خطيرا يهدد اليوم بصورة جدية الأمن والإستقرار الدولي خصوصا بعد انهيار الأيدولوجية الشيوعية ، ودخول العالم إلى مرحلة من الفوضى والإحباط وانتشار العنف، وأن الحادث الجيولوجي العارض هو الذي وضع هذه الثروات خارج السيطرة الرأسمالية الأمريكية، لذا يفترض وضع استراتيجية لحماية مصادرنا وتشجيع الإستثمارات الخاصة، ولعجزها عن وضع حلول حقيقية للمشكلات الدولية، والآخرون ربطوا السياسة الأمريكية بعلم الأمراض النفسية، كونت خصائص الشخصية والوعي الأمريكي الذي انعكس على طبيعة الذرائع التي تطرحها السياسة لتضع استراتيجية عسكرية أو اقتصادية أو تكنولوجية، وهذا ما دفع إلى ظهور مدرستان في مجال الأمن القومي الأمريكي. كعنصر حاسم في السياسة الخارجية للأمة. لأنها أكثر ثباتا وتستحوذ على عقول الأفراد وتكسب ولائهم للمباديء التي تحكم العلاقات بين الأمم. وهذا ما يؤدي إلى بلورة مفهوم المجتمع الدولي، التي بلورت ظاهرت التمركز على الذات والإحساس بالتفوق الذي يدفع باستمرار للسيطرة على المناطق الإستراتيجية في العالم لضمان الأمن في الداخل ، هكذا يدفع العنف الأمريكي لظهور العنف المضاد على صعيد علاقات الدول مع واشنطن مما يكرس عدم الإستقرار. لأنه يؤكد بأن للبعد الأخلاقي والقيمي دورا أساسيا في تكوين التقاليد القومية العدل، الكرامة الإنسانية والمساواة، خصوصا في أفريقيا وآسيا، وتعزيز نظام المبادلات التجارية والدولية، ووجهة النظر الأمريكية هذه تنطلق من أوهام الإدعاء باتباع سياسة واقعية في الشؤون الدولية تنادي بالإصلاحات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية، أي أن أمن كل مجال مرتبط بأمن المجالين الآخريين، لقد سبق أن عرض ونستون تشرشل ثم فرانكلين روزفلت ومن بعده هنري كيسنجر ذات الأفكار قبل الرئيس بوش الذي ذكر عبارة النظام الدولي الجديد، لذا فإن القرن الواحد والعشرين يصعب أن يكون له ضابط واحد ولم يعرف التاريخ من قبل نظاما لإدارة العالم اليومية ، ثمنا لاستخدام آلاتها العسكرية ، ثم ربحت المليارات من الدولارات عبر صفقات الأسلحة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، الصين) في تحالف واسع تحت قيادة أميركا. 2 دفع العالم الثالث لتبقى اقتصاد السوق، التي ستؤمن أرباحا للدول الرأسمالية تقدر بـ 200 مليار دولار سنويا وخسارة الدول العالم الثالث تقدر بـ 20 مليار دولار. ولغرض تحقيق الأهداف أعلاه يفترض تحويل الشرق الأوسط إلى مجال حيوي تابع للسيطرة الأمريكية عسكريا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا، إلى جانب 150 مليون في أمريكا يعانون من الفقر والجهل والمرض والجريمة، وارتفاع حجم الديون الأمريكية من 850 مليون دولار عام 1980م، ثم إلى 4 ترليون في عام 1990، ويقدر صندوق النقد الدولي أن حجم الديون وصل عام 2010 إلى درجة أن فوائدها وحدها سوف تزيد على حجم الناتج الإجمالي الأمريكي. لكن الرأسمالية الأمريكية ما تزال تمتلك ركائزا للقوة، وحلف الشمال الأطلسي، تصور السياسة الأمريكية للتوازن في الشرق الأوسط وقيم الإسلام في التعايش والتعاون والوفاق، لأن ظهوره سيشكل تهديدا للأمن والاستقرار في الدول الرأسمالية. إما للتحالف. الشرق الأوسط الذي يشكل قلب العالم العربي، تحول إلى مسرحاستراتيجي حيوي للقوى الصناعية، أمنيا وإقتصاديا وسياسيا، عبر الشرعية الدولية، وفي نفس الوقت حاولت الإدارة الأمريكية إظهار رغبتها في اتباع الطرق الدبلوماسية من أجل دفع إجراءات السلام في الشرق الأوسط، عبر تشجيع الأطراف المختلفة للتوصل لوضع الحلول عملية للقضية الفلسطينية، فالسلام كما يراه الرئيس بيل كلنتون هو ضمان الأمن المتبادل عبر تعزيز الثقة بين الأطراف المتنازعة، لكن ديفد جور بورث مدير شؤون الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية يرى كالعديد من العلماء والسياسيين والإقتصاديين إن القرن القادم لن يكون بالضرورة قرنا تسيطر عليه الولايات المتحدة الأمريكية بمفردها، وواحدة من على صعيد الإستثمارات الأجنبية. كما شدد الرئيس بيل كلينتون لاحقا على ضرورة إبقاء التفوق النوعي العسكري لإسرائيل على خصومها المحتملين، وأكد على العمل من أجل وقف انتشار الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل في المنطقة " ، رافضة وبإصرار القبول بالطرق الدبلوماسية لوضع حلول عملية لأزمات المنطقة. والإستمرار بفوضى العقوبات الاقتصادية عليه بعد تدميره، وحقها في الدفاع الذاتي المشروع عن النفس، وليس قوة القانون بغية تكريس استبداد وهيمنة القوى الصناعية والعسكرية الكبرى ، الفقيرة، بكل ما يعنيه من إعادة النظر في تقسيم العمل الدولي على الصعد الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والتكنولوجية،


