Online English Summarizer tool, free and accurate!
شرط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، فلا تمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيها. سواء أكان هذا الضرر قد وقع فعلاً أم كان وشيكاً يتهددهم. ويتعين دوماً أن يكون هذا الضرر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور، عائداً في مصدره إلى النص المطعون عليه. أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها، أو شكلاً للحوار حول حقائق علمية يطرحونها لإثباتها أو نفيها، أو طريقاً للدفاع عن مصالح بذواتها لا شأن للنص المطعون عليه بها. بل يتعين أن تكون رقابتها ملاذاً أخيراً ونهائيا، وأن يسعى المضرور لدفعها عنه، جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المطاعن الدستورية لازما للفصل في النزاع الموضوعي. المطاعن الشكلية هي تلك التي تقوم في مبناها على مخالفة هذه النصوص للأوضاع الإجرائية التي تطلبها الدستور، أو ما كان منها متعلقاً بالشروط التي يفرضها الدستور لمباشرة رئيس الجمهورية الاختصاص بإصدارها في غيبة السلطة التشريعية، سلطة التشريع في حالة الضرورة حيث إن سن القوانين هو مما تختص به السلطة التشريعية تباشره وفقا للدستور في إطار وظيفتها الأصيلة. ولئن كان الأصل هو أن تتولى السلطة التشريعية بنفسها مباشرة هذه الوظيفة التي أقامها الدستور عليها، إلا أن الدساتير المصرية جميعها كان عليها أن توازن ما يقتضيه الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولي كل منهما لوظائفها في المجال المحدد لها أصلا، بضرورة صون كيان الدولة وإقرار النظام في ربوعها إزاء ما قد تواجهه - فيما بين أدوار انعقاد السلطة التشريعية أو حال غيابها - من مخاطر تلوح نذرها أو تشخص الأضرار التي تواكبها. يستوي في ذلك أن تكون هذه المخاطر من طبيعة مادية، ولقد كان النهج الذي التزمته هذه الدساتير على اختلافها وعلى ضوء موجبات هذه الموازنة - هو تخويلها السلطة التنفيذية الاختصاص باتخاذ التدابير العاجلة اللازمة لمواجهة أوضاع استثنائية سواء بالنظر إلى طبيعتها أو مداها. وإليها تمتد الرقابة الدستورية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا للتحقق من قيامها في الحدود التي رسمها الدستور، ولضمان ألا تتحول هذه الرخصة التشريعية - وهي من طبيعة استثنائية - إلى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لا قيد عليها، إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر كذلك على أن رقابتها على دستورية النصوص القانونية المطعون عليها، وسبيلها إلى ذلك أن تفصل في الطعون الموجهة إلى تلك النصوص، وحيث إن من المقرر كذلك أن استيفاء النصوص القانونية المطعون عليها لأوضاعها الشكلية، يعتبر أمراً سابقا بالضرورة على الخوض في عيوبها الموضوعية. ذلك أن الأوضاع الشكلية للنصوص القانونية من مقوماتها، ولا كذلك عيوبها الموضوعية إذ يفترض بحثها - ومناطها مخالفة النصوص القانونية المطعون عليها لقاعدة في الدستور من زاوية محتواها أو مضمونها - أن تكون هذه النصوص مستوفية لأوضاعها الشكلية. ويتعين على المحكمة الدستورية العليا أن تتقصاها بلوغا لغاية الأمر فيها، ولا يحول قضاء المحكمة الدستورية العليا برفض المطاعن الشكلية، وذلك خلافا للطعون الموضوعية. ومانعا من العودة لبحثها. المقاييس الصارمة للنصوص الجنائية إن تحديد الطبيعة القانونية للنص المطعون فيه، يعد أمرا لازما للفصل في دستوريته على ضوء المطاعن الموجهة إليه. ومعايير حادة تلتئم مع طبيعتها ولا تزاحمها في تطبيقها ما سواها من القواعد القانونية. فاعتبرها من الحقوق الطبيعية الكامنة في النفس البشرية، الغائرة