Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (100%)
إذا كان من املرجح — كما افترضنا في الفصل الأول — أن لدينا تعريفات للقيادة مختلفة فكيف سنتمكن من التمييز بني القيادة والإدارة؟ يقدم هذا الفصل كتبت الكثري من املؤلفات في مجال أبحاث القيادة بأسلوب يفرق بني القيادة والإدارة كأنواع مختلفة من السلطة — أي سلطة شرعية — مع كون القيادة تمثل في الأغلب فترات زمنية أطول ورؤية أكثر استراتيجية وحاجة إلى حل املشكلات ولعرض هذا الأمر بأسلوب آخر، يمكن القول إن هذا الاختلاف متأصل جزئيٍّا في سياق كل من املفهومني: الإدارة هي التعبري املكافئ ملصطلح «شوهد من قبل»، تأتي القيادة كتعبري مكافئ ملصطلح «لم يشاهد من قبل قط». ُب منك أن تتولى تنفيذ العملية اللازمة — ً صحيح َ ا، فإنه عندما تتولى منصب املدير، وعلى النقيض، ْطلَ ِن في الفارق بني اليقني وانعدامه، َجذِّ كنوعني من السلطة متَ ومن املرجح أن تكون قد حدثت من قبل. توجد درجة محدودة من عدم اليقني، جداول مواعيد أو بناء محطة نووية، أما املشكلة املستعصية فهي أكثر تعقيدا من املشكلة البسيطة؛ علاوة لا توجد علاقة واضحة بني السبب والنتيجة، ومثل هذه املشكلات عادة ما على سبيل املثال: محاولة تطوير خدمة الصحة العامة على أساس منهج علمي (بفرض أنها مشكلة بسيطة)، ولكن، يحتاجون إلى تدخل طبي متزايد للحفاظ على حياتهم، وتناقص املوارد املالية لتمويل سنجد أننا أمام زيادة غري محدودة في الطلب ومستوى محدود من املوارد الاقتصادية، مشكلة تطوير خدمة الصحة العامة. لن يمكننا أن نمد الجميع بكل شيء، ً وعند مرحلة ما سيجب علينا أن نتخذ قرارا سياسيٍّا بشأن من يحصل على ماذا وعلى وتعتبر هذه املشكلة املزمنة مثالا ًجيدا على املشكلة املستعصية. في خدمة الصحة العامة على أنها «خدمة املرض العامة»، فسنتمكن من فهم املشكلة بطريقة مختلفة؛ ً مكافئ للمشكلة البسيطة؛ فهناك حلول علمية له، وهناك أيضا متخصصون طبيون في ولكن إذا دخلت (معذرة، طالبًا علاج ساقك املكسورة، فستتحول املشكلة لتصبح مستعصية؛ لأنه من غري املرجح ومن ثم، يعتمد على موقعك وقتها وعلى مقدار ما يتوافر لديك من معلومات. فإن الكثري من املشكلات التي تتعامل معها خدمة الصحة العامة وإدمان املخدرات، والعنف — ببساطة لا تعتبر مشكلات صحية، ولكنها عادة ما تكون مشكلات اجتماعية شديدة التعقيد تستشري في القطاعات واملؤسسات الحكومية املختلفة وفيما بينها، لذا فإن محاولات حلها عن طريق إطار مؤسسي واحد من املقدر لها أن تبوء بالفشل في أغلب الأحيان؛ لأنه — في واقع الأمر — غالبًا لا توجد «نقطة توقف» في املشكلات املستعصية — أي النقطة التي تُحل املشكلة عندها (على سبيل املثال: لن نواجه مشكلة الجريمة مرة أخرى لأننا حللناها) — وعادة ما ينتهي بنا عادة ما نربط بني القيادة وعكسها؛ أي القدرة على حل املشكلات، ولهذا السبب بالتحديد علينا أن نكون لأننا لا نعرف تحديدا ما الذي علينا فعله. عرفنا ما علينا فعله، فستكون املشكلة بسيطة وليست مستعصية، ولكن الضغط الواقع علينا لنتصرف بحزم عادة ما يقودنا إلى محاولة حل املشكلات كما لو كانت مشكلات بسيطة. ركزت محاولات علاجه على الذي تجلى في تطوير الوقود الحيوي، ولكننا ندرك الآن أن الجيل الأول من الوقود الحيوي قد جرد العالم من كمية كبرية من موارد الغذاء؛ لذا فإن ما بدا أنه حل أصبح يمثل مشكلة جديدة. مرة أخرى نقول إن هذا مثال جيد على ما سيحدث إذا ما حاولنا حل املشكلات املستعصية؛ فستظهر مشكلات أخرى لتتراكم على املشكلات الأصلية. إلا أنه بإمكاننا أن نتعلم التعايش مع عالم مختلف عن وبعبارة أخرى، على الرغم من أن الكثري من املتطرفني السياسيني والدينيني «العمل الجماعي» أمر ذو أهمية كبرية في هذا السياق؛ لعلاج املشكلات املستعصية. قد تحظى املشكلات البسيطة بحلول فردية، بمعنى أن الأفراد يدركون على الأرجح كيفية التعامل معها، تُحدد جزئيٍّا بغياب الحل من جانب القائد، لأن إن حالة عدم اليقني ً عرفها، ٌّ َ املشكلات املستعصية تطوير استراتيجية للنقل، أو الاستجابة لظاهرة تشمل أمثلةُ ً الاحترار العاملي، أو الاستجابة للسلوكيات املعادية للمجتمع، أو نظاما للصحة العامة. لأنه غالبًا ما تتحول إحدى القضايا التي تبدو مشكلة بسيطة إلى مشكلة مستعصية (مؤقتة) عن طريق التأخر في اتخاذ قرار بشأنها. مساعديه املدنيني تطلبت بعض الوقت للتفكري في الأمر، إذا عمل كنيدي بنصيحة الصقور الأمريكيني لكنَّ شهدنا مجموعة ثالثة من املشكلات بخلاف املشكلات املستعصية والبسيطة؛ كان من املحتمل أن تصل في هذه الحالة إلى حرب نووية. أي الأزمة، وتحتاج إلى وقت قصري للغاية لاتخاذ قرار بشأنها والإجراء اللازم حيالها، وعادة ما تكون مصحوبة بنوع من الاستبداد. بشأن ما يجب فعله، على الأقل في سلوك القائد الذي يكون دوره اتخاذ الإجراء الحاسم املطلوب؛ إذا كانت ستتسبب في تأخري اتخاذ القرار، أو طرح الأسئلة وطلب املساعدة الجماعية ُ عند تحول الأزمات إلى مشكلات حرجة، ً قرار حازمني في قراراتهم وفي قدرتهم على علاج الأزمات. الذين يجيدون التصرف وقت الأزمات (ونتجاهل الأشخاص الذين يكونون مديرين جيدين بحيث لا يكون هناك سوى القليل النادر من الأزمات)، فسرعان ما يتعلم القادة البحث عن الأزمات (أو يعيدون تشكيل املواقف لتصبح في صورة أزمات). ً أمر مقنع، الاستجابة الفورية لحادث قطار مروع، أو تسرب إشعاعي من أحد املفاعلات النووية، أو أزمة قلبية، أو الفصل أو فقدان أحد الأقارب، أو هجوم إرهابي على غرار تفجريات ١١ سبتمبر أو طريقة أخرى لافتراض أن دور املسئولني عن اتخاذ القرار املناسب لعلاج املشكلة، باتخاذ إجراءات بطرق تبدو غري مفهومة للآخرين. لهذا، لا أفترض أن منهج اتخاذ — ولكني أفترض أن صناع القرار يميلون إلى إضفاء طابع شرعي على إجراءاتهم لإقناع ً مثالا، وبالفعل، وصوب مرتدين عباءة القادة لينزلوا العذاب بقطاعات الدولة املبذرة التي تضيع إيرادات ً ولكن هذا جعلهم يخطئون الحقيقة، ً نفسها ستتنقل بني أدوار السيطرة والإدارة والقيادة تبعا لتصنيفها — وصياغتها — للمشكلة على أنها حرجة، أو مستعصية، أو حتى كونها مشكلة واحدة تتنقل بني أنواع املشكلات الثلاث. أو على الأقل تغري نظرتنا له. ويعتمد التفسري املقنع للمشكلة جزئيٍّا على وصول صناع القرار إلى أنواع بعينها من السلطة وتفضيلهم لهذه الأنواع، وهنا تكمن مفارقة «القيادة»؛ إذ وسيحاول صناع القرار تجنبها بأي طريقة. القوة وأنواعها مع تصنيف السلطة موضوع البحث. من بني الأساليب املفيدة لأغراضنا نجد تصنيف إتزيوني لأنواع الإذعان، والطبيعي، حيث يقترن الإذعان الجبري أو الإذعان البدني باملؤسسات «الشاملة» مثل السجون والجيوش، في حني يقترن الإذعان الحسابي باملؤسسات «الراشدة» مثل الشركات، أما الإذعان الطبيعي فيقترن باملؤسسات أو املنظمات القائمة على القيم املشتركة مثل ً ا جيدا مع تصنيف املشكلات:
Original text
إذا كان من املرجح — كما افترضنا في الفصل الأول — أن لدينا تعريفات للقيادة مختلفة
على نحو ملحوظ، فكيف سنتمكن من التمييز بني القيادة والإدارة؟ يقدم هذا الفصل
ُ وسيلة لفعل ذلك. كتبت الكثري من املؤلفات في مجال أبحاث القيادة بأسلوب يفرق بني
القيادة والإدارة كأنواع مختلفة من السلطة — أي سلطة شرعية — مع كون القيادة
تمثل في الأغلب فترات زمنية أطول ورؤية أكثر استراتيجية وحاجة إلى حل املشكلات
املستجدة. ولعرض هذا الأمر بأسلوب آخر، يمكن القول إن هذا الاختلاف متأصل جزئيٍّا
في سياق كل من املفهومني: الإدارة هي التعبري املكافئ ملصطلح «شوهد من قبل»، في حني
تأتي القيادة كتعبري مكافئ ملصطلح «لم يشاهد من قبل قط». وإذا كان ما عرضناه
ُب منك أن تتولى تنفيذ العملية اللازمة —
ْطلَ
ً صحيح َ ا، فإنه عندما تتولى منصب املدير، سيُ
إجراءات التشغيل القياسية — لحل املشكلة التي حدثت من قبل. وعلى النقيض، عندما
ُب منك أن تُسهل صياغة استجابة مبتكرة للمشكلات املستحدثة أو
ْطلَ
ً تكون قائد َ ا، سيُ
املستعصية.
ِن في الفارق بني اليقني وانعدامه،
َريْ
َجذِّ
ُ الإدارة والقيادة، كنوعني من السلطة متَ
ً يمكن أن نربط أيضا بينهما وبني تصنيف ريتل وويبر للمشكلات كمشكلات «بسيطة»
وأخرى «مستعصية»؛ حيث من املمكن أن تكون املشكلة «البسيطة» معقدة، ولكنها
قابلة للحل عن طريق اتخاذ إجراءات تدريجية، ومن املرجح أن تكون قد حدثت من
قبل. بمعنى آخر، توجد درجة محدودة من عدم اليقني، ومن ثم فهي مصاحبة للإدارة.
ٍّ تشبه املشكلات البسيطة الألغاز إلى حد بعيد؛ حيث عادة ما تجد حلا لها. إن دور املدير
(العلمي) هو توفري املنهج املناسب لحل املشكلة، وقد تشمل أمثلة ذلك، جداول مواعيد
القطارات، أو بناء محطة نووية، أو تدريب قوات الجيش، أو التخطيط لجراحة في القلب.
أما املشكلة املستعصية فهي أكثر تعقيدا من املشكلة البسيطة؛ أي إنه لا يمكن
إزالتها من النطاق الذي حدثت به أو حلها دون التأثري على البيئة املحيطة. علاوة
على ذلك، لا توجد علاقة واضحة بني السبب والنتيجة، ومثل هذه املشكلات عادة ما
تكون عسرية. على سبيل املثال: محاولة تطوير خدمة الصحة العامة على أساس منهج
علمي (بفرض أنها مشكلة بسيطة)، قد تقترح إمداد الجميع بالخدمات والأدوية التي
يحتاجونها بناءً على احتياجاتهم الطبية فقط، ولكن، في حالة السكان كبار السن الذين
يحتاجون إلى تدخل طبي متزايد للحفاظ على حياتهم، وتناقص املوارد املالية لتمويل
هذا التدخل الطبي، سنجد أننا أمام زيادة غري محدودة في الطلب ومستوى محدود من
املوارد الاقتصادية، ولهذا السبب لن يمكننا استخدام حل علمي أو طبي أو ترويض
مشكلة تطوير خدمة الصحة العامة. خلاصة القول، لن يمكننا أن نمد الجميع بكل شيء،
ً وعند مرحلة ما سيجب علينا أن نتخذ قرارا سياسيٍّا بشأن من يحصل على ماذا وعلى
ً أي أساس. وتعتبر هذه املشكلة املزمنة مثالا ًجيدا على املشكلة املستعصية. إذا فكرنا
في خدمة الصحة العامة على أنها «خدمة املرض العامة»، فسنتمكن من فهم املشكلة
بطريقة مختلفة؛ لأنها سلسلة من املشكلات البسيطة: إن علاج الساق املكسورة أمر
ً مكافئ للمشكلة البسيطة؛ فهناك حلول علمية له، وهناك أيضا متخصصون طبيون في
املستشفيات يعرفون كيفية علاجها. ولكن إذا دخلت (معذرة، زحفت) إلى أحد املطاعم
طالبًا علاج ساقك املكسورة، فستتحول املشكلة لتصبح مستعصية؛ لأنه من غري املرجح
أن تجد أيٍّا من املوجودين باملطعم لديه املعرفة أو املوارد اللازمة لعلاجها. ومن ثم،
يصبح تصنيف املشكلات شخصيٍّا لا موضوعيٍّا؛ إن تحديد نوع املشكلة التي تواجهك
يعتمد على موقعك وقتها وعلى مقدار ما يتوافر لديك من معلومات.
علاوة على ذلك، فإن الكثري من املشكلات التي تتعامل معها خدمة الصحة العامة
— السمنة، وإدمان املخدرات، والعنف — ببساطة لا تعتبر مشكلات صحية، ولكنها
عادة ما تكون مشكلات اجتماعية شديدة التعقيد تستشري في القطاعات واملؤسسات
الحكومية املختلفة وفيما بينها، لذا فإن محاولات حلها عن طريق إطار مؤسسي واحد
من املقدر لها أن تبوء بالفشل في أغلب الأحيان؛ لأنه — في واقع الأمر — غالبًا لا توجد
«نقطة توقف» في املشكلات املستعصية — أي النقطة التي تُحل املشكلة عندها (على
سبيل املثال: لن نواجه مشكلة الجريمة مرة أخرى لأننا حللناها) — وعادة ما ينتهي بنا
الأمر مضطرين بالاعتراف بأننا لن نستطيع حل املشكلات املستعصية. عادة ما نربط بني القيادة وعكسها؛ أي القدرة على حل املشكلات، التصرف بحزم ومعرفة ما الواجب فعله،
ولكننا لا نعرف كيفية حل املشكلات املستعصية، ولهذا السبب بالتحديد علينا أن نكون
ً حذرين للغاية أثناء قيامنا بأفعال حازمة؛ لأننا لا نعرف تحديدا ما الذي علينا فعله. إذا
عرفنا ما علينا فعله، فستكون املشكلة بسيطة وليست مستعصية، ولكن الضغط الواقع
علينا لنتصرف بحزم عادة ما يقودنا إلى محاولة حل املشكلات كما لو كانت مشكلات
بسيطة. عندما ظهر الاحترار العاملي للمرة الأولى كمشكلة، ركزت محاولات علاجه على
حل املشكلة عن طريق العلم (استجابة بسيطة)، الذي تجلى في تطوير الوقود الحيوي،
ولكننا ندرك الآن أن الجيل الأول من الوقود الحيوي قد جرد العالم من كمية كبرية من
موارد الغذاء؛ لذا فإن ما بدا أنه حل أصبح يمثل مشكلة جديدة. مرة أخرى نقول إن هذا
مثال جيد على ما سيحدث إذا ما حاولنا حل املشكلات املستعصية؛ فستظهر مشكلات
أخرى لتتراكم على املشكلات الأصلية. لذا يمكننا أن نحسن الوضع أو نجعله يتفاقم —
يمكننا أن نقود سياراتنا ببطء وبوقود أقل أو بسرعة وبوقود أكثر — ولكننا قد لا نتمكن
من حل مشكلة الاحترار العاملي، إلا أنه بإمكاننا أن نتعلم التعايش مع عالم مختلف عن
الذي ألفناه وأن نستفيد منه قدر املستطاع. وبعبارة أخرى، لا يمكننا أن نبدأ من جديد
ً وأن نصوغ مستقبلا مثاليٍّا، على الرغم من أن الكثري من املتطرفني السياسيني والدينيني
قد يرغبون في أن نفعل ذلك.
«العمل الجماعي» أمر ذو أهمية كبرية في هذا السياق؛ لأنه يعني أهمية التعاون
لعلاج املشكلات املستعصية. قد تحظى املشكلات البسيطة بحلول فردية، بمعنى أن
الأفراد يدركون على الأرجح كيفية التعامل معها، ولكن حيث إن املشكلات املستعصية
تُحدد جزئيٍّا بغياب الحل من جانب القائد، ينبغي على القائد الفردي أن يطرح النوع
الصحيح من الأسئلة لإشراك الجماعة في محاولة للتوصل إلى تسوية بشأن املشكلة،
بمعنى أن املشكلات املستعصية تحتاج إلى تحويل السلطة من الفرد إلى الجماعة؛ لأن
مشاركة الجماعة هي وحدها ما يمكن أن يعطي الأمل في حلها. إن حالة عدم اليقني
ً عرفها، ليست علما بل
ُ
املصاحبة للمشكلات املستعصية تتضمن فكرة أن القيادة، كما أ
فن؛ أي فن إشراك املجتمع في مواجهة املشكلات الجماعية املعقدة.
ٌّ
َ املشكلات املستعصية تطوير استراتيجية للنقل، أو الاستجابة لظاهرة
تشمل أمثلةُ
ً الاحترار العاملي، أو الاستجابة للسلوكيات املعادية للمجتمع، أو نظاما للصحة العامة.
واملشكلات املستعصية ليست بالضرورة متأصلة في أطر زمنية أطول من املشكلات البسيطة؛ لأنه غالبًا ما تتحول إحدى القضايا التي تبدو مشكلة بسيطة إلى مشكلة
مستعصية (مؤقتة) عن طريق التأخر في اتخاذ قرار بشأنها. على سبيل املثال: الإجراءات
التي اتخذها الرئيس كنيدي أثناء أزمة الصواريخ الكوبية اعتمدت على طرح أسئلة على
مساعديه املدنيني تطلبت بعض الوقت للتفكري في الأمر، على الرغم من ضغط مستشاريه
ا
ُ العسكريني لتقديم حلول فورية. إذا عمل كنيدي بنصيحة الصقور الأمريكيني لكنَّ
شهدنا مجموعة ثالثة من املشكلات بخلاف املشكلات املستعصية والبسيطة؛ مشكلة
«حرجة»، كان من املحتمل أن تصل في هذه الحالة إلى حرب نووية.
املشكلة الحرجة، أي الأزمة، تكون جلية بطبيعتها دون الحاجة إلى توضيح،
وتحتاج إلى وقت قصري للغاية لاتخاذ قرار بشأنها والإجراء اللازم حيالها، وعادة ما
تكون مصحوبة بنوع من الاستبداد. في الواقع لا يظهر هنا أي نوع من عدم اليقني
بشأن ما يجب فعله، على الأقل في سلوك القائد الذي يكون دوره اتخاذ الإجراء الحاسم
املطلوب؛ أي توفري حل للمشكلة وألا ينخرط في إجراءات التشغيل القياسية (الإدارة)،
إذا كانت ستتسبب في تأخري اتخاذ القرار، أو طرح الأسئلة وطلب املساعدة الجماعية
(القيادة).
ُ عند تحول الأزمات إلى مشكلات حرجة، فإنني أعتقد أننا سنكون بحاجة إلى صنَّاع
ً قرار حازمني في قراراتهم وفي قدرتهم على علاج الأزمات. ولأننا نقدر دائما الأشخاص
الذين يجيدون التصرف وقت الأزمات (ونتجاهل الأشخاص الذين يكونون مديرين
جيدين بحيث لا يكون هناك سوى القليل النادر من الأزمات)، فسرعان ما يتعلم القادة
البحث عن الأزمات (أو يعيدون تشكيل املواقف لتصبح في صورة أزمات). لا شك أن
القائد قد يظل غري متيقن من أن الإجراء مناسب للموقف أو أن عرض املوقف كأزمة
ً أمر مقنع، ولكن عدم اليقني هذا لن يكون ظاهرا لأتباعه. تشمل الأمثلة على هذا الأمر
الاستجابة الفورية لحادث قطار مروع، أو تسرب إشعاعي من أحد املفاعلات النووية،
أو هجوم عسكري، أو أزمة قلبية، أو إضراب عمال أحد قطاعات الصناعة، أو الفصل
من العمل، أو فقدان أحد الأقارب، أو هجوم إرهابي على غرار تفجريات ١١ سبتمبر أو
٧ يوليو في لندن.
تعتبر أنواع السلطة الثلاث تلك — السيطرة والإدارة والقيادة — بدورها، طريقة
أخرى لافتراض أن دور املسئولني عن اتخاذ القرار املناسب لعلاج املشكلة، بالترتيب. ولا يقصد بهذا أن يكون الأمر تصنيفا متميزا بل وسيلة استكشافية ملساعدتنا على فهم السبب وراء قيام املسئولني عن صنع القرار
باتخاذ إجراءات بطرق تبدو غري مفهومة للآخرين. لهذا، لا أفترض أن منهج اتخاذ
القرار الصحيح يعتمد على التحليل الصحيح للموقف — لأن هذا قد يُ ً نتج منهجا حتميٍّا
— ولكني أفترض أن صناع القرار يميلون إلى إضفاء طابع شرعي على إجراءاتهم لإقناع
الآخرين بأهمية املوقف. خلاصة الحديث، البنية الاجتماعية لإحدى املشكلات تضفي
الشرعية على استخدام نوع معني من السلطة.
لنأخذ الحالة املالية العامة خلال فترة الركود الاقتصادي التي بدأت عام ٢٠٠٨
ً مثالا، حيث انخرطت الكثري من الدول في جدل حول أي املصروفات العامة يجب
توفريها، وأيها يجب أن يستمر، إن وجدت. وبالفعل، ظهر السياسيون من كل حدب
وصوب مرتدين عباءة القادة لينزلوا العذاب بقطاعات الدولة املبذرة التي تضيع إيرادات
الضرائب هباء.ً ولكن هذا جعلهم يخطئون الحقيقة، وهي سبب الأوضاع القائمة، وقد
كان سبب املشكلة هو املصرفيني الاستثماريني املبذرين لا موظفي القطاع العام شديدي
ً على ذلك، يبقى الحال دائما هو أن الشخص أو املجموعة ذات السلطة
التقتري! علاوةً
ً نفسها ستتنقل بني أدوار السيطرة والإدارة والقيادة تبعا لتصنيفها — وصياغتها —
للمشكلة على أنها حرجة، أو بسيطة، أو مستعصية، أو حتى كونها مشكلة واحدة تتنقل
بني أنواع املشكلات الثلاث. في الواقع، فإن هذا التنقل — الذي عادة ما ينظر إليه خصوم
صانع القرار على أنه تضارب في املواقف — ضروري للنجاح عند تغري املوقف، أو على
الأقل تغري نظرتنا له. ويعتمد التفسري املقنع للمشكلة جزئيٍّا على وصول صناع القرار
إلى أنواع بعينها من السلطة وتفضيلهم لهذه الأنواع، وهنا تكمن مفارقة «القيادة»؛ إذ
تبقى القيادة أصعب الطرق، وسيحاول صناع القرار تجنبها بأي طريقة.
يشري مفهوم «السلطة» إلى أننا بحاجة إلى التفكري في كيفية اتفاق مختلف أساليب
القوة وأنواعها مع تصنيف السلطة موضوع البحث. من بني الأساليب املفيدة لأغراضنا
نجد تصنيف إتزيوني لأنواع الإذعان، الذي يفرق بني كل من الإذعان الجبري والحسابي
والطبيعي، حيث يقترن الإذعان الجبري أو الإذعان البدني باملؤسسات «الشاملة» مثل
السجون والجيوش، في حني يقترن الإذعان الحسابي باملؤسسات «الراشدة» مثل الشركات،
أما الإذعان الطبيعي فيقترن باملؤسسات أو املنظمات القائمة على القيم املشتركة مثل
ً ا جيدا مع تصنيف املشكلات:
الأندية والجمعيات املهنية. يتفق تصنيف الإذعان هذا اتفاقً
تقترن املشكلات الحرجة عادة بالإذعان الجبري، وتقترن املشكلات البسيطة بالإذعان الحسابي واملشكلات املستعصية بالإذعان الطبيعي، حيث لا يمكنك أن تجبر الناس على
اتباعك عند علاج املشكلات املستعصية؛ لأن طبيعة املشكلة نفسها تحتاج إلى أن يكون
الأتباع راغبني في املساعدة.
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
This is my English timetable. I have three English classes every week. My classes are on Sunday, Tue...
ينتسب المعنيون ...ينتسب المعنيون الى الأمير معن بن ايوب الملقب بابي ربيعة، وهم عرب يمنيون نزحوا من شمالي بلاد الشام وم...
زار وفد شركة «م...زار وفد شركة «موف وان» (Move One) العالمية للخدمات اللوجستية، البريطانية الأمريكية، برئاسة السيد جيس...
ابتدأت السورة ا...ابتدأت السورة الكريمة بالقسم بالسماء ذللك كواكب التي تطلع ليلا لتضيئ سبلهم ساقت الإدارة البراهين عل...
المبحث الثاني: ...المبحث الثاني: الفرق بين التطور الاقتصادي والنمو الاقتصادي النمو الاقتصادي هو الزيادة في الناتج أو ا...
يُعدّ التحدي ال...يُعدّ التحدي الأكبر الذي واجهته خلال النصف الأول من فترة التدريس الميداني هو العمل على تصميم بيئة صف...
نشأة المدرسة ال...نشأة المدرسة التقليدية في علم الآثار الجذور (القرنان 15–18): بدأت باهتمام أوروبا في عصر النهضة بالآث...
1. باب التاسيس ...1. باب التاسيس التشريعي:- الاحتياج التشريعي لتطوير القائم حتميا ، فقانون أصول المحاكمات الجزائية رقم...
المستخلص هدف ال...المستخلص هدف البحث الحالي إلى الوقوف علي أهم المعوقات التي تواجه تطبيق برامج التأهيل المهني للأشخاص ...
أكدت وزيرة الخا...أكدت وزيرة الخارجية اليمنية، الدكتورة أفراح الزوبة، السبت، أن طرح إيران نفسها وسيطاً لإنهاء الحرب في...
[14/10، 12:22 ...[14/10، 12:22 م] weaam: خطة تسويقية متكاملة لمؤسسة تعليمية مدارس – ضيافة جوية – إدارة أعمال – دبل...
دعت الجمهورية ا...دعت الجمهورية اليمنية، دول أعضاء منظمة التعاون الإسلامي، إلى اتخاذ موقف حازم وتصنيف الميليشيات الحوث...