Original text

السياسة الخارجية الأمريكية استراتيجية الحرب ودبلوماسية الهيمنة
لقد دفنت أميركا عار فيتنام إلى الأبد في الصحراء العربية، هذه الرؤيا تعكس حجم الخطيئة والعقدة التي ولدتها الحرب الفيتنامية في الإدارة والمجتمع الأمريكي، كما تبين أن الإدارة الأمريكية ارتكبت خطيئة فادحة أخرى عندما خططت الجريمة شن العدوان العسكري على العراق تحت ذريعة التكفير عن خطيئتها في فيتنام، وعند الإعلان عن توقف العمليات العسكرية ضد العراق، أكد البيان الأول للقيادة الأمريكية أن الحرب كلفت 75 مليار دولار، دفعت واشنطن منها 15 مليار وتحمل حلفاؤها الباقي، وتم تهويل خسائر العراق وفق الإحصائيات التالية : تدمير القوات البحرية الجوية العراقية ، تدمير 3000 آلاف دبابة ، و 1800 ناقلة جنود، 1480 مدفع، وتدمير 29 فرقة من مجموع 42 فرقة، 85-100 الف شهيد وجريح، كما أكدت وسائل الإعلام الأمريكية على القيام بـ 90 ألف طلعة جوية، ألقيت خلالها مليون طن من القنابل على العراق، مما عرض 2.614.070 وحدة مدنية للأضرار وللدمار ، والتي أعيد بناء 55% منها لغاية نهاية عام 1993 ، وعلى الرغم من تضارب الإحصائيات لأسباب نفسية مقصورة، أعلنت وسائل الإعلام الأمريكية عن استعادة الجيش العراقي لـ 85% من قدراته العسكرية.
لفهم قضية البحث، نجد من الضروري البحث في العناصر المكونة للسياسة الخارجية الأمريكية، عبر تحليل طبيعة الترابط بين نمط التفكير الأمريكي وتصوراته المفترضة عن العالم، وبين الإستراتيجية الكونية التي توضع في مجلس الأمن القومي الأمريكي، لضمان نمط الحياة الأمريكية الذي يجسد الرؤيا الإمبريالية الأمريكية للمجتمع والعالم، ومن خلال العمل للتخلص من عقدة المجهول، عبر افتراض القدرة على السيطرة على العالم، لكي يكون القرن 21 قرناً أمريكيا. هذه هي خصائص الإشكالية التي سنحاول تحليل مضامينها ودوفعها وآثارها في تحديد مسارات السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط والعراق بصورة خاصة، بمعنى أدق البحث يأتي محاولة لتحليل سوسيولوجية العقل السياسي الأميركي.
بناء عليه نجد من المفيد الاعتماد على منهج التحليل النفسي - الإجتماعي البنية الوعي السياسي الأمريكي عبر الإستشراف المعرفي لإدراك الترابط بين آثار الماضي ومكونات الحاضر، وآفاق المستقبل للسياسة الأمريكية التي ترتكز اليوم على استراتيجية الإنتشار الواسع للسيطرة على الحياة الدولية سواء عبر تطبيق نظرية ماهان في التحكم بالبحار والمحيطات والمضايق للسيطرة على القارات أو من خلال استغلال الثورة التكنولوجية الثالثة لعسكرة الفضاء والهيمنة على منظومة الإتصالات الدولية، وفق نظرية جاك أتالي، التي ترى أن من يسيطر على قنوات الإتصال والمال وتكنولوجيا المصغرات في العالم، فإنه سيكون قادرا على التحكم في مصير ومستقبل المجتمع الدولي.
دوافع العنف الداخلي والخارجي للسياسة الأمريكية
الولايات المتحدة الأمريكية بلد بناه البروتستانت الذين هاجروا من إنجلترا وهولندا لبناء عالم الحرية، الذي يضم العديد من الطوائف الدينية، لكن ضحايا الإضطهاد الديني في أوروبا سرعان ما تحولوا إلى كيانات متصارعة وانقسمت أميركا إلى كاثوليك في كندا وبروتستانت وطوائف عديدة في الجنوب. لقد انتجت التجربة الأمريكية أنموذجا رأسماليا ماديا طبع الحياة الثقافية كما دفع الدستور عبر إقراره بالحرية الدينية وربطها بحرية حمل السلاح لخلق بيئة تتسم بقدر من الفوضى والعنف. وتعرض المجتمع إلى حروب دينية، بسبب الدستور الذي أنتج علاقات عنصرية وتعصبية ودفع إلى العنف والعنف المضاد، وبهذا يواجه المجتمع إشكالية التناقض بين مفاهيم الحرية والديمقراطية التي تأسست بموجبها الولايات المتحدة الأمريكية وبين حقيقة المجتمع الأمريكي الذي يتسم بالإستبداد والعنصرية والإستغلال الطبقي والثقافي، إنه مجتمع توماس هوبس : حرب الجميع ضد الجميع، من أجل البقاء والخوف من المجهول.
ويرى زيبفنو بريجينسكي في تحليله للسياسة الخارجية الأمريكية أن أمريكا تعيش في ظل فراغ من القيم الروحية والمعايير الأخلاقية، لذا لا يمكنها أن تكون نموذجا للعالم. لأن المجتمع يضم أقلية تتسم بالجشع المادي وأغلبية معدومة ومحرومة من المشاركة الاجتماعية والتي تبلغ أكثر من 35 مليون أمريكي ومن خلال ذات المنطق تتجاهل واشنطن المشكلات الإقتصادية والصحية والبيئية التي يتعرض لها عالم الجنوب وقال: إن الموقف السلبي من المشكلات يثير قضية أخلاقية تدعو للقلق البالغ .
