Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

وكانَ الوَقْتُ صَيْفًا : أَرْسَلَتِ الشَّمْسُ أَشِعَّتَها إلى الأرْضِ كَأَنَّهَا شُواظٌ مِنَ اللَّهَبِ ، وَامْتَنَعَتَ عَلَى الحافي والْمُنتَعِلِ ، وَيَكَادُ يُزْهِقُ الأَرْواحَ ! في هَذِهِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ سَافَرَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْمَظْلُومَةُ . حَتَّى بَلَغَتْ بَغْدَادَ وصلت بغدادَ ، والماء العَدْبَ السَّلْسَبِيلَ ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ تَرَصَّدَتِ الْمَأْمُونُ حَتَّى خَرَجَ ، فَرَأَى امْرَأَةً بِائِسَةٌ ، ولَكِنَّها بادَرَتْهُ بِقَوْلِها فِي وَهَنٍ وَضَعْفِ : السَّلامُ عَلى أميرِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ . و ارجو الله ان يعينني على قضائها. قالت : يا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ ، » ثُمَّ أَمَرَ بَعْضَ أَعْوانِهِ أَنْ يُعْنى بِأَمْرِها ، مَضَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ قُدَّامِ الْمَأْمُونِ راضِيَةً مَوْفَورَةً ، وَعَنْ يَسَارِهِ حاجِبُهُ أَحمدُ بْنُ أَبي خالد . وكانَتِ الْمَرْأَةُ الشَّاكِيَةُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رَآهَا رَحبَ بها ، » فُوجِيَّ العَبّاسُ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ وشَكْواها ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلُ قَدْ رَاهَا ، » ثُمَّ طَلَبَ إِلَى الْمَرْأَةِ أَن تَعْرِضَ شَكْواها . وكَيْفَ اعْتَدى أَعْوانُ الأميرِ عَلى ضَيْعَتِها ، وشَرَّدوها وبَناتِها مِنْهَا وأَغْلَقُوا في وُجُوهِهِنَّ أبواب سورها ، وتَرَكُوهُنَّ بِغَيْرِ مَأْوَى وأصْبَحْنَ حائرات مقهورات ، لا يَجِدْنَ بَيْتًا يَسْتُرُهُنَّ ، وَتَمْنَعُهُنَّ كَرامَةُ أَنْفُسِهِنَّ أَنْ يَسْتَعْطِفْنَ النَّاسَ عَلا صَوْتُ الْمَرْأَةِ عَلَى صَوْتِ الأميرِ ، وتَذَكَّرَ الأميرُ ما فَعَلَهُ أَعْوانُهُ ، وَلَكِنْ الحاجِبَ قَالَ لِلْمَرْأَةِ : « مَهْلاً يَا امْرَأَةَ ، إِنَّكِ تَتَكَلَّمِينَ عَنِ الأَميرِ ، في مَجْلِسِ أمير الْمُؤْمِنِينَ . وأَمَرَ بِالكِتابَةِ إلى عامِلِهِ عَلَى قَرْيَتِها ، فَلا خَيْرَ في الأمير إِذا سَكَتَ عَلَى الظَّلْمِ ،

Original text

‎انْطَلَقَتْ مِنْ قَرْيَتِهَا النَّائِيَةِ وَالِهَةً مَظْلُومَةً ، عَصَفَ بها القَهْرُ ، وآلَمَها الظَّلْمُ .. وكانَ الوَقْتُ صَيْفًا : أَرْسَلَتِ الشَّمْسُ أَشِعَّتَها إلى الأرْضِ كَأَنَّهَا شُواظٌ مِنَ اللَّهَبِ ، فَمَا إِنْ مَسَّتِ الْأَرْضَ حَتَّى اشْتَعَلَتْ وَاتَّقَدَتْ ، وَامْتَنَعَتَ عَلَى الحافي والْمُنتَعِلِ ، والتقى الحَرُّ الصَّاعِدُ مِنَ الْأَرْضِ ، بِالْحَرِّ الهابط مِنَ السَّمَاءِ ، فَتَوَهَّجَ الْجَيُّ : يَلْفَحُ الوُجوهَ ، وَيَخْلُقُ الأَنْفاسَ ، وَيَكَادُ يُزْهِقُ الأَرْواحَ ! في هَذِهِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ سَافَرَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْمَظْلُومَةُ . قَطَعَتْ مَسافاتٍ طويلةً ، تَرْفَعُ رِجْلاً وتَحْط أخرى ، لا تكاد تجد ظلا يُؤويها ، ولا نَبْعًا يَرويها .. سارَتْ تَرْفَعُها النَّجادُ، وَتَحْطُها الوهادُ ، حَتَّى بَلَغَتْ بَغْدَادَ وصلت بغدادَ ، فَوَجَدَتِ الظَّلَّ الظَّلَّيلَ ، والماء العَدْبَ السَّلْسَبِيلَ ، فَلَمْ تَرْكِنْ إِلى مَا وَجَدَتْ ، وَلَمْ تَضْعُفَ قُوتُها ، وَلَمْ تَهِنْ عَزِيتُها ؛ وإِنَّما واصلَتْ سعيها ، تَجُرُّ قَدَمَيْها ، حَتَّى بَلَغَتِ الْمَسْجِدَ الجامع : تَنْتَظِرُ فَراغَ الْمُصَلِّينَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَمِنْ بَيْنِهِمْ الْمَأْمُونُ ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ تَرَصَّدَتِ الْمَأْمُونُ حَتَّى خَرَجَ ، فَوَقَفَتْ أَمَامَهُ . نَظَرَ إِلَيْهَا الْمَأْمُونُ ، فَرَأَى امْرَأَةً بِائِسَةٌ ، عَلَيْهَا غُبَارُ السَّفَرِ ، يَبْدُو عَلَيْهَا الضَّعْفُ والهُزالُ ، كَأَنَّهَا قَدِمَتْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ، فَأَنْهَكَ السَّفَرُ قُواها ، وأَبْلى ثيابها ، وأَنْحَلَ جِسْمَها ، وصَبَغَتْ أَشِيَّةُ الشَّمْسِ وَجْهَهَا .. فَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِها ، وظَنَّهَا تَطْلُبُ شَيْئًا يُصْلِحُ شَأْنَها ، ولَكِنَّها بادَرَتْهُ بِقَوْلِها فِي وَهَنٍ وَضَعْفِ : السَّلامُ عَلى أميرِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ . » فَرَدَّ عَلَيْها تَحِيَّتَها ، وقالَ لَها : « تَكَلَّمي في حاجَتِكِ ،و ارجو الله ان يعينني على قضائها.


قالت : يا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَفَقَكَ اللَّهُ إِلَى الخَيْرِ ، وهداك إلى الرُّشْدِ ، وَسَدَّدَ خُطَاكَ .. إِنَّنِي امْرَأَةٌ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُها ، وخَلَّفَ لَهَا وَلِبَنَاتِهِ ضَيْعَةً تَكْفُلُ لَهُنَّ حَيَاةً كَريمةً ، ولَكِن واحدًا مِنْ أَشْرافِ القَوْمِ وَسَادَتِهِمْ اعْتَدَى عَلى الضَّيْعَةِ فَابْتَزها ، وغَلَبَنِي عَلَيْهَا ، ظُلْمًا وَعُدْوانًا فَأَصْبَحْنا ولا مَوْرِدَ لَنَا ، فَجِئْتُكَ مُسْتَغِينَةً مُسْتَصْرِخَةٌ ، يا خَيْرَ مُنتَصِفِ لِلْمَظْلُومِينَ ، وَمُدافع عَنِ الْمَقْهُورِينَ ! » نَظَرَ إِلَيْهَا الْمَأْمُونُ نَظْرَةً مُتَأَلِّمَةً حَانِيَةً ، وقالَ لَها : ) لَقَدْ قَرَّحَتْ شَكْواكِ كَبِدِي ، وَأَدْمَتْ قَلْبِي ، وأزالَتْ صبري وجلدي .. اذْهَبي الآنَ ، واحْضُرِي إِلى مَجْلِسِي يَوْمَ الأَحَدِ ، ومَعَكَ الخَصْمُ الَّذِي سَلَبَكِ مَزْرَعَتَكِ ، وتَرَكَكِ وَبَنَاتِكِ دونَ مَوْرِدٍ . » ثُمَّ أَمَرَ بَعْضَ أَعْوانِهِ أَنْ يُعْنى بِأَمْرِها ، ويُصْلِحَ شأنها ، ويُنْزِلَها مَنْزِلاً كَرِيمًا ، حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهَا يَوْمَ الأَحَدِ . وقَدْ زَالَ عَنْهَا الضَّرَّ ، وعادَتْ إِلَيْهَا صِحْتُها وعافِيَتُها .


مَضَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ قُدَّامِ الْمَأْمُونِ راضِيَةً مَوْفَورَةً ، قَدْ أمِنَتْ عَلَى حَقَّها ، ورَجَتِ الإِنْصافَ فِي قَضِيَّتِها ، فَآبَ إلَيْهَا هُدوؤها ، وعاوَدَها نَشَاطُها ، وقَضَتْ لَيْلَتَها شاكِرَةً رَبَّها . جاءَ يَوْمُ الأَحَدِ ، وَاتَّخَذَ الْمَأْمُونُ مَجْلِسَهُ ، وَ وَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ ابْنُهُ العَبّاسُ ، وَعَنْ يَسَارِهِ حاجِبُهُ أَحمدُ بْنُ أَبي خالد .. وكانَتِ الْمَرْأَةُ الشَّاكِيَةُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رَآهَا رَحبَ بها ، وسَأَلَها عَنْ حَالِها ، وكَيْفَ قَضَتْ يَوْمَها ، فَقَالَتْ : « قَضَيْتُهُ بِخَيْرِ حَالٍ مِنْ بِرِّكَ وَكَرَمِكَ ، يا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ . » فَسَأَلَهَا الْمَأْمُونُ : « وأَيْنَ خَصْمُكِ الَّذِي تَشْكِينَ مِنْهُ ؟ » قَالَتِ الْمَرْأَةُ فِي ثِقَةٍ وَعَزْمِ ، وفي تَصْمِيمِ وحَزْمِ : إِنَّهُ الواقِفُ عَنْ يَمِينِكَ ، يا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ . » فُوجِيَّ العَبّاسُ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ وشَكْواها ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلُ قَدْ رَاهَا ، وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مَظْلَمَتَها عِنْدَهُ .. وَبَدَتْ عَلَى وَجْهِ الدَّهْشَةُ ، وبانَ عَلَيْهِ العَجَبُ .. لَمْ يُمْهِلْهُ أبوهُ لِيَتَكَلَّمَ ، فَقَدْ أَشَارَ إلى الحاجِبِ ، وقالَ لَهُ : خُذْ بِيَدِهِ يا أَحْمَدُ ، وَاجْلِسْهُ مَعَهَا مَجْلِسَ الخصوم . » ثُمَّ طَلَبَ إِلَى الْمَرْأَةِ أَن تَعْرِضَ شَكْواها .. فَأَخَذَتْ نَقُصُّ قِصَّتَها ، وتَرْوِي ظُلامتها ، وكَيْفَ اعْتَدى أَعْوانُ الأميرِ عَلى ضَيْعَتِها ، وشَرَّدوها وبَناتِها مِنْهَا وأَغْلَقُوا في وُجُوهِهِنَّ أبواب سورها ، وتَرَكُوهُنَّ بِغَيْرِ مَأْوَى وأصْبَحْنَ حائرات مقهورات ، لا يَجِدْنَ بَيْتًا يَسْتُرُهُنَّ ، ولا طَعَامًا يَكْفِيهِنَّ ، وَتَمْنَعُهُنَّ كَرامَةُ أَنْفُسِهِنَّ أَنْ يَسْتَعْطِفْنَ النَّاسَ عَلا صَوْتُ الْمَرْأَةِ عَلَى صَوْتِ الأميرِ ، وَتَفَجَّرَ سَخَطُها عَلَيْهِ ، وغَضَبُها مِنْهُ . وتَذَكَّرَ الأميرُ ما فَعَلَهُ أَعْوانُهُ ، وأَخْبَرُوهُ بِهِ ، فَبَارَكَ فَعْلَتَهُمْ ، وكانَ الأَجْدَرُ بِهِ أَنْ يَرْدَعَهُمْ عَنِ الظُّلْمِ وأن يَرُدَّهُمْ إلى الحَقِّ .. فَسَكَتَ وَلَمْ يَنْطِقُ .. وَلَكِنْ الحاجِبَ قَالَ لِلْمَرْأَةِ : « مَهْلاً يَا امْرَأَةَ ، اِخْفِضِي صَوْتَكَ ، إِنَّكِ تَتَكَلَّمِينَ عَنِ الأَميرِ ، في مَجْلِسِ أمير الْمُؤْمِنِينَ . » فَقَالَ لَهُ الْمَأمونُ : « دَعْها يا أحْمَدُ ، واتركها وشأنها .. لَقَدْ أَنْطَقَهَا الحَقُّ وأَخْرَسَهُ . » ثُمَّ قَضَى لَها بِرَدِّ ضَيْعَتِها إِلَيْهَا ، وأَمَرَ بِالكِتابَةِ إلى عامِلِهِ عَلَى قَرْيَتِها ، بِأَنْ يُحْسِنَ مُعاوَنَتَهَا ، وَيَرْعَى شُونَها وشُئُونَ بَناتِها ، ولا يَأْخُذَ الخَراج « الضَّرِيبَةَ ، عَنْ مَزْرَعَتِها . . وقالَ لَها : ) اذْهَبي مَجبورةَ الخاطِرِ ، مَوْفُورَةَ الكَرامَةِ ، فَلا خَيْرَ في الأمير إِذا سَكَتَ عَلَى الظَّلْمِ ، وغَفَلَ عَنِ الأَعْوانِ ،و لم يحسن الاختيار


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

This is my Engl...

This is my English timetable. I have three English classes every week. My classes are on Sunday, Tue...

ينتسب المعنيون ...

ينتسب المعنيون الى الأمير معن بن ايوب الملقب بابي ربيعة، وهم عرب يمنيون نزحوا من شمالي بلاد الشام وم...

زار وفد شركة «م...

زار وفد شركة «موف وان» (Move One) العالمية للخدمات اللوجستية، البريطانية الأمريكية، برئاسة السيد جيس...

ابتدأت السورة ا...

ابتدأت السورة الكريمة بالقسم بالسماء ذللك كواكب التي تطلع ليلا لتضيئ سبلهم ساقت الإدارة البراهين عل...

المبحث الثاني: ...

المبحث الثاني: الفرق بين التطور الاقتصادي والنمو الاقتصادي النمو الاقتصادي هو الزيادة في الناتج أو ا...

يُعدّ التحدي ال...

يُعدّ التحدي الأكبر الذي واجهته خلال النصف الأول من فترة التدريس الميداني هو العمل على تصميم بيئة صف...

نشأة المدرسة ال...

نشأة المدرسة التقليدية في علم الآثار الجذور (القرنان 15–18): بدأت باهتمام أوروبا في عصر النهضة بالآث...

1. باب التاسيس ...

1. باب التاسيس التشريعي:- الاحتياج التشريعي لتطوير القائم حتميا ، فقانون أصول المحاكمات الجزائية رقم...

المستخلص هدف ال...

المستخلص هدف البحث الحالي إلى الوقوف علي أهم المعوقات التي تواجه تطبيق برامج التأهيل المهني للأشخاص ...

أكدت وزيرة الخا...

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية، الدكتورة أفراح الزوبة، السبت، أن طرح إيران نفسها وسيطاً لإنهاء الحرب في...

[14‏/10، 12:22 ...

[14‏/10، 12:22 م] weaam: خطة تسويقية متكاملة لمؤسسة تعليمية مدارس – ضيافة جوية – إدارة أعمال – دبل...

دعت الجمهورية ا...

دعت الجمهورية اليمنية، دول أعضاء منظمة التعاون الإسلامي، إلى اتخاذ موقف حازم وتصنيف الميليشيات الحوث...

Tech news