Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

تلبية لرغبات مناضلي الحزب وكذلك لرغبة كل الجزائريين المحبين أنتهز فرصة الاحتفال بالذكرى العشرين لأول نوفمبر 1954 لأعود إلى تاريخ تلك الفترة وما جرى فيها من اتصالات ومناقشات وبكلمة واحدة إلى الظروف الحقيقية التي نشأت فيها إن عدداً لا بأس به من الأشخاص البعيدين عن هذه الأحداث فيشوهونها قصد مصلحتهم أو لأنهم فينسبون تارة لبعض الأفراد أدوارا لم يقوموا بها، أخرى لبعض الوضعيات صبغة مثالية ويهملون وضعيات أخرى، يكتبون التاريخ من جديد بعد فوات الأوان، يعيشوا هذه الفترة ولكنهم يتطلعون بشغف لمعرفة أدنى تفاصيلها. سينكب حديثي عندئذ على إعادة تشكيل مجرى أحداث سنة 1954 محاولاً تقديم الحقيقة التاريخية الصحيحة وذكر الأخطاء التي كثر أنا أعتقد شخصياً بأن هذا التاريخ يحتاج إلى أن يكتب من جديد. لا يمكن أن يعتبر إلا لمحة خاطفة غليان ثوري عنيف استطاع أن يحول أزمة خطيرة للحركة الوطنية إلى مسار لكفاح مسلح أدى إلى تحرير الجزائر من استعمار دام أكثر من قرن إذا أردنا أن نتفهم جيداً أحداث 1954، فلا بد من الرجوع إلى الوراء لكي نحدد الدواعي الحقيقية للانطلاقة الثورية التي كانت قاعدةً للإعداد السريع ولنجاح اندلاع حرب التحرير الوطني أنا لا أعتقد بأنه يكفي، أن نبرز أدوار بعض "القادة التاريخيين" وأن نحصر التاريخ في بعض الأفراد لإدراك ما وقع إن كان هناك فضل لرجل أول نوفمبر، قدرتهم على التوصل إلى التعبير عما كانت الجماهير الجزائرية الكبيرة حتى لو كانوا أمواتاً) لأن ذلك هو أحسن وسيلة لإنكار دور الشعب. يبدو مهما أن نتتبع خطوة خطوة تطور الوطنية الجزائرية وعلى الخصوص تطور الحزب الذي كان يمثلها أحسن تمثيل، لكن ذلك يتجاوز بكيفية واسعة إطار هذا المكتوب. دور في إنضاج المسار الثوري المسلح. لذلك سأكتفي ببعض الكلمات عن الأحداث التي كان لها، أريد أن أتكلم في البداية عن حوادث ماي 1945 التي قدمت بعد الدماء التي سفكت في الشمال القسنطيني، الإستعمار لا يمكن أن يقاوم إلا بالوسائل الثورية. بالنسبة لمناضلي جيلي نقطة انطلاق زيادة عن مجرد المطالبة بالإستقلال، والوسائل التي ينبغي استعمالها من أجل لابد أن نقول بأن المناقشة داخل الحركة الوطنية، كانت تدور حول محور الإستقلال بالذات وإمكانية إثبات الشخصية الجزائرية ضد سياسة الإدماج. لم يكن هناك شيء محدد بالنسبة للخطة التي كان يجب اتباعها ما عدا الإستناد إلى المبادىء الديمقراطية وبناء على الميثاق الأطلسي الذي يعترف بحق إعتقد قادة الحركات بأن تحرير الجزائر يمكن ولقد انفجر هذا التصور المثالي