في أعماقها، ومنحها بذلك الرعاية الأوفى والأشمل توكيدا لقيمتها، وبما لا إخلال فيه بالحق في تنظيمها، مرنا متراميا على ضوء الصيغة التي أفرغ فيها، متغولا - من خلال انفلات عباراته - حقوقا أرساها الدستور، أن تكون محددة بصورة يقينية لا التباس فيها. ذلك أن هذه القوانين تدعو المخاطبين بها إلى الامتثال لها كي يدفعوا عن حقهم في الحياة، أو تقرير المسئولية الجنائية في غير مجالاتها عدوانا على الحرية الشخصية التي كفلها الدستور. عهد الدستور إلى السلطة القضائية بالفصل في المنازعات والخصومات على النحو المبين في الدستور، فنص في المادة 165 على أن "السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفق القانون". وحيث إن الدستور - في اتجاهه إلى ترسم النظم المعاصرة، على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، إذ هي مناط التأثيم وعلته، وتقدير العقوبة المناسبة لها. بل إنه في مجال تقدير توافر القصد الجنائي، منقبة من خلال عناصرها عما قصد إليه الجاني حقيقة من وراء ارتكابها. والنتائج التي أحدثها بعيدا عن حقيقة هذا الفعل ومحتواه. ولازم ذلك أن كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشرية - وليس النوايا التي يضمرها الإنسان في أعماق ذاته - تعتبر واقعة في منطقة التجريم كلما كانت تعكس سلوكا خارجيا مؤاخذا عليه قانونا. فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال أحدثتها إرادة مرتكبها، وتم التعبير عنها خارجيا في صورة مادية لا تخطئها العين، ومتلائما مع الشخصية الفردية في ملامحها وتوجهاتها. وهذه الإرادة الواعية هي التي تتطلبها الأمم المتحضرة في مناهجها في مجال التجريم بوصفها ركنا في الجريمة، وليس أمراً فجاً أو دخيلاً مقحماً عليها أو غريباً عن خصائصها. لتنحل الجريمة - في معناها الحق - إلى علاقة ما بين العقوبة التي تفرضها الدولة بتشريعاتها، وغدا أمرا ثابتا - وكأصل عام - ألا يجرم الفعل ما لم يكن إراديا قائما على الاختيار الحر، لازال أمرا عسراً، إلا أن معناها - وبوصفها ركنا معنويا في الجريمة - يدور بوجه عام حول النوايا الإجرامية أو الجانحة أو النوازع الشريرة المدبرة أو تلك التي يكون الخداع قوامها أو التي تتمحض عن علم بالتأثيم، مقترناً بقصد اقتحام حدوده، باعتبار أن الإثم ليس كامنا فيها ولا تدل بذاتها على ميل إلى الشر والعدوان، ولا يختل بها قدر مرتكبها أو اعتباره، وحداً من مخاطرها وأخرجها بذلك عن مشروعيتها - وهي الأصل - وجعل عقوباتها متوازنة مع طبيعتها، فلا يكون أمرها غلوا من خلال تغليظها، وبغلبة نواحي الإخلال بالصحة العامة وبوجه خاص من خلال الاتصال بالمواد الغذائية سواء عند إنتاجها أو توزيعها وتداولها أو بمراعاة نوعيتها. قيودا كثيرة غايتها أن ينتهج المخاطبون بها سلوكا قويما موحدا، وبمراعاة أن ما توخاه المشرع من إنشائها هو الحد من مخاطر بذواتها بتقليل فرص وقوعها، ذلك أن الخوض في هذين الأمرين يعطل أغراض التجريم، حتى ما وقع منها بصفة عرضية أو مجاوزا تقديره. ولازم ما تقدم أن هذا النوع من الجرائم - وتلك هي خصائصها - يعد استثناء من الأصل في جرائم القانون العام التي لا تكتمل مقوماتها إلا باعتبار أن القصد الجنائي ركن فيها "ولو كان المشرع قد أغفل إيجابه" ذلك أن هذه الجرائم لها من الخصائص "ما يُشين مرتكبها" ويتعين أن يكون قوامها "تدخلا إيجابيا مقترناً بالإرادة الواعية التي تعطي العمل دلالته الإجرامية" وبها يكون العدوان في الأعم واقعا على حقوق الأفراد أو حرياتهم أو ممتلكاتهم أو حيائهم أو آدابهم. حرية الصحافة ضرورة يقتضيها اتصال هذه الجرائم بمباشرة الصحافة للمهام التي ناطها الدستور بها. ينال من الدائرة التي