Online English Summarizer tool, free and accurate!
و العقد يقوم على ثلاثة أركان هي : التراضي ، الفرع الثاني : القيمة القانونية للإيجاب . الفرع الرابع : الفرق بين الإيجاب و الدعوة إلى التعاقد . الفرع الأول : اقتران القبول بالإيجاب. و المقصود بوجود الإرادة سواء أكانت إيجابا أو قبولا هو صدورها من شخص لديه إرادة ذاتية يعتد بها القانون ، غير أن هذه الإرادة يجب أن لا تكون هازلة بل يجب أن تتجه إلى إحداث اثر قانوني . فالإرادة التي يعتد بها القانون ، م ( كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته أو يحد منها بحكم القانون ) حيث تكون معدومة في حالة الصبي غير المميز والمعتوه وانعقاد العقد من هؤلاء يكون باطلا بطلانا مطلقا . فمجمل القول هو التعبير عن الإرادة ينحصر فقط في الإرادة التي يعتد بها القانون ، المطلب الثاني : التعبير عن الإرادة . من الوجوب القانوني وجود التعبير عن الإرادة كي يتحول التراضي من ظاهرة نفسية إلى ظاهرة اجتماعية يعتد بها القانون ، أو ما يعبر عنه بمشكلة تعارض العبارة مع الإرادة . أما الإرادة الظاهرة - النظرية الألمانية - فيعتد بها أصحاب هذا الرأي احتراماًً لاستقرار المعاملات فالإرادة الباطنة أمر نفسي لا يستدل عليه إلا إذا طابقت الإرادة الظاهرة . م ( يتم العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتهما المتطابقتين دون الإخلال بالنصوص القانونية ) . فتخرج إلى الواقع في إحدى الصور التي عددها القانون (3) : تناوله المشرع في المادة 60 من القانون المدني ( التعبير عن الإرادة يكون باللفظ أو الكتابة أو بالإشارة المتداولة عرفا ، كما يكون باتخاذ موقف لا يدع أي شك في دلالته على مقصود صاحبه ) وهو ما يؤدي إلى فهم الإرادة مباشرة دون استنتاج أو تخمين وله أربعة وسائل هي : و لا يعد قبولا لأنه عدم – لا يدل عن وجود - وكما قال فقهاء الشريعة الإسلامية ( لا ينسب للساكت قول ) . واستثناءا يكون قبولا إذا صاحبه وقائع تلابسه ويسمى في هذه الحالات بالسكوت الملابس (4) هي:
بحث حول : التعبير عن الإرادة ، و آثارها القانونية .
المقدمة .
التعبير عن الإرادة ، موضوع ذو صلة جوهرية بالعقد الذي هو مصدر أساسي للإرادة .
و قد خص المشرع الجزائري العقد بـ 71 مادة تقننه في المدونة القانونية ، من المادة 54 إلى 123 مكرر1 ، نظرا لأهميته . فأغلب المعاملات تسري في شكل عقود و باختلاف أطرافها – أشخاص طبيعية و معنوية - . و العقد كما عرفه الفقهاء هو ( توافق بين إرادتين باتجاه إحداث أثر قانوني ) ، بمعنى هو تراضي بين طرفين تتوافق إرادتيهما بالتعبير عنهما و يكون محله و سببه مشروع .
و العقد يقوم على ثلاثة أركان هي : التراضي ، المحل و السبب ، يضاف إليها عنصر الشكلية في بعض العقود حيث يشترط القانون ذلك ، و سوف نتناول في هذا البحث ركن التراضي من حيث التعبير عنه ، و آثاره القانونية . و المسافة بين التعبير و الآثار هي التطابق ، بمعنى أنه لا يمكننا البحث في موضوع التعبير عن الإرادة و آثاره ، دون التطرق لتطابق الإرادتين .
الإشكال : ما مدى التعبير عن الإرادة ؟ و ما آثاره القانونية ؟
للوقوف على القصد من التعبير عن الإرادة و مداه فقها و قانونا ، و آثاره المحدثة نتيجة التوافق أو التطابق بين الإرادتين . نبحث الموضوع في مبحثين: المبحث الأول وجود الإرادة و التعبير عنها ، و المبحث الثاني تطابق الإرادتين . وفق الخطة المبينة أدناه ، و تجد الإشارة إلى أنه موضوع يتميز بكثرة عناصره المتشعبة ، فمن الضروري التطرق لها تفصيلا حتى نعطي الموضوع حقه إحاطتا و شرحا ، معتمدين مدونة القانون المدني الجزائري و مراجع الفقهاء و أساتذة التخصص .
