Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (89%)

لا يمكن أن يكون تطور دون أن يكون هناك تنازع بقاء، أو ما يقوم مقام هذا التنازع من انتخاب صناعي مقصود. حيواناتنا الداجنة لا تتنازع البقاء؛ أي إن أفرادها لا تتغالب على العيش والتناسل، ولكننا مع ذلك ننتخب منها ما نرغب في نسله ونخصصه للفحلة، ثم يشتد التباين بين هذه السلالات حتى تصير أنواعًا جديدة. وكذلك الحال في الإنسان في الحضارة الراهنة؛ فقد أصبح بمثابة الحيوان المدجن لا يتنازع أفراده على البقاء والتناسل إلا تنازعًا ضعيفًا قليل الأثر في تطوره، دع عنك أنه ليس بين أفراده انتخاب صناعي، وإليك إيضاح ذلك: (۱) كان الإنسان الأول لا يعرف الزراعة، فكان يلقى المشاق في الاهتداء إلى طعامه وكان القطر المصري لا يسع أكثر من خمسين ألف نفس كلهم يستعمل ذكاءه وقوته وشجاعته للحصول على طعامه من الغابات، فلم يكن ثُمَّ مجال لأن يعيش في هذا الوسط رجل يشوب جسمه أو قلبه أو عقله أي ضعف. وكان كل إنسان يبذل جهده لكي يحصل على قوته، أما الآن فإنه يعيش في مصر نحو ۲۲ مليونًا قد تعلموا الزراعة ومارسوها بأيسر مجهود، فالمجال واسع لعدد كبير من الضعفاء لأن يعيشوا وقل مثل ذلك في جميع أنحاء العالم المتمدن؛ فالمعيشة الآن أيسر مما كانت في زمن البداوة الأولى، وهذا يجعل تنازع البقاء أضعف مما كان. (۲) لم يكن الحصول على امرأة في الزمن القديم أمرًا متاحًا لجميع الذكور؛ إذ كان أقوى العشيرة يستأثر بجميع النساء، ثم لما عُرف السبي كان شجعان القبيلة وحدهم
يحصلون على النساء، فكان التناسل محصورًا مقصورًا على الشجعان والأقوياء وذوي الحيلة في بلوغ الرياسة. وهذه الحال لا تزال جارية بين المتوحشين للآن، وهي تؤدي إلى بقاء الأقوى الأشجع وفناء الأضعف الأجبن، ولكننا نجد خلاف ذلك بين المتمدنين؛ فإن كل إنسان بصرف النظر عن ضعفه يتزوج الآن وينسل إلا في حالات قليلة جدا لا يعتد بها، فالزواج بين المتدنين يعوق التطور؛ لأنه يطبع الأجيال القادمة بطابع الأجيال الحاضرة. (۳) كان القتال في زمن البداوة الأولى يساعد على بقاء الشجعان والإكثار من نسلهم إذ لم يكن يقاتل الرجل إلا من أجل الحصول على امرأة، فإذا انتصر كان انتصاره شهادة له بتفوقه، وكان حصوله على المرأة وسيلة لأن ينشر خصال التفوق في هذه الجماعة التي ينتسب إليها، أما الآن فإن عكس ذلك يحصل؛ لأن الحروب الحاضرة تفني شباب الأمة المنتقى، حتى قيل إنه عندما مات نابليون نقصت قامة الفرنسي؛ لكثرة من ماتوا في حروبه وكانوا منتقين من طوال القامات. (٤) كان الإنسان الأول لا يعرف شيئًا من ضروب العناية بالمريض، فكان كل مريض يهلك أو يشفى بقوة ما فيه من حيوية أصلية، وجميع أفراد القبيلة في حيوية تامة، أما الآن فإن المريض يعيش بين ظهرانينا ويمكنه أن يتزوج وينسل نسلا ضعيفًا مثله، فينتشر الضعف في الأمة، وما يقال في ضعيف الجسم يقال أيضًا في ضعيف العقل؛ فإن الأبله أو المغفل يعيشان كلاهما في الحضارة الراهنة وينسلان، وهما لو كانا في البداوة الأولى لما عاشا يومًا واحدًا؛ لا تتسع لأن يعيش فيها أبله أو مغفل أو مريض. (5) في الحضارة الراهنة شيء من الانتخاب الصناعي في معاقبة المجرمين باعتقالهم في سجن أو بقتلهم، وفي كلتا الحالتين يمتنع نسلهم إما جزئيًا وأما كليا، وليس شك أن بعض دوافع الإجرام الحاضرة كانت السبيل إلى التفوق في الأزمنة القديمة، ولكن أكثرها يرجع إلى ضعف الأعصاب ضعفًا يؤدي أحيانًا إلى تأزمها، فعقاب المجرمين، حتى مع اعتبار الجرائم التي تحدث من المظالم الاقتصادية، لا يزال عاملا من عوامل بقاء الأصلح في الأمم والأصلح الآن هو الرجل الهادئ الأعصاب الذي راض نفسه على العمل في خدمة نفسه وخدمة الأمة. بل تكاد تكون معدومة،


