Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

إصلاح الأنهر والمساقى : وتلك الأنهر للكافة، إصلاح هذه الأنهر والترع منه . كأن تكون الدولة في ضائقة مالية وزادت نفقاتها على مواردها، وجسور النهر أو الترع تحتاج إلى التقوية، حتى لا يهلك الزرع والنسل، ناظرا لمنافعهم، ويعيد أن يفعل الناس ما عليهم طائعين، لأنه قلما ينفق العوام على مصالحهم مختارين، ولقد قال عمر رضى الله عنه : الو تركتم لبعتم أولادكم فكان من المصلحة والسياسة الشرعية إجبارهم. ويجبر الأغنياء الموسرين على دفع أجور من يعمل لأنه لاسخرة فى الإسلام، ومثل ذلك تجهيز بأنفسهم، ويكون كل قد أسهم في الجهاد : هؤلاء ۳۸ - وإذا كان النهر عملوكًا لواحد أو جماعة فإصلاحه على كل من له شرب فيه؛ فمتونة الإصلاح عليهم، لأن الغرم بالغنم، وقد غنموا منافعه، فحق عليهم الغرم في سبيله، ومن أبي منهم أجبر وإذا امتنع كل الشركاء في شرب مجرى مملوك لهم عن الإصلاح لا يجبرهم أحد، لأنهم أصحاب الحق فيه، والضرر اللاحق بهم يسبب من جانبهم، وهم أحرار ما دام الضرر لا يتجاوزهم إلى غيرهم. ٣٩ - ولتوزيع تكاليف الإصلاح على الشركاء في شرب خاص طريقتان : إحداهما طريقة أبي حنيفة رضى الله عنه، فإذا أصلح هذا الجزء وانتقل الإصلاح إلى غيره، والشخص لا ينتفع من المجرى إلا بالجزء الذي يقابل أرضه، ولا ينتفع من المجرى بما هو أسفل من أرضه وعلى ذلك لا يكون عليه من مئونة إصلاح الأسفل شيء مطلقا . وهم في ذلك سواء لا تمييز الصاحب الأرض العليا على لان كل واحد منهم ينتفع بالمجرى كله أعلاه وأسفله، فاض الماء إلى أرضه، وهذا وجه خطير من أوجه انتفاع الأعلى بأسفل المجرى، فكان عليه من إصلاحه قدر معلوم، ولذا يكون الجميع سواء، وتثمر الأشجار، وحق الشفة يجيء بالتبع، لا بالقصد الأول، والإصلاح إنما يكون على من ينالون النفع المقصود، لا النفع التبعى. ولأن من لهم حق الشفة لا يحصون عدداً ولا طريقة لعدهم، ولا مئونة على من لا يحصون لان وجوبها إنما يكون على أشخاص معينين بالذات. حق المسيل : ٤١ - حق المسيل، هو حق مرور المياه غير الصالحة أو الزائدة عن الحاجة من ملك الغير، (ب) ويعتبر من حق المسيل حق مرور المياه المشتملة على فضلات البيوت فى المجارى العامة، لأن ذلك من تسبيل الماء غير الصالح . وإذا ثبت حق المسيل لعقار على عقار آخر استمر ثابتا حتى يسقطه صاحب العقار المرتفق، وإذا سقط لا يعود كسائر حقوق الارتفاق لما هو مقرر من القواعد الفقهية، وهو أن الساقط لا يعود، أو من خربة إلى عامرة. وإذا حصل خلل في المسيل الخاص فإصلاحه على من لهم حق المسيل فيه، لأنهم المنتفعون فعليهم الإصلاح، وإما أن وإذا أهمل صاحب حق المسيل المسيل، وصار مصدر أذى وضرر لغيره ويميط الأذى. وقد يكون غير مملوك له، ويكون له حق المرور فيه. وحق المرور من الطريق العام ثابت لكل إنسان، ومقرر لكل عقار متصل به بإطلاق، ولكل صاحب عقار متصل به أن يفتح بابا لعقاره فيه من غير قيد ولا شرط أيضا، وذلك لأن الطريق قد خصص المنفعة الكافة، فليس لأحد حق فيه أكثر من الآخرين، وليس لأحد فيه حق على جهة الخصوص، وإذا كان كذلك فلا يمنع من الارتفاق به أحد مادام يرتفق فى الدائرة التي خصص لها الطريق. ولان الطريق العام قد رصد الارتفاق العموم لم يصح لأحد أن يحدث فيه دكانا أو ظلة أو حرصنا (1) إذا ترتب على ذلك ضرر بالعامة، ولذا قال شمس الأئمة وإن كان الإحداث يضر بأهل الطريق، فليس له أن يحدث ذلك، لا يضر بأحد لسعة الطريق جار له إحداثه فيه ماتم يمنع منه، لأن الانتفاع في الطريق بالمرور فيه من غير أن يضر بأحد جائز، فكذلك كل ما هو مثله فيلحق به وهذا نظير من عليه الدين، فإنه لا يسعه التاخير إذا طالبه صاحبه، وعلى هذا القعود في الطريق للبيع والشراء يجوز إن وإن أصر لم يجزء ومن هذا النص يفهم أن الرجل له أن يحدث في الطريق ما لم يضر بالمرور فيه وما لم يمنع منه، وضرب لنا مثلا بالمدين إذا لم يطالب، ولكن من الذى له أن يمنعه ويعترض على تصرفه، ويخاصمه فيه ؟ قال أبو حنيفة : لكل أحد من الناس أن يمنعه من الوضع، وأن يكلفه رفع ما وضعه إن كان قد وضع شيئًا، سواء أكان فيه ضرر أم لم يكن إذا وضع بغير إذن الإمام لأنه يكون في هذه الحال قد افتات على الإمام واعتدى على ولى الأمر، لأن تدبير الأمور التي تتعلق بالكافة وإجازة غير الضار، ومنع الضار لولى الأمر وحده، ان یہ میرا فإذا وضع ما ليس فيه ضرر بأحد ليس لكل واحد منعه، ولو وضع بغير إذن الإمام، فكان لكل واحد منعه من هذا الوضع قبل أن تكون له يد خاصة . دک وقال محمد : ليس لكل واحد منعه لا قبل الوضع ولا بعده، سواء أذن الا وما دام الفعل مأذونا فيه شرعاً، فليس لأحد منعه؛ لأنه إذا كان المنع غير سائغ عند إذن ولى الأمر، فبالأولى يكون غير سائغ عند إذن في وأسدها نظراً، لأنه لم ويتولى المنع جمهور المسلمين وأهل الحسبة، ليكون ثمة تعاون على تنظيم الأمور، وما قاله محمد رضى الله عنه قائم على أساس أنه لا ضرره فهو مأذون فيه شرعاً. وذلك كلام فيه نظر (۱) لأنه لا يعلم أن فيه ضرراً أو لا إلا وليس هوى المرتفق (۲) ولأن إذن الشارع فى الانتفاع إنما هو بالمرور فقط برصد ولى الأمر هذا العقار للطريق العام، فاستعماله لغير المرور استعمال في غير ما خصص له، ويحتاج الانتفاع بغيره إلى إذن جديد من ولى الأمر ليسوغ هذا الاستعمال، حتى يأذن الإمام. لأن اليد الخاصة التي أثبتها الوضع ليست يداً محترمة بل هى يد باطلة، لأن الشخص ارتفق بشيء في غير ما خصص له ما دام الإمام لم يأذن واليد الباطلة لذوى الشأن إزالتها، وكل الناس في هذا ذوو شأن (1) . ٤٣ - أما الطريق الخاص، وهو ما كان بين جماعة مخصوصین فالارتفاق به فلهم وحدهم حق فتح الأبواب فيه، وليس لأحد سواهم أن يفتح باب عقاره فيه، إذا كان باب عقاره في طريق آخر، إلا بإذن منهم، أو وجود قدم لا يعرف الجيران أوله، لا يسقطه حقه، بل له ولمن يملك العقار من بعده أن يعيد فتح ذلك الباب الذي كان قد أقفله صاحبه (۲). ومع أن فتح الأبواب على الطريق الخاص لا يكون إلا بإذن أهله أو وجود فيهذا كان للكافة ارتفاق بهذا المعنى، لأنه كالملك المشترك بينهم، فليس لأحدهم أن يحدث فيه شيئًا إلا بإذنهم جميعا، وبهذا الاعتبار تجب الشفعة بينهم والتصرف فى الملك المشترك لا يجوز إلا باتفاق الشركاء، ما دام ذلك التصرف على غير الارتفاق الخاص الذي أوجدته هذه الشركة. وهو حق مرورهم عندما تزدحم الطرق، وتضيق بالسير فيها الأمر عارض أو بشكل دائم ولهذا الحق احترامه ووجوب مراعاته، وذلك لا يجوز، ويسدوا رأس السكة؛ لأن مثل هذه، إذ الطريق الأعظم إذا كثر الناس فيه كان لهم أن يدخلوا هذه السكة حتى يخف الزحام . كما انتقلت تابعة للعقار، ويوصى بالانتفاع بعينه ولا يباع ولا يوهب والفرق أن الورثة خلفاء الميت، وهذا التعليل بالنسبة للميراث ينطبق تمام الانطباق على سائر حقوق الارتفاق، لأن الإرث لا يقف على الملك لا محالة. كما يثبت في الملك كخيار العيب ونحوه. وهذا أيضا يسرى في سائر حقوق الارتفاق كما سرى فى البيع، وترى مثل هذه النصوص في الكتب الفقهية التي تعنى بالتعليل، ورد المسائل إلى أصولها، والأحكام إلى أسبابها، كالهداية وغيرها من أمهات كتب المذهب، وما تقتضيه من مساواة كل حقوق الارتفاق بالنسبة للميراث. ويصح أن يوصى بمنافع الشرب المملوكة رقبته للموصى، ويكون ذلك من باب الوصية بالمنافع، وخالف في ذلك ابن أبي ليلى على نحو ما علمت ولأنه وصية بالانتفاع صار كالوصية بالسكني، ولكن مدة حياته فقط لأنه ملك منفعة في هذه الحالة، ولذا جاء في البدائع ما نصه : ويوصى به أى الشرب) حتى لو أوصى لرجل أن يسقى أرضه مدة معلومة من شربه جازت الوصية، وتعتبر من الثلث لأن الوصية، وإن كانت تمليكا، فأشبه الميراث، وإذا مات الموصى له تبطل الوصية حتى لا تصير ميرانا الورثة الموصى له لأن الشرب ليس بعين مال بل هو حق مالي وشبه الخدمة. ولو أوصى أن يتصدق بالشرب على المساكين لم يصح، لأنه لما لم يحتمل التمليك بالتصدق استوى فيه الحال والإضافة إلى ما بعد الموت بالوصية ومن هذا يفهم أن الوصية بمنافع الشرب المملوكة رقبته جازت لأنها وصية بالمنافع، إذ يقول: هو شبه الخدمة، وفيه كل خواص الوصية بالمنافع، بل من قبيل الانتفاع الشخصي، بل هو حق شخصى له، ينتهى بموته ولا ينتقل إلى غيره، ولهذا لا نستطيع أن نقول إنه بسبب تلك الوصية يكون له حق ارتفاق على شرب الموصى بل له حق انتفاع فيه . ٤٥ - وقد اتفق الفقهاء على جواز بيع رقبة الشرب، والطريق، لاجهالة فيه ولاغرر، فجاز بیعه صحيحاً مستوفيا الأركان والشروط، وأما المسيل فلا يجوز بيع رقبته إذا كان مقدار ما يسيل فيه الماء غير معين للجهالة وللغرر، فلا مانع من بيعه، ومثل البيع في هذا كله العقود التي من شأنها نقل الملكية، لأن التصرفات الواردة على الرقبة لا تعدو التصرف في عقار مملوك ملكا خاصاً، وأما بيع حق الشرب والطريق والمسيل منفردًا، فالمسيل باتفاق الروايات فى مذهب أبي حنيفة لا يصح بيعه منفرداً عن العقار، ولان بيعها مع ما فيها من جهالة المقدار الارتفاق عقد على مجهول، فلا يصح، فقد اختلفت الروايات فيه في مذهب أبي حنيفة ففى ظاهر الرواية أنه لا يصح للأسباب التي ذكرنا في عدم صحة بيع المسيل منفرداً إذ هي قائمة هنا في حق الشرب، وذلك كلام معقول، وبهذه الرواية أخذ أهل بلخ، ولاشك أن العرف يجيز مخالفة القياس والقواعد الفقهية، لأن ما رأه المسلمون حسنا، ولأنه مقدار من الماء منتفع به ولو أنه غير معلوم، فجاز ورود العقد عليه، وهو بهذا يفترق عن حق المسيل والمرور، ولذا جاز ضمانه عند بعض الفقهاء وفى بعض الروايات ففى رواية فخر الإسلام البزدوي أن حق الشرب يضمن بأن يضمن أن يسقى الشخص في نوبته ودوره وأهل الرأى الأول يردون كل هذا فينكرون أن يكون تعامل أهل مدينة موعاً المخالفة القياس إنما العرف المسوغ المخالفة القياس هو عرف جميع الناس أو المسلمين حتى يكون قريبا من الإجماع كالحال في الاستصناع والسلم والإجارة في نظر الحنفية . وكون الشرب يضمن عند بعض العلماء لا يكون حجة ملزمة لمن لا يرى رأيهم إنما الإلزام بالالتزام والالتزام بالرأى بقبول نتائجه ممن براء، وهو جواز البيع منفرداً من رأى الضمان، وأما الحكم بأنه مقدار من الماء فكلام غير منتج وغير مسوغ للبيع، والبيع لا يرد على غير معلوم وثانيا ليس بمملوك لصاحب الشرب، لأن الماء الذى يجرى جريا متتابعاً لا يعتبر مملوكا لأحد على ما قررنا، وبيع ما لا يملك لا يصح الا ترى أنه مباح بدليل تعلق حق الشفة به بلا إذن مالك المجرى، والمباح لا يكون محلا للعقود قبل إحراره، ولذلك كله كان الراجح عند فقهاء الحنفية عدم صحة البيع منفرداً، ولكن لو تعارف الناس جميعاً جواز البيع منفرداً لساغ، ورواية ظاهر الرواية بالمنع، وهو الراجح لما ذكرنا من الأسباب السابقة في حق المسيل، ووجهة الرواية المجيزة أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل معلوم محدود ولكن ذلك لا يدفع له ليس كمال مستقوم في نظر الحنفية، والعقد لا يجوز فى غير المتقوم، لأنه لا يصلح محلا للعقود على ما أسلفنا. وإننا نقول فيه ما قلناه في الشرب إنه إن وجد عرف الناس لوغنا البيع، ولرجحنا الرواية الأولى. فهية حقوق الارتفاق منفردة لا تجوز كما أن بيعها منفردة لا يجوز في الجملة. ٤٦ - وما ذكرناه كله إنما هو في بيع حقوق الارتفاق منفردة أما بيعها تابعة للعقار المرتفق بها فجائز باتفاق، وذلك لأنه يثبت للشيء تبعا ما لا يثبت له مقصوداً، وكأطراف الحيوان لا ينعقد عليها بيع وهو حى، ولكن يثبت عليها البيع وهي أجزاء فيه، ولكن يدخل في ضمن عقود التمليكات ويزيد في قيمة أمه. قد تجاوز الحساب والإحصاء. وبعضها لا تدخل فيه إلا بنص عليها، فأما الأولى فهى العقود التي يكون من مقتضاها تمليك المنفعة تمليكا مقصوداً بالذات كالإجارة والوقف والوصية بالمنافع، وأما الثانية فالعقود التي مقتضاها تمليك العين تمليكاً مقصوداً، مثل البيع والهبة، والوصية بتمليك الأعيان، وجعل العقار بدل خلع أو بدل صلح أو نحو ذلك. وإنما كان لابد من ذكر هذه الحقوق والمرافق، لأن هذه العقود المقصود بها قصداً أوليا تمليك الرقبة، وتمليك الرقبة فى ذاته لا يحتاج إلى هذه الحقوق، لأنها مرافق الانتفاع، لذلك كانت لا تدخل في البيع من غير نص عليها، وقد قال الزيلعي في هذا المقام في شرحه للكنز إن الأشياء أى حقوق الارتفاق تابعة من وأصل من وجه من إنها يتصور وجودها دون المبيع، وقد يشترى الطريق بعدما اشترى المبيع. وأما العقود التي يكون الانتفاع فيها هو الغرض المقصود فحقوق الارتفاق فيها تابعة للعقار وممحضة فيها للتبعية له، لأن الانتفاع لا يكون إلا بحقوق الارتفاق فكأنها قد دل عليها بطريق التضمن والاقتضاء، وكأن العقد مشتمل عليها من غير نص يشملها، ولذا لو نص فى عقد الإجارة على استثناء حقوق الارتفاق بطل العقد، لأن المنفعة - وهي المعقود عليها فيه - تكون غير متحققة وغير ثابتة، ويكون قد عقد على أمر غير قابل للوجود، فلا يصح. ٤٧ - اعتبر القانون المدنى حقوق الجوار من ضمن حقوق الارتفاق، فاعتبر فتح المطلات، وحق العلو والسفل، وأحكام الجدار المشترك بين جارين اعتبر كل هذا من أحكام الارتفاق. وهو من نوع الشركة في العين التي تعلق بها الارتفاق، فإذا كان لعقار حق الشرب من مجرى يجرى في عقار آخر كان بين صاحبي العقارين شركة فى حق الشرب،

