Online English Summarizer tool, free and accurate!
محمد أبو شهبة، أو يستدل فيأتي الدليل قاصراً عن الدعوى، ومثال ذلك ما ذكره: "أنه وجد أنه لا يكاد يوجد في كُتُبِ الحديث كلها - مِمَّا سَمَّوْهُ صحيحاً أو حسناً - حديث قد جاء على حقيقة لفظه ومُحْكَمِ تركيبه . 2: المؤلف اعتمد في التدليل على بعض ما ذهب إليه على كلام المسْتَشْرِقِينَ الذين يحملون في الغالب الضغن للإسلام والمسلمين. وأكثر من النقول كما صنع في مَبْحَثَيْ الرواية بالمعنى، 4: من عجيب أمر هذا المؤلف أنه يستشهد بأحاديث موضوعة، ما دامت تساعده على ما يريد ويهوى من آراء، ومثال ذلك: استشهاده بما روي أنَّ عمر ، وأبا الدَرْدَاءَ في المدينة على الإكثار من الحديث، فإنه خبر ظاهر الكذب والتوليد - كما قال ابن حزم - ونِسْبَتُهُ رِوَايَتَهُ إلى ابن حزم ليس من الأمانة العلمية في النقل. 5: جارى المؤلف المسْتَشْرِقِينَ حينما تكلَّم عن العصبية المذهبية والسياسية في فصل "الوضع"؛ فحكم على كل ما يَدُلُّ على فضيلة لصحابي، 6: لقد تحامل المؤلف تحاملاً لا يرتضيه المُنْصِفُونَ لذي دِينٍ وَخُلُقٍ على صحابي من صحابة رسول الله ، وإنْ أراد علماء الدراية بالأحاديث فقد أوفوا في بحث متون الأحاديث وشرحها وتحليلها على الغاية، وفي غير موضع من كتابه الإزراء بالمحَدِّثِينَ، بل هي عند الباحثين والعَالِمِينَ مِمَّا يزري بالنقد، الرد: لا أدري كيف سَوَّلَتْ للمؤلف نفسه أنْ يزعم أنَّ المحَدِّثِينَ حصروا عنايتهم في السند دون المتن الخ؟! وكيف يتَّفق هذا وما ذهبوا إليه من الحُكْمِ على متن الحديث بالشذوذ والنكارة، وما وضعوه من أمارات يُسْتَدَلُّ بها على الحديث بالوضع؟ لقد جعلوا من إمارات الموضوع ركاكة اللفظ بحيث يشهد الخبير بالعربية أنَّ هذا لن يصدر من فصيح فضلاً عن أفصح الفصحاء، وركاكة المعنى كَأَنْ يكون مشتملاً على مُحَالٍ، والمخالفة لصريح القرآن أو السُنَّة المتواترة أو المُسَلَّمَةِ أو الإجماع مع تَعَذُّرِ التأويل المقبول في كل ذلك، أو يتضمن الحديث أمراً مُسْتَحْدَثاً لم يوجد في العهد النبوي أو إلى غير ذلك مِمَّا أفاضت فيه كتب تاريخ الوضع في الحديث. وستتأكد أنَّ دعوى حصر العناية بالنقد في السند دون المتن دعوى مردودة، قال ابن الجوزي في الحديث الموضوع: "شكوت إلى جبريل رمد عيني فقال لي: انظر في المصحف"، قال ابن الجوزي: "وأين كان في العهد النبوي مصحف حتى ينظر فيه". وقال ابن القيم في نقد الحديث الموضوع: «إذا عطس الرجل عند الحديث فهو صدق» قال: هذا، ولو عطس ألف رجل عند ذكر حديث يُرْوَى عن النَّبِي لم يحكم بِصَحَّتِهِ بالعطاس. فانظر إلى أَيِّ مبلغ اعتماد أئمة الحديث على نقد المتن حتى وإنْ كان السند غير وَاهٍ ساقط أو ضعيف. فهل بعدما ذكرنا يقال إنهم حصروا عنايتهم في نقد السند دون المتن؟!!. الرد: ينبغي التنبه بأنَّ أكثر ما ترد الرواية باللفظ في الأحاديث القصيرة، على أنَّ وُرُودَ الرواية بالمعنى في الأحاديث الطويلة إنما تكون في الكلمة والكلمتين والثلاث، وقلَّما تكون الرواية بالمعنى في جميع ألفاظ الحديث، وليس أدل على ذلك من أنَّ حديث "بدء الوحي" المروي عن السيدة عائشة رضي الله عنها، وهناك الأحاديث المتكاثرة التي جاءت على حقيقة لفظها ومحكم تركيبها؛ الرد: وقد تَجَنَّى المؤلف على الحقيقة وابن حزم ما تَجَنَّى! فقد أوهم القارئَ أنَّ ابن حزم رَوَاهُ، وإنما ذكره في كتابه وَفَرْقٌ بين الذكر والرواية كما يعلم ذلك المبتدئون في علم الحديث، وابن حزم بريء منه، وإنما زيفه وبَيَّنَ بُطلانه. وإليك ما ذكره ابن حزم في " الأحكام ": "وَرُوِيَ عن عمر أنه حبس ابن مسعود من أجل الحديث عن النَّبِي وأبا الدَرْدَاءَ وأبا ذَرٍ ّ رضي الله عنهم"؛ ولو كان من روايته لقال: وروينا، وقد طعن ابن حزم في