لقد اهتمت البحوث المتخصصة بالقضايا الامريكية بدراسة خصائص التحديث في المجتمع الأمريكي، التي استندت على الايمان بوجود آلية ذاتية للوجود على جميع المستويات، مما أدى إلى ظهور الهيمنة والتحكم في داخل المجتمع، أي من خلال تسلط الأفراد بعضهم على بعض واحتكار العمل والبحث عن طريق خاص للحياة الدولة بذلك تخضع للمجتمع المدني الذي يعرقل مساعيها في الميدانين السياسي الداخلي والخارجي، ويحول الدولة إلى أداة لتصدير التقدم المادي والتكنولوجي والأيدولوجي، عبر تصدير نمط الحياة الأمريكية، " American Way Of Life. هكذا يسود الإعتقاد في الولايات المتحدة الأمريكية بأنها تمثل الهدف الإنساني الأسمى في الكوكب، وما على الدول والمجتمعات إلا القبول بالنموذج الأمريكي، عبر مختلف الوسائل الدعاية، الثقافة،التجارة،علم النفس، التبشير بالأفكار والمعتقدات، وتقديم المساعدات وفق شروط للوصول إلى غايات محددة، أي ببساطة تتبنى استراتيجية لأمركة العالم.
لقد غيرت الأحداث العالمية بعمق التصورات الأمريكية على صعيد السياسة الخارجية، وأدركت الإدارة الأمريكية أهمية السيطرة على التوازن في أوروبا لضمان أمن العالم الرأسمالي، كما دفعت مرحلة التمركز على الذات إلى بلورة وهم أمريكي يقوم على الإعتقاد من أن التطبيقات في السياسة الخارجية مجرد خيارات تنطلق من حاجات داخلية، بناء عليه استندت عقيدة مونرو على قاعدة تعطي للولايات المتحدة الحق باحتكار الدفاع عن الديمقراطية والحرية ونشرها في العالم. حيث استمرت هذه السياسة من الرئيس جون كينيدي إلى بيل كلينتون لاعتقادهم بأنهم يمثلون أكبر ديمقراطية في العالم، ورمز الإنسان من أجل التقدم .
إن الصراعات بين الدول الكبرى للهيمنة على العالم خلال القرن العشرين أدت إلى قتل 175 مليون إنسان في حروب دموية ذات دوافع أيدولوجية واقتصادية، إن الولايات المتحدة عندما كانت تسيطر على نصف الإنتاج العالمي استطاعت أن تلعب أدوارا هامة على الصعيد الدولي، خصوصا في مجال قيادتها للدول الرأسمالية الغربية، لكنها دفعت بالمقابل ثمنا غاليا على الصعيد الداخلي، لقد اعتمد حلفاء واشنطن على قدرتها العسكرية والإقتصادية، وجاءت خطة مارشال كمحاولة لأمركة المجتمع والاقتصاد الأوروبي ولضمان الإستقرار السياسي، وبناء على عقيدة ترومان نجحت الولايات المتحدة ببناء منظمة حلف شمال الأطلسي لتحقيق التوازن بين الشرق والغرب، لكن الخلل في العلاقات بين الشمال والجنوب يبقى الطابع الذي ميز الحياة الدولية لكي تتسع ظاهرة الهيمنة الإقتصادية والسياسية والعسكرية، للإستحواذ على مناطق النفوذ والثروات والأسواق، مما شكل اختلالا بنيويا خطيرا يهدد اليوم بصورة جدية الأمن والإستقرار الدولي خصوصا بعد انهيار الأيدولوجية الشيوعية ، ودخول العالم إلى مرحلة من الفوضى والإحباط وانتشار العنف، بدلا من النظام الذي يوفر توسيع فرص التعاون والإنماء والعدل الاجتماعي.
فقد عدت الولايات المتحدة الأمريكية أن جميع ما هو موجود من مصادر معدنية وثروات في العالم هي مصادر أمريكية، وأن الحادث الجيولوجي العارض هو الذي وضع هذه الثروات خارج السيطرة الرأسمالية الأمريكية، لذا يفترض وضع استراتيجية لحماية مصادرنا وتشجيع الإستثمارات الخاصة، وإتاحة الفرصة أمام الإستثمارات الرأسمالية القريبة لتحقيق الأرباح عبر تركز الإدارة والقدرات الإقتصادية في الأطراف بما يتلاءم مع تكاملها مع قوى الإنتاج ورأس المال في الدول الصناعية.
لقد تعرضت السياسة الخارجية الأمريكية لانتقادات عديدة من قبل الأحزاب الأمريكية لاعتقادها بأن هذه السياسة لا تعكس المثل والقيم الأمريكية، ولعجزها عن وضع حلول حقيقية للمشكلات الدولية، فالليبراليون وصفوها بأنها سياسة لا تؤمن بالوفاق الدولي، أما المحافظون فعدوها سياسة لا تستند على مباديء واضحة، والآخرون ربطوا السياسة الأمريكية بعلم الأمراض النفسية، لأن عقدة الخوف والعزلة والأنانية المادية ، كونت خصائص الشخصية والوعي الأمريكي الذي انعكس على طبيعة الذرائع التي تطرحها السياسة لتضع استراتيجية عسكرية أو اقتصادية أو تكنولوجية، هدفها السيطرة على لعالم الضمان الأمن والإستقرار داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما دفع إلى ظهور مدرستان في مجال الأمن القومي الأمريكي.



