Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (100%)

(Using the AI)

يشهد العالم سيولة معرفية، وتدفقاً معلوماتياً غزيراً، وتطوراً تكنولوجياً متواصلاً. وبينما تميزت كل حقبة تاريخية باسم محدد، كعصر الزراعة أو التجارة أو الصناعة، فإن حقبتنا الراهنة تتعدد تسمياتها حسب الرؤى التحليلية لأبعادها. يطلق عليها البعض مجتمع المعرفة، نظراً لاعتمادها الجوهري على إنتاج المعرفة واستثمارها وتوجيهها لخدمة أهداف متعددة. ويطلق عليه آخرون عصر السماوات المفتوحة، مرتكناً إلى التواصل الذي صيّر هذا العالم قرية صغيرة، يُدرك أقصاها ما يحدث في أدناها، نتيجة تقدم وسائل الاتصال. بينما يسميه فريق ثالث عصر الميديا، لاعتماده على الصورة وتقنيات المرئيات كبديل للكلمة وتقنيات التدوين. ويفضل البعض الآخر تسميته بعصر التكنولوجيا والتطور الرقمي، مستندين إلى تحكم التطبيقات التكنولوجية في جميع مظاهره وأبعاده.

وعلى الرغم من تعدد وجهات النظر والأسماء، تتفق جميعها على تزايد دور التكنولوجيا في حياة الإنسان، مما أسفر عن تحولات سريعة ومتعددة في مفاهيم أساسية كانت مستقرة لقرون، كالقوة والثقافة والعلم والتعلم. كما أفرزت التكنولوجيا مفاهيم مستحدثة لم تكن موجودة سابقاً، مثل: ثقافة الصورة، والإعلام الجديد، والمعلوماتية، وقاعات التعلم الافتراضية، والمكتبات الرقمية، ومكتبات المستقبل، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والعديد غيرها.

تتبع هذه التحولات حتماً تغيرات في مهارات الأفراد (البشر)، لتمكينهم من التعامل مع محيطهم (المهارات الحياتية). كما تهدف إلى مشاركة الفئات المتخصصة في تطوير مهاراتها (كالصناع ومنتجي الفنون والحرف)، وإسهام أصحاب الفكر في الإنتاج المعرفي لبناء قوة أوطانهم وشعوبهم (كالعلماء والمفكرين والمخترعين والباحثين). لذا، تدرك المجتمعات والدول الأهمية القصوى للاستثمار في رأس المال البشري وتنمية مهاراته، باعتباره الأولوية لأنه الوحيد القادر على إنتاج الأفكار التي تتحول لتطبيقات وأدوات، وعلى قيادة عملية التطوير نفسها.

ظهر مفهوم مهارات القرن الحادي والعشرين منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، بالتزامن مع تزايد الاهتمام العالمي بدراسة وبحث وتحديد المهارات والكفاءات الشخصية والأكاديمية الواجب تزويد الأجيال القادمة بها. ويأتي هذا الاهتمام خاصة مع تسارع التطور التكنولوجي، وضرورة وضع المقاييس والمعايير الدولية (International standards). وبناءً عليه، تبلور مفهوم هذه المهارات كمجموعة الكفاءات الضرورية للنجاح والعمل في القرن الحادي والعشرين. وقد حددتها الدراسات المتعددة ضمن ثلاث فئات رئيسية هي: مهارات التعلم والإبداع، ومهارات الثقافة الرقمية، ومهارات الحياة والمهنة. وتشمل كل فئة من هذه الفئات مجموعة من المهارات المتفق عليها ضمن الدراسات المتخصصة.

أما الفئة الأولى، مهارات التعلم والإبداع، فتتضمن التفكير النقدي، وحل المشكلات، والاتصال، والتعاون، وإدارة المعلومات، والقيادة، والعمل الجماعي، والابتكار، والإبداع. بينما تشمل الفئة الثانية، مهارات الثقافة الرقمية أو مهارات المعلومات والإعلام الجديد، الثقافة التكنولوجية وتقنية المعلومات والإعلام الجديد. أما الفئة الثالثة، المهارات الحياتية والمهنية، فتضم التعلم الذاتي، والقدرة على التطوير، وإدارة الذات (مرونة وتكيف ومبادرة وتوجيه ذاتي)، ومهارات العمل المهنية (الاجتماعية والإنتاجية)، وفهم التنوع الثقافي.