خطة البحث.
المقدمة .
المبحث الأول : وجود الإرادة والتعبير عنها .
• المطلب الأول : وجود الإرادة .
الفرع الأول : الإرادة التي يعتد بها القانون .
الفرع الثاني : اتجاه الإرادة إلى إحداث الأثر القانوني.
• المطلب الثاني : التعبير عن الإرادة .
الفرع الأول : طرق التعبير عن الإرادة .
الفرع الثاني : الآثار القانونية للتعبير عن الإرادة .
المبحث الثاني : تطابق الإرادتين.
• المطلب الأول : الإيجاب .
الفرع الأول : شروط الإيجاب .
الفرع الثاني : القيمة القانونية للإيجاب .
الفرع الثالث : سقوط الإيجاب .
الفرع الرابع : الفرق بين الإيجاب و الدعوة إلى التعاقد .
• المطلب الثاني : القبول .
الفرع الأول : شروط القبول.
الفرع الثاني : حالات خاصة في القبول .
• المطلب الثالث : اقتران الإرادتين .
الفرع الأول : اقتران القبول بالإيجاب.
الفرع الثاني : زمان ز مكان تطابق الإرادتين .
الخاتمة .
الهوامش.
المراجع .
الفهرس.
المبحث الأول : وجود الإرادة وطرق التعبير عنها .
المطلب الأول : الإرادة من حيث الوجود.
إن العقد أساسه التراضي فهو يبدأ بوجود إرادتين ، ثم تطابقهما لإحداث الأثر القانوني . و المقصود بوجود الإرادة سواء أكانت إيجابا أو قبولا هو صدورها من شخص لديه إرادة ذاتية يعتد بها القانون ، بغية إحداث أثر قانوني معين . والمشرع الجزائري تناوله في المادة 59 " يتم العقد بمجرد تبادل الطرفين التعبير عن إرادتيهما دون إخلال بالنصوص القانونية " ويرى الكثير من الفقهاء أن المشرع الجزائري لم يوفق في اختيار المصطلح الملائم حين عنون القسم الثاني من شروط العقد بـ " الرضاء " والأولى هو التراضي لان الرضاء يعبر عن رضا طرف واحد أما مصطلح التراضي فيعبر عن رضا الطرفين معا.
الفرع الأول : الإرادة التي يعتد بها القانون .
الإرادة مرتبطة وجوبا بقدرة الشخص على اتخاذ موقف ما , حيث تبرز الإدراك بما هو مقدم على فعله فأهلية الشخص شرط أساسي للإرادة وقد جمع القانون بين الإدراك و التمييز, غير أن هذه الإرادة يجب أن لا تكون هازلة بل يجب أن تتجه إلى إحداث اثر قانوني .
فالإرادة التي يعتد بها القانون ، يجب أن تصدر من شخص ذو أهلية و المقصود بها نطاق صحة التراضي هي أهلية الأداء ، وهي صلاحية الشخص لصدور الأعمال أو التصرفات على وجه يعتد به شرعا (1). المادة 78 ق.م ( كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته أو يحد منها بحكم القانون ) حيث تكون معدومة في حالة الصبي غير المميز والمعتوه وانعقاد العقد من هؤلاء يكون باطلا بطلانا مطلقا . وتكون الأهلية ناقصة كما في حالة الصبي غير المميز والسفيه وذي الغفلة والإرادة معيبة والتراضي غير صحيح . ومن ثم لا معنى للحديث عن التعبير عن الإرادة .
فمجمل القول هو التعبير عن الإرادة ينحصر فقط في الإرادة التي يعتد بها القانون ، ويكون الشخص أهلا لمباشرة حقوقه المدنية ( أنظر للتفصيل أكثر أهلية التعاقد و عوارض و موانع الأهلية ، و ذو العاهة المزدوجة ) .
الفرع الثاني : اتجاه الإرادة إلى إحداث الأثر القانوني (2).