  1. المدرسة الواقعية : العمل على تركيز الجهود لتوسيع القدرات العسكرية الأمريكية لكي توازي قدرات القوى الدولية الأخرى، الواقعية تتبنى فكرة أن العالم يقوم أساسا على المصالح المتضاربة ويسوده التناحر بغية تحقيق المصالح الأنانية للدول في المجتمع الدولي، أو مصالح الأفراد ضمن الدولة، أي أن القوة هي التي تصنع الحق ، لذا يفترض تحقيق مصالح الدولة عبر الإستخدام العقلاني والكفوء للقوة، كعنصر حاسم في السياسة الخارجية للأمة.
    2 المدرسة الأخلاقية : العمل على تركيز الجهود لزيادة التعاون بين الدول والأمم لبناء نظام عالمي عبر تقليل دور القوة في العلاقات الدولية إلى الحد الأدنى، المدرسة الأخلاقية أو المثالية ترى أن السياسة الخارجية القائمة على المباديء الأخلاقية تكون أكثر فعالية لأنها تنمي الوحدة والتعاون بين الدول بدلا من التنافس والصراع القوة الأخلاقية أكثر فعالية من القوة المادية، لأنها أكثر ثباتا وتستحوذ على عقول الأفراد وتكسب ولائهم للمباديء التي تحكم العلاقات بين الأمم. وهذا ما يؤدي إلى بلورة مفهوم المجتمع الدولي، الذي يستند على مبدأ التعاون الدولي والقانون الدولي والمنظمة، كمعيار التقييم سلوك الدول ، ودورها في الحياة الدولية 5.
    بعد هذا التحليل الموجز لنمط التفكير الأمريكي الذي يبرز العنف المضاد كجزء من التراث الذي ترك بصماته على الوعي والقيم الأمريكية والذي انعكس بدوره على سياستها الداخلية وسياستها الخارجية، إنها العزلة بفعل عوامل التاريخ والجغرافيا والخصائص الجيلوبوليتكية، التي بلورت ظاهرت التمركز على الذات والإحساس بالتفوق الذي يدفع باستمرار للسيطرة على المناطق الإستراتيجية في العالم لضمان الأمن في الداخل ، هكذا يدفع العنف الأمريكي لظهور العنف المضاد على صعيد علاقات الدول مع واشنطن مما يكرس عدم الإستقرار.
    مفهوم السياسة الأمريكية للعلاقات الدولية
    هنري كيسنجر ، يطرح رؤية أخرى تستند على الاعتقاد بأن الأهمية الجيوبوليتيكية لتوازن القوى لا تؤثر على السياسة الخارجية الأمريكية، لأنه يؤكد بأن للبعد الأخلاقي والقيمي دورا أساسيا في تكوين التقاليد القومية العدل، الكرامة الإنسانية والمساواة، والتي تنعكس على السياسة الخارجية الأمريكية لتأخذ أبعادا كونية من خلال انتشارها في إطار العلاقات الدولية عبر هذه القيم، تأمل الولايات المتحدة بناء نظام دولي تعمل غالبية الدول المتمدنة إليه، وتحافظ عليه من خلال التوصل إلى قبول الدول النامية بالإنتماء إليه بتعميق شعورها بفوائد التحول إلى لاعب أساسي أو طرفي في النظام الدولي، ويتوصل هنري كيسنجر إلى هذا الإستنتاج لإدراكه بأن التحدي الذي يواجه الغرب ليس بفعل قصور في قدراته الذاتية بل لعجز يكمن في تصوراته السياسية عن العالم، إن أمريكا لا تستطيع بناء السلام كما يؤكد كيسنجر إلا بعد مساعدة الدول النامية لتحقيق التطور والتحديث في العالم الثالث، خصوصا في أفريقيا وآسيا، بمعنى آخر: إن هدف الولايات المتحدة بناء نظام دولي مستقر يعكس المصالح الإستراتيجية لواشنطن، ويضمن السلام والأمن للعالم الرأسمالي من خلال تقديم المساعدات الإقتصادية للدول النامية، وتعزيز نظام المبادلات التجارية والدولية، وهذا ما يشكل وفق تصور الإدارة الأميركية مفتاح الرفاه للشعوب والمجتمعات في العالم 6.
    ووجهة النظر الأمريكية هذه تنطلق من أوهام الإدعاء باتباع سياسة واقعية في الشؤون الدولية تنادي بالإصلاحات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية، عبر اعتماد فكرة ثنائية الصراع بين الخير والشر، على صعيد الدول أو داخل المجتمعات، لأن واشنطن تطرح العديد من الأفكار على صعيد القيم والمثل كحقوق الإنسان والديمقراطية، لكنها في الواقع تطبق سياسة تتناقض مع هذه المباديء لأنها تتبع استراتيجيات المحافظة على المصالح الذاتية في علاقاتها مع الدول النامية في مختلف القارات، والتي ترتكب جرائم ضد الإنسانية وهذا ما يفقد السياسة الأمريكية المصداقية ، إنها سياسة عدمية لأنها لا تتعامل بموضوعية مع الحقائق ولا تهتم بالفروق الثقافية بين المجتمعات، إنها تبني مجموعة تصورات مفترضة مفتعلة وزائفة، لأنها تصور أمريكا أنموذجا للخير، تدور في فلكه الدول الصناعية الرأسمالية والرأسماليات الطرفية، والدول التابعة للمركز الرأسمالي سواء النفطية أو غيرها، أما ما تبقى من الدول فهو أنموذجاً للشر، الذي يفترض العمل لتدميره، حتى لو تطلب الأمر استخدام القوة تحت ذريعة الدفاع المشروع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة كما فعلت في غزوها لبنما أو ليبيا، كما في أمريكا الوسطى والجنوبية وأفريقيا الجنوبية وهايتي أو في عدوانها واحتلاها للعراق عام 2003م
    مع وجود تناقضات عديدة في السياسة الأمريكية على صعيد الأفكار كما في مجال التطبيق يحاول زبيفنو بريجنيسكي تقسيم العالم إلى ثلاثة مجالات حيوية الأول: أمريكا وامتدادها في أوروبا، والثاني: اليابان والشرق الأقصى، الثالث: الشرق الأوسط والخليج العربي، الذي يحتل أهمية استراتيجية لأنه المجال الحيوي لأمن العالم الصناعي والرأسمالي، لذا يفترض العمل على توفير شروط ملائمة للاستقرار في المجال الثالث. إن المجالات الثلاث مترابطة من خلال علاقات تبادلية، أي أن أمن كل مجال مرتبط بأمن المجالين الآخريين، بناء عليه لا يمكن تجزئة الوفاق الدولية.
    لقد حاول الرئيس جورج بوش بعد انهيار النظم الشيوعية طرح أفكاره لبناء عالم يقوم على الإعتراف بتعدد الثقافات والمصالح والقوى، وهذا ما يوجب المشاركة الجماعية لصيانة الأمن والسلم الدوليين، عبر الإحترام المتبادل بين الجميع وتجنب الحروب والأزمات واعتماد الأمم المتحدة كأداة لإحلال السلام وحل المنازعات. كما دعى الرئيس بوش إلى تعميم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وإنشاء حلف بين الدول لتخطي حالة انقسام العالم إلى كتل وأحلاف.
    لقد سبق أن عرض ونستون تشرشل ثم فرانكلين روزفلت ومن بعده هنري كيسنجر ذات الأفكار قبل الرئيس بوش الذي ذكر عبارة النظام الدولي الجديد، 2470 مرة، خلال خطبه واحاديثه، خلال عام 1990 ولغاية آذار 1991 بعدها لم يذكر هذا التعبير سوى ثلاث مرات، لأن الواقع يؤكد عدم وجود نظام عالمي وفق المقاييس التي طرحها جرج بوش، لاننا في عصر توزعت فيه مراكز القوة التكنولوجية والإقتصادية والعسكرية، لذا فإن القرن الواحد والعشرين يصعب أن يكون له ضابط واحد ولم يعرف التاريخ من قبل نظاما لإدارة العالم اليومية ، لقد اتبعت الإدارة الأمريكية نهجا غريبا من خلال الإستثمار الرأسمالي للجيوش حيث ربحت من عدوانها على العراق مبلغا يقدر بـ 30 مليار دولار، ثمنا لاستخدام آلاتها العسكرية ، ثم ربحت المليارات من الدولارات عبر صفقات الأسلحة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، إلى جانب صفقات عديدة في مجال الإتصال والطائرات المدنية ، لتتحول الدول الغنية النفطية إلى دول مدينة تعاني من العجز في ميزانها التجاري.
    إن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني من مشاكل عديدة وصعوبات بالغة التعقيد مما يفقدها القدرة على التحكم في المجالات الحيوية في العالم، ومع ذلك يقترح الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون في كتابه: نصر بلا حرب نقطتان على الإدارة الأمريكية، لكي يكون القرن المقبل قرنا أمريكيا.