الرواية بالانقطاع لأنَّ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف راويه عن عمر لم يسمع منه، والمنقطع من قَبِيلِ الضعيف لا يُحْتَجُّ به لجواز أنْ يكون البلاء في الرواية من المحذوف وأنه هو الذي اختلقها. ومن دواعي تزييف الرواية: أنَّ ابن مسعود كان يَتَّبِعُ مذهبَ عمر وطريقته، وكان يقول: "لو سلك الناس وادياً وشعباً وسلك عمر وادياً وشعباً لسلكتُ وادي عمر وشعبه، وهو الذي أنحى على المُحَدِّثِينَ باللائمة لأنهم أغفلوا جميعاً نقد المتن، وأنه هو الذي جاء- في نقد المتون - بما لم يبلغه الأوائل، وَيَدَعُ ما يشاء بهواه وأنه خطف هذا الكلام خطفاً من كلام بعض المُسْتَشْرِقِينَ الذين يتتبَّعون شَوَاذَّ الروايات ومَنْحُولِهَا، ونسبه إلى ابن حزم كي يُضْفِي عليه شيئاً من القبول. ومن الشبه التي أثارها: زعمه أن أحاديث الإيمان والإسلام فيها اضطراب. ومن ذا الذي يجهل أنَّ حديث جبريل المشهور هو غير حديث طلحة بن عُبيد الله في قصة الرجل الذي جاء من أهل نجد ثائر الرأس يسأل عن شرائع الإسلام؟ بل من الذي يشك في أنَّ حديث جبريل غير حديث أبي أيوب الأنصاري في قصة الرجل الذي جاء إلى النَّبِي ، فقال: "دُلَّنِي عَلَى عَمِلٍ يُدْنِينِي مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ؟، "وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الذي فيه: "أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيَّ ، نعم قد قيل إنَّ حديث أبي أيوب وحديث أبي هريرة في قصة واحدة، والإمام النووي أجل من أنْ يظن أنَّ "حديث جبريل" و"حديث الرجل الثائر الرأس" و "حديث أبي أيوب" و "حديث أبي هريرة" كلها في قصة واحدة، ولو أنَّ المؤلف رجع إلى كتاب "فتح الباري" لِعُمْدَةِ المُحَقِّقِينَ في هذا الفن وأمير المُحَدِّثِينَ الحافظ ابن حجر لوقف على مُفَصَّلٍ، ومن الشبه التي أثارها: جعل رواية الأحاديث بالمعنى هو الأصل، بل وأنحى باللائمة والتجهيل للذين يحسبون: أنَّ أحاديث الرسول التي يقرأونها في الكتب أو يسمعونها مِمَّنْ يتحدَّثون بها جاءت صحيحة المبنى مُحْكَمَةَ التأليف، وأنَّ ألفاظها قد وصلت إلى الرُواة مصونة كما نطق بها النَّبِي بلا تحريف ولا تبديل. أضع بين يديك هذه المقدمات، 1 - أنَّ الرواية بالمعنى قد منعها الكثيرون من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من رُوَاةِ الحديث والتزموا أداء الأحاديث بألفاظها. 2 - أنَّ الرواية بالمعنى قد أجازها العلماء لمن كان عالماً عارفاً بالألفاظ والأساليب خبيراً بمدلولاتها والفروق الدقيقة بينها. 3 - أنَّ الذين أجازوها على أنها رُخْْصَة تقدر بقدر الحاجة إليها لا على أنها أصل يتبع ويلتزم في الرواية. 4 - أنَّ التدوين للأحاديث بدأ بصفة عامة ورسمية على رأس المائة الأولى، وأنَّ بعض الصحابة والتابعين كانوا يُدَوِّنُونَ الأحاديث في القرن الأول الهجري ولا سيما بعد وفاة النَّبِي . 5 - أنَّ الرواية بالمعنى إنما ترخص فيها من ترخص في غير الكتب المدونة، 6 - أنَّ الرواية بالمعنى ممنوعة باتفاق في الأحاديث المتعبد بلفظها كالأذكار والأدعية وجوامع كلمه . 7 - أنَّ الذين نقلوا الأحاديث من الصحابة ومن بعدهم من ثقات الرُوَاةِ كان لهم من الخصائص الدينية والنفسية والخلقية ما يعصمهم من التغيير والتبديل والتساهل في الرواية وإنكار ذلك مكابرة. 