Online English Summarizer tool, free and accurate!
ولذا كان البشر يؤدون معظم أنشطتهم الحياتية واليومية بالقرب من موارد المياه، ها ًما إلمدادات المياه، بكم وكيف هطول األمطار الموسمية، 1( وقد ابتكرت الشعوب القديمة والعيون واآلبار، والتي تم استخدامها كإمدادات مباشرة للمياه أعماًال هيدروليكية )2( رائعة من األنفاق، وقنوات، وما إلى ذلك من أعمال تساعد على تزويد المدن بالمياه ، وقد تميزت الفترة الرومانية بروعة االبتكار البنائي للقنوات المائية، شيو ًعا لتلك القنوات، إضافة لذلك مثلت الصهاريج مصد ًرا حيويًا من مصادر المياه في أنظمة الري الرومانية، والتي تم تطويرها من خالل بناء السدود، ثم تاتي الحقبة البيزنطية التي تم خاللها التخلي عن بناء القنوات 3( نسبيًا، واالستعاضة عنها بإنشاء العديد من الصهاريج، ولكن تنوعت وتعددت مصادر تغذيتها بالمياه، إما عن طريق القنوات المائية أو عن طريق الصهاريج األكبر. وقد كانت هذه الصهاريج إما صهاريج مفتوحة هوائية(، وغالبًا ما كان يتم الموضوع وارتكزت الدراسة على محورين رئيسيين أوًال: القنوات :- حينما ُشرع في بناء قنوات المدينة، كانت تستدعى اعتبارات ثالثة لها تاثيرمهم على بناء تلك القنوات، الحاجة إلى منحدر منتظم، واإللتزام بعبور الوديان في بعض األحيان، والحاجة إلى برج مياه يُشيد على أعلى مستوى من خالل أنابيب الطين أو قنوات البناء ذات التدفق السطحي المفتوح، وذلك لتوصيل المياه في المدينة. وقد صعب فهم إدارة توزيع المياه في المدن من خالل هذا المزيج من أبراج المياه، وخطوط األنابيب، 4( وكيفية االتصال بين قنوات المياه خارج المدن، وقد أكدت بقايا البنية التحتية المائية في القسطنطينية هذا النظام المعقد إلدارة وتوزيع المياه في المدينة الوديان والحقول هو محور االستثمار في البنية التحتية، ثم تطور الوضع بعد ذلك، وتوزيع المياه طيلة العصر البيزنطي )5(. وتجدر اإلشارة بأن قبل تأسي مدينة القسطنطينية، كانت بيزنطة تتغذى بالمياه من خالل القناة التي تم 6(، والتي حملت اسمه تشييدها في عهد اإلمبراطور الروماني "هادريان 131 – 111( "Hadrianم( وقد تم تزويدها بالمياه عن طريق نبع يقع في غابة بلغراد وبالرغم من عدم العثور على أية آثار يستدل بها على خط هادريان، إال أنه استمر في أداء دور هام وحيوي لمدينة القسطنطينية، لتغذية الحمامات العامة، وحمامات المياه الساخنة والباردة، وكذلك لتغذية القصر اإلمبراطورى. ويمتد إستخدام ذلك الخط إلى القرن السادس الميالدي، حين ارتبط خط هادريان ببناء صهريج البازيليك عانت مدينة القسطنطينية منذ نشأتها من مشاكل حادة في إمدادات المياه، باإلمبراطور قنسطنطين األول عام 333م أن يشيد خط مياه امتد من جبال ستراندزها 9( Strandzha( إلي القسطنطينية بطول وصل إلى 242 كم تقريبًا )13(. وعلى ما يبدو أن هذا الخط تم مده بين تالل الكتلة الصخرية كما قام اإلمبراطور ثيودوسيوس األول 395 – 319( Theodosius Iم( بتعديل وتحسين هذا الخط 12(. وبسبب تلك التطويرات الهامة عرف الخط الحقًا باسم "قناة ثيودوسيوس" لما 11(، كما قام بتطويره بذله من جهود لتطويرر كل من اإلمبراطور ثيودوسيوس وفالنتينيان في الثامن عشر من يناير عام 314م، مرسو ًما يشكل جاء في فحواه: " يجب على جميع الرجال أن يساهموا بحماس شديد، ويحثوا على إعادة ترميم الميناء والقناة، وال يجوز إعفاء أي شخص من هذا الواجب المشترك" ومن المتضح أنه قد تم تخصيص مبالغ كبيرة لإلنفاق على تطوير وترميم تلك القناة، من القانون الذي أصدره اإلمبراطور أركاديوس وهونوريوس في الحادي والثالثين من ديسمبر عام 396م، 15( بالحد من إنفاقات القناة لتوفير ما يعادل مئة حيث طالبا القضاة الخم البرايتوريين )14( المعينين للقناة جنيه من الفضة كي يخصص ذلك المبلغ لإلحتفال بميالد اإلمبراطور أركاديوس 11( والتي تعرف 11(. حاليًا بالتركية باسم "بوزدوغان كيميري Bozdoğan Kemeri" ويقع بالقرب من صهريج أتيوس الذي يقوم بتغذية صهريج 19( كما سيتضح الحقًا. اإلشراف على عملية بناء القناة لكليرشوس 21( Cleorchus( حاكم مدينة القسطنطينية، 23( التي توفر الشرب 22(، 24( للسكان إلى جانب أعمال الري، وكذا توصيلها للحمامات العامة الرقم، مسافة 65 كم، حيث تم االستفادة من الينابيع الوفيرة في دانامانديرا Danamandira. جلبت المياه من مصادر تبعد مسافة 123 كم عن المدينة، حيث تم تمديد فرعين للقناة في نهايتها عند دانامانديرا نحو ينابيع فيز 25( Vize(، ومن ثم يصير الطول الفعلي للقناة 426 كم على أقل تقدير، ولربما