  2. استعادة أميركا لقدرتها على الردع الإستراتيجي من خلال دعم وجودها العسكري في الخليج وعبر دمج مجالات القوى الجديدة (أوروبا، اليابان، الصين) في تحالف واسع تحت قيادة أميركا.
    .2 دفع العالم الثالث لتبقى اقتصاد السوق، والإنفتاح أمام الشركات متعددة الجنسيات خصوصا بعد الإعلان عن قيام منظمة التجارة العالمية الحرة، التي ستؤمن أرباحا للدول الرأسمالية تقدر بـ 200 مليار دولار سنويا وخسارة الدول العالم الثالث تقدر بـ 20 مليار دولار.
    ولغرض تحقيق الأهداف أعلاه يفترض تحويل الشرق الأوسط إلى مجال حيوي تابع للسيطرة الأمريكية عسكريا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا، ومنع الدول النامية من الحصول على التكنولوجيا النووية والعسكرية، والعمل على إبقاء أوروبا تحت الهيمنة الأمريكية الحماية المصالح الرأسمالية عند اندلاع الأزمات.
    إن ما طرحه الرئيس ريتشارد نيكسون يواجه تحديات داخلية تمنع من القدرة على إعادة بناء القوات المسلحة بفعل وجود 25% من الشباب، دون مستوى التعليم الثانوي، وارتفاع الضرائب، ووجود 83 مليون لا يتمتعون بالرعاية الصحية، وارتفاع معدلات الجريمة، وكذلك الإدمان على المخدرات، إلى جانب 150 مليون في أمريكا يعانون من الفقر والجهل والمرض والجريمة، وارتفاع حجم الديون الأمريكية من 850 مليون دولار عام 1980م، ثم إلى 4 ترليون في عام 1990، ويقدر صندوق النقد الدولي أن حجم الديون وصل عام 2010 إلى درجة أن فوائدها وحدها سوف تزيد على حجم الناتج الإجمالي الأمريكي.
    إن العالم سوف يتحرر في المستقبل من الهيمنة الأمريكية، لكن الرأسمالية الأمريكية ما تزال تمتلك ركائزا للقوة، تتمثل في التحالف إقليميا معإسرائيللمقاومة المشروع الحضاري القومي العربي، إلى جانب التفوق التكنولوجي، والتحكم بأدوات الإتصال والإعلام والمعلومات، مع عدم ظهور قوة منافسة بصورة جدية للولايات المتحدة الأمريكية. إننا نعيش حقبة من التزييف للحقائق التاريخية والسياسية في العالم الراهن " ، وهذا ما سيدفع للصراع بين المصالح الجوهرية لدول الجنوب شبه المصنعة مع مصالح الدول الرأسمالية، فالعالم الثالث سيبقى مجالا يهدد النظام الرأسمالي الدولي وتوابعه الرئيسية والفرعية. لقد وعت الدول الصناعية هذه الحقيقة فقامت بتفعيل استراتيجيات مشتركة عبر تشكيل منظمات التعاون الإقتصادي والتنمية، والسوق الأوروبية المشتركة، واتحاد أوروبا الغربية، وحلف الشمال الأطلسي، والإتفاق على تأسيس المنظمة العاملية للتجارة الحرة، لكن توحيد العالم عن طريق السوق لن يؤدي إلى إحلال السلام والأمن، بل سيدفع إلى تكثيف استخدام القوة للتدخل ضد إرادة الشعوب، إنه عالم الفوضى وعصر الهيمنة الإمبريالية 12 .
    تصور السياسة الأمريكية للتوازن في الشرق الأوسط
    الشرق الأوسط، وفق الإنطباع الأمريكي يتكون من عدد من الدول التي تعاني من مشاكل عديدة بفعل الحروب الإقليمية إلى جانب التهديدات الداخلية الناشئة بفعل التقدم، وهذا ما يعرض أهم منطقة نفطية في العالم لمخاطر عدم الإستقرار وتهديد أمن من مغرب العالم العربي إلى مشرقه ، ثم يتجه عبر تركيا وإيران والباكستان شمالا ودول آسيا الوسطى حتى يصل إلى حدود الصين، هذه الكتلة الدولية سيجمعها الإحساس برفض الغرب وثقافته، والتطلع نحو المستقبل.
    لقد حذر بريجنيسكي من التدخل في شؤون هذه الدول لأنها تفتقد للتلاحم أو التوافق السياسي والإقتصادي 13. فالأنموذج التركي يتسم بالعلمانية والليبرالية، والأنموذج الإيراني يأخذ طابعا ثيوقراطيا، أما النموذج السعودي فيكرس او توقراطية اوليكارشية، لذا يفترض من العالم الإسلامي البحث عن أنموذج يمكن من التوافق بين روح العصر ومتطلبات الثورة التكنولوجية الثالثة، وقيم الإسلام في التعايش والتعاون والوفاق، لذا يحذر برنارد لويس أوروبا من الإسلام، لأنه يكمن في الوجدان، ويطالب أوروبا العمل على منع ظهور أنموذج إسلامي معاصر، لأن ظهوره سيشكل تهديدا للأمن والاستقرار في الدول الرأسمالية. إن المبالغة في تهويل مخاطر الإسلام يدفع العلماء والساسة للدعوة، إما للتحالف. مع العالم الإسلامي أو إلى تفتيت وتشويه صورة العالم الإسلامي، من خلال دعم الحركات المغالية في طروحاتها، لإبقاء هذا العالم متخلف تسوده الحروب الطائفية والعرقية لكي تتمكن الرأسمالية من البقاء قوة اقتصادية وتكنولوجية مهيمنة على مستقبل الإنسانية.
