Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (72%)

(Using the AI)

مفهوم المنهج Curriculum Concept

أهميّة دراسة مقرر عن المنهج تُعد التربية عملية تفاعل مستمر مع المتغيرات المحلية والدولية، الفكرية والسياسية والاجتماعية والعلمية، وهي أشبه بعملية التكيّف التي تلجأ إليها الكائنات الحية للحفاظ على بقائها. لذا، تعمل التربية على تشرّب هذه المتغيرات وتنقيتها وتوظيفها من خلال المناهج التربوية التي تعدّ وسيلتها الرئيسة لتحقيق أهداف المجتمع وتطلّعاته. تلعب المناهج الدراسية دورًا أساسيًا ومهمًا في صياغة الشخصية الفردية والمجتمعية، وكثيرًا ما تُرد اللائمة إليها عند ظهور القصور في المخرجات التعليمية، كما يتم التطلع إليها عند الحديث عن التقدم والتحديث والتطور. ستبقى المناهج الدراسية لاعبًا أساسيًا في مختلف مناشط الحياة، فالتعليم هو القاطرة التي تقود كل تغيير، وبخاصة التغيير الإيجابي في المجتمع. ويناط بالمؤسسات الأكاديمية، وبخاصة كليات التربية، التعريف بالمناهج الدراسية ومفاهيمها المتنوعة وما يتعلق بها من قضايا وهموم، مع الاهتمام بالمستوى النظري والتطبيقي للاستفادة المثلى من الثقافة التربوية. إن التدريس مهنة علمية راقية، وعلى من يقوم بها أن يلم إلمامًا كافيًا بمكونات المنهج الذي أوكلت إليه مهمة تنفيذه، ليكون على بصيرة من أمره.

من هنا، يمكن القول بأن إلزام طالب كلية التربية بدراسة مساق عن المناهج يفيده في أمور كثيرة، منها:

  • تكوين رؤية علمية عن المناهج مفهومًا ومكونات وتصميمات وعن علاقتها ببعضها البعض.
  • تبني المفهوم الواسع للمناهج الذي يجعل مفهوم المنهج يشمل الإنسان كله، ولا يقصره على العقل فقط، باعتباره النهج الأفضل الذي تتبعه التربية.
  • تحسين التعامل مع المناهج الدراسية على مستوى مكونات المنهج وأسسه وتصميماته.
  • تحسين صياغة الأهداف التعليمية صياغة واضحة ومحددة وقابلة للقياس.
  • تحسين عرض المحتوى باتباع الاستراتيجيات والأساليب والطرق المناسبة.
  • ابتكار الأنشطة التعليمية والتعلمية في الموقف التعليمي بما يمكن من بلوغ أقصى الفاعلية في تحقيق الأهداف.
  • تحسين أساليب التقويم سواء التقويم التكويني في أثناء العملية التعليمية أو التقويم الختامي في نهاية الدرس.
  • تحسين التعامل مع المتعلم باعتباره غاية العملية التعليمية التربوية، وذلك بما يدرسه في المناهج من الأسس النفسية وخصائص مراحل النمو.
  • الإفادة في السعي لتحقيق طموحات المجتمع وتوجهاته والحفاظ على الهوية والاستعداد للحياة المستقبلية، من خلال ما يدرسه من الأسس المعرفية والاجتماعية.
  • تحسين الإفادة من تصميمات المنهج كلها في عملية التدريس.
  • تمكين الطالب المعلم من أن يكون جزءًا فاعلاً من عملية تطوير المناهج وتحديثها؛ لأن المعلم هو المنفذ الفعلي للمنهج ويرتبط نجاح تنفيذه ارتباطًا عضويًا بقناعات المعلمين وقدرات الطلاب. وخلاصة القول، المعلمون هم المنفذون الفعليون للمنهج والقائمون على تحقيق الأهداف المنشودة. فدراستهم لمقرر عن المنهج يمكنهم من معرفة أدوارهم في تنفيذ المنهج وفي تطويره، فيكونون رديفًا فعليًا للقائمين بعمليات تطوير المنهج عند مرحلة التخطيط والتنفيذ والتقويم، ويكون لآرائهم دور أساسي في الدفع بالمنهج نحو الغايات المنشودة.

مفهوم المنهج وتطوره تتواتر كلمة "منهج" في الدراسات الإنسانية والأدب التربوي، ويختلف معناها بحسب السياق. أجمع باحثون أن اليونان هم أول من استخدم هذه الكلمة، فتعني بأصل وضعها الإغريقي: "الطريقة التي يتخذها الفرد، أو النهج الذي يجريه ليسرع به إلى تحقيق هدف معين"، فالمريض مثلاً حين يستهدف الشفاء يشرب الدواء بنظام معين. وفي اللغة العربية، كلمة "المنهج" مأخوذة من الفعل "نهج"، ويعني وضوح واستبانة الطريق، والمِنْهاج هو الطريق الواضح والخطّة المرسومة، ومنه منهاج الدراسة والتعليم.

وتعود كلمة Curriculum في اللغات الأجنبية الحديثة إلى الكلمة اللاتينية Currere، وتعني "حلبة السباق" التي يتنافس فيها المتنافسون للوصول إلى نقطة الفوز. بالنظر إلى منهج أي مؤسسة تعليمية، نجده عبارة عن مجموعة من الخطط والنظم التي تؤلف وحدة كبيرة تهدف إلى نقل التلميذ من محطة إلى أخرى عبر سلسلة من الإرشادات والمعارف والمهارات التي تفيده في حياته المستقبلية، ويتنافس التلاميذ داخل المؤسسة التعليمية من أجل النجاح والتفوق. وقد تطور مفهوم المنهج في قواميس اللغة الأجنبية بشكل مستمر:

  • وردت كلمة Curriculum لأول مرة في قاموس وبستر عام 1856 بمعنى "المنهج الخاص بالجامعة".
  • وفي عام 1966، وردت في قاموس بانكروفت بمعنى "سلسلة منظمة من الدروس أعدت للدراسة".
  • وفي الطبعة الثالثة من قاموس التربية Dictionary of Education لجود Good عام 1973، وردت للمنهج ثلاث تعريفات:
    1. مجموعة من المقرّرات أو الموادّ الدراسيّة التي تلزم للتخرّج أو الحصول على درجة علميّة.
    2. خطّة عامّة شاملة للموادّ التي ينبغي أن يدرسها التلميذ للحصول على شهادة تؤهّله لمهنة أو حرفة.
    3. مجموعة من المقرّرات والخبرات التي يكتسبها التلميذ في المدرسة أو الكليّة. وبذلك أصبح المنهج يعني الخبرات التي تقدمها المدرسة لطلابها للوصول إلى الأهداف التربوية. ونظرًا لاختلاف الأهداف التربوية على مر العصور تبعًا لاختلاف الفلسفات السائدة، فقد تغيرت دلالة المنهج وتطورت وفقًا لذلك. ويمكن التمييز بين نوعين من معاني المنهج: الأول يدل على المنهج بمفهومه التقليدي، والثاني يدل على المنهج بمفهومه الحديث.

المفهوم التقليدي للمنهج تتأثر المناهج التربوية في أي مكان وزمان بالفلسفة السائدة في المجتمع؛ فهي التي تحدد معنى المنهج ومفهومه. فقد كانت الفلسفة الإغريقية توجه التربية إلى وضع مناهج تسهم في إعداد الطفل للمستقبل لتحقيق أهداف تتسم بالثبات؛ لأنها تعبر عن حقائق مطلقة لا يمكن مناقشتها. فالمناهج عندهم تغاير طبيعة الطفل، وتؤكد أهمية العلوم والفنون، وما على الطفل سوى تعلمها – ولو باستخدام الشدة – بغض النظر عن درجة صعوبتها أو مدى ملاءمتها لميوله واهتماماته؛ لأن هذه العلوم والفنون تستحق أن تعلم لذاتها، ولأنها الطريق الوحيد لتحقيق الأهداف التربوية الساعية إلى الوصول بالطفل إلى إدراك الحقيقة المطلقة أو تغذية عقله أو السمو بنفسه. وقد مثّلت الفنون السبعة (النحو والبلاغة والمنطق والحساب والهندسة والفلك والموسيقى) محتوى المنهج الإغريقي، ثم أضيفت لهذه الفنون مع الزمن علوم أخرى كالتاريخ والجغرافيا والعلوم والرسم.

وقد ظلت هذه الفلسفة سائدة في الأوساط التربوية لمدة طويلة طالت بدايات القرن العشرين، فكان المنهج في ظل هذه الفلسفة يُعرف بأنه: "مجموعة المواد الدراسية التي يتولى المتخصصون إعدادها أو تأليفها، ويقوم المعلمون بتنفيذها أو تدريسها، ويعمل الطلاب على تعلمها أو دراستها". ونظر إليه بعضهم نظرة مشابهة، فقد ذكروا أن المنهج هو محتوى المقرر الدراسي. وبذلك، نرى أن المنهج بمفهومه التقليدي عبارة عن المقررات الدراسية (أو محتواها) التي أعدها المتخصصون – انطلاقًا من قناعتهم بضرورتها لتحقيق الأهداف التربوية – وكلّف المعلمون تدريسها بأي أسلوب يرونه مناسبًا، وطلب إلى التلميذ استظهارها وإدراك حقائقها، دون أدنى اعتبار لاستعداداته وميوله. وبذلك، نستطيع أن نقول: إن المنهج بمفهومه التقليدي اقتصر على المقررات الدراسية، والمعارف والمعلومات التي تتضمنها تلك المقررات.

إعداد المنهج التقليدي: تتم عملية إعداد المنهج التقليدي وفق الخطوات الآتية:

  1. يقوم المتخصصون بتحديد المعلومات اللازمة لكل مادة دراسية.
  2. توزع معلومات كل مادة على المراحل الدراسية، وعلى كل صف في كل مرحلة منها.
  3. تُجمع معلومات كل مادة في كل صف ضمن كتاب مستقل، هو الكتاب المدرسي.
  4. توزع موضوعات كل مادة في كل كتاب على أشهر العام الدراسي، وعلى أسابيع كل شهر.
  5. تحدد الطرائق والوسائل المساعدة على تدريس كل موضوع، في كل مادة دراسية.
  6. تحدّد أساليب تقويم كل مادة دراسية في كل صف.

خصائص المنهج بالمفهوم الضيق للمنهج: يتصف المنهج بالمفهوم الضيق بخصائص عدة، منها:

  1. المنهج يعني المقرر الدراسي، ويقتصر على الجانب المعرفي في المحتوى بمستوياته الدنيا، دون إعطاء أهمية واضحة في أغلب الأحوال للجوانب الوجدانية والمهارية.
  2. يصبح الكتاب المدرسي المرجع أو المصدر الوحيد للمعرفة والتعلم.
  3. اقتصر دور المعلم على نقل المعرفة والتلقين، فهو شارح للكتاب المدرسي، ودور المتعلم هو الحفظ.
  4. يركز على عملية التعليم وليس التعلم. فالدور كله للمعلم إعدادًا وتنفيذًا ونقاشًا، ولم يمكّن الطالب من المرور بفرص التعلم.
  5. لا يراعى الفروق الفردية، فهو يعامل الجميع كأنهم عقلية واحدة، ولا يهتم بحاجات المتعلمين وميولهم.
  6. عزلة التعليم عن الحياة، وعدم ارتباطه بالواقع، أي أنه لا يعد المتعلمين للحياة والمجتمع بعد تخرجهم.
  7. يعتمد كتابًا مدرسيًا واحدًا لبيئات مختلفة، وبالتالي فهو لا يولي اهتمامًا بتنوع البيئات.
  8. يقتصر التقويم على التحصيل المعرفي.
  9. طريقة التدريس في الغالب هي الإلقاء والتلقين.
  10. لا يهتم بالأنشطة ولا يركز على الخبرات والمهارات.

الانتقادات الموجهة إلى المنهج التقليدي: أصبح مفهوم المنهج بمعناه التقليدي الذي يتمثل بالمقررات الدراسية لا يلبي التوجهات التربوية الحديثة التي نقلت مركز الاهتمام التربوي من المادة الدراسية إلى المتعلم. وقد تعرض هذا المفهوم التقليدي للمنهج لجملة من انتقادات التربويين المجددين، لتركيزه على المعلومات والحقائق والمفاهيم وإهماله معظم جوانب العملية التربوية. ويمكن إجمال أبرز انتقاداته بما يأتي:

  • بالنسبة للتلميذ: يركز على تنمية الجانب العقلي فقط، ويهمل جوانب النمو المختلفة، وحاجات التلميذ وميوله ورغباته، والفروق الفردية بين المتعلمين. كما يغفل توجيه السلوك وتكوين المهارات والاتجاهات الإيجابية، ويعود التلميذ على السلبية وعدم الشعور بالمسؤولية، ما يؤدي إلى نفوره من الجو المدرسي وشعوره بالملل، وقطعه عن مشكلات بيئته.
  • بالنسبة للمعلم: يقيد حريته ويحرمه من الإبداع والابتكار، ويقلل من شأنه بعدم أخذ رأيه. ويحمله جهدًا كبيرًا بسبب الاعتماد عليه بشكل كلي في الشرح والتسميع والمتابعة والتقويم، ما يسبب له شعورًا بالقلق وعدم الطمأنينة نظراً لأساليب تقويمه المعتمدة على التفتيش.
  • بالنسبة للمادة الدراسية: تعاني من التضخم وما يترتب عليه من مشكلات، والانفصال التام بين المواد وعدم التكامل فيما بينها وحتى بين أفرع المادة الواحدة. تهتم بالجانب النظري وتغفل الجوانب التطبيقية للمادة، ولا ترتبط بالحياة، ما يقلل درجة الإقبال على تعلمها وسرعة نسيانها لعدم توظيفها في حل مشكلات المتعلم.
  • بالنسبة لأساليب التقويم: تركز على تقويم المستويات الدنيا من المجال المعرفي (الحفظ والاسترجاع)، وتقتصر على الأسئلة المقالية، ما يخلق شعورًا بالخوف والقلق من أجواء الامتحانات.
  • بالنسبة للجو المدرسي العام: يبتعد عن العلاقة الإنسانية الجاذبة، ولا سيما بين المعلم والتلميذ، وتشيّع ظواهر سلبية في تلك العلاقة، ومنها ظاهرة العقاب الجسدي. كما يخلو الجو المدرسي من الأنشطة المنهجية والترويحية التي تجذب التلميذ، مما يؤدي إلى ظهور التسرّب المدرسي على نطاق واسع، والارتداد إلى الأمية.
  • بالنسبة للبيئة المحلية: يفصل المدرسة تمامًا عن البيئة المحلية، ولا تلبي مخرجات التعليم في ظل المنهج التقليدي حاجات سوق العمل المحلية.


Original text

مفهوم المنهج Curriculum Concept
أهميّة دراسة مقرر عن المنهج

مقدّمة:
التربية عمليّة تفاعل مستمرّة مع المتغيّرات المحليّة والدوليّة، الفكريّة والسياسيّة والاجتماعيّة والعلميّة، وهذه العمليّة أشبه بعمليّة التكيّف التي تلجأ إليها بعض الكائنات الحيّة؛ للحفاظ على بقائها، واستمرار دورها في البيئة التي تعيش فيها؛ ولذلك ليس غريباً أن تعمل التربية على تشرّب هذه المتغيّرات، وتنقيتها، ومن ثمّ توظيفها من خلال المناهج التربويّة التي تعدّ وسيلة التربية الرئيسة لتحقيق أهداف المجتمع وتطلّعاته .
تلعب المناهج الدراسية دورا أساسيا ومهما في صياغة الشخصية على المستوى الفردي والمجتمعي، وترد اللائمة إلى المناهج الدراسية في كثير من الأحيان، لا سيما عند ظهور القصور في المخرجات التعليمية، ويتم التطلع إلى المناهج الدراسية عند الحديث عن التقدم والتحديث والتطور، وستبقى المناهج الدراسية لاعبا أساسيا في مختلف مناشط الحياة باعتبار التعليم القاطرة التي تقود كل تغيير، وبخاصة التغيير الإيجابي في المجتمع.
ويناط بالمؤسسات الأكاديمية وبخاصة كليات التربية التعريف بالمناهج الدراسية والمفاهيم المتنوعة حولها، وما يتعلق بها من قضايا وهموم، ويعنى ذلك الاهتمام بالمستوى النظري والمستوى التطبيقي، بما يمكن من الاستفادة المثلى من كل ما هو نافع ومفيد في الثقافة التربوية من القديم والحديث.
إن التدريس مهنة علمية راقية، ويجب على من ندب نفسه لها أن يلم إلماما كافيا بمكونات المنهج الذي أوكلت إليه مهمة تنفيذه، فيكون على بصيرة من أمره."
ومن هنا يمكن القول بأن إلزام طالب كلية التربية بدراسة مساق عن المناهج يفيد الطالب المعلم في أمور كثيرة، منها:
 تكوين رؤية علمية عن المناهج مفهوما ومكونات وتصميمات وعن علاقتها ببعضها البعض.
 تبني المفهوم الواسع للمناهج الذي يجعل مفهوم المنهج يشمل الإنسان كله، ولا يقصره على العقل فقط، باعتباره النهج الأفضل الذي تتبعه التربية.
 تحسين التعامل مع المناهج الدراسية على مستوى مكونات المنهج وأسسه وتصميماته.
 تحسين صياغة الأهداف التعليمية صياغة واضحة ومحددة وقابلة للقياس.
 تحسين عرض المحتوى بإتباع الاستراتيجيات والأساليب والطرق والمناسبة
 وابتكار الانشطة التعليمية والتعلمية في الموقف التعليمي بما يمكن من بلوغ أقصى الفاعلية في تحقيق الأهداف.
 يحسن أساليب التقويم سواء التقويمي التكويني في أثناء العملية التعليمية أو التقويم الختامي في نهاية الدرس.
 يحسن التعامل مع المتعلم باعتباره غاية العملية التعليمية التربوية وذلك بما يدرسه في المناهج من الأسس النفسية وخصائص مراحل النمو.
 يفيد في السعي لتحقيق طموحات المجتمع وتوجهات والحفاظ على الهوية والاستعداد للحياة المستقبلية في الوقت ذاته من خلال ما يدرسه من الأسس المعرفية والاجتماعية.
 يحسن الإفادة من تصميمات المنهج كلها في عملية التدريس.
 تمكين الطالب المعلم من أن يكون جزءا فاعلا من عملية تطوير المناهج وتحديثها؛ لأن المعلم هو المنفذ الفعلي للمنهج ويرتبط نجاح تنفيذ المنهج ارتباطا عضويا بقناعات المعلمين وقدرات الطلاب.
وخلاصة القول: المعلمون هم المنفذون الفعليون للمنهج وهم الذين يناط بهم تحقيق الأهداف المنشودة، فدراستهم مقررا عن المنهج يمكنهم من معرفة أدوارهم في تنفيذ المنهج وفي تطويره حين تجرى عمليات التطوير، فيكونون رديفا فعليا للقائمين بعمليات تطوير المنهج عند مرحلة التخطيط والتنفيذ والتقويم ويكون لآرائهم دورا أساسيا في الدفع بالمنهج نحو الغايات المنشودة.
2) مفهوم المنهج وتطوره.
تتواتر في الدراسات الإنسانيّة بعامّة , وفي الأدب التربويّ على وجه الخصوص كلمة منهج , ويختلف معنى هذه الكلمة بحسب السياق الذي ترد فيه , وأجمع كثير من الباحثين أنّ اليونان هم أوّل من استخدم هذه الكلمة , فهي تعني بأصل وضعها الإغريقيّ : " الطريقة التي يتّخذها الفرد , أو النهج Course الذي يجريه ليسرع به إلى تحقيق هدف معيّن , فالمريض مثلاً حين يستهدف الشفاء من مرضه يشرب الدواء بنظام معيّن , ويمتنع عن أكل بعض الأطعمة , ويخضع للحقن بدواء يصفه الطبيب , وكلّ ذلك معناه منهج هذا المريض في الوصول إلى الشفاء ".
وفي لغتنا العربيّة نجد أنّ كلمة المنهج مأخوذة من الفعل نهج ينهج نهجاً , ورد في المعجم الوجيز ( مادّة نهج ) " نهج الطريقُ ـَ نهجاً : وضَح واستبان , ونهج الطريقَ : بيّنه , وسلكه , ويقال : نهج نهْج فلان : سلك مسلكه , وانتهج الطريقَ : استبانة وسلكه , واستنهج سبيل فلان : سلك مسلكه , والمِنْهاج : الطريق الواضح والخطّة المرسومة , ومنه : منهاج الدراسة , ومنهاج التعليم ونحوهما , (ج ) مناهج , والمنهج : المنهج ( ج )مناهج . " .
وتعود كلمة منهج Curriculum في اللغات الأجنبيّة الحديثة إلى الكلمة اللاتينيّة Currere " وتعني ( حلبة السباق ) التي يتنافس فيها المتنافسون للوصول إلى نقطة الفوز , فإذا ما نظرنا إلى منهج أي مؤسّسة تعليميّة نجده بأنّه عبارة عن مجموعة من الخطط والنظم التي تؤلّف وحدة كبيرة تهدف إلى نقل التلميذ من محطّة إلى أخرى عبر سلسلة من الإرشادات والمعارف والمهارات التي تفيده في حياته في المستقبل , وفي داخل المؤسّسة التعليميّة نجد التلاميذ يتنافسون من أجل النجاح والتفوّق في الموادّ الدراسيّة0".
وقد تطوّر مفهوم المنهج في قواميس اللغة الأجنبيّة بشكل مستمرّ , فقد كانت كلمة منهج Curriculum تعني المنهج الخاصّ بالجامعة , وبهذا المعنى وردت هذه الكلمة لأوّل مرّة في قاموس ( وبستر ) طبعة عام 1856 , وفي عام 1966وردت كلمة Curriculum في قاموس ( بانكروفت ) بمعنى " سلسلة منظّمة من الدروس أعدّت للدراسة "
أمّا في الطبعة الثالثة من قاموس التربية Dictionary of Education لجود Good عام 1973 , فقد وردت لكلمة المنهج Curriculum ثلاث تعريفات هي:
1- مجموعة من المقرّرات، أو الموادّ الدراسيّة التي تلزم للتخرّج، أو الحصول على درجة علميّة في ميدان رئيس من ميادين الدراسة، مثل منهج الموادّ الاجتماعيّة، أو منهج الرياضيّات.
2- خطّة عامّة شاملة للمواد التي ينبغي أن يدرسها التلميذ في المدرسة؛ ليحصل على درجة علميّة (شهادة) تؤهّله للعمل بمهنة أو حرفة.
3- مجموعة من المقرّرات والخبرات التي يكتسبها التلميذ في المدرسة أو الكليّة.
وبذلك أصبح المنهج يعني الخبرات التي تقدّمها المدرسة لطلاّبها للوصول إلى الأهداف التربويّة، ونظراً لاختلاف الأهداف التربويّة على مرّ العصور تبعاً لاختلاف الفلسفات السائدة، فقد تغيّرت دلالة المنهج وتطوّرت وفق تغيّر هذه الأهداف وتطوّرها، غير أنّنا يمكن أن نميّز نوعين من معاني المنهج , الأوّل ويدلّ على المنهج بمفهومه التقليديّ , و الثاني , ويدلّ على المنهج بمفهومه الحديث .
المفهوم التقليديّ للمنهج:
تتأثّر المناهج التربويّة في أيّ مكان وزمان بالفلسفة السائدة في المجتمع ؛ فهي التي تحدّد معنى المنهج ومفهومه , فقد كانت الفلسفة الإغريقيّة توجّه التربية إلى وضع مناهج تسهم في إعداد الطفل للمستقبل لتحقيق أهداف تتسم بالثبات ؛ لأنّها – أي الأهداف التربويّة - تعبّر عن حقائق مطلقة لا يمكن مناقشتها , فالمناهج عندهم تغاير طبيعة الطفل , وتؤكّد أهميّة العلوم والفنون , وما على الطفل سوى تعلّمها – ولو باستخدام الشدّة - بغض النظر عن درجة صعوبتها أو مدى ملاءمتها ميول الطفل واهتماماته ؛ لأنّ هذه العلوم والفنون تستحقّ أن تعلّم لذاتها ؛ ولأنّها الطريق الوحيد لتحقيق الأهداف التربويّة الساعية إلى الوصول بالطفل إلى إدراك الحقيقة المطلقة أو تغذية عقله , أو السمو بنفسه .
لقد مثّلت الفنون السبعة (النحو والبلاغة والمنطق والحساب والهندسة والفلك والموسيقى) محتوى المنهج الإغريقيّ، ثمّ أضيفت لهذه الفنون مع الزمن علوم أخرى كالتاريخ والجغرافيا، والعلوم والرسم.
وقد ظلّت هذه الفلسفة سائدة في الأوساط التربويّة لمدّة طويلة طالت بدايات القرن العشرين، فكان المنهج في ظلّ هذه الفلسفة يعرف بأنه:

" مجموعة الموادّ الدراسيّة Subjects or Subject- Matter التي يتولّى المتخصّصون إعدادها أو تأليفها، ويقوم المعلّمون بتنفيذها أو تدريسها , ويعمل الطلاّب على تعلّمها أو دراستها ".
ونظر إليه بعضهم نظرة مشابهة، فقد ذكروا أنّ المنهج هو محتوى المقرّر الدراسيّ Content of the Subject-Matter , وبذلك نرى أنّ المنهج بمفهومه التقليديّ عبارة عن المقرّرات الدراسيّة ( أو محتواها ) التي أعدّها المتخصّصون – انطلاقاً من قناعتهم بضرورتها لتحقيق الأهداف التربويّة – وكلّف المعلّمون تدريسها بأيّ أسلوب يرونه مناسباً , وطلب إلى التلميذ استظهارها وإدراك حقائقها, دون أدنى اعتبار لاستعداداته وميوله.
وبذلك نستطيع أن نقول: إنّ المنهج بمفهومه التقليديّ اقتصر على المقرّرات الدراسيّة، والمعارف والمعلومات التي تتضمّنها تلك المقرّرات، ويوضّح الشكل الآتي المنهج بمفهومه التقليديّ الضيّق :


                      شكل رقم (1): المنهج بمفهومه التقليديّ  


إعداد المنهج التقليديّ:
تتمّ عمليّة إعداد المنهج التقليديّ وفق الخطوات الآتية:



  1. يقوم المتخصّصون بتحديد المعلومات اللازمة لكلّ مادّة دراسيّة.

  2. توزّع معلومات كلّ مادّة على المراحل الدراسيّة، وعلى كلّ صفّ في كلّ مرحلة منها.

  3. تجمع معلومات كلّ مادّة في كلّ صفّ ضمن كتاب مستقلّ، هو الكتاب المدرسيّ.

  4. توزّع موضوعات كلّ مادّة في كلّ كتاب على أشهر العام الدراسيّ، وعلى أسابيع كلّ شهر.

  5. تحدّد الطرائق والوسائل المساعدة على تدريس كلّ موضوع، في كلّ مادّة دراسيّة.

  6. تحدّ أساليب تقويم كلّ مادّة دراسيّة في كلّ صفّ.


خصائص المنهج بالمفهوم الضيق للمنهج:
يتصف المنهج بالمفهوم الضيق للمنهج بعدة خصائص، منها:




  1. المنهج يعني المقرر الدراسي، ويقتصر على الجانب المعرفي في المحتوى. وفي مستوياتها الدنيا، دون إعطاء أهمية واضحة في أغلب الأحوال للجوانب الوجدانية و المهارية.




  2. يصبح الكتاب المدرسي المرجع أو المصدر الوحيد للمعرفة والتعلم.




  3. اقتصر دور المعلم على نقل المعرفة والتلقين، فهو شارح للكتاب المدرسي، ودور المتعلم هو الحفظ.




  4. يركز على عملية التعليم وليس التعلم. فالدور كله للمعلم، إعدادا وتنفيذا ونقاشا وغير ذلك، ولم يم َّ كن الطالب نفسه من المرور بفرص التعلم، وتم التركيز على ما يقدمه المعلم أكثر مما يقوم به المتعلم.




  5. لا يراعى الفروق الفردية، فهو يعامل الجميع كأنهم عقلية واحدة، ولا يهتم بحاجات المتعلمين وميولهم




  6. عزلة التعليم عن الحياة، وعدم ارتباطه بالواقع بعبارة أخرى أنه لا يعد المتعلمين للحياة والمجتمع بعد تخرجهم، فالمدرسة غارقة في اهتماماتها بتحفيظ المعلومات وتلقين الدروس التي قلما ترتبط بحياة التلاميذ وبيئتهم المحلية، ولذلك لم تفلح المدرسة في إعداد هؤلاء التلاميذ للحياة بكل ما تتطلبه من مهارات وقدرة على تحمل المسئوليات وحل المشكلات والإسهام في تقدم المجتمع تنميته التنمية الشاملة.




  7. كتاب مدرسي واحد لبيئات مختلفة، وبالتالي فهو لا يولي اهتماما بتنوع البيئات، فمثلا البيئة الصحراوية، تختلف عن البيئة الساحلية، لاختلاف البحر عن الصحراء، والإنسان يتأثر قطعا بالبيئة المحيطة به.




  8. يقتصر التقويم على التحصيل المعرفي.




  9. طريقة التدريس في الغالب هي الإلقاء والتلقين.




  10. لا يهتم بالأنشطة ولا يركز على الخبرات والمهارات.




الانتقادات الموجّهة إلى المنهج التقليديّ:
أصبح مفهوم المنهج بمعناه التقليديّ الذي يتمثّل بالمقرّرات الدراسيّة لا يلبّي التوجّهات التربويّة الحديثة التي نقلت مركز الاهتمام التربويّ من المادّة الدراسيّة إلى المتعلّم، فتعرّض هذا المفهوم التقليديّ للمنهج لجملة من انتقادات التربويين المجدّدين، ويمكن إجمال أبرز انتقاداته بما يأتي:
المنهج بالمفهوم التقليدي يركز على المعلومات والحقائق والمفاهيم وقد أدى هذا التركيز إلى إهمال معظم جوانب العملية التربوية لذلك فقد وجهت له الانتقادات التالية:
وهذه الانتقادات، يمكن أن نصنّفها وفق الجدول الآتي:
العناصر النقد الموجّه إلى المنهج التقليديّ
التلميذ - التركيز على تنمية الجانب العقليّ، وإهمال جوانب النمو المختلفة.



  • إهمال حاجات التلميذ وميوله ورغباته.

  • إهمال مراعاة الفروق الفرديّة بين المتعلّمين.

  • إهمال توجيه السلوك، وتكوين المهارات والاتّجاهات الإيجابيّة، وإغفال دور القدوة الحسنة في ذلك.

  • تعويد التلميذ السلبيّة، وعدم الاهتمام أو الشعور بالمسؤوليّة.

  • نفور التلميذ من الجوّ المدرسيّ، وشعوره بالملل؛ بسبب عدم جذب اهتمامه داخل الصفّ، وفي باحة المدرسة.

  • قطع التلميذ عن مشكلات بيئته.


المعلم
- - تقييد حريّة المعلّم، وحرمانه من الإبداع والابتكار.



  • التقليل من شأنه، وعد أخذ رأيه فيما يدرّسه.

  • تحميل المعلّم جهداً كبيراً بسبب الاعتماد عليه بشكل كلّيّ في الشرح والتسميع والمتابعة والتقويم

  • شعور المعلّم بالقلق وعدم الطمأنينة نظراً لأساليب تقويمه المعتمدة على التفتيش.


المادّة الدراسيّة - تضخّم المادّة الدراسيّة، وتضخّم المشكلات المترتّبة على ذلك، والتي تقع على كاهل كلّ من التلميذ والمعلّم وولي الأمر .



  • الانفصال التامّ بين الموادّ، وعدم التكامل فيما بينها، ناهيك عن عدم التكامل بين أفرع المادّة الواحدة.

  • الاهتمام بالجانب النظريّ، وإغفال الجوانب التطبيقيّة للمادّة.

  • عدم ارتباط المادّة بالحياة، وبالتالي انخفاض درجة الإقبال على تعلّمها، وسرعة نسيانها بسبب عدم توظيفها في حلّ مشكلات المتعلّم .
    أساليب التقويم - التركيز على تقويم المستويات الدنيا من المجال المعرفيّ (الحفظ والاسترجاع) .

  • الاقتصار على الأسئلة المقاليّة.

  • الشعور بالخوف والقلق من أجواء الامتحانات.


الجوّ المدرسيّ العامّ - الابتعاد عن العلاقة الإنسانيّة الجاذبة، ولا سيّما بين المعلّم والتلميذ، وشيوع ظواهر سلبيّة في تلك العلاقة، ومنها ظاهرة العقاب الجسديّ.



  • ابتعاد الجوّ المدرسيّ عن كلّ ما يجذب التلميذ؛ ولذلك ظهور ما يعرّف بالتسرّب المدرسيّ على نطاق واسع، والارتداد إلى الأميّة.

  • خلو الحياة المدرسيّة من الأنشطة المنهجيّة، والترويحيّة.
    البيئة المحليّة - الفصل التامّ بين المدرسة والبيئة المحليّة.

  • عدم تلبية مخرجات التعليم في ظلّ المنهج التقليديّ لحاجات سوق العمل المحليّة.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

وفي ختام ندوتنا...

وفي ختام ندوتنا والتي بعنوان "بيئة مستدامة: أمان للأجبال القادمة"، يمكننا تلخيص ما قد تم تناوله في ا...

First of all it...

First of all it gives businesses to get customer satisfaction feedback on the products and services ...

أفادت مصادر محل...

أفادت مصادر محلية في وادي حضرموت بوقوع انفجارات عنيفة فجر اليوم داخل محيط معسكر المنطقة العسكرية الأ...

فقال سعد: اللهم...

فقال سعد: اللهم اكفني يده ولسانه، فقطعت يده وبكم لسانه. ولما عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة وشا...

في النيجر، تظل ...

في النيجر، تظل الزراعة ركيزة الاقتصاد وهي في توسع مستمر مع وجود غالبية السكان في الريف، ويوفر القطاع...

بعد هذه الفضيحه...

بعد هذه الفضيحه التاريخيه والعالميه في بمناسبه افتتاح كاس العالم في الولايات المتحده الامريكيه وما ج...

يعد توصيل الأدو...

يعد توصيل الأدوية المهمة في الوقت الانسب بكفاءة بمثابة لغز معقد في مجال توصيل الأدوية. يتطلب التغلب ...

הדילמה כוללת הת...

הדילמה כוללת התנגשות בין מספר ערכים מקצועיים: שמירה על סודיות מקצועית ואמון. אחריות מקצועית לשלומה ...

حسن السياسة وإق...

حسن السياسة وإقامة المملكة كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن يكتب إليه بسيرته. فك...

ConspiracyTheor...

ConspiracyTheory.net​ بيت / العلوم والتكنولوجيا / التستر على معاهدة أنتاركتيكا غير محلول 🔬 العلوم و...

( إِنْ هِيَ إِل...

( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْ...

لذا، لم تكن الت...

لذا، لم تكن التوجهات السياسية للهوية الإسلامية متطابقة مع توجهات الهوية الإسلامية. فقد اعتمدت الأولى...