وصل إلى 564 كم. وفي القرون الالحقة تم تمديد خط فالنز ليصبح طوله 193 كم، الثالث والرابع، وما يزال ذلك الخط قائ ًما في أسطنبول حتى اآلن)26(. وقد تبين مما سلف، أن الينابيع كانت المصدر الرئيسى لتغذية قناة فالنز، فهى الممول األساسى إلمدادات تلك القناة بالمياه. على أن قناة فالنز قد أصابها زلزال عام 441م، أضر بها جزئيًا، وصارت سيئة اإلستخدام بسبب عدم 21(، وبصفة خاصة، اإلنفاق العام على األشغال العمومية والمرافق الضرورية 451 – 453( Marcianم(، والذي أصدر مرسو ًما عام 451م بتوجيه كل موارد الدولة لتوفير األموال 21( الالزمة إلصالح تلك القناة ولعل تلك األحوال كانت الدافع الذي حدا بالمؤرخ بروكوبيوس إلدانة اإلمبراطور جستنيان )521- 565م( بإهمال تلك القناة، وعدم إبدائه رغبة في إصالحها، حتى ال تتحمل خزانته تلك النفقات، وقد أضت الدنيا األشد فق ًرا وبؤ ًسا من خالل إهماله ألهم مادتين تباشر حياتهم، الماء والخبز. 29( على أن اإلمبراطور جستين الثانى 511 – 565( Justin IIم( قام بإصالح تلك القناة عام 516/515م، 33( في مدينة أنطاكية برز االهتمام الشديد بشق القنوات منذ عهد الرومان، 111 – 91( Tarjanم( في عام 115م ببناء قناة حملت اسمه "قناة تراجان"، والتي كانت معتمدة في فقد قام على تحويل المياه المتدفقة من تلك الينابيع إلى الوديان 32(. وال شك أن ينابيع دافني قد أسهمت بشكل المعروفة باسم "أجرياي Agriai" ثم تحويلها إلى أنطاكية فلم تكن هناك حاجة ماسة لحفر أية أنفاق عبر التالل لتمرير قنوات تساهم في االستفادة من بعض الينابيع التي تقع خارج أنطاكية أو التي تستفيد من مياه األمطار، وبصورة أوضح وأدق فإن ينابيع دافني قد أرست نو ًعا من االكتفاء الذاتي المائي ألهل أنطاكية كما قام اإلمبراطور هادريان ببناء قناة مائية في أنطاكية عام 111م، أطلق عليها اسمه، 35(. وقام اإلمبراطور هذه القناة من ينابيع دافني )34( عبر سد أقيم به حواجز حديدية عرفت باسم بوابة السد هادريان أي ًضا بتوجيه بعض الينابيع التي كانت تصب في إجرياي، والمعروفة باسم نبع "باالس Pallas" 36( إلنشاء قناة في دافني توفر احتياجات السكان من المياه وذلك من خالل اإلستفادة من مصادر الينابيع فحسب، بل نجد لها مردو ًدا عسكريًا أي ًضا )31(، حين قام بإستغالل مياه نهر بعد وذلك لتفويت الفرصة على أي عدو خارجى في إمكانية السيطرة على أنطاكية بإطالة أمد الحصار لتوافر المياه أمام العدو أو تعطيش المدينة بقطع القنوات المتصلة بالنهر، فكان للقناة المائية مردود عسكرى بتخطيط عبقرى. ومع ذلك، احتفظ جستنيان بالحماية التي يوفرها وذلك يعني أن بناء القنوات نهر العاصى، وشيد جسو ًرا جديدة، ثم أعاد النهر لمجراه الطبيعى السابق أضيف إليه مردود عسكري أي ًضا. كما قام جستنيان بإستغالل مياه األمطار لإلفادة منها في تزويد المدينة – من خالل القنوات الرومانية السابقة – بالمياه، فقد وجد بمدينة أنطاكية جبالن شديدا اإلنحدار يقفان على مقربة من بعضهما، أحدهما يدعى "أوروكاسياس Orocassias"، وقت هطول األمطار سيل يسمى "أونوبنيكت Onopnictes"، وكان سيًال موسميًا يتدفق من المرتفعات 39(. ومن ثم قام جستنيان ببناء سد أمام ذلك الجزء من الجدار األقرب للوادي، والذي يندفع السيل منه نحو الجدار، ويمتد من الجزء المجوف من الوادى إلى الجبال على كال الجانبين، والتي تم تكييفها وتثبيتها لتجميع مياه األمطار وصد السيل عن اإلندفاع عبره، وقد تم نقل القناة الرومانية المبكرة )هادريان( إلى فوق هذا السد، والذي حدث له تصدع جزئي في وقت ما بسبب قوة 5ه التي تجمعت خلفه، فقام مهندسو جستنيان بإقامة بوابات لتنظيم تدفق مياه األمطار والسيول عبر قناة وثمة رأى ينكر أن قناة هادريان تم توصيلها بقناة هادريان ليتم اإلستفادة المائية منها داخل المدينة أو بسبب بناء سد جستنيان ؛ ففي الحالتين فقد ح ًل سد جستنيان بشكل ف ًعال محل مصدر قناة أنطاكية، ومن 41(. بديًال عن مياه الينابيع في تغذية وإمدادات القنوات المائية. في مدينة دارا 42( Dara( كانت إشكالية معضلة تمثلت في إدارة االستفادة من تدفقات نهر كوردي 43(Cordis(، القريب من المدينة، فقد كان النهر يتدفق من ضاحية حمل اسمها كوردي ، بعد ميلين من المدينة، يجري النهر خالل منحدراتها متج ًها نحو المدينة، 44(، فتصل إلى أسوارها لتنتهي بحواجز حديدية بعضها أفقي، والبعض اآلخر رأسي، وبذلك األمر أمكن السيطرة والتحكم في التدفقات المائية لنهر كوردي ، وتوجيهها نحو المدينة لتمتلئ صهاريجها بالمياه ويبدو أن التجربة العملية