أوجب القانون أن تتجه إرادة الطرفين إلى إحداث أثر قانوني – الإرادة الجدية – و هو تعبير عن الرغبة في الارتباط بحالة قانونية تؤهل إلى كسب حقوق و تحمل واجبات ، فلا عبرة بإرادة في إطار المجاملات أو الأخلاق لعدم نشوء عقد يترتب عليه التزام قانوني ومن أمثلة ذالك دعوة شخص إلى حفلة أو اتفاق شخصين على السفر سويا . ويمكن إيجاز بعض الحالات للإرادة غير الجدية :
1- إرادة الهازل ، كأن يعرض الهازل سيارته للبيع .
2- إرادة معلقة بمحض المشيئة ، ترتبط بالزمن الذي يرغب فيه صاحب المشيئة . فأثرها معلق ولا ينتج عند صدورها " أبيع بيتي إذا أردت " .
المطلب الثاني : التعبير عن الإرادة .
من الوجوب القانوني وجود التعبير عن الإرادة كي يتحول التراضي من ظاهرة نفسية إلى ظاهرة اجتماعية يعتد بها القانون ، وهذه الحقيقة تقودنا إلى البحث في تحديد قيمة التعبير في تكوين العقد خاصة عندما تختلف الإرادة الكامنة عن الإرادة المعلنة ، وقد اتجه الفقه اتجاهات مختلفة . أحياناًً تثور مشكلة تعارض الإرادة الظاهرة للمتعاقد مع إرادته الباطنة ، أو ما يعبر عنه بمشكلة تعارض العبارة مع الإرادة . فأحياناًً يعبر المتعاقد عن إرادته بما يغاير نيته أو إرادته الباطنة ، فهنا بأي من الإرادتين نعتد ؟ . فمثلا ًً ينوي التاجر بيع السلعة بثمن معين ، إلا أنه يعلن - عن غير قصد – ثمنا ًً مخالفاًً ، فبأي الثمنين نعتد : المقصود ( الإرادة الباطنة ) أم المعلن ( الإرادة الظاهرة) ؟.
يعتد بالإرادة الباطنة - النظرية الفرنسية - احتراماًً لمبدأ سلطان الإرادة فالعبرة بالإرادة و ليس بالعبارة ، فالأولى هي الغاية أما الأخيرة فهي مجرد وسيلة . أما الإرادة الظاهرة - النظرية الألمانية - فيعتد بها أصحاب هذا الرأي احتراماًً لاستقرار المعاملات فالإرادة الباطنة أمر نفسي لا يستدل عليه إلا إذا طابقت الإرادة الظاهرة . والمشرع الجزائري يعتد بالإرادة التي يمكن التعرف عليها وقت التعبير عنها المادة 59 ق . م ( يتم العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتهما المتطابقتين دون الإخلال بالنصوص القانونية ) . و عليه وجب علينا تحديد الوسائل القانونية للتعبير عن الإرادة .
الفرع الأول : طرق التعبير عن الإرادة .
الإرادة أمر نفسي والقانون لا يعتد بها إلا إذا عبر عنها ، فتخرج إلى الواقع في إحدى الصور التي عددها القانون (3) :
1- التعبير الصريح .
تناوله المشرع في المادة 60 من القانون المدني ( التعبير عن الإرادة يكون باللفظ أو الكتابة أو بالإشارة المتداولة عرفا ، كما يكون باتخاذ موقف لا يدع أي شك في دلالته على مقصود صاحبه ) وهو ما يؤدي إلى فهم الإرادة مباشرة دون استنتاج أو تخمين وله أربعة وسائل هي :
2- التعبير الضمني .
ظروف ايجابية تفسر كإرادة وقد تناولته الفقرة 2 من المادة السابقة 60 ق.م ( ويجوز أن يكون التعبير عن الإرادة ضمنيا إذا لم ينص القانون أو يتفق الطرفان على أن يكون صريحا ) . و في هذه الحالة لا يتم التعرف عن إرادة المتعاقد مباشرة وإنما عن طريق الاستنتاج كبقاء المستأجر في العين المؤجرة بعد انتهاء مدة الإيجار وهو يدل على رغبته في التعاقد من جديد . هناك بعض الحالات التي فرض فيها المشرع التعبير الصريح ، أوردها المشرع في المادة 355 ق .م في البيع على شرط التجربة .
3- صلاحية السكوت في التعبير عن الإرادة .