8 - أنَّ القواعد التي أخذ جامعو الأحاديث بها أنفسهم عند تدوينها هي أدق وأرقى ما وصل إليه علم النقد، ومن الشبه التي أثارها: طعن أَبِي رَيَّةَ في كعب الأحبار ووهب بن منبه. ذكر عنوان "الإسرائيليات في الحديث" وَبَيَّنَ منشأها ثم عرض لكعب الأحبار ووهب بن منبه وأضرابهما من علماء أهل الكتاب الذين أسلموا، وعلماء الجرح والتعديل - وهم الذين لا تخفى عليهم حقيقة أي راو مهما تستر - لم يتهموه بالوضع والاختلاق والجمهور على توثيقه، وقال ابن الجوزي: "الْمَعْنَى أَنَّ بَعْضَ الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ كَعْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَكُونُ كَذِبًا لَا أَنَّهُ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، 2 - أما وهب بن منبه فهو من خيار التابعين وثقاتهم، وما من رواية من روايات كعب وغيره إِلَاّ ونقدوها نقداً علمياً نزيهاً، فأما إذا كان معروفا بالأخذ عنهم فلا، وهو تحوط يدل على أصالة في النقد وَبُعْدِ نظر محمود من المُحَدِّثِينَ. 4 - المؤلف جرى في بحثه في الإسرائيليات على أن كل ما روي عن كعب الأحبار ووهب بن منبه وأمثالهما مختلق مكذوب، وهو إسراف في الحكم وتجن على الحق والواقع، فهذا هو الإمام ابن تيمية - وهو زعيم مدرسة جمعت إلى حفظ الحديث والبراعة فيه والفقاهة في الدين وجودة الفهم وأصالة النقد - يقسم أخبار مسلمة أهل الكتاب إلى ثلاثة أقسام: والثاني: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه. والثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل فلا نؤمن به ولا نكذبه، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني، ومثل ذلك قال تلميذه ابن كثير في " تفسيره ". ومن الشبه التي أثارها: تكذيبه لأحاديث شق صدر النبي . واستعمل في ذلك أسلوبًا ساخرًا تَهَكُّمِيًا، وقارن بين عملية شق الصدر لِلْنَّبِيِّ وعملية الصلب للمسيح عند المسيحيين - وشتان ما بينهما - بل نَصَّبَ من نفسه مدافعا عن عقيدة الصلب . وهو في هذا لا يخلو من أحد أمرين: 2] وإما أَنْ يكون مُدَاهنًا مُتَمَلِّقًا يتملق جمهور المسيحيِّين ولا سيما سادته المُبَشِّرُونَ وَالمُسْتَشْرِقُونَ وكلا الأمرين ضلال وشر. وقصة شق الصدر ثابتة بالأحاديث الصحيحة، بل قيل بحصول الشق في غير هاتين المرتين وتكرره إنما كان لتجديد استعداده لما يلقى إليه من الوحي الفينة بعد الفينة، فَقَدْ تَوَارَدَتْ الرِّوَايَات بِهِ. ولا أدري ما وجه المقارنة بين الشق والصلب؟ فالشق أمر حق وممكن وثابت بالأسانيد الصحيحة، والصلب أمر باطل وفيه مخالفة للعقل والنقل، قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَاّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، ولئن جاز استبعاد شق الصدر في العصور السابقة لا يجوز أَنْ يستبعد في عصورنا هذه التي تقدم فيها الطب تقدماً عجيباً، وهذا مِمَّا يقرب إلى النفوس التي دأبت على الجحود هذه المعجزة النبوية التي جرت بغير جراحة وبغير مبضع. وبعد كل هذا التهجم والطعن بغير حق أحالنا في الاستزادة من معرفة الإسرائيليات والمسيحيات إلى كتب التفسير والحديث والتاريخ، وبهذا استعان - المؤلف وكشف لنا عن حقيقة نفسه،
تلخيص المحاضرة الثامنة: كتاب دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين، د.محمد أبو شهبة، (34-90).
أولاً: نَقْدٌ إِجْمَالِيٌّ لِكِتَابِ أَبِي رَيَّةَ:
1: المؤلف يدَّعي دعاوى عريضة ولا يُدَلِّلُ عليها، أو يحاول أنْ يُدَلِّلُ عليها، فيعوزه الدليل، أو يستدل فيأتي الدليل قاصراً عن الدعوى، ومثال ذلك ما ذكره: "أنه وجد أنه لا يكاد يوجد في كُتُبِ الحديث كلها - مِمَّا سَمَّوْهُ صحيحاً أو حسناً - حديث قد جاء على حقيقة لفظه ومُحْكَمِ تركيبه ...".
2: المؤلف اعتمد في التدليل على بعض ما ذهب إليه على كلام المسْتَشْرِقِينَ الذين يحملون في الغالب الضغن للإسلام والمسلمين.
3: المؤلف أفاض في بعض المباحث، وأكثر من النقول كما صنع في مَبْحَثَيْ الرواية بالمعنى، وضررها الديني، واللغوي، والأدبي، وأوجز إيجازاً مخلاً في بعضها كما فعل في مَبْحَثَيْ العدالة والضبط، وهذين المَبْحَثَيْنِ اللَّذَيْنِ يقوم عليهما علم الرواية، ونقد المرويات.