لا تتنفس حرية التعبير عن الآراء إلا من خلالها، ذلك أن الدستور كفل للصحافة حريتها بما يحول - كأصل عام - دون التدخل في شئونها، أو إرهاقها بقيود تؤثر في رسالتها، أو إضعافها من خلال تقليص دورها في بناء مجتمعاتها وتطويرها، متوخيا دوما أن يؤمن بها أفضل الفرص التي تكفل تدفق الآراء والأنباء والأفكار ونقلها إلى القطاع الأعرض من المواطنين، وباعتبار أن الدستور وإن أجاز فرض رقابة محدودة عليها، ولمواجهة تلك المخاطر الداهمة التي حددتها المادة 48 من الدستور. وكذلك تفويضها السلطة التنفيذية في إصدارها في الحدود التي بينها الدستور، لا يخول إحداهما التدخل في أعمال أسندها الدستور إلى السلطة القضائية وقصرها عليها، وهو حق نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادتيه العاشرة والحادية عشرة التي تقرر أولاهما أن لكل شخص حقا مكتملا، إلى أن تثبت إدانته في محاكمة علنية توفر له فيها الضمانات الضرورية لدفاعه وهذه الفقرة هي التي تستمد منها المادة 67 من الدستور أصلها، وتقع في إطارها مجموعة من الضمانات الأساسية تكفل بتكاملها مفهوما للعدالة يتفق بوجه عام مع المقاييس المعاصرة المعمول بها في الدول المتحضرة. وطبيعة القواعد الإجرائية المعمول بها أمامها، وبغض النظر عن درجة خطورتها. وهي مخاطر لا سبيل إلى توقيها إلا على ضوء ضمانات فعلية توازن بين حق الفرد في الحرية من ناحية، ويتحقق ذلك كلما أن الاتهام الجنائي معرفا بالتهمة، مفصلا أدلتها وكافة العناصر المرتبطة بها، وإلى عرض متجرد للحقائق، وإلى تقدير سائغ للمصالح المتنازعة. ومن ثم كفلها الدستور في المادة 67، وقرنها بضمانتين تعتبران من مقوماتها، وكان استيثاق المحكمة من مراعاة القواعد المنصفة آنفة البيان عند فصلها في الاتهام الجنائي تحقيقا لمفاهيم العدالة حتى في أكثر الجرائم خطورة، لا يعدو أن يكون ضمانة أولية لعدم المساس بالحرية الشخصية - التي كفلها الدستور لكل مواطن - بغير الوسائل القانونية التي لا يترخص أحد في التقيد بها، وكان افتراض براءة المتهم يمثل أصلا ثابتا يتعلق بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها، وينسحب إلى الدعوي الجنائية في جميع مراحلها، وأن تقول هي وحدها كلمتها فيها، وحيث إنه على ضوء ما تقدم، صون كرامة الإنسان وحماية حقوقه الأساسية، وبوطأة القيود التي تنال من الحرية الشخصية. ولضمان أن تتقيد الدولة - عند مباشرتها لسلطاتها في مجال فرض العقوبة صونا للنظام الاجتماعي - بالأغراض النهائية للقوانين العقابية التي ينافيها أن تكون إدانة المتهم هدفا مقصودا لذاته، أو أن تكون القواعد التي تتم محاكمته على ضوئها، بل يتعين أن تلتزم هذه القواعد مجموعة من القيم التي تكفل لحقوق المتهم الحد الأدنى من الحماية التي لا يجوز النزول عنها أو الانتقاص منها، وهذه القواعد - وإن كانت إجرائية في الأصل - إلا أن تطبيقها في مجال الدعوي الجنائية - وعلى امتداد مراحلها - يؤثر بالضرورة على محصلتها النهائية، والمادة السادسة من الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان. أصل البراءة باعتباره قاعدة أساسية في النظام الاتهامي أقرتها الشرائع جميعها - لا لتكفل بموجبها حماية المذنبين - وإنما لتدرأ بمقتضاها العقوبة عن الفرد إذا كانت التهمة الموجهة إليه قد أحاطتها الشبهات بما يحول دون التيقن من مقارفة المتهم للواقعة محل الاتهام، سواء في مرحلة ما قبل المحاكمة، وأيا كان الزمن الذي تستغرقه إجراءاتها. ولا سبيل بالتالي لدحض أصل البراءة بغير الأدلة التي تبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين، وليس الأمر كذلك بالنسبة إلى البراءة التي افترضها الدستور. فليس ثمة واقعة