وقد أكد تقرير البنك الدولي للتنمية في العالم لعام 2019 على تزايد أهمية ثلاثة أنماط من المهارات في أسواق العمل: المهارات المعرفية المتقدمة (كحل المشكلات المعقدة)، والمهارات الاجتماعية السلوكية (كالعمل الجماعي)، ومجموعات المهارات التي تدل على القدرة على التكيف (كالاستدلال والكفاءة الذاتية). ويتطلب بناء هذه المهارات ركائز قوية لرأس المال البشري والتعلم المستمر مدى الحياة.

تحديات عالمية: لماذا المهارات؟ منذ تسعينيات القرن الماضي، واجهت البشرية تحديات جمة في تأهيل الأفراد لسوق العمل، وللتعايش، وللحياة عموماً. وخلال ربع قرن تقريباً، تبلورت مفاهيم عديدة سعت لصياغة المهارات اللازمة للأفراد باختلاف أجناسهم وانتماءاتهم. وأبرز التحديات التي واجهت هذه المساعي، وما زالت، هي تسارع المعرفة، والاحتكار، والإعلام الجديد، والقيم.

تسارع المعرفة: في ظل هيمنة التكنولوجيا وتطور أدوات البحث العلمي وإنتاج المعرفة، تشير الإحصاءات إلى ظهور معلومة جديدة كل ثانية في كل علم على الأقل، وربما أكثر. يلقي هذا الأمر بظلاله على جميع مجالات الحياة، من أساليب العيش والتعليم والصحة إلى علوم الفلك والكون وتطور الحياة والإنسان نفسه، وكشف أسرار المخ البشري، وإمكانات تطور العقل البشري عموماً. التحدي الأضخم الذي يواجه البشرية إزاء هذا التسارع المستمر هو كيفية المساهمة في نقل المعرفة والوعي الثقافي للأفراد بمختلف أعمارهم (مثلاً عبر التعليم). فالمعرفة لم تعد مجرد مخزون معلومات يُلقّن للأجيال القادمة، لأنها تتغير باستمرار بفعل التسارع. كما أنها لم تعد ثابتة في نظرياتها وقوانينها وأسسها، إذ يمكن أن يلغي حديثها فاعلية قديمها في أقل من ستة أشهر، نظراً لتضاعف حجم المعلومات على الأرض كل 180 يوماً.

يؤكد العلم أن عدم استيعاب مبدأ التسارع يؤدي على الصعيد الشخصي والنفسي إلى العجز عن المواجهة والاستجابة، وفقدان الفاعلية، مما يترتب عليه أمراض نفسية متنوعة. وعلى الصعيد العام، يفضي إلى عجز كبير في التعليم وعدم قدرته على تحقيق أهدافه، لا سيما في الوعي العربي الذي يستقبل تسارع إنتاج المعرفة دون أن يشارك فيه بفاعلية. لذا، يتحتم على البشرية الآن الانتقال من تعليم المعرفة إلى مداخلها، ومن تزويد الأفراد بالمعلومات والمعارف إلى إكسابهم مهارات القرن الحادي والعشرين بصورتها الحالية التي تمت صياغة مفرداتها حتى لحظتنا الراهنة (وقد يضاف إليها أو يحذف منها قريباً). وهو معدل تغير السرعة بالنسبة للزمن، بقيم محتملة موجبة، سالبة، أو صفر.

الاحتكار: يواجه العالم اليوم هيمنة مؤسسات عملاقة قليلة (شركات) تصوغ الاقتصاد العالمي وتتحكم به عبر التكنولوجيا الذكية وبرمجياتها وأدواتها المتطورة باستمرار. هذا الاقتصاد تجاوز المفاهيم القديمة المعتمدة على المواد الخام والزراعة ومصادر الطاقة، ليصبح اقتصاداً قائماً على التكنولوجيا، ومتعدد الأهداف، وعابراً للقارات. يعمل الاقتصاد العالمي على نشر نظم وأنواع جديدة من الرأسمالية، مما يعني أن الاقتصاد الكوني الناشئ بفعل التقدم التقني سيخلق منافسة غير مسبوقة، تجعل الدول النامية أمام خيارين: إما إصلاح نفسها أو تدميرها.