Original text

لا يمكن أن يكون تطور دون أن يكون هناك تنازع بقاء، أو ما يقوم مقام هذا التنازع من انتخاب صناعي مقصود. مثلا، حيواناتنا الداجنة لا تتنازع البقاء؛ أي إن أفرادها لا تتغالب على العيش والتناسل، ولكننا مع ذلك ننتخب منها ما نرغب في نسله ونخصصه للفحلة، فيحدث عندئذ التطور؛ تظهر أولاً سلالات جديدة، ثم يشتد التباين بين هذه السلالات حتى تصير أنواعًا جديدة. وكذلك الحال في الإنسان في الحضارة الراهنة؛ فقد أصبح بمثابة الحيوان المدجن لا يتنازع أفراده على البقاء والتناسل إلا تنازعًا ضعيفًا قليل الأثر في تطوره، دع عنك أنه ليس بين أفراده انتخاب صناعي، وإليك إيضاح ذلك: (۱) كان الإنسان الأول لا يعرف الزراعة، فكان يلقى المشاق في الاهتداء إلى طعامه وكان القطر المصري لا يسع أكثر من خمسين ألف نفس كلهم يستعمل ذكاءه وقوته وشجاعته للحصول على طعامه من الغابات، فلم يكن ثُمَّ مجال لأن يعيش في هذا الوسط رجل يشوب جسمه أو قلبه أو عقله أي ضعف. وكان كل إنسان يبذل جهده لكي يحصل على قوته، أما الآن فإنه يعيش في مصر نحو ۲۲ مليونًا قد تعلموا الزراعة ومارسوها بأيسر مجهود، فالمجال واسع لعدد كبير من الضعفاء لأن يعيشوا وقل مثل ذلك في جميع أنحاء العالم المتمدن؛ فالمعيشة الآن أيسر مما كانت في زمن البداوة الأولى، وهذا يجعل تنازع البقاء أضعف مما كان. (۲) لم يكن الحصول على امرأة في الزمن القديم أمرًا متاحًا لجميع الذكور؛ إذ كان أقوى العشيرة يستأثر بجميع النساء، ثم لما عُرف السبي كان شجعان القبيلة وحدهم
يحصلون على النساء، فكان التناسل محصورًا مقصورًا على الشجعان والأقوياء وذوي الحيلة في بلوغ الرياسة. وهذه الحال لا تزال جارية بين المتوحشين للآن، وهي تؤدي إلى بقاء الأقوى الأشجع وفناء الأضعف الأجبن، ولكننا نجد خلاف ذلك بين المتمدنين؛ فإن كل إنسان بصرف النظر عن ضعفه يتزوج الآن وينسل إلا في حالات قليلة جدا لا يعتد بها، فالزواج بين المتدنين يعوق التطور؛ لأنه يطبع الأجيال القادمة بطابع الأجيال الحاضرة. (۳) كان القتال في زمن البداوة الأولى يساعد على بقاء الشجعان والإكثار من نسلهم إذ لم يكن يقاتل الرجل إلا من أجل الحصول على امرأة، فإذا انتصر كان انتصاره شهادة له بتفوقه، وكان حصوله على المرأة وسيلة لأن ينشر خصال التفوق في هذه الجماعة التي ينتسب إليها، أما الآن فإن عكس ذلك يحصل؛ لأن الحروب الحاضرة تفني شباب الأمة المنتقى، حتى قيل إنه عندما مات نابليون نقصت قامة الفرنسي؛ لكثرة من ماتوا في حروبه وكانوا منتقين من طوال القامات. (٤) كان الإنسان الأول لا يعرف شيئًا من ضروب العناية بالمريض، فكان كل مريض يهلك أو يشفى بقوة ما فيه من حيوية أصلية، فكانت الأمراض لذلك قليلة، وجميع أفراد القبيلة في حيوية تامة، أما الآن فإن المريض يعيش بين ظهرانينا ويمكنه أن يتزوج وينسل نسلا ضعيفًا مثله، فينتشر الضعف في الأمة، وما يقال في ضعيف الجسم يقال أيضًا في ضعيف العقل؛ فإن الأبله أو المغفل يعيشان كلاهما في الحضارة الراهنة وينسلان، وهما لو كانا في البداوة الأولى لما عاشا يومًا واحدًا؛ فإن الغابة بما فيها من ثعابين ووحوش وحشرات، بل وإنسان أيضًا، لا تتسع لأن يعيش فيها أبله أو مغفل أو مريض. (5) في الحضارة الراهنة شيء من الانتخاب الصناعي في معاقبة المجرمين باعتقالهم في سجن أو بقتلهم، وفي كلتا الحالتين يمتنع نسلهم إما جزئيًا وأما كليا، وليس شك أن بعض دوافع الإجرام الحاضرة كانت السبيل إلى التفوق في الأزمنة القديمة، ولكن أكثرها يرجع إلى ضعف الأعصاب ضعفًا يؤدي أحيانًا إلى تأزمها، وإلى نزوات جنونية من مصلحة الجماعات البشرية أن تخلص منها؛ فعقاب المجرمين، حتى مع اعتبار الجرائم التي تحدث من المظالم الاقتصادية، لا يزال عاملا من عوامل بقاء الأصلح في الأمم والأصلح الآن هو الرجل الهادئ الأعصاب الذي راض نفسه على العمل في خدمة نفسه وخدمة الأمة. فعوامل التطور أو بعبارة أخرى عوامل الرقي في الإنسان قليلة، بل تكاد تكون معدومة، بخلاف الحال بين الحيوان والنبات البريين أو بين المتوحشين أنفسهم، وهذا ما


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

إذا كانت األثنو...

إذا كانت األثنولوجياوالسوسيولوجياالكولونياليتين)اإلستعماريتين( قد ارتبطتا اسميا بفرنسا، خاصة في الم...

يشهد العالم متغ...

يشهد العالم متغيرات وتطورات متزايدة في مختلف المجالات فرضت على المنظمات بمختلف تخصصاتها مواجهة عدة ت...

ان الحمدلله كت...

ان الحمدلله كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" للقاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي يتكون من أر...

حماس وصلت الى ا...

حماس وصلت الى السلطة عام 2005 عبر انتخابات فلسطينية أجريت ثاني انتخابات بعد عودة السلطة الفلسطينية و...

ان الحريه تطرح ...

ان الحريه تطرح اشكاليه كيان انسان منذ وجوده. طبيعي. وتقوم على التامل بهذا الوجود والمصير والتفاعل. و...

العوامل المؤثرة...

العوامل المؤثرة على النمو اللغوي: يتأثر النمو اللغوي للطفل بعدة عوامل هي: 1. الجنس Sex لم تتف...

في خضم تغير الأ...

في خضم تغير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الطالب الجامعي المتررج، وأمام مشكلة البطالة ا...

تلعب السياسة ال...

تلعب السياسة المالية دورًا حيويًا في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز النمو، وضمان توزيع عادل للموا...

مدیر ریسک باید ...

مدیر ریسک باید سقف پوشش مورد نیاز را به صورتی تعیین انتخاب شده برای بیمه کردن خسارات مهم کافی .باشد ...

La gestion de l...

La gestion de l'hétérogénéité des classes représente un défi majeur pour les enseignants dans leur p...

تعد الإعاقة بوج...

تعد الإعاقة بوجه عام من القضايا التي تواجه المجتمعات باعتبارها قضية ذات تؤدي إلى عرقلة المسيرة النما...

وذلك بأن يعي ال...

وذلك بأن يعي الخطيب، ويوضح للناس أن الأمور الاجتهادية فيها سعة، ومساحة من الرأي، وليست قطعية، وفيها ...