Original text

إصلاح الأنهر والمساقى :


۳۷ - إصلاح الأنهار العظام والترع العامة على بيت المال (1) لأن منافع هذه الترع، وتلك الأنهر للكافة، ومال بيت المال معد لمصالحهم فكان الإنفاق على


إصلاح هذه الأنهر والترع منه ..


وإذا كان بيت المال خاليا من المال، كأن تكون الدولة في ضائقة مالية وزادت نفقاتها على مواردها، والسيل قد طم، وجسور النهر أو الترع تحتاج إلى التقوية، حتى لا يهلك الزرع والنسل، ففى هذه الحال يكون لولى الأمر أن يجبر الناس على الإصلاح، لأن تركها من غير إصلاح ضرر عظيم وولى الأمر قد نصب راعياً المصالح المسلمين، ناظرا لمنافعهم، ويعيد أن يفعل الناس ما عليهم طائعين، لأنه قلما ينفق العوام على مصالحهم مختارين، ولقد قال عمر رضى الله عنه : الو تركتم لبعتم أولادكم فكان من المصلحة والسياسة الشرعية إجبارهم.


وطريقة الإجبار هى أن يجبر القادرين المطيقين على العمل، ويجبر الأغنياء


الموسرين على دفع أجور من يعمل لأنه لاسخرة فى الإسلام، ومثل ذلك تجهيز


الجيوش في حال الخطر الداهم، فإنه يكون العمل على من يطيقون الجهاد


بأنفسهم، والإنفاق على مياسير الأمة، ويكون كل قد أسهم في الجهاد : هؤلاء


بأموالهم، وأولئك بأنفسهم، ولكل فضل. ۳۸ - وإذا كان النهر عملوكًا لواحد أو جماعة فإصلاحه على كل من له شرب فيه؛ لأن منفعته لهم على الخصوص، فمتونة الإصلاح عليهم، لأن الغرم بالغنم، وقد غنموا منافعه، فحق عليهم الغرم في سبيله، ومن أبي منهم أجبر وإذا امتنع كل الشركاء في شرب مجرى مملوك لهم عن الإصلاح لا يجبرهم أحد، لأنهم أصحاب الحق فيه، والضرر اللاحق بهم يسبب من جانبهم، وهم أحرار ما


دام الضرر لا يتجاوزهم إلى غيرهم.


٣٩ - ولتوزيع تكاليف الإصلاح على الشركاء في شرب خاص طريقتان : إحداهما طريقة أبي حنيفة رضى الله عنه، وهى أن يبدأ في الجزء الأعلى الذي يسقى منه أعلى الشركاء أرضاً فيصلح هذا الجزء، وتكون مئونة إصلاحه عليهم جميعا بنسبة ما لهم من مقادير الشرب (1) ، فإذا أصلح هذا الجزء وانتقل الإصلاح إلى غيره، لم يكن على صاحب الأرض العليا مئونة في إصلاح ما دونه، وهكذا لا يكون على صاحب أرض من مئونة الإصلاح إلا لما فوق أرضه وما يقابلها، وليس عليه من مئونة إصلاح ما هو أسفل من أرضه شيء. ووجهة نظر أبي حنيفة في ذلك أن مشونة الكرى هى مشونة الانتفاع بسقى الزرع والشجر، والشخص لا ينتفع من المجرى إلا بالجزء الذي يقابل أرضه، وما هو أعلى منه، ولا ينتفع من المجرى بما هو أسفل من أرضه وعلى ذلك لا يكون عليه من مئونة إصلاح الأسفل شيء مطلقا .