أحلها الدستور محل واقعة أخرى، It does not rest on any other proved facts, it is assumed وإنما يؤسس افتراض البراءة على الفطرة التي جبل الإنسان عليها، على ضوء الأدلة التي تقدمها النيابة العامة مثبتة بها الجريمة التي نسبتها إليه في كل ركن من أركانها، وبالنسبة إلى كل واقعة ضرورية لقيامها، بما في ذلك القصد الجنائي بنوعيه إذا كان متطلبا فيها. إذ هو من الركائز التي يستند إليها مفهوم المحاكمة المنصفة التي كفلها الدستور، ويعكس قاعدة مبدئية تعتبر في ذاتها مستعصية على الجدل، واضحة وضوح الحقيقة ذاتها، ويعتبر إنفاذها مفترضاً أولياً لإدارة العدالة الجنائية، وليوفر من خلالها لكل فرد الأمن في مواجهة التحكم والتسلط والتحامل،
شرط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، ويرسم تخوم ولايتها، فلا تمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيها. سواء أكان هذا الضرر قد وقع فعلاً أم كان وشيكاً يتهددهم. ويتعين دوماً أن يكون هذا الضرر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور، عائداً في مصدره إلى النص المطعون عليه. أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها، عما كان عليه قبلها. أو شكلاً للحوار حول حقائق علمية يطرحونها لإثباتها أو نفيها، أو طريقاً للدفاع عن مصالح بذواتها لا شأن للنص المطعون عليه بها. ولا تعرض عنها تراخيا. بل يتعين أن تكون رقابتها ملاذاً أخيراً ونهائيا، لتكون لها ذاتيتها. ولازم ذلك، وأن يسعى المضرور لدفعها عنه، والتزاما بهذا الإطار، جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المطاعن الدستورية لازما للفصل في النزاع الموضوعي. المطاعن الشكلية هي تلك التي تقوم في مبناها على مخالفة هذه النصوص للأوضاع الإجرائية التي تطلبها الدستور، أو ما كان منها متعلقاً بالشروط التي يفرضها الدستور لمباشرة رئيس الجمهورية الاختصاص بإصدارها في غيبة السلطة التشريعية، أو بتفويض منها. سلطة التشريع في حالة الضرورة حيث إن سن القوانين هو مما تختص به السلطة التشريعية تباشره وفقا للدستور في إطار وظيفتها الأصيلة. ولئن كان الأصل هو أن تتولى السلطة التشريعية بنفسها مباشرة هذه الوظيفة التي أقامها الدستور عليها، إلا أن الدساتير المصرية جميعها كان عليها أن توازن ما يقتضيه الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولي كل منهما لوظائفها في المجال المحدد لها أصلا، بضرورة صون كيان الدولة وإقرار النظام في ربوعها إزاء ما قد تواجهه - فيما بين أدوار انعقاد السلطة التشريعية أو حال غيابها - من مخاطر تلوح نذرها أو تشخص الأضرار التي تواكبها. يستوي في ذلك أن تكون هذه المخاطر من طبيعة مادية، ولقد كان النهج الذي التزمته هذه الدساتير على اختلافها وعلى ضوء موجبات هذه الموازنة - هو تخويلها السلطة التنفيذية الاختصاص باتخاذ التدابير العاجلة اللازمة لمواجهة أوضاع استثنائية سواء بالنظر إلى طبيعتها أو مداها. إذ كان ذلك، نابعة من متطلباتها، وإليها تمتد الرقابة الدستورية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا للتحقق من قيامها في الحدود التي رسمها الدستور، ولضمان ألا تتحول هذه الرخصة التشريعية - وهي من طبيعة استثنائية - إلى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لا قيد عليها، إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر كذلك على أن رقابتها على دستورية النصوص القانونية المطعون عليها، لتظل لها الكلمة العليا على ما عداها. وسبيلها إلى ذلك أن تفصل في الطعون الموجهة إلى تلك النصوص، وحيث إن من المقرر كذلك أن استيفاء النصوص القانونية المطعون عليها لأوضاعها الشكلية، يعتبر