    الشرق الأوسط الذي يشكل قلب العالم العربي، تحول إلى مسرحاستراتيجي حيوي للقوى الصناعية، لأنه يؤمن في السلم والحرب تدفق البترول والغاز والمواد الخام، كما يضمن من خلال السيطرة على ممراته الملاحية والبحار المحيطة به، من سيطرة الدول الصناعية على العالم، وهذا ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية لربط أمنها القومي بأمن الشرق الأوسط ، لذا شكل البنتاغون قوة الإنتشار السريع لمواجهة مختلف الاحتمالات. وطرح بريجنيسكي فكرة بناء إطار إقليمي أمني في المنطقة يشكل امتدادا لحلف الشمال الأطلسي عبر معاهدات دفاعية، ونشرت الإدارة الأمريكية 10 قواعد صاروخية و 17 قاعدة جوية و12 قاعدة بحرية، إلى جانب وجود قاعدة للصواريخ بعيدة المدى والرادارات في جنوب السعودية، كجزء من المنطقة الكونية للدفاع ضد الصواريخ التكتيكية (البالستيكية)، والحماية منابع النفط والسيطرة على البحر المتوسط والأحمر والعربي والخليج والمحيط الهندي، وصولا إلى الباسفيك. وهذا ما يشكل واحدا من تطبيقات الإستراتيجية الأمريكية لمفهوم الإنتشار المتقدم الذي ربط بمفهوم استراتيجي المعالجة الأزمات الإقليمية، أطلق عليه استراتيجية الإرتباط المستمر ، لضمان تعاون أوثق بين حلفاء الولايات المتحدة ولتحقيق أهدافهم المشتركة، أمنيا وإقتصاديا وسياسيا، عبر الشرعية الدولية، لتبرير استخدام القوة بقرارات صادرة عن الأمم المتحدة، ولتأمين المصالحالحيوية للرأسمالية الأمريكية.
    وفي نفس الوقت حاولت الإدارة الأمريكية إظهار رغبتها في اتباع الطرق الدبلوماسية من أجل دفع إجراءات السلام في الشرق الأوسط، عبر تشجيع الأطراف المختلفة للتوصل لوضع الحلول عملية للقضية الفلسطينية، في إطار تشكيل سلطة للحكم الذاتي في منطقة محدودة من الأرض المحتلة. إن السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط تخضع لتأثيرات عديدة فالمنظمات الحكومية وغير الحكومية والشخصيات المؤثرة التي لديها علاقات مباشرة مع البيت الأبيض والإدارة الأميركية والكونغرس، هي التي تمول الحملات الإنتخابية الرئاسية والبرلمانية وإلى جانبها المنظمات اليهودية التي تتقاسم الأدوار في التأثير على الحزبين الجمهوري والديمقراطي. لذا ولأسباب إنتخابية تمتعت إسرائيلومسألة الدفاع عن أمنها بحيز ملحوظ باستمرار في الحملات الإنتخابية، وفي السنوات الأخيرة بدأ اللوبي النفطي يظهر كمؤثر في السياسة الأمريكية، والتي من أبرز أهداف السياسة الخارجية توسيع التبادل التجاري وتكوين رأس المال، والحفاظ على نمط الحياة الأمريكية، أي تمتع القلة بنعيم اقتصاد الوفرة على حساب استلاب قوى الإنتاج في داخل أو خارج أمريكا.
    لقد تحول السلام في الشرق الأوسط بعد مؤتمر مدريد 1991م الذي استند على فكرة مقايضة الأرض بالسلام بدلا من استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فالسلام كما يراه الرئيس بيل كلنتون هو ضمان الأمن المتبادل عبر تعزيز الثقة بين الأطراف المتنازعة، وإنهاء المقاطعة الإقتصادية لإسرائيلو تأسيس علاقات تجارية واقتصادية متعددة الأطراف حول البيئة وتوزيع المياه في المنطقة 14. وهذا يعني بناء قواعد للسلام والتوازن في المنطقة من منظور أمريكي، استنادا على تقويض الأيدولوجيات غير الليبرالية والعمل على إنماء عقلانية مالية واقتصادية، تدفع النظم العربية لتبني سياسة واقعية 1 Real politic تؤدي لبناء ترتيبات أمنية واقتصادية وسياسية وعسكرية، تلعب فيها الولايات المتحدة دورا محركا، من خلال