والطريقة الثانية، طريقة الصاحبين، وهي أن توزع التكاليف عليهم جميعا


بنسبة مقادير شربهم، وهم في ذلك سواء لا تمييز الصاحب الأرض العليا على


الأرض السفلى، لان كل واحد منهم ينتفع بالمجرى كله أعلاه وأسفله، ومنفعة


صاحب العليا بأسفل المجرى واضح بين، لأنه يحتاج إلى إرسال الماء الزائد عن


حاجته، إذ لو استمر واقفاء مع تدافع مورده، فاض الماء إلى أرضه، وأفسد


زرعه، وهذا وجه خطير من أوجه انتفاع الأعلى بأسفل المجرى، فكان عليه من


إصلاحه قدر معلوم، ولذا يكون الجميع سواء، ولا تفرقة إلا بمقادير الحصص في ٤٠ - وليس على أهل الشفة شيء من الإصلاح، وذلك لأن المقصود الأول من حفر الأنهار وكريها، سقى الأراضى لينبت الزرع، وتثمر الأشجار، وحق الشفة يجيء بالتبع، لا بالقصد الأول، والإصلاح إنما يكون على من ينالون النفع المقصود، لا النفع التبعى. ولأن من لهم حق الشفة لا يحصون عدداً ولا طريقة لعدهم، لأن كل من يمر بهذا الماء سواء أكان مسافراً أم مقيماً له أن يشرب ويسقى دابته، ويأخذ ما تلزمه به حاجته من الماء، ولا مئونة على من لا يحصون لان


وجوبها إنما يكون على أشخاص معينين بالذات.


حق المسيل :


٤١ - حق المسيل، هو حق مرور المياه غير الصالحة أو الزائدة عن الحاجة من ملك الغير، سواء أكان ذلك الماء مسيلا من البيوت أم ماء أمطار أم ماء غير صالح لرى الأراضى الزراعية، ومن المصلحة تسبيله، وعلى ذلك يعتبر من حق المسيل (1) حق مرور مياه الأمطار بإرسالها من ميازيبها في الطريق العام أو الخاص أو بمرورها في ملك الجار إن كانت لا تصل إلى الطريق أو المسيل العام إلا بمسيل في ملك الجار (۱)، ويثبت ذلك الحق بالقدم أو بإذن المالك. (ب) ويعتبر من حق المسيل حق مرور المياه المشتملة على فضلات البيوت فى المجارى العامة، لأن ذلك من تسبيل الماء غير الصالح . (جـ) كما يعتبر من حق المسيل حق تصريف المياه التي لا تستفيد منها الأراضى لتحل محلها مياه صالحة .


وإذا ثبت حق المسيل لعقار على عقار آخر استمر ثابتا حتى يسقطه صاحب


العقار المرتفق، وإذا سقط لا يعود كسائر حقوق الارتفاق لما هو مقرر من القواعد


الفقهية، وهو أن الساقط لا يعود، ولا يسقط حق المسيل بتغير صفة العقار من بستان


إلى دار (۲)، أو من خربة إلى عامرة. وإذا حصل خلل في المسيل الخاص


فإصلاحه على من لهم حق المسيل فيه، لأنهم المنتفعون فعليهم الإصلاح، وإذا كان إصلاح المسيل لا يكون إلا بالدخول في أرض من يجرى المسيل في أرضه أو في داره كان له أن يدخل الأرض للإصلاح فإن منعه صاحبه من الدخول كان له أن يلزمه عن طريق القضاء بأحد أمرين : إما أن يقوم بإصلاح المسيل، وإما أن


يمكنه من إصلاحه.


وإذا أهمل صاحب حق المسيل المسيل، وصار مصدر أذى وضرر لغيره


الزمه القضاء بإصلاحه ليدفع الضرر، ويميط الأذى.


٤٢ - حق المرور : وهو أن يكون للشخص الحق في الوصول إلى عقاره وحده أو معه دوابه، وقد يكون الطريق الموصل للعقار مملوكا له، وقد يكون غير


مملوك له، ويكون له حق المرور فيه.


وحق المرور من الطريق العام ثابت لكل إنسان، ومقرر لكل عقار متصل به بإطلاق، ولكل أن يمر من هذا الطريق بلاقيد ولا شرط، ولكل صاحب عقار متصل به أن يفتح بابا لعقاره فيه من غير قيد ولا شرط أيضا، وذلك لأن الطريق قد خصص المنفعة الكافة، فليس لأحد حق فيه أكثر من الآخرين، وليس لأحد فيه حق على جهة الخصوص، وإذا كان كذلك فلا يمنع من الارتفاق به أحد مادام يرتفق فى الدائرة التي خصص لها الطريق.


ولان الطريق العام قد رصد الارتفاق العموم لم يصح لأحد أن يحدث فيه


دكانا أو ظلة أو حرصنا (1) إذا ترتب على ذلك ضرر بالعامة، ولذا قال شمس


الأئمة وإن كان الإحداث يضر بأهل الطريق، فليس له أن يحدث ذلك، فإن كان


لا يضر بأحد لسعة الطريق جار له إحداثه فيه ماتم يمنع منه، لأن الانتفاع في


الطريق بالمرور فيه من غير أن يضر بأحد جائز، فكذلك كل ما هو مثله فيلحق به


الضرر إذا احتاج إليه، وإذا أضر بالمارة لا يحل له لقوله ﷺ : الاضرر ولا ضرار


في الإسلام، وهذا نظير من عليه الدين، فإنه لا يسعه التاخير إذا طالبه صاحبه،


ولو لم يطالبه جاز له تأخيره، وعلى هذا القعود في الطريق للبيع والشراء يجوز إن


لم يصر بأحد، وإن أصر لم يجزء ومن هذا النص يفهم أن الرجل له أن يحدث في الطريق ما لم يضر بالمرور فيه وما لم يمنع منه، فإذا منع منه لم يسغ له ذلك، وضرب لنا مثلا بالمدين إذا لم يطالب، ولكن من الذى له أن يمنعه ويعترض على تصرفه، ويخاصمه فيه ؟ قال أبو حنيفة : لكل أحد من الناس أن يمنعه من الوضع، وأن يكلفه رفع ما وضعه إن كان قد وضع شيئًا، سواء أكان فيه ضرر أم لم يكن إذا وضع بغير إذن الإمام لأنه يكون في هذه الحال قد افتات على الإمام واعتدى على ولى الأمر، لأن تدبير الأمور التي تتعلق بالكافة وإجازة غير الضار، ومنع الضار لولى الأمر وحده، فمن فعل من غير إذنه في الطريق شيئًا فقد افتات عليه، ومن افتات على


ان


یہ


میرا


و


ولى الأمر كان لكل واحد منعه .