أمراً سابقا بالضرورة على الخوض في عيوبها الموضوعية. ذلك أن الأوضاع الشكلية للنصوص القانونية من مقوماتها، لا تقوم إلا بها، ولا كذلك عيوبها الموضوعية إذ يفترض بحثها - ومناطها مخالفة النصوص القانونية المطعون عليها لقاعدة في الدستور من زاوية محتواها أو مضمونها - أن تكون هذه النصوص مستوفية لأوضاعها الشكلية. ولكنها تتقدمها. ويتعين على المحكمة الدستورية العليا أن تتقصاها بلوغا لغاية الأمر فيها، منصرفا إليها وحدها. ولا يحول قضاء المحكمة الدستورية العليا برفض المطاعن الشكلية، وذلك خلافا للطعون الموضوعية. ومانعا من العودة لبحثها. المقاييس الصارمة للنصوص الجنائية إن تحديد الطبيعة القانونية للنص المطعون فيه، وما إذا كان واقعا في نطاق المسئولية المدنية، يعد أمرا لازما للفصل في دستوريته على ضوء المطاعن الموجهة إليه. ومعايير حادة تلتئم مع طبيعتها ولا تزاحمها في تطبيقها ما سواها من القواعد القانونية. فاعتبرها من الحقوق الطبيعية الكامنة في النفس البشرية، الغائرة في أعماقها، ومنحها بذلك الرعاية الأوفى والأشمل توكيدا لقيمتها، وبما لا إخلال فيه بالحق في تنظيمها، مرنا متراميا على ضوء الصيغة التي أفرغ فيها، متغولا - من خلال انفلات عباراته - حقوقا أرساها الدستور، عاصفا بها، حائلا دون تنفسها بغير عائق. أن تكون محددة بصورة يقينية لا التباس فيها. ذلك أن هذه القوانين تدعو المخاطبين بها إلى الامتثال لها كي يدفعوا عن حقهم في الحياة، وكذلك عن حرياتهم، تلك المخاطر التي تعكسها العقوبة. ومن ثم كان أمرا مقضيا، أو تقرير المسئولية الجنائية في غير مجالاتها عدوانا على الحرية الشخصية التي كفلها الدستور. عهد الدستور إلى السلطة القضائية بالفصل في المنازعات والخصومات على النحو المبين في الدستور، فنص في المادة 165 على أن "السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفق القانون". وحيث إن الدستور - في اتجاهه إلى ترسم النظم المعاصرة، ومتابعة خطاها، على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، محورها الأفعال ذاتها، في علاماتها الخارجية، ومظاهرها الواقعية، إذ هي مناط التأثيم وعلته، وتقدير العقوبة المناسبة لها. بل إنه في مجال تقدير توافر القصد الجنائي، منقبة من خلال عناصرها عما قصد إليه الجاني حقيقة من وراء ارتكابها. والنتائج التي أحدثها بعيدا عن حقيقة هذا الفعل ومحتواه. ولازم ذلك أن كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشرية - وليس النوايا التي يضمرها الإنسان في أعماق ذاته - تعتبر واقعة في منطقة التجريم كلما كانت تعكس سلوكا خارجيا مؤاخذا عليه قانونا. فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال أحدثتها إرادة مرتكبها، وتم التعبير عنها خارجيا في صورة مادية لا تخطئها العين، ومتلائما مع الشخصية الفردية في ملامحها وتوجهاتها. وهذه الإرادة الواعية هي التي تتطلبها الأمم المتحضرة في مناهجها في مجال التجريم بوصفها ركنا في الجريمة، وليس أمراً فجاً أو دخيلاً مقحماً عليها أو غريباً عن خصائصها. ولكلٍ وجهة هو مُوَلِّيها، لتنحل الجريمة - في معناها الحق - إلى علاقة ما بين العقوبة التي تفرضها الدولة بتشريعاتها، وغدا أمرا ثابتا - وكأصل عام - ألا يجرم الفعل ما لم يكن إراديا قائما على الاختيار الحر، لازال أمرا عسراً، إلا أن معناها - وبوصفها ركنا معنويا في الجريمة - يدور بوجه عام حول النوايا الإجرامية أو الجانحة أو النوازع الشريرة المدبرة أو تلك التي يكون الخداع قوامها أو التي تتمحض عن علم بالتأثيم، مقترناً بقصد اقتحام حدوده، باعتبار أن الإثم ليس كامنا فيها ولا تدل بذاتها على ميل إلى الشر والعدوان، ولا يختل بها