Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

أولا : آثار الحرب على الإقتصاد اللبناني
مع اندلاع الحرب 1975 انقطع مسار النمو الطبيعي للإقتصاد اللبناني . فقد انقسم المجال الوطني وتفتت وتحوّل إلى مناطق متخاصمة ومتنازعة ومعزولة عن بعضها البعض ، وكان لسلسلة من العوامل الداخلية والخارجية تأثير كبير على الدخل الوطني وعلى النقد الوطني وأدت إلى موجة تضخم تركت آثاراَ سلبية على المستويين الإقتصادي والإجتماعي. لقد توزعت الحرب على كافة الأراضي اللبنانية وتنقلت بأوقات مختلفة لتصيب بنتائجها جميع اللبنانيين بشكل مباشر أو غير مباشر . فالعنف كان يتجدد بين الحين والآخر ويتمدد بأشكال مختلفة سياسية واقتصادية وجسدية ونفسية. وتجارة الممنوعات والسطو على المؤسسات ومصادرة أجهزة البنية التحتية فضلاً عن السيطرة على ايرادات الدولة وحرمانها من ممارسة مهامها. فكانت الحياة اليومية للمواطنين مليئة بالمفاجآت والخوف على أنفسم وعلى أسرهم وعلى مصيرهم ومستقبلهم ، وانقطع كثير من العمال عن متابعة أعمالهم، وخروج جزء من اليد العاملة من دائرة الإنتاج في سائر القطاعات، بالإضافة إلى العوامل الداخلية للحرب، وتسبب في إعادة اشتعال الحرب بعنف في بيروت ومناطق أخرى من جبل لبنان والشمال . إن سلسلة الحروب هذه أدى إلى انحسار الدور التجاري والخدماتي للبنان وإخراج مساحات كبيرة من الإنتاج الزراعي ونزوح عدد كبير من العاملين في هذاالقطاع خصيصاً من الجنوب والبقاع الغربي ، بشكل عام وفي غياب تقديرات واضحة ودقيقة للخسارة اللاحقة بالناتج الوطني في تلك الفترة، فإن التقديرات المأخوذة عن مصرف لبنان وغرفة الصناعة والتجارة في بيروت تظهر تراجع الناتج المحلي القائم بما نسبته 25 % بين عامي 1975 و1982 . هذه النسبة المرتفعة مرتبطة بالآثار الناتجة عن الإجتياح الإسرائيلي للبنان، قد هبطت قيمة صادراته الصناعية أكثر من 30% مقوّمة بالدولار في الفترة عينها . كما أن تلك الآثار طالت التحويلات الخارجية والتي عملت على أن تكون صمّام الأمان للإقتصاد اللبناني في أوقات سابقة ، الذي بدا عاجزاً في ميزان مدفوعاته حيث بلغ 933 مليون دولار عام 1983 ثم 1353 مليون دولار عام 1984 بسبب هروب بعض الرساميل من المصارف الأمر الذي يعتبر عادياً في ظل أعمال العنف واستمرار التوتر الأمني الداخلي ، وفي الفترة عينها قد سجلت ايرادات الدولة قد سجلت إيرادت الدولة تراجعاً مقابل زيادة في الإنفاق لا سيما الإنفاق العسكري لشراء تجهيزات للجيش اللبناني في عهد الرئيس أمين الجميل ، الأمر الذي أدى إلى إضعاف احتياط المصرف المركزي من 3 مليارات دولار عام 1982 إلى 1440 مليون دولار عام 1985. ومن العوامل التي ضاعفت من تأثيرات الحرب ، الآثار المباشرة لحرب الخليج التي اندلعت أثر غزو العراق للكويت عام 1990 والتي أدت إلى عودة عدد كبير من اللبنانيين من الكويت والعراق ، الذي اضطروا إلى ترك أعمالهم والعودة إلى لبنان مجردين من أموالهم وممتلكاتهم . كما نتج فقدان قسم من أسواق التصدير في الخليج ، وفي تقلص عائدات العاملين. كما أن تدهور الحالة السياسية والإقتصادية لدول الخليج قلّصت التحويلات اامالية التي كانت تقدمها هذه الدول إلى لبنان بغية المساعدة . مما ضاعف من الآثار السلبية لهذه التطورات إندلاع موجة عنف جديدة عامي 1989 و1990 في حربي الإلغاء والتحرير في ظل فراع حكم بفعل تعثر انتخاب رئيس للجمهورية في الموعد الدستوري في أيلول 1988 والإنقسام السياسي في مؤسسات السلطة . فانقطعت شبكات التسويق وهبطت الصادرات إلى النصف تقريباً وتوسعت البطالة إلى 25 % من اليد العاملة ، إضافة إلى الخسارة في رأس المال بسبب الدمار الواسع الذي أصاب المؤسسات الصناعية والتجارية ومؤسسات الخدمات والبنية التحتية من ماء وكهرباء ومباني سكنية. فعلى سبيل المثال إن عدد العابرين بلغ حوالي 3300 عابر عام 1985 أي بانخفاض 99 % عن العام 1974 ، كذلك حركة السياحة والإصطياف التي انقطعت بشكل كامل طيلة سنوات الحرب. فقد تدهورت القيمة التجارية لليرة اللبنانية مقابل الدولار فانخفضت هذه القيمة من 409، ل. عام 1988 إلى 701، وازداد الدين العام الداخلي بنسبة 87، 5 % وسجل ميزان المدفوعات عجزاً بحوالي 300 مليون دولار عام 1989 بعد أن كان قد سجل فائضاً عام 1988 كذلك انخفض الناتج المحلي بنسبة 20% للعام 1989 عما كان عليه عام 1988 وبنسبة 22% 1990. هذه الوقائع تبين حجم الضغوط التي تعرّض لها الإقتصاد اللبناني في فترة الحرب وتظهر مقدار المقاومة التي أبداها قبل أن يستنفذ طاقاته ، وللوقوف على مدى تأثير الحرب على الإقتصاد اللبناني نرصد المؤشرات التالية :
1- تدهور الناتج المحلي وتوقف النمو
غير أن هذا الإقتصاد ، فالسياحة توقفت عملياً والتجارة تقلصت على المستويين الداخلي والخارجي بسبب انعدام الأمن كما الترانزيت عبر المرافيء والمطار والمعابر الحدودية والصناعة أصيبت بأضرار جسيمة بسبب تدمير كلي أو جزئي لعدد من المنشآت الصناعية ، بسبب الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فضلاً عن أن عاملي التهجير وهجرة اليد العاملة أضعفا القوى المتجة محلياً. بالإضافة إلى هذه الخسائر المباشرة فقد أحجم المستثمرون عن التوظيف في لبنان كما خرجت رساميل مستثمرة ، إن النتيجة الطبيعية لهذا الواقع هي توقف تلنمو وتراجع قيمة الإنتاج المحلي ، 8 % غير أن معدلات التضخم بدأت بالإرتفاع في سنوات الحرب حتى خرجت عن دائرة السيطرة في بعض السنوات، لجهة تدمير البنى التحتية والمؤسسات الإقتصادية وضمور حركة التجارة الخارجية ، 3- تدهور سعر صرف النقد الوطني:
حافظت الليرة اللبنانية على سعر صرف مستقر تقريباً تجاه الدولار الأميركي لسنوات طويلة ، 2 ل. ل. وسلتمر هذا التدهور حيث سجل عام 1982 حوالي 2800 ل. ل. وبعدها تراجع إلى سعر 1507 ل. ل. وما زال مستمراً حتى اليوم
4- عجز الموازنة وتفاقم الدين العام
فتسلط المليشيات على موارد الدولة أدى إلى تآكل سلطة الدولة. وتصاعدت نسبة العجز من 21، 8 % عام1975 الى 86 % عام 1978 لتصل إلى الذروة 92، 2 عام 1988. إن هذا التصاعد في العجز نتج عن تراجع عملية الجباية الضريبية مقابل استمرار الدولة بمهامها خصيصاً فيما يتعلق بأجور موظفي القطاع العام. غير أن مستوى الإنفق تصاعد إلى 50 % عام 1991 . وتدخل مصرف لبنان في سوق القطع بائعاً الدولار بهدف تخفيف الضغط على الليرة اللبنانية ، لكنه لم ينجح في تثبيت سعر النقد اللبناني في حبقة مفرغة بدأت بالموازنة العامة الممولة بطريقة تضخمية ، وبروز ظاهرة الدولرة وهجرة الرساميل إلى خارج لبنان. لقد شكل نمو الدين الداخلي المتزايد إحدى العلامات المميزة للأداء الاقتصادي من خلال سنوات الحرب ، كما أن تزايد النفقات وفقدان الدولة لمواردها يعتبران العاملين الأكثر أهمية، فقد ارتفعت نسبة الدين العام الداخلي إلى الناتج المحلي القائم من 4، 2 % عام 1974 إلى 111 % عام 1982. تطور حجم الدين العام الذي بلغ 914 مليون دولار عام 1979 وارتفع إلى 2557 مليون دولار عام 1990 ومن ثم إلى 26118 مليون دولار عام 2000 ووصل إلى 40 مليار دولار عام 2007 وهذا الدين يساوي 180% من الدخل الوطني، وهذا الدين في تزايد مستمر نتيجة للعجز المستمر في الموازنة العامة لأنه حتى حينه لم يحصل توازن في الموازنة بين الإيرادات والنفقات ، وبالتالي فإنه قد يستغرق وقتاُ حتى يصل إلى مرحلة التوازن وبدء العد العكسي. ومن جهة أخرى حاولت الحكومة استخدام سندات الخزينة لتغذية المالية العامة وذلك من مختلف الوحدات الإقتصادية الممثلة بالمصارف التجارية أو مؤسسات مالية أو من الجمهور بهدف الإكتتاب لصالح الخزينة العامة . وهذا السلوك يلقى التأييد نتيجة للإستقرار في سوق القطع ولنسبة الفوائد العالية مما دفع الكثير من الجهات المالية خصيصاً غير المقيمة إلى الإكتتاب بسندات الخزينة مقابل عملات أجنبية. 5- عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات
وكان هذا العجز يغطى من خلال الفائض الذي يحققه ميزان المدفوعات قبل الحرب. كذلك فإن عوامل خارجية كحرب الخليج ، ساهمت في تقلص تحويل الرساميل إلى لبنان، وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام 1982 أدى إلى خروج ما يزيد عن كليار ونصف مليار دولار . وبعد عام 1982 شهد لبنان ضغطاً مزدوجاً على ميزانه التجاري وميزان المدفوعات وتقلصت نسبة تغطية وارداته بالصادرات من 66% عام 1974 إلى 22% عام 1990 وهو عجز مستمر ، ثانيا: أثر الحرب على الوضع الإجتماعي
لقد أدت الحرب إلى تمزيق البلد والمجتمع ، جميع المناطق، منها إعادة انتشار النساطات الإقتصادية، بالإضافة إلى عامل إرتفاع التحويلات للبنانيين من الخارج خصيصاً دول الخليج العربي التي كانت تعيش عصر الإزدهار النفطي فضلاً عن الأموال السياسية المتدفقة إلى البلد لتمويل الميليشيات المتحاربة . غير أنه خلال المرحلة التالية للإجتياح الإسرائيلي للبنان تقلّصت قدرات التكيف مع التحولات الإقتصادية الطارئة ، دافعة البنى الإجتماعية للبلد إلى حافة الإنهيار. 1- عجز مؤسسات الدولة وتفاقم الإختلالات الإجتماعية
تفاقم الإختلالات الإجتماعية سواء عبر السياسة الضريبية والمالية أو عبر سياسة الإنفاق العام. لقد سبقت الإشارة إلى انخفاض كبير في ايرادات الخزينة ولأسباب عديدة، بحيث أصبحت تشكل وسطياً ما بين 15 % إلى 20 % من النفقات العامة ، وغاب أي جهد جدي لصيانة مشاريع البنية التحتية ، وغياب مؤسسات الرقابة. كل ذلك دفع الدولة لعدم القيام بمهامها في إعادة توزيع الدخل الذي يجب أن يطال أساساً الشرائح الإجتماعية ذوي الدخل المحدود . ترافق ذلك مع انخفاض حاد في مداخيل الأفراد، مما ضاعف عنده حدّة الأزمة الإجتماعية. 2- هبوط الناتج المحلي وانعكاساته الإجتماعية
الهبوط الحاد للناتج المحلي وإنخفاض أسعار العملة الوطنية مقابل العملات الصعبة، وارتفاع وتيرة التضخم، دفع مداخيل اللبنانيين المرتبطين بأي نشاط إقتصادي داخلي إلى التراجع سنة 1980 إلى ربع ما كان عليه قبل الحرب وإلى حوالي نصف ما كان يمكن أن يكون عليه هذا الدخل لو سانمرت نفس وتيرة النمو الإقتصادي لو لم تقع الحرب. لقد وصل هبوط الحد الأدنى للأجور إلى 60 % عام 1989 عمّا كان عليه عام 1974 كما أم متوسط الأجر قد هبط إلى 70 % في الفترة عينها. لقد بات جزء كبير من الطبقة الوسطى على حافة الفقر. مقابل ذلك ارتفعت حصّة أصحاب رأس المال من الناتج المحلي القائم خلال تلك الفترة ومن السهل تفسير تلك الفروقات بين الأجور والأرباح . وبنسب تقل عن التضخم الفعلي، حينها كان الإنتاج يقيّم بالعملات الصعبة ومن ضمنها الأجور والأرباح. وهكذا فإن تصاعد وتائر التضخم وتدهور سعر صرف الليرة اللبنانية قد أدى إلى إعادة توزيع الكاخيل لصالح ؤأس المال . فأجر العامل الشهري الذي كان يتراوح ما بين 200 إلى 300 دولار أميركي بات فعلياً لا يساوي أكثر من 80 دولاراً عام 1985 والباقي من الأجر كان يذهب لأصحاب رأس المال. لقد أظهرت الأرقام الصادرة عن مصرف لبنان عام 1987 أن كل 100 ل. ل. اودعت في المصارف عام 1982 أستعيدت عملياً من أصحابها بقيمة 3، 000 ل. ل. وكان سعر السوق 20 ل. ل. لكل دولار وبعد فترة أصبح 100 ل. ل. لكل دولار وأعاده فعلياً بمبلغ 1000 دولار. فقد تبين أن مستوى هذه التعويضات عام 1990 لم يتجاوز 25 % من قيمتها الفعلية عام 1980 . ثالثا: اللبنانيون في مواجهة أزماتهم الإقتصادية والإجتماعية:
اندلعت النشاطات الإقتصادية المتركزة في مناطق الإقتتال والتي تضررت بإحجام مختلفة لإعادة انتشار في مناطق أكثر أمناً. واستفادت بعض الصناعات من استعادة نشاطاتها في أماكن أخرى خصيصاً في فترة تراجع أسعار العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية ، كما انتشرت بعض النشاطات التجارية والخدماتية على امتداد الطرقات الساحلية والداخلية. هذا الإنتشار في الخارج ساهم في تدعيم عملية التكيف الإقتصادي بمواجهة الحرب سواء من خلال إعادة تشغيل الدورة الإقتصادية أو من خلال الحد من البطالة الداخلية. إن الهجرة نحو الخارج أتاحت تدفقاً مالياً بسبب التحويلات التي أرسلها المهاجرون إلى ذويهم في الداخل ، والتي كانت تساوي في معظم الأحيان أضعاف الحد الأدنى للأجور ، كما أتاح هذا الإنتشار الإغترابي إلى تأسيس ركائز إقتصادية اغترابية يمكن لها أن لها تؤدي دوراً لاحقاً في الإقتصاد اللبناني. 2- مضاعفة النشاط الإقتصادي وتنوعه
وجد اللبنانيون أنفسهم أمام واقع من التحدي لتحصيل النقص الحاصل في المداخيل ، مما دفعهم في فترة الحرب إلى مواجهة شروط جديدة قاسية لإعادة إنتاج وضع اقتصادي يوافق متطلبات عيشهم. ولمواجهة هذه الأزمة اضطرت الأسرة لمضاعفة نشاطها الإقتصادي سواء من خلال دخول المرأة إلى العمل المأجور وإنخراطها في الإنتاج ، أو دخزل بعض أفرادها كعنصر جديد في النشاط الإقتصادي. ففي حين ازداد السكان المقيمون بنسبة 37 % عام 1990 عن عام 1970 فقد ازداد السكان الناشطون إقتصادياً بنسبة 60 % خلال تلك الفترة وانتقل عددهم من 53800 نا شطاً860000 ناشطاً ، وفي هذا المجال لوحظ دخول المرأة بشكل جدي لعمل تشارك به في نشاط تقليدي في القطاع الزراعي في الأرياف أو في محل تجاري ، على الرغم من بعض التقاليد الإجتماعية ( الضاحية الجنوبية مثلاً)
وعلى مستوى مضاعفة النشاط الإقتصادي وتنوعه ، وجد اللبناني نفسه أمام تعدد حقول الإنتاج خاصة في صفوف الموظفين والأجراء فبات عدد كبير من المدرسين في التعليم الرسمي يمارس أعمالاً إضافية في التعليم الخاص، أما في الريف فقد كان متاحاً الإستفادة من مضاعفة العمل في القطاع الزراعي من خلال التوسع في الحيازة الزراعية أو زيادة الإنتاجية على وحدة المساحة ، وعلى الرغم من مجمل هذه النشاطات الإضافية التي هدفت إلى تقليص الفوارق بين مستوى المداخيل للأسرة ومستوى الإنفاق فإن المداخيل باقيمة الفعلية بقيت دون المستوى السابق الذي كانت عليه قبل الحرب. 3- ظهور نشاطات غير منظورة
نتيجة للفلتان الأمني ، وتجارة المخدرات وضرائب ميليشوية مباشرة وغير مباشرة وتهريب بعض الآثار الوطنية ، واستيراد مواد وبضائع أجنبية بشكل بعيد عن مراقبة أجهزة الدولة. وفي المقابل انتشرت نشاطات غير منظورة للمجتمع المدني لها علاقة ببدائل لبعض الخدمات العامة المعطلة فضلاً عن نشاطات غير مرخص لها وغير خاضعة لمراقبة أجهزة السلطة الرسمية. لقد اندفع المجتمع المدني نحو التفتيش عن وسائل إنتاجية جديدة يلبي حاجاته من خلال إحلال لبعض الخدمات العامة المعطلة قسراً مثل تجارة الخطوط الهاتفية والإتصالات الدولية أو تجارة الكهرباء وتجارة الماء . أو أنشطة أخرى تقوم على مجالات جديدة كتجارة " من الباب إلى الباب " كمواد التجميل أو العطور أو المنظفات، أو المضاربة في سوق القطع ، فضلاً عن انتشار العمل غير المرخص وغير الخاضع لمراقبة السلطات الرسمية كمؤسسات إنتاجية حرفية وعائلية في سائر المناطق اللبنانية. إن التدخل الحاصل على مستوى الأنشطة الإقتصادية بين المجتمع المدني والمجتمع الميليشيوي ، 4- التوفيق بين الموارد والحاجات
لقد نتج عن الحرب انخفاض في مستوى الإنتاج ، وإنخفاض قدرة المواطن على الخفاظ على مستوى المعيشة الذي كان عليه قبل الحرب. لقد بيّنت دراسات متعددة ، كان في الحقيقة مرتبطاً بانخفاض مستوى الغذاء كمياً ونوعياً . إلى أن عتبة الفقر كانت في أيلول عام 1987 عند حدود 225 دولاراً لأسرة مؤلفة من أفراد بينما كان الحد الأدني للأجور آنذاك يعادل 13، 2% عام 1977 ، كما يقدر أن ثلاثة أخماس سكان بيروت كانوا يعيشون الإفقار الإقتصادي والتهميش الإجتماعي. 5- التحويلات والمساعدات الخارجية
حيث ارتفعت من 300 مليون دولار عام 1975 إلى حدود 2 مليار دولار تقريباً عام 1985 أي ما يقارب 75% من الناتج المحلي القائم . لقد قدّرت الأموال التي دخلت لبنان بصورة هبات أو مساعدات بين عامي 1982 و1985 بحوالي 631 مليون دولار فضلاً عن أشكال أخرى كالمواد الغذائية والطبية. من هذه الجمعيات والمؤسسات منظمات تابعة للأمم المتحدة ، كاريتاس لبنان ،


Original text

أولا : آثار الحرب على الإقتصاد اللبناني
مع اندلاع الحرب 1975 انقطع مسار النمو الطبيعي للإقتصاد اللبناني . فقد انقسم المجال الوطني وتفتت وتحوّل إلى مناطق متخاصمة ومتنازعة ومعزولة عن بعضها البعض ، ومحكومة بمليشيات اتخذت لنفسها حق الحماية لمناطقها كبديل للدولة.
وكان لإستمرار الحرب وشمولها مختلف المناطق دور أساسي في زعزعة الإستقرار الإقتصادي . وكان لسلسلة من العوامل الداخلية والخارجية تأثير كبير على الدخل الوطني وعلى النقد الوطني وأدت إلى موجة تضخم تركت آثاراَ سلبية على المستويين الإقتصادي والإجتماعي.
لقد توزعت الحرب على كافة الأراضي اللبنانية وتنقلت بأوقات مختلفة لتصيب بنتائجها جميع اللبنانيين بشكل مباشر أو غير مباشر . فالعنف كان يتجدد بين الحين والآخر ويتمدد بأشكال مختلفة سياسية واقتصادية وجسدية ونفسية....
لقد تمكنت الميليشيات من ممارسة أشكال مختلفة من التهريب ، وتجارة الممنوعات والسطو على المؤسسات ومصادرة أجهزة البنية التحتية فضلاً عن السيطرة على ايرادات الدولة وحرمانها من ممارسة مهامها.
ومع الفلتان الأمني وخلق الجبهات القتالية ومهامها، فكانت الحياة اليومية للمواطنين مليئة بالمفاجآت والخوف على أنفسم وعلى أسرهم وعلى مصيرهم ومستقبلهم ، وانقطع كثير من العمال عن متابعة أعمالهم، كذلك الطلاب عن تحصيل مستوياتهم العلمية وأقفلت بعض المدارس كذلك الجامعات ، ودبّت الفوضى في حياة المجتمع وساد الفساد وما تبقى من مؤسسات.
تلك هي نتائج الحرب تدمير مساكن ومنازل ومصانع ومؤسسات إنتاجية ومصادرة ممتلكات، وخروج جزء من اليد العاملة من دائرة الإنتاج في سائر القطاعات، وتباطؤ في عجلة الإنتاج وما ينتج من انخفاض في المداخيل وتضخم مالي وتدني في الأجور.
بالإضافة إلى العوامل الداخلية للحرب، فقد شهد لبنان اجتياحين اسرائيليين عامي 1978 و1982 حتى أن الإجتياح الأخير وصل إلى العاصمة بيروت ، وتسبب في إعادة اشتعال الحرب بعنف في بيروت ومناطق أخرى من جبل لبنان والشمال .
هذه العوامل مجتمعة ، أفقدت الدولة إمكانية جباية مواردها وأخضعت المناطق اللبنانية لتجزئة جغرافية ، سياسية واقتصادية.
إن سلسلة الحروب هذه أدى إلى انحسار الدور التجاري والخدماتي للبنان وإخراج مساحات كبيرة من الإنتاج الزراعي ونزوح عدد كبير من العاملين في هذاالقطاع خصيصاً من الجنوب والبقاع الغربي ، نتج عنه،
تراجع في الإنتاج الزراعي ، كذلك كان التأثر على القطاع الصناعي بفعل تدمير وتعطيل جزء كبير من المؤسسات والمنشآت الصناعية وتوقف بعضها الآخر عن الإنتاج.
بشكل عام وفي غياب تقديرات واضحة ودقيقة للخسارة اللاحقة بالناتج الوطني في تلك الفترة، فإن التقديرات المأخوذة عن مصرف لبنان وغرفة الصناعة والتجارة في بيروت تظهر تراجع الناتج المحلي القائم بما نسبته 25 % بين عامي 1975 و1982 . هذه النسبة المرتفعة مرتبطة بالآثار الناتجة عن الإجتياح الإسرائيلي للبنان، كما نجد أن القطاع الصناعي الذي تعرّض لخسائر فادحة بفعل تدمير جزء من الآلة الإنتاجية وتفتت السوق الداخلي ، قد هبطت قيمة صادراته الصناعية أكثر من 30% مقوّمة بالدولار في الفترة عينها .
كما أن تلك الآثار طالت التحويلات الخارجية والتي عملت على أن تكون صمّام الأمان للإقتصاد اللبناني في أوقات سابقة ، الذي بدا عاجزاً في ميزان مدفوعاته حيث بلغ 933 مليون دولار عام 1983 ثم 1353 مليون دولار عام 1984 بسبب هروب بعض الرساميل من المصارف الأمر الذي يعتبر عادياً في ظل أعمال العنف واستمرار التوتر الأمني الداخلي ، فالرأسمال الخاص واستثمارات القطاع الخاص يخشيان المغامرة ويتطلبان دائماً الإستقرار الأمني.
وفي الفترة عينها قد سجلت ايرادات الدولة قد سجلت إيرادت الدولة تراجعاً مقابل زيادة في الإنفاق لا سيما الإنفاق العسكري لشراء تجهيزات للجيش اللبناني في عهد الرئيس أمين الجميل ، الأمر الذي أدى إلى إضعاف احتياط المصرف المركزي من 3 مليارات دولار عام 1982 إلى 1440 مليون دولار عام 1985.
ومن العوامل التي ضاعفت من تأثيرات الحرب ،الآثار المباشرة لحرب الخليج التي اندلعت أثر غزو العراق للكويت عام 1990 والتي أدت إلى عودة عدد كبير من اللبنانيين من الكويت والعراق ، الذي اضطروا إلى ترك أعمالهم والعودة إلى لبنان مجردين من أموالهم وممتلكاتهم . كما نتج فقدان قسم من أسواق التصدير في الخليج ، وفي تقلص عائدات العاملين. وفوائد الرساميل والتوظيفات الخليجية التي كانت مصدراً أساسياً لفائض ميزان المدفوعات اللبناني . كما أن تدهور الحالة السياسية والإقتصادية لدول الخليج قلّصت التحويلات اامالية التي كانت تقدمها هذه الدول إلى لبنان بغية المساعدة . مما ضاعف من الآثار السلبية لهذه التطورات إندلاع موجة عنف جديدة عامي 1989 و1990 في حربي الإلغاء والتحرير في ظل فراع حكم بفعل تعثر انتخاب رئيس للجمهورية في الموعد الدستوري في أيلول 1988 والإنقسام السياسي في مؤسسات السلطة .
لقد كانت الأضرار بليغة في كافة القطاعات نتيجة لخسارة مئتي يوم عمل خلال الأحداث العنيفة في تلك الفترة ، فانقطعت شبكات التسويق وهبطت الصادرات إلى النصف تقريباً وتوسعت البطالة إلى 25 % من اليد العاملة ، إضافة إلى الخسارة في رأس المال بسبب الدمار الواسع الذي أصاب المؤسسات الصناعية والتجارية ومؤسسات الخدمات والبنية التحتية من ماء وكهرباء ومباني سكنية.
من جهة أخرى فإن حركة الترانزيت ،سواء في مطار بيروت الدولي أو في مرفأ بيروت ، انخفضت بشكل كبير، فعلى سبيل المثال إن عدد العابرين بلغ حوالي 3300 عابر عام 1985 أي بانخفاض 99 % عن العام 1974 ، كذلك حركة السياحة والإصطياف التي انقطعت بشكل كامل طيلة سنوات الحرب.
أما على المستوى المالي والنقدي ، فقد تدهورت القيمة التجارية لليرة اللبنانية مقابل الدولار فانخفضت هذه القيمة من 409،2 ل.ل. عام 1988 إلى 701،7 ل.ل. عام 1990، كما ارتفع المعدل السنوي للتضخم إلى حوالي 70 % خلال هذه الفترة ، وازداد الدين العام الداخلي بنسبة 87،5 % وسجل ميزان المدفوعات عجزاً بحوالي 300 مليون دولار عام 1989 بعد أن كان قد سجل فائضاً عام 1988 كذلك انخفض الناتج المحلي بنسبة 20% للعام 1989 عما كان عليه عام 1988 وبنسبة 22% 1990.
هذه الوقائع تبين حجم الضغوط التي تعرّض لها الإقتصاد اللبناني في فترة الحرب وتظهر مقدار المقاومة التي أبداها قبل أن يستنفذ طاقاته ، والإحتياطي المتراكم في سنوات الإزدهار.
وللوقوف على مدى تأثير الحرب على الإقتصاد اللبناني نرصد المؤشرات التالية :
1- تدهور الناتج المحلي وتوقف النمو
لقد سجل الإقتصاد اللبناني نسبة نمو قدّرت بين 6 % إلى 7 % طيلة الفترة الممتدة بين عامي 1943 و1975 . غير أن هذا الإقتصاد ، ونتيجة لمعاناته خلال فترة الأحداث من دمار طال بنيته التحتية ومؤسساته وقطاعاته الإنتاجية ، بالإضافة إلى الخسائر غير المباشرة ، فقد أصابه ضرر كبير وانكفأ الناتج المحلي في سنوات الحرب. فالسياحة توقفت عملياً والتجارة تقلصت على المستويين الداخلي والخارجي بسبب انعدام الأمن كما الترانزيت عبر المرافيء والمطار والمعابر الحدودية والصناعة أصيبت بأضرار جسيمة بسبب تدمير كلي أو جزئي لعدد من المنشآت الصناعية ، كما أن القطاع الزراعي تعرّض إلى خراب شامل أدّى إلى خروج مساحات كبيرة من دائرة الإنتاج لا سيما في منطقتي الجنوب والبقاع ، بسبب الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فضلاً عن أن عاملي التهجير وهجرة اليد العاملة أضعفا القوى المتجة محلياً. بالإضافة إلى هذه الخسائر المباشرة فقد أحجم المستثمرون عن التوظيف في لبنان كما خرجت رساميل مستثمرة ، مما فاقم أزمة الناتج المحلي وساهم في تقليص الإنتاج وحال دون تطور القطاعات الإنتاجية وساهم في تقليص الإنتاج وحال دون تطور القطاعات المنتجة ومواكبة عملية التطور التكنولوجية المتسارعة.إن النتيجة الطبيعية لهذا الواقع هي توقف تلنمو وتراجع قيمة الإنتاج المحلي ، وبالتالي تراجع متوسط دخل الفرد حيث قدرت نسبة التراجع في الناتج المحلي القائم بحوالي الثلث بين عامي 1975 و1990 وانخفض متوسط الدخل الفرد إلى 1000 دولار أميركي فقط.
2- التضخم :
سجّل مؤشر متسوط التضخم أوائل السبعينات ما نسبته 5،8 % غير أن معدلات التضخم بدأت بالإرتفاع في سنوات الحرب حتى خرجت عن دائرة السيطرة في بعض السنوات، بعدما تفاوتت معدلاته كثيراً حسب مراحل الحرب. وتعتبر مرحلة الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وما تسبب من نتائج اقتصادية سلبية إضافية ، لجهة تدمير البنى التحتية والمؤسسات الإقتصادية وضمور حركة التجارة الخارجية ، وتقلص تحويلات اللبنانيين وانخفاض أسعار العملات المحلية أمام العملات الأجنبية فوصلت نسبة التضخم إلى 183 % بين عامي 1985 -1990.
3- تدهور سعر صرف النقد الوطني:
حافظت الليرة اللبنانية على سعر صرف مستقر تقريباً تجاه الدولار الأميركي لسنوات طويلة ، بما في ذلك الفترة الولى من سنوات الحرب التي سبقت الإجتياح الإسرائيلي عام 1982 وذلك بفعل عوامل محلية وخارجية ساهمت في تدعيم الإقتصاد اللبناني وجعلته قادراً على امتصاص الصدمة في هذه السنوات.
يتبين ان سعر صرف الدولار كان يساوي 2،2 ل.ل. 1974 وحافظت الليرة على قوتها تقريباً حتى عام 1982 حيث بلغ الدولار 4،7 ل.ل. ومن ثم بدأ ينهار سعر صرف الليرة بشكل حاد حيث بلغ 7،2 ل.ل. وسلتمر هذا التدهور حيث سجل عام 1982 حوالي 2800 ل.ل. وبعدها تراجع إلى سعر 1507 ل.ل. وما زال مستمراً حتى اليوم


4- عجز الموازنة وتفاقم الدين العام
تركت الحرب آثاراً عميقة على الوضع المالي في لبنان لا سيما المالية العامة. فتسلط المليشيات على موارد الدولة أدى إلى تآكل سلطة الدولة.
وشل الإدارة مما انعكس سلباً على ايراداتها ، فعجزت عن جباية عائداتها . لقد تحول الفائض في الموازنة العامة عام 1974 إلى عجز في سائر السنوات ، وتصاعدت نسبة العجز من 21،8 % عام1975 الى 86 % عام 1978 لتصل إلى الذروة 92،2 عام 1988.
إن هذا التصاعد في العجز نتج عن تراجع عملية الجباية الضريبية مقابل استمرار الدولة بمهامها خصيصاً فيما يتعلق بأجور موظفي القطاع العام.
في المقابل قدر متوسط إنفاق الدولة بـــــ 12 % من الناتج المحلي في سنوات ما قبل الحرب ، غير أن مستوى الإنفق تصاعد إلى 50 % عام 1991 .لقد جرت محاولة لمعالجة عجز الموازنة عن طريق إصدار سندات خزينة بفوائد مرتفعة من خلال الإقتراض من المصارف المحلية ومصرف لبنان، كان بنتيجته ازدياد الكتلة النقدية بشكل كبير مما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم وانهيار حاد مستمر في سعر صرف الليرة.
وتدخل مصرف لبنان في سوق القطع بائعاً الدولار بهدف تخفيف الضغط على الليرة اللبنانية ، لكنه لم ينجح في تثبيت سعر النقد اللبناني في حبقة مفرغة بدأت بالموازنة العامة الممولة بطريقة تضخمية ، ومن ثم إضعاف النقد المحلي ، وبروز ظاهرة الدولرة وهجرة الرساميل إلى خارج لبنان.
لقد شكل نمو الدين الداخلي المتزايد إحدى العلامات المميزة للأداء الاقتصادي من خلال سنوات الحرب ، كما أن تزايد النفقات وفقدان الدولة لمواردها يعتبران العاملين الأكثر أهمية، فقد ارتفعت نسبة الدين العام الداخلي إلى الناتج المحلي القائم من 4،2 % عام 1974 إلى 111 % عام 1982.
تطور حجم الدين العام الذي بلغ 914 مليون دولار عام 1979 وارتفع إلى 2557 مليون دولار عام 1990 ومن ثم إلى 26118 مليون دولار عام 2000 ووصل إلى 40 مليار دولار عام 2007 وهذا الدين يساوي 180% من الدخل الوطني، وهذا من أعلى معدلات الديون في العالم. وهذا الدين في تزايد مستمر نتيجة للعجز المستمر في الموازنة العامة لأنه حتى حينه لم يحصل توازن في الموازنة بين الإيرادات والنفقات ، وبالتالي فإنه قد يستغرق وقتاُ حتى يصل إلى مرحلة التوازن وبدء العد العكسي.
ومن جهة أخرى حاولت الحكومة استخدام سندات الخزينة لتغذية المالية العامة وذلك من مختلف الوحدات الإقتصادية الممثلة بالمصارف التجارية أو مؤسسات مالية أو من الجمهور بهدف الإكتتاب لصالح الخزينة العامة . وهذا السلوك يلقى التأييد نتيجة للإستقرار في سوق القطع ولنسبة الفوائد العالية مما دفع الكثير من الجهات المالية خصيصاً غير المقيمة إلى الإكتتاب بسندات الخزينة مقابل عملات أجنبية.
5- عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات
عجز الميزان التجاري ظاهرة ملازمة للإقتصاد الوطني منذ الإستقلال تبعاً لبنيته الإقتصادية . وشكلت قيمة صادراته مقابل مستورداته قيمة ضئيلة وتراجعت في سنوات الحرب.وكان هذا العجز يغطى من خلال الفائض الذي يحققه ميزان المدفوعات قبل الحرب.
لقد تسببت الحرب في تراجع الإنتاج المحلي مما أضعف القدرات التصديرية . كذلك فإن عوامل خارجية كحرب الخليج ، ساهمت في تقلص تحويل الرساميل إلى لبنان، وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام 1982 أدى إلى خروج ما يزيد عن كليار ونصف مليار دولار . وبعد عام 1982 شهد لبنان ضغطاً مزدوجاً على ميزانه التجاري وميزان المدفوعات وتقلصت نسبة تغطية وارداته بالصادرات من 66% عام 1974 إلى 22% عام 1990 وهو عجز مستمر ، مما أفقد اقتصاده عنصر التوازن في عملياته التجارية والمالية الخارجية.
ثانيا: أثر الحرب على الوضع الإجتماعي
لقد أدت الحرب إلى تمزيق البلد والمجتمع ، وحوّلت المجال الوطني إلى مجموعة مناطق تديرها مجموعة مليشيات متنازعة فيما بينها. هكذا طالت الحرب ، وبشكل سلبي وعلى مستويات اقتصادية واجتماعية ، جميع المناطق، وجميع اللبنانيين ، وإن كانت بدرجات متفاوتة.
وإذا كان الإقتصاد اللبناني قد استوعب نتائج الحرب في السنوات الأول حتى عام 1982 بفضل صمّامات الأمان الإقتصادية ، منها إعادة انتشار النساطات الإقتصادية، في سائر المناطق ، ومضاعفة المواطنين لنشاطهم الإقتصادي، بالإضافة إلى عامل إرتفاع التحويلات للبنانيين من الخارج خصيصاً دول الخليج العربي التي كانت تعيش عصر الإزدهار النفطي فضلاً عن الأموال السياسية المتدفقة إلى البلد لتمويل الميليشيات المتحاربة . غير أنه خلال المرحلة التالية للإجتياح الإسرائيلي للبنان تقلّصت قدرات التكيف مع التحولات الإقتصادية الطارئة ، وازدادت الأزمة الإجتماعية وطرحت بحدة قضية إعادة التوزع للدخل ، دافعة البنى الإجتماعية للبلد إلى حافة الإنهيار.
فالأزمة الإجتماعية تفاقمت بفعل الحرب وظهرت حدتها من خلال :
1- عجز مؤسسات الدولة وتفاقم الإختلالات الإجتماعية
من نتائج تفكك الدولة ، تفاقم الإختلالات الإجتماعية سواء عبر السياسة الضريبية والمالية أو عبر سياسة الإنفاق العام.
لقد سبقت الإشارة إلى انخفاض كبير في ايرادات الخزينة ولأسباب عديدة، بحيث أصبحت تشكل وسطياً ما بين 15 % إلى 20 % من النفقات العامة ، فتراجعت خدمات الدولة وانهار بعضها في أواخر الثمانينات.
إن المليشيات التي توسعت أدوارها لتسيطرعلى الخدمات في مختلف المناطق استخدمتها غالباً كوسيلة من وسائل الحرب وكمصدر من مصادر تمويل نشاطاتها ، وكدلالة على سطوتها وسيطرتها على مؤسسات الدولة وإخضاع المجتمع المدني لنفوذها.
في مثل هذا الظرف كان على المواطن اللبناني أن يتعوّد انقطاع الماء والكهرباء في أوقات غير محددة ، وتراجع في مستوى التعليم ، والخدمات الطبية والإستشفائية والنقل المشترك وتعبيد الطرقات...
لقد تراجع دور الدولة كمنتج للخدمات العامة ، وغاب أي جهد جدي لصيانة مشاريع البنية التحتية ، وانتشرت ظاهرة التغيب عن العمل ، وازدياد نفقات الإدارات الرسمية، وغياب مؤسسات الرقابة....
كل ذلك دفع الدولة لعدم القيام بمهامها في إعادة توزيع الدخل الذي يجب أن يطال أساساً الشرائح الإجتماعية ذوي الدخل المحدود . ترافق ذلك مع انخفاض حاد في مداخيل الأفراد، وبات الهمّ الأساسي للمواطن تأمين الحد الأدنى لمستوى معيشي لائق، مما ضاعف عنده حدّة الأزمة الإجتماعية.
2- هبوط الناتج المحلي وانعكاساته الإجتماعية
الهبوط الحاد للناتج المحلي وإنخفاض أسعار العملة الوطنية مقابل العملات الصعبة، وارتفاع وتيرة التضخم، دفع مداخيل اللبنانيين المرتبطين بأي نشاط إقتصادي داخلي إلى التراجع سنة 1980 إلى ربع ما كان عليه قبل الحرب وإلى حوالي نصف ما كان يمكن أن يكون عليه هذا الدخل لو سانمرت نفس وتيرة النمو الإقتصادي لو لم تقع الحرب.
مما لا شك فيه أن معظم الشرائح الإجتماعية قد تأثرت بهذا القدر أو ذاك بهبوط القيمة الفعلية للأجور.فثبات أسعار المواد الإستهلاكية بالقيمة الفعلية وتراجع الأجور أدى إلى فجوة واسعة بينهما وكان الخاسر الأكبر القيمة المتبقية للأجر. لقد وصل هبوط الحد الأدنى للأجور إلى 60 % عام 1989 عمّا كان عليه عام 1974 كما أم متوسط الأجر قد هبط إلى 70 % في الفترة عينها.
ونتيجة للهبوط الحاد في أسعار العملات الوطنية مقابل العملات الأجنبية فقدت الأجور الأكثر إرتفاعاً 80 % من مستواها حتى عام 1989 . لقد بات جزء كبير من الطبقة الوسطى على حافة الفقر.
مقابل ذلك ارتفعت حصّة أصحاب رأس المال من الناتج المحلي القائم خلال تلك الفترة ومن السهل تفسير تلك الفروقات بين الأجور والأرباح . ففي حين كانت الأجور تدفع بالليرة اللبنانية ولم يتم تعديلها إلا مرة واحدة كل سنة، وبنسب تقل عن التضخم الفعلي، حينها كان الإنتاج يقيّم بالعملات الصعبة ومن ضمنها الأجور والأرباح.
ففي حين انخفضت الأجور فعلياً فإن القسم المتبقي منها قد ذهب لأصحاب رأس المال . وهكذا فإن تصاعد وتائر التضخم وتدهور سعر صرف الليرة اللبنانية قد أدى إلى إعادة توزيع الكاخيل لصالح ؤأس المال . فأجر العامل الشهري الذي كان يتراوح ما بين 200 إلى 300 دولار أميركي بات فعلياً لا يساوي أكثر من 80 دولاراً عام 1985 والباقي من الأجر كان يذهب لأصحاب رأس المال.
من جهة أخرى فإن الأزمة الإجتماعية لم تقتصر فقط على انخفاض الأجر الحقيقي ، بل رافقها هبوط فعلي للقيمة الحقيقية للمدخرات العائلية خاصة المودعة في البنوك علماً أن ثلثي الإيداعات في البنوك، كانت بالليرة اللبنانية حتى متتصف الثمانينات بداية حركة الهروب من العملة الوطنية والتحول في سوق القطع إلى العملات الأجنبية.
لقد أظهرت الأرقام الصادرة عن مصرف لبنان عام 1987 أن كل 100 ل.ل. اودعت في المصارف عام 1982 أستعيدت عملياً من أصحابها بقيمة 3،1 ل.ل. عام 1987 (الأساس مع الفوائد) وذلك بسبب التضخم الحاص الذي حوّل معدلات الفائدة الإسمية إلى معدلات فائدة حقيقية سلبية.
أما المستفيد الوحيد من الجانب الآخر هو من استطاع الحصول على قرض مصرفي وقد مالت هذه القروض للإزدياد بعد عام 1986 بفعل تسارع التضخم . فعلى سبيل المثال إذا اقترض أحدهم مبلغ 100،000 ل.ل. وكان سعر السوق 20 ل.ل. لكل دولار وبعد فترة أصبح 100 ل.ل. لكل دولار وأعاده فعلياً بمبلغ 1000 دولار.
هذا التدهور طال كذلك تعويضات المستفيدن من نظام التقاعد ، فقد تبين أن مستوى هذه التعويضات عام 1990 لم يتجاوز 25 % من قيمتها الفعلية عام 1980 . لقد أصبح مستقبل العامل اللبناني مهدداً بسبب انهيار القيمة الحقيقية لتعويضات نهاية الخدمة.


ثالثا: اللبنانيون في مواجهة أزماتهم الإقتصادية والإجتماعية:
بالرغم من تلك الظروف الصعبة ، فقد استطاع اللبنانيون تخطي مجمل الأزمات الإقتصادية والإدتماعية على صعوبتها، وأظهروا قدرة فائقة على التكيف مع شروط حياة أكثر صعوبة.
لقد أبدى اللبنانيون استعداداً كافياً لمواجهة حياتهم اليومية وأظهروا قدرة على التكيف مع أوضاعهم الجديدة سواء من بقي في الداخل أو من تيسّر له الهجرة إلى الخارج . فالهجرة شكّلت لمعظمهم إمكانية العيش في الخارج وتأمين مساعدات لأسرهم في الداخل .
فما هي الوسائل التي اعتمدها اللبنانيون من أجل التكيف مع أوضاعهم الجديدة؟
1- إعادة التوزع الديموغرافي والنشاط الإقتصادي
اندلعت النشاطات الإقتصادية المتركزة في مناطق الإقتتال والتي تضررت بإحجام مختلفة لإعادة انتشار في مناطق أكثر أمناً. وبسبب الحرب شهدت بعض المناطق أسواقاً بديلة لأسواق أخرى تراجع نشاطها أو اختفت بفعل الحرب كما هو في بيروت . فالمناطق الفقيرة تقليدياً كالبقاع والشمال والحنوب استفادت من إعادة توزع النشاطات الإقتصادية والسكان .
لقد بأت مرحلة جديدة مع هذا التوزع من خلال إعادة تموضع رأس المال والعودة إلى الأرض . فالنشاط الإقتصادي الجديد أدى إلى إعادة تنظيم المجال الإقتصادي . هذه الظاهرات أعطت دفقاُ من المداخيل الجديدة ساهمت بدورها في تدعيم الإقتصاد الذي استعاد جزءاً من حيويتة على مستوى الدخل على الرغم من الإنقسامات المناطقية والسياسية والطائفية الحادة.
فالمناطق الزراعية شهدت نشاطاً زراعياً مكثفاً ، فالعائدون إلى مناطق الريف والذين لديهم ملكيات زراعية أعادوا العمل فيها، كما شهدت بعض المناطق الريفية ازدهاراً للريع العقاري، واستفادت بعض الصناعات من استعادة نشاطاتها في أماكن أخرى خصيصاً في فترة تراجع أسعار العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية ، كما انتشرت بعض النشاطات التجارية والخدماتية على امتداد الطرقات الساحلية والداخلية.
إن إعادة توزع اللبنانيين في الداخل وهجرة البعض الآخر، كان أحد أهم صمّامات الأمان للإقتصاد خلال الحرب. لقد قدّر بأن خمس السكان المقيمين وما يوازيهمن اليد العاملة قد هاجروا باتجاه الخارج وخصيصاً نحو البلدان العربية. هذا الإنتشار في الخارج ساهم في تدعيم عملية التكيف الإقتصادي بمواجهة الحرب سواء من خلال إعادة تشغيل الدورة الإقتصادية أو من خلال الحد من البطالة الداخلية.
إن الهجرة نحو الخارج أتاحت تدفقاً مالياً بسبب التحويلات التي أرسلها المهاجرون إلى ذويهم في الداخل ، والتي كانت تساوي في معظم الأحيان أضعاف الحد الأدنى للأجور ، مما سمح لهذه الأسر تأمين الحد الأدنى من مستوى معيشي لائق فضلاً عن تحقيق إمكانية الإدخار ، كما أتاح هذا الإنتشار الإغترابي إلى تأسيس ركائز إقتصادية اغترابية يمكن لها أن لها تؤدي دوراً لاحقاً في الإقتصاد اللبناني.
2- مضاعفة النشاط الإقتصادي وتنوعه
إن انخفاض القيمة الفعلية للدخل عند الأسرة ، وتماشياً مع المستوى المعيشي السابق على الحرب، وجد اللبنانيون أنفسهم أمام واقع من التحدي لتحصيل النقص الحاصل في المداخيل ، مما دفعهم في فترة الحرب إلى مواجهة شروط جديدة قاسية لإعادة إنتاج وضع اقتصادي يوافق متطلبات عيشهم.
ولمواجهة هذه الأزمة اضطرت الأسرة لمضاعفة نشاطها الإقتصادي سواء من خلال دخول المرأة إلى العمل المأجور وإنخراطها في الإنتاج ، أو بمضاعفة عمل الرجل ، أو دخزل بعض أفرادها كعنصر جديد في النشاط الإقتصادي.
ففي حين ازداد السكان المقيمون بنسبة 37 % عام 1990 عن عام 1970 فقد ازداد السكان الناشطون إقتصادياً بنسبة 60 % خلال تلك الفترة وانتقل عددهم من 53800 نا شطاً860000 ناشطاً ، كما أنة حجم العمالة النسائية قد انتقل من 90000 إلى 145000 إمرأة عاملة في تلك الفترة أي بزيادة 17% من مجمل السكان العاملين.
وفي هذا المجال لوحظ دخول المرأة بشكل جدي لعمل تشارك به في نشاط تقليدي في القطاع الزراعي في الأرياف أو في محل تجاري ، على الرغم من بعض التقاليد الإجتماعية ( الضاحية الجنوبية مثلاً)
وعلى مستوى مضاعفة النشاط الإقتصادي وتنوعه ، وجد اللبناني نفسه أمام تعدد حقول الإنتاج خاصة في صفوف الموظفين والأجراء فبات عدد كبير من المدرسين في التعليم الرسمي يمارس أعمالاً إضافية في التعليم الخاص، والأساتذة الجامعيون اشتغلوا كمستشارين أو صحفيين ، كما أن بعض أفراد الشرطة عمل سائقاً خارج أوقات عمله الوظيفي.
أما في الريف فقد كان متاحاً الإستفادة من مضاعفة العمل في القطاع الزراعي من خلال التوسع في الحيازة الزراعية أو زيادة الإنتاجية على وحدة المساحة ، وقد شارك معظم أفراد الأسرة في عملية الإنتاج.
وعلى الرغم من مجمل هذه النشاطات الإضافية التي هدفت إلى تقليص الفوارق بين مستوى المداخيل للأسرة ومستوى الإنفاق فإن المداخيل باقيمة الفعلية بقيت دون المستوى السابق الذي كانت عليه قبل الحرب.
3- ظهور نشاطات غير منظورة
نتيجة للفلتان الأمني ، ولتوسع أدوار المليشيات في الماطق فقد انتشر إقتصاد غير منظور في مختلف أرجاء الوطن، سواء على مستوى مشاركة المليشيات ، أو بمبادرة أقدم عليها اللبنانيون لمواجهة التقلبات البنيوية في اقتصادهم.
فالنشاطات غير المنظورة عملت بشكل مواز لميادين مختلفة ومرتبطة بغياب السلطة، حين اخذت حيزاً واسعاً من النشاط الإقتصادي ، منها المرافىء غير الشرعية، وأعمال التهريب البرية والبحرية ، وتجارة المخدرات وضرائب ميليشوية مباشرة وغير مباشرة وتهريب بعض الآثار الوطنية ، واستيراد مواد وبضائع أجنبية بشكل بعيد عن مراقبة أجهزة الدولة.
وفي المقابل انتشرت نشاطات غير منظورة للمجتمع المدني لها علاقة ببدائل لبعض الخدمات العامة المعطلة فضلاً عن نشاطات غير مرخص لها وغير خاضعة لمراقبة أجهزة السلطة الرسمية.
لقد اندفع المجتمع المدني نحو التفتيش عن وسائل إنتاجية جديدة يلبي حاجاته من خلال إحلال لبعض الخدمات العامة المعطلة قسراً مثل تجارة الخطوط الهاتفية والإتصالات الدولية أو تجارة الكهرباء وتجارة الماء ... أو أنشطة أخرى تقوم على مجالات جديدة كتجارة " من الباب إلى الباب " كمواد التجميل أو العطور أو المنظفات، أو المضاربة في سوق القطع ، فضلاً عن انتشار العمل غير المرخص وغير الخاضع لمراقبة السلطات الرسمية كمؤسسات إنتاجية حرفية وعائلية في سائر المناطق اللبنانية.
إن التدخل الحاصل على مستوى الأنشطة الإقتصادية بين المجتمع المدني والمجتمع الميليشيوي ، يعبّر في حقيقة الأمر عن الواقع الذي اندفع إليه المستوى الإقتصادي في لبنان أثناء الحرب.
4- التوفيق بين الموارد والحاجات
لقد نتج عن الحرب انخفاض في مستوى الإنتاج ، وهبوط القيمة الفعلية لمداخيل السرة، وإنخفاض قدرة المواطن على الخفاظ على مستوى المعيشة الذي كان عليه قبل الحرب. ومن أجل مجابهة الضغوط المعيشية ، كان على اللبنانيين خفض كمية ونوعية السلع والخدمات التي اعتادوا على استهلاكها.
وبالطبع لقد تراجع الإهتمام بالحاجات الكمالية وأوقات الراحة في البدايات ثم لاحقاً انخفض التعلق بسلع استهلاكية مرتبطة بالحياة اليومية ، خصيصاً عند الطبقة الوسطى التي تراجعت مداخيلها الحقيقية بشكل كبير وبات الإهتمام بتأمين مستويات معيشية مختلفة تلامس الحد الأدنى المطلوب وسعت معظم فئات المجتمع اللبناني لتحديد الحاجيات وفقاً للمداخيل المتدنية.
لقد بيّنت دراسات متعددة ، وارتباطاً مع انخفاض المداخيل الحقيقية، خفض مستويات الإنفاق على الغذاء بالقيمة الفعلية ، مع العلم أن هذا الإنفاق كان يستحوذ على القسم الأكبر من المداخيل. فقد ارتفع الإنفاق على الغذاء م 42،8 % من مجموع نفقات الأسرة عام 1966 إلى ما يوازي 50 % عام 1985 ومن ثم إلى 58 % عام 1988 غير أن هذا الإرتفاع في الإنفاق على الغذاء ، كان في الحقيقة مرتبطاً بانخفاض مستوى الغذاء كمياً ونوعياً .
هذا الهبوط في مستوى المعيشة تشير إليه نتائج بعض الدراسات ، إلى أن عتبة الفقر كانت في أيلول عام 1987 عند حدود 225 دولاراً لأسرة مؤلفة من أفراد بينما كان الحد الأدني للأجور آنذاك يعادل 13،8 من عتبة الفقر مقابل 33،2% عام 1977 ، كما يقدر أن ثلاثة أخماس سكان بيروت كانوا يعيشون الإفقار الإقتصادي والتهميش الإجتماعي.
5- التحويلات والمساعدات الخارجية
من العوامل التي ساهمت في قدرة اللبنانيين على مواجهة الواقع الإقتصادي والتكيف مع المستوى المعيشي الجديد تمثل بالهجرة الكثيفة للبنانيين نحو الخارج ، خصيصاً نحو بلدان الخليج العربي التي كانت آنذاك تعيش عصر الفورة النفطية. هذه الهجرة نتج عنها تحويلات مالية كبيرة باتجاه لبنان، حيث ارتفعت من 300 مليون دولار عام 1975 إلى حدود 2 مليار دولار تقريباً عام 1985 أي ما يقارب 75% من الناتج المحلي القائم .هذه التحويلات أتاحت لكثير من العائلات اللبنانية أن تواجه متطلبات الحياة الجديدة التي فرضتها الحرب . كما أن المساعدات الخارجية والتي شملت الهبات ومختلف المساعدات التي قدّمت للبنان سواء من بعض الدول أو من خلال المساعدات الواردة من الأمم المتحدة ودول أخرى لإغاثة بعض السكان المحتاجين ، قد وفرت للبنانيين مساعدات إضافية.
لقد قدّرت الأموال التي دخلت لبنان بصورة هبات أو مساعدات بين عامي 1982 و1985 بحوالي 631 مليون دولار فضلاً عن أشكال أخرى كالمواد الغذائية والطبية.
لقد ساهمت مجموعات عديدة من المؤسسات والجمعيات الخارجية والمحلية في تغطية بعض الحاجات للبنانيين من خلال دعم برنامج خدمات اجتماعية للأيتام وذوي الإحتياجات الخاصة أو إعادة تأهيل خدمات عامة وتغطية حاجات طارئة . من هذه الجمعيات والمؤسسات منظمات تابعة للأمم المتحدة ، كاريتاس لبنان ، مؤسسة الحريري، منظمة التضامن الإجتماعي الكاثوليكي ، النجدة الشعبية والبعثة البابوية.
هذه المساعدات للبنانيين لا يعني أنها طالت جميعهم وبنفس المستويات من الإهتمام وأنها تتلاءم مع حاجاتهم وأولوياتهم، إلا أنها في أغلب الأحيان كانت تتوافق مع أهداف الجهات المانحة والأطراف المستفيدة منها وأدوار الوسطاء المحليين، وسلطة المليشيات المحلية....


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

كان هناك رجل كا...

كان هناك رجل كادح ويعمل بجدّ في بيع القماش سنوياً إلى أصحاب المراكب الشراعية في المدينة، وفي سنة من ...

اهم علماء الحاس...

اهم علماء الحاسب واسهاماتهم مرًّ الحاسب بالكثير من التغييرات والتعديلات على يد نخبة من العلماء، فلم...

فمنذ البداية يو...

فمنذ البداية يوضح مدي فقر الشخصية حيث أنه لا يوجد لديه تليفون ليتحدث فيه. فكانت الشخصية تتكلم في تلي...

استراتيجية التس...

استراتيجية التسويق هي التخطيط طويل المدى لأهداف العمل التي تريد الشركة تحقيقها. لتحقيق ذلك ، من المه...

كتب ابن الهيثم ...

كتب ابن الهيثم أكثر من مئتي عمل في مجالات العلوم المختلفة، ستة وتسعون منها معروفة ولكن لم يصل سوى 50...

الخلق الكريم هو...

الخلق الكريم هو الهدف الاساسي لرساله الاسلام كما يعبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه ( انما ...

كان يتم دفن الن...

كان يتم دفن الناس في هذه المدافن بطريقة فريدة من نوعها. وفي مناطق أخرى من الشرق الأوسط كان هناك نوعا...

Mr. Woodifield,...

Mr. Woodifield, an old and rather infirm gentleman, is talking to his friend, referred to only as "t...

ما إن أصبح الول...

ما إن أصبح الوليد بين يديها، حتى أشهر عمر سـيفه، وبدأ يصيح: أيــنــك؟! أين تختفي سأمزقك؟! وتبكي نجمت...

4) موقف الشريعة...

4) موقف الشريعة الإسلامية من الاتجاه النفسي والنقص العقلي : تناول الإسلام النفس الإنسانية تناولا شمو...

وبما أنها فئة ع...

وبما أنها فئة عزيزة على قلوبنا فقد أقرت لهم الحكومة تسهيلات مترتبة عليها قة في الخد خاصة في المواصلا...

إنّ الشمول خصيص...

إنّ الشمول خصيصة واضحة وجليّة من خصائص الشريعة الإسلامية، ومعناه أنّ هذه الشريعة ليست روحانيّة فقط، ...