أثرت بشكل سلبي على تحصينات مدينة دارا، فامتألت الخزانات المائية، وفاضت بالقرب من مما عرض دارا لخطر إستراتيجى يتمثل في تمكين الجيوش 46(. كما تسببت 41(، كما لحق الضرر بالسور بل وإحدى بوابتيها الخارجي أي ًضا، أحد مخططي المدينة إلى حل ولتجنب تلك المعضلة، توصل المهندس "كريسي Chryses" دائري كبير داخل سور المدينة يصل عمقه إلى خمسة عشر قد ًما )53(. النهر نحو ذلك الخندق. فكر جيش معادي في التقدم نحو حصار المدينة، يتم غلق تلك الممرات الواقعة خارج المدينة عن طريق الحواجز الحديدية التي تسمى بوابة السد، ومن ثم يتغير مسار النهر ليصب داخل الخندق، والخليج السرى مما يجعل العدو مضط ًرا لإلنسحاب بسبب النقص المائي )52(، المحفور تحت األرض وقد اتصف ذلك السد بالضخامة سواء ويقع على مسافة تبعد عن السور الخارجى للمدينة مسافة أربعين قد ًما، عبر الوادى الذي تقع فيه الممرات الجبلية بين الجبلين – سالفى الذكر – وتصل نهاية السد الذي ً ال أخذ شك هالليًا أو قو ًسا كبي ًرا لنهاية جانبي الجبلين، ليكون أشد قدرة على مقاومة إندفاع المياه ، وقد تم عمل فتحات في الجزء العلوي والسفلي من جسم السد، لتمكين المياه من 53( عن طريق فكرة السد القوسي. وقد أثبتت التجربة العملية كون السدود هاللية الشكل قد وفرت األمن المائى واإلستراتيجى داخل اإلمبراطورية البيزنطية. وينسب سبق الريادة في هذا الشأن، لإلمبراطور هادريان الذي قام بإنشاء سد للقناة المسماة باسمه في مدينة أنطاكية. المائية، فقد كان نهر سكيرتوس 54( Scirtus(، والذي يغذى الرها مائيًا من خالل قناة تم بناؤها في العصر الروماني، كانت تمر عبر أسوار المدينة. بيد أنه وهطول األمطار الغزيرة يمتلئ النهر، فتتسبب في حدوث فيضانات ذات أثر مدمر على مدينة الرها، مما أسهم في تدمير المدينة من خالل هدم األسوار الخارجية والداخلية لها ، فضًال عن دمار غالبية المباني، 55(. بادر جستنيان بترميم مبانى المدينة التي أتلفتها الفيضانات وجه بناؤها بطريقة عبقرية، بينما كان على يساره جبل شديد اإلنحدار، وال يسمح للنهر أن ينحرف عن مساره المعتاد في تدفق مياهه 56(. وهنا قام جستنيان بشق الجبل مما جعل نحو المدينة، بينما ال يواجه النهر من ناحيته اليمنى أية عوائق وابتنى على الضفة اليمنى من النهر جداراَ
الماء سر الحياة، وأساس كل نشاط إنساني، ولذا كان البشر يؤدون معظم أنشطتهم الحياتية واليومية
بالقرب من موارد المياه، وتكمن لذلك أهمية األنهار كمحطات هامة للتجمعات البشرية نظ ًرا لكونها مور ًدا
ها ًما إلمدادات المياه، فقد مثلت أي ًضا نو ًعا من المياه هو المياه السطحية، ولكون هذا النوع من المياه يتأثر
بكم وكيف هطول األمطار الموسمية، اتجه اإلنسان الستكشاف نوع آخر تمثل في المياه الجوفية ممثلة فى
)1( وقد ابتكرت الشعوب القديمة
الينابيع، والعيون واآلبار، والتي تم استخدامها كإمدادات مباشرة للمياه
أعماًال هيدروليكية )2( رائعة من األنفاق، وقنوات، وما إلى ذلك من أعمال تساعد على تزويد المدن بالمياه ،
وقد تميزت الفترة الرومانية بروعة االبتكار البنائي للقنوات المائية، وكانت الينابيع تعد أكثر مصادر المياه
شيو ًعا لتلك القنوات، إضافة لذلك مثلت الصهاريج مصد ًرا حيويًا من مصادر المياه في أنظمة الري الرومانية،
والتي تم تطويرها من خالل بناء السدود، ثم تاتي الحقبة البيزنطية التي تم خاللها التخلي عن بناء القنوات
.)3(
نسبيًا، واالستعاضة عنها بإنشاء العديد من الصهاريج، وخزانات المياه من أجل تجميع مياه األمطار
ولم تقتصر تغذية الصهاريج على مياه األمطار فحسب، ولكن تنوعت وتعددت مصادر تغذيتها بالمياه، إما
عن طريق القنوات المائية أو عن طريق الصهاريج األكبر. وقد كانت هذه الصهاريج إما صهاريج مفتوحة
)هوائية(، وغالبًا ما كان يتم الموضوع
وتتبع الدراسة التطور التاريخى للقنوات والصهاريج فى اإلمبراطورية البيزنطية إبان
القرن الرابع حتى نهاية القرن السادس الميالدي. وارتكزت الدراسة على محورين رئيسيين
هما، القنوات المائية، والصهاريج المجمعة للمياه.
أوًال: القنوات :-
حينما ُشرع في بناء قنوات المدينة، كانت تستدعى اعتبارات ثالثة لها تاثيرمهم على بناء تلك القنوات،
الحاجة إلى منحدر منتظم، واإللتزام بعبور الوديان في بعض األحيان، والحاجة إلى برج مياه يُشيد على أعلى
مستوى من خالل أنابيب الطين أو قنوات البناء ذات التدفق السطحي المفتوح، وذلك لتوصيل المياه في
المدينة. وقد صعب فهم إدارة توزيع المياه في المدن من خالل هذا المزيج من أبراج المياه، وخطوط األنابيب،
.
)4(
وكيفية االتصال بين قنوات المياه خارج المدن، وخطوط األنابيب والقنوات داخل المدن
وقد أكدت بقايا البنية التحتية المائية في القسطنطينية هذا النظام المعقد إلدارة وتوزيع المياه في المدينة
إبان الفترات السابقة. وأوضحت تلك البقايا أن نظام القنوات والجسور واألنفاق ال ُمصمم لنقل المياه عبر
الوديان والحقول هو محور االستثمار في البنية التحتية، ثم تطور الوضع بعد ذلك، فتم إنشاء صهاريج لتخزين
وتوزيع المياه طيلة العصر البيزنطي )5(.
وتجدر اإلشارة بأن قبل تأسي مدينة القسطنطينية، كانت بيزنطة تتغذى بالمياه من خالل القناة التي تم
)6(، والتي حملت اسمه
تشييدها في عهد اإلمبراطور الروماني "هادريان 131 – 111( "Hadrianم(
"قناة هادريان"، وكان منسوب القناة يرتفع فوق مستوى سطح البحر بثالثين مت ًرا، وقد تم تزويدها بالمياه
.)1(
عن طريق نبع يقع في غابة بلغراد
وبالرغم من عدم العثور على أية آثار يستدل بها على خط هادريان، إال أنه استمر في أداء دور هام وحيوي
لمدينة القسطنطينية، فقد تم استخدام ذلك الخط من منتصف القرن الخام الميالدى، لتغذية الحمامات العامة،
وحمامات المياه الساخنة والباردة، وكذلك لتغذية القصر اإلمبراطورى. ويمتد إستخدام ذلك الخط إلى القرن
)1( كما سيتضح الحقًا.
السادس الميالدي، حين ارتبط خط هادريان ببناء صهريج البازيليك
عانت مدينة القسطنطينية منذ نشأتها من مشاكل حادة في إمدادات المياه، ولعل ذلك السبب هو ما حدا
باإلمبراطور قنسطنطين األول عام 333م أن يشيد خط مياه امتد من جبال ستراندزها 9( Strandzha( إلي
القسطنطينية بطول وصل إلى 242 كم تقريبًا )13(. وعلى ما يبدو أن هذا الخط تم مده بين تالل الكتلة الصخرية
بشق قلب الجبل لحفر تلك األنابيب.
كما قام اإلمبراطور ثيودوسيوس األول 395 – 319( Theodosius Iم( بتعديل وتحسين هذا الخط
)12(. وبسبب تلك التطويرات الهامة عرف الخط الحقًا باسم "قناة ثيودوسيوس" لما
)11(، كما قام بتطويره
بذله من جهود لتطويرر كل من اإلمبراطور ثيودوسيوس وفالنتينيان في الثامن عشر من يناير عام 314م، مرسو ًما يشكل
ترميم وصيانة قناة ثيودوسيوس، جاء في فحواه: " يجب على جميع الرجال أن يساهموا بحماس شديد،
.)1(
ويحثوا على إعادة ترميم الميناء والقناة، وال يجوز إعفاء أي شخص من هذا الواجب المشترك"
ومن المتضح أنه قد تم تخصيص مبالغ كبيرة لإلنفاق على تطوير وترميم تلك القناة، يستدل على ذلك
من القانون الذي أصدره اإلمبراطور أركاديوس وهونوريوس في الحادي والثالثين من ديسمبر عام 396م،
)15( بالحد من إنفاقات القناة لتوفير ما يعادل مئة
حيث طالبا القضاة الخم البرايتوريين )14( المعينين للقناة
.)16(
جنيه من الفضة كي يخصص ذلك المبلغ لإلحتفال بميالد اإلمبراطور أركاديوس
)11( والتي تعرف
قام اإلمبراطور فالنز ) 311-364م ( في عام 313م ببناء قناة أطلق عليها اسمه
)11(. وقع خط تلك القناة في شارع مي ،
حاليًا بالتركية باسم "بوزدوغان كيميري Bozdoğan Kemeri"
والذي يعد الشارع الرئيسى لمدينة القسطنطينية، ويقع بالقرب من صهريج أتيوس الذي يقوم بتغذية صهريج
)19( كما سيتضح الحقًا.
موكيوس
)23( في بناء القناة، وقد أسند اإلمبراطور مهمة
استخدم اإلمبراطور فالنز أحجار أسوار خلقدونية
اإلشراف على عملية بناء القناة لكليرشوس 21( Cleorchus( حاكم مدينة القسطنطينية، فتم تكري موارد
)23( التي توفر الشرب
)22(، لإلستفادة من القناة في تزويد وتغذية المدينة بالمياه
الدولة إلتمام عملية البناء
.)24(
للسكان إلى جانب أعمال الري، وكذا توصيلها للحمامات العامة
أشارت الدراسات األولية إلى طول قناة فالنز الذي بلغ 292 كم، بيد أن الدراسات الحديثة بينت عدم دقة
الرقم، وأحصت مسافة أكبر، ففي المرحلة األولى لبناء القناة جمعت مياهها من مصادر تبعد عن المدينة
مسافة 65 كم، حيث تم االستفادة من الينابيع الوفيرة في دانامانديرا Danamandira. وفي المرحلة الثانية
جلبت المياه من مصادر تبعد مسافة 123 كم عن المدينة، حيث تم تمديد فرعين للقناة في نهايتها عند
دانامانديرا نحو ينابيع فيز 25( Vize(، ومن ثم يصير الطول الفعلي للقناة 426 كم على أقل تقدير، ولربما
وصل إلى 564 كم. وفي القرون الالحقة تم تمديد خط فالنز ليصبح طوله 193 كم، حين امتد نحو التلين
الثالث والرابع، وما يزال ذلك الخط قائ ًما في أسطنبول حتى اآلن)26(. وقد تبين مما سلف، أن الينابيع كانت
المصدر الرئيسى لتغذية قناة فالنز، فهى الممول األساسى إلمدادات تلك القناة بالمياه.
على أن قناة فالنز قد أصابها زلزال عام 441م، أضر بها جزئيًا، وصارت سيئة اإلستخدام بسبب عدم
تعهدها بالترميم واإلصالح الجيدين، بالرغم من حرص األباطرة في القرن الخام الميالدى على توجيه
)21(، وبصفة خاصة، اإلمبراطور مارقيان
اإلنفاق العام على األشغال العمومية والمرافق الضرورية
451 – 453( Marcianم(، والذي أصدر مرسو ًما عام 451م بتوجيه كل موارد الدولة لتوفير األموال
.)21(
الالزمة إلصالح تلك القناة
ولعل تلك األحوال كانت الدافع الذي حدا بالمؤرخ بروكوبيوس إلدانة اإلمبراطور جستنيان )521-
565م( بإهمال تلك القناة، وعدم إبدائه رغبة في إصالحها، حتى ال تتحمل خزانته تلك النفقات، على حين
أنفق األموال الطائلة على المبانى الواقعة على شاطئ البحر. وقد أضت الدنيا األشد فق ًرا وبؤ ًسا من خالل إهماله ألهم مادتين تباشر حياتهم، الماء والخبز. فجعل األولى
.)29(
عسيرة المنال، والثانية عزيزة الشراء
على أن اإلمبراطور جستين الثانى 511 – 565( Justin IIم( قام بإصالح تلك القناة عام 516/515م،
.)33(
مما كان له بالغ األثر فى تزويد مدينة القسطنطينية بالمياه الوفيرة
في مدينة أنطاكية برز االهتمام الشديد بشق القنوات منذ عهد الرومان، حيث قام اإلمبراطور تراجان
111 – 91( Tarjanم( في عام 115م ببناء قناة حملت اسمه "قناة تراجان"، والتي كانت معتمدة في
)31(، فقد قام على تحويل المياه المتدفقة من تلك الينابيع إلى الوديان
تغذيتها المائية على ينابيع دافنى
)32(. وال شك أن ينابيع دافني قد أسهمت بشكل
المعروفة باسم "أجرياي Agriai" ثم تحويلها إلى أنطاكية
كبير وبصورة يسيرة في اإلمدادات المائية لميدنة أنطاكية، فلم تكن هناك حاجة ماسة لحفر أية أنفاق عبر
التالل لتمرير قنوات تساهم في االستفادة من بعض الينابيع التي تقع خارج أنطاكية أو التي تستفيد من مياه
.)33(
األمطار، وبصورة أوضح وأدق فإن ينابيع دافني قد أرست نو ًعا من االكتفاء الذاتي المائي ألهل أنطاكية
كما قام اإلمبراطور هادريان ببناء قناة مائية في أنطاكية عام 111م، أطلق عليها اسمه، وقد انطلقت
)35(. وقام اإلمبراطور
هذه القناة من ينابيع دافني )34( عبر سد أقيم به حواجز حديدية عرفت باسم بوابة السد
هادريان أي ًضا بتوجيه بعض الينابيع التي كانت تصب في إجرياي، والمعروفة باسم نبع "باالس Pallas"
.)36(
إلنشاء قناة في دافني توفر احتياجات السكان من المياه
لم تكن القنوات التي أشادها اإلمبراطور جستنيان قاصرة على أعمال الري والشرب، وذلك من خالل
اإلستفادة من مصادر الينابيع فحسب، بل نجد لها مردو ًدا عسكريًا أي ًضا )31(، حين قام بإستغالل مياه نهر
العاصى في عمل قناة صناعية عملت على تغيير مجرى النهر ليلتف حول أسوار مدينة أنطاكية الداخلية، بعد
أن كان النهر يلتف في مسار غير مباشر حولها، وذلك لتفويت الفرصة على أي عدو خارجى في إمكانية
السيطرة على أنطاكية بإطالة أمد الحصار لتوافر المياه أمام العدو أو تعطيش المدينة بقطع القنوات المتصلة
بالنهر، فكان للقناة المائية مردود عسكرى بتخطيط عبقرى. ومع ذلك، احتفظ جستنيان بالحماية التي يوفرها
)31(. وذلك يعني أن بناء القنوات
نهر العاصى، وشيد جسو ًرا جديدة، ثم أعاد النهر لمجراه الطبيعى السابق
أضيف إليه مردود عسكري أي ًضا.
كما قام جستنيان بإستغالل مياه األمطار لإلفادة منها في تزويد المدينة – من خالل القنوات الرومانية
السابقة – بالمياه، فقد وجد بمدينة أنطاكية جبالن شديدا اإلنحدار يقفان على مقربة من بعضهما، أحدهما
يدعى "أوروكاسياس Orocassias"، بينما سمي اآلخر "ستورس Stouris" بينهما وا ٍد كان ينجم عنهما
وقت هطول األمطار سيل يسمى "أونوبنيكت Onopnictes"، وكان سيًال موسميًا يتدفق من المرتفعات
)39(. ومن ثم قام جستنيان ببناء سد
ليغمر التحصينات مخترقًا شوارع المدينة مسببًا أضرار جسام لسكانها
يسمى "بالبوابة الحديدية"، أمام ذلك الجزء من الجدار األقرب للوادي، والذي يندفع السيل منه نحو الجدار،
ويمتد من الجزء المجوف من الوادى إلى الجبال على كال الجانبين، والتي تم تكييفها وتثبيتها لتجميع مياه
األمطار وصد السيل عن اإلندفاع عبره، وكان هذا السد في األصل هو جسر الينابيع فى دافني، وقد تم نقل
القناة الرومانية المبكرة )هادريان( إلى فوق هذا السد، والذي حدث له تصدع جزئي في وقت ما بسبب قوة
5ه التي تجمعت خلفه، فقام مهندسو جستنيان بإقامة بوابات لتنظيم تدفق مياه األمطار والسيول عبر قناة
)43(. وثمة رأى ينكر أن قناة هادريان
تم توصيلها بقناة هادريان ليتم اإلستفادة المائية منها داخل المدينة
بأنطاكية التي كانت تنطلق من ينابيع دافني قد صارت خارج الخدمة إما للتصدع الذى أصاب سد ينابيع دافني
أو بسبب بناء سد جستنيان ؛ ففي الحالتين فقد ح ًل سد جستنيان بشكل ف ًعال محل مصدر قناة أنطاكية، ومن
)41(. وبذلك يتضح أن جستنيان جعل مياه األمطار
نبع روماني إمبراطوري إلى سيل من األمطار البيزنطية
بديًال عن مياه الينابيع في تغذية وإمدادات القنوات المائية.
في مدينة دارا 42( Dara( كانت إشكالية معضلة تمثلت في إدارة االستفادة من تدفقات نهر كوردي
43(Cordis(، القريب من المدينة، فقد كان النهر يتدفق من ضاحية حمل اسمها كوردي ، والتي تقع على
بعد ميلين من المدينة، ويرتفع على جانبيها جبالن شديدا الوعورة، يجري النهر خالل منحدراتها متج ًها نحو
المدينة، بيد أنه لم يكن يصل يتدفقاته بصورة كاملة بسبب وعورة التضاري ، والتي حالت دون إستواء
)44(، ومن هنا حتمت الضرورة إقامة قناة في عهد جستنيان تجلب مياه النهر نحو
األرض التي يتخللها النهر
المدينة، فتصل إلى أسوارها لتنتهي بحواجز حديدية بعضها أفقي، والبعض اآلخر رأسي، وبذلك األمر أمكن
.)45(
السيطرة والتحكم في التدفقات المائية لنهر كوردي ، وتوجيهها نحو المدينة لتمتلئ صهاريجها بالمياه
ويبدو أن التجربة العملية أثرت بشكل سلبي على تحصينات مدينة دارا، حيث تعرضت تلك التحصينات
للفيضانات الناجمة عن غزارة األمطار المتدفقة إلى النهر، فامتألت الخزانات المائية، وفاضت بالقرب من
البوابة الجنوبية لتلتف حول السهل المجاور، مما عرض دارا لخطر إستراتيجى يتمثل في تمكين الجيوش
)46(. كما تسببت
الفارسية من إطالة أمد حصار المدينة كاحتمال وارد إلمكانية صمودها لتوافر مياه الشرب
)41(، كما لحق الضرر بالسور
الفيضانات في تصدع وإنهيار السور الخارجى للمدينة، بل وإحدى بوابتيها
الخارجي أي ًضا، ليجتاح الفيضان شوارع المدينة وأسواقها )41(.
)49(، أحد مخططي المدينة إلى حل
ولتجنب تلك المعضلة، توصل المهندس "كريسي Chryses"
"نتيجة رؤية منامية أو نتاج تدبر وتفكير قاده إلى الحل" فقد أمر مجموعة من عمال البناء بحفر خندق
دائري كبير داخل سور المدينة يصل عمقه إلى خمسة عشر قد ًما )53(. فلو حدثت الفيضانات تتدفق المياه من
النهر نحو ذلك الخندق. كما قام ببناء سد كبير عبر الوادى الذي تجرى فيه الممرات النهرية بين الجبلين، فلو
فكر جيش معادي في التقدم نحو حصار المدينة، يتم غلق تلك الممرات الواقعة خارج المدينة عن طريق
الحواجز الحديدية التي تسمى بوابة السد، ومن ثم يتغير مسار النهر ليصب داخل الخندق، والخليج السرى
)51(. مما يجعل العدو مضط ًرا لإلنسحاب بسبب النقص المائي )52(، مما يبين أن ذلك
المحفور تحت األرض
الخندق تم استخدامه كخزان مائي تم تطويره من خالل بناء ذلك السد. وقد اتصف ذلك السد بالضخامة سواء
في ارتفاعه أم في عرضه. ويقع على مسافة تبعد عن السور الخارجى للمدينة مسافة أربعين قد ًما، عبر
الوادى الذي تقع فيه الممرات الجبلية بين الجبلين – سالفى الذكر – وتصل نهاية السد الذي ً
ال
أخذ شك
هالليًا
أو قو ًسا كبي ًرا لنهاية جانبي الجبلين، بحيث يتشكل قوسه المنقلب على مجرى المياه، ليكون أشد قدرة على
مقاومة إندفاع المياه ، وقد تم عمل فتحات في الجزء العلوي والسفلي من جسم السد، لتمكين المياه من
التدفق بسهولة ويسر في القناة التي تم إنشاؤها لهذا الغرض، فتيسر توزيع المياه التي تجمعت بالقناة على
.)53(
جميعى ذاك النحو إستطاع اإلمبراطور جستنيان التغلب على إشكالية نهر كوردي المؤثرة على مدينة
دارا، عن طريق فكرة السد القوسي. وقد أثبتت التجربة العملية كون السدود هاللية الشكل قد وفرت األمن
المائى واإلستراتيجى داخل اإلمبراطورية البيزنطية. وينسب سبق الريادة في هذا الشأن، لإلمبراطور هادريان
الذي قام بإنشاء سد للقناة المسماة باسمه في مدينة أنطاكية.
ولقد تعرضت مدينة الرها Edessa أي ًضا لذات اإلشكالية التي تعرضت لها مدينة دارا بسبب الفيضانات
المائية، فقد كان نهر سكيرتوس 54( Scirtus(، والذي يغذى الرها مائيًا من خالل قناة تم بناؤها في العصر
الروماني، كانت تمر عبر أسوار المدينة. بيد أنه وهطول األمطار الغزيرة يمتلئ النهر، فترتفع مناسيب مياهه،
فتتسبب في حدوث فيضانات ذات أثر مدمر على مدينة الرها، مما أسهم في تدمير المدينة من خالل هدم
األسوار الخارجية والداخلية لها ، فضًال عن دمار غالبية المباني، وإغراق أعداد كبيرة من السكان، وهنا
)55(. ثم أعقب ذلك، ببناء قناة جديدة لنهر سكيرت
بادر جستنيان بترميم مبانى المدينة التي أتلفتها الفيضانات
خارج أسوار مدينة الرها، وجه بناؤها بطريقة عبقرية، فقد كانت ضفة النهر اليمنى منبسطة ومنخفضة،
بينما كان على يساره جبل شديد اإلنحدار، وال يسمح للنهر أن ينحرف عن مساره المعتاد في تدفق مياهه
)56(. وهنا قام جستنيان بشق الجبل مما جعل
نحو المدينة، بينما ال يواجه النهر من ناحيته اليمنى أية عوائق
القناة على الضفة اليمنى من النهر أشد عمقًا من قاعها السابق، وابتنى على الضفة اليمنى من النهر جداراَ
من الحجارة الضخمة ليجعل تلك الجهة أعلى ارتفا ًعا، مما أعطى الفرصة للمياه أن تتدفق إلى المدينة بشكل
طبيعى لو كان منسوب النهر معتدل، وبشكل آمن حال حدوث فيضان مرتفع، حيث يتم توجيه فائض المياه
.)51(
إلى القناة الجديدة التي أنشأها جستنيان
ولضمان أن يجري النهر في مسار مستقيم، قام اإلمبراطور جستنيان ببناء جدار على ضفتيه وقام
بتعليته، وبذلك األمر حافظ على الموارد المائية لمدينة الرها، فأزال مخاوفها المستقبلية في أن تتعرض لنقص
.
)51(
المياه
)59(، فقد كانت معانتها قاسية من إمدادات المياه، وهنا بادر جستنيان
أما مدينة "هيلينا Helena"
بإقامة قناة مائية هائلة لتحقيق االكتفاء المائي، بل ليصل إلى حد الرفاهية المائية التي جعلت السكان
)63(. كما عالج جستنيان األضرار الناجمة عن
يستفيدون من تلك الموارد المائية في كافة مناحى الحياة
)61(، حيث كان النهر يسير في منحنيات ملتوية، وغالبًا ما ينشق إلى
فيضانات نهر "دراكو Draco"
اتجاهين متضادين، فتجرى مياهه في مسار متعرج، مما جعل المسافرين القاصدين المدينة يجتازون أكثر من
ممرات مائية، وكثي ًرا ما تعرض أولئك للموت غرقًا في هذا النهر الجامح حال حدوث فيضان، إضافة لذلك
ركام الحطب، والقصب التي يدفع بها النهر الثائر فى مجراه، فتصل إلى المصب، فتعيق الحركة فيه وهو في
)62(. ويمتد الدمار
طريقه نحو البحر، مما أثر بالسلب على المدينة التي يدمرها الفيضان بسبب غزارة األمطار
من المباني ليجتاح الحقول والمزارع ليقوم بإغراقها، ومن ثًم قام جستنيان بتفريغ مسار النهر من خالل قطع
أشجار الغابات، وشق الجبال ليزيل كل عائق، فضًال عن تمهيدها لحركة العربات في األماكن المنحدرة واألكثر
وعورة، وبتلك الطريقة لم يعد لزا ًما على سكان مدينة هيلينا عبور النهر والتعرض لخطر الغرق، حيث تم
.)63(
تشييد جأسهم جستنيان في بناء قناة مائية في مدينة بيثينية، مستغًال مياه الينابيع البعيدة عن المدينة لتغذيتها،
)64(. وهذا يوضح أن المدينة كانت
مما وفر مياه الشرب للمدينة التي كانت تعانى جفافًا في الفترات السابقة
تلجأ للطرق البدائية للحصول على المياه، كاإللتفاف حول األنهار أو اإلفادة من موارد المياه السطحية األخرى.
وقام اإلمبراطور جستنيان أي ًضا بترميم قناة نيقيةNicsea )ببيثينية( بعد أن أصابها العطب، وصارت
غير ذات جدوى، مما جعل ترميمها ذا أثر إيجابي على سكان المدينة، حيث زودتهم بكميات وفيرة من المياه
.
)65(
. ومن العوامل المحفزة إلنشاء القنوات كان الهاج األمني وذلك الذي حدا بجستنيان إلنشاء قناة مائية
في مدينة كورش 66( Cyrrhus(؛ حيث تواجدت بها حامية عسكرية تقوم بحماية الحجاج القاصدين قبري
)61(. كما كان سكان
القديسين "كوزماس St. Cosmos وداميان St. Damian" من هجمات البرابرة
كروش يعانون نق ًصا مائيًا في الجزء الداخلي من المدينة، بينما يتواجد خارج أسوارها ينبوع عذب يتسم
بوفرة مياهه، بيد أن السكان لم يفيدوا منه إلنعدام وسيلة سحب المياه منه إلى المدينة سوى جهد شاق، أو
التعرض لهجوم العدو، فقد كان طريق الذهاب إليه ملت ٍو، وشديد اإلنحدار، كما أن المسافة بين الينبوع
.)61(
والمدينة غير مأمونة، فمن اليسير نصب الكمائن لمن يرتاده
ونظ ًرا لتواجد الحامية األمنية بكورش، وحاجة سكانها الماسة لمياه الشرب قام اإلمبراطور جستنيان
بتشييد قناة مائية خارج أسوار المدينة لتوصيلها بالينبوع القريب منها، ولإلحتياط جعلت تلك القناة مغطاة
)مسقوفة( ومدفونة تحت األرض بدقة متناهية حتى ال تتعرض ألية مخاطر، فتم بذلك تغذية المدينة بالمياه
.)69(
اتضح االهتمام بإمداد وتزويد مدينة أفاميا 13( Apamea( بالمياه سواء في العصر الروماني أو البيزنطي،
ففي القرن الثالث الميالدى، فقد تم إستغالل نهر العاصى لعمل قناة مائية بلغ طولها 23 كم، كما زودت
بسحارة ثالثية مقلوبة، وقد تم تكسية أرضيتها وجدرانها بنوع من األسمنت المقاوم للمياه، فقد كان منسوب
)11(، وفي العصر البيزنطي تم التمكن من إعادة نظام
المياه الذي يدخلها يمأل من ثلث إلى نصف سعتها فقط
جديد إلمدادات المياه من خالل تشييد قناة جديدة ذات تدفق سطحي مفتوح داخل أسوار المدينة، بميل يبلغ
2.1مم، وعرضها الداخلى 51 سم، وتشير الرواسب الجيرية المثبتة على الجدران الداخلية للقناة إلى أن
)12(، مما زاد من معدل تدفق المياه نحو المدينة، ونالحظ هذا األمر
ارتفاع المياه في القناة بلغ حوالى 93 سم
بصورة جلية في القرنين الخام والسادس الميالديين، حيث ارتفع معدل إستهالك المياه لقاطنى أفاميا الذي
تراوح عددهم ما بين 143333 : 61333 نسمة، فمعدل اإلرتفاع السكانى في تلك الفترة يؤكد تلك المالحظة
.)13(
)14( في مدينة هيرابولي 15( Hierapolies(، هو الدافع المحث لإلمبراطور
كان نقص مياه الينابيع
أناستاسيوس )511 -419م ( لبناء قناة مائية لها، فقد كان يأبى بشدة أن يقتصر اعتماد السكان في مشربهم
)16(. ومن هنا يُرجح أن هذه القناة اعتمدت في مصادرها على مياه نهر
على مياه الينابيع، واألبار، واألمطار
الفرات، وذلك لقرت السبب قام اإلمبراطور جستنيان ببناء قناة مائية في مدينة قنسطنطينة 11( Constantina(، حيث
.)11(
عانى سكانها من النقص المائي وصعوبة الحصول عليه
،)19(
أما في مدينة اإلسكندرية فقد قام جستنيان عام 521م بإعادة ترميم وبناء قناة اإلسكندرية الكبرى
وعلى ما يبدو أن هذه القناة هى ذاتها القناة اليونانية القديمة التي تربط ما بين نهر النيل والبحر المتوسط ،
فالمصادر التي بين أيدينا لم يرد بإحداها أن أحد من األباطرة السابقين بادر ببناء قناة اإلسكندرية مما يؤيد
ما قررناه سلفًا.
حازت مدينة هيراكليا 13( Heraclea( قد ًرا غير قليل من عناية األباطرة في تجديد قنواتها المائية،
وبخاصة في القرنين الخام والسادس الميالديين، فقد كانت تلك المدينة تحتوى على بعض من القنوات
المائية المشيدة، بيد أن تلك القنوات كانت معطبة، إما إلنتهاء عمر المبنى اإلفتراضي أو إلهمال سكانها
)11(، ولعل هذا األمر هو ما دفع بكل من اإلمبراطور ثيودوسيوس الثاني )431-
االعتناء بها وصيانتها
453م( و إمبراطور الغرب فالنتينيان الثالث )455-425م( إلصدار قانون في الثانى والعشرين من شهر
مايو عام 443م، يخص تلك المدينة كان فحواه، إصالح وتجديد القنوات المائية، وكذلك تجديد أسوار المدينة،
)12(، غير أن تلك المراسيم واإلصدارات لم تدخل حيز التنفيذ، فقد ذكر
باإلضافة إلى المنشأت العامة األخرى
المؤرخ بروكوبيوس القيصري أن اإلمبراطور جستنيان حين أرتأى الخراب الذي لحق بهيراكليا فهجرها
معظم سكانها لشح المياه فيها، فأعاد ترميم المدينة بالكامل، وجدد قنواتها مما ساهم في تزويد المدينة بالمياه
.
)13(
العذبة، فأعاد الحياة مرة أخرى للمدينة
كما قام جستنيان بإقامة قناة مائية في مدينة جستنيانا بريما 14( Justiniana Prima(، فتم إمداد
.)15(
المدينة بتدفق مائي دائم
تسبب النقص المائي في مدينة بطليمي 16( Ptolemais( في اتخاذ جستنيان قرا ًرا ببناء قناة مائية
بتلك المدينة التي كانت مكتظة سكانيًا، ولكن بمرور الوقت هجرها قاطنوها، وصارت شبه خالية بسبب ما
عاناه الجزء الكبير من سكانها من الجفاف والشح المائي، فكان قرارهم بتركها، فعالج جستنيان األمر بإعادة
بناء القناة التي تزود المدينة بالمياه، وقد شيدت تلك القناة داخل أسوار المدينة، كانت متصلة بصهاريج هائلة
الحجم، وتقع بالقرب من وسط المدينة، وقد تكونت من ستة تجاويف، طول التجويف الواحد 33.53 متر،
وعرضه يبلغ 6.39 متر، وبذلك أعاد اإلمبرا
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
ضربة موجعة ومؤلمة تلقتها القيادات العليا لميليشيا الحوثي عقب صدور بيان رسمي حاسم ادخل الفرح والسرور ...
أعادت وفاة طفل في منطقة الصباحة بالعاصمة المختطفة صنعاء، إثر إصابته بداء الكلب بعد تعرضه لعضة كلب شا...
العَقيدةُ والإيمانُ والتَّوحيدُ: هي في الجُملةِ ألفاظٌ مُتقارِبةٌ عند أهل السُّنَّةِ، إلَّا أنَّهم ق...
كلُّ شخصٍ يرى غيرَه ينتمي إلى فرقةٍ ضالّةٍ و الفئة باغية بس في الحقيقة هو الذي ينتمي إلى هذه الفئة ل...
لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...
شنّ الصحفي وائل البدري هجومًا لاذعًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، علي حسن الأحمدي، متهمًا إ...
استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...
المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...
Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...
تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...
أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...
أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...