دول حليفة لسياستها، كتركيا وإسرائيلو المملكة العربية السعودية، لأن تأسيس نظام للأمن في الشرق الأوسط سيكون بمثابة بنية فرعية تابعة للإجراءات والترتيبات الدولية التي تحاول واشنطن تصميمها للسيطرة على العالم. لكن ديفد جور بورث مدير شؤون الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية يرى كالعديد من العلماء والسياسيين والإقتصاديين إن القرن القادم لن يكون بالضرورة قرنا تسيطر عليه الولايات المتحدة الأمريكية بمفردها، بسبب الصعوبات المالية التي تواجهها وهذا تبرز احتمالات بروز دور أوسع لأوروبا وآسيا في الحياة الدولية.
    لهذه الأسباب أشرنا في المقدمة إلى قيام الإدارة الأمريكية بالتخطيط لشن الحرب لاحتلال العراق لأنه البلد الذي بقي خارج السيطرة الأمريكية في منطقة وصفتها الخارجية الأمريكية أنها مصدر خارق للقدرة الإستراتيجية، وواحدة من على صعيد الإستثمارات الأجنبية. أعظم الثروات التي عرفها تاريخ العالم، وربما كانت أعظم ثروة اقتصادية في العالم الشرق الأوسط بعد المنطقة الإستراتيجية الأكثر أهمية في العالم، وهذا ما أعلنه الرئيس الأمريكي الجنرال أيزنهور 16 ولهذه الأسباب وغيرها أشار الرئيس الأمريكي جورج بوش في الرسالة التي وجهها إلى القمة العربية في بغداد، في مارس 1990 ، إلى إصرار واشنطن على السيطرة على حرية الملاحة في المياه الدولية، وبضمنها الخليج، والعمل على تأمين حرية نقل النفط عبر مضيق هرمز فضلا عن ضمان أمن الدول الصديقة في المنطقة كما أكد على تصميم الإدارة الأمريكية على إبقاء الوجود البحري في الخليج مستقبلا بدعم من أصدقاء أمريكا في المنطقة، أي إسرائيل وحلفائها. كما شدد الرئيس بيل كلينتون لاحقا على ضرورة إبقاء التفوق النوعي العسكري لإسرائيل على خصومها المحتملين، وأكد على العمل من أجل وقف انتشار الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل في المنطقة " ، باستثناء إسرائيلالتي تمتلك حوالي 180 رأس كتلوي. إن الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها ليس البلدان العربية، إن الذي يهدد الأمن والسلام انعدام العدالة في العلاقات الدولية. لقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بشن الحرب ضد العراق، رافضة وبإصرار القبول بالطرق الدبلوماسية لوضع حلول عملية لأزمات المنطقة. لقد أكدت مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا، أثناء لقائها مع يفغيني بريماكوف، قبل اندلاع الحرب في 17 كانون الثاني 1991م على عدم القبول بأي حل دبلوماسي، بل يجب توجيه ضربة ساحقة إلى العراق وتدمير كل قدرات هذا البلد العسكرية وربما طاقاته الصناعية، ولا يجوز الحؤول دون تحقيق هذا الهدف، بل ولا ينبغي لأحد أن يحاول تجنيب العراق الضربة اللازمة .
    والإستمرار بفوضى العقوبات الاقتصادية عليه بعد تدميره، مما يشكل خرقا فاضحا لحق الشعوب في تقرير المصير واختيار أنظمتها السياسية والإقتصادية، وحقها في الدفاع الذاتي المشروع عن النفس، وحقها في أن يكون لها لغة ودين وثقافة وأيدولوجية، تتباين مع رؤية وفلسفة المجتمعات والدول المختلفة كبيرة كانت أم صغيرة. لكن المسألة على ما يبدو هي البحث في ترسيخ قانون القوة في العلاقات الدولية ، وليس قوة القانون بغية تكريس استبداد وهيمنة القوى الصناعية والعسكرية الكبرى ، دول الشمال الصناعية على دول الجنوب
    الفقيرة، لهذا بلورت الطروحات والأفكار لاتساع نطاق فقه الفقراء في مواجهة فقه الأغنياء، بكل ما يعنيه من إعادة النظر في تقسيم العمل الدولي على الصعد الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والتكنولوجية، لتأمين توازن عادل في توزيع الثروة وإدارة الموارد، بما يحقق فعلا بناء قاعدة مادية للأمن الدولي، عبر التعاون والتفاعل، وليس عبر الحروب والإبادة الجماعية للجنس البشري، التي أضمون السمة الجوهرية لعالمنا المعاصر.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

