Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (77%)

(Using the AI)

الارتكازات الجمالية في القصيدة العربية المعاصرة: قراءة في شعر محمود درويش

تتناول هذه الدراسة الارتكازات الجمالية في القصيدة العربية المعاصرة، مع التركيز على شعر محمود درويش.

تتضمن الدراسة تحليلاً لـ "اعتماد العلم والرؤيا" كأحد أهم الارتكازات الجمالية في قصيدة درويش. تؤكد الدراسة على أهمية الحلم والرؤيا في توليد الصورة الرمزية، وكيفية تأثرهما في البعد الدلالي للمضامين النصية.

يُبرز البحث أن الحلم في شعر درويش يمثل مسارا أسلوبيا خاصًا يحرك الصور واللغة والبناء ككل، مما يؤدي إلى غموض النص وتشابكه مع الواقع وصدمات الاغتراب.

تُركز الدراسة على بعدين أساسيين للصورة الرمزية: بعد واقعي يستوعب الذاكرة والواقع، وبعد رؤيوي يتسم بالتأمل واستبطان الحسنيات، ويستند إلى الحلم في توحيد العلاقات المتناقضة.

تُحلل الدراسة كذلك دور الذاكرة في توحيد الصور المتداعية، وكيفية استخدامها في بناء النص، مشيرة إلى أن حضور الذاكرة يجعل النص يتفتح على إسقاطات دلالية تتوحد بين الماضي والحاضر والمستقبل.

تُقدم الدراسة تحليلاً لـ "القصيدة الرؤيا"، مشيرةً إلى اعتمادها على الحلم، ولغة إشراقية تقوم بمهمة الكشف، وتجاوز حدود الصورة إلى اللامحدود والمجرد.

تُشير الدراسة إلى أن الصورة الشعرية في شعر درويش تتشكل من خلال التداعي الباطني والتوليد المفاجئ، مما يمنحها بعدًا تاريخيًا وثوريًا، وتُبرز دور الرؤيا في تحويل السياق وأسلوب تركيب الصورة ولغتها إلى إيحاءات ترتاد مجاهيل الحلم.

وختامًا، تُلخص الدراسة أهم الارتكازات الجمالية في شعر درويش، مشيرةً إلى اعتماد الرؤيا كمُحور للتساؤلات الوجودية التي تدفع الخطاب الشعري إلى الحركية والتصوير الإنتشاري.