الأصل أن السكوت لا يعد تعبيرا عن الإرادة ، لعلة عدم بيان الرغبة ، فهو موقف سلبي حيث لا يمكن أن يعتبر إيجابا ، و لا يعد قبولا لأنه عدم – لا يدل عن وجود - وكما قال فقهاء الشريعة الإسلامية ( لا ينسب للساكت قول ) .
واستثناءا يكون قبولا إذا صاحبه وقائع تلابسه ويسمى في هذه الحالات بالسكوت الملابس (4) هي:
الفرع الثاني : الآثار القانونية للتعبير عن الإرادة .
1- إعلام المتعاقد الأخر بالتعبير.
يكسب الإرادة وجود مادي عند صدورها من احد المتعاقدين ، ثم وجود قانوني عند إعلام الطرف الأخر بالتعبير عنها (5) , ويقصد بالإعلام توجيه التعبير للطرف الأخر في العقد ، فالتعبير يوجد مباشرة بعد صدوره من المعبر ثم يستقل عن شخص من صدر منه , والقانون يوجب وصول هذا التعبير إلى علم من وجه إليه ، وإلا فلا أثر له كما نصت المادة 61 ق.م( ينتج التعبير عن الإرادة أثره في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وجه إليه ، ويعتبر وصول التعبير قرينة على العلم به ما لم يقم الدليل على عكس ذالك ) كوصول الرسالة البريدية فهي قرينة قانونية على العلم ، غير أنها تقبل إتباث العكس (عدم الوصول ) .
2- أثر الموت و فقد الأهلية في التعبير.
إن التعبير يستقل عن شخص من صدر منه مباشرة بعد صدوره ، لكن الفقه أنقسم إلى رأيين في تأثير الموت أو فقدان الأهلية على التعبير . فيرى أصحاب الرأي الأول - النظرية الفرنسية - أن العقد لا يتم . و وفاة أحد طرفيه أو فقدانه لأهليته يحول دون انعقاده .
أما - النظرية الألمانية - فلا تؤثر عندهم الوفاة ولا حتى فقدان أهلية أحد الأطراف في تمام العقد . وهو ما أخد به المشرع الجزائري المادة 62 ق . م ( إذا مات من صدر منه التعبير عن الإرادة أو فقد أهليته قبل أن ينتج التعبير أثره ، فإن ذلك لا يمنع من ترتيب هذا الأثر عند اتصال التعبير بعلم من وجه إليه ، هذا ما لم يتبين العكس من التعبير أو من طبيعة التعامل ) .
المبحث الثاني : تطابق الإرادتين.
المطلب الأول : الإيجاب .
الإيجاب عرض بات يتقدم به شخص معين إلى آخر، أو آخرين بقصد إبرام العقد بينهما ، وهو تعبير نهائي عن الإرادة له خصائص معينة و قيمة قانونية ، و يكون التعبير عن الإرادة إيجابا متى توفرت شروطه (6).
الفرع الأول : شروط الإيجاب .
الإيجاب و كأصل عام هو الإرادة الأولى التي تظهر في العقد و لذا يجب توفر فيه شرطان:
1- الإيجاب عرض محدد و دقيق : يجب أن يكون الإيجاب كاملا أي مشتملا على كافة شروط العقد المراد إبرامه ، بحيث يتسنى للموجب له أن يطلع بدقة على مضمون العقد المعروض عليه ، و ينعقد العقد بمجرد صدور القبول دون إضافة أي شيء آخر . مما يستلزم استيفاء الإيجاب للعناصر أساسية العقد المراد إبرامه ، و هذه العناصر تختلف من عقد إلى آخر فمثلا في عقد البيع هي المبيع و الثمن ، و في الإيجار هي العين المؤجرة و الأجرة و المدة.
2- الإيجاب عرض بات : الإيجاب هو عرض جازم يعبر عن إرادة قطعية لا رجعة فيها للموجب في إبرا م العقد ، ومن ثم فيجب أن لا يكون الإيجاب مصحوب بتحفظ ، غير أن هذا إيجاب تشوبه تحفظات تكون إما ضمنية أو صريحة بقرار إبرام العقد فيمكن اعتبارها مجرد دعوة للتعاقد.
الفرع الثاني : القيمة القانونية للإيجاب .