وقد أدت هذه المؤسسات العملاقة إلى بروز ما يُعرف بـ "الاحتكارات الخمسة" في العالم، وهي: احتكار التكنولوجيا المتطورة، احتكار المؤسسات المالية العالمية، احتكار اتخاذ القرار بشأن الموارد الطبيعية، احتكار وسائل الإعلام على المستوى العالمي، واحتكار الوسائل العسكرية. ويُشير الاحتكار الأول، على سبيل المثال، إلى الشركات الكبرى التي تسيطر على إنتاج التكنولوجيا وأدواتها وتطبيقاتها، وهي بالترتيب: آبل (Apple Inc)، وألفا بيت (Alphabet Inc) بما تشتمل عليه من شركات مثل جوجل، وأمازون (Amazon)، وفيسبوك (Facebook). فجوجل وحدها (وهي جزء من ألفا بيت إنك) تحتكر 88% من سوق إعلانات البحث على الإنترنت، بينما تسيطر فيسبوك وفروعها (مثل واتس آب وإنستجرام) على 77% من مواقع التواصل الاجتماعي، وتحتكر أمازون 74% من سوق الكتب الإلكترونية، وعلى هذا المنوال.

لقد قسمت هذه الاحتكارات العالم إلى شقين: أولهما مُنتج للتكنولوجيا وتطبيقاتها ومُتحكم في تشكيل وعي الأفراد بها، وثانيهما تابع ومُستهلك لها. هذا الواقع فرض على البشرية الإسراع في اكتساب المهارات الجديدة (مهارات القرن الحادي والعشرين) للمشاركة في صياغة العالم الجديد الذي يرتكز على المعرفة كقوة أساسية وفاعلة، والمساهمة في الإنتاج العالمي عبر توليد الأفكار والإبداع، وإدارة عمليات المعرفة والمعلومات بحد ذاتها.

الإعلام الجديد: نشأ الإعلام الجديد كنتيجة منطقية لدمج الإعلام بالتكنولوجيا، حيث تم دمج كافة الوسائل الإعلامية السابقة (الصوت، الصورة، الحركة، المشاهد المرئية). وقد أدى ذلك إلى توسيع نطاقه، وإضافة مزايا جديدة، وتطوير استخدامه، مما منحه القدرة على إعادة تشكيل العالم والتحكم به. وتوضح الإحصاءات أن أربع وكالات أنباء عالمية فقط، تُعرف بـ "الأربعة الكبار"، تحتكر 80% من إجمالي التدفق المعلوماتي العالمي. كما أن مائة موقع إلكتروني فقط تستحوذ على 80% من إجمالي مستخدمي شبكة الإنترنت.

يولد هذا الاحتكار في الإعلام ووسائل الاتصال تبعية تكنولوجية حتمية في هذا المجال لصالح الجهة المحتكرة. وهذا يشمل جميع البنى الأساسية كالمعدات والمرافق وتسهيلات الإنتاج والتوزيع، التي لا غنى عنها للنشاط الاتصالي في مراحله المتعددة، سواء في جمع المعلومات أو إعدادها ونشرها وتوزيعها. فمرحلة جمع البيانات تتطلب وسائل اتصال سلكية ولاسلكية، وأقماراً صناعية، ووكالات أنباء، وشبكات تليكس وكوابل. تتبعها مرحلة إعداد المعلومات التي تستلزم بنوك معلومات وآلات تصوير، وغيرها.

تُعد السيطرة على الإعلام ووسائله في عالمنا المعاصر أقوى الأسلحة وأكثرها تأثيراً، لما تحققه من مصالح سياسية، واقتصادية، وثقافية، وحتى استعمارية (بمفهوم الاحتلال الفكري والثقافي الحديث) لصالح من يمتلكها. إذ تمتلك هذه السيطرة القدرة على التحكم في تشكيل وتوجيه الرأي العام محلياً وعالمياً، وفرض أنماط حياة جديدة وتحويل الأفراد إليها، وتمرير سياسات وأفكار وثقافات، والترويج لأي قضية أو فكرة، حتى لو كانت مضللة أو غير واقعية. من هنا تتجلى أهمية تزويد الأفراد بمهارات التعامل مع هذا الإعلام الجديد، خاصة مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات، وإدارة المعلومات، والربط المعرفي (ضمن الفئة الأولى: مهارات التعلم والإبداع). كما تشمل كل مهارات الثقافة الرقمية، أو مهارات المعلومات والإعلام الجديد (الفئة الثانية)، وبعض المهارات الحياتية والمهنية، لا سيما مهارات التعلم الذاتي، والتطوير، وإدارة الذات، والتنوع الثقافي (الفئة الثالثة).


Original text

مهارات القرن 21


يعيش العالم حالة من السيولة المعرفية والتدفق المعلوماتي والتطور التكنولوجي، وإذا كان لكل عصر مسمى يعرف به مثل عصر الزراعة وعصر التجارة وعصر التصنيع، فإن العصر الذي نعيشه تتعدد مسميات تبعا لوجهات النظر والمداخل التحليلية لقراءته ومحاولة الوقوف على أبعاده، فيسميه البعض مجتمع المعرفة، انطلاقا من اعتماده الأساسي على إنتاج وتوظيف وتوجيه المعرفة لصالح خدمة الأهداف المتعددة.


ويسميه آخرون عصر السماوات المفتوحة، اعتمادا على التواصل الذي جعل هذا العالم قرية صغيرة يعرف أقصاها ما يحدث في أدناها نتيجة لتطور أجهزة الاتصال.


ويطلق عليه آخرون عصر الميديا، لاعتماده على الصورة وتقنيات المشهد بديلا عن الكلمة وتقنيات الكتابة.


ويعتمد آخرون في تسميته على الوسيط الحامل لكل ذلك فيطلقون عليه عصر التكنولوجيا والتطور الرقمي، اعتمادا على تحكم التطبيقات التكنولوجية في مظاهره وأبعاده كافة.


ومهما تعددت وجهات النظر والمسميات فإنها تتفق جميعا على تنامي دور التكنولوجيا في حياة البشر، مما أحدث تحولات عديدة


ومتسارعة في مفاهيم جوهرية كانت مستقرة عبر قرون مثل مفاهيم القوة، والثقافة والعلم والتعلم، وأوجدت التكنولوجيا كذلك - مفاهيم جديدة لم تكن موجودة من قبل، مثل: ثقافة الصورة، والإعلام الجديد والمعلوماتية، وقاعات التعلم الافتراضية Virtual Classrooms" والمكتبات الرقمية Digital libraries" ، ومكتبات المستقبل Future libraries ، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وغيرها كثير .


هذه التحولات تتبعها بالضرورة تحولات في مهارات الأفراد (البشر) لكي يتمكنوا - في العموم - من التعامل مع الحياة من حولهم المهارات الحياتية)، ولكي تشارك الفئات النوعية منهم في تطوير مهاراتها الصناع ومنتجو الفنون والحرف والأدوات ، ولكي يسهم أصحاب الفكر في الإنتاج المعرفي لصالح بناء القوة لوطنه وشعبه العلماء والمفكرون والمخترعون والباحثون .. إلخ).


من هنا تدرك المجتمعات والدول أهمية الاستثمار في رأس المال البشري إلى أقصى حد، والعمل على تنمية مهاراته، واعتباره الأولوية لأنه الوحيد القادر على إنتاج الأفكار القابلة للتحول إلى تطبيقات وأدوات وعلى قيادة عملية التطوير ذاتها.


وقد بدأ ظهور مفهوم مهارات القرن الحادي والعشرين منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي، مع تنامي الاهتمام العالمي بدراسة وبحث وتحديد المهارات والكفاءات الشخصية والأكاديمية التي يجب إكسابها


للأجيال القادمة، وبخاصة مع تنامي التطور التكنولوجي والاهتمام بوضع .International standards المقاييس والمعايير الدولية


وبالتالي تبلور مفهوم هذه المهارات في كونها : مجموعة المهارات اللازمة للنجاح والعمل في القرن الحادي والعشرين، والتي يمكن تحديدها تبعا للدراسات العديدة في ثلاث فئات رئيسة هي: مهارات التعلم والإبداع، ومهارات الثقافة الرقمية، ومهارات الحياة والمهنة.


وبالتالي تضم كل فئة من هذه الفئات عددا من المهارات التي تم الاتفاق عليها في الدراسات المعنية


فالفئة الأولى (مهارات التعلم والإبداع ، تشمل مهارات التفكير الناقد، وحل المشكلات والاتصال والتعاون، وإدارة المعلومات، والقيادة والعمل في فريق، والابتكار والإبداع.


والفئة الثانية (مهارات الثقافة الرقمية أو مهارات المعلومات والإعلام الجديد)، تشمل الثقافة التكنولوجية، وتقنية المعلومات والإعلام الجديد.


في حين تشمل الفئة الثالثة المهارات الحياتية والمهنية، التعلم الذاتي، والقدرة على التطوير وإدارة الذات المرونة والتكيف والمبادرة والتوجيه الذاتي، ومهارات العمل المهنية الاجتماعية والإنتاجية)، وفهم


التنوع الثقافي .. 2.


وهو ما أكد عليه تقرير البنك الدولي عن التنمية في العالم والصادر في عام ۲۰۱۹ م، يقول: تتزايد أهمية ثلاثة أنواع من المهارات في أسواق العمل، وهي المهارات المعرفية المتقدمة مثل حل المشكلات المعقدة والمهارات الاجتماعية السلوكية مثل العمل الجماعي، ومجموعات المهارات التي تنبئ بالقدرة على التكيف مثل الاستدلال والكفاءة الذاتية ويتطلب بناء هذه المهارات أسسا قوية لرأس المال البشري والتعلم مدى الحياة


تحديات عالمية لماذا المهارات؟


واجهت البشرية منذ تسعينات القرن الماضي تحديات عديدة في سياق إعداد الأفراد وجاهزيتهم لسوق العمل، وللتعايش مع الآخرين وللحياة عموما، وعبر ما يقرب من ربع قرن تبلورت مفاهيم عدة في محاولة الاقتراب من صياغة جملة من المهارات اللازمة للأفراد على اختلاف أجناسهم وأنواعهم وانتماءاتهم العرقية، وكانت أكثر التحديات التي تواجه هذه المحاولات وما تزال تسارع المعرفة، والاحتكار، والإعلام الجديد، والقيم.


تسارع المعرفة:


في ظل هيمنة التكنولوجيا وتطور أدوات البحث العلمي والإنتاج المعرفي، فإن الإحصاءات تشير إلى أنه في كل ثانية تظهر معلومة جديدة في كل علم على الأقل إن لم تكن تزيد عن هذا الحد، وهو ما يلقي بظلاله على كل مجالات الحياة، بدءا من أساليب العيش، ومرورا بالتعليم، والصحة وعلوم الفلك والكون ومظاهر تطور الحياة، وتطور الإنسان ذاته، والمخ البشري والكشف عن أسراره، وإمكانات تطور العقل


البشري عموما.


والتحدي الأكبر الذي يواجه البشرية أمام ذلك التسارع المطرد يتمثل في كيفية القيام بدور ما في نقل المعرفة والوعي الثقافي للأفراد على اختلاف مراحلهم العمرية عبر سنوات التعليم مثلا)، إذ لم تعد المعرفة كما مختزنا من المعلومات التي نحتاج إلى تعليمها للأجيال القادمة، لأن هذه المعلومات متغيرة على الدوام بفعل التسارع المطرد، ولم تعد المعرفة ثابتة في نظرياتها وقوانينها وأسسها ، فقد يلغي حديثها فاعلية قديمها في أقل من نصف عام بفعل تضاعف حجم المعلومات على الأرض مرة كل ١٨٠ يوما.


ويؤكد العلم على أن الفشل في استيعاب مبدأ التسارع يؤدي على المستوى الشخصي / النفسي إلى العجز عن المواجهة والاستجابة وفقدان الفاعلية، وهو ما يفضي بالضرورة إلى أمراض نفسية متعددة، ويؤدي على المستوى العام إلى العجز الفائق في التعليم وإمكانية تحقيقه لأي أهداف، وبخاصة في الوعي العربي الذي يستقبل هذا التسارع في إنتاج المعرفة دون أن يكون فاعلا فيها .


وعليه يتحتم على البشرية الآن الانتقال من تعليم المعرفة إلى مداخل المعرفة، ومن إكساب الأفراد المعلومات والمعارف إلى إكسابهم مهارات


القرن الحادي والعشرين بصورتها التي تمت صياغة مفرداتها حتى لحظتنا الراهنة فقد يضاف إليها أو يحذف منها عما قريب).


هو معدل تغير السرعة بالنسبة للزمن، وقد تكون قيمته موجبة أو سالبة أو صفرا.


الاحتكار :


يشهد العالم الآن وجود عدد محدد من المؤسسات العملاقة الشركات التي تصنع الاقتصاد العالمي وتتحكم فيه عن طريق التكنولوجيا الذكية ببرمجياتها وأدواتها المتطورة على الدوام، وهو اقتصاد تجاوز مفاهيم الاقتصاد القديمة المعتمدة على المواد الخام والمنتجات الزراعية ومواد إنتاج الطاقة ... إلخ، إلى مفاهيم الاقتصاد المعتمد على التكنولوجيا والمتعدد الأهداف والعابر للقارات يعمل الاقتصاد العالمي على نشر أنواع جديدة من النظم، وإفراز أنواع جديدة من الرأسمالية، لذا فإن الاقتصاد الكوني الذي يتم تشكيله حاليا نتيجة للتقدم التقني، سيفجر أنواعا جديدة من المنافسة بحيث يصبح على الدول النامية إما إصلاحنفسها أو تدمير نفسها".


وقد أوجدت هذه المؤسسات العملاقة ما يسمى بالاحتكارات الخمسة في العالم، وهي: احتكار التكنولوجيا الرفيعة، واحتكار المؤسسات المالية


ذات النشاط العالمي، واحتكار القرار في الحصول على الموارد الطبيعية واحتكار وسائل الإعلام على صعيد عالمي، واحتكار الوسائل العسكرية.


ويشير الأول منها - على سبيل المثال - إلى الشركات الكبرى التي تتحكم في إنتاج التكنولوجيا وأدواتها وتطبيقاتها، وهي على الترتيب: أبل .Apple Inc، وألفا بيت Alphabet Inc) بما تضمه من شركات ومنها جوجل)، وأمازون Amazon ، وفيسبوك Facebook


حيث تحتكر جوجل بمفردها وهي فرع من شركة ألفا بيت إنك) نسبة ٨٨% من سوق إعلانات البحث على الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت)، في حين تحتكر شركة فيس بوك وفروعها (واتس آب وانستجرام وغيرها ...) نسبة %٧٧ من مواقع التواصل الاجتماعي، وتحتكر أمازون نسبة %٧٤ من سوق الكتب الإلكترونية، وهكذا.


هذه الاحتكارات قسمت العالم إلى قسمين، الأول منتج للتكنولوجيا


وتطبيقاتها ومتحكم في تشكيل وعي الأفراد بفعلها، والثاني تابع مستهلك لها، وهو ما فرض على البشرية سرعة التحول إلى إكساب الأفراد المهارات الجديدة (مهارات القرن الحادي والعشرين للمشاركة في صياغة العالم الجديد الذي يعتمد المعرفة بوصفها القوة الأساسية والفاعلة على أرض الواقع، والمشاركة في الإنتاج العالمي بإنتاج الأفكار والإبداع وكيفية إدارة عمليات المعرفة ذاتها، وإدارة المعلومات.


الإعلام الجديد :


ظهر الإعلام الجديد كنتيجة طبيعية للدمج بين الإعلام والتكنولوجيا، حيث تم دمج كل وسائل الإعلام التي عرفتها الحياة من قبل الصوت والصورة والحركة والمشاهد المرئية، عمل على التوسيع من مجالها، والإضافة إليها، وتطوير استخدامها، مما جعله يمتلك القدرة على إعادة صياغة العالم والتحكم به.


وتشير الإحصاءات إلى أن أربعة وكالات أنباء عالمية فقط معروفة باسم "الأربعة الكبار" هي التي تحتكر نسبة 80% من إجمالي التدفق المعلوماتي العالمي، وأن مائة موقع فقط هي التي تستولي على 80% من إجمالي مستخدمي شبكة الانترنت.


هذا الاحتكار في الإعلام ووسائل الاتصال، يخلق بالضرورة التبعية التكنولوجية في مجال الإعلام لصالح المحتكر، أي في كل ما يتعلق بالبنى الأساسية المعدات والمرافق وتسهيلات الإنتاج والتوزيع التي يحتاج إليها النشاط الاتصالي في مختلف مراحله سواء جمع المعلومات أم إعدادها ونشرها وتوزيعها، إذ تتضمن مرحلة جمع البيانات وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية والأقمار الصناعية ووكالات الأنباء وشبكات التلكس وشبكات الكوابل ثم تأتي بعدها مرحلة إعداد المعلومات التي


تتطلب توفير بنوك معلومات وآلات تصوير وغيرها .


إن السيطرة على الإعلام ووسائله في عالمنا المعاصر تعد هي السلاح الأقوى والأكثر تأثيرا، لما تحققه من مصالح سياسية واقتصادية وثقافية وحتى استعمارية بمفهوم الاستعمار الحديث الاحتلال الفكري والثقافي لصالح الممتلك لها، لأنها تمتلك القدرة على التحكم في تكوين وتوجيه الرأي العام المحلي والعالمي، وفي إقرار أنماط وأشكال جديدة للحياة وتحويل البشر إليها، وفي تمرير سياسات وأفكار وثقافات، وفي الترويج لأي فكرة أو قضية حتى ولو كانت خادعة أو غير حقيقية.


وهنا تأتي أهمية إكساب الأفراد مهارات التعامل مع هذا الإعلام


الجديد، وبخاصة مهارات التفكير الناقد وحل المشكلات وإدارة المعلومات والربط المعرفي من الفئة الأولى مهارات التعلم والإبداع، وكل مهارات الثقافة الرقمية أو كما يسميها البعض مهارات المعلومات والإعلام الجديد الفئة الثانية) ، وبعض المهارات الحياتية والمهنية وبخاصة مهارات التعلم الذاتي والتطوير وإدارة الذات والتنوع الثقافي (الفئة الثالثة).


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

1. غالبًا ما تك...

1. غالبًا ما تكون العوامل المحددة المعتمدة على الكثافة من العوامل الحيوية في البيئة.✔️ 2. تكون الشبك...

السلام عليكم مخ...

السلام عليكم مختصر الحياة ما قاله جبريل للنبي: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزي به ...

إليكم أبرز الأع...

إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الأول من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوال...

توصلت الدراسة إ...

توصلت الدراسة إلى أن رقمنة القطاع الصحي والصحة الإلكترونية لم تعودا خياراً ترفيهياً أو شكلياً، بل أص...

رفعت منظمة أوبك...

رفعت منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2027 بمقدار 190 ألف برميل يوميًا، ليصل ...

مفهوم التغذية ا...

مفهوم التغذية الراجعة يكون ربح المكبر في الحلقة المفتوحة كبير جاد ولذلك يتم إدخال شبكة تغذية عكسية...

في الأصل هذا ال...

في الأصل هذا المنهج مرتبط بد ا رسة الظواهر غير العادية )المرضية(كما تدل عليه كلمة كلينيك ) clinique ...

تُبرز المستجدات...

تُبرز المستجدات الأخيرة في مجال التعليم تحولاً عالمياً واضحاً نحو أساليب التدريس المبتكرة والمعززة ب...

رفعت منظمة أوبك...

رفعت منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2027 بمقدار 190 ألف برميل يوميًا، ليصل ...

الأصل في العقود...

الأصل في العقود أنها ظاهرة إرادية، تعبر عن حرية الاختيار سواء من حيث المبدأ في الإقدام أو الإحجام عل...

1. استلام الشكو...

1. استلام الشكوى أو البلاغ توثيق تاريخ ووقت استلام البلاغ. تحديد مقدم الشكوى أو مصدر المعلومة. وصف م...

الدعم الإلكترون...

الدعم الإلكتروني في المنصات الرقمية التعليمية هو مجموعة الوسائل والاستراتيجيات التي تقدم للمتعلمين ع...