4: من عجيب أمر هذا المؤلف أنه يستشهد بأحاديث موضوعة، ما دامت تساعده على ما يريد ويهوى من آراء، ومثال ذلك: استشهاده بما روي أنَّ عمر ، حبس ابنَ مسعود، وأبا موسى، وأبا الدَرْدَاءَ في المدينة على الإكثار من الحديث، فإنه خبر ظاهر الكذب والتوليد - كما قال ابن حزم - ونِسْبَتُهُ رِوَايَتَهُ إلى ابن حزم ليس من الأمانة العلمية في النقل.
5: جارى المؤلف المسْتَشْرِقِينَ حينما تكلَّم عن العصبية المذهبية والسياسية في فصل "الوضع"؛ فحكم على كل ما يَدُلُّ على فضيلة لصحابي، أو يشهد لفكرة، أو رأي، أنه موضوع، وهو تصرف لا يرتضيه المنْصِفُونَ المُتَثَبِّتُونَ ولا ترتضيه قواعد البحث النزيه المستقيم، فمن ثَمَّ طعن في كثير من الأحاديث الصحيحة في الفضائل.
6: لقد تحامل المؤلف تحاملاً لا يرتضيه المُنْصِفُونَ لذي دِينٍ وَخُلُقٍ على صحابي من صحابة رسول الله ، وهو أبو هريرة ، ونحن لا نَدَّعِي العصمة لأحد من البشر، حاشا الأنبياء، ولكنا نريد أنْ نُنَزِّلَ للناسَ منازلهم في الفضل والعلم، ولا نَحْجَرُ على العقول، فلكل باحث أنْ ينتقد، ويبدي ما يشاء من آراء في حدود قواعد النقد الصحيحة.
ثانياً: النقد التفصيلي: ومن الشبه التي أثارها: زعمه أن العلماء لم يعنوا بالأحاديث والرد عليه.
الرد: 1: لا أدري ماذا يريد المؤلف بقوله، فإنْ أراد علماء الفقه والتشريع فها هُمْ قد بذلوا في ذلك غاية الوسع، وَأَوْلَوْهُ ما يستحق من العناية والدرس، وبحسبك أنْ تستعرض الكتب التي أُلِّفَتْ في أحاديث الأحكام وشروحها لترى في ذلك عشرات المجلَّدات والموسوعات، وإنْ أراد علماء الدراية بالأحاديث فقد أوفوا في بحث متون الأحاديث وشرحها وتحليلها على الغاية، ولم يَدَعُوا ناحية من نواحيه الخصبة حتى قتلوها بحثاً.
2: محاولة المؤلف هنا، وفي غير موضع من كتابه الإزراء بالمحَدِّثِينَ، وغمزهم، ولمزهم، ورميهم بالجمود، لن يُقَلِّلَ من أقدارهم، ولن ترفع من شأنه، بل هي عند الباحثين والعَالِمِينَ مِمَّا يزري بالنقد، ويلحقه بالشتيمة، والسباب.
ومن الشبه التي أثارها: زعم أنَّ المحَدِّثِينَ حصروا عنايتهم في السند دون المتن.
الرد: لا أدري كيف سَوَّلَتْ للمؤلف نفسه أنْ يزعم أنَّ المحَدِّثِينَ حصروا عنايتهم في السند دون المتن الخ؟! وكيف يتَّفق هذا وما ذهبوا إليه من الحُكْمِ على متن الحديث بالشذوذ والنكارة، والاضطراب، والتعليل، والوضع، والاختلاق، وما وضعوه من أمارات يُسْتَدَلُّ بها على الحديث بالوضع؟ لقد جعلوا من إمارات الموضوع ركاكة اللفظ بحيث يشهد الخبير بالعربية أنَّ هذا لن يصدر من فصيح فضلاً عن أفصح الفصحاء، وركاكة المعنى كَأَنْ يكون مشتملاً على مُحَالٍ، واشتمال الحديث على مجازفات ومبالغات لا تصدر من عاقل حكيم، والمخالفة لِلْحِسِّ والمشاهدة، والمخالفة لصريح القرآن أو السُنَّة المتواترة أو المُسَلَّمَةِ أو الإجماع مع تَعَذُّرِ التأويل المقبول في كل ذلك، أو يتضمن الحديث أمراً مُسْتَحْدَثاً لم يوجد في العهد النبوي أو إلى غير ذلك مِمَّا أفاضت فيه كتب تاريخ الوضع في الحديث.