وقال أبو يوسف رضى الله عنه : لـ لكل واحد من الناس أن يمنعه من الوضع قبله، فإذا وضع ما ليس فيه ضرر بأحد ليس لكل واحد منعه، ولو وضع بغير إذن الإمام، وذلك لأن الوضع جعل له يدا خاصة على ما وضع عليه، فالذي يمنعه ويخاصمه من الناس متعنت مادام لا يدفع أذى ناله أو نال غيره. والمتعنت لا يلتفت إليه. وأما قبل الوضع فإن مريد إحداث شيء في الطريق من ظلة ونحوها إنما يريد وضع يده الخاصة على ما هو تحت يد الناس كافة، فكان لكل واحد منعه من هذا


باد


الوضع قبل أن تكون له يد خاصة .


دک


وقال محمد : ليس لكل واحد منعه لا قبل الوضع ولا بعده، أذن الإمام له أو لم يأذن لأن العمل ما دام لاضرر فيه لأحد فهو مأذون فيه شرعاً، سواء أذن


الا


لای


الإمام أم لم يأذن، وما دام الفعل مأذونا فيه شرعاً، فليس لأحد منعه؛ لأنه إذا كان المنع غير سائغ عند إذن ولى الأمر، فبالأولى يكون غير سائغ عند إذن


الم


الشارع، لأن إذن الشارع أخرى وولايته أقوى.


في


ولو


ورأى أبي حنيفة فى نظرى هو أوجه هذه الآراء دليلا، وأسدها نظراً، لأنه


لم


الا مقياس يعين الضرر وعدم الضرر إلا إذن الإمام، فيجب أن يمنع الشخص مادام


الإمام لم يأذن، ويتولى المنع جمهور المسلمين وأهل الحسبة، ليكون ثمة تعاون على تنظيم الأمور، وما قاله محمد رضى الله عنه قائم على أساس أنه لا ضرره


فهو مأذون فيه شرعاً. وذلك كلام فيه نظر (۱) لأنه لا يعلم أن فيه ضرراً أو لا إلا


بتقدير ولى الأمر لأن مقياس الضرر أو نفيه تقدير الإمام، وليس هوى المرتفق (۲) ولأن إذن الشارع فى الانتفاع إنما هو بالمرور فقط برصد ولى الأمر هذا العقار للطريق العام، فاستعماله لغير المرور استعمال في غير ما خصص له، ويحتاج الانتفاع بغيره إلى إذن جديد من ولى الأمر ليسوغ هذا الاستعمال، ولا يعتبر الشارع قد أذن، حتى يأذن الإمام.


وكذلك رأى أبي يوسف يقوم على أساس فيه نظر أيضاً؛ لأن اليد الخاصة التي أثبتها الوضع ليست يداً محترمة بل هى يد باطلة، لأن الشخص ارتفق بشيء في غير ما خصص له ما دام الإمام لم يأذن واليد الباطلة لذوى الشأن إزالتها،


وكل الناس في هذا ذوو شأن (1) .


٤٣ - أما الطريق الخاص، وهو ما كان بين جماعة مخصوصین فالارتفاق به


خاص بأهله، فلهم وحدهم حق فتح الأبواب فيه، وليس لأحد سواهم أن يفتح


باب عقاره فيه، إذا كان باب عقاره في طريق آخر، إلا بإذن منهم، أو وجود قدم لا يعرف الجيران أوله، ولو كان قد أغلق بابه على هذا الطريق، لا يسقطه حقه، بل


له ولمن يملك العقار من بعده أن يعيد فتح ذلك الباب الذي كان قد أقفله صاحبه (۲).


ومع أن فتح الأبواب على الطريق الخاص لا يكون إلا بإذن أهله أو وجود


قدم - قد قرروا أن للعامة أن يمروا منه، ويسيروا فيه إذا ازدحم الطريق العام


فيهذا كان للكافة ارتفاق بهذا المعنى، وفي هذه الحدود.


ولا يصح لأحد أن يحدث شيئًا في الطريق الخاص بنحو ظلة أو جرصن أو غير ذلك إلا بإذن المرتفقين به الارتفاق الخاص، لأنه كالملك المشترك بينهم، فليس لأحدهم أن يحدث فيه شيئًا إلا بإذنهم جميعا، ولذلك يعتبرون شركاء في الحقوق، وبهذا الاعتبار تجب الشفعة بينهم والتصرف فى الملك المشترك لا يجوز إلا باتفاق الشركاء، ما دام ذلك التصرف على غير الارتفاق الخاص الذي أوجدته هذه الشركة.


ولكن ليس لأهل طريق خاص أن يتفقوا فيما بينهم على سده وإزالته لأن للكافة حقاً فيه، وهو حق مرورهم عندما تزدحم الطرق، وتضيق بالسير فيها الأمر عارض أو بشكل دائم ولهذا الحق احترامه ووجوب مراعاته، وفي إزالة الطريق الخاص باتفاق أهله إهدار له، وذلك لا يجوز، ولذا جاء في جامع الفصولين ما نصه : ليس لأهل السكة أن ينصبوا على رأس سكتهم دربا، ويسدوا رأس السكة؛ لأن مثل هذه، ولو كانت ملكا ظاهراً لأصحابها، لكن للعامة فيها نوع حق وهو أنه إذا ازدحم الناس في الطريق لهم أن يدخلوها، حتى يخف الزحام وقال أبو حنيفة في سكة لا تنفذ : ليس لأصحابها بيعها، ولو اتفقوا عليه، ولا أن يقسموها فيما بينهم؛ إذ الطريق الأعظم إذا كثر الناس فيه كان لهم أن يدخلوا هذه


السكة حتى يخف الزحام ..


التصرف في حقوق الارتفاق


٤٤ - اتفقت كلمة فقهاء الحنفية على أن حقوق الارتفاق نورث تابعة للعقار، لأن الورثة خلفاء الميت فى كل ما يملك من مال وما يتصل بهذا المال من حقوق، فتسرى إليهم الحقوق بهذه الخلافة كما مسرت إليهم ملكية الأعيان. وفي عبارات كتب الحنفية ما يفيد أن هذه الحقوق منفردة تنتقل بالميراث إلى الورثة، كما انتقلت تابعة للعقار، فقد جاء في باب الشريب في الكنز وشرحه : ويورث الشرب، ويوصى بالانتفاع بعينه ولا يباع ولا يوهب والفرق أن الورثة خلفاء الميت، فيقومون مقامه في حقوق الميت وأملاكه وجاز أن يقوموا مقامه فيما لا يجوز تمليكه بالمعاوضات والتبرعات كالدين والقصاص والخمر، وهذا التعليل بالنسبة للميراث ينطبق تمام الانطباق على سائر حقوق الارتفاق، وقد جاء في البدائع وتوريته (الشرب)؛ لأن الإرث لا يقف على الملك لا محالة. بل يثبت في حق الملك، كما يثبت في الملك كخيار العيب ونحوه. وهذا أيضا يسرى في سائر حقوق الارتفاق كما سرى فى البيع، وترى مثل هذه النصوص في الكتب الفقهية التي تعنى بالتعليل، ورد المسائل إلى أصولها، والأحكام إلى أسبابها، كالهداية وغيرها من أمهات كتب المذهب، ومنها يستفاد أنها تورث تابعة للعقار ومنفردة ولم أعثر على نص يمنع سريان تلك العلة، وما تقتضيه من مساواة كل حقوق


الارتفاق بالنسبة للميراث.


ويصح أن يوصى بمنافع الشرب المملوكة رقبته للموصى، ويكون ذلك من باب الوصية بالمنافع، وهى سائغة في المذهب الحنفى، وخالف في ذلك ابن أبي ليلى على نحو ما علمت ولأنه وصية بالانتفاع صار كالوصية بالسكني، وكان لابد من تعيين الموصى له، فإذا مات الموصى ملك الموصى له منفعة الشرب، ولكن مدة حياته فقط لأنه ملك منفعة في هذه الحالة، وملك المنفعة لا يكون إلا في حياة المنتفع، ولذا جاء في البدائع ما نصه : ويوصى به أى الشرب) حتى لو أوصى لرجل أن يسقى أرضه مدة معلومة من شربه جازت الوصية، وتعتبر من الثلث لأن الوصية، وإن كانت تمليكا، لكنها تمليك بعد الموت الا ترى أن الموصى له لا يملك الموصى به في الحال، وإنما يملك بعد الموت، فأشبه الميراث، فإذا احتمل الإرث احتمل الوصية التي هي أخت الميراث، وإذا مات الموصى له تبطل الوصية حتى لا تصير ميرانا الورثة الموصى له لأن الشرب ليس بعين مال بل هو حق مالي وشبه الخدمة. ثم الوصية بالخدمة تبطل بموت الموصى له ولا تصير ميرانا فكذلك الوصية بالشرب، ولو أوصى أن يتصدق بالشرب على المساكين لم يصح، لأنه لما لم يحتمل التمليك بالتصدق استوى فيه الحال والإضافة إلى ما بعد الموت بالوصية ومن هذا يفهم أن الوصية بمنافع الشرب المملوكة رقبته جازت لأنها وصية


بالمنافع، إذ يقول: هو شبه الخدمة، وفيه كل خواص الوصية بالمنافع، بدليل أن


ملك المنفعة بالشرب ينتهى بوفاة الموصى له ولذلك لا بعد في نظري ما يملكه الموصى له من الانتفاع بحق الشرب بهذه الوصية من قبيل الارتفاق، بل من قبيل الانتفاع الشخصي، لأن ما يملكه ليس حقاً مقرراً لعقاره على العقار الآخر بحيث ينتقل مع العقار إذا باعه أو وهبه أو نحو ذلك، بل هو حق شخصى له، ينتهى بموته ولا ينتقل إلى غيره، ولهذا لا نستطيع أن نقول إنه بسبب تلك الوصية يكون له حق ارتفاق على شرب الموصى بل له حق انتفاع فيه .


٤٥ - وقد اتفق الفقهاء على جواز بيع رقبة الشرب، والطريق، والمسيل لأن رقية الشرب والطريق عقار معين محدود معروف المقدار، لاجهالة فيه ولاغرر، فجاز بیعه صحيحاً مستوفيا الأركان والشروط، وأما المسيل فلا يجوز بيع رقبته إذا كان مقدار ما يسيل فيه الماء غير معين للجهالة وللغرر، وأما إذا عين مقداره وعرفت حدوده فيجوز بيعه في هذه الحال، لأنه مبيع معلوم المقدار، محدود بالجهات، فلا مانع من بيعه، ومثل البيع في هذا كله العقود التي من شأنها نقل الملكية، كالهية والوصية، لأن التصرفات الواردة على الرقبة لا تعدو التصرف في عقار مملوك ملكا خاصاً، محدود معلوم المقدار .


وأما بيع حق الشرب والطريق والمسيل منفردًا، فتختلف فيه بعض تلك


الحقوق عن بعضها الآخر، فالمسيل باتفاق الروايات فى مذهب أبي حنيفة لا يصح بيعه منفرداً عن العقار، لأن الأصل في الحقوق أنها لا ترد عليها التصرفات الشرعية منفردة، ولان بيعها مع ما فيها من جهالة المقدار الارتفاق عقد على مجهول، فلا يصح، بل إن العقد عليها عقد على ما هو معدوم في الحال، والمعدوم لا يصلح محلا للعقود إلا على مخالفة للقياس، ومخالفة القياس تكون بنص مسوغ للمخالفة، أو عرف دافع إلى استحسان ترك القياس ولا نص ولا عرف في هذا المقام بترك القياس لأجله في المسيل فبقى على الأصل وهو عدم جواز بيعه منفردا .


وأما بيع حق الشرب منفرداً، فقد اختلفت الروايات فيه في مذهب أبي حنيفة ففى ظاهر الرواية أنه لا يصح للأسباب التي ذكرنا في عدم صحة بيع المسيل منفرداً إذ هي قائمة هنا في حق الشرب، وذلك كلام معقول، لأن حق المسيل والشرب كلاهما ليس مالا متقوماً في نظر الحنفية على ما بينا في حقيقة التقوم وعدمه عندهم، فاتاق منطق المذهب كان يقضى بتساويهما، والرواية الثانية تقول إن بيع الشرب منفرداً يصح. وبهذه الرواية أخذ أهل بلخ، وذلك لأنهم تعارفوه واستساغوا بيعه، ولاشك أن العرف يجيز مخالفة القياس والقواعد الفقهية، لأن ما رأه المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن، ولأنه مقدار من الماء منتفع به ولو أنه غير معلوم، فجاز ورود العقد عليه، وهو بهذا يفترق عن حق المسيل والمرور، ولذا جاز ضمانه عند بعض الفقهاء وفى بعض الروايات ففى رواية فخر الإسلام البزدوي أن حق الشرب يضمن بأن يضمن أن يسقى الشخص في نوبته ودوره وأهل الرأى الأول يردون كل هذا فينكرون أن يكون تعامل أهل مدينة موعاً المخالفة القياس إنما العرف المسوغ المخالفة القياس هو عرف جميع الناس أو المسلمين حتى يكون قريبا من الإجماع كالحال في الاستصناع والسلم والإجارة في نظر الحنفية . وكون الشرب يضمن عند بعض العلماء لا يكون حجة ملزمة لمن لا يرى رأيهم إنما الإلزام بالالتزام والالتزام بالرأى بقبول نتائجه ممن براء، لا ممن لا يراء فيلزم بنتيجة الضمان، وهو جواز البيع منفرداً من رأى الضمان، فلا يكون الضمان حجة على من لايراه، وهم أكثر الفقهاء. وأما الحكم بأنه مقدار من الماء فكلام غير منتج وغير مسوغ للبيع، لأنه أولا غير معلوم، والبيع لا يرد على غير معلوم وثانيا ليس بمملوك لصاحب الشرب، لأن الماء الذى يجرى جريا متتابعاً لا يعتبر مملوكا لأحد على ما قررنا، وبيع ما لا يملك لا يصح الا ترى أنه مباح بدليل تعلق حق الشفة به بلا إذن مالك المجرى، والمباح لا يكون محلا للعقود قبل إحراره، ولذلك كله كان الراجح عند فقهاء الحنفية عدم صحة البيع منفرداً، ولكن لو تعارف الناس جميعاً جواز البيع منفرداً لساغ، ولكان قولا راجحا .


وأما يبع الطريق منفرداً فقيه روايتان أيضاً : رواية الزيادات بجواز بيعه


ورواية ظاهر الرواية بالمنع، وهو الراجح لما ذكرنا من الأسباب السابقة في حق


المسيل، ووجهة الرواية المجيزة أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل معلوم محدود


فجار بيعه، ولكن ذلك لا يدفع له ليس كمال مستقوم في نظر الحنفية، والعقد لا يجوز فى غير المتقوم، لأنه لا يصلح محلا للعقود على ما أسلفنا. وإننا نقول فيه ما قلناه في الشرب إنه إن وجد عرف الناس لوغنا البيع، ولرجحنا الرواية


الأولى.


وكل ما ذكرنا من أحكام بيع هذه الحقوق منفردة يسرى على كل عقود التمليكات كما أشرنا سواء أكانت تمليكات للأعيان أم للمنافع، فهية حقوق


الارتفاق منفردة لا تجوز كما أن بيعها منفردة لا يجوز في الجملة.


٤٦ - وما ذكرناه كله إنما هو في بيع حقوق الارتفاق منفردة أما بيعها تابعة للعقار المرتفق بها فجائز باتفاق، وكذلك كل تصرف فى العقار يصح أن تدخل في ضمنه حقوق الارتفاق بالتبعية، وذلك لأنه يثبت للشيء تبعا ما لا يثبت له مقصوداً، كجذع في سقف لا يصح بيعه منفرداً عن السقف ما دام فيه، ولكن يباع في ضمن البيت الذي هو فيه، وكأطراف الحيوان لا ينعقد عليها بيع وهو حى، ولكن يثبت عليها البيع وهي أجزاء فيه، وكالحمل لا يصح العقد عليه منفرداً وهو في بطن أمه، ولكن يدخل في ضمن عقود التمليكات ويزيد في قيمة أمه. ونظير ذلك في الفقه الإسلامى كثير، قد تجاوز الحساب والإحصاء.


ولكن العقود تختلف من حيث وجوب النص على ذكر الحقوق لتدخل تابعة للعقار، فبعضها تدخل فيه هذه الحقوق من غير نص عليها، وبعضها لا تدخل فيه إلا بنص عليها، فأما الأولى فهى العقود التي يكون من مقتضاها تمليك المنفعة تمليكا مقصوداً بالذات كالإجارة والوقف والوصية بالمنافع، وأما الثانية فالعقود التي مقتضاها تمليك العين تمليكاً مقصوداً، مثل البيع والهبة، والصدقة، والوصية بتمليك الأعيان، وجعل العقار بدل خلع أو بدل صلح أو نحو ذلك. وإنما كان لابد من ذكر هذه الحقوق والمرافق، لأن هذه العقود المقصود بها قصداً أوليا تمليك الرقبة، وتمليك الرقبة فى ذاته لا يحتاج إلى هذه الحقوق، وليست هي تابعة له، لأنها مرافق الانتفاع، لذلك كانت لا تدخل في البيع من غير نص عليها، وقد قال


الزيلعي في هذا المقام في شرحه للكنز إن الأشياء أى حقوق الارتفاق تابعة من


وجه من حيث إنها تقصد للانتفاع بالمبيع دون عينها، وأصل من وجه من إنها يتصور وجودها دون المبيع، فلا دخل فى البيع إلا يذكر الحقوق والمرافق وهذا لأنه قد يشترى للبيع فلا يلزم الشراء للانتفاع به، وقد يشترى الطريق بعدما


اشترى المبيع.


وأما العقود التي يكون الانتفاع فيها هو الغرض المقصود فحقوق الارتفاق فيها تابعة للعقار وممحضة فيها للتبعية له، لأن الانتفاع لا يكون إلا بحقوق الارتفاق فكأنها قد دل عليها بطريق التضمن والاقتضاء، وكأن العقد مشتمل عليها من غير نص يشملها، ولذا لو نص فى عقد الإجارة على استثناء حقوق الارتفاق بطل العقد، لأن المنفعة - وهي المعقود عليها فيه - تكون غير متحققة وغير ثابتة، ويكون


قد عقد على أمر غير قابل للوجود، فلا يصح.


حقوق الجوار


٤٧ - اعتبر القانون المدنى حقوق الجوار من ضمن حقوق الارتفاق، فاعتبر فتح المطلات، وحق العلو والسفل، وإيجاد قضاء بين الأبنية، وأحكام الجدار المشترك بين جارين اعتبر كل هذا من أحكام الارتفاق. ولكن الفقه الإسلامي يفرق بين هذين النوعين من الحقوق لأن لكل منهما أساسا يقوم عليه يختلف عن الآخر فقوام حقوق الارتفاق كونها تكليفا على العقار المصلحة العقار المرتفق فهي حق عيني ثابت على العقار، وهو من نوع الشركة في العين التي تعلق بها الارتفاق، فإذا كان لعقار حق الشرب من مجرى يجرى في عقار آخر كان بين صاحبي العقارين شركة فى حق الشرب، وكذا إذا كان العقارات حق المرور من طريق كانت بين الملاك شركة فى حق المرور، ولو كان بعضهم مالكا الرقية الطريق والآخرون العقاراتهم حق الارتفاق به، وبهذا الاعتبار تثبت الشفعة، ويكون مناطها


تلك الشركة.


اما حقوق الجوار، فتقوم على منع الضرر بالجار ضرراً بينا فاحشا في سبيل


انتفاع الشخص بملكه، فهي في الواقع تقييد الانتفاع المالك بعقاره بقنيد ألا يضر بالجار، وبعبارة موجزة أن الفرق بين حق الارتفاق وحق الجوار أن حق الارتفاق حق إيجابي متعلق بالعقار، أما حق الجوار فحق سلبى ليس إلا منعا للضرر وإماطة للأذى، ولهذا الاعتبار تثبت الشفعة ولذا يتأخر الحق فيها عن أصحاب حقوق الارتفاق.


٤٨ - وحقوق الجوار إما أن يكون منشؤها الجوار بين صاحب العلو وصاحب السفل، وإما أن يكون منشؤها الجوار المطلق. فإذا كان منشؤها ما بين صاحب العلو والسفل كانت أقوى وأشد، ولذلك أجمع الفقهاء على أنه لا يصح لأى واحد منهما أن يتصرف في ملكه تصرفًا يضر بالآخر، لأن ملكه لم يخلص له إذا تعلق به حق غيره، فإن حق صاحب العلو متعلق بالسفل وحق صاحب السفل متعلق بالعلو، فملك كليهما ليس خالصاً، وإذا كان الملك ليس خالصاً من حقوق متعلقة به، فإنه يجب مراعاتها عند كل تصرف يتصرفه الشخص في


ملكه .


وقد قسم الفقهاء التصرفات إلى ثلاثة أقسام :


القسم الأول : تصرفات تضر أحد الجارين بلاريب كان يهدم صاحب


السفل سفله، وكان يفتح بابا فيه. وهذا النوع من الأعمال ممنوع باتفاق . لما فيه من


الضرر المؤكد، والإهدار الحق مقرر لصاحبه برضا هذا المتصرف، فهو نقض الأمر


تم من جهته، ومن حاول أن ينقض أمراً تم من جهته، فمحاولته مردودة عليه .


القسم الثاني : تصرفات لاتضر واحداً منهما بيقين كدف مسمار أو إصلاح أحدهما ملكه بنحو طلاء الجدران وغير ذلك مما لا يضر بالآخر يقينا، وهذا التصرف سائغ غير ممنوع باتفاق الفقهاء، لأن احترام حق الآخر يكون بعدم


الإضرار، ولا إضرار هنا بيقين، فلا يمنع . I القسم الثالث : تصرفات تحتمل الضرر وعدم الضرر، إذ أشكل أمرها،


فلا يدرى عند القيام بها أسيعقبها ضرر أم لا، ومثال ذلك أن ينقب صاحب السفل


كوة في سفله، أو يبنى صاحب العلو غرفة، أو يضع جذوعا فوق البناء، وفي هذا


النوع من الأعمال خلاف فأبو حنيفة يرى فيه المنع والصاحبان يريان فيه عدم المنع والخلاف في هذه المسألة قائم على خلاف بينهما في الأصل في تصرفات


صاحب العلو وصاحب السفل. فأبو حنيفة يرى أن الأصل في هذه التصرفات المنع


إلا ما قام الدليل على أنه لا يضر فيسوغ ويرى الصاحبان أن الأصل الإباحة إلا ما


قام الدليل أنه يضر فيمنع، وقد استدل كل منهما لأصله فاستدل الصاحبان


لأصلهما بأن كليهما يتصرف في ملكه، والأصل فى التصرفات في الملك الإباحة


لا المنع وكون حق أحدهما قد تعلق بملك الآخر لا يهدم أصل الإباحة، بل يقيده


بعدم الضرر، وعلى ذلك تكون إباحة التصرف التي اقتضاها الامتلاك ثابتة لم


يزلها تعلق حق الآخر بها، والمنع يكون عند الضرر، فإن وجد منعت التصرفات


التي توجده، وإن لم يوجد رجعنا إلى الأصل الثابت بالملكية، وهو الإباحة، وفي


حال احتمال الضرر وعدمه لم يثبت الضرر، فبقيت الإباحة قائمة عاملة، لعدم


وجود شرط المنع بها، ومن جهة ثانية لا يصح أن تجعل تعلق حق الآخر مانعا من


التصرفات لذاته، بل يجب أن تجعله مانعا من التصرفات لما يكون منها من الضرر


بدليل إباحة ما لاضرر فيه باتفاق، وإذا كان أثر حق الآخر مانعا فقط ما فيه


الضرر، فما لم يقم دليل على ضرره لامنع فيه، فلا يمنع ما احتمل الضرر


وغيره .


واستدل أبو حنيفة لما قرره وهو أن الأصل المنع : (۱) بأن تعلق حق الغير


بعين من الأعيان يقيد تصرفات المالك فيها بقيد وهو رضا صاحب الحق. ألا ترى أن المستأجر لأن له حقا فى العين المستأجرة يكون بيعها موقوفا على رضاه وكذلك حق المرتهن يقف البيع وكل التصرفات الشرعية التي تشبهه على رضاه، وذلك لأن الحق المتعلق بعين من الأعيان محترم فيمنع إطلاق التصرف في العين وبذلك يكون الأصل في العين المتعلق بها حق للغير المنع من التصرفات، وإطلاق اليد يكون بسبب جديد، وهو رضا (۱) صاحب الحق . (۲) واستدل أيضا أبو حنيفة بأن من له حق في عين فله نوع ملك فيها، ومن يتصرف فيها فهو يتصرف فى ملك غيره، ولا يصح التصرف في ملك الغير إلا بإذنه ورضاه، ولذلك نظائر في الشريعة. فإذا كان لإنسان حق مسيل في أرض آخر، ولا يملك رقبته، فليس لصاحب الرقبة أن يغيره من قناة إلى أنبوبة إلا بإذن صاحب الحق المتعلق بعينه ولا ينقله من مكان إلى مكان آخر. كذلك إذا كان حق المرور في طريق لا يمتلك رقبته فليس لمالك الرقبة أن ينقل الطريق من جهة إلى جهة، وإن كان لا يتضرر صاحب الحق المتعلق بالعين ولا يمسه من ذلك أي أذى بل لو كان التغيير إلى أنف


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

الطبيعة هي الحي...

الطبيعة هي الحياة و الحياة هي الطبيعة علينا الحفاض عليها من حرائق بالتشجير واغرس النباتات واحافض علا...

ف التجربة: خلا...

ف التجربة: خلال فترة التدريب المباشر، لفت انتباهي موضوع إدارة الصف لما له من أهمية كبيرة في نجاح ال...

1-البطاقة التقن...

1-البطاقة التقنية وجود بطاقة تقنية لكل المواد (إجمالية لا يوجد تحصيص بمبلغ 073.17 960 92 دج ب...

" أن التطور الس...

" أن التطور السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي فعرض على نظام التعليم في المملكة العربية السعودية تبن...

Vaikka olen ark...

Vaikka olen arka viestijä, pidän itseäni empaattisena ihmisenä. Kuuntelen mielelläni muita ja yritän...

كشفت مصادر استخ...

كشفت مصادر استخباراتية عن مقتل خبيرين يُشتبه بارتباطهما بالحرس الثوري الإيراني، عقب استهداف مركبة كا...

### 5. Backgrou...

### 5. Background and Literature Review Energy drinks (EDs) are beverages marketed to increase ener...

مصرف الإنماء هو...

مصرف الإنماء هو مصرف سعودي يمارس الأعمال المصرفية ويقع مقره الرئيسي في مدينة الرياض، حيث بدأ عمله في...

انا اسمي فاطمة ...

انا اسمي فاطمة بنت محمد وعمري 15وانا بعد اكب اخش دكتوره وامي وابي يبوني اخش محاميه وعندي خمسه اخوان ...

yaca,un joven a...

yaca,un joven alfarero acababa de sacar su ultima creacion del horno:una magnifica urna funeraria de...

هذا الدليل يتعل...

هذا الدليل يتعلق بحالة الكون وما فيه بعد إيجاده؛ من دقة الخلق، وإتقان الصنع، وإحكام النظام، وبراعة ا...

Despite the str...

Despite the strong renewable energy potential, Tunisia faces several challenges that could slow prog...

Tech news