Original text

المحاضرة الأولى الدرس الأول والثاني والثالث والرابع جماليات النص الشهري العربي المعاصر السنة الثانية ماستر أدب حديث الارتكازات الجمالية في القصيدة العربية المعاصر قراءات نظرية وتطبيقية في شعر محمود درويش إعداد د جمال مجناح مطبوعة مجانية تثيراً من أي عملية بيع تحت أي شكل من الأشكال الجزء الأول
اعتماد العلم والرؤيا:
إن الاتحاد إلى الرؤيا في بال الصورة الرمزية، كما يخرج عن توجيهات القصيدة العربية المعاصرة في بعدها الحداثي وفيما تقدمه من أفكار ورؤى، وهي بذلك لا تتعزل عن المؤثرات الفكرية والفلسفية المختلفة وإن كانت تنفرد بخصوصية تجربتها، من حيث ارتباطها بالواقع الفلسطيني في بعده التاريخي والسياسي والحضاري وعلى قدر ارتباط قصيدة درويش بواقعها يظل التداخل الحلمي فيها قالما بتوجيه العلاقات المختلفة للتجربة في النص الشعري، وإن أخذت أشكالا لغوية وأسلوبية متنوعة، فإنها تتميز كذلك بحضور الحلم في شكل تداعيات تستحضر عبدى الجدل بين الذاكرة والرؤيا على مستوى الصورة، مما يؤثر في بناء أسلوبيتها، ويكون التأثير هذا التوجه مباشرا على طبيعة التركيب، إذ ينعكس صداه بتوظيف التكرار أو التضاد أو المفاجأة الأسلوبية ... مما يولد في الصورة أهم مدير يحدد شكلها في ومضات تستوعب الأحداث و تشحنها بالدلالات المختلفة.
وهنا تطرح إشكالية التوجه الرؤيوي و اعتماد الحلم في توليد الصورة الرمزية لتأثيره في البعد الدلالي المضامين النص، ويتماثل الجانب الفكري فيه مع الشعري والجمالي وبذلك يصبح الفصل بين الفكر الخالص وبين الشعور أو الإحساس، أي ما تختزنه الكلمات من ارتباطات و إيحاءات أمرا صعبا للغاية (10).
وهذا ما يجعل للتوصيل النفسي الذي تؤسس الصورة الرمزية مسارا أسلوبيا خاصا يحرك الصور واللغة والبناء ككل في حقل دلالي ومعرفي تلفه التهويمات الإيحائية الغامضة و اعتماد الصور الوامضة، كما يوجه اللغة نحو التوقع والكشف، أي بناء المحتمل وتوقع الوجود، بالعودة إلى الذاكرة وتشوف مستقبل الحاضر بنبؤات الحلم.
وهكذا يصبح النص الذي تؤسسه الرؤيا، نصا غامضا تعلمه ضبابية الحلم، ويثير تجربته جدل الواقع وصدمات الاغتراب، فتتوجه الصورة نحو الايقال في الذاتية حاملة مشاهد تنبع من ذاكرة الشاعر وز مشبعه بالحنين وبالانفعالات التي يعانيها، ومن ثم يتأتى لها الغموض في عمق الواقع و أفق الرؤيا في أسلوب جدلي يؤسس بالنزعة التأملية في مادة التصوير ولغته " وذلك يعني أن الشاعر إذا ما رنا إلى البحر فإنه لا يذكر زرقته و موجه. الهادر .. فهذه أمور وصفية تقريرية ساقطة في العرف والتقليد وإنما يتخذ البحر مادة للتأمل، إنه يرنو إلى ميتافيزيقية البحر من حيث غايته من ذاته وغاية الإنسان والوجود منه و يتقصى في حركاته وسكناته (2)
وتبعا لذلك تنبني الصورة الرمزية على بعدين:
بعد واقعي يستوعب الذاكرة ويتابع حركات الواقع في صراعاته وموجوداته متداخلا بين الذاتي والجماعي، وبين الخاص والعام.
بعد رؤيوي تطبعه الترجمة التأملية، واستبطان الموجودات الحسنية يتحاور وتحل في ما وراثيتها مستندا إلى الحلم في وتوحيد هذه العلاقات المناقضة بالذات، تؤسس الصورة ومزيتها تتخلى عن المباشرة في الخطاب، كما تقوم الومضات (الصور خصوصيته الرمزية وتداعي صوره والمولية الرؤيا السريعة المفردة) باعتزال الأفكار يدقق من الدلالات والصور المتعددة، المبيطة من عدول الشاعر عن الطريقة المنطقية في التشكيل الكلام (1) وهنا تلعب ذاكرة الشاعر دور الموحد للصور المتداعية والكثيفة وما القراء من العادات، يقول درويش:
وأنا أنظر خلفي في هذا الليل ح في أوراق الأشجار، وفي أوراق العمر } ذاكرة الماء وأحدق في لا أبصر في هذا الليل إلا آخر هذا القيل (2) وفي ذاكرة الرمل يشكل النقاء الواقع وأنا أنظر خلفي بالذاكرة وأحدق في ذاكرة الماء ... والرمل"، مسارا مزدوجا تنبني عليه الصورة، ويؤسس الرؤيا التي توجد بين العناصر المتناقضة (الواقع، الذاكرة)، إذ أن حضورها يستلهم مسيرة الشاعر إلى بعديها الخاص والعام، بتأسيس النص على جدل الذاكرة والرؤيا، أو بلغة الزمن على الماضي والمستقبل مما يجعله يتفتح على إسقاطات دلائية تتوحد بين المابات والرؤياء بواسطة شحنات الفعالية، يلفها الحنين وتلغي ملامح الدلالة، فيكتنفها الغموض والضبابية، ولا تنبعث منها إلا المشاركة النفسية في عملية توصيل القول الشعري، فتشخص - إيجاء الها - فلق الشاعر و الغترابه و صراعاته، كما تعتمد الجمل على الفعل المضارع الذي يعكس حركة الرؤيا وتطلعها إلى المستقبل، فكل الأفعال الواردة تنتمي إلى نفس الزمن انظر، أحدق، لا أبصر" في حالة الإثبات أو النفي، غير أن الرؤيا ترد غامضة لأنها لا توحي بتحلياتها، وتستدعي الماضي وتستقرى مراحله: "أنظر خلفي في هذا الليل .... وفي النهاية يرتد البصر حسيرا ويعلن أفقا يشك الشاعر في حلوله "لا أبصر في هذا الليل إلا آخر هذا الليل وعندما يستدعي الشاعر أحداثا عاشها أو تحميلها ، فإنما يعود إلى واقعه ماضيه، ويعتمد على صورها في تشكيل بناء النص ، إذ ترد الصور معتمدة على التلقائية والإنسيابية في تلاحقها لأنها لا تخضع لمنطق الزمن ، فتتولد في شكل تداعيات متجاورة على مستوى التركيب والتنقل بتلقائية من صورة لأخرى ، ونلاحظ ذلك باعتماد الشاعر على نفس الحقل الدلالي للفعل الذي وظف في شكل مترادفات ( أنظر ، أحدق ، أبصر ) ويوظف في تركيب يستدعي تعدد متمعات الجملة الفعلية ) في هذا الليل ، في أوراق الشجر ، في أوراق العمر ) ويستعمل نفس التركيب والبناء مع الفعل " أحدى " وباعتماد زمن المضارع يبعث الشاعر رؤيا النص على مدى الذات أو " الأنا " بالإشارة إلى الضمير " أنا " مباشرة وبإسناد الأفعال إلى ضمير المتكلم المفرد ( أحدى ، أنظر) وبذلك يوحي النص إلى الخاص والعام فيه ، وإقامة كون بديل ينسج عليه حلمه ويتربص من خلاله نهاية الليل " لا أبصر إلى آخر هذا الليل " ، ورغم وضوح اللغة التي يعتمدها في تشكيل الصورة من حيث وضوح رمزيتها وعالمها المتخيل وتناسب مجازها ، إلا أنه لا يصرح بالقول لانغلاقه وتقوقعه في الذاتية والتأملية ، فالعالم الذي يتخيله الشاعر أو يحلم به لا يزال ملتها في الظلام ، لأن صورة الليل فاتحة النص تتكرر في نهايته .
تتجلى القصيدة الرؤيا، في إعتمادها على الحلم ،، بتركيب يستند إلى لغة إشراقية تقوم بمهمة الكشف ، وتجاوز حدود الصورة إلى اللامحدود والمجرد وتبنى النص - في الغالب - على جمل فعلية ، وصور وامضة لا يحكمها ترابط محدد أو ترتيب منطقي إلا ما يتوفر فيها من شحن إنفعالي ، كما تضمر العناصر الرمزية حدودها الإيحائية بسبب تجاوز التفاصيل والقرائن ، فتبدو الصور الوامضة والمتلاحقة وكأنها مستقلة بذاتها وتبني عالمها المتخيل والمتحرر من الزمن حتى أن الحب والقدم يتحولان إلى رمز واحد هو ذلك الشريان واليد التي تمتد إلى المشي، والحب هو الذي يدفع أحلامه التطاول السماء " (الأولي محاذاتها لحدود الحلم تولد الصور في تلاحقها وترابطها بشكل متداخل لا يحكمه منطق معين :
أرى ما أريد من الحقل ... إني أرى
جدائل قمح تمشطها الربح ... أغمض عيني :
هذا السراب يؤدي إلى النهوند
وهذا السكون يؤدي إلى اللازود (2)
يعتمد الشاعر مباشرة على فعل الرؤيا " أرى " وكأنه يسرد قصة حلم ومنذ الوهلة الأولى يصرح بإنتمائه إلى المستقبل بتوظيفه زمن المضارع للفعل " أرى " ولكل الأفعال الموظفة في النص، كما تتوزع الصور بشكل إنتشاري غير منتظم يتم عن رغبة التحرير في تشكيل الصورة ، بالارتكاز على أسلوب التداعي وسرعة توارد الصور التي تشبه توارد الخواطر ، فمن رؤية الحقل يستمد الشاعر وجه آخر للحقل ، لكن الصورة توقف عن الإدلاء بتفاصيلها لتفسح المجال الصورة السراب والسكون ، هذا السكون " فتبدوا الصورة الأولى مناقضة الثانية ، إذ من الحقل والقمح والربح يولد السراب والسكون ، ومن المحركة والحياة بولد الموت والصمت ، ومن الرؤيا والوضوح يولد الغموض والطبابية " أغمض عيني ... وبمتابعة الرؤيا تتداعى الصور في نظام حلمي يتحرر من منطق الترتيب والربط ، ويتشكل النص من فضاءات دلالية شمولية ومعصمة ، لا يمكن رصدها إلا بالمقاربة بين الترميز الخاص والتجربة الشعرية في بعدها الذاتي والواقعي والانفعالي ، لأن الشاعر يعمد إلى إنعام الرؤيا " أرى من الحقل " فلا تتحد ملامحها إلا بمزج بقية العناصر الرمزية بتفاعلات التجربة القمح ، السراب ، الربح ، السكون " وكان الرؤيا تريد أن تشكل عالما تتداخل فيه المتناقضات والتوحد به وهو عالم مفتوح على المطلق، ويخلق الإنتظام في الأشياء من لا إنتظامها ومن تناقضها ، وبذلك تتحرر بنية التعبير كما يريد لها الشاعر - من المطلق الزمن وانتظام الأفكار، وإنها بذلك الشكل تلغنى أهمية تماسك النص والسياقات فيتخلى عن مبدأ التسالي المعاني وعلاقتها الإستنادية ، لأن القول غامض ولا يحدد دلالته ، و ويتركها لانطباعية القارئ ، إذ يمكنه تصور النص عكسيا ويتناوله من الوجهة التي يريد فلا يصل إلى معنى واضح " فالبنية التعبيرية تبدو هنا حريصة على إستقلالية وحدتها ، وعلى عدم انتظامها في بنية سياقية متماسكة " (1) والشاعر بهذا التوجه في بناء الصورة الرمزية يلغي خصائص إنسجام التركيب ويستبدله بإعتماد على علاقة التناقض بين الوحدات والصور المكونة للنص، والتي تعكس في أحد أوجهها طريقة انتظام الحلم في توليده لصور مشوشة تخلق تماسكا من لا إنتظامها وغرابة صورها وبهذه الطريقة - اللانتظام - تبلى الصورة رمزيتها ، يقول درويش :
أرى ما أريد من الروح : وجه المحجر
وقد حكه البرق ، خضراء يا أرض، خضراء يا أرض أر روحي أما كنت طفلا. على حافة البئر يلعب ؟
ما زلت ألعب .. هذا المدى ساحنتي والحجارة ريجي (2) تولد الصور في وحدة شاملة توحي بتجربتها ، وتصرح بالرؤيا التي اعتمدتها " أرى ما أريد من الروح " ثم يفكك السياق الصورة الكلية إلى تفاصيلها الجزئية بتشكيل جزئي يعتمد الغرابة في التصوير والإنتقال المفاجئ من جزء إلى آخر " وجه الحجر وقد حكه البرق " ويوظف في الصورة رمزا خاصا يجعل من الحجر فعلا للثورة أو للطاقة الكامنة فيها ، إذ يحركها البرق ، هذه الصورة رمزا خاصا يجعل من الحجر فعلا للثورة أو للطاقة الكامنة فيها ، إذ يحركها البرق ، هذه الصورة تستدعي صورة أخرى " خضراء يا أرض ولا تكفي الصورة بهذه الإيحاءات الغربية ، فلا تكاد تتشكل وتكتمل حتى تتولد صورة جديدة تستدعي بعدا رمزيا يوحي بنصه الغالب ويتقاطع في تناصه مع الرمز العام : أما كنت طفلا على حافة البحر يلعب ".
لحضور " لعب الطفل على حافة البشر " يشير ذاكرة القارئ إلى إستدعاء أبعاده ومصادره ، إذ يحليه على قصة يوسف - عليه السلام - غير أنها لا تبوح بملامحها ولا تفصل من عموميتها ، ويبقى حضور النص الغائب من المثيرات الجزائية التي تكمل البناء الدلالي للصورة ، التعود ، بعد ذلك إلى بداية تأسيسها وشموليتها " هذا المدى ساحتي والحجارة ريحي " فقد بدأ تشكيل الصورة من جزء رمزي يتميز بشمولية إيحاءاته " وجه الحجر وقد حكه البرق " لينتهي البناء بصورة رمزية مشابهة لها " الحجارة ريحي " ، ويحرص الشاعر على أن تكون التفاصيل عارضة يحرص الشاعر على كبح جماحها بحيث لا تضيع فيها حدود الخط الأساسي في الهيكل (1) ، ومن ثم فإن الصور تحضر في هيكل القصيدة عن طريق تداعيات تجعلها تبتعد عن التفصيل وتتميز بالمفاجأة لأنها تخلق عالمها الخاص ، ولا يمكن إخضاع الألفاظ في العبارة النوع من العلاقة البيانية التي يمثلها العقل ويقررها ، أما في الشعر فالقوة المتسلطة قوة تا بين الألفاظ أو الأشياء التي : تدل عليها من علاقة ومن (2) ثم يكتفي النص بالإثارة الوحدانية الخضوعه لعاد وبإعتماد الرؤيا يتجه تشكيل الصورة نحو خلق عالم مغرق في الذاتية ، شمولي الإيحاء بزاوج بين الرموز الخاصة والعامة ، إذ بها يتحقق التفاعل والتوحيد بين العناصر الواقعية والأبعاد الفكرية والثورية للتجربة ، ويتفاعلها يصبح الحلم (الرؤيا) مجالا حيويا يستمد منه الشاعر القدرة على تجاوز الواقع ، واستحضار لغة كشف تمكن من تركيب سياقات لا تخرج عن حدود الرؤيا ، ولذلك المجد كل الصور الجزئية ، وإنما هي وليدة الفعل " أرى " أو واقعية متممات الجملته ، وبهذا التركيب تتشكل الصورة الشعرية ويكون إتجاهها الرؤيوي سببا لغموضها " إذ أن طبيعة الرؤية الحديثة ، هي التركيب لتشكل الصورة الشعرية ويكون الجامها الرؤيوي سبيا لغموضها " إذ أن طبيعة الرؤيا الحديثة ، هي المصدر الحقيقي لما يشكوه البعض من غموض، وهي التي تصوح الشعر على نحو شديد الغموض والتعقيد " ، (3) كما تتجسد بقدرة النقاط الجانب الخيالي الكامن في الواقع بالاعتماد على العدول على المألوف ، ولذا جاء التركيب معتمدا على أسلوب مفاجئ يتجاوز الأنماط الأسلوبية المألوفة " ومعنى هذا أن الرؤيا لا تكتسب صفة الشعرية إلا إذا كانت متفردة ، ولما كانت العلاقة بين الرؤيا والعبارة علاقة عضوية لا يمكن أن ينجز النص الشعري بدونها ... ولابد من لغة قادرة على الإيحاءات النفسية والإنفعالية وما يشوه التركيب المفاجئ من (4) ، أساسا، على إيصال . هذه التجربة ، ويعتمد التوصيل . تأملية وأبعاد تتجاوز ضرورة التفصيل في أجزائها ، بإنتاج علاقات سياقية توفر للصورة تعدد الاحتمال ، فيخرج في تركيب يوجد بين المتناقضات، ويجتمع، وتتحول إلى كشف يتقصى المجهول ويرتاد الحلم ، يقول درويش :
أرى ما أريد من البرق .. إني أرى حقولا تفتت أغلالها بالنباتات ، مرحى الأغنية اللوز بيضاء تحبط فوق دخان القرى
حماما، حماما القاسمة قوت أطفالنا ((1)
A 6/32 على مدى تحكم الشاعر في الإنفعال الذي يؤسس تفاصيلها ، لأنه يخرج وحدة عناصر بصهر جدلها القائم واقع ، والحلم) وهي غوص دائم في باطن الأشياء ونقل تجاوزي للواقع بما يجب أن يكون عليه ، وبالمحتمل فيه ، وتتسع الصورة برؤيتها للمزج بين عيوني والمجرد ، متجاوزة بتركيبتها النمو التسلسلي لعناصرها ومبدأ التناسب بين أجزائها ، وفي صورة " مرحى الأغنية اللوز بيضاء تحيط فوق دخان القرى حماما... " يتضح مثل هذا التركيب الذي يجمع تفاصيل الصورة بطريقة توليدية مفاجئة تثير دهشة القارئ وتمزج دلالات متباينة لا تستقر على نمط محدد، مركبة في أسلوب مفكك مضطرب يراوح بين الحلم والحقيقة ، الحس والعقل ، والوعي واللاوعي - ال وهكذا يتحول المنظور الشعري عند درويش من واقعية ثورية في السبعينيات .
إلى رؤيا ثورية لا ينعزل عن الواقع بل يستبطن جوهره تعتمد الصورة الشعرية في ترابطها وتوحد عناصرها على التداعي الباطني ، والتوليد المفاجئ والغريب بمقياس البعد التاريخي والثوري للتجربة ، وبذلك تحضر الرؤيا كمعطى ضروري يحول السياق وأسلوب تركيب الصورة ولغتها إلى إيحاءات ترتاد مجاهيل الحلم بواسطة رموز تبعث في النص دلالات جديدة تؤسس الوحدة النفسية كتحقيق للذات والوجود، ويلخصها من وطأة الإغتراب يتوقع مستقبل يفتح مجالا للأمل في واقع متميز بسلسلة الهزائم والهزات المتوالية :
الصدى واحد في الليالي ، على قمة الليل تحصي
النجوم على صدر سيدنا - عمر أولادنا - كثروا بعدنا
تخدم الأهل تحت الضباب ، وأعداد قتلى المغول ، وأعدادنا
والصدى واحد في الليالي : سنرجع يوما ، فلا بد من شاعر فارسي لهذا الجنون إلى لغة السنديان (3)
تتقمص التجربة ذاتها وزمنها ، وتنقل تفاصيل ما تحمله من تحولات ومن خلال رؤيا تتجاذبها انفعالات الذات ومحبتها في واقع تاريخي حافل تاريخي حافل بالمساوية ، والتأزم ، وتتشوف مستقبلها من حاضر تلفه الضبابية لأنه واحد في الليالي ، غير أن الصدى يواصل حضوره ، ولذلك تأتي الصور متصادمة في بيتها الإنفعالية بين الألم والأمل ، وبين رصد الواقع المأساوي وحضور المستقبل في محاولة لتجسيد غربة الثورة " الصدى واحد في الليالي " وتعكس طول الإنتظار ومعاناته " على قمة الليل تحصي النجوم وفي كل ذلك نبعث تجربة حزينة يلفها أمل الخلاص " وتتجلى التجربة الخزينة في محورين ينطوي الأول على حس يلف الواقع ويضرب في أحشائه ، يقاسي في ظلماته و يعاني غموضه ، دون أن يقوى على الإنفصال عنه ... إنه الحزن الذي تنحل فيه الذات في العالم لكنه لا يفرط في القضية ولا يلغي الواقع أبدا " ، (1) والنص في متابعته لتفاصيل الرؤيا يرصد تحولات الواقع ويستمد صوره بالغوص الدائم في ثنائية الحلم والواقع ، الماضي والمستقبل " وبين الرؤية العالمة والإدراك الناصع يتراوح الوجود بين ظاهر مائل للعيان ومدرك كلي - (2) ومن طبيعة هذا التركيب الثنائي في جدله ، والمتعدد في أبعاده ، يوقع درويش قصيدة الوطن بتحسس الضياع والبحث عنه في الذاكرة في حلم العودة " ليصير الوطن هو العبه والقيد والألم ولكنك لن تجد الحرية خارج هذا القيد ، الوطن في ذاكرتك في خلايا جسمك يشتبك مع الموطن في قبضات أيديهم وحقائبهم العائدة " (3) ويتقمص حلم العودة تخرج القصيدة دلالتها ضبابية غامضة، وتبنيها في جدل أفكارها ، لأنها تتوزع على زمن الحلم وذاتية التجربة في إرتباطها بقضية العودة والوطن ، " وليس بوسع الكاتب الفلسطيني أن يكون سائحا ، وليس بوسعه أن يكون فردا ، إنه قضية تمشي (4) ، وبهذه الثنائيات الجدلية :
الذات والوطن، والضياع والعودة .
الواقع والحلم ، الذاكرة والمستقبل ، تشكل القصيدة رؤياها وتعتمد محورا للتساؤلات الوجودية التي تدفع الخطاب الشعري إلى الحركية
والتصوير الإنتشاري ، يقول درويش :
ما سوف يحدث للصقور إذ استقرت في القصور ، ويحملون .
بصراع نرجسهم مع الفردوس حين يصير منفاهم ، وكانوا يعرفون
ما سوف يحدث للمسنونو حين يحرقه الربيع ، ويحملون
بربيع هاجسهم يجيء ولا يجيء ، ويعرفون
ما سوف يحدث حين يأتي الحلم من حلم
ويعرف أنه قد كان يحلم
يعرفون ويتعلمون، ويرجعون وتعلمون، ويعرفون ويرجعون
ويرجعون ويعلمون ، ويعلمون ويرجعون (1)
تبعث الرؤيا من تساؤل وجودي يستقرى الحلم ويراجع الذاكرة، فتخرج الصورة الشعرية مشبعة بإجراءات الحيرة والقلق في استظهارها للمصير المجهول " ما سوف يحدث للصقور " ومن هذا التساؤل يشع الحلم معيوا وحيدا بتحلياته وتداعياته التي ترصد وجود الشاعر وغربته ، كما تعكس جدل حركة الواقع وجدل المحتمل الذي يحاول التخلص من متاعب الغربة بالتحول إلى الحلم لبناء عالم بديل ، ولذلك استندت الصورة إلى تكرار فعل " الحلم " مع وجود نقيضه " يرجعون " وكل ذلك برصد توترات الإنفعال وإضطراب التجربة الذي يبدو في مسار القصيدة ممثلا لإضطراب الذات ونقل هواجسها ، ومن ثم يأتي تشكيلها الأسلوبي محمدا ار الشاعر حرية نقل الصورة وتنويع الرموز مع توحيد عناصرها ، توفير حركية انتقالها في هيكل القصيدة. سد فيه الصور والمعاني بشكل متدفق يحاول تشخيص الملامح المختلفة للتجربة رغم تفاوتها و تعارضها أحيانا أخرى ، وباسلوب التداعي يجمع الشاعر عناصر التصوير المختلفة والتي يشهدها ويوحدها بتوظيف بنية لغوية أو أسلوبية تقوم بمهمة الربط ، وفي المقطع السابق يمكن أن تلاحظ ذلك باستعمال الشاعر المجموعة أفعال تتكرر مع كل جملة شعرية بشكل تعاقبي . فأحيانا تجد الفعل : " يجلسون " وأخرى تجد الفعل " يعرفون " ويستمر تكرارها حتى نهاية الصورة المقطعية في القصيدة محققة التبادل دوري يثير جدلية الواقع والحلم . 8/32


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

كلُّ شخصٍ يرى غ...

كلُّ شخصٍ يرى غيرَه ينتمي إلى فرقةٍ ضالّةٍ و الفئة باغية بس في الحقيقة هو الذي ينتمي إلى هذه الفئة ل...

لما كانت الفكرة...

لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...

شنّ الصحفي وائل...

شنّ الصحفي وائل البدري هجومًا لاذعًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، علي حسن الأحمدي، متهمًا إ...

استقبل رئيس مجل...

استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...

المبحث الأول: م...

المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...

Statistics will...

Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...

تساهم المنصات ا...

تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...

أثار تأخر صرف م...

أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...

أكد رئيس حلف قب...

أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...

إليكم أبرز الأع...

إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الثاني من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوا...

في مجال يقوم عل...

في مجال يقوم على الحزم والرحمة معاً، وتتشابك فيه القوانين مع قصص الناس وأوجاعهم، اخترت أن أكون حاضرة...

برزت مزايا الفص...

برزت مزايا الفصول الافتراضية مع توافر العديد من الأدوات المرونة هي الميزة الأبرز في باقة مزايا الفصو...