ولكي تزداد يقيناً في هذا أسوق لك بعض نُقُودِ المُحَدِّثِينَ للمتون، وستتأكد أنَّ دعوى حصر العناية بالنقد في السند دون المتن دعوى مردودة، قال ابن الجوزي في الحديث الموضوع: "شكوت إلى جبريل رمد عيني فقال لي: انظر في المصحف"، قال ابن الجوزي: "وأين كان في العهد النبوي مصحف حتى ينظر فيه". وقال ابن القيم في نقد الحديث الموضوع: «إذا عطس الرجل عند الحديث فهو صدق» قال: هذا، وإنْ صَحَّحَ بعض الناس سنده فالحِسُّ يشهد بوضعه، لأنَّا نشاهد العطاس والكذب يعمل عمله، ولو عطس ألف رجل عند ذكر حديث يُرْوَى عن النَّبِي لم يحكم بِصَحَّتِهِ بالعطاس. فانظر إلى أَيِّ مبلغ اعتماد أئمة الحديث على نقد المتن حتى وإنْ كان السند غير وَاهٍ ساقط أو ضعيف. وغير هذا كثير جداً يوجد في تضاعيف الكتب المُؤَلَّفَةِ في الموضوعات والكشف عن أدوائها ومعايبها، فهل بعدما ذكرنا يقال إنهم حصروا عنايتهم في نقد السند دون المتن؟!!.
ومن الشبه التي أثارها: زعمه أن الأحاديث كلها رويت بالمعنى.
الرد: ينبغي التنبه بأنَّ أكثر ما ترد الرواية باللفظ في الأحاديث القصيرة، على أنَّ وُرُودَ الرواية بالمعنى في الأحاديث الطويلة إنما تكون في الكلمة والكلمتين والثلاث، وقلَّما تكون الرواية بالمعنى في جميع ألفاظ الحديث، وهذا شيء نقوله عن دراسة واستقراء، وليس أدل على ذلك من أنَّ حديث "بدء الوحي" المروي عن السيدة عائشة رضي الله عنها، وهو من الأحاديث الطويلة - لا تكاد تجد الرُواة اختلفوا فيه إِلَاّ في بعض ألفاظ قليلة نادرة، وهناك الأحاديث المتكاثرة التي جاءت على حقيقة لفظها ومحكم تركيبها؛ كحديث: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيْدِهِ"، وحديث: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا"، وحديث: "الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ".
ومن الشبه التي أثارها: تجني المؤلف على سيدنا عمر وأنه حبس بعض الصحابة بسبب رواية الحديث.
الرد: وقد تَجَنَّى المؤلف على الحقيقة وابن حزم ما تَجَنَّى! فقد أوهم القارئَ أنَّ ابن حزم رَوَاهُ، وليس من روايته قطعاً، وإنما ذكره في كتابه وَفَرْقٌ بين الذكر والرواية كما يعلم ذلك المبتدئون في علم الحديث، وَأَوْهَمَ القَارِئَ أيضاً أنه ارتضاه، وابن حزم بريء منه، وإنما زيفه وبَيَّنَ بُطلانه. وإليك ما ذكره ابن حزم في " الأحكام ": "وَرُوِيَ عن عمر أنه حبس ابن مسعود من أجل الحديث عن النَّبِي وأبا الدَرْدَاءَ وأبا ذَرٍ ّ رضي الله عنهم"؛ فقد ذكره بصيغة «رُوِيَ» الدالة على التضعيف، ولو كان من روايته لقال: وروينا، وقد طعن ابن حزم في الرواية بالانقطاع لأنَّ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف راويه عن عمر لم يسمع منه، والمنقطع من قَبِيلِ الضعيف لا يُحْتَجُّ به لجواز أنْ يكون البلاء في الرواية من المحذوف وأنه هو الذي اختلقها. ومن دواعي تزييف الرواية: أنَّ ابن مسعود كان يَتَّبِعُ مذهبَ عمر وطريقته، وكان يقول: "لو سلك الناس وادياً وشعباً وسلك عمر وادياً وشعباً لسلكتُ وادي عمر وشعبه، وقد أرسله عمر إلى الكوفة لِيُعَلِّمَ أهلها، وقال لهم: "لَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِعَبْدِ الله عَلَى نَفْسِي"، فكيف يعقل أنْ يخالف عُمَرَ في التقليل من الرواية؟ وكيف يعقل من عمر أنْ يحبسه؟؟. ثم كيف غفل المؤلف عن هذا النقد للمتن، وهو الذي أنحى على المُحَدِّثِينَ باللائمة لأنهم أغفلوا جميعاً نقد المتن، وأنه هو الذي جاء- في نقد المتون - بما لم يبلغه الأوائل، مِمَّا زعمه نقداً والله يعلم أنه تَهَجَّمَ وتطاول؟؟!! والسِرُّ في هذا يا أخي القارئ أنَّ المؤلف يأخذ ما يشاء بهواه، وَيَدَعُ ما يشاء بهواه وأنه خطف هذا الكلام خطفاً من كلام بعض المُسْتَشْرِقِينَ الذين يتتبَّعون شَوَاذَّ الروايات ومَنْحُولِهَا، ونسبه إلى ابن حزم كي يُضْفِي عليه شيئاً من القبول.
ومن الشبه التي أثارها: زعمه أن أحاديث الإيمان والإسلام فيها اضطراب.