لأن حوادث ماي 1945 بألاف قتلاها، أجبرت الجزائريين بكيفية عنيفة على الإعتراف 13- قطيعة مع المفاهيم القديمة للكفاح والتنظيم، قبل الحرب العالمية الثانية، يقتصر على حركة متعاطفين مقتنعين إن الأطر الحضريين الذين كانوا يجدون صعوبة في الخروج من لم يتوصلوا إلى تطوير بنية الحزب رغم قدرة الجماهير على الإستجابة إلى الأوامر البسيطة التي كانوا ينشرونها عند نهاية الحرب. كانت الحركة التي أنشئت حول "بيان الشعب الجزائري" (أحباب بيان الحرية AML) قد تلقت في الشهور الأخيرة مئات الآلاف من الإخراطات. وكان حزب البيان الذي جمع أعيانا ينتمون إلى البرجوازية الصغيرة والبرجوازية المثقفة (عباس ومنتخبي المندوبيات المالية) قد تلقى دعم حزب الشعب الجزائري PPA بفضل "إضافة" آخر ساعة. فإنه قام بدور نشيط في الحركة مع السعي ولما كانت نشاطات دعاية أحباب بيان الحرية AML تجمع تمكن مناضلوا حزب الشعب PPA من إقامة كثير وهكذا تبين بوضوح في مؤتمر أحباب البيان الجزائري AML (مارس 1945) بأن اتجاه حزب الشعب PPA كانت له الأغلبية، وتأكدت بقوة المطالبة بالاستقلال. للإستعمار يستمدان قوتهما من الوضعية الشعبية التي كان معظم الجزائريين يتخبطون فيها بين المجاعة والأمراض صممت السلطات الإستعمارية عند ذلك على تدارك الوضعية وأصبحت تبحث عن فرصة ساحة تسدد فيها ضربة قوية. الإستعراضات التي انتظمت بمناسبة النصر والتي شاركت فيها الحركات الوطنية رافعة الأعلام الجزائرية لتعلن عن إرادتها في نيل الإستقلال. إن الادعاء بأن المتظاهرين كانوا يريدون تنظيم تمرد، كانت لي فيما بعد فرصة التحدث عن هذه القضية مع مسؤول الحزب في سطيف: "معيرة" . لم يكن لديه أي نوع من التوجيهات ولم يكن يعرف ما يجيب به المناضلون الذين أتوا إليه ليسألوه عما جرى بعد بداية إنه الإستفزازات البوليسية هي التي أضرمت نيران ما أن ترفع الأعلام حتى تطلق الشرطة الرصاص على حامليها، الجمهور، ولكن ردود الفعل الأكثر عنفا وقعت في سطيف لأن المظاهرات وتمردوا هم كذلك بكيفية تلقائية، لقد هجموا على مزارع وقتلوا حوالي مئة أوربي بين 8 و 13 ملي 15كان للقمع عنف لا يمكن تصوره، والسنغاليون، ميليشيات المعمرين مجازر شنيعة. من كان لهذا الهجوم الاستعماري مزية توضيح الأمور، فتشتت "أحباب بيان الحرية" AML وانفردت كل حركة بنفسها منتهجة تطوراً مستقلاً والأغنياء والمنتخبين إلخ، رغم أن UDMA يرمي إلى استقلال الجزائر غير أنه كان يتموقع داخل النظام الاستعماري، التي كانت سائدة قبل الحرب من الوطنيين الحقيقيين. لتنظيم الجماهير لأن هدفه الوحيد هو تشكيل زبائن انتخابيين. لم يستطع العلماء، إلا أن موقفهم كان غامضا، كانوا من حماساً عندما يتعلق الأمر بإصدار حكم عن الإستقلال الكامل. ولكنهم كانوا يسندون ضرباتهم نحو حزب 16الشعب PPA على الخصوص، مقلدين أصدقاءهم من حزب البيان UDMA في مواقفهم. التي تعلقت بها أمال الجزائريين. كثير من المسؤولين القدماء التحقوا بحزب UDMA أو توقفوا عن كل نشاط. إلتحق بالحزب عدد كبير من الشبان العائدين من الحرب ومعظمهم من مدن وقرى الداخل، فأزاح وصولهم ترمي إلى إقامة تنظيم أكثر صلابة وأقوى بنية ومزود بخطة ثورية الديمقراطية بعد عودته من المنفى، وينفتح للمثقفين، الفرنسيين الأحرار، هذا التوجيه الجديد، أسس حول شخصية مصالي، 17في لهذا صمم بشدة على مشاركة حزب الشعب واعتنى في تقديم هذه المساهمة كمجرد وسيلة للإتصال بالجماهير دون أن تتضمن ترك الخط الثوري وهو المحور الذي توسع فيه بإسهاب أثناء الحملة الإنتخابية إلى لم يكن ذلك الوعد إلا أحد مواعيد عرقوب لأن النواب الخمسة حضروا تاريخ اختتام الفترة التشريعية الحزب. اضطر المناضلون إلى تغيير ذهنيتهم وطرق عملهم، فتحتم عليهم الخروج من السرية للقيام بأعمال مشروعة، وتنظيم إجتماعات سياسية ومحاربة مترشحي الأحزاب الأخرى وحتى بالتقدم كمترشحين. انعقد المؤتمر بكيفية سرية في بداية 1947 بحضورمصالي، ثلاثة أيام من المناقشات العنيفة، يطبقها الحزب، وأنشأ لهذا الغرض منظمة شرعية: MILD (حركة من OS ذات طابع شبه عسكري هدفها إعداد العمل المسلح، رغم أن تأسيس 1813 / 70 LA PREPARATION DU 1 NOVEMBRE الإنفصال عن الجناح المتصلب للحركة، الإنحرافات التي قد تعتري الحزب. واصل مصالي وقيادة الحزب، بعد أن حصلا على سياستهما الإنتخابية بنجاح متفاوت الحظوظ كانت الخيبة نسبية في الإنتخابات التشريعية لسنة 1946، غير أنها عوضت بنجاح في الإنتخابات البلدية في أكتوبر 1947 التي تل فيها الحزب 80 % من الأصوات. حمل هذا النجاح السلطة الإستعمارية على فألقي القبض على المرشحين، وطورد المناضلون، بينما كانت الشرطة تبحث عن النواب الذين انتخبوا بكيفية قانونية. بين هذا النوع من ردود الفعل وما لبثت الأحداث الموالية أن والمنظمة الخاصة OS ولكن لنعد إلى المنظمة الخاصة التي تحقق تأسيسها أثناء تلك الإختيارات من المنظمة الخاصة OS. منظمة دقيقة الانتقاء، مستقلة تماماً عن باقي الحزب وتهدف إلى تكوين إطارات قصد تنشيط المسار الثوري. الواقع أنه لابد أن نعترف بأن المساومات العديدة التي أشرفت على وبالفعل كان مسؤولو المنظمة السياسية مترددين فيما يخص فكرة بعد ستة شهور، 1948 تطير بجناحيها. منطقة القبائل: آيت أحمد، بوضياف.

Original text

التحضير لأول نوفمبر 1954
تلبية لرغبات مناضلي الحزب وكذلك لرغبة كل الجزائريين المحبين
للحقيقة، أنتهز فرصة الاحتفال بالذكرى العشرين لأول نوفمبر 1954
لأعود إلى تاريخ تلك الفترة وما جرى فيها من اتصالات ومناقشات
ومساع وتنظيم، وبكلمة واحدة إلى الظروف الحقيقية التي نشأت فيها
الثورة المسلحة الجزائرية.
إن عدداً لا بأس به من الأشخاص البعيدين عن هذه الأحداث
كتبوا ولا زالوا يكتبون عنها، فيشوهونها قصد مصلحتهم أو لأنهم
يجهلونها، فينسبون تارة لبعض الأفراد أدوارا لم يقوموا بها، أو يعطون تارةً
أخرى لبعض الوضعيات صبغة مثالية ويهملون وضعيات أخرى، إنهم
يكتبون التاريخ من جديد بعد فوات الأوان، النتيجة التي تجلت
عن هذه
المعالجات هي جهل الملايين من
الشبان الماض غير بعيد منهم، إنهم لم
يعيشوا هذه الفترة ولكنهم يتطلعون بشغف لمعرفة أدنى تفاصيلها.
سينكب حديثي عندئذ على إعادة تشكيل مجرى أحداث سنة
1954 محاولاً تقديم الحقيقة التاريخية الصحيحة وذكر الأخطاء التي كثر
تداولها. أنا أعتقد شخصياً بأن هذا التاريخ يحتاج إلى أن يكتب من جديد.وكل ما سأقوله فيما يلي، لا يمكن أن يعتبر إلا لمحة خاطفة
غليان ثوري عنيف استطاع أن يحول أزمة خطيرة للحركة الوطنية إلى
مسار لكفاح مسلح أدى إلى تحرير الجزائر من استعمار دام أكثر من قرن
إذا أردنا أن نتفهم جيداً أحداث 1954، فلا بد من الرجوع إلى
الوراء لكي نحدد الدواعي الحقيقية للانطلاقة الثورية التي كانت قاعدةً
للإعداد السريع ولنجاح اندلاع حرب التحرير الوطني
أنا لا أعتقد بأنه يكفي، كما يظنه البعض، أن نبرز أدوار بعض
"القادة التاريخيين" وأن نحصر التاريخ في بعض الأفراد لإدراك ما وقع
بالفعل. إن كان هناك فضل لرجل أول نوفمبر، فإنه يتمثل بالضبط في
قدرتهم على التوصل إلى التعبير عما كانت الجماهير الجزائرية الكبيرة
تفكر فيه وتتمناه وأن ينفذوه. وحتى هؤلاء الرجال أنفسهم كانوا إنتاج
ظروف ونضال سياسي، وإنه من الخطورة بمكان أن يمارس تقديس الأبطال
(حتى لو كانوا أمواتاً) لأن ذلك هو أحسن وسيلة لإنكار دور الشعب.
يبدو مهما أن نتتبع خطوة خطوة تطور الوطنية الجزائرية وعلى
الخصوص تطور الحزب الذي كان يمثلها أحسن تمثيل، وهو حزب الشعب
الجزائري (PPA). لكن ذلك يتجاوز بكيفية واسعة إطار هذا المكتوب.
دور في إنضاج المسار الثوري المسلح.
لذلك سأكتفي ببعض الكلمات عن الأحداث التي كان لها، في نفري،
12شهر ماي 1945 وعواقبه
أريد أن أتكلم في البداية عن حوادث ماي 1945 التي قدمت
الدليل القاطع، بعد الدماء التي سفكت في الشمال القسنطيني، على أن
الإستعمار لا يمكن أن يقاوم إلا بالوسائل الثورية.
يعتبر يوم 8 ماي 1945، بالنسبة لمناضلي جيلي نقطة انطلاق
الوعي، وقطيعة ؛



  • وعي بضرورة البحث، زيادة عن مجرد المطالبة بالإستقلال، عن
    الطريق الذي يجب إتباعه، والوسائل التي ينبغي استعمالها من أجل
    التوصل إليه. لابد أن نقول بأن المناقشة داخل الحركة الوطنية، إلى حد
    ذلك العهد، كانت تدور حول محور الإستقلال بالذات وإمكانية إثبات
    الشخصية الجزائرية ضد سياسة الإدماج. لم يكن هناك شيء محدد بالنسبة
    للخطة التي كان يجب اتباعها ما عدا الإستناد إلى المبادىء الديمقراطية
    والإنسانية الكبيرة، وبناء على الميثاق الأطلسي الذي يعترف بحق
    الشعوب في تقرير مصيرها، إعتقد قادة الحركات بأن تحرير الجزائر يمكن
    أن ينال بالوسائل السلمية، ولقد انفجر هذا التصور المثالي لأن حوادث
    ماي 1945 بألاف قتلاها، أجبرت الجزائريين بكيفية عنيفة على الإعتراف
    بالواقع.
    13- قطيعة مع المفاهيم القديمة للكفاح والتنظيم، كان تنظيم حزب
    الشعب، قبل الحرب العالمية الثانية، يقتصر على حركة متعاطفين مقتنعين
    بفكرة الإستقلال
    إن الأطر الحضريين الذين كانوا يجدون صعوبة في الخروج من
    العاصمة، لم يتوصلوا إلى تطوير بنية الحزب رغم قدرة الجماهير على
    الإستجابة إلى الأوامر البسيطة التي كانوا ينشرونها عند نهاية الحرب.
    كانت الحركة التي أنشئت حول "بيان الشعب الجزائري" (أحباب بيان
    الحرية AML) قد تلقت في الشهور الأخيرة مئات الآلاف من الإخراطات.
    وكان حزب البيان الذي جمع أعيانا ينتمون إلى البرجوازية الصغيرة
    والبرجوازية المثقفة (عباس ومنتخبي المندوبيات المالية) قد تلقى دعم
    حزب الشعب الجزائري PPA بفضل "إضافة" آخر ساعة. وبما أن قاعدة
    هذا الأخير أكثر شعبية، فإنه قام بدور نشيط في الحركة مع السعي
    لتشديد مواقفه. ولما كانت نشاطات دعاية أحباب بيان الحرية AML تجمع
    عدداً كبيراً من الناس، تمكن مناضلوا حزب الشعب PPA من إقامة كثير
    من الإتصالات. وهكذا تبين بوضوح في مؤتمر أحباب البيان الجزائري
    AML (مارس 1945) بأن اتجاه حزب الشعب PPA كانت له الأغلبية،
    وتأكدت بقوة المطالبة بالاستقلال.
    14الواقع أن الغليان الشعبي، كان قد بلغ أوجه، كان التذمر
    والشعور المناوى، للإستعمار يستمدان قوتهما من الوضعية الشعبية التي
    كان معظم الجزائريين يتخبطون فيها بين المجاعة والأمراض
    صممت السلطات الإستعمارية عند ذلك على تدارك الوضعية
    وأصبحت تبحث عن فرصة ساحة تسدد فيها ضربة قوية. فوجدتها في
    الإستعراضات التي انتظمت بمناسبة النصر والتي شاركت فيها الحركات
    الوطنية رافعة الأعلام الجزائرية لتعلن عن إرادتها في نيل الإستقلال.
    إن الادعاء بأن المتظاهرين كانوا يريدون تنظيم تمرد، إدعاء باطل،
    كانت لي فيما بعد فرصة التحدث عن هذه القضية مع مسؤول الحزب
    في سطيف: "معيرة" . لم يكن لديه أي نوع من التوجيهات ولم يكن
    يعرف ما يجيب به المناضلون الذين أتوا إليه ليسألوه عما جرى بعد بداية
    الحوادث في المنطقة. إنه الإستفزازات البوليسية هي التي أضرمت نيران
    الفتنة، ولقد تكرر نفس السيناريو في كل مكان، ما أن ترفع الأعلام حتى
    تطلق الشرطة الرصاص على حامليها، وكان ذلك سبباً في ردود فعل
    الجمهور، ولكن ردود الفعل الأكثر عنفا وقعت في سطيف لأن المظاهرات
    تحولت إلى اضطرابات بعد أن انضم كثير من الفلاحين إلى الحركة
    وتمردوا هم كذلك بكيفية تلقائية، لقد هجموا على مزارع وقتلوا حوالي
    مئة أوربي بين 8 و 13 ملي
    15كان للقمع عنف لا يمكن تصوره، برع فيه رجل اللفيف الأجنبي
    والسنغاليون، فدمرت مداشر وقنبلت دواوير جواً وبحراً، بينما تعاطت
    ميليشيات المعمرين مجازر شنيعة. وأخيراً ألقي القبض على آلاف
    من
    الأشخاص.
    كان لهذا الهجوم الاستعماري مزية توضيح الأمور، فتشتت "أحباب
    بيان الحرية" AML وانفردت كل حركة بنفسها منتهجة تطوراً مستقلاً
    أسس عباس وأصدقاؤه "الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري"
    UDMA الذي كان يضم الأعيان المنتمين إلى المهن الحرة، والأغنياء
    والمنتخبين إلخ، رغم أن UDMA يرمي إلى استقلال الجزائر غير أنه كان
    يتموقع داخل النظام الاستعماري، وهو أقرب من التيارات الإندماجية
    التي كانت سائدة قبل الحرب من الوطنيين الحقيقيين. لم يكن يسعى
    لتنظيم الجماهير لأن هدفه الوحيد هو تشكيل زبائن انتخابيين.
    لم يستطع العلماء، رغم كونهم منظمة ذات طابع ديني وثقافي،
    الامتناع عن القيام بدور سياسي، إلا أن موقفهم كان غامضا، كانوا من
    أشد المدافعين عن الشخصية الإسلامية الجزائرية غير أنهم كانوا أقل
    حماساً عندما يتعلق الأمر بإصدار حكم عن الإستقلال الكامل. كانوا
    يرون أن التفكير في الإستقلال لم يحن أوانه ما دامت الجماهير الكبيرة
    غائصة في الجهل، كانوا متمركزين في المدارس والمساجد، وكان لهم تأثير
    أكيد على السكان في المدن، ولكنهم كانوا يسندون ضرباتهم نحو حزب
    في
    16الشعب PPA على الخصوص، مقلدين أصدقاءهم من حزب البيان
    UDMA في مواقفهم.
    حزب الشعب الجزائري PPA أصبح منذ ذلك الوقت الحركة
    التي تعلقت بها أمال الجزائريين. لقد أحدث إضطهاد 1945 تطهيراً داخل
    الحركة. كثير من المسؤولين القدماء التحقوا بحزب UDMA أو توقفوا
    عن كل نشاط. وموازاة لذلك، إلتحق بالحزب عدد كبير من الشبان
    العائدين من الحرب ومعظمهم من مدن وقرى الداخل، فأزاح وصولهم
    الإطار التقليدي المتأصل في المدن والعاصمة، وأبرز اتجاهات أشد تصليا
    ترمي إلى إقامة تنظيم أكثر صلابة وأقوى بنية ومزود بخطة ثورية
    تأسيس الحركة من أجل انتصار الحريات
    الديمقراطية
    قرر "مصالي" في ذلك الوقت بالضبط، بعد عودته من المنفى،
    مشاركة حزب الشعب الجزائري في الإنتخابات، لعله قد تأثر بممثلي
    الدول العربية في الأمم المتحدة الذين التقى بهم في باريس، لأنه طور
    الفكرة التي مفادها أن الحزب، إذا أراد أن يتسع نفوذه، فلا بد أن يدخل
    في مرحلة شرعية، وينفتح للمثقفين، ويسعى لنيل مساندة أوساط
    الفرنسيين الأحرار، لا داعي لأن أؤكد بأن كثيراً من المناضلين كانوا ضد
    هذا التوجيه الجديد، غير أنهم لم يستطيعوا مقاومته لأن الحزب كان قد
    أسس حول شخصية مصالي، وليس في وسع أي أحد أن يعارض إرادته
    17في
    كان مصالي قد تأثر كثيراً بالنجاح الذي أحرزه حزب UDMA
    انتخابات جوان 1946، لهذا صمم بشدة على مشاركة حزب الشعب
    الجزائري في الإنتخابات التشريعية، واعتنى في تقديم هذه المساهمة
    كمجرد وسيلة للإتصال بالجماهير دون أن تتضمن ترك الخط الثوري
    للحزب، وهو المحور الذي توسع فيه بإسهاب أثناء الحملة الإنتخابية إلى
    حد جعله يؤكد بأن منتخبي الحزب لن يذهبوا إلى قصر "بربون". لم
    يكن ذلك الوعد إلا أحد مواعيد عرقوب لأن النواب الخمسة حضروا
    الجلسات حتى سنة 1951، تاريخ اختتام الفترة التشريعية
    كان لهذا الانتقال إلى سياسة إنتخابية عواقب حاسمة على مواقف
    الحزب. اضطر المناضلون إلى تغيير ذهنيتهم وطرق عملهم، فتحتم عليهم
    الخروج من السرية للقيام بأعمال مشروعة، وتنظيم إجتماعات سياسية
    ومحاربة مترشحي الأحزاب الأخرى وحتى بالتقدم كمترشحين.
    لم يكن ذلك ليفوت دون أن يقلق كثيراً من أنصار الخط المتشدد،
    الذين طالبوا القيادة بعقد مؤتمر
    انعقد المؤتمر بكيفية سرية في بداية 1947 بحضورمصالي، بعد
    ثلاثة أيام من المناقشات العنيفة، صادق على الطريقة الانتخابية التي
    يطبقها الحزب، وأنشأ لهذا الغرض منظمة شرعية: MILD (حركة من
    أجل انتصار الحريات الديمقراطية). وقررمقابل ذلك إقامة منظمة خاصة
    OS ذات طابع شبه عسكري هدفها إعداد العمل المسلح، رغم أن تأسيس
    1813 / 70
    LA PREPARATION DU 1 NOVEMBRE
    المنظمة الخاصة كان ناتجاً عن مصالحة وأنه يستجيب لاهتمام القيادة بعدم
    الإنفصال عن الجناح المتصلب للحركة، فإنه يعتبر في حد ذاته حدثاً بالغ
    الأهمية. أضف إلى ذلك أنه يشكل في أعين المناضلين ضماناً ضد
    الإنحرافات التي قد تعتري الحزب.
    انطلاقاً
    انطلاقاً من هنا، واصل مصالي وقيادة الحزب، بعد أن حصلا على
    حرية النشاط الكاملة، سياستهما الإنتخابية بنجاح متفاوت الحظوظ
    كانت الخيبة نسبية في الإنتخابات التشريعية لسنة 1946، غير أنها
    عوضت بنجاح في الإنتخابات البلدية في أكتوبر 1947 التي تل فيها
    الحزب 80 % من الأصوات. حمل هذا النجاح السلطة الإستعمارية على
    الظلم وتزوير الإنتخابات، وهكذا انصب الإضطهاد على المنظمة
    الشرعية سنة 1948 بمناسبة الإنتخاب على المجلس الجزائري. فألقي
    القبض على المرشحين، وطورد المناضلون، بينما كانت الشرطة تبحث عن
    النواب الذين انتخبوا بكيفية قانونية. بين هذا النوع من ردود الفعل
    للجميع بوضوح حدود العمل الشرعي ويلد الأوهام التي كانت تدور
    مخلد بعض المناضلين عن إمكانيات الكفاح داخل النظام الإستعماري.
    منذ ذلك الوقت أصبح الإصرار على البقاء في هذا الطريق يعتبر أكثر
    من خطأ سياسي ولكن خيانة متعمدة. وما لبثت الأحداث الموالية أن
    أثبتت صحة ذلك.... والمنظمة الخاصة OS
    ولكن لنعد إلى المنظمة الخاصة التي تحقق تأسيسها أثناء تلك
    الفترة 1947-1948. كان مناضلوها قد وقع إختيارهم داخل المنظمة
    السياسية السرية لحزب الشعب على قاعدة مقاييس مثل: الإقتناع،
    الشجاعة البدنية، التحفظ، السرية إلخ. كان ينبغي مبدئيا أن تجعل هذه
    الإختيارات من المنظمة الخاصة OS. منظمة دقيقة الانتقاء، مستقلة تماماً
    عن باقي الحزب وتهدف إلى تكوين إطارات قصد تنشيط المسار الثوري.
    الواقع أنه لابد أن نعترف بأن المساومات العديدة التي أشرفت على
    انتقاء عناصر المنظمة الخاصة قد أثرت بكيفية شاقة على ولادة صعبة.
    وبالفعل كان مسؤولو المنظمة السياسية مترددين فيما يخص فكرة
    الإنفصال عن أفضل المناضلين
    بعد ستة شهور، تم تشكيل المنظمة الخاصة التي بدأت في ربيع
    1948 تطير بجناحيها. أسندت القيادة إلى أركان وطني يتشكل من منسق
    محمد بلوزداد، ومسؤول سياسي: حسين آيت احمد، ومسؤولي عمالات:
    منطقة وهران: بن بلة، منطقة الجزائر: ماروك محمد، مدينة الجزائر ومتيجة
    رقيمي جيلالي، منطقة القبائل: آيت أحمد، ومنطقة قسنطينة محمد
    بوضياف.
    قسمت الجزائر على المستوى الإقليمي إلى خمسة عمالات: عمالة
    وهران، عمالة منطقة الجزائر، ما عدا مدينة الجزائر ومتيجة اللتين شكلتا
    20


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

أحْفَظُ وصف الل...

أحْفَظُ وصف اللَّه سبحانه وتعالى نفسه بصفات الكمال وأمر بتعظيمه، فهو الذي خلق الإنسان والحيوان، وخص ...

في نهاية هذا ال...

في نهاية هذا البحث القانوني المعمق حول العقود الإدارية والخلافات المرتبطة بها، نستنتج أن النظام القا...

المبرر: يمكن له...

المبرر: يمكن لهذا التوصية أن تساعد مايكروسوفت في الاستجابة للتطورات التكنولوجية والتغيرات في بيئة ال...

يا بني : عشت سن...

يا بني : عشت سنين مع أبي وأنا أسمعه يكرر : كم أكره التدخين، التدخين حرام، انظر هذا المدخن كيف يحرق ا...

أولا أثر القصد ...

أولا أثر القصد الجنائي (الركن المعنوي)، بحيث يتجلى مبدأ التناسب بشكل صارخ عند المقارنة بين المساس ال...

بحثت وزيرة الخا...

بحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين الدكتورة أفراح الزوبة، اليوم الخميس، مع أعضاء المجموعة البرلماني...

وثّق مركز تعز ا...

وثّق مركز تعز الحقوقي (THRC) ارتكاب مليشيا الحوثي 1444 انتهاكاً بحق المدنيين والأعيان المدنية في محا...

### السؤال الثا...

### السؤال الثاني: **"تتطلب إدارة الجلسات السيكودرامية لذوي الاحتياجات الخاصة فهماً عميقاً لكيفية ت...

تولى الأدميرال ...

تولى الأدميرال دوبريه قيادة أسطول بحري مكون من 600 سفينة في تولون، ثم توجه نحو مدينة الجزائر العاصمة...

Kvinnesyn: Kvin...

Kvinnesyn: Kvinnen blir framstilt som naiv og lett å lede, men samtidig som nysgjerrig og viljesterk...

مقدمة شكّل المر...

مقدمة شكّل المرفق العام منذ نشأة الدولة الحديثة الأداة الرئيسية لتحقيق المصلحة العامة وإشباع الحاجات...

التخصص العلمي ل...

التخصص العلمي للباحث: يعد من أهم العوامل الذاتية لإختيار البحث، إذ تعتبر القدرة العلمية عاملا متحكما...

Tech news