قدر مرتكبها أو اعتباره، وحداً من مخاطرها وأخرجها بذلك عن مشروعيتها - وهي الأصل - وجعل عقوباتها متوازنة مع طبيعتها، فلا يكون أمرها غلوا من خلال تغليظها، بل هينا في الأعم. وبغلبة نواحي الإخلال بالصحة العامة وبوجه خاص من خلال الاتصال بالمواد الغذائية سواء عند إنتاجها أو توزيعها وتداولها أو بمراعاة نوعيتها. قيودا كثيرة غايتها أن ينتهج المخاطبون بها سلوكا قويما موحدا، ومستوجبا عقابهم. وخطر عام، وبمراعاة أن ما توخاه المشرع من إنشائها هو الحد من مخاطر بذواتها بتقليل فرص وقوعها، ذلك أن الخوض في هذين الأمرين يعطل أغراض التجريم، وغدا منطقيا بالتالي، أن يتحمل الأضرار التي أنتجها، حتى ما وقع منها بصفة عرضية أو مجاوزا تقديره. ولازم ما تقدم أن هذا النوع من الجرائم - وتلك هي خصائصها - يعد استثناء من الأصل في جرائم القانون العام التي لا تكتمل مقوماتها إلا باعتبار أن القصد الجنائي ركن فيها "ولو كان المشرع قد أغفل إيجابه" ذلك أن هذه الجرائم لها من الخصائص "ما يُشين مرتكبها" ويتعين أن يكون قوامها "تدخلا إيجابيا مقترناً بالإرادة الواعية التي تعطي العمل دلالته الإجرامية" وبها يكون العدوان في الأعم واقعا على حقوق الأفراد أو حرياتهم أو ممتلكاتهم أو حيائهم أو آدابهم. حرية الصحافة ضرورة يقتضيها اتصال هذه الجرائم بمباشرة الصحافة للمهام التي ناطها الدستور بها. ينال من الدائرة التي لا تتنفس حرية التعبير عن الآراء إلا من خلالها، ذلك أن الدستور كفل للصحافة حريتها بما يحول - كأصل عام - دون التدخل في شئونها، أو إرهاقها بقيود تؤثر في رسالتها، أو إضعافها من خلال تقليص دورها في بناء مجتمعاتها وتطويرها، متوخيا دوما أن يؤمن بها أفضل الفرص التي تكفل تدفق الآراء والأنباء والأفكار ونقلها إلى القطاع الأعرض من المواطنين، وباعتبار أن الدستور وإن أجاز فرض رقابة محدودة عليها، فذلك في الأحوال الاستثنائية، ولمواجهة تلك المخاطر الداهمة التي حددتها المادة 48 من الدستور. وكذلك تفويضها السلطة التنفيذية في إصدارها في الحدود التي بينها الدستور، لا يخول إحداهما التدخل في أعمال أسندها الدستور إلى السلطة القضائية وقصرها عليها، وهو حق نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادتيه العاشرة والحادية عشرة التي تقرر أولاهما أن لكل شخص حقا مكتملا، ومتكافئا مع غيره، في محاكمة علنية ومنصفة، أو في التهمة الجنائية الموجهة إليه. في أن تفترض براءته، إلى أن تثبت إدانته في محاكمة علنية توفر له فيها الضمانات الضرورية لدفاعه وهذه الفقرة هي التي تستمد منها المادة 67 من الدستور أصلها، وتقع في إطارها مجموعة من الضمانات الأساسية تكفل بتكاملها مفهوما للعدالة يتفق بوجه عام مع المقاييس المعاصرة المعمول بها في الدول المتحضرة. وقواعد تنظيمها، وطبيعة القواعد الإجرائية المعمول بها أمامها، ولأن نطاقها وإن كان لا يقتصر على الاتهام الجنائي، وذلك أيا كانت طبيعة الجريمة، وبغض النظر عن درجة خطورتها. وهي مخاطر لا سبيل إلى توقيها إلا على ضوء ضمانات فعلية توازن بين حق الفرد في الحرية من ناحية، ويتحقق ذلك كلما أن الاتهام الجنائي معرفا بالتهمة، مبينا طبيعتها، مفصلا أدلتها وكافة العناصر المرتبطة بها، وإلى عرض متجرد للحقائق، وإلى تقدير سائغ للمصالح المتنازعة. ومن ثم كفلها الدستور في المادة 67، وقرنها بضمانتين تعتبران من مقوماتها، هما افتراض البراءة من ناحية، وليس من معطياتها النظرية، وكان استيثاق المحكمة من مراعاة القواعد المنصفة آنفة البيان عند فصلها في الاتهام الجنائي تحقيقا لمفاهيم العدالة حتى في أكثر الجرائم خطورة، لا يعدو أن يكون ضمانة أولية لعدم المساس بالحرية الشخصية - التي