الرد: أما ما عرض له من "حديث (كذا) الإسلام الإيمان"، وزعمه أنَّ الروايات التي ذكرها في قصة واحدة فمِمَّا لا يقضي منه العجب، ومن ذا الذي يجهل أنَّ حديث جبريل المشهور هو غير حديث طلحة بن عُبيد الله في قصة الرجل الذي جاء من أهل نجد ثائر الرأس يسأل عن شرائع الإسلام؟ بل من الذي يشك في أنَّ حديث جبريل غير حديث أبي أيوب الأنصاري في قصة الرجل الذي جاء إلى النَّبِي ، فقال: "دُلَّنِي عَلَى عَمِلٍ يُدْنِينِي مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ؟، "وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الذي فيه: "أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيَّ ، فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الجَنَّةَ؟"، نعم قد قيل إنَّ حديث أبي أيوب وحديث أبي هريرة في قصة واحدة، وقيل إنهما قصتان، وهو الذي مال إليه الحافظ في "الفتح".
ولعل منشأ الشُبْهَةِ عنده أنه وجد الإمام "مُسْلِماً ذكرها في "صحيحه" في مكان واحد فظن أنها في قصة واحدة، أو لعل منشأ الشُبْهَةِ عنده سوء فهمه لعبارة الإمام النووي التي ساقها من كتابه، والإمام النووي أجل من أنْ يظن أنَّ "حديث جبريل" و"حديث الرجل الثائر الرأس" و "حديث أبي أيوب" و "حديث أبي هريرة" كلها في قصة واحدة، ولو أنَّ المؤلف رجع إلى كتاب "فتح الباري" لِعُمْدَةِ المُحَقِّقِينَ في هذا الفن وأمير المُحَدِّثِينَ الحافظ ابن حجر لوقف على مُفَصَّلٍ، ولما وقع في هذا الخلط الشنيع.
ومن الشبه التي أثارها: جعل رواية الأحاديث بالمعنى هو الأصل، والقاعدة، ومجيئها على اللفظ أمراً شاذاً نادراً، بل وأنحى باللائمة والتجهيل للذين يحسبون: أنَّ أحاديث الرسول التي يقرأونها في الكتب أو يسمعونها مِمَّنْ يتحدَّثون بها جاءت صحيحة المبنى مُحْكَمَةَ التأليف، وأنَّ ألفاظها قد وصلت إلى الرُواة مصونة كما نطق بها النَّبِي بلا تحريف ولا تبديل.
الرد: لكي تزداد أيها الطالب للحقيقة علماً بوصول السُنَنِ والأحاديث الثابتة، من غير تحريف، ولا تبديل، ولا زيادة، ولا نقصان، أضع بين يديك هذه المقدمات، والحقائق المستخلصة مِمَّا قدمنا:
1 - أنَّ الرواية بالمعنى قد منعها الكثيرون من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من رُوَاةِ الحديث والتزموا أداء الأحاديث بألفاظها.
2 - أنَّ الرواية بالمعنى قد أجازها العلماء لمن كان عالماً عارفاً بالألفاظ والأساليب خبيراً بمدلولاتها والفروق الدقيقة بينها.
3 - أنَّ الذين أجازوها على أنها رُخْْصَة تقدر بقدر الحاجة إليها لا على أنها أصل يتبع ويلتزم في الرواية.
4 - أنَّ التدوين للأحاديث بدأ بصفة عامة ورسمية على رأس المائة الأولى، وبلغ منتهاه في نهاية القرن الثالث، وأنَّ بعض الصحابة والتابعين كانوا يُدَوِّنُونَ الأحاديث في القرن الأول الهجري ولا سيما بعد وفاة النَّبِي .
5 - أنَّ الرواية بالمعنى إنما ترخص فيها من ترخص في غير الكتب المدونة، أما فيها فلا كما قدمنا.
6 - أنَّ الرواية بالمعنى ممنوعة باتفاق في الأحاديث المتعبد بلفظها كالأذكار والأدعية وجوامع كلمه .
7 - أنَّ الذين نقلوا الأحاديث من الصحابة ومن بعدهم من ثقات الرُوَاةِ كان لهم من الخصائص الدينية والنفسية والخلقية ما يعصمهم من التغيير والتبديل والتساهل في الرواية وإنكار ذلك مكابرة.
8 - أنَّ القواعد التي أخذ جامعو الأحاديث بها أنفسهم عند تدوينها هي أدق وأرقى ما وصل إليه علم النقد، في تمييز المقبول من المردود من المرويات، والحق من الباطل، والخطأ من الصواب.
ومن الشبه التي أثارها: طعن أَبِي رَيَّةَ في كعب الأحبار ووهب بن منبه.
ذكر عنوان "الإسرائيليات في الحديث" وَبَيَّنَ منشأها ثم عرض لكعب الأحبار ووهب بن منبه وأضرابهما من علماء أهل الكتاب الذين أسلموا، وقد نال أكثر ما نال من كعب، واعتبره الصهيوني الأول.