المقصود بالقيمة القانونية للإيجاب ، قوته الإلزامية ، بمعنى هل أن الموجب ملزم بالبقاء على إيجابه مدة من الزمن ليتمكن الموجب له من القبول أم لا ؟.
فقد عالج المشرع الجزائري هذه الإشكالية في المادة 63 ق . م ( - فقرة 1 - إذا عين أجل للقبول التزم الموجب بالبقاء على إيجابه إلى انقضاء هذا الأجل .- فقرة 2 - و قد يستخلص الأجل من ظروف الحال ، أو من طبيعة المعاملة ) .
و في المادة 64 ق . م ( - فقرة 1 - إذا صدر الإيجاب في مجلس العقد لشخص حاضر دون تحديد أجل القبول فورا و كذلك إذا صدر الإيجاب من شخص إلى آخر بطريق الهاتف أو بأي طريق مماثل .
غير أن العقد يتم ، و لو لم يصدر القبول فورا ، إذا لم يوجد ما يدل على أن الموجب قد عدل عن إيجابه في الفترة ما بين الإيجاب و القبول ، و كان القبول صدر قبل أن ينفض مجلس العقد ) .
1- إلزامية الإيجاب.(7)
2- مذهب المشرع الجزائري.
لقد أخد المشرع الجزائري بنظرية مجلس العقد و ذلك لتحقيق غرضين :
الفرع الثالث : سقوط الإيجاب .
يسقط الإيجاب في الأحوال التالية :
1- حالة الإيجاب الملزم : إذا كان الإيجاب ملزما يسقط في حالتين:
الفرع الرابع : الفرق بين الإيجاب و الدعوة إلى التعاقد .(8)
أشار المشرع الجزائري إلى التميز بين الإيجاب و دعوة إلى تعاقد حيث يرمي كل منهما إلى إنشاء العقد ، و هذا من الوجه شبه ، غير أنهما يختلفان بخصوص طبيعتهما القانونية ، فإيجاب يعبر عن إرادة مباشرة إلى عقد ، فهو يوجه إلى طرف الآخر حتى إذا ما قبله قام العقد ، و لا يستطيع الموجب أن يتحلل منه. أما دعوة إلى التعاقد فليست سوى وسيلة لحث من وجهت إليه على أن يتقدم لإبرام العقد . ومثال ذلك عرض سلعة خالية من بيان ثمن فإن هذا دعوة إلى تعاقد.
المطلب الثاني : القبول .
القبول هو تعبير بات عن إرادة طرف الذي وجه إليه الإيجاب بارتضائه العرض الذي تقدم به الموجب وبعبارة أخرى ، القبول هو الرّد الايجابي على الإيجاب من طرف الموجب له . فالقبول هو الموافقة على إنشاء العقد ، بناء على الإيجاب و غالبا يتأخر صدوره عن صدور الإيجاب و يسمى الإرادة الثانية و الإيجاب هو الإرادة الأولى .
الفرع الأول : شروط القبول.
يجب أن يكون قبول مطابقا تماما للإيجاب ، و إن يصدر قبل سقوط الإيجاب و هما شرطان أساسين للقبول.
1- مطابقة القبول للإيجاب : يجب أن يكون القبول مطابقا للإيجاب تطابقا تاما . إلا أن المشرع الجزائري و كحالة استثنائية رأى أنه يكفي انعقاد عقد أن يكون تطابقا جزئيا ، الفقرة 2 من المادة 64 ق . م .
2- التطابق التام : و أساس القبول هو مطابقته للإيجاب تمام المطابقة ، فإذا تضمن زيادة أو نقصا أو تعديلا في الإيجاب ، فلا يعتبر الإرادة هنا قبولا ، بل رفضا يتطلب إيجابا جديدا.
ومثال ذلك : الإيجاب الصادر من الشخص بأن يشتري من آخر سيارته بخمسة ألاف دينار فأرتضى الشخص الآخر أن يبيعها بستة ألاف دينار، فإن إرادة الشخص الأول هذا و إن كانت رفضا للإيجاب ، إلا أنها تعتبر إيجابا جديدا صادر من صاحب السيارة إلى راغب في الشراء ، فإذا قبل الأخير الشراء بستة ألاف دينار أنعقد العقد ، ونصت المادة 66 ق . م جزائري ( لا يعتبر القبول الذي يغير الإيجاب إلا إيجابا جديدا ) .
3- التطابق الجزئي : تعتبر هذه حالة استثنائية و قد وردت المادة 65 ق . م التي تنص ( إذا اتفق طرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد و احتفظا بالمسائل تفصيلية يتفقان عليها فيما بعد و لم يشترطا أن لا أثر للعقد عند عدم الاتفاق عليها ، اعتبر العقد منبرما و إذا قام خلاف على المسائل التي لم يتم الاتفاق عليها ، فإن محكمة تقتضي فيها طبقا لطبيعة المعاملة و لأحكام القانون ، العرف ، و العدالة ) . و لكي يكون الاتفاق جزئي يجب أن تتوفر الشروط التالية :
4- صدور القبول قبل سقوط الإيجاب : إذا كان الموجب له غير ملزم بالرّد على الإيجاب ، لأنه لا يمكن إلزامه من غير إرادته أو إرادة المشرع ، فإن الموجب بدوره غير ملزم بالبقاء على إيجابه إلى مالا نهاية . فإذا صدر القبول وطابق إيجاب فإن العقد ينعقد ، أما إذا كان إيجاب سقط لسبب أو للآخر عند صدور القبول ، أو حتى لو كان الإيجاب قائما عندئذ و لكنه سقط قبل أن يتصل القبول بعلم الموجب فإنه لا يحصل اقتران القبول بالإيجاب فيصبح الأمر مستحيلا و بالتالي لا يعتبر هذا الرّد إيجابي قبولا ، و إنما يكون مجرد إيجابا جديدا.
الفرع الثاني : حالات خاصة في القبول .
1- القبول في عقود المزاد : هناك عقود تتم في بعض أحيان عن طريق المزاد و هذا الأخير قد يكون جبريا كما قد يكون اختياريا ، يعني أن يكون دعوة إلى تعاقد عن طريق التقدم بعطاء و التقدم بعطاء هو إيجاب ، أما القبول فلا يتم إلا برسم المزاد و هذا ما تؤكده المادة 69 ق . م التي نصها ( لا يتم العقد في المزادات إلا برسم المزاد و يسقط المزاد بمزاد أعلى و لو كان باطلا ) .
2- القبول في عقود الإذعان(9) : ظهر في عصر الحديث نتيجة لتطور الاقتصادي ، عقود يتقدم فيها الجانب الأقوى بمشروع العقد يوجه إلى جانب الآخر و هو الجانب الأضعف ليقبله أو يرفضه كما هو دون مفاوضة ، وهذا القبول ليس في الواقع إلا إذعانا لأن رضائه موجود و لكن مكروه عليه و يتضح مما سبق أن عقود الإذعان لا تكون إلا في دائرة معينة تتحدد فيما يلي :
المطلب الثالث : اقتران الإرادتين .
لا يكفي صدور القبول و الإيجاب ، بل يجب أن يتلاقيا أي أن يعلم كل من العاقدين بالإيجاب و القبول ، فإذا علم الموجب بالقبول أنعقد العقد الذي يعبر عن توافق إرادتين على صورتين أساسيتين و هما: إما أن يحصل في مجلس العقد و هو ما يقع في تعاقد مابين حاضرين ، و إما عن طريق المراسلة الذي يقع على متعاقدين غائبين.
الفرع الأول : اقتران القبول بالإيجاب .
1- التعاقد بين الحاضرين في مجلس العقد(11) : تعرضت المادة 64 ق . م الذي نصها كالآتي ( إذا صدر إيجاب في مجلس العقد لشخص حاضر دون تحديد اجل القبول فإن الموجب يتحلل من إيجابه إذا لم يصدر القبول فورا و كذلك إذا صدر الإيجاب من شخص إلى آخر بطريق الهاتف أو بأي طريق مماثل ، غير أن العقد يتم و لو لم يصدر القبول فورا ، و إنما لم يوجد ما يدل على أن الموجب قد عدل عن إيجابه في الفترة ما بين الإيجاب و القبول و كان القبول قد صدر قبل أن ينفض مجلس العقد) في حالة تعاقد مابين حاضرين و هو ما يعبر عنه اصطلاحا مجلس العقد و هذا الاصطلاح مستمد من الشريعة الإسلامية ، فإن العقد يتم في الوقت الذي يقترن فيه تعبير عن القبول مع تعبير عن الإيجاب.
و نظرا لأن المتعاقدين في مجلس العقد فإن وقت صدور القبول هو الوقت العلم به ، فيعتبر التعاقد عن طريق الهاتف تعاقد بين حاضرين و العقد المبرم يعتبر منعقدا في وقت صدور التعبير عن القبول.
2- التعاقد بين غائبين(12) :ويقصد بذلك التعاقد بين طرفين لا يجمعهما مجلس واحد للتعاقد، ومن أمثلة
التعاقد عن طريق "المراسلة ، أو بواسطة الرسول غير نائب أو برقيات"وتبدوا أهمية هذا نوع من التعاقد في تحديد المكان و زمان العقد و بمقتضى هذا ، و جود فترة زمنية بين الإيجاب و القبول فإلى جانب الفاصل المكاني يوجد أيضا فاصل زمني ، فمتى و أين ينعقد هذا العقد ؟ و هل الزمان والمكان انعقاد العقد في وقت علم الموجب بالقبول ؟ و بالتالي مكان و جود الموجب . و بالتالي كل هذه المتفرقات المتشعبة الرأي يكون حلها بنظريات الأربعة التي سنتناولها في الفرع الثاني .
للعلم بأن القانون الفرنسي و المصري القديم لا يحدد في نصوص تشريعاته تحديد المكان و الزمان.
3- صور الاقتران في العقود الإلكترونية (13): التعاقد بطريق الإنترنت هو تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان ( التخاطب مباشرة بإحدى طرق الاتصال الالكتروني : كتابة , صوت , صوت وصورة ) إذا وجد فاصل طويل فإنه يكون بين غائبين زماناً ومكاناً ( حالة البريد الاليكتروني ) . ويعتبر استخدام التوقيع الإلكتروني وخاصة الرقمي منه لإثبات العقود الإلكترونية متفقاً مع مبادئ الإثبات.
و تقنية العقود الالكترونية توفر قدرة التعاقد على الشبكة وفي بيئتها والحصول على الخدمات والبضائع والمصنفات بأرخص الأسعار ومن خلال قوائم اختيار معروفة وواسعة ، ومن أي موقع أو مصدر للموردين على الخط ، كما تتيح للمورد تحديد التزاماته بوضوح وتحديد نطاق المسؤولية عن الخطأ والأضرار جراء التعاقد أو بسبب محل التعاقد كأخطاء البرمجيات ومشاكلها ، وتساهم في تسهيل المقاضاة بين الطرفين لما تقرره من قواعد شاملة بالنسبة للحقوق والالتزامات. وتتعدد أنواع العقود الإلكترونية من حيث آلية إبرامها :
الفرع الثاني : زمان و مكان تطابق الإرادتين (14).
1- أهمية تحديد المكان : تظهر أهمية تحديد المكان عند تحديد اختصاص المحكمة المختصة إقليميا للفصل في النزاع الذي يطرح بعد إبرام العقد .
كما نصت في ذلك الأحكام الفقرة 6 من المادة 8 و الفقرة 4 من المادة 9 قانون الإجراءات المدنية (...إذا كان العمل غير حاصل في مؤسسة ثابتة فيعود اختصاص لمحكمة المكان الذي أبرم فيه العقد ) .( ...و في المنازعات المتعلقة بالتوريدات و الأشغال وأجور العمال و الضياع يكون اختصاص جهة القضائية التي تقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام اتفاق )
2- أهمية تحديد الزمان :يرتب المشرع على وقت انعقاد العقد عدة نتائج نذكر منها :
أ- تواجد الإيجاب و القبول : يرى أنصار أصحاب هذا الرأي انه يحصل تطابق إرادتين ومن ثم قيام العقد في الوقت الذي يكون فيه كل من الإيجاب و القبول موجودين ، و انقسم أصحاب هذا الرأي إلى نظريتين.
مثلا أن يرسل برقية عاجلة ليبلغ رفضه للموجب ، و يعاب على هذه النظرية أيضا أن الموجب لا يعلم بانعقاد العقد ، فهو يجهل وقت تصدير القبول.
ب- تبادل الإيجاب و القبول : حسب هذا رأي أن تطابق الإرادتين لا يتحقق ما لم يتبادل المتعاقدان إرادتهما و بعبارة أخرى يتم العقد في الوقت الذي يطلع فيه كل من متعاقد على إرادة المتعاقد الثاني و انقسم أصحاب هذا الرأي إلى نظريتين :
الخاتمة .
التراضي هو أساس العقد وقوامه . فهو توافق إرادتين باتجاه إحداث الأثر القانوني و الارتباط بعلاقة مقصودة وعن إدراك . فإرادة الشخص هي التي توجهه إلى إحداث الأثر القانوني كما أن التعبير عنها هو الذي يظهرها للعالم الخارجي بعد ما كانت عبارة عن حالة نفسية حيث وجب أن توجه إلى شخص معين ويمكن التعبير عنها بالصورة التي يمكن التعرف عليها وقت صدورها فكل إيجاب يقابله قبول يتم به العقد متى وصل إلى علم من صدر منه الإيجاب .
الهوامش.
(1) د . دربال عبد الرزاق , الوجيز في النظرية العامة للالتزام , دار العلوم ، عنابة ، 2004 صفحة 15 .
(2) أ . د ,محمد صبري السعدي , الواضح في شرح القانون المدني الجزائري , درا الهدى ، عين مليلة ، ط 4 ، ص 78 , 2007 ، بتصرف .
(3) د. احمد السنهوري , الموجز في النظرية العامة للالتزامات , المجمع الإسلامي ، بيروت ، 1980 ، صفحة 46 .
(4) د.احمد السنهوري , مرجع سابق , صفحة 48 .
(5)د. محمد حسنين , الوجيز في نظرية الالتزام , المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية , الجزائر ,1983 ، صفحة 25 .
(6) د. محمد صبري السعيد , مرجع سابق , صفحة 103.
(7) د. محمد حسنين , مرجع سابق , صفحة 28 .
(8) د. محمد صبري السعيد , مرجع سابق , ص 104 .
(9) د. دربال عبد الرزاق , مرجع سابق , صفحة 21 .
(10) د. محمد حسنين, مرجع سابق , صفحة 31 .
(11) د. محمد صبري السعيد , مرجع سابق .
(12) د. محمد حسنين , الوجيز في نظرية الالتزام , المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية , الجزائر ,1983 .
(13) د . دربال عبد الرزاق , الوجيز في النظرية العامة للالتزام , دار العلوم ، عنابة ، 2004 .
(14) د. محمد صبري السعيد , مرجع سابق .
(15) أ. قارة مولود ، شكل التعبير عن الإرادة في العقود التجارة الإلكترونية ، دراسة ، كلية الحقوق ، جامعة محمد بوضياف ، المسيلة .
المراجع .
مدونة القانون المدني الجزائري ، سنة 2007 .
الفصل الثاني " العقد " المواد من ( 54 ) إلى المواد ( 123 ) بمجموع ( 69 )
1- الدكتور محمد صبري السعدي ، الواضح في شرح القانون المدني الجزائري، دار الهدى ، عين مليلة ، 2007.
2- الدكتور دربال عبد الرزاق ، الوجيز في النظرية العامة للالتزام ، دار العلوم ، عنابة ، 2004 .
3- الدكتور محمد حسنين ، الوجيز في نظرية الالتزام ، المؤسسة الوطنية للفنون ، الجزائر ، 1983.
4- الدكتور أحمد السنهوري ، الموجز في النظرية العامة للالتزامات ، المجمع الإسلامي ، بيروت ، 1980.
الأستاذ قارة مولود ، شكل التعبير عن الإرادة في العقود التجارة الإلكترونية ، دراسة ، كلية الحقوق ، جامعة محمد بوضياف ، المسيلة .
بالتوفيق ...
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...
السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...
يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...
Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...
لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...
لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...
ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...
يُمثل الفضاء الجيوسياسي لمنطقة الساحل الإفريقي بُعداً حيوياً ومحورياً في صياغة العقيدة الأمنية والسي...
The study deals with one of the important topics in semantics, which is minor derivation, represente...
فقد هدفت دراسة () الي سهولة استخدام استخدام بيئة تعليم إلكتروني مُدمجة بمقاطع فيديو للغة الإشارة، وع...
قادة الشباب في مجال المناخ يلتقون وزير الشباب قبيل مشاركتهم في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP...
المدير العام يترأس اجتماعا مع اللجان الاستشارية لبحث تطوير الخدمات الطبية التخصصية والاستقدام الطبي...