The competition...

The competition section of the business plan aims to show who you are competing with, and why the be...

قُتل شاب، الثلا...

قُتل شاب، الثلاثاء، برصاص مجهولين في مدينة إب، وسط اليمن، في حادثة جديدة تعكس تصاعد حالة الانفلات ال...

إن معنى الحياة ...

إن معنى الحياة الأبدية، هذا يظهر جليا في الفصل الذي يتحدث عن قيامة لعازر من آمن بي وإن مات، فسيحيا، ...

استناداً إلى كت...

استناداً إلى كتاب السيد محافظ حمص رقم 4128/ط تاريخ 31/12/2025 وحاشيتكم المسطرة عليه بتكليفي بإجراء ا...

Side panel Sayl...

Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...

شهدت الأبحاث ال...

شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...

محادثة مع Gemin...

محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...

الفصل بين السلط...

الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...

السيادة في الدو...

السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...

كخلاصة لما جاء ...

كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...

لن يعود شيء كما...

لن يعود شيء كما كان بعد نهاية العصر الجليدي، حيث عُزلت جيوب كبيرة من البشرية على جانبي الكرة الأرضية...

كما مٌكن ب عٌ ا...

كما مٌكن ب عٌ الأصل التجاري الإلكترون ،ً فإنه مٌكن تقد مٌه حصة ف شركة والمقصود بتقد مٌ الأصل التجاري...