الرد:1 - كعب الأحبار من التابعين، وعلماء الجرح والتعديل - وهم الذين لا تخفى عليهم حقيقة أي راو مهما تستر - لم يتهموه بالوضع والاختلاق والجمهور على توثيقه، ولذا لا تجد له ذكرا في كتب الضعفاء والمتروكين، وقال ابن الجوزي: "الْمَعْنَى أَنَّ بَعْضَ الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ كَعْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَكُونُ كَذِبًا لَا أَنَّهُ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، وَإِلَاّ فَقَدْ كَانَ كَعْبٌ مِنْ أَخْيَارِ الأَحْبَارِ".
2 - أما وهب بن منبه فهو من خيار التابعين وثقاتهم، ولم نعلم أحداً طعن فيه بأنه وَضَّاعٌ وَدَسَّاسٌ إِلَاّ المؤلف والباحث المُتَثَبِّتُ والناقد البصير لا ينكر أنَّ الكثير من الإسرائيليات دخلت في الإسلام عن طريق أهل الكتاب الذين أسلموا، وأنهم نقلوها بحسن نِيَّةٍ، وكذلك لا ينكر أثرها السيئ في كتب العلوم وأفكار العوام من المسلمين.
3 - كان لجهابذة الحديث ونقاده جهاد مشكور في الكشف عن هذه الإسرائيليات وتمييز صحيحها من باطلها، وَغَثِّهَا من ثمينها، وما من رواية من روايات كعب وغيره إِلَاّ ونقدوها نقداً علمياً نزيهاً، ولولا هذا الجهاد الرائع من علماء المسلمين لكانت طامَّة على الإسلام والمسلمين، ولقد بلغ من تَحَوُّطِ أئمة الحديث البالغ الغاية أنهم قالوا: أنَّ قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه إنما يكون له حكم الرفع إذا لم يكن معروفا بالأخذ عن علماء أهل الكتاب الذين أسلموا، فأما إذا كان معروفا بالأخذ عنهم فلا، لجواز أنْ يكون من الإسرائيليات، وهو تحوط يدل على أصالة في النقد وَبُعْدِ نظر محمود من المُحَدِّثِينَ.
4 - المؤلف جرى في بحثه في الإسرائيليات على أن كل ما روي عن كعب الأحبار ووهب بن منبه وأمثالهما مختلق مكذوب، وأن مروياتهم ليس فيها صدق ولا حق، حتى ولو كان في شريعتنا ما يؤيد هذا المروي ويصدقه. وهو إسراف في الحكم وتجن على الحق والواقع، والعلماء المحققون المتثبتون على أن ما روي عن أهل الكتاب الذين أسلموا منه ما هو حق وصدق، ومنه ما هو باطل وكذب، ومنه ما هو محتمل لهما، فهذا هو الإمام ابن تيمية - وهو زعيم مدرسة جمعت إلى حفظ الحديث والبراعة فيه والفقاهة في الدين وجودة الفهم وأصالة النقد - يقسم أخبار مسلمة أهل الكتاب إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذلك صحيح.
والثاني: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه.
والثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل فلا نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايته لما تقدم، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني، ومثل ذلك قال تلميذه ابن كثير في " تفسيره ".
ومن الشبه التي أثارها: تكذيبه لأحاديث شق صدر النبي .
فشَكَّكَ في أحاديث شق الصدر، واستعمل في ذلك أسلوبًا ساخرًا تَهَكُّمِيًا، وقارن بين عملية شق الصدر لِلْنَّبِيِّ وعملية الصلب للمسيح عند المسيحيين - وشتان ما بينهما - بل نَصَّبَ من نفسه مدافعا عن عقيدة الصلب ... الخ ما شاء له هواه أَنْ يقول، وهو في هذا لا يخلو من أحد أمرين:
[1] إما أَنْ يكون منافقًا كشف لنا عن حقيقة إيمانه ودخيلة نفسه وخبث طويته.
[2] وإما أَنْ يكون مُدَاهنًا مُتَمَلِّقًا يتملق جمهور المسيحيِّين ولا سيما سادته المُبَشِّرُونَ وَالمُسْتَشْرِقُونَ وكلا الأمرين ضلال وشر.
وقصة شق الصدر ثابتة بالأحاديث الصحيحة، وقد وقع ذلك مرة في صغره وهو عند مرضعته السيدة حليمة السعدية، وَمَرَّةً أخرى عند الإسراء والمعراج وهي ثابتة في "الصحيحين"، بل قيل بحصول الشق في غير هاتين المرتين وتكرره إنما كان لتجديد استعداده لما يلقى إليه من الوحي الفينة بعد الفينة، قال الحافظ ابن حجر في " الفتح ": «وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ بَعْضهمْ وُقُوع شَقّ الصَّدْر لَيْلَة الْإِسْرَاء وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ وَهُوَ صَغِير فِي بَنِي سَعْد، وَلَا إِنْكَار فِي ذَلِكَ، فَقَدْ تَوَارَدَتْ الرِّوَايَات بِهِ. وَثَبَتَ شَقّ الصَّدْر أَيْضًا عِنْد الْبَعْثَة كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي "الدَّلائِل" وَلِكُلٍّ مِنْهَا حِكْمَةٌ، فَالأَوَّل وَقَعَ فِيهِ مِنْ الزِّيَادَة كَمَا عِنْد "مُسْلِمٍ" مِنْ حَدِيث أَنَس "فَأَخْرَجَ عَلْقَمَة فَقَالَ: هَذَا حَظّ الشَّيْطَان مِنْك "، وَكَانَ هَذَا فِي زَمَن الطُّفُولِيَّة فَنَشَأَ عَلَى أَكْمَل الأَحْوَال مِنْ الْعِصْمَة مِنْ الشَّيْطَان، ثُمَّ وَقَعَ شَقّ الصَّدْر عِنْد الْبَعْث زِيَادَة فِي إِكْرَامه لِيَتَلَقَّى مَا يُوحَى إِلَيْهِ بِقَلْبٍ قَوِيّ فِي أَكْمَل الأَحْوَال مِنْ التَّطْهِير، ثُمَّ وَقَعَ شَقّ الصَّدْر عِنْد إِرَادَة الْعُرُوج إِلَى السَّمَاء لِيَتَأَهَّب لِلْمُنَاجَاةِ". ولا أدري ما وجه المقارنة بين الشق والصلب؟ فالشق أمر حق وممكن وثابت بالأسانيد الصحيحة، والصلب أمر باطل وفيه مخالفة للعقل والنقل، وقد نفاه "القرآن" الصادق نفيًا بَاتًّا، قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَاّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾، ولئن جاز استبعاد شق الصدر في العصور السابقة لا يجوز أَنْ يستبعد في عصورنا هذه التي تقدم فيها الطب تقدماً عجيباً، حتى أصبحت العمليات تجري في القلب وفي المخ وغيرهما من الأعضاء التي هي بسبب وثيق من حياة الإنسان. وهذا مِمَّا يقرب إلى النفوس التي دأبت على الجحود هذه المعجزة النبوية التي جرت بغير جراحة وبغير مبضع. وبعد كل هذا التهجم والطعن بغير حق أحالنا في الاستزادة من معرفة الإسرائيليات والمسيحيات إلى كتب التفسير والحديث والتاريخ، وإلى كتب المُسْتَشْرِقِينَ أمثال جولدتسيهر وفُونْ كْرِيمِرْ وغيرهما، وبهذا استعان - المؤلف وكشف لنا عن حقيقة نفسه، وفي الحق أنه ما أوقعه في كل هذا الزلل وتلك العثرات المتلاحقة إِلَاّ متابعته لأساتذته من المُسْتَشْرِقِينَ والمُبَشِّرِينَ الذين اتخذهم له أئمة. وغاب عليه ما يضمره هؤلاء اليهود المعاصرين السَبَئِيُّونَ من حقد وضغينة على الإسلام والمسلمين، ولم يجدوا ثغرة ينفذون منها إلى أغراضهم السيئة إِلَاّ النيل من السُنَّة ومحاولة التشكيك فيها وإطفاء هذا القبس الإلهي، ويأبى الله إِلَاّ أن يتم نوره، ولو كره الكافرون.
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
تلخيص المحاضرة الثامنة: كتاب دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين، د.محمد أبو شهبة، (3...
يَقَعُ الْعَصْرُ الْأُمَوِيُّ بَيْنَ عُصُورٍ اَزْدَهَرَ فِيهَا الْأَدَبُ اَزْدَهَارًا بَيِّنًا؛ لَقَ...
أتناول في هذا المبحث الحديث عن حقيقة التوبة في اللغة ، والاصطلاح ، ليتسنى لي الوصول إلي معرفة شروطها...
La capacité d'écoute, l'empathie, le respect de la confidentialité (secret professionnel), l'esprit ...
The descriptive survey provided quantitative information as to the level of acceptance by 20 partici...
تعرض المغرب للاحتلال سنة 1919 بفرض مشاهدة الحماية عليه حيت تم تقسيم المغرب الى مناطق الاستعمار الفرن...
طالبت منظمة "شهود لحقوق الإنسان" (غير حكومية)، الأربعاء، بفتح تحقيق مستقل وشفاف في واقعة مقتل طفل وإ...
أتقدم بطلب استثناء لتجديد الهوية الإماراتية لزوجة أخ زوجي بسبب ظروفها الصحية والإنسانية. هي تتلقى ال...
يا مستر عامل ايه انا حبيت بس اوضحلك بالنسبة للشغل واللي حصل انا كنت مع شركه هولداي دي فا قولت أرسل...
مقــــدمــــة تعتبر الرفاهية النفسية من المفاهيم الحديثة في علم النفس الإيجابي باعتبارها عنصرا أساسي...
Abstract Respect for patient autonomy continues to gain momentum in nursing and healthcare practice...
We conducted a system evaluation for the Intelligent Waste Sorting Assistant application in order to...