كفلها الدستور لكل مواطن - بغير الوسائل القانونية التي لا يترخص أحد في التقيد بها، والنزول عليها. وكان افتراض براءة المتهم يمثل أصلا ثابتا يتعلق بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها، وينسحب إلى الدعوي الجنائية في جميع مراحلها، وأن تقول هي وحدها كلمتها فيها، أو الدفاع بشأنها. وحيث إنه على ضوء ما تقدم، صون كرامة الإنسان وحماية حقوقه الأساسية، وبوطأة القيود التي تنال من الحرية الشخصية. ولضمان أن تتقيد الدولة - عند مباشرتها لسلطاتها في مجال فرض العقوبة صونا للنظام الاجتماعي - بالأغراض النهائية للقوانين العقابية التي ينافيها أن تكون إدانة المتهم هدفا مقصودا لذاته، أو أن تكون القواعد التي تتم محاكمته على ضوئها، بل يتعين أن تلتزم هذه القواعد مجموعة من القيم التي تكفل لحقوق المتهم الحد الأدنى من الحماية التي لا يجوز النزول عنها أو الانتقاص منها، وهذه القواعد - وإن كانت إجرائية في الأصل - إلا أن تطبيقها في مجال الدعوي الجنائية - وعلى امتداد مراحلها - يؤثر بالضرورة على محصلتها النهائية، والمادة السادسة من الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان. أصل البراءة باعتباره قاعدة أساسية في النظام الاتهامي أقرتها الشرائع جميعها - لا لتكفل بموجبها حماية المذنبين - وإنما لتدرأ بمقتضاها العقوبة عن الفرد إذا كانت التهمة الموجهة إليه قد أحاطتها الشبهات بما يحول دون التيقن من مقارفة المتهم للواقعة محل الاتهام، سواء في مرحلة ما قبل المحاكمة، وأيا كان الزمن الذي تستغرقه إجراءاتها. ولا سبيل بالتالي لدحض أصل البراءة بغير الأدلة التي تبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين، ولا هو من صورها، وليس الأمر كذلك بالنسبة إلى البراءة التي افترضها الدستور. فليس ثمة واقعة أحلها الدستور محل واقعة أخرى، It does not rest on any other proved facts, it is assumed وإنما يؤسس افتراض البراءة على الفطرة التي جبل الإنسان عليها، على ضوء الأدلة التي تقدمها النيابة العامة مثبتة بها الجريمة التي نسبتها إليه في كل ركن من أركانها، وبالنسبة إلى كل واقعة ضرورية لقيامها، بما في ذلك القصد الجنائي بنوعيه إذا كان متطلبا فيها. إذ هو من الركائز التي يستند إليها مفهوم المحاكمة المنصفة التي كفلها الدستور، ويعكس قاعدة مبدئية تعتبر في ذاتها مستعصية على الجدل، واضحة وضوح الحقيقة ذاتها، تقتضيها الشرعية الإجرائية، ويعتبر إنفاذها مفترضاً أولياً لإدارة العدالة الجنائية، وليوفر من خلالها لكل فرد الأمن في مواجهة التحكم والتسلط والتحامل،
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...
تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...
السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...
يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...
Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...
لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...
لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...
ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...
يُمثل الفضاء الجيوسياسي لمنطقة الساحل الإفريقي بُعداً حيوياً ومحورياً في صياغة العقيدة الأمنية والسي...
The study deals with one of the important topics in semantics, which is minor derivation, represente...
فقد هدفت دراسة () الي سهولة استخدام استخدام بيئة تعليم إلكتروني مُدمجة بمقاطع فيديو للغة الإشارة، وع...
قادة الشباب في مجال المناخ يلتقون وزير الشباب قبيل مشاركتهم في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP...