Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (Using the clustering technique)

تتعاون الكائنات وتتنابذ طوعاً لمشيئة ما تزال محجَّبة عن مداركنا وأبصارنا . والذي نعرفه من أمر التعاون والتنابذ أنّ الأول يرمي إلى البناء والحياة ، إذا ضاقت بها بقعة من الأرض أرسلت الرُّوّاد ينتجعون لها مراعي جديدة . وإذا انتشرت في مرعى أو اجتمعت في مبيت أقامت الحراس من كلّ جانب ينذرونها بأقلّ خطر مداهم . إن يكن لنا الكثير من المتعة في تأمّل التعاون ما بين أجناس الحشرات والطير والحيوان فالمتعة الكبرى يجب أن نجنيها من تأمّلنا الأجساد الحيّة على اختلافها ، والجسد البشري السويّ كناية عن عالم منظّم أفضل التنظيم ومدرب أحسن التدريب للتعاون الكامل في سبيل حياة موحدة وغاية موحدة . أمّا متى حلّ التنابذ بين أعضاء الجسد الواحد ــ ونحن لا ندري متى يحلّ ولماذا يحلّ ــ فمصير ذلك الجسد التفكّك فالانهدام فالانحلال . وإذا انتقلنا من الجسد البشري الواحد إلى مجموع الأجساد البشريّة التي يتكوّن منها الجسد الأكبر ، ولولا ذلك التعاون لتفكّكت البشريّة من زمان فانهارت معالمها وحلّ بها الانحلال . ولو أنّ أمّة قامت اليوم تحصي كل ما هي مدينة به لباقي الأمم ، حتى لبان لها أنّها مدينة بدمائها ولحومها وعظامها ، فالتبادل في الأمتعة وفي الآثار والأفكار ما زال قائماً بين الناس منذ أن استوطنوا الأرض . أمّا الحروب فإن عرقلته من جانب فقد نشطته من جوانب أخرى . صاخبة إلى حدّ أنّها تكاد تقصي عن مسامعها كلّ أصوات التعاون الذي ما برح قائماً بين أغصانها . فكأنّ البشريّة أمست تشعر بأنّ التنابذ قد دبّ في أعضائها دبيب السرطان في خلايا الجسم ، وأنّ ذلك السرطان الخبيث لن يتوقّف في زحفه حتى يقضي على البشريّة قضاءً مبرماً . وأن يكون لدعاة التنابذ مضخّمات للصوت تمضي بأصواتهم إلى أقاصي الأرض فتتغلغل في قلوب الكثير من الناس وأفكارهم تغلغل النعاس في الأجفان ،

Original text

تتعاون الكائنات وتتنابذ طوعاً لمشيئة ما تزال محجَّبة عن مداركنا وأبصارنا . والذي نعرفه من أمر التعاون والتنابذ أنّ الأول يرمي إلى البناء والحياة ، والثاني يؤدي إلى الهدم والانحلال . ونحن ككائنات حيّة تقرّ عيوننا ، وتنشرح صدورنا ، وتبتهج أفكارنا بمشاهد التعاون في الكون ، وتنكمش بمشاهد التنابذ . وحسبك أن ترقب النحل في خلاياه ، والنمل في قراه ، لتعرف كم في تعاونها العجيب من متعة للعين والقلب والخيال !
كذلك قل في بعض الطير التي تعيش أسراباً ، وبعض الحيوانات التي تعيش قطعاناً ، فهي في الغالب تتفانَى في الذود عن كيانها . فالكلّ للواحد ، والواحد للكلّ . إذا ضاقت بها بقعة من الأرض أرسلت الرُّوّاد ينتجعون لها مراعي جديدة . وإذا انتشرت في مرعى أو اجتمعت في مبيت أقامت الحراس من كلّ جانب ينذرونها بأقلّ خطر مداهم . وإذا كان وقت القيلولة انصرفت إلى الراحة أو إلى اللعب أو إلى التغريد . وهذه كلّها مظاهر مختلفة لشعور واحد ، هو شعور الجذل بالوجود والغبطة بالتعاون على البقاء .
إن يكن لنا الكثير من المتعة في تأمّل التعاون ما بين أجناس الحشرات والطير والحيوان فالمتعة الكبرى يجب أن نجنيها من تأمّلنا الأجساد الحيّة على اختلافها ، والجسد البشري على الأخص . فأجسادنا نتيجة رائعة للتعاون العجيب ما بين كل عضو من أعضائها وكلّ ذرة من ذراتها . والجسد البشري السويّ كناية عن عالم منظّم أفضل التنظيم ومدرب أحسن التدريب للتعاون الكامل في سبيل حياة موحدة وغاية موحدة . فالدم لا يعمل عمله من أجل العين والأذن ، أو من أجل الأنف واللسان لا غير ، بل من أجل كلّ شعرة وكل ظفر وكل خلية من خلايا الجلد واللحم والعظم . وكذلك القلب والرئتان والكبد والمعدة والأمعاء وسائر الأعضاء . فجميعها إذ تعمل بعضها في سبيل بعض إنّما تعمل في سبيل الجسد الموحد . وتلك ، لعمري ، ظاهرة من أروع ظاهرات التعاون . أمّا متى حلّ التنابذ بين أعضاء الجسد الواحد ــ ونحن لا ندري متى يحلّ ولماذا يحلّ ــ فمصير ذلك الجسد التفكّك فالانهدام فالانحلال .
وإذا انتقلنا من الجسد البشري الواحد إلى مجموع الأجساد البشريّة التي يتكوّن منها الجسد الأكبر ، أو الإنسانيّة الشاملة ، أدهشنا ما في ذلك الجسد من مظاهر التعاون . فالشعوب ، برغم ما بينها من تنابذ وتنافر وتقاطع ، ما برحت من البدء في تعاون دائم . ولولا ذلك التعاون لتفكّكت البشريّة من زمان فانهارت معالمها وحلّ بها الانحلال . ولو أنّ أمّة قامت اليوم تحصي كل ما هي مدينة به لباقي الأمم ، وكانت أمينة في إحصائها ، لأذهلها مقدار ما اقترضته . حتى لبان لها أنّها مدينة بدمائها ولحومها وعظامها ، وبقوتها وكسائها ومأواها ، وبتقاليدها ومعتقداتها , وبمشاعرها وأفكارها لكلّ أمّة من أمم الأرض . فالتبادل في الأمتعة وفي الآثار والأفكار ما زال قائماً بين الناس منذ أن استوطنوا الأرض . أمّا الحروب فإن عرقلته من جانب فقد نشطته من جوانب أخرى .
ولكن البشريّة تشكو اليوم تنابذاً بين أعضائها ما شكت مثيله من قبل . وشكواها قد ارتفعت عالية ، صاخبة إلى حدّ أنّها تكاد تقصي عن مسامعها كلّ أصوات التعاون الذي ما برح قائماً بين أغصانها . وأنت تسمع في هذه الشكوى نغمة القلق ، بل نغمة القنوط من المستقبل . فكأنّ البشريّة أمست تشعر بأنّ التنابذ قد دبّ في أعضائها دبيب السرطان في خلايا الجسم ، وأنّ ذلك السرطان الخبيث لن يتوقّف في زحفه حتى يقضي على البشريّة قضاءً مبرماً .
إنّه لجو ثقيل ومحموم ومكفهرّ ذلك الجوّ الذي يعيش فيه إنسان اليوم . وإنّه لمن الخير لنا أن نذكر أنّه جوّ مصطنع إلى حدّ بعيد . فمن الخزي أن يكون في الأرض أناس يسوءهم التعاون ولا يرضيهم غير التنابذ بين شعوب الأرض ، وأن يكون لدعاة التنابذ مضخّمات للصوت تمضي بأصواتهم إلى أقاصي الأرض فتتغلغل في قلوب الكثير من الناس وأفكارهم تغلغل النعاس في الأجفان ، وتصرفهم من حيث لا يشعرون عن ميادين التعاون إلى ميادين التنابذ ، جاعلة من الأرض ساحة حرب دائمة ، ومن سكان الأرض معسكرين تفصلهما هوّة سحيقة من سوء التفاهم .


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

تعيش الأسماك في...

تعيش الأسماك في معظم البيئات المائية على سطح الأرض، في البحار والبرك والجداول وبعض المستنقعات، وبعضه...

التأكد من ان من...

التأكد من ان من راجع التصميم امنيا جهة مستقلة تختلف عن من صممه. التحقق من وجود مصفوفة أدوار وصلاحيات...

الإنسان لا يُمت...

الإنسان لا يُمتحن في الرضا حين تأتيه الأقدار على ما يهواه؛ وإنما يُمتحن حين يرى ما تمنَّاه يبتعد عنه...

ولهذا فإن توصيف...

ولهذا فإن توصيف العقد الذي تبرمه المنصة المتخصصة عند توسطها بين الأفراد لا يستقيم إلا بالنظر إلى الع...

تعريف بالشاعر ا...

تعريف بالشاعر احمد شوقي أحمد شوقي هو أحد أعمدة الشعر العربي الحديث، ورائد النهضة الشعرية العربية، ا...

[22/07/2026 07:...

[22/07/2026 07:43 م] استاذه دينا شئون أطباء in reply to Ahmed Abdul gawwad: > ‎⁨فيه ورق المفروض نبدأ...

انهيار مباني ال...

انهيار مباني الوثائق والمستودعات. • انهيار أو ميلان الرفوف. • سقوط الوثائق وتبعثرها. • تضرر الحواسيب...

في قصة مأساوية ...

في قصة مأساوية تجسد حجم التضحيات التي يقدمها شباب اليمن، فُجعت الأوساط الإعلامية والمحلية في محافظة ...

لم يقبل الشيخ ز...

لم يقبل الشيخ زايد رحمه الله بالحصار الاقتصادي الذي فرضته الامم المتحدة على العراق وانتهت عام 2003 ب...

أفاد مصدر عسكري...

أفاد مصدر عسكري ميداني، السبت، بأن وحدات من الجيش اليمني، مسنودة بقوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن،...

أحمد شوقي هو شا...

أحمد شوقي هو شاعرٌ مصري صاحب موهبة شعرية فذّة بشهادة الكثير من النقّاد والشعراء والأدباء، فقد كان ال...

SAVING A LIFE 1...

SAVING A LIFE 12-year-old Sean Regen from Denton, Texas, was in on the Internet, playing a cyber fan...

Tech news