Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

إذ صارت إمارة صليبية منذ عام 489هـ / 1097م بعد إندحار الجيش السلجوقى فى معركة العمق ومقتل أربعة الاف مسلم من سكانها وخيانة الآرمن الذين سلموا المدينة للصليبيين ، فلذلك هاجمه بيبرس وأستولى على إماراته وغنم المسلمين غنائم كبيرة وساق بيبرس أعداد كبيرة من الأسرى إلى مصر ، كما بيبرس قرية قارا والتى تقع بين حمص وطرابلس وبها المسيحيين السريان المحليين بسبب تحالفهم مع التتار ضد المسلمين ، كما شارك هولاكو أيضاً فى إجتياح بلاد الشام وأعلن تجديده الولاء له بسبب أنه سيعطى الصليبيين بيت المقدس التى أستولى عليها صلاح الدين منهم ، حيث قاموا بمهاجمة ثلاثة مدن أساسية طرسوس وتل حمدون والمصيصة ، وقتل فى المعارك بين المماليك والآرمن أحد أبناء الملك هيثوم الثانى ، ومن ناحية أستولى المسلمون على طرق المواصلات والتجارة بين بلاد الشام والآرمن أهمها كوكبان ورعبان ومرزيان وشيح الحديد . ( بيبرس والمغول) : لم تكن معركة عين جالوت الأخيرة التى دارت بين المماليك والمغول ، فلقد قام هولاكو بتجهيز حملة أخرى لغزو بلاد الشام منذ عام 658هـ / 1260م بقيادة بايدار ، ثم عاثت فسادً فى حلب مما أجبر أهلها على الخروج إلى منطقة تعرف بأسم قرنبياء ( أرض الأنبياء) ويذكر أن الأمير علاء الدين بن بدر الدين لؤلؤ الذى ولاه الملك المظفر قطز -رحمه الله تعالى - على حلب قد أساء السيرة تجاه أهلها ، وهذا مما جعل الحلبيون يثورون عليه ويسجنونه ثم ولوا مكانه حسام الدين الجوكندار ( وهو أحد المماليك العزيزية نسبة إلى العزيز محمد بن الظاهر غازى بن صلاح الدين الأيوبى ) فأحسن السيرة تجاه أهل حلب ، حتى بدأ ملك حمص الأشرف موسى مع المنصور إبراهيم يتحدون لمواجهة خطر التتار وأنضم إليهم شيخ قبيلة ربيعة العربية زامل بن على الملقب بامير العرب حتى خرج الظاهر بيبرس من مصر على رأس قواته المصرية ، ومن ناحية أخرى كان بيبرس أستخدم الهجوم المضاد فى حربه مع المغول حيث أمر بحمل الأخشاب على ظهور الجمال لصناعة السفن وإمداد القبائل العربية بها ، ومن ثم أمدادهم بالسلاح لحرب المغول فصار العرب يطاردون المغول داخل الآراضى العراقية حتى صاروا نحو بغداد والتى كانت تحت حكم المغول ، وبعد وفاة هولاكو سنة 664هـ م 1265م تولى أبنه أبقا خان ( 664هـ / 681هـ - 1265م / 1282م) والذى لايقل عداوة وكره للإسلام والمسلمين عن أبيه هولاكو ، فحاول غزو بلاد الشام للمرة الثانية لكن الظاهر بيبرس ألحق به الهزيمة النكراء فى معركة مرج الحمام قرب حمص سنة 669هـ / 1271م ، ومن ثم نقل أبقاخان ميدان الجبهة من بلاد الشام إلى الأناضول حيث شكل تحالفاً جمع التتار والصليبيين والسلاجقة فى جبهة واحدة ، فما إن وجد أبقاخان كثرة قتلى التتار بالأناضول حتى قام بقتل بكل من وجده من المسلمين فى أرض الروم بما فيهم حاكم الأناضول السلجوقى معين الدين سليمان البروناه . الظاهر ركن الدين بيبرس البنُدقدارى ج6 : أقوى من مما كانت وتستعيد عصرها الذهبى وبالتالى تدخل كل البلاد الإسلامية فى طاعة العباسيين مرة أخرى ويشجع الخليفة العباسى الجديد على خلع بيبرس من السلطنة على إعتبار أنه من جنس المماليك ، لذلك أرسل مع الأمير العباسى أبو القاسم أحمد هذه القوة الضئيلة للخلاص منه بعد أن أستطاع أن يحقق ما أراد من إحياؤه للخلافة العباسية ، وكان ذلك عام 659هـ / 1261م حيث دارت معركة غير متكافئة بين التتار والأمير العباسى أبو القاسم أنتهت بإستشهاده وكل من معه ، وبعد مقتل الأمير أبو القاسم أحمد بايع الظاهر بيبرس لأمير عباسى أخر وهو أبو العباس أحمد بن الناصر لدين الله بقلعة الجبل بحضور القاضى تاج الدين بن بنت الأعز والوزير بهاء الدين بن حنا و الشيخ العز بن عبد السلام وأقروا بصحة نسب الأمير العباسى ولُقب بالحاكم بآمر الله ، ومن ثم قام بيبرس ببناء قصراً بجوار قصر الإمارة للخليفة العباسى ومنع العامة من لقاؤه والإجتماع به ، إذ كانت الحروب التى دارت بين القفجاق والإيلخانيين جعلت هولاكو ينشغل بالحرب مع ابن عمه بركة خان الذى وجده سبب كل البلايا التى حلت بالتتار عن الحرب ضد سلطنة المماليك والثأر منهم ومسح إنكسارهم فى عين جالوت ، وبالتالى نجح بيبرس فى التفرغ لتصفية الكيان الصليبي ببلاد الشام دون أن يترك ظهره عارياً أمام المغول الإيلخانيين فى الشرق فكان مغول القفجاق هو الغطاء الذى يحمى ظهر سلطنة المماليك فى مصر والشام من هجوم بنى عمومتهم مغول إيران وزعيمهم هولاكو حيث حقق بركة خان العديد من الإنتصارات على هولاكو حتى أقترب من حدود دولة الإيلخانيين لدرجة أن بيبرس دعا لبركة خان بعده على منابر مكة والمدينة وبيت المقدس فضلاً عن زواجه من أبنته والتى أنجب منها ولداً سماه محمد بركة خان صار سلطاناً بعده خلال الفترة من ( 676هـ / 678هـ - 1277م / 1279م)، فأستقبلهم فى بلاطه بالقسطنطينية بحفاوة وكان يترأس الوفد الأمير عز الدين أقوش ، والذى أعاد فتح جامع القسطنطينية ( والذى بناه الأمير مسلمة بن عبد الملك سنة 97هـ / 716م ودمره رجال الحملة الصليبية الرابعة عام 602هـ / 1204م) وبذلك نجح بيبرس فى كسب تحالف يضم مغول القبيلة الذهبية والروم البيزنطيين ، وبالتالى أرسل بيبرس الرُسل والسفراء إلى ملوك أوروبا ليضمن عدم تحالفهم مع المغول ضده ضده مثل جايمس الأول ملك قشتالة وأراغون وأدوارد ملك إنجلترا وبيبن ملك الدولة الرومانية المقدسة ، وفى عام 664هـ / 1265م تحرك بيبرس بجيوشه من غزة وأستولى على عدة مدن هامة أهمها قيسارية وأرسوف والناصرة ، بينما أستولى فى العام التالى 665هـ / 1266م على يافا وسلم فرسان المعبد ( الداوية) قلعتها للظاهر بيبرس ، بينما فى عام 666هـ / 1267م هاجم بيبرس طبرية والشقيف أرنون وبيت جبريل ، بينما حاصرها من البر عن طريق دربساك لمنع وصول الإمدادت من مملكة أرمينيا ( ومن الجدير بالذكر أن أنطاكيا من أشهر المدن المسيحية المقدسة بها كنيستها المعروفة التى بناها القديس بطرس أحد حوارى السيد المسيح ، ثم أستولى عليها الصليبيين وحولوها لإمارة أفرنجية لكنهم الظاهر ركن الدين بيبرس البنُدقدارى ج2 : مما أدى لوقوع الخلاف بين المماليك البحرية بزعامة أقطاى وبين المماليك المعزية الذين يقودهم الملك المعز عز الدين أيبك التركمانى ( 648هـ /655هـ - 1250م / 1257م) . ( مقتل أقطاى وهروب البحرية من مصر) : نجح أقطاى الجمدار زعيم البحرية فى القضاء على كل ثورات المناوئة لسلطنة المماليك فى مصر منذ قيامها منها ثورة القبائل العربية فى مصر التى يقودها حصن الدين ثعلب بديروط بأسيوط حيث تم سجن الأخير بالأسكندرية ، كما أوقع أقطاى الهزيمة النكراء بالجيش الأيوبى الذى يقوده صاحب دمشق وحلب الناصر يوسف بن العزيز محمد بن الظاهر غازى بن الناصر صلاح الدين الأيوبى عند كراع شرقى بلبيس سنة 649هـ / 1251م حيث قتل قائد القائد الجيش الأيوبى لؤلؤ الآرمينى ، كما أستطاع أقطاى السيطرة على غزة والقدس والساحل حتى نهر الآردن والذى صار حداً يفصل بين دولة المماليك فى مصر والأيوبيين ببلاد الشام ، وبعدها تمكنوا من الإستيلاء على ممتلكات البحرية فى مصر منها الأسكندرية وثروات أقطاى ، بينما تم رد غزة والساحل والقدس للناصر يوسف ووقع أمراء البحرية بين قتيل ، بينما فر الكثير منهم خارج مصر فلجأ قسم منهم إلى بلاد الأناضول وأحتمى بدولة الروم السلاجقة ، بينما لجأ فريق أخر وعلى رأسهم بيبرس البنُدقدارى وقلاوون الألفى وسنقر الأشقر وبلباى الرشيدى إلى الناصر يوسف صاحب حلب لطلب حمايته منه المماليك المعزية الذين أستتب لهم الأمر بمصر. خاصة أن أيبك كان عازماً على الزواج من أبنة بدر الدين لؤلؤ حاكم الموصل بينما أراد أيبك إحضار زوجته من قلعة الروضة ( والتى بناها الصالح نجم الدين أيوب سنة 640هـ ، 1243م على بحر النيل للمماليك لذلك صار المماليك بعُرفون بأسم المماليك البحرية بينما رآى أخر أورده الدكتور الشيال بأنهم عرفوا بهذا الأسم لأنهم جاءوا مع أسيادهم التجار البنادقة فيماوراء البحار) ، ومن ثم قاموا بتقليد نور الدين على بن أيبك وتم تلقيبه بالملك المنصور ، بينما إجتاحت جيوش المغول بلاد الجزيرة الفراتية وبلاد الشام ، خاصة أن المماليك البحرية بزعامة بيبرس أنفضوا من حوله عندما وجدوا تحالفاً جرى بين الناصر يوسف وهولاكو ضد المماليك فى مصر ليستعيد عرش أباؤه ، وكادوا يفتكون بالناصر يوسف حتى أنصرفوا عنه وأتجهوا ناحية الملك المغيث عمر بن العادل الثانى بن الكامل بن العادل الأيوبى صاحب الكرك والشوبك ، وعلى كل حال كان الناصر يوسف يعسكر بجيوشه عند برُزة قرب دمشق ، ومن ناحية أخرى وجد قطز قلة عدد مماليكه مقارنة بالمماليك البحرية الذين كانوا يمثلون أكثر عدداً وعدة ، الظاهر ركن الدين بيبرس البنُدقدارى ج4 : ومن ثم ولى سيف الدين قطز على حلب الأمير علاء الدين بن بدر الدين لؤلؤ حاكم الموصل ، بينما أستعمل قطز بعض ملوك الأيوبيين على بلاد الشام فولى الملك الأشرف موسى على حمص والمنصور إبراهيم على حماة وضم إليه مدن المعرة وبعرين ، كما حاكم بعض ملوك الأيوبيين الذين خانوا وطنهم ودينهم وتحالفوا مع التتار ضد المسلمين منهم الملك السعيد حسن بن عبد العزيز بن العادل الأيوبى صاحب مدينتى بعلبك والصبيبة حيث قام قطز بقتله جزاء خيانته . ( مقتل الملك المظفر قطز) : بعد أن أستقرت الأوضاع ببلاد الشام بعد أن تمكن قطز بتعيين عليها أمراؤها ونوابها ، عزم على العودة إلى مصر حتى بلغ منطقة تعُرف العرابى بين الصالحية وبلبيس قرب الحدود المصرية ، وهى منطقة تعُرف اليوم بأسم قرية الجعافرة حتى عزم الملك المظفر - رحمه الله - على الصيد فخرج لصيد أرنب برى حتى تآمر البحرية على قتل السلطان قطز لعدة أسباب أهمها الإنتقام لمقتل أستاذهم فارس الدين أقطاى غيلة بقلعة الجبل على يد المعزية على إعتبار أن الملك المظفر قطز من المعزية حيث كان الساعد الأيمن لأيبك وأبنه على ، ومن ناحية كانت البحرية ترى أحقيتها بالسلطنة من المماليك فهم من هزموا الصليبيين فى معركة المنصورة سنة 648هـ / 1250م وقتلوا توران شاه وأجلسوا شجرة الدر على عرش البلاد ثم بعد ذلك غدرت بهم وتزوجت من زعيم المماليك الصالحية عز الدين أيبك التركمانى ، مما زاد من حقد وغيلة البحرية على قطز فعزموا على الفتك به ، فتظاهر بيبرس بتقبيل يد السلطان فأمسك على يديه بشدة حتى قام البحرية بضربه بالسهام والنشاب فخر قتيلاً على الآرض ، فلما علم الملك الظاهر بيبرس بهذا الأمر أرسل من قام بنبش قبره ودفنه فى مكان آخر ، ( تقليد الملك الظاهر بيبرس للسلطنة) :بعد مقتل قطز سأل الأمير فارس الدين أقطاى المستعرب عن قاتله فقال بيبرس بأنه هو الذى قام بقتله فقال له :" أجلس مكانه يا خوند" فلقب بالملك القاهر ثم لقب بعد ذك بالملك الظاهر ، كانت القاهرة تزينت لإستقبال الملك المظفر قطز فإذا بها تستقبل نبأ مقتله فتحول الفرح إلى حزن ومآتم ، لذلك عزم بيبرس على إخراج المصريين من حالة الحزن التى أصيبوا بها بعد مقتل قائدهم قطز ، فألغى الضريبة التى فرضها قطز على المصريين وهى ديناراً واحداً على كل رعية إستعدادً لحرب التتار وأستولى على ثلُث أموالى الزكاة ، وأستقل بملك دمشق عن مصر ولقب نفسه بالملك المجاهد وأنضم إليه أهل دمشق وساهموا معه فى بناء أسوارها ، بينما واجه بيبرس تمرد أحد ملوك الأيوبيين ضده وهو الملك المغيث عمر بن العادل بن الكامل بن العادل حتى خرج بيبرس بنفسه من مصر وأستطاع هزيمته وقتله سنة 658هـ / 1260م . ( إصلاحات بيبرس ) : منذ أن تولى بيبرس قام بالعديد من الإصلاحات فى كافة المجالات فمن الناحية الدينية كان يستمع إلى نصائح العلماء والفقهاء ويصطبر على خشونتهم كالإمامين العز بن عبد السلام والنووى ، بل كان يزورهم بنفسه كالشيخ القبارى وأحمد البدوى والشيخ خضر والذى بنى به الظاهر بيبرس العديد من الزوايا فى القاهرة ودمشق وبيت المقدس . ومن إصلاحات بيبرس الإدارية بناء دار العدل بالقلعة سنة 662هـ / 1264م فكان يستمع إلى شكاوى الناس بنفسه ويجلس بدار العدل يومى الأثنيين والخميس والتى تحولت فيما بعد إلى طبلخانه لأنه أرسى قواعدها وأقام بنيناها ووضع أسسها المتينة حتى دامت تلك الفترة الطويلة والتى بلغت قرابة نحو 267 عاماً . حيث تم إختطافه وهو طفلاً صغيراً وعمره نحو 14 عاماً وبيع فى أسواق مدينة سيواس بالأناضول والتى خلالها كانت دولة سلاجقة الروم والتى حكمت خلال الفترة من ( 470هـ / 707هـ - 1077م / 1308م) ، ومن ثم بيع بأسواق بغداد عاصمة الدولة العباسية حتى إشتراه أحد تجار الشام ويسمى أبن الصائغ حيث لمح فيه عدة صفات بأسه ومشكاسته من ناحية فضلاً عن شعره الأشقر وفى إحدى عينيه شر فضلاً عن قوته العظيمة حتى إشتراه الملك المنصور الأيوبى صاحب حماة ، ومن الجدير بالذكر أن بيبرس كلمة تركية الأصل مشتقة من مقطعين بمعنى الأمير وبرس بمعنى الفهد ، وهى تعنى الأمير الفهد ، لذلك فى كل منشآته المعمارية سواء فى القاهرة أو دمشق أو القدس كان يضع الرنك ( الشعار) الخاص له بها وهو الأسد ، ( بيبرس فى مصر) : ذات يوم غضب سلطان مصر الملك الصالح نجم الدين أيوب ( 638هـ / 647هـ - 1240م / 1249م) على الأمير علاء الدين أيدكين البنُدقدارى فحبسه وصادر ممتلكاته من أمواله وعبيده بينهم الأمير بيبرس ، والذى أصبح من جلة مماليك الملك الصالح نجم الدين أيوب ، بلباى الرشيدى و قلاوون الألفى ( والذى أصبح سلطاناً بعد ذلك خلال الفترة من 678هـ / 689هـ - 1279م / 1290م) وكان أستاذهم جميعاً هو الأمير فارس الدين أقطاى الجمدار ( كلمة جمدار : تركية الأصل ووظيفته الإعتناء بالملابس الخاصة بالسلطان) ، فلقد أجاد جميع فنون الحرب والقتال والتى لاقت أعجاب أستاذه أقطاى فصار من المقربين له ، فلقد أستطاع أن يستقطب الفرنسيين داخل أحياء المنصورة فى حرب لم يعرفوها والتى صارت تعُرف بأسم حرب الشوارع والتى بسببها وقع لويس التاسع وجيشه بالكامل فى أسر المسلمين ، حتى حبُس فى دار ابن لقمان فى المنصورة ، وبذلك تنتهى الحملات الصليبيبة التى وجهتها أوروبا لغزو الشرق بعد هزيمة المنصورة . كما أرسلت شجرة الدر الأمير أقطاى الجمدار إلى توران شاه بن الصالح أيوب والذى كان ينوب عن أبيه حكم أقليم الجزيرة بشمال العراق ، فقرر البحرية التخلص منه وهم أقطاى الجمدار وبيبرس البنُدقدارى و قلاوون الألفى وسنقر الأشقر قاموا بقتله غيله بفارسكور بدمياط سنة 648هـ / 1250م وبذلك تنتهى السلطنة الأيوبية فى مصر بعد أن دامت نحو 79 عاماً ، وتبدأ مرحلة جديدة فى تاريخ الشرق الأدنى الإسلامى بقيام سلطنة المماليك فى مصر والتى ولدت على ضفاف النيل وخرجت من رحم دولة الأيوبيين وتبدأ معها مرحلة جديدة فى تاريخ مصر والشرق الأدنى الإسلامى بتولية شجرة الدر أول سلطانة للمماليك فى مصر ، حيث لقُبت بالملكة عصمة الدين أم خليل كما دعى لها على منابر مصر ، إذ أرسل الأخير قائلاً " إن كانت الرجال عدمت عندكم فأعلمونا حتى نسير إليكم رجالاً " فأضطرت للتنازل عن الحكم لزعيم المماليك الصالحية عز الدين أيبك التركمانى والذى كان جاشنكيراً للصالح أيوب ( جاشنكير : كلمة تركية ووظيفته تذوق الطعام والشراب الخاص بالسلطان وفى الوقت الذى كان فيه قطز يعمل على توحيد صفوف الجبهة الإسلامية يأتيه وفد هولاكو من دمشق مكون من أربعة رسل للتسليم ، وإلا سيكون مصير مصر كمصير البلاد الأخرى من التدمير والخراب بمافيها بغداد ، فيرفض قطز الإستسلام للتتار ويقوم بتعليق رؤوس التتار على باب زويلة ، ( براعة بيبرس فى معركة عين جالوت) : ففى أثناء تحرك قطز بالجيش الإسلامى لحرب التتار كان أحد الأمراء الشامية الذين أسرهم هولاكو وهو صارم الدين أيبك بعث إليه برسالة يبُين له أن جيش التتار قل عدده فلا داعى للخوف منهم ، وذلك لأن هولاكو أنسحب بمعظم الجيش من بلاد الشام عائداً إلى الشرق حيث قاعدته تبريز ، وترك كتبغانوين على رأس قواته لحرب المصريين ، كما بين له فى رسالته أن الأشرف موسى الأيوبى ندم على تحالفه مع التتار وتاب ، ومن ناحية أخرى أتخذ قطز إحتياطاته لحرب التتار فقسم الجيش إلى ميمنة والتى كان عليها الأمير سنقر الأشقر وعلى ميسرته بهادر المعزى ، وأختار سهل عين جالوت والذى يقع بين بيسان شمالاً ونابلس جنوباً ليكون مكان المعركة حيث وصل قبل يوم واحد من بدء المعركة ، ومن ناحية أخرى بدأ قطز يستخدم خطة الكماشة ( وهى نفس خطط خالد بن الوليد فى معركة الولجة بالعراق مع الساسانيين) لإستدراج جيش المغول لهذا السهل ثم القضاء عليهم ، إذ أرسل قوة من مقدمة جيشه والتى يقودها بيبرس ليوهم المغول أنها كل قوة المسلمين حتى نجحت خطة قطز ، ولم يدرى بما يحدث حوله فكلما خرجت كتيبة من خلف الجبل سأل كتبغا عنها صارم الدين أيبك فقال أن هذه الكتيبة والتى كانت تحمل الرنك ( الشعار) الأحمر والأبيض وهو شعار أهل مصر بأنها كتيبة الأمير سنجر الرومى ، وفى أثناء الإقتتال ضربت عنق كتبغانوين على يد الأمير جمال الدين أقوش الشمسى مما غير شكل المعركة ، ولآول مرة منذ أربعين عاماً يفر التتار من أمام المسلمين حتى أرتدوا نحو بيسان فى الجنوب وتحدث معركة قوية ، بينما كانت أولى البلاد التى فتحها دمشق فى 30 رمضان سنة 658هـ الموافق 8 سبتمبر 1260م وأستتب الأمن فيها ووضع عليها الأمير علم الدين سنجر اما بالنسبة المكتبة الظاهرية فهي في الأصل نسبت غصبا للبيبرس فهي في الأصل للطاهر بن يحي الجزائري وليست للظاهر بيبرس البندقدا ومن الناحية العسكرية قام ببناء جيشاً قوياً مكون من حوالى أربعين ألف جندى من المصريين المتطوعة ، كما قام بإعادى بناء ثغور الشام وشحنها بالمقاتلين ، كما أستولى عليها على ثغور الجزيرة والتى خلالها كان التتار يهاجمون بلاد الشام وشحنها بالمقاتلين الذين كانوا ينبهون على خطر التتار بإستخدام المنائر ، كما أعاد بناء أسوار القدس مرة أخرى وأقام بها عدة أبواب منها باب الأسباط ووضع عليه بيبرس الرنك الخاص به وهو الأسد . كما قام بعمارة الجامع الأموى بدمشق والجامع الأموى بحلب ، فضلاً عن ذلك قام بعمارة المسجد الحرام بمكة ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة وأرسل التبرعات المالية والعينية لأهل بدر ، ( إحياء الخلافة العباسية ) : كانت الخطوة الهامة التى قام بها الملك الظاهر بيبرس منذ توليه السلطنة هو إحياء الخلافة العباسية ليكسب الصبغة الشرعية لسلطنة المماليك فى حكم ديار المسلمين والإشراف على الآراضى المقدسة التى تشتمل مكة والمدينة والقدس ، تلك الخطوة فكر فيها الملك المظفر سيف الدين قطز عندما قام بمبايعة أحد الأمراء العباسيين بمدينة دمشق إلا وهو أبو القاسم أحمد بن الظاهر لدين الله ، فكرر قطز البيعة للأمير العباسى أبو العباس أحمد فخرج لإستقباله وفد كبير من المصريين عند المطرية بشمال القاهرة حيث كان المسيحيين بأناجيلهم واليهود بتوراتهم والمسلمين بما فيهم الشيخ العز بن عبد السلام وكان على رأس هذا الوفد الملك الظاهر بيبرس ، حتى جاء الأمير أبو القاسم أحمد مرتدياً السواد شعار الدولة العباسية متطياً جواده يستقبله أهل مصر حتى صارت المراسم الرسمية لإستقبال الأمير العباسى حتى بلغت باب النصر ثم وصلت قاعة العواميد بقلعة الجبل ، وكان فى حضور عدد كبير من الوزراء والكُتاب والفقهاء على رأسهم الشيخ العز بن عبد السلام والقاضى تاج الدين بن بنت الأعز والوزير بهاء الدين بن حنا ، إذ أقر هؤلاء بنسب الأمير العباسى من خلفاء الدولة العباسية ( وهو أبو القاسم أحمد بن محمد الظاهر لدين الله بن أحمد الناصر لدين الله بن حسن المستضىء بنور الله بن يوسف المستنجد بالله بن محمد المقتفى بأمر الله بن المستظهر بالله بن عبد الله المقتدى بآمر الله بن محمد الذخيرة بن عبد الله القائم بأمر الله بن أحمد القادر بالله بن الأمير إسحاق بن جعفر المقتدر بن أحمد المعتضد بن الموفق طلحة بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدى بن أبو جعفر عبد الله المنصور بن محمد الكامل بن على السجاد بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ) ، وبعد أن حقق بيبرس ما أراد من إحياء الخلافة العباسية لتدعيم نفوذه السياسى والدينى على العالم الإسلامى وهذا هو سر بقاء سلطنة المماليك قرابة 267 عاماً ، عزم بيبرس على إرسال الخليفة العباسى بجيش كبير مكون من 10 الاف جندى لإستعادة بغداد من التتار ،


Original text

الظاهر ركن الدين بيبرس البنُدقدارى ج7 : تركوا عليها البطرق الآرثوذكسى حنا الرابع لتصبح تحت تابعية الإمبراطور البيزنطى الكسيوس كومنين 473هـ / 512هـ - 1081م / 1118م ، إذ صارت إمارة صليبية منذ عام 489هـ / 1097م بعد إندحار الجيش السلجوقى فى معركة العمق ومقتل أربعة الاف مسلم من سكانها وخيانة الآرمن الذين سلموا المدينة للصليبيين ، ومن الجدير بالذكر أن بوهيموند السادس ملك أنطاكيا وطرابلس المعاصر لبيبرس هو من تحالف مع هولاكو المغولى ضد المسلمين خاصة عند دخوله حلب سنة 658هـ / 1260م حيث قدم له الولاء والطاعة فى مقابل أن يعطيه بيت المقدس )، فلذلك هاجمه بيبرس وأستولى على إماراته وغنم المسلمين غنائم كبيرة وساق بيبرس أعداد كبيرة من الأسرى إلى مصر ، كما بيبرس قرية قارا والتى تقع بين حمص وطرابلس وبها المسيحيين السريان المحليين بسبب تحالفهم مع التتار ضد المسلمين ، وأما عن حروب بيبرس مع مملكة الآرمن : فهى ترجع لعدة أسباب سواء سياسية أو إقتصادية منها أن ملك الآرمن هيثوم الأول أعلن تضامنه وتحالفه مع هولاكو ضد المسلمين حيث شارك معه فى إجتياح بغداد وتدميرها والقضاء على الخلافة العباسية سنة 656هـ / 1258م ، كما شارك هولاكو أيضاً فى إجتياح بلاد الشام وأعلن تجديده الولاء له بسبب أنه سيعطى الصليبيين بيت المقدس التى أستولى عليها صلاح الدين منهم ، فضلاً عن ذلك أسباب إقتصادية حيث فرضوا حصار إقتصادى على مصر منعوا عنها بعض السلع الأساسية من الأخشاب والحديد والتى سبب لها أضراراً إقتصادية وهو بإيعاز من البابوية فى روما ، فوجه بيبرس حملة ضد مملكة الآرمن لتأديبهم بقيادة الأمير قلاوون الألفى وذلك فى عام 674هـ / 1275م وشاركه فى ذلك المنصور الأيوبى صاحب حماة ، حيث قاموا بمهاجمة ثلاثة مدن أساسية طرسوس وتل حمدون والمصيصة ، كما قام الملك المنصور بتدمير سيس ، وقتل فى المعارك بين المماليك والآرمن أحد أبناء الملك هيثوم الثانى ، بينما غنم المسلمون غنائم كبيرة من رؤوس الماشية والأغنام والأبل فصاروا يباعون فى أسواق الشام بأسعار زهيدة دون أن يجدوا من يشتريها لرخصها فكانت الأبل تباع بدينارين والماشية بدينار والأغنام بنصف دينار ، ومن ناحية أستولى المسلمون على طرق المواصلات والتجارة بين بلاد الشام والآرمن أهمها كوكبان ورعبان ومرزيان وشيح الحديد . ( بيبرس والمغول) : لم تكن معركة عين جالوت الأخيرة التى دارت بين المماليك والمغول ، فلقد قام هولاكو بتجهيز حملة أخرى لغزو بلاد الشام منذ عام 658هـ / 1260م بقيادة بايدار ، حيث أستطاعت تلك الحملة أن تعبر الجزيرة وأستولت على ألبيرة أثناء تواجد بيبرس بالأسكندرية ، ثم عاثت فسادً فى حلب مما أجبر أهلها على الخروج إلى منطقة تعرف بأسم قرنبياء ( أرض الأنبياء) ويذكر أن الأمير علاء الدين بن بدر الدين لؤلؤ الذى ولاه الملك المظفر قطز -رحمه الله تعالى - على حلب قد أساء السيرة تجاه أهلها ، وهذا مما جعل الحلبيون يثورون عليه ويسجنونه ثم ولوا مكانه حسام الدين الجوكندار ( وهو أحد المماليك العزيزية نسبة إلى العزيز محمد بن الظاهر غازى بن صلاح الدين الأيوبى ) فأحسن السيرة تجاه أهل حلب ، حتى بدأ ملك حمص الأشرف موسى مع المنصور إبراهيم يتحدون لمواجهة خطر التتار وأنضم إليهم شيخ قبيلة ربيعة العربية زامل بن على الملقب بامير العرب حتى خرج الظاهر بيبرس من مصر على رأس قواته المصرية ، وألتقت هذه الحشود الإسلامية بالتتار عند شمال حمص قرب ضريح خالد بن الوليد - رضى الله عنه- سنة 658هـ / 1260م حيث أنكسر التتار وولوا هاربين من الشام حتى الفرات ، ومن ناحية أخرى كان بيبرس أستخدم الهجوم المضاد فى حربه مع المغول حيث أمر بحمل الأخشاب على ظهور الجمال لصناعة السفن وإمداد القبائل العربية بها ، ومن ثم أمدادهم بالسلاح لحرب المغول فصار العرب يطاردون المغول داخل الآراضى العراقية حتى صاروا نحو بغداد والتى كانت تحت حكم المغول ، وبعد وفاة هولاكو سنة 664هـ م 1265م تولى أبنه أبقا خان ( 664هـ / 681هـ - 1265م / 1282م) والذى لايقل عداوة وكره للإسلام والمسلمين عن أبيه هولاكو ، فحاول غزو بلاد الشام للمرة الثانية لكن الظاهر بيبرس ألحق به الهزيمة النكراء فى معركة مرج الحمام قرب حمص سنة 669هـ / 1271م ، ومن ثم نقل أبقاخان ميدان الجبهة من بلاد الشام إلى الأناضول حيث شكل تحالفاً جمع التتار والصليبيين والسلاجقة فى جبهة واحدة ، لكن بيبرس لم ينتظر أن يهاجموه فى عقر داره فباغتهم بالهجوم فى عقرُ دارهم وألحق الهزيمة النكراء بهذا التحالف الثلاثى فى معركة البستان الأحمر والذى يقع قرب مدينة مرعش جنوب الآراضى الأناضولية ( تركيا) فى 10 ذى القعدة سنة 676هـ / الموافق 16 أبريل 1277م حيث دحر بيبرس هذا التحالف ، ومن ثم دخل قيصرية حاضرة سلاجقة الروم وجلس على تخت عرشهم وقدم له أمراء السلاجقة فروض الطاعة والولاء وخطبوا له على منابرهم ، واراد بيبرس تثبيت الحكم المصرى للإناضول لكن وفاته حالت دون ذلك ، فما إن وجد أبقاخان كثرة قتلى التتار بالأناضول حتى قام بقتل بكل من وجده من المسلمين فى أرض الروم بما فيهم حاكم الأناضول السلجوقى معين الدين سليمان البروناه . ( وفاة الظاهر بيبرس) : توفى الملك الظاهر بيبرس بدمشق فى 28 محرم سنة 676هـ الموافق 30 يونيو 1277م وهو فى ال57 عاماً من عمره حيث دفن بمكتبته بدمشق
الظاهر ركن الدين بيبرس البنُدقدارى ج6 : أقوى من مما كانت وتستعيد عصرها الذهبى وبالتالى تدخل كل البلاد الإسلامية فى طاعة العباسيين مرة أخرى ويشجع الخليفة العباسى الجديد على خلع بيبرس من السلطنة على إعتبار أنه من جنس المماليك ، وهذا بالطبع لا يريده بيبرس من هدف إحياؤه للخلافة العباسية لأنه كان يريد أن يجعل منها رمز دينى فقط يتوافق مع سياسته وأهدافه فى حكم العالم الإسلامى ، لذلك أرسل مع الأمير العباسى أبو القاسم أحمد هذه القوة الضئيلة للخلاص منه بعد أن أستطاع أن يحقق ما أراد من إحياؤه للخلافة العباسية ، لذلك صار نحو دمشق ثم حلب وحمص وحماة ثم الجزيرة حتى بلغ مدينة هيت ثم حديثة قرب الموصل بشمال العراق ، وكان ذلك عام 659هـ / 1261م حيث دارت معركة غير متكافئة بين التتار والأمير العباسى أبو القاسم أنتهت بإستشهاده وكل من معه ، وبعد مقتل الأمير أبو القاسم أحمد بايع الظاهر بيبرس لأمير عباسى أخر وهو أبو العباس أحمد بن الناصر لدين الله بقلعة الجبل بحضور القاضى تاج الدين بن بنت الأعز والوزير بهاء الدين بن حنا و الشيخ العز بن عبد السلام وأقروا بصحة نسب الأمير العباسى ولُقب بالحاكم بآمر الله ، ومن ثم قام بيبرس ببناء قصراً بجوار قصر الإمارة للخليفة العباسى ومنع العامة من لقاؤه والإجتماع به ، وبالتالى لم يحضر الخليفة العباسى إلا فى المناسبات الدينية وتتويج السلاطين حتى نهاية السلطنة المماليكية سنة 923هـ / 1517م . ( الحروب بين بيبرس والصليبيين) : كانت النتائج المبهرة التى حققتها معركة عين جالوت فى 25 رمضان سنة 658هـ الموافق 3 سبتمبر 1260م هى تصفية الكيان الصليبي ببلاد الشام ، لذلك خطى بيبرس خطوات ناجحة فى تحقيق هذه الأهداف تارة بالعلاقات الدبلوماسية وتارة بإستخدام القوى العسكرية ، حيث أستغل تحالفه مع بركة خان بن جوجى بن جنكيزخان ( 655هـ / 664هـ - 1256م / 1266م) زعيم مغول القبيلة الذهبية بجنوب روسيا والذى أعتنق الإسلام مع قبيلته ضد مغول فارس وزعيمهم هولاكو خان ( 655هـ / 664هـ - 1256م / 1265م) والذى بقى على البوذية وعداؤه للمسلمين ، إذ كانت الحروب التى دارت بين القفجاق والإيلخانيين جعلت هولاكو ينشغل بالحرب مع ابن عمه بركة خان الذى وجده سبب كل البلايا التى حلت بالتتار عن الحرب ضد سلطنة المماليك والثأر منهم ومسح إنكسارهم فى عين جالوت ، إذ أن هذه المعركة جعلت من نهر الفرات حداً فاصلاً بين دولة المماليك فى مصر وبين دولة المغول الإيلخانية بإيران والعراق ( 655هـ / 764هـ - 1256م / 1365م) ، وبالتالى نجح بيبرس فى التفرغ لتصفية الكيان الصليبي ببلاد الشام دون أن يترك ظهره عارياً أمام المغول الإيلخانيين فى الشرق فكان مغول القفجاق هو الغطاء الذى يحمى ظهر سلطنة المماليك فى مصر والشام من هجوم بنى عمومتهم مغول إيران وزعيمهم هولاكو حيث حقق بركة خان العديد من الإنتصارات على هولاكو حتى أقترب من حدود دولة الإيلخانيين لدرجة أن بيبرس دعا لبركة خان بعده على منابر مكة والمدينة وبيت المقدس فضلاً عن زواجه من أبنته والتى أنجب منها ولداً سماه محمد بركة خان صار سلطاناً بعده خلال الفترة من ( 676هـ / 678هـ - 1277م / 1279م)، ومن ناحية أخرى أستغل بيبرس العداء المذهبى بين الروم البيزنطيين والصليبيبن ( الروم والللاتين) ، فأرسل وفداً لأمبراطور بيزنطة يوحنا بيالوجس ومعه بعض رجال الدين الملكانيين الآرثوذكس ( مذهب الكنيسة الشرقية الذى ترعاه الإمبراطورية البيزنطية) ، فأستقبلهم فى بلاطه بالقسطنطينية بحفاوة وكان يترأس الوفد الأمير عز الدين أقوش ، والذى أعاد فتح جامع القسطنطينية ( والذى بناه الأمير مسلمة بن عبد الملك سنة 97هـ / 716م ودمره رجال الحملة الصليبية الرابعة عام 602هـ / 1204م) وبذلك نجح بيبرس فى كسب تحالف يضم مغول القبيلة الذهبية والروم البيزنطيين ، وبالتالى أرسل بيبرس الرُسل والسفراء إلى ملوك أوروبا ليضمن عدم تحالفهم مع المغول ضده ضده مثل جايمس الأول ملك قشتالة وأراغون وأدوارد ملك إنجلترا وبيبن ملك الدولة الرومانية المقدسة ، وأما القوى الصليبية فى الشام فكان يهاجم الجزء الموالى له فسبق وأن هاجم بيبرس ملك قبرص هيو لوزنيان سنة 668هـ / 1270 م لمحاربته المسلمين ، كما أستخدم أراضى عكا فى الهجوم على الأعداء ، وفى عام 664هـ / 1265م تحرك بيبرس بجيوشه من غزة وأستولى على عدة مدن هامة أهمها قيسارية وأرسوف والناصرة ، بينما أستولى فى العام التالى 665هـ / 1266م على يافا وسلم فرسان المعبد ( الداوية) قلعتها للظاهر بيبرس ، بينما فى عام 666هـ / 1267م هاجم بيبرس طبرية والشقيف أرنون وبيت جبريل ، توج بيبرس إنتصاراته على الصليبيين بفتح إمارة أنطاكيا الصليبية فى 6 رمضان سنة 666هـ / 1268م فلقد حاصرها الجيش المصرى من البحر عن طريق ميناء السويدية حتى يقطع خطوط الإتصال بينها وبين الغرب الأوروبى ، بينما حاصرها من البر عن طريق دربساك لمنع وصول الإمدادت من مملكة أرمينيا ( ومن الجدير بالذكر أن أنطاكيا من أشهر المدن المسيحية المقدسة بها كنيستها المعروفة التى بناها القديس بطرس أحد حوارى السيد المسيح ، فتحها المسلمون سنة 14هـ / 635م بقيادة أبو عبيدة بن الجراح ثم أستولى عليها البيزنطيين سنة 358هـ/ 969م على يد الإمبراطور البيزنطى يوحنا تزميكس 358هـ / 366هـ - 969م / 976م ، ثم فتحها المسلمون مرة أخرى بقيادة سليمان بن قتلمش بن إسرائيل السلجوقى سنة 478هـ / 1085م ، ثم أستولى عليها الصليبيين وحولوها لإمارة أفرنجية لكنهم
الظاهر ركن الدين بيبرس البنُدقدارى ج2 : مما أدى لوقوع الخلاف بين المماليك البحرية بزعامة أقطاى وبين المماليك المعزية الذين يقودهم الملك المعز عز الدين أيبك التركمانى ( 648هـ /655هـ - 1250م / 1257م) . ( مقتل أقطاى وهروب البحرية من مصر) : نجح أقطاى الجمدار زعيم البحرية فى القضاء على كل ثورات المناوئة لسلطنة المماليك فى مصر منذ قيامها منها ثورة القبائل العربية فى مصر التى يقودها حصن الدين ثعلب بديروط بأسيوط حيث تم سجن الأخير بالأسكندرية ، وفرض غرامات مالية باهظة على القبائل العربية ، كما أوقع أقطاى الهزيمة النكراء بالجيش الأيوبى الذى يقوده صاحب دمشق وحلب الناصر يوسف بن العزيز محمد بن الظاهر غازى بن الناصر صلاح الدين الأيوبى عند كراع شرقى بلبيس سنة 649هـ / 1251م حيث قتل قائد القائد الجيش الأيوبى لؤلؤ الآرمينى ، بينما أستطاع أقطاى الإستيلاء على مخيم الناصر يوسف بالعريش الذى لاذ بالفرار ، كما أستطاع أقطاى السيطرة على غزة والقدس والساحل حتى نهر الآردن والذى صار حداً يفصل بين دولة المماليك فى مصر والأيوبيين ببلاد الشام ، بدأ يزداد نفوذ أقطاى الجمدار بمصر خاصة بعد أن أزدادت ثروته وإقطاعياته بالبلاد ، خاصة أنه عزم على الزواج من أبنة الملك المنصور الأيوبى صاحب حماة وأنه سوف يقٌيم عرُسه بقلعة الجبل ، فلذلك لجأ أيبك وشجرة الدر للحيلة للتخلص من أيبك ، فتمكن المعزية من إستدراج أقطاى لقلعة الجبل حتى قاموا بقتله غيله سنة 654هـ / 1255م ، وبعدها تمكنوا من الإستيلاء على ممتلكات البحرية فى مصر منها الأسكندرية وثروات أقطاى ، بينما تم رد غزة والساحل والقدس للناصر يوسف ووقع أمراء البحرية بين قتيل ، بينما فر الكثير منهم خارج مصر فلجأ قسم منهم إلى بلاد الأناضول وأحتمى بدولة الروم السلاجقة ، بينما لجأ فريق أخر وعلى رأسهم بيبرس البنُدقدارى وقلاوون الألفى وسنقر الأشقر وبلباى الرشيدى إلى الناصر يوسف صاحب حلب لطلب حمايته منه المماليك المعزية الذين أستتب لهم الأمر بمصر. ( عودة بيبرس إلى مصر) : لم تستقر الأوضاع لأيبك كثيراً بعد مقتل أقطاى فسرعان ما دب الخلاف بين أيبك وشجرة الدر ، خاصة أن أيبك كان عازماً على الزواج من أبنة بدر الدين لؤلؤ حاكم الموصل بينما أراد أيبك إحضار زوجته من قلعة الروضة ( والتى بناها الصالح نجم الدين أيوب سنة 640هـ ، 1243م على بحر النيل للمماليك لذلك صار المماليك بعُرفون بأسم المماليك البحرية بينما رآى أخر أورده الدكتور الشيال بأنهم عرفوا بهذا الأسم لأنهم جاءوا مع أسيادهم التجار البنادقة فيماوراء البحار) ، لذلك دبرت شجرة الدر لقتل أيبك ، حتى قتل غيلة بأيدى مماليكها وهو فى الحمام سنة 655هـ / 1257م ، حتى أكتشف المماليك المعزية القصة فقاموا بالقبض على شجرة الدر ومن ثم تم حبسها فى البرج الأحمر بقلعة الجبل ، ومن ثم قاموا بتقليد نور الدين على بن أيبك وتم تلقيبه بالملك المنصور ،وأختاروا سيف الدين قطز أتابكاً له ( ولأول مرة يظهر أسم سيف الدين قطز فى التاريخ) ، إذ كان نور الدين على صبياً فى الخامسة عشر من عمره حيث تمت سلطنته على البلاد خلال الفترة من ( 655هـ / 657هـ - 1257م / 1259م) ، وبما أنه كان صبياً كان منشغلاً عن أمور السلطنة من اللهو والترف من خلال اللعب مع الصبية ومناكرة الديكة واللعب مع الخدم ، خاصة أن خطر المغول بدأ يلوح فى الأفق فلقد تمكن هولاكو من إجتياح بغداد سنة 656هـ / 1258م وتدمير الخلافة العباسية وقتل أخر خلفاؤها عبد الله المستعصم بالله ، بينما إجتاحت جيوش المغول بلاد الجزيرة الفراتية وبلاد الشام ، بينما أرسل الناصر يوسف وفداً للقاهرة برئاسة المؤرخ كمال الدين بن العديم ( 660هـ / 1262م) لطلب العون والمدد من مصر ، وفى وقت عصيب يعلن الناصر يوسف الجهاد ، خاصة أن المماليك البحرية بزعامة بيبرس أنفضوا من حوله عندما وجدوا تحالفاً جرى بين الناصر يوسف وهولاكو ضد المماليك فى مصر ليستعيد عرش أباؤه ،وهيأ له ذلك وزيره الزين الحافظى حتى كاد بيبرس أن يقتله بيده قائلاً:" أنت سبب هلاك المسلمين " ، وكادوا يفتكون بالناصر يوسف حتى أنصرفوا عنه وأتجهوا ناحية الملك المغيث عمر بن العادل الثانى بن الكامل بن العادل الأيوبى صاحب الكرك والشوبك ، وعلى كل حال كان الناصر يوسف يعسكر بجيوشه عند برُزة قرب دمشق ،لكنه ترك جهاد التتار وفر ناحية غزة حتى يكتب تاريخ نهاية دولته وأسرته بالشرق وتسقط حلب ودمشق بأيدى التتار ، ففى هذه الظروف يستشير قطز أهل الحل والعقد من بينهم الشيخ عزالدين بن عبد العزيز بن عبد السلام ( 577هـ / 660هـ - 1181م / 1262م) فى أمر السلطان الطفل ، فأشاروا عليه بخلعه حتى قام قطز بخلعه ونفيه إلى البرج الأحمر بدمياط ثم نُفى إلى بلاد الأشكار ( الروم البيزنطيين حتى قيل أنه تنصر وصار يعُرف بميخائيل أيبك حتى وفاته سنة 700هـ / 1300م) ، ومن ثم يجلس قطز على عرش السلطنة ويلُقب بالملك المظفر فى 24 ذى القعدة سنة 657هـ / 17 نوفمبر 1259م ، وهذا مما آثار غضب المماليك المعزية حتى قام الملك المظفر قطز بتهدئة خواطرهم قائلاً :" نواجه التتار أولاً ثم بعد ذلك ولوا من شئتم " فهدئت نفوسهم ، ومن ناحية أخرى وجد قطز قلة عدد مماليكه مقارنة بالمماليك البحرية الذين كانوا يمثلون أكثر عدداً وعدة ، ويمكن إستغلالهم فى حرب التتار فسمح للبحرية بالعودة إلى مصر ،فرحب بالأمير بيبرس البنُدقدارى وأقطعه قصبة قليوب وأنزله بدار الوزارة ،بينما أعاد للبحرية بعض إقطاعياتهم
الظاهر ركن الدين بيبرس البنُدقدارى ج4 : ومن ثم ولى سيف الدين قطز على حلب الأمير علاء الدين بن بدر الدين لؤلؤ حاكم الموصل ، بينما أستعمل قطز بعض ملوك الأيوبيين على بلاد الشام فولى الملك الأشرف موسى على حمص والمنصور إبراهيم على حماة وضم إليه مدن المعرة وبعرين ، كما حاكم بعض ملوك الأيوبيين الذين خانوا وطنهم ودينهم وتحالفوا مع التتار ضد المسلمين منهم الملك السعيد حسن بن عبد العزيز بن العادل الأيوبى صاحب مدينتى بعلبك والصبيبة حيث قام قطز بقتله جزاء خيانته . ( مقتل الملك المظفر قطز) : بعد أن أستقرت الأوضاع ببلاد الشام بعد أن تمكن قطز بتعيين عليها أمراؤها ونوابها ، عزم على العودة إلى مصر حتى بلغ منطقة تعُرف العرابى بين الصالحية وبلبيس قرب الحدود المصرية ، وهى منطقة تعُرف اليوم بأسم قرية الجعافرة حتى عزم الملك المظفر - رحمه الله - على الصيد فخرج لصيد أرنب برى حتى تآمر البحرية على قتل السلطان قطز لعدة أسباب أهمها الإنتقام لمقتل أستاذهم فارس الدين أقطاى غيلة بقلعة الجبل على يد المعزية على إعتبار أن الملك المظفر قطز من المعزية حيث كان الساعد الأيمن لأيبك وأبنه على ، ومن ناحية كانت البحرية ترى أحقيتها بالسلطنة من المماليك فهم من هزموا الصليبيين فى معركة المنصورة سنة 648هـ / 1250م وقتلوا توران شاه وأجلسوا شجرة الدر على عرش البلاد ثم بعد ذلك غدرت بهم وتزوجت من زعيم المماليك الصالحية عز الدين أيبك التركمانى ، ومن ناحية أخرى تقول الروايات أن قطز وعد بيبرس بنيابة حلب لكنه أعطاها لغيره ، مما زاد من حقد وغيلة البحرية على قطز فعزموا على الفتك به ، فطلب بيبرس من الملك المظفر قطز جارية من سبى التتار فاعطاه إياها ، فتظاهر بيبرس بتقبيل يد السلطان فأمسك على يديه بشدة حتى قام البحرية بضربه بالسهام والنشاب فخر قتيلاً على الآرض ، وبقت جثته ملقاه بالعراء لمدة أيام دون أن يستطيع أحد الإقتراب منه حتى قام غلمانه بدفنه فى موضع مقتله حتى كثر عليه الزوار يترحمون عليه ويدعون على من قتله ،فلما علم الملك الظاهر بيبرس بهذا الأمر أرسل من قام بنبش قبره ودفنه فى مكان آخر ، ثم نقل بعد ذلك للقاهرة حيث دفُن قرب زاوية تقى الدين الشيرازى ثم جاء رجل آخر يسمى الحاج قطز الظاهرى قام بنبش قبره ونقل جثمانه إلى القرافة الصغرى حيث دفن قرب زاوية أبن عبود وكان من أشهر البحرية الذين ساهموا فى مقتل المظفر قطز الأمير آنس الأصفهانى وبهادر المعزى ، تصف المصادر قطز بأنه شاباً أشقر كاث اللحية كثير الصلاة والصوم عافاً عن الصغائر ناصحاً للإسلام والمسلمين حكم عاماً فعوض الله شبابه بالجنة ، كما يعُتبر قطز المملوك المسلم الآوحد فأسمه الحقيقى محمود بن ممدود وهو أبن أخت السلطان جلال الدين منكبرتى آخر سلاطين الدولة الخوارزمية ( 617هـ / 628هـ - 1220م / 1231م) . ( تقليد الملك الظاهر بيبرس للسلطنة) :بعد مقتل قطز سأل الأمير فارس الدين أقطاى المستعرب عن قاتله فقال بيبرس بأنه هو الذى قام بقتله فقال له :" أجلس مكانه يا خوند" فلقب بالملك القاهر ثم لقب بعد ذك بالملك الظاهر ، وكان تتويجة للسلطنة بالديار المصرية فى 24 ذى الفعدة سنة 658هـ الموافق 17 نوفمبر 1260م ، كانت القاهرة تزينت لإستقبال الملك المظفر قطز فإذا بها تستقبل نبأ مقتله فتحول الفرح إلى حزن ومآتم ، وإذا الجالس مكان قطز فى قلعة الجبل سلطان جديد وهو الظاهر بيبرس ، لذلك عزم بيبرس على إخراج المصريين من حالة الحزن التى أصيبوا بها بعد مقتل قائدهم قطز ، فألغى الضريبة التى فرضها قطز على المصريين وهى ديناراً واحداً على كل رعية إستعدادً لحرب التتار وأستولى على ثلُث أموالى الزكاة ، وبذلك بدأ المصريين يستقبلون عهد السلطان الجديد بتفاؤل وخير . ( الثورات التى واجهت الظاهر بيبرس) : منذ أن تولى بيبرس السلطنة واجهته بعض الثورات منها ثورة الشيخ أحمد الكورانى سنة 658هـ / 1260م والذى كانت له دار بالجبل الأحمر وأنشىء لنفسه قبة بالمقطم حيث تظاهر بالزهد والورع لخداع الناس وبدأ يسعى لإعادة إحياء الخلافة الفاطمية بالقاهرة وأنضم إليه السودانيين حيث قاموا بكسر دكاكين السيوفية وأستولوا على السيوف وآثاروا الشغب حتى تمكن بيبرس من القضاء عليه وصلبه عند باب النصر. بينما الثورة الثانية التى واجهها بيبرس كانت بدمشق والتى فجرها اميرها علم الدين سنجر الحلبى والذى أستاء لمقتل المظفر قطز وخلع طاعته للسلطان الجديد ، وأستقل بملك دمشق عن مصر ولقب نفسه بالملك المجاهد وأنضم إليه أهل دمشق وساهموا معه فى بناء أسوارها ، حتى أستطاع بيبرس الإيقاع به ومن ثم أبقاه معه فى القاهرة . بينما واجه بيبرس تمرد أحد ملوك الأيوبيين ضده وهو الملك المغيث عمر بن العادل بن الكامل بن العادل حتى خرج بيبرس بنفسه من مصر وأستطاع هزيمته وقتله سنة 658هـ / 1260م . ( إصلاحات بيبرس ) : منذ أن تولى بيبرس قام بالعديد من الإصلاحات فى كافة المجالات فمن الناحية الدينية كان يستمع إلى نصائح العلماء والفقهاء ويصطبر على خشونتهم كالإمامين العز بن عبد السلام والنووى ، بل كان يزورهم بنفسه كالشيخ القبارى وأحمد البدوى والشيخ خضر والذى بنى به الظاهر بيبرس العديد من الزوايا فى القاهرة ودمشق وبيت المقدس . ومن إصلاحات بيبرس الإدارية بناء دار العدل بالقلعة سنة 662هـ / 1264م فكان يستمع إلى شكاوى الناس بنفسه ويجلس بدار العدل يومى الأثنيين والخميس والتى تحولت فيما بعد إلى طبلخانه
الظاهر ركن الدين بيبرس البنُدقدارى ( 658هـ / 676هـ - 1260م / 1277م)ج1 : رغم أن ترتيبه الرابع من سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام ( 648هـ / 923هـ - 1250م / 1517م) ، إلا أن المؤرخين يعتبرونه المؤسس الحقيقى للسلطنة المماليكية ، لأنه أرسى قواعدها وأقام بنيناها ووضع أسسها المتينة حتى دامت تلك الفترة الطويلة والتى بلغت قرابة نحو 267 عاماً . ( التعريف بالظاهر بيبرس) : ينتمى الظاهر بيبرس إلى الأتراك القفجاق والذين ينتشرون بجنوب روسيا وهم أغلب عناصر سلاطين دولة المماليك البحرية فى مصر والشام الذين حكموا خلال الفترة من ( 648هـ / 784هـ - 1250م / 1382م) ، حيث تم إختطافه وهو طفلاً صغيراً وعمره نحو 14 عاماً وبيع فى أسواق مدينة سيواس بالأناضول والتى خلالها كانت دولة سلاجقة الروم والتى حكمت خلال الفترة من ( 470هـ / 707هـ - 1077م / 1308م) ، ومن ثم بيع بأسواق بغداد عاصمة الدولة العباسية حتى إشتراه أحد تجار الشام ويسمى أبن الصائغ حيث لمح فيه عدة صفات بأسه ومشكاسته من ناحية فضلاً عن شعره الأشقر وفى إحدى عينيه شر فضلاً عن قوته العظيمة حتى إشتراه الملك المنصور الأيوبى صاحب حماة ، لكن والدته أعادته مرة أخرى للتاجر ابن الصائغ بسبب وجود شر فى إحدى عينيه ، ومن الجدير بالذكر أن بيبرس كلمة تركية الأصل مشتقة من مقطعين بمعنى الأمير وبرس بمعنى الفهد ، وهى تعنى الأمير الفهد ، لذلك فى كل منشآته المعمارية سواء فى القاهرة أو دمشق أو القدس كان يضع الرنك ( الشعار) الخاص له بها وهو الأسد ، لذلك صار يلُقب بأسد مصر ، كما أشترى بيبرس أحد الأمراء الأيوبيين بالشام وهو الأمير علاء الدين أيدكين البنُدقدارى ( وهم من حملة البنادق ولذلك صار يكُنى به الظاهر بيبرس بالبنُدقدارى والعلائى نسبة إلى سيده وأستاذه الأول وهو له مسجد وضريح وخانقاه دفن بها سنة 684هـ / 1285م بمنطقة بركة الفيل بالقاهرة ) . ( بيبرس فى مصر) : ذات يوم غضب سلطان مصر الملك الصالح نجم الدين أيوب ( 638هـ / 647هـ - 1240م / 1249م) على الأمير علاء الدين أيدكين البنُدقدارى فحبسه وصادر ممتلكاته من أمواله وعبيده بينهم الأمير بيبرس ، والذى أصبح من جلة مماليك الملك الصالح نجم الدين أيوب ، والذى قام بضمه للمماليك البحرية فكان من خشداشيته الأمير سنقر الأشقر ، بلباى الرشيدى و قلاوون الألفى ( والذى أصبح سلطاناً بعد ذلك خلال الفترة من 678هـ / 689هـ - 1279م / 1290م) وكان أستاذهم جميعاً هو الأمير فارس الدين أقطاى الجمدار ( كلمة جمدار : تركية الأصل ووظيفته الإعتناء بالملابس الخاصة بالسلطان) ، إذ كان فارس الدين أقطاى زعيم المماليك البحرية ، فلقد أجاد جميع فنون الحرب والقتال والتى لاقت أعجاب أستاذه أقطاى فصار من المقربين له ، ظهرت براعة بيبرس فى معركة المنصورة سنة 648هـ / 1250م فى مواجهة رجال الحملة الصليبية السابعة التى يقودها ملك فرنسا لويس التاسع ( 624هـ / 668هـ - 1226م / 1270م) ، خاصة أنه قاد الجيش المصرى بعد مقتل قائده فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ ، فلقد أستطاع أن يستقطب الفرنسيين داخل أحياء المنصورة فى حرب لم يعرفوها والتى صارت تعُرف بأسم حرب الشوارع والتى بسببها وقع لويس التاسع وجيشه بالكامل فى أسر المسلمين ، حتى حبُس فى دار ابن لقمان فى المنصورة ، ولم يخرج لويس التاسع من محبسه إلا بعد أن قام بدفع فدية كبيرة ثم خرج من دمياط متجهاً نحو عكا ، وبذلك تنتهى الحملات الصليبيبة التى وجهتها أوروبا لغزو الشرق بعد هزيمة المنصورة . ( البحرية ومقتل توران شاه ) : كانت وفاة الملك الصالح نجم الدين أيوب المفاجئة بقلعة المنصورة سنة 647هـ الموافق 23 نوفمبر 1249م ضربة مفاجئة للمعسكر الإسلامى ، فلقد تولت زوجته شجرة الدر شؤون الدولة من بعده وأخفت خبر موته حتى لايفت فى عضد الجيش المصرى فيؤدى إلى هزيمة نفسية وبالتالى هزيمة عسكرية أثناء الحرب مع جيش الصليبيين الغزاة ، سوى أثنيين من رجاله المقربين فارس الدين أقطاى زعيم البحرية والطواشى محسن الذى يعلم الختم السلطانى ويضعه على أوراقه ومناشيره وكأن السلطان لايزال على قيد الحياة ، كما أرسلت شجرة الدر الأمير أقطاى الجمدار إلى توران شاه بن الصالح أيوب والذى كان ينوب عن أبيه حكم أقليم الجزيرة بشمال العراق ، حتى بعد وصوله لمصر وحقق الإنتصار على الصليبيين أخذ يتنكر للمماليك الذين جلبه له النصر على الصليبيين حقداً وحسداً عليهم ، ولزوجة أبيه شجرة الدر والتى حفظت له عرشه ، فقرر البحرية التخلص منه وهم أقطاى الجمدار وبيبرس البنُدقدارى و قلاوون الألفى وسنقر الأشقر قاموا بقتله غيله بفارسكور بدمياط سنة 648هـ / 1250م وبذلك تنتهى السلطنة الأيوبية فى مصر بعد أن دامت نحو 79 عاماً ، وتبدأ مرحلة جديدة فى تاريخ الشرق الأدنى الإسلامى بقيام سلطنة المماليك فى مصر والتى ولدت على ضفاف النيل وخرجت من رحم دولة الأيوبيين وتبدأ معها مرحلة جديدة فى تاريخ مصر والشرق الأدنى الإسلامى بتولية شجرة الدر أول سلطانة للمماليك فى مصر ، حيث لقُبت بالملكة عصمة الدين أم خليل كما دعى لها على منابر مصر ، وهو الأمر الذى آثار سخرية الخليفة العباسى ببغداد وهو المستعصم بالله ( 641هـ / 656هـ - 1243م / 1258م)، إذ أرسل الأخير قائلاً " إن كانت الرجال عدمت عندكم فأعلمونا حتى نسير إليكم رجالاً " فأضطرت للتنازل عن الحكم لزعيم المماليك الصالحية عز الدين أيبك التركