Online English Summarizer tool, free and accurate!
لاحظ أنني استخدم كلمة XبنكZ حتـى يظهر من اسمه أنه جسم غريب عـلى الأمة، فالمصرف لإعـانة التجار في تسيير أعمالهم، وليـس السيطرة على المجتمع كما يفعل الـبنك، أما البنك فهو مخدوم كما سترى بإذن الله.قال إبليس المطرود من رحمة الله في سورة الإسراء: (قَالَ أَرَءيَcتَكَ هَ^ذَا eلاَّذِي كَ هَّرمcتَ عَلَ هَّي لَ ِ cئ أَخَّ cرتَنِ إِلَى يَ cومِ eلcقِيَ^مَـةِ لََ cحتَنِكَ هَّن ذُرِّيهَّـتَهُ/d إِ اَّل قَلِيلً. وفي التفـاسير في تـأويل (لََ cحتَنِـكَ هَّن) في الطبري بـأن معنـاهـا: Xلأستـولـين علـيهم،Z وقيل معناها كما جـاء في تفسير القرطبي: Xلأسـوقنهم حيث شئت وأقودَنّهم
من قولهـم: حنكت الفـرس أحن مِكـه وأحنُكه حنكـاً إذا جعلت في فـيه الرّسـن22.Z والرسن هـو الحبل. فتصور هـذا المنظر أخي القـارئ بأن الإنسان وكـأنه دابة يحتنكهـا الشيطان، أي يـشدها بحبل مـن حنكها. وفي هذا تشبيه لمنـتهى الإذلال للبشر الذين يقودهم الشـيطان حيث أراد بمنتهى التسلـط بطريقة وكأن البشر لا حول لهم ولا قوة ولا عقل. فكيف يحـدث هذا؟ والإجابة والله أعلم هي أن الشيطان لعنه الله يهدف إلى إدخال البشر معه في النار لأنه يوقن أنه داخـل فيها. وكيف يدخـلهم النار إلا إن كفروا بـالله. وكيف يكفرون إلا إن حكمـوا بغير ما أنزل الله
وبطريقـة تؤدي إلى فـساد عظـيم. هذه هي المعـادلة: سحب الـبشر وكأنهـم بهائم ليحـكموا بغير مـا أنزل الله لـيظهر الفساد. وهـذا ما تفعله البنـوك الربويـة. فهي تقسم النـاس إلى قسمين: دائن ومـدين أو قارض ومسـتقرض أو مودع ومستثمر. أي هكذا دفع الـشيطان الناس من خلال الـرأسمالية إلى ادخار الأموال في البنـوك ومن ثم استثمارها حتى في الكماليـات الفارهـة بسبب إنفـاق أصحاب رؤوس الأمـوال المرابين بـإسراف، وهكذا بـالمنافـسة زادت الإنتـاجية الفاسدة. أي أن الشيطـان والعياذ بالله منه سحب المجتمعـات لمزيد من الإنتاجيـة بالقهر للفقراء وفيما لا ضرورة له، أي في الكماليـات بتنميقهـا ليتنافـس الناس عليهـا وليسعـوا للمزيـد من الكسـب لاقتنائهـا ليستمـر التسخير وتـستمر الطبقية بـاختلاق الأموال لتذهب لمن لا ينتجون فعلـياً. وحتى تقتنع أخي القارئ بأن الـبنوك تختلق الأموال بطريقة تؤدي إلى إفساد الأرض، لابد من إعطائك بعض التوضيحات عن طريقة عملها.لنبدأ بتوضيح سريع عن كيفية احتساب الفوائد الربوية: الربوا كما يقول الاقتصاديون ما هو إلا الدفعات أو الإيجارات لاستـخدام المال، لـذا فهو يُحسـب من وضع عدة استحـقاقات )أو بـالأحرى ظلمات( لاستـخدام المال، منهـا مثلًا )وهو الاستحقاق الأهم( ضيـاع فرصة استثمار المال، فـالمالك عندما يعطي مـاله لآخر، فهو إنما تنازل عن فـرصة الاستثمار،%2 ثم يضـاف لهذا توقعـات التضخم، فـإن كان من المتـوقع أن يكون التضـخم لحين سداد القـرض مثلًا %3، فإن هـذا يضاف إلى الـ %2، وبهـذا يكون المجمـوع %5، ثم يضاف لهـذا الرقم خطـورة احتماليـة ألا يقوم المقترض بـدفع المبلغ الـذي عليه وهو مـا يعرف بـ premium risk default وهـذه لها ثمن ولنـقل %3، علمًا بأن هـذا الرقم يـرتفع كلما ارتفعت خـطورة النكـول وعدم السـداد كأن يكـون المقترض غير معروف أو مؤسسة في أول الطريق، ثم يضاف هذا الرقم لمجموع السابق ليكون المجموع الجديد %8، بالإضافة للسابق، فهناك مخاطرة تنتج من احتمالية ألا يتمكن المقرض من بيع القـرض لجهة أخـرى، فإن كـان المقترض أخذ المـال لشراء سـيارة على أن يكـون السـداد على مدى ثـماني سنوات مثلًا، عنـدها سـيصعب على المقـرض تحويل الـدين لجهة أخـرى لأن تلك الجهة سـتتردد في شراء القرض لأن الـسيارة ستهـرى بالـتأكيـد مع الزمـن ما يجعل فـرص التعـامل مع المقترض صـعبة جـداً إن رفض الـسداد وليـس كما إن كان القرض لبنـاء فندق مثلًا،liquidity وأخيراً، فـهناك احتمالـية ارتفاع أسعار الفـائدة مستقبلًا وهو ما يـعرف بـ risk maturity، فقد يرتفع سعر الفـائدة السائد بعـد عدة سنوات ليصبح مثلًا %3 بدل %2 وقت الحصول عـلى القرض، وهنا فمن المنطق في اعتقادهم أن تضاف هذه الخسارة المتوقعة مستقبلًا إلى مجموع السابق. هكذا يتم تحديـد سعر الفائدة. وهذا رقم صغير، فإن الفائدة الربوية التي تقع على رأس المقترض أعلى من ذلك بكثير ما يؤثر في اقتصاد المجتمع برمته.ولتكتـمل الصورة لابد لنا من النظـر في آليات عمل وجه الشيطان: إن لأي بنك كـما هو معلوم دفاتر توضح ما للبنك مـن حقوق وما عليه من الـتزامات. فالمعـادلة المشهوره هي أن ثـروات البنك assets هي حصيلـة التزاماته وقيمة أسـهم المستثمرين equity .stockholder’s هـذا بالإضافة لكل مـن موجودات البنك من مـنشآت واحتياط نقدي ومـا شابه مـن موجودات. لهـذا فإن أودع شخـص ما مبلغ مئـة ألف دولار، فإن احـتياطي الـبنك سيزيـد بنفس المبلغ. إلا أن الواقع غير ذلك تماماً. إنه واقع يؤدي إلى اختلاق الثروة. كيف؟
إن احـتياطـيات البـنك reserves هو المـال المخصص عـادة إما لإقـراض المستـثمريـن أو للوفـاء بسحـوبات المودعين. فالاحتياطي المخصـص للإقراض يسمى عادة بالاحتيـاطي الزائد reserves excess، بـينما الاحتـياطـي المخصص لـلسحب بـشيكـات المودعـين )من الحسـابات الجاريـة deposits (checkable يسـمى بـالاحتـياطـي المطلـوب reserves required لأنه مـبلغ يجب أن يـكون متوافـراً على الدوام إن أراد أحد المـودعين سحب ماله )وبـالطبع، ليس المـودعين في حسابـات التوفـير. والاحتياطي المطلوب هو المال الذي عادة ما يُحفظ نقداً في البنك ذاته أو في محفظة البنك المركزي. وكما هي القوانين في الولايات المتحدة الأمريكيـة مثلًا، فإن نسبة الاحتياطي المطلوب ratio reserve required للبنوك الكبيرة هي %10، وهذه النـسبة هي نسبة المال المخصص لسحوبات المودعين والتي يُمنع البنك من إقراضها. أي أن نسبة الاحتياطي المطلوب هي الجزء من الـودائع التي يجب على البنك أن يحتفظ بها لـدى البنك المركزي. لنضرب مثـالًا توضيحياً: إن أودع فرد مـبلغ مئـة ألف دولار في حسـابٍ جارٍ فـإن الاحتـياطـي المطلـوب في البنـك يزيـد بمقـدار عشرة آلاف دولار، بـينما الاحتياطي الزائد يزيد بمقدار تسعين ألف دولار. وفي حالة الانتعاش الاقتصادي فإن البنوك عادة ما تتجرأ وتقرض الاحتيـاطي الزائد بـأكمله أحيانـاً، ذلك لأن البنوك عـادة ما تربح مـن جني الفوائد الـربوية عـلى القروض. والسؤال الآن: كيف تختلق البنوك الثروة الزائفة في الاقتصاد بالإضافة لأرباحها؟
والإجابة هي: عنـدما تقبل البنـوك الإيداعات ومن ثم تُـقرضها فإن الـثروة الزائفة تُخـتلق. فعلى سبيل المثال: كما هـو معلوم فإن لـكل بنك رأس مال مدفـوع مصرح به. بالإضافـة لرأس المال فإن أودع فـرد مبلغ مئة ألف دولار فإن الاحـتياطي الزائـد للبنك سيزيـد مبلغ تسعين ألف دولار لأن عـشرة آلاف دولار يحتفظ بها الـبنك في الاحتياطي المـطلوب. ثم إن أقرض البـنك هذه التسعين ألف دولار لـشخص آخر والذي قـد يشتري بالمبلغ سيـارة مثلًا، فإن بائع الـسيـارة قـد يـودع المبلغ مـرة أخـرى في البـنك أو في بنك آخـر يقـوم بـالـشيء ذاته. فما الـذي حصل الآن للـرصيـد المـخصص لـلإقراض؟ لقـد زاد من مـئة ألف إلى مـئة وتـسعين ألف دولار. هـكذا اختُلـق النقد دونـما أدنى إنتـاج. والمسـألة لا تـقف هنا، فـالبنك لـديه الآن تسعين ألف دولار كـإيداع جديد، وهنـا بالطبع فـإن البنك يحتفظ بـ %10 من هـذا المبلغ كاحتيـاطي مطلوب ومن ثم يُقـرض الباقي، أي يحتفظ بتـسعة آلاف دولارات ويقرض إحدى وثمانين ألف دولاراً لعميل آخر كعملية مستحدثة، والذي قد يشتري سلعة ما ثم يأتي بائع السلعة بالمال ليودعه في البنك مرة ثـالثة، وهكذا تستمر هذه الآلية حتى إقراض كل الاحتياطي الزائد. وبهـذا يتم اختلاق المـال والذي يتضـاعف عشر مرات كحـد أقصى إن كـانت نسبـة الاحتياطي المـطلوب .%10 فإن نقصت النسبة المئـوية فإن التضاعف بالطبع سيزداد، وإن زادت النسبة فإن التضاعف سيقل. والمعادلة في العادة هي كـالآتي: إن أودع شخص مـبلغ 30 ألف دولار فإن الـنقود المعـروضة للإقـراض تتضـاعف لتصل إلى 270 ألف دولار. وهذا مـا يُعرف بمـضاعف النـقود multiplier . والمعادلة هي ببساطة كالآتي: 30.000 \ 10 = .270.000 هذا بالإضافة للأرباح من الفوائد الربوية. ونفس هذه الفكرة تـنطبق أيضاً على الاقتراض بين البنوك. فإن البنك المقرض قد اختلق ثروة هي دين في ذمة البنك المقترض.اقتراضثماستهلاكثمإنتاج
ولكن مـا المعنى الدقيق للاختلاق في حـالة البنوك )وليـس الدولة(؟ الاختلاق يعني اسـتحداث البنك ديناً في ذمم الآخرين دون أي إضـافة آنية لـلإنتاج. فالبنـك يأخذ القليل من الإيـداعات ليوجـد في ذمم الآخرين الكثير من الديون، وهكذا تتراكم الديون في ذمم الناس والمؤسسات الذين عليهم العمل لسداد الدين فتنتشر ظاهرة الاستدانة كعـرف إنتـاجي وتـشغيلي. ومن جهـة أخرى فـإن كل عملـية اقـتراض تعني أن العـميل المقترض قـد زاد نسـبة الـنقد المتداول بمجرد توقيـعه على أوراق الاقتراض بمقدار القرض الذي أصبح ملكاً للبنك والذي على المقترض سداده. أي أن المصـدر الأهم لاستحـداث السيـولة النقـدية هـو الاقتراض وليـس الإنتاج. وهـذه آفة كـما سترى بإذن الله. ولأن البنك يتعـامل مع كثير من العملاء، فـإنه يدمج إيـداعاتهم لـيكوّن وعاءً يحـوي احتياطـاً زائداً كبـيراً يتعاظم مع كل إيداع، وبهذا تتعاظم مقـدرة البنك على الإقراض. ولأن النظام الرأسمالي يعتـمد على البنوك في كل التعاملات إذ يندر أن تجد من يحمل نقداً للصفقات، فإن سيولة المجتمع وكأنهـا بكاملها في حوزة البنوك كإيداعات. هل رأيت السيطرة التامة على النقد؟
ولتوضيح السابق بـمثال سهل أرجو التمهل في قراءة الآتي للمقارنة بين المصرف والبنك: لنقل بأن رجلًا ذهب لمصرف )وليس بنكاً( واقترض درهمـاً واشترى رغيفاً واحداً، ثم أودع الفران قـيمة الرغيف في المصرف، ثم أتى رجل آخـر واقترض من المـصرف درهماً، فـقام المـصرف بإقـراضه ذات الـدرهم الـذي أودعه الـفران، فـذهب هـذا الآخر واشترى رغيفاً آخر بالدرهم، ثم أتى رجل ثالث واقترض من المصرف نفس الدرهم الذي أودعه الفران في المرة الثانـية واشترى رغيفاً ثالثاً، تلحظ في هذا المثال البسيط بأن المنتج هـو ثلاثة أرغفـة وبنفس الـدرهم الذي يـدور بين المصرف والفـران. فـإن ثلاثة أفـراد أكلوا وأصبحـوا مديونين بيـنما الإنتاج هو ثلاثـة أرغفة مقابل الـدرهم الواحد. أي أنهم أكلـوا دون أي إنتاج. أي أن الناس قد يسـتهلكون ومن ثـم يُطالبـون بالعمل لـسداد قيمـة ما استهلكـوه. وبالطبـع فإن في هذا المـسلك للمجتمع )أي أن أفراداً يقترضون ثم يستهلكون ثم يعملون لسداد ديونهم( إرهاق نفسي للأفراد. وبالطبع فلن نجد مجـتمعاً يـسلك أفراده أحـد المسـلكين فقط، بل خلـيط منهما. إلا أن الغـالب في النـظم الرأسـمالية هـو Xالاقتراض ثم الاستهـلاك ثم الإنتـاجZ، بـينما الـشريعـة من خلال حـركيـات قص الحقـوق تـؤدي للعـكس، أي تـؤدي للإنتـاج ثم الاستهلاك دون الاقتراض. فـالشريعـة تحث النـاس على تلافي الاقتراض قـدر المستـطاع وتحـض الموسريـن في الوقت ذاته على إقـراض الآخرين دون فائـدة ربوية قـدر المستطـاع حتى يبـدؤا الإنتاج دون دين )وسيـأتي بيانه بإذن الله. ومن الحـركيات أيضـاً تسهيل الشريعـة وحضها النـاس على الشراكات والتـي تعني الإنتاج دون الاقتراض كـما مر بنا )وهناك حركيات أخرى سنأتي عليها بإذن الله.لاحظ أن الذي حدث في المثال السابق هو تـراكمٌ للدين ولكن دون اختلاق الثروة. أي أن هناك دين يجب أن يقضى من المقترضين للمـصرف والذي عليه إعادة المال لـلمودعين مرة أخرى. فلـن يستطيع المصرف الإقراض إلا إن حـاز المال من الإيـداعات. فـذات الدرهم يـذهب ويعود. هـذا الوضع هـو ما يـدعو إلـيه )مع الأسف( كثير من
الباحثين المـسلمين مثل شابـرا، بل تأخـذ أموال الناس لـدفعها لآخرين لتمكينهم مـن استثمارها. هنـا نلحظ أن الوضع مـشابه للرأسـمالية ولكن من دون ربـوا. أي أن الناس يستـدينون ثم ينتجـون. أي أن نفس الدرهم قـد يدور ويستحـدث ديناً في ذمة أكـثر من فرد كـما في المثال السـابق. عنـدها نتوقع مجتمعاً تندر فيه القروض، ما يعني أن معظم الأفراد ينتجون ومن ثم يستهلكون دونما اقتراض. فحتى وإن أعـاد البنك أموال المودعين فإن هناك اخـتلاق للثروة التي أصبحت ملكاً للبنك ذلك أن البنك بـرغم أنه أقرض أكثـر من الدرهـم الواحد، أي أقـرض تسعة أعـشار الدرهـم الأول ثم أقل وأقل حتى أصبح المجمـوع تسـعة دراهم مـن ذات الدرهم الـواحد، أي 1)[ - (0.1 \ 10 = ]9،000.000.000.000.000 دولاراً، أي أن للـبنــوك آفتـين: الأولى هي زيـادة نـسبـة المـديونين في المجتمـع من خلال آلية الاحتيـاطي الزائد، والثـانية هي اختلاق الـفوائد التي تـرهق الاقتصاد. ولضرب مثال واحد، فقد أعلن بنك HSBC سنة 2013م أن صافي أرباحه بلغت 14 مليار دولار في سنة واحدة.وبـالطـبع ستقـول: ولـكن ليـس جميع المقـترضين في المجـتمعـات الــرأسماليـة لا يـنتجـون، فإن الـديون المتراكمة مع فـوائدها ستـزيد عما كان يمكـن أن ينتجه المجتمع من أعيـان وخدمات فيـظهر التضخم. وفي المقـابل، فإن طبق الإسلام، فلا مجـال للفرد إلا الاقتراض من أفـراد مقربين أو من مـصرف ما، لـذا فإن الحـركية الإقراضيـة لن تستمر لتتضـاعف عشرة مرات كما في البنوك.ش وفي هـذه الحالة، سـينتج كل واحد مـن الثلاثة )في مثـالنا
وبهذا تزداد السلع مقابل الخبز، أي تزداد السلع لتوازي النقد فلا يظهر التضخم.وكما هو معلوم، فكلـما كان الاقتراض سهلًا وكان المجتمع متساهلًا في التعامل مع المقترضين إن نكلوا أو لم يسـددوا كما هو الحال في الـدول الرأسماليـة، وكلما زاد بريق الحيـاة بالمنتجـات التي تسيل لـعاب الناس بـشتى أنواع المغريـات والدعـايات، كلـما انقاد الـناس للاقـتراض للتمـتع بالمـستهـلكات. وهذا يعـني أن الناس يـنقادون لشهـواتهم بسـهولة ويـشترون بالاسـتدانة ثـم عليهم العمل لـسداد الديـن. أي أن المجتمع سار وراء شهـواته الآنية لـيحمل همّ سداد دين مـستقبلي متراكم لأن المـال سهل المنال. وأن هناك صـدقات وقرض حـسن وما شابه مـن حركيات ستأتي بإذن الله.ر( هذا إن كانت نسبة الاحتياطي المطلوب .%10
ش( وقـد تسـأل: ولكن من أيـن للفقير أن يبـدأ دون قرض؟ فـأجيب: تذكر دائـمًا أن أبواب التمكين )أي الموارد( مفتوحة للجميع باستمرار
وما يدعو إليه بعض الاقتصاديين الإسلاميين من إنشاء للمصارف الإسلامية لهو مشابه لما تقوم به البنوك. فالمصارف تعمل بذات الـتأثير ولكـن بتخفيف شر الفـوائد الـربويـة. فالمـصارف تحث الـناس على الاقتراض للـبدء بمـشروع ما ودون تحمل الخـسارة مـاليـاً إلا مع أصـحاب رؤوس الأمـوال. كما أن النـاس يسـتطيـعون الاقـتراض لشراء عـربة أو مسكن فاره مثلًا لسـداد القيمة على سنوات عديـدة قادمة.وهنـا ملحـوظتـان: الأولى: في حـال ظهـور مثل هـذه المصـارف التي تقـول بـأنهـا إسلاميـة )والـتي وافق على نشاطاتهـا كثير من الفقهاء مع الأسف(، نجد أن المـستثمرين لا يعـملون في أموالهم، بل في أموال اقترضوها، فـتقل فرص الخسارة. والملحـوظة الثانيـة والأكثر صلة بمـوضوعنا الحـالي هي ظهور عدد من الناس الـذي يقترضـون ثم يسـددون. أما إن طبقت الشريعة، وكانت العلاقة بين الدائن والمسـتدين مباشرة دون واسـطة مصرفية أو بـنكية، فلن يظهـر هؤلاء المقترضون إلا فـيما ندر. فقد يتـشارك اثنان أو أكـثر، بينـما الشريك المـضارب يـعمل ليربح، أي أنه لا يـعمل لسـداد دين. وشتـان بين الحـالين نفـسيـاً. ومن جـهة أخـرى، فلا اقتراض لـلإسراف، لأن المقترض سيـذهب بـنفسـه للاقتراض من الموسريـن الذين يخافـون على أموالهم فلا يقـرضون إلا ذوي الحاجـات الماسة والـذين يثقون بمقـدرتهم على السداد. وبالـطبع سيتردد الفـرد في الاقتراض للإسراف لخجـله من قريـبه، فشـتان بين الحـالين: حال الاقتراض من البنك أو المصرف الذي لا يعرفك، وحـال الاقتراض من قريب أو صديق يعرفك. هنا نتوقع إن طبقت الشريعـة أن يعمل النـاس أولًا ويدخـرون ثم يـستهلـكون. عـندهـا، فهـم أقرب لإنفاقها في شراء الـضروريات أولًا. أما الكماليـات والتي تتطلب استنـزاف المال المجموع من عـمل سابق )والذي قد يكـون مجهداً( فقد ينتظـر. لذا نتوقع ألا يجهد النـاس أنفسهم لأن هذه الحركيـة، أي العمل ثم الشراء، أوجدت أفراداً أكثـر وعياً لشراء ما يحـتاجون. ولكن لا تعتـقد أخي القارئ بأن المـنتجات ستقل بسبـب تراخي الناس في الاستهلاك ومـن ثم تراجع الإنتاج، لا بل ستـزداد ولكن في الضروريات على حسـاب الكماليات والحاجيـات كما مر بنا وسترى بإذن الله. وهذه الضروريات تزداد نوعاً وكمًا بتقادم الزمن ليسمو المجتمع.ولأهمية هذه المسـألة لابد من المزيد من التـوضيح: إن تدبرت السابق لعلك وصلـت لاستنتاج بأن الرأسمالية أوجـدت إشكاليـة كبرى وهي أن الاقـتصاد قـد ينهار إن لم يـستطع النـاس سداد مـا عليهم. كـيف؟ لأن كل قرض مصحـوب بفائدة، فإن مجموع ما على المقترضين سداده هو القروض بالإضـافة للفوائد، وهذا يزيد بالطبع عن مجموع الإنتـاج، فمـن أين تسـدد الفوائـد إن لم يقابـلها إنـتاج؟ لـذا وحتـى لا يتـوقف الاقتـصاد، ولأن المـال الذي كـان من المفترض بـه أن يُسَدِّد الفوائـد لم يوجد بـعد، فلابد من حث المـزيد من الناس لـلاقتراض فتزداد السيـولة في المجتمع لسداد الـقروض السـابقة مع الفـوائد. ولأن المـال يُختلق كلما اقترض فـرد من البنك، فـإن البنوك تـسعى للمـزيد من عمليات الإقـراض حتى يزداد النقـد المختلق لسداد الفـوائد.ألا وهو مجموع مـستوى الإقراض. فمع كل إقراض يـزيد المال المختلق. وأقول مخـتلق لأنه لا منتج يقابله أو يغطيه، بل ديـون في ذمم الأفراد. هـذا المنطق صحـيح على مستـوى الأفراد، أمـا على مستـوى الدولـة في النظـام الرأسمالي، فـإن المال سـينضب ويتوقف الاقتصاد إن سدد الناس ديونهم. لماذا؟
كـما هو معلـوم فإن المـال المختلق عـادة أقل من المـال المطلـوب سداده مـن الناس لأن المـطلوب سـداده هو مجمـوع الديـون بالإضـافة للفـوائد الـربويـة، لذا يكـون السـؤال: من أين للمجـتمع أن يأتي بـالأموال المفـروضة على الـديون كفوائد ربـوية؟ والجواب: لأن مصـادر الإنتاج محددة في المجـتمع الرأسمالي مثل استحـداث المناجم والمزارع والمصانع، ويتـزاحم عليها النـاس للربح بالإضـافة لأعباء الفـوائد، فسيظـهر من المستثـمرين من لن يسـتطيع السداد بسبب سوء التدبير الذي يـزداد مع زيادة التنافس على الموارد. ولأن الديون متراكمة وكثيرة فإن الفوائد بالتالي كثيرة جداً، أي أن ما يجب أن يُسدد من قروض وفـوائد كبير جداً، لهذا يجب أن تتوافر السيولة المالية بين الناس ليتمكنوا من السداد، لـذا يجب أن تختلق الأموال بكثـرة وتنتشر السـيولة النقـدية حتى لا تتـعثر بعض البنـوك التي لم يتمكن زبائنها من سـداد ما عليهم، وبهذا لن ينهار النظام المالي. أي حتى يستطيع النظام المالي من الاستمرار لابد من المزيد من الاخـتلاق للثروة لسـداد الديون مع فـوائدها مع القبـول بإفلاس البعض من الأفـراد والشركات هنـا وهناك. لهذا يحـرص النظـام الرأسمالي على زيـادة الأموال المخـتلقة لـتكون القـروض والفوائـد الربـوية في مـتناول أكـبر عدد من المديونـين. أي لابد من إيجاد المزيـد من الديون على النـاس حتى يستمـر الاقتصاد. وبهذا تـصبح العلاقة بين الأموال المتداولة فعلياً بين الناس من جهة، والديون وفوائدها كأرقام على الصكوك والمستندات والشاشات من جهة مقابلة، تطارد فيهـا الديون الأكثـر الأموال المتداولـة الأقل. لذا فكلما كبرت الـديون كان على الأموال المختلقة أن تزداد.سأعيد صيـاغة هذه العبارة الأخيرة بطـريقة أخرى لأهميتها: لأن معظم أفـراد المجتمع مدينون، ولأن عليهم سـداد ديونهم مع الفوائـد، ولأن هذا المبلغ أكبر من مجمـوع الديون، وحتـى لا يتوقف الإنتـاج بسبب عدم اسـتطاعة البعـض عن السـداد فتنهـار بعض البـنوك، فلابـد من اختلاق المـزيد مـن الثروات. وهـذا لن يتم بـالطـبع إلا بترحيل الأزمة لـتاريخ قادم حتـى لا يتوقف الاقتصـاد. وكأن المجتمـع رجل يقترض المزيد مـن المال لسداد ديـونه المتراكمة. فهو يقترض اليوم من عمرو لسـداد دينه مع الفوائد لبكر. ثم يقترض غداً من زيد مبلغاً أكبر لسداد دينه لعمرو مع الفوائد، ثم يقترض بعد غد من عبيد مبلغاً أكبر وأكبر لسداد دينه لزيد مع الفوائد، وهكذا يهرب من الواقع لتُرحل الديـون للأجيـال القادمـة. لهذا تحـاول البنـوك دائمًا ابتكـار الوسـائل المختلفـة لإقراض النـاس حتى تـزداد الأموال المتداولة يـوماً بعد يوم التي تحاول سداد الديون بفـوائدها، وبهذا يُجبر المقترضون على الاستمرار في العمل وتحت أي ظرف.000.000 دولار، وبهذا يكون متوسط الـدين العام على الفرد الأمـريكي حتى وإن كان رضـيعاً أو معاقاً 51.100 دولار. بـينما بلغ متوسط مـا يدفعه الفرد
366 دولاراً. حتـى وإن وجد فائض مالي في ميـزانية الدولة بسـبب أموال الضرائب التي قد تفـوق النفقات، فإن المـعادلة لاتزال قـائمة، وهي أن البنـوك هي سيدة المجتمـع التي يركع لها المقـترضون من الناس، وهم كل الناس في مجتمع رأسمالي.أي أن النظـام الرأسمالي يدفع المجتمع للمزيـد من العمل وفي ظروف قاسية حتـى يتمكن الناس من سداد ما عليهم. فالكل يحمل هـمّ سداد دينه فيجبر على العمل. وهـذا المزيد من العـمل سعياً للربح الأكيـد يعني توجه بعض المستثـمرين لإنتـاج مستهلكـات تُشبع رغبـات الأثرياء بـسبب الطبقـية. وهذا يعني المـزيد من القمامة باستهلاك الموارد الطبـيعية فيـما ليس بضروري. إن استـوعبت ما سـبق أخي القارئ ستـصل لقناعـة بأن الربـوا لابد وأن يؤدي للتلوث البـيئي بسبب زيادة الإنتاج اللا مبرر لأن الأفـراد مرغمون على المزيد من العـمل لسداد ما عليهم من قروض بفـوائدهـا من جـهة، وأنه يـؤدي إلى الانحلال الخلقي مـن جهة أخـرى لأن هنـاك من لا يسـتطيعـون سداد ديـونهم، وهـناك من لا يستطيعون الاقـتراض، وفي النقيض، فهناك من يربحـون الفوائد الكثيرة دونما إنتـاج فتظهر الطبقية في المجتمع. ومـا الفسـاد إلا اجتماع الـطبقيـة المؤديـة للـتسخـير )أي للاستعبـاد( مع التلـوث البيـئي. هل رأيت إعـجاز الشريعة في تحريم الربوا؟
والآلية الثـانية هي أن هـذه الأموال ستعود مـرة أخرى للبنك من خلال إيـداعات المستفيـدين منها. لكن إن اختلت إحدى هـاتين الآليتـين )وهذا أمر وارد بـرغم ندرته(، فـإن Xالمبلغ المضـاعفZ بالطـبع سينخفض مـا يؤثر في الحركة الاقتصـادية. لهذا فإن الاقتصاد لديهم هـش. فكما أن المال يتضاعف بسهولة، فهـو يتقلص أيضاً بسهولة، فإن أمسك الناس أمـوالهم ولم يودعوهـا في البنوك وسحب الآخـرون إيداعاتهم، قلت: XسيـنهارZ لأنه لا وسيلة للإنتاج في النـظام الـرأسمالي إلا من خلال الـبنوك، وفي هـذا وصل لمعظـم المنتجين مـن غير داع ما يـؤخر الإنـتاجيـة. تفكر في السؤال الآتي: لماذا علي أن أقلق بما يجري في الأسواق المالية إن كنت منتجاً؟ إنه العقل البشري القاصر. وهذا بالطبع ليس كما تفعل الـشريعة من دفع للإنتـاج بالفصل بـين الناس )كما سترى بـإذن الله( ودون الحاجة لـوصل الناس من خلال البنوك كما رأينا في الفصول السابقة.انهيار البنوك
كيف سينمو الاقتصـاد وهو يتعثر كل عدة سنوات؟ إن تأملت أي اقتصـاد ستلحظ أن نموه يتأثر باستقراره كما هو معلوم. وعدم الاستقرار هذا من آفات النظام الـرأسمالي والتي تتجلى بوضوح في انهيار البنوك. وإما بـسبب
تزعزع ثقة الناس بالبنوك وذلك كالآتي: إن ارتفعت نسبة المودعين الراغبين في سحب أموالهم وبالتالي زاد على البنك ما يجب عليه سداده عن الاحتياطي المطلوب، عندها فلا سيولة كافية لدى البنك ما يهدد البنك بالإفلاس لأن موعد سداد المقترضين لم يحـن بعد. فإن جفت سيـولة بنك مـا بسبـب قيام عمـيل أو عملاء بسحـوبات كبيرة، )وهـذا ظرف طـارئ(، فهناك في المقـابل بنوك أخـرى في أقالـيم أخرى لـديها سيـولة كبـيرة لأن المقترضين قلـة في ذلك الإقليم. أي أن الـبنوك في الأقـاليم المخـتلفة يتعرضون لظروف اقتصادية مختلفـة يجعلهم في مواقف نقدية مختلفة. فمنهم كثير الـسيولة اليوم وقليل السيولة غداً، ومـنهم دائم السيـولة. وللتغلب على هـذه الإشكاليـة ظهرت التبـادلات النقديـة بين البنوك لـيلياً وذلك استـعداداً ليوم العمل التـالي. فمن احتـاج لسـيولـة اقترض ممن لـديه سيـولة نقـدية لآجـال قصـيرة وبفوائـد ربويـة لدرجـة أن هذه العملـيات تـتم ليلـياً. أي أن وجـوه الشيـاطين فيـما بينهـا وكأنهـا شبكـة أو نظـام بنكي أسـاسه التـعاون للـتغلب على اخـتلافات الظروف. ولكـن إن حدث وأن سحب معظم العملاء إيـداعاتهم، فإن الـبنك عندها في إشكـالية لأن مجرد ظهور إشاعة بأن البنك لم أو لن يـتمكن من سداد حقوق المودعين، سيجمع المـودعين لسحب أموالهم فجأة واحدة. عندها تتـآزر البنوك لإغاثـة هذا البنك. ولكن إن حـدث وأن انتشر هذا الذعـر عند مودعي البـنوك الأخرى بسبب الـشائعـات والتي قد لا تـكون صحيحـة أو مبالغ فـيها، أو لم تتـمكن بعض البـنوك من التـآزر لأنها في نـفس الأزمة، عنـدهـا فـإن البنـوك قـد لا تتعـاون فيما بـينهـا، فكل بـنك سيحـاول الخلاص من محـنته بـالاعتماد عـلى احتيـاطيـاته والاستدانة من بنـوك أخرى، عندها قـد يضمحل التعاون بـين بعض البنوك، وحتـى لا يقع مثل هـذا الذعـر، فقـد أخذت الـدول احتيـاطاتهـا، لذا لـنأخـذ الولايـات المتـحدة الأمريكـية كمـثال لتـوضيح أهم المحـطات الـتي أدت لظهـور البنك المـركزي الـذي يحاول الحفـاظ على البـنوك من الانهيار وبالتـالي السيطرة على الاقتصـاد ما أدى للسرقة الكبرى بظهـور مستوى عال من الـظلم بسحب أموال الناس أولًا، وبشبك المؤسسات الاقتصادية ووصل بعضها ببعض ثانياً. كيف؟
قبل الحـرب الأهلية، كـان الاقتصاد في الـولايات المتحـدة الأمريكـية مبنـياً على البنـوك التي نشـأت بناء على مراسيم الولايـات، لذا فقد كانت البنوك مسـتقلة ولا تخضع لأنظمة أو قوانين الحكومـة المركزية لدرجة أن كل بنك كان يصـدر عملته الخاصـة به. فحتى إن انهـار بنك ما وتـزعزت الثقـة في عملته، فإن الإشكـالية محليـة ولن تؤثر في باقي الأقـاليم. ثم لدعم الحـرب الأهلية ولحاجـة الدولة للنـفقات أصدرت الحكومـة الأمريكية سنـة 1863م مرسوماً بإصـدار عملة موحدة وسندات حكـومية. ولضمان السيولـة في البنوك الصغيرة وتلافياً لانهيـارها، فقد وافقت البنوك الكبيرة على قبول إيداعات البنوك الـصغيرة لدعمها في الشدائد لمنع الانهيار. هكذا اطمأن الجميع بأن هذه البنوك لن تنهار لأنهـا مدعومة باحتياطيات بنوك أكبر وفي جميع الـولايات. إلا أن هذا التنسيق لم ينتبه إلى خطر انتقال عدوى الذعر بين النـاس لتضرب حتى البـنوك الكبيرة كما حدث سـنة 1913م. وقـد كان )وسـيأتي بـيانـه بإذن الله. إلا أن هـذا البنـك المركـزي لم يتـمكن من إيـقاف الكساد الاقتصادي الكـبير سنة 1929م لأنه لم يضخ الأموال اللازمة لإيقاف الانهيـار فكان الكساد. فكان الإجماع من معـظم الباحثين بـأن سبب الكسـاد الكبير هو أن الـبنك المركزي خفـض تدفقات الائتـمان بدل أن يفعل العكس
لهذا اجـتمع المشرعـون ووضعوا سـنة 1933م نـظامـاً تم بـموجـبه إيجاد المـؤسسـة الاتحاديـة للتـأمين عـلى الودائع (FDIC) بـالإضافـة لعدة قـوانين تحـد من تـوغل البـنوك في اسـتثمارات غير آمنـة. ومع هذا فقـد وقعت في الثمانيـنات من القـرن الماضي كما هـو معلوم انهيـارات بنكيـة بسبب الادخـارات والقروض الخـاطئة مـا دفع الحكومـة لتعويـض المتضررين بـبلايين الدولارات والـتي كانت عـلى حساب دافعي الضرائب. أي أن المحصلة هي سرقة أموال عمـوم الناس للتغطية على أخطـاء النظام البنكي الذي يقذف بالغيـب من مكان بعيد. ثم ظهر انهيـار أخير بسبب الإسكان )وسيأتي بـيانه ببعض التفصيل بإذن الله. ووقع ذلك بعد قدوم الرئيس الأمريكي ريجـان الذي غير الأنظمة لتنفلت البنوك ولتـدخل في استثمارات مستقبلية لتنافس فيها المؤسسات الاستثمارية غير البنكية، فكان الانهيار.كما هـو معلوم فإن مـن أكثر ما يخـيف السياسيـين هو الشلل الاقتـصادي. لهذا فلن يـتردد متخذوا القرارات من نقل أموال ضرائب النـاس لسداد ديون المؤسسات المالية الكبرى كي لا يتوقف الاقتصاد. وهذا ظلم. لهذا هبت الدول الغربية أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الواحد والعشرين لإنقاذ البنوك الكبرى حتى لا تنهار الأسواق. فها هي الحكومـات المتتاليـة على فرنسا وإنـجلترا والولايات المتحـدة الأمريكية تـستخدم الأرصدة بـمئات المليارات لإنقاذ البنوك المتعثرة، بل حتى إنقاذ الحكومات المتعثرة كما حدث في محاولة إنقاذ اليونان مؤخراً بعشرات المليارات،
وجهالشيطان:البنك:اختلاقالثروة
لاحظ أنني استخدم كلمة XبنكZ حتـى يظهر من اسمه أنه جسم غريب عـلى الأمة، فهو ليس مصرفاً أبداً، فالمصرف لإعـانة التجار في تسيير أعمالهم، وليـس السيطرة على المجتمع كما يفعل الـبنك، فالمصرف خادم، أما البنك فهو مخدوم كما سترى بإذن الله.
قال إبليس المطرود من رحمة الله في سورة الإسراء: (قَالَ أَرَءيَcتَكَ هَ^ذَا eلاَّذِي كَ هَّرمcتَ عَلَ هَّي لَ ِ cئ أَخَّ cرتَنِ إِلَى يَ cومِ eلcقِيَ^مَـةِ لََ cحتَنِكَ هَّن ذُرِّيهَّـتَهُ/d إِ اَّل قَلِيلً.) وفي التفـاسير في تـأويل (لََ cحتَنِـكَ هَّن) في الطبري بـأن معنـاهـا: Xلأستـولـين علـيهم، ولأسـتأصلنهم، ولأستـميـلنـهم.Z وقيل معناها كما جـاء في تفسير القرطبي: Xلأسـوقنهم حيث شئت وأقودَنّهم
حيـث أردت. من قولهـم: حنكت الفـرس أحن مِكـه وأحنُكه حنكـاً إذا جعلت في فـيه الرّسـن22.Z والرسن هـو الحبل. فتصور هـذا المنظر أخي القـارئ بأن الإنسان وكـأنه دابة يحتنكهـا الشيطان، أي يـشدها بحبل مـن حنكها. وفي هذا تشبيه لمنـتهى الإذلال للبشر الذين يقودهم الشـيطان حيث أراد بمنتهى التسلـط بطريقة وكأن البشر لا حول لهم ولا قوة ولا عقل. فكيف يحـدث هذا؟ والإجابة والله أعلم هي أن الشيطان لعنه الله يهدف إلى إدخال البشر معه في النار لأنه يوقن أنه داخـل فيها. وكيف يدخـلهم النار إلا إن كفروا بـالله. وكيف يكفرون إلا إن حكمـوا بغير ما أنزل الله
وبطريقـة تؤدي إلى فـساد عظـيم. هذه هي المعـادلة: سحب الـبشر وكأنهـم بهائم ليحـكموا بغير مـا أنزل الله لـيظهر الفساد. وهـذا ما تفعله البنـوك الربويـة. فهي تقسم النـاس إلى قسمين: دائن ومـدين أو قارض ومسـتقرض أو مودع ومستثمر. أي هكذا دفع الـشيطان الناس من خلال الـرأسمالية إلى ادخار الأموال في البنـوك ومن ثم استثمارها حتى في الكماليـات الفارهـة بسبب إنفـاق أصحاب رؤوس الأمـوال المرابين بـإسراف، وهكذا بـالمنافـسة زادت الإنتـاجية الفاسدة. أي أن الشيطـان والعياذ بالله منه سحب المجتمعـات لمزيد من الإنتاجيـة بالقهر للفقراء وفيما لا ضرورة له، أي في الكماليـات بتنميقهـا ليتنافـس الناس عليهـا وليسعـوا للمزيـد من الكسـب لاقتنائهـا ليستمـر التسخير وتـستمر الطبقية بـاختلاق الأموال لتذهب لمن لا ينتجون فعلـياً. وحتى تقتنع أخي القارئ بأن الـبنوك تختلق الأموال بطريقة تؤدي إلى إفساد الأرض، لابد من إعطائك بعض التوضيحات عن طريقة عملها.
لنبدأ بتوضيح سريع عن كيفية احتساب الفوائد الربوية: الربوا كما يقول الاقتصاديون ما هو إلا الدفعات أو الإيجارات لاستـخدام المال، لـذا فهو يُحسـب من وضع عدة استحـقاقات )أو بـالأحرى ظلمات( لاستـخدام المال، منهـا مثلًا )وهو الاستحقاق الأهم( ضيـاع فرصة استثمار المال، فـالمالك عندما يعطي مـاله لآخر، فهو إنما تنازل عن فـرصة الاستثمار، وهـذه لها ثمـن ولنقل مثلًا .%2 ثم يضـاف لهذا توقعـات التضخم، فـإن كان من المتـوقع أن يكون التضـخم لحين سداد القـرض مثلًا %3، فإن هـذا يضاف إلى الـ %2، وبهـذا يكون المجمـوع %5، ثم يضاف لهـذا الرقم خطـورة احتماليـة ألا يقوم المقترض بـدفع المبلغ الـذي عليه وهو مـا يعرف بـ premium risk default وهـذه لها ثمن ولنـقل %3، علمًا بأن هـذا الرقم يـرتفع كلما ارتفعت خـطورة النكـول وعدم السـداد كأن يكـون المقترض غير معروف أو مؤسسة في أول الطريق، ثم يضاف هذا الرقم لمجموع السابق ليكون المجموع الجديد %8، هذه هي أهم الظروف التي تؤدي لتحديد سعر الفائدة. بالإضافة للسابق، فهناك مخاطرة تنتج من احتمالية ألا يتمكن المقرض من بيع القـرض لجهة أخـرى، فإن كـان المقترض أخذ المـال لشراء سـيارة على أن يكـون السـداد على مدى ثـماني سنوات مثلًا، عنـدها سـيصعب على المقـرض تحويل الـدين لجهة أخـرى لأن تلك الجهة سـتتردد في شراء القرض لأن الـسيارة ستهـرى بالـتأكيـد مع الزمـن ما يجعل فـرص التعـامل مع المقترض صـعبة جـداً إن رفض الـسداد وليـس كما إن كان القرض لبنـاء فندق مثلًا، وهـذه الفائدة الـربوية تـسمى بـ premium .liquidity وأخيراً، فـهناك احتمالـية ارتفاع أسعار الفـائدة مستقبلًا وهو ما يـعرف بـ risk maturity، فقد يرتفع سعر الفـائدة السائد بعـد عدة سنوات ليصبح مثلًا %3 بدل %2 وقت الحصول عـلى القرض، وهنا فمن المنطق في اعتقادهم أن تضاف هذه الخسارة المتوقعة مستقبلًا إلى مجموع السابق. هكذا يتم تحديـد سعر الفائدة. لذا فإن سمعت أن الفـائدة من البنك المركزي هي %2، وهذا رقم صغير، فإن الفائدة الربوية التي تقع على رأس المقترض أعلى من ذلك بكثير ما يؤثر في اقتصاد المجتمع برمته.
ولتكتـمل الصورة لابد لنا من النظـر في آليات عمل وجه الشيطان: إن لأي بنك كـما هو معلوم دفاتر توضح ما للبنك مـن حقوق وما عليه من الـتزامات. فالمعـادلة المشهوره هي أن ثـروات البنك assets هي حصيلـة التزاماته وقيمة أسـهم المستثمرين equity .stockholder’s هـذا بالإضافة لكل مـن موجودات البنك من مـنشآت واحتياط نقدي ومـا شابه مـن موجودات. لهـذا فإن أودع شخـص ما مبلغ مئـة ألف دولار، فإن احـتياطي الـبنك سيزيـد بنفس المبلغ. وإن سحب شخص آخـر من البنك خمسين ألف دولار فـإن رصيد البنك سـينقص بنفس المبلغ. هـذا ما يعتقده الناس، إلا أن الواقع غير ذلك تماماً. إنه واقع يؤدي إلى اختلاق الثروة. كيف؟
إن احـتياطـيات البـنك reserves هو المـال المخصص عـادة إما لإقـراض المستـثمريـن أو للوفـاء بسحـوبات المودعين. فالاحتياطي المخصـص للإقراض يسمى عادة بالاحتيـاطي الزائد reserves excess، أي الاحتياطي الذي يمكـن الأخذ مـنه لإقراض المـستثمـرين. بـينما الاحتـياطـي المخصص لـلسحب بـشيكـات المودعـين )من الحسـابات الجاريـة deposits (checkable يسـمى بـالاحتـياطـي المطلـوب reserves required لأنه مـبلغ يجب أن يـكون متوافـراً على الدوام إن أراد أحد المـودعين سحب ماله )وبـالطبع، ليس المـودعين في حسابـات التوفـير.( والاحتياطي المطلوب هو المال الذي عادة ما يُحفظ نقداً في البنك ذاته أو في محفظة البنك المركزي. وكما هي القوانين في الولايات المتحدة الأمريكيـة مثلًا، فإن نسبة الاحتياطي المطلوب ratio reserve required للبنوك الكبيرة هي %10، وهذه النـسبة هي نسبة المال المخصص لسحوبات المودعين والتي يُمنع البنك من إقراضها. أي أن نسبة الاحتياطي المطلوب هي الجزء من الـودائع التي يجب على البنك أن يحتفظ بها لـدى البنك المركزي. لنضرب مثـالًا توضيحياً: إن أودع فرد مـبلغ مئـة ألف دولار في حسـابٍ جارٍ فـإن الاحتـياطـي المطلـوب في البنـك يزيـد بمقـدار عشرة آلاف دولار، بـينما الاحتياطي الزائد يزيد بمقدار تسعين ألف دولار. وفي حالة الانتعاش الاقتصادي فإن البنوك عادة ما تتجرأ وتقرض الاحتيـاطي الزائد بـأكمله أحيانـاً، ذلك لأن البنوك عـادة ما تربح مـن جني الفوائد الـربوية عـلى القروض. والسؤال الآن: كيف تختلق البنوك الثروة الزائفة في الاقتصاد بالإضافة لأرباحها؟
والإجابة هي: عنـدما تقبل البنـوك الإيداعات ومن ثم تُـقرضها فإن الـثروة الزائفة تُخـتلق. فعلى سبيل المثال: كما هـو معلوم فإن لـكل بنك رأس مال مدفـوع مصرح به. بالإضافـة لرأس المال فإن أودع فـرد مبلغ مئة ألف دولار فإن الاحـتياطي الزائـد للبنك سيزيـد مبلغ تسعين ألف دولار لأن عـشرة آلاف دولار يحتفظ بها الـبنك في الاحتياطي المـطلوب. ثم إن أقرض البـنك هذه التسعين ألف دولار لـشخص آخر والذي قـد يشتري بالمبلغ سيـارة مثلًا، فإن بائع الـسيـارة قـد يـودع المبلغ مـرة أخـرى في البـنك أو في بنك آخـر يقـوم بـالـشيء ذاته. فما الـذي حصل الآن للـرصيـد المـخصص لـلإقراض؟ لقـد زاد من مـئة ألف إلى مـئة وتـسعين ألف دولار. أي أن وجه الـشيطـان اختلق تـسعين ألف دولار. هـكذا اختُلـق النقد دونـما أدنى إنتـاج. والمسـألة لا تـقف هنا، فـالبنك لـديه الآن تسعين ألف دولار كـإيداع جديد، وهنـا بالطبع فـإن البنك يحتفظ بـ %10 من هـذا المبلغ كاحتيـاطي مطلوب ومن ثم يُقـرض الباقي، أي يحتفظ بتـسعة آلاف دولارات ويقرض إحدى وثمانين ألف دولاراً لعميل آخر كعملية مستحدثة، والذي قد يشتري سلعة ما ثم يأتي بائع السلعة بالمال ليودعه في البنك مرة ثـالثة، وهكذا تستمر هذه الآلية حتى إقراض كل الاحتياطي الزائد. وبهـذا يتم اختلاق المـال والذي يتضـاعف عشر مرات كحـد أقصى إن كـانت نسبـة الاحتياطي المـطلوب .%10 فإن نقصت النسبة المئـوية فإن التضاعف بالطبع سيزداد، وإن زادت النسبة فإن التضاعف سيقل. والمعادلة في العادة هي كـالآتي: إن أودع شخص مـبلغ 30 ألف دولار فإن الـنقود المعـروضة للإقـراض تتضـاعف لتصل إلى 270 ألف دولار. وهذا مـا يُعرف بمـضاعف النـقود multiplier .mony أي عمليـة اختلاق أموال لإقـراضها من إيـداعات العملاء. والمعادلة هي ببساطة كالآتي: 30.000)[ - (3.000 \ 10 = .]270.000 هذا بالإضافة للأرباح من الفوائد الربوية. ونفس هذه الفكرة تـنطبق أيضاً على الاقتراض بين البنوك. فعندما يقترض بنك ما من بنك آخر مالًا لتغطية متطلبات مودعيه، فإن البنك المقرض قد اختلق ثروة هي دين في ذمة البنك المقترض.
اقتراضثماستهلاكثمإنتاج
ولكن مـا المعنى الدقيق للاختلاق في حـالة البنوك )وليـس الدولة(؟ الاختلاق يعني اسـتحداث البنك ديناً في ذمم الآخرين دون أي إضـافة آنية لـلإنتاج. فالبنـك يأخذ القليل من الإيـداعات ليوجـد في ذمم الآخرين الكثير من الديون، وهكذا تتراكم الديون في ذمم الناس والمؤسسات الذين عليهم العمل لسداد الدين فتنتشر ظاهرة الاستدانة كعـرف إنتـاجي وتـشغيلي. ومن جهـة أخرى فـإن كل عملـية اقـتراض تعني أن العـميل المقترض قـد زاد نسـبة الـنقد المتداول بمجرد توقيـعه على أوراق الاقتراض بمقدار القرض الذي أصبح ملكاً للبنك والذي على المقترض سداده. أي أن المصـدر الأهم لاستحـداث السيـولة النقـدية هـو الاقتراض وليـس الإنتاج. وهـذه آفة كـما سترى بإذن الله. ولأن البنك يتعـامل مع كثير من العملاء، فـإنه يدمج إيـداعاتهم لـيكوّن وعاءً يحـوي احتياطـاً زائداً كبـيراً يتعاظم مع كل إيداع، وبهذا تتعاظم مقـدرة البنك على الإقراض. ولأن النظام الرأسمالي يعتـمد على البنوك في كل التعاملات إذ يندر أن تجد من يحمل نقداً للصفقات، فإن سيولة المجتمع وكأنهـا بكاملها في حوزة البنوك كإيداعات. هل رأيت السيطرة التامة على النقد؟
ولتوضيح السابق بـمثال سهل أرجو التمهل في قراءة الآتي للمقارنة بين المصرف والبنك: لنقل بأن رجلًا ذهب لمصرف )وليس بنكاً( واقترض درهمـاً واشترى رغيفاً واحداً، ثم أودع الفران قـيمة الرغيف في المصرف، ثم أتى رجل آخـر واقترض من المـصرف درهماً، فـقام المـصرف بإقـراضه ذات الـدرهم الـذي أودعه الـفران، فـذهب هـذا الآخر واشترى رغيفاً آخر بالدرهم، فذهب الفران مـرة ثانية وأودع نفس الدرهم، ثم أتى رجل ثالث واقترض من المصرف نفس الدرهم الذي أودعه الفران في المرة الثانـية واشترى رغيفاً ثالثاً، وهكذا. تلحظ في هذا المثال البسيط بأن المنتج هـو ثلاثة أرغفـة وبنفس الـدرهم الذي يـدور بين المصرف والفـران. أي بسبب هـذه الآلية، فـإن ثلاثة أفـراد أكلوا وأصبحـوا مديونين بيـنما الإنتاج هو ثلاثـة أرغفة مقابل الـدرهم الواحد. أي أنهم أكلـوا دون أي إنتاج. أي أن الناس قد يسـتهلكون ومن ثـم يُطالبـون بالعمل لـسداد قيمـة ما استهلكـوه. وبالطبـع فإن في هذا المـسلك للمجتمع )أي أن أفراداً يقترضون ثم يستهلكون ثم يعملون لسداد ديونهم( إرهاق نفسي للأفراد.
وهناك مسلك آخر تدفع إليه الشريعة: ألا وهو العمل ثم امتلاك المال ثم شراء الحاجيات. وبالطبع فلن نجد مجـتمعاً يـسلك أفراده أحـد المسـلكين فقط، بل خلـيط منهما. إلا أن الغـالب في النـظم الرأسـمالية هـو Xالاقتراض ثم الاستهـلاك ثم الإنتـاجZ، بـينما الـشريعـة من خلال حـركيـات قص الحقـوق تـؤدي للعـكس، أي تـؤدي للإنتـاج ثم الاستهلاك دون الاقتراض. فـالشريعـة تحث النـاس على تلافي الاقتراض قـدر المستـطاع وتحـض الموسريـن في الوقت ذاته على إقـراض الآخرين دون فائـدة ربوية قـدر المستطـاع حتى يبـدؤا الإنتاج دون دين )وسيـأتي بيانه بإذن الله.( ومن الحـركيات أيضـاً تسهيل الشريعـة وحضها النـاس على الشراكات والتـي تعني الإنتاج دون الاقتراض كـما مر بنا )وهناك حركيات أخرى سنأتي عليها بإذن الله.(
لاحظ أن الذي حدث في المثال السابق هو تـراكمٌ للدين ولكن دون اختلاق الثروة. أي أن هناك دين يجب أن يقضى من المقترضين للمـصرف والذي عليه إعادة المال لـلمودعين مرة أخرى. فلـن يستطيع المصرف الإقراض إلا إن حـاز المال من الإيـداعات. فـذات الدرهم يـذهب ويعود. هـذا الوضع هـو ما يـدعو إلـيه )مع الأسف( كثير من
الباحثين المـسلمين مثل شابـرا، أي الدعوة لإيجـاد مصارف إسلاميـة لا ترابي، بل تأخـذ أموال الناس لـدفعها لآخرين لتمكينهم مـن استثمارها. هنـا نلحظ أن الوضع مـشابه للرأسـمالية ولكن من دون ربـوا. أي أن الناس يستـدينون ثم ينتجـون. أي أن نفس الدرهم قـد يدور ويستحـدث ديناً في ذمة أكـثر من فرد كـما في المثال السـابق. أما إن طبقت الشريعة وكـانت المصارف نادرة لأن القرض إن وجد فهو من فرد لآخر، عنـدها نتوقع مجتمعاً تندر فيه القروض، ما يعني أن معظم الأفراد ينتجون ومن ثم يستهلكون دونما اقتراض.
وبـالنسبة للبنوك، فحتى وإن أعـاد البنك أموال المودعين فإن هناك اخـتلاق للثروة التي أصبحت ملكاً للبنك ذلك أن البنك بـرغم أنه أقرض أكثـر من الدرهـم الواحد، أي أقـرض تسعة أعـشار الدرهـم الأول ثم أقل وأقل حتى أصبح المجمـوع تسـعة دراهم مـن ذات الدرهم الـواحد، أي 1)[ - (0.1 \ 10 = ]9،ر إلا أنه ربح الفـوائد والـتي قد ترتـفع إلى %7 أحيانـاً في كل عمليـة إقراض )حـتى وإن دفع للـمودعين أربـاحاً لأن الـفارق بين الفـائدتـين مبلغ كبير حصل عليه البنك دونـما أي إنتاج فعلي.( وعادة مـا تتراكم الفوائـد الربويـة لتصل إلى أرقام خيـالية. فقط تـدبر هذا الرقم: لـقد كان مجمـوع الإنتاج القـومي في الولايات المـتحدة الأمريكـية 15.386.000.000.000 دولاراً، أي أكثر مـن 15 تــرلـيـــون دولار في شهــر سـبـتـمـبر 2012م، بـيـنـما كــان مجـمـــوع الفــوائــد الــربــويــة في ذات الــوقـت 4.600.000.000.000 دولاراً، أي حـوالي ثلـث الإنتـاج القــومي. أي أن للـبنــوك آفتـين: الأولى هي زيـادة نـسبـة المـديونين في المجتمـع من خلال آلية الاحتيـاطي الزائد، والثـانية هي اختلاق الـفوائد التي تـرهق الاقتصاد. ولضرب مثال واحد، فقد أعلن بنك HSBC سنة 2013م أن صافي أرباحه بلغت 14 مليار دولار في سنة واحدة.
وبـالطـبع ستقـول: ولـكن ليـس جميع المقـترضين في المجـتمعـات الــرأسماليـة لا يـنتجـون، فـالنـاس يعملـون وينتجون! فـأجيب: نعم، ولكن إن لم يـوفق جزء يسير مـن المقترضين في استثماراتهم بـالأموال التي اقترضـوها، فإن الـديون المتراكمة مع فـوائدها ستـزيد عما كان يمكـن أن ينتجه المجتمع من أعيـان وخدمات فيـظهر التضخم. وفي المقـابل، فإن طبق الإسلام، فلا مجـال للفرد إلا الاقتراض من أفـراد مقربين أو من مـصرف ما، وهذا المقـرض سيفقد ماله المخـصص للإقراض ولا يـستطيع الإقـراض مرة أخـرى إلا إن اقترض من شخص آخـر يعرفه. لـذا فإن الحـركية الإقراضيـة لن تستمر لتتضـاعف عشرة مرات كما في البنوك. عنـدها فإنه لا مجال لهذا الـذي يريد أن يأكل خبزاً إلا العمل ليُنتج مـا يقايض بـه الفران لأخذ الـرغيف ليأكل.ش وفي هـذه الحالة، سـينتج كل واحد مـن الثلاثة )في مثـالنا
السابق( سلعة ما ليأكل الخبز. وبهذا تزداد السلع مقابل الخبز، أي تزداد السلع لتوازي النقد فلا يظهر التضخم.
وكما هو معلوم، فكلـما كان الاقتراض سهلًا وكان المجتمع متساهلًا في التعامل مع المقترضين إن نكلوا أو لم يسـددوا كما هو الحال في الـدول الرأسماليـة، وكلما زاد بريق الحيـاة بالمنتجـات التي تسيل لـعاب الناس بـشتى أنواع المغريـات والدعـايات، كلـما انقاد الـناس للاقـتراض للتمـتع بالمـستهـلكات. وهـذا ما تـسهله البنـوك لهم من خلال البطاقـات الائتمانيـة مثلًا. وهذا يعـني أن الناس يـنقادون لشهـواتهم بسـهولة ويـشترون بالاسـتدانة ثـم عليهم العمل لـسداد الديـن. أي أن المجتمع سار وراء شهـواته الآنية لـيحمل همّ سداد دين مـستقبلي متراكم لأن المـال سهل المنال.
كما مر بـنا، وأن هناك صـدقات وقرض حـسن وما شابه مـن حركيات ستأتي بإذن الله.
ر( هذا إن كانت نسبة الاحتياطي المطلوب .%10
ش( وقـد تسـأل: ولكن من أيـن للفقير أن يبـدأ دون قرض؟ فـأجيب: تذكر دائـمًا أن أبواب التمكين )أي الموارد( مفتوحة للجميع باستمرار
وما يدعو إليه بعض الاقتصاديين الإسلاميين من إنشاء للمصارف الإسلامية لهو مشابه لما تقوم به البنوك. فالمصارف تعمل بذات الـتأثير ولكـن بتخفيف شر الفـوائد الـربويـة. فالمـصارف تحث الـناس على الاقتراض للـبدء بمـشروع ما ودون تحمل الخـسارة مـاليـاً إلا مع أصـحاب رؤوس الأمـوال. كما أن النـاس يسـتطيـعون الاقـتراض لشراء عـربة أو مسكن فاره مثلًا لسـداد القيمة على سنوات عديـدة قادمة. ومهما كانت المصـارف حذرة في الإقراض فإن الوضع لن يقارن بما كان يمكن أن يقع إن طبقت الشريعة كما سترى بإذن الله.
وهنـا ملحـوظتـان: الأولى: في حـال ظهـور مثل هـذه المصـارف التي تقـول بـأنهـا إسلاميـة )والـتي وافق على نشاطاتهـا كثير من الفقهاء مع الأسف(، وكـما في الرأسمالية تمـاماً، نجد أن المـستثمرين لا يعـملون في أموالهم، بل في أموال اقترضوها، وهـذه ليست كالشراكـات التي تؤدي إليها الشريعـة التي تسحب المالك للـمال ليكون بالقرب من الشركة قـدر المستطاع، فـتقل فرص الخسارة. والملحـوظة الثانيـة والأكثر صلة بمـوضوعنا الحـالي هي ظهور عدد من الناس الـذي يقترضـون ثم يسـددون. وقد يـنسحب بعـض هؤلاء وراء الـشهوات ويـقترضون مـا لا يطيقـون سداده مستقبلًا كما حدث مع قروض الإسكان )وسيأتي بيانها بإذن الله.( أما إن طبقت الشريعة، وكانت العلاقة بين الدائن والمسـتدين مباشرة دون واسـطة مصرفية أو بـنكية، فلن يظهـر هؤلاء المقترضون إلا فـيما ندر. فقد يتـشارك اثنان أو أكـثر، وهـنا نجـد أن الشريك قـريب من مـاله، بينـما الشريك المـضارب يـعمل ليربح، أي أنه لا يـعمل لسـداد دين. وشتـان بين الحـالين نفـسيـاً. ومن جـهة أخـرى، فلا اقتراض لـلإسراف، لأن المقترض سيـذهب بـنفسـه للاقتراض من الموسريـن الذين يخافـون على أموالهم فلا يقـرضون إلا ذوي الحاجـات الماسة والـذين يثقون بمقـدرتهم على السداد. وبالـطبع سيتردد الفـرد في الاقتراض للإسراف لخجـله من قريـبه، أو ليقينه بـأن المال لـيس سهل المنـال كالـتعامل مع البنك أو المصرف الـذي يكتفي ببعـض الأوراق المختومـة دون التمحـيص الجاد لـلمقترض. فشـتان بين الحـالين: حال الاقتراض من البنك أو المصرف الذي لا يعرفك، وحـال الاقتراض من قريب أو صديق يعرفك. هنا نتوقع إن طبقت الشريعـة أن يعمل النـاس أولًا ويدخـرون ثم يـستهلـكون. عـندهـا، ولأنهم تعـبوا وكـدوا في جمع المـال، فهـم أقرب لإنفاقها في شراء الـضروريات أولًا. أما الكماليـات والتي تتطلب استنـزاف المال المجموع من عـمل سابق )والذي قد يكـون مجهداً( فقد ينتظـر. لذا نتوقع ألا يجهد النـاس أنفسهم لأن هذه الحركيـة، أي العمل ثم الشراء، أوجدت أفراداً أكثـر وعياً لشراء ما يحـتاجون. ولكن لا تعتـقد أخي القارئ بأن المـنتجات ستقل بسبـب تراخي الناس في الاستهلاك ومـن ثم تراجع الإنتاج، لا بل ستـزداد ولكن في الضروريات على حسـاب الكماليات والحاجيـات كما مر بنا وسترى بإذن الله. وهذه الضروريات تزداد نوعاً وكمًا بتقادم الزمن ليسمو المجتمع.
ولأهمية هذه المسـألة لابد من المزيد من التـوضيح: إن تدبرت السابق لعلك وصلـت لاستنتاج بأن الرأسمالية أوجـدت إشكاليـة كبرى وهي أن الاقـتصاد قـد ينهار إن لم يـستطع النـاس سداد مـا عليهم. كـيف؟ لأن كل قرض مصحـوب بفائدة، فإن مجموع ما على المقترضين سداده هو القروض بالإضـافة للفوائد، وهذا يزيد بالطبع عن مجموع الإنتـاج، فمـن أين تسـدد الفوائـد إن لم يقابـلها إنـتاج؟ لـذا وحتـى لا يتـوقف الاقتـصاد، ولأن المـال الذي كـان من المفترض بـه أن يُسَدِّد الفوائـد لم يوجد بـعد، فلابد من حث المـزيد من الناس لـلاقتراض فتزداد السيـولة في المجتمع لسداد الـقروض السـابقة مع الفـوائد. ولأن المـال يُختلق كلما اقترض فـرد من البنك، فـإن البنوك تـسعى للمـزيد من عمليات الإقـراض حتى يزداد النقـد المختلق لسداد الفـوائد. أي أن مجموع الأمـوال المختلقة ليـس لها إلا حد واحد،
ألا وهو مجموع مـستوى الإقراض. فمع كل إقراض يـزيد المال المختلق. وأقول مخـتلق لأنه لا منتج يقابله أو يغطيه، بل ديـون في ذمم الأفراد. هنـا لعلك استنتجت بـأن هناك منـطقاً اقتصـادياً من أنه إن سدد الـناس ديونهم فـإن الرخاء سيعم. هـذا المنطق صحـيح على مستـوى الأفراد، أمـا على مستـوى الدولـة في النظـام الرأسمالي، فـإن المال سـينضب ويتوقف الاقتصاد إن سدد الناس ديونهم. لماذا؟
كـما هو معلـوم فإن المـال المختلق عـادة أقل من المـال المطلـوب سداده مـن الناس لأن المـطلوب سـداده هو مجمـوع الديـون بالإضـافة للفـوائد الـربويـة، لذا يكـون السـؤال: من أين للمجـتمع أن يأتي بـالأموال المفـروضة على الـديون كفوائد ربـوية؟ والجواب: لأن مصـادر الإنتاج محددة في المجـتمع الرأسمالي مثل استحـداث المناجم والمزارع والمصانع، ويتـزاحم عليها النـاس للربح بالإضـافة لأعباء الفـوائد، فسيظـهر من المستثـمرين من لن يسـتطيع السداد بسبب سوء التدبير الذي يـزداد مع زيادة التنافس على الموارد. ولأن الديون متراكمة وكثيرة فإن الفوائد بالتالي كثيرة جداً، أي أن ما يجب أن يُسدد من قروض وفـوائد كبير جداً، لهذا يجب أن تتوافر السيولة المالية بين الناس ليتمكنوا من السداد، لـذا يجب أن تختلق الأموال بكثـرة وتنتشر السـيولة النقـدية حتى لا تتـعثر بعض البنـوك التي لم يتمكن زبائنها من سـداد ما عليهم، وبهذا لن ينهار النظام المالي. أي حتى يستطيع النظام المالي من الاستمرار لابد من المزيد من الاخـتلاق للثروة لسـداد الديون مع فـوائدها مع القبـول بإفلاس البعض من الأفـراد والشركات هنـا وهناك. لهذا يحـرص النظـام الرأسمالي على زيـادة الأموال المخـتلقة لـتكون القـروض والفوائـد الربـوية في مـتناول أكـبر عدد من المديونـين. أي لابد من إيجاد المزيـد من الديون على النـاس حتى يستمـر الاقتصاد. وبهذا تـصبح العلاقة بين الأموال المتداولة فعلياً بين الناس من جهة، والديون وفوائدها كأرقام على الصكوك والمستندات والشاشات من جهة مقابلة، وكـأنها علاقة مُـطارَدة متعاظمـة، تطارد فيهـا الديون الأكثـر الأموال المتداولـة الأقل. لذا فكلما كبرت الـديون كان على الأموال المختلقة أن تزداد.
سأعيد صيـاغة هذه العبارة الأخيرة بطـريقة أخرى لأهميتها: لأن معظم أفـراد المجتمع مدينون، ولأن عليهم سـداد ديونهم مع الفوائـد، ولأن هذا المبلغ أكبر من مجمـوع الديون، وحتـى لا يتوقف الإنتـاج بسبب عدم اسـتطاعة البعـض عن السـداد فتنهـار بعض البـنوك، فلابـد من اختلاق المـزيد مـن الثروات. وهـذا لن يتم بـالطـبع إلا بترحيل الأزمة لـتاريخ قادم حتـى لا يتوقف الاقتصـاد. وكأن المجتمـع رجل يقترض المزيد مـن المال لسداد ديـونه المتراكمة. فهو يقترض اليوم من عمرو لسـداد دينه مع الفوائد لبكر. ثم يقترض غداً من زيد مبلغاً أكبر لسداد دينه لعمرو مع الفوائد، ثم يقترض بعد غد من عبيد مبلغاً أكبر وأكبر لسداد دينه لزيد مع الفوائد، وهكذا يهرب من الواقع لتُرحل الديـون للأجيـال القادمـة. لهذا تحـاول البنـوك دائمًا ابتكـار الوسـائل المختلفـة لإقراض النـاس حتى تـزداد الأموال المتداولة يـوماً بعد يوم التي تحاول سداد الديون بفـوائدها، وبهذا يُجبر المقترضون على الاستمرار في العمل وتحت أي ظرف. أي حتى يستمـر الاقتصاد الرأسمالي المعاصر لابد وأن تقترض طائفـة كبيرة من الناس ومن ثم تضطر للعمل، أي لابد من تـراكم الديـون لأنه إن تمكن الـناس من سـداد ديونهـم فإن الاقتـصاد سيـتوقف لأن البـنوك لن تـستطيع الإقراض، وإن لم تـتمكن البنوك من الإقراض فإنه لا رأسمال للاستثمار فينخفض الإنتاج. فقط تدبر الأرقام الآتية: لقد بلغ الدين الأمريكي العـام سنة 2012م 16.100.000.000.000 دولار، أي 16 تريليون، وبهذا يكون متوسط الـدين العام على الفرد الأمـريكي حتى وإن كان رضـيعاً أو معاقاً 51.100 دولار. بـينما بلغ متوسط مـا يدفعه الفرد
الأمـريكي من فوائد 12.366 دولاراً. حتـى وإن وجد فائض مالي في ميـزانية الدولة بسـبب أموال الضرائب التي قد تفـوق النفقات، فإن المـعادلة لاتزال قـائمة، وهي أن البنـوك هي سيدة المجتمـع التي يركع لها المقـترضون من الناس، وهم كل الناس في مجتمع رأسمالي.
أي أن النظـام الرأسمالي يدفع المجتمع للمزيـد من العمل وفي ظروف قاسية حتـى يتمكن الناس من سداد ما عليهم. فالكل يحمل هـمّ سداد دينه فيجبر على العمل. وهـذا المزيد من العـمل سعياً للربح الأكيـد يعني توجه بعض المستثـمرين لإنتـاج مستهلكـات تُشبع رغبـات الأثرياء بـسبب الطبقـية. أي يعني إنـتاج الكماليـات الفارهـة. وكثرة الكماليات تعني المـزيد من الاستنهاك لموارد الأرض لإنتـاج ما لا حاجة له، وهذا يعني المـزيد من القمامة باستهلاك الموارد الطبـيعية فيـما ليس بضروري. إن استـوعبت ما سـبق أخي القارئ ستـصل لقناعـة بأن الربـوا لابد وأن يؤدي للتلوث البـيئي بسبب زيادة الإنتاج اللا مبرر لأن الأفـراد مرغمون على المزيد من العـمل لسداد ما عليهم من قروض بفـوائدهـا من جـهة، وأنه يـؤدي إلى الانحلال الخلقي مـن جهة أخـرى لأن هنـاك من لا يسـتطيعـون سداد ديـونهم، وهـناك من لا يستطيعون الاقـتراض، وفي النقيض، فهناك من يربحـون الفوائد الكثيرة دونما إنتـاج فتظهر الطبقية في المجتمع. ومـا الفسـاد إلا اجتماع الـطبقيـة المؤديـة للـتسخـير )أي للاستعبـاد( مع التلـوث البيـئي. هل رأيت إعـجاز الشريعة في تحريم الربوا؟
وبالطبع فإن هذا التفاقم الكبير للإيداعات في البنـوك لتتضاعف عشر مرات تقريباً وتتحول إلى أموال قابلة للإقـراض لا يحدث في العـادة إلا إن تمت آليتـان: الأولى هي أن البنك سيقـرض كل ما لـديه من أموال في الاحـتياطي الزائـد. والآلية الثـانية هي أن هـذه الأموال ستعود مـرة أخرى للبنك من خلال إيـداعات المستفيـدين منها. لكن إن اختلت إحدى هـاتين الآليتـين )وهذا أمر وارد بـرغم ندرته(، فـإن Xالمبلغ المضـاعفZ بالطـبع سينخفض مـا يؤثر في الحركة الاقتصـادية. لهذا فإن الاقتصاد لديهم هـش. فكما أن المال يتضاعف بسهولة، فهـو يتقلص أيضاً بسهولة، فإن أمسك الناس أمـوالهم ولم يودعوهـا في البنوك وسحب الآخـرون إيداعاتهم، فـإن الاقتصاد سيـنهار لأنه لا مال تحت تصرف البنوك للإقـراض إذ أن المعروض من الاحتياطي الـزائد في تناقص. قلت: XسيـنهارZ لأنه لا وسيلة للإنتاج في النـظام الـرأسمالي إلا من خلال الـبنوك، وفي هـذا وصل لمعظـم المنتجين مـن غير داع ما يـؤخر الإنـتاجيـة. تفكر في السؤال الآتي: لماذا علي أن أقلق بما يجري في الأسواق المالية إن كنت منتجاً؟ إنه العقل البشري القاصر. وهذا بالطبع ليس كما تفعل الـشريعة من دفع للإنتـاج بالفصل بـين الناس )كما سترى بـإذن الله( ودون الحاجة لـوصل الناس من خلال البنوك كما رأينا في الفصول السابقة.
انهيار البنوك
كيف سينمو الاقتصـاد وهو يتعثر كل عدة سنوات؟ إن تأملت أي اقتصـاد ستلحظ أن نموه يتأثر باستقراره كما هو معلوم. وعدم الاستقرار هذا من آفات النظام الـرأسمالي والتي تتجلى بوضوح في انهيار البنوك. لذا فلابد من توضيح مبـدأ مهم عن سبب انهيار البنوك أو ما يعرف بذعر البنوك runs bank أو تهاوي البنوك واحداً تلو الآخر والذي عـادة ما يـقع إما بـسبب هـبوط أسعـار الأسهم لارتـفاعهـا غير المبرر )وسـيأتي بـيانه بـإذن الله(، وإما بـسبب
تزعزع ثقة الناس بالبنوك وذلك كالآتي: إن ارتفعت نسبة المودعين الراغبين في سحب أموالهم وبالتالي زاد على البنك ما يجب عليه سداده عن الاحتياطي المطلوب، عندها فلا سيولة كافية لدى البنك ما يهدد البنك بالإفلاس لأن موعد سداد المقترضين لم يحـن بعد. لذا كـان على البنوك أن تعـمل سوية بـنوع من التنـسيق فيما بينهـا لتلافي الإفلاس. فإن جفت سيـولة بنك مـا بسبـب قيام عمـيل أو عملاء بسحـوبات كبيرة، )وهـذا ظرف طـارئ(، فهناك في المقـابل بنوك أخـرى في أقالـيم أخرى لـديها سيـولة كبـيرة لأن المقترضين قلـة في ذلك الإقليم. أي أن الـبنوك في الأقـاليم المخـتلفة يتعرضون لظروف اقتصادية مختلفـة يجعلهم في مواقف نقدية مختلفة. فمنهم كثير الـسيولة اليوم وقليل السيولة غداً، ومـنهم دائم السيـولة. وللتغلب على هـذه الإشكاليـة ظهرت التبـادلات النقديـة بين البنوك لـيلياً وذلك استـعداداً ليوم العمل التـالي. فمن احتـاج لسـيولـة اقترض ممن لـديه سيـولة نقـدية لآجـال قصـيرة وبفوائـد ربويـة لدرجـة أن هذه العملـيات تـتم ليلـياً. أي أن وجـوه الشيـاطين فيـما بينهـا وكأنهـا شبكـة أو نظـام بنكي أسـاسه التـعاون للـتغلب على اخـتلافات الظروف. ولكـن إن حدث وأن سحب معظم العملاء إيـداعاتهم، فإن الـبنك عندها في إشكـالية لأن مجرد ظهور إشاعة بأن البنك لم أو لن يـتمكن من سداد حقوق المودعين، سيجمع المـودعين لسحب أموالهم فجأة واحدة. عندها تتـآزر البنوك لإغاثـة هذا البنك. ولكن إن حـدث وأن انتشر هذا الذعـر عند مودعي البـنوك الأخرى بسبب الـشائعـات والتي قد لا تـكون صحيحـة أو مبالغ فـيها، أو لم تتـمكن بعض البـنوك من التـآزر لأنها في نـفس الأزمة، عنـدهـا فـإن البنـوك قـد لا تتعـاون فيما بـينهـا، فكل بـنك سيحـاول الخلاص من محـنته بـالاعتماد عـلى احتيـاطيـاته والاستدانة من بنـوك أخرى، عندها قـد يضمحل التعاون بـين بعض البنوك، فتتهـاوى بعض البنوك فيـظهر الذعر ثم تليها البنوك الأخرى واحداً تلو الآخر لأن الاقتصاد مبني على مبدأ الإقراض الذي حتى وإن لم يزد عن الاحتياطي )وهـذا نادر الحـدوث(، فإن مجـرد فشل بعـض المقترضين من سـداد ما عـليهم سيـشل حركـة البـنك إن قام المـودعون بسحـب ودائعهم. وحتـى لا يقع مثل هـذا الذعـر، فقـد أخذت الـدول احتيـاطاتهـا، لذا لـنأخـذ الولايـات المتـحدة الأمريكـية كمـثال لتـوضيح أهم المحـطات الـتي أدت لظهـور البنك المـركزي الـذي يحاول الحفـاظ على البـنوك من الانهيار وبالتـالي السيطرة على الاقتصـاد ما أدى للسرقة الكبرى بظهـور مستوى عال من الـظلم بسحب أموال الناس أولًا، وبشبك المؤسسات الاقتصادية ووصل بعضها ببعض ثانياً. كيف؟
قبل الحـرب الأهلية، كـان الاقتصاد في الـولايات المتحـدة الأمريكـية مبنـياً على البنـوك التي نشـأت بناء على مراسيم الولايـات، لذا فقد كانت البنوك مسـتقلة ولا تخضع لأنظمة أو قوانين الحكومـة المركزية لدرجة أن كل بنك كان يصـدر عملته الخاصـة به. فحتى إن انهـار بنك ما وتـزعزت الثقـة في عملته، فإن الإشكـالية محليـة ولن تؤثر في باقي الأقـاليم. ثم لدعم الحـرب الأهلية ولحاجـة الدولة للنـفقات أصدرت الحكومـة الأمريكية سنـة 1863م مرسوماً بإصـدار عملة موحدة وسندات حكـومية. ولضمان السيولـة في البنوك الصغيرة وتلافياً لانهيـارها، فقد وافقت البنوك الكبيرة على قبول إيداعات البنوك الـصغيرة لدعمها في الشدائد لمنع الانهيار. هكذا اطمأن الجميع بأن هذه البنوك لن تنهار لأنهـا مدعومة باحتياطيات بنوك أكبر وفي جميع الـولايات. إلا أن هذا التنسيق لم ينتبه إلى خطر انتقال عدوى الذعر بين النـاس لتضرب حتى البـنوك الكبيرة كما حدث سـنة 1913م. لهذا ظهرت الحـاجة لبنك مركـزي للسيطرة عـلى الاقتصـاد من الانهـيار، وقـد كان )وسـيأتي بـيانـه بإذن الله.( إلا أن هـذا البنـك المركـزي لم يتـمكن من إيـقاف الكساد الاقتصادي الكـبير سنة 1929م لأنه لم يضخ الأموال اللازمة لإيقاف الانهيـار فكان الكساد. فكان الإجماع من معـظم الباحثين بـأن سبب الكسـاد الكبير هو أن الـبنك المركزي خفـض تدفقات الائتـمان بدل أن يفعل العكس
)وهـناك نـظريـة مختلفـة لفردمـان وسيـأتي بيـانها بـإذن الله.( لهذا اجـتمع المشرعـون ووضعوا سـنة 1933م نـظامـاً تم بـموجـبه إيجاد المـؤسسـة الاتحاديـة للتـأمين عـلى الودائع (FDIC) بـالإضافـة لعدة قـوانين تحـد من تـوغل البـنوك في اسـتثمارات غير آمنـة. ومع هذا فقـد وقعت في الثمانيـنات من القـرن الماضي كما هـو معلوم انهيـارات بنكيـة بسبب الادخـارات والقروض الخـاطئة مـا دفع الحكومـة لتعويـض المتضررين بـبلايين الدولارات والـتي كانت عـلى حساب دافعي الضرائب. وهـذا ظلم. أي أن المحصلة هي سرقة أموال عمـوم الناس للتغطية على أخطـاء النظام البنكي الذي يقذف بالغيـب من مكان بعيد. ثم ظهر انهيـار أخير بسبب الإسكان )وسيأتي بـيانه ببعض التفصيل بإذن الله.( ووقع ذلك بعد قدوم الرئيس الأمريكي ريجـان الذي غير الأنظمة لتنفلت البنوك ولتـدخل في استثمارات مستقبلية لتنافس فيها المؤسسات الاستثمارية غير البنكية، فكان الانهيار.
كما هـو معلوم فإن مـن أكثر ما يخـيف السياسيـين هو الشلل الاقتـصادي. لهذا فلن يـتردد متخذوا القرارات من نقل أموال ضرائب النـاس لسداد ديون المؤسسات المالية الكبرى كي لا يتوقف الاقتصاد. وهذا ظلم. لهذا هبت الدول الغربية أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الواحد والعشرين لإنقاذ البنوك الكبرى حتى لا تنهار الأسواق. فها هي الحكومـات المتتاليـة على فرنسا وإنـجلترا والولايات المتحـدة الأمريكية تـستخدم الأرصدة بـمئات المليارات لإنقاذ البنوك المتعثرة، بل حتى إنقاذ الحكومات المتعثرة كما حدث في محاولة إنقاذ اليونان مؤخراً بعشرات المليارات، وكل هـذا في وقت تقدِّر فيه منظمة الـزراعة العالمية أن خمسـة مليارات من الدولارات كافيـة لإطعام عشرين مليون فقير مهددين بـالموت جوعاً. فـبدل دعم الفقراء للـعلاج أو التعليم، تذهب الأمـوال لإنقاذ مؤسسـات أفلست بسبب سوء الإدارة. ومع هذا فإن الجزاء هـو الإنقاذ. أما من ملك داراً بتحـمله ديناً فوق طاقته، فـإن مصيره إلى الشارع بعد إخلاء منزله ليُعـرض للبيع. وحتى تـرى قصور العقـل البشري سأسرد لك بـاختصار قصـة الانهيار العقـاري لأن فيها دليل قوي على الوصل التام بين المؤسسات المالية ما يؤدي لهشاشتها. كيف؟
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
لاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية 2024-2030 ملخّّص تنفيذي يمكننا القيام بالكثير ولكلّّ منا دوره في ...
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...
د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...
و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...
تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...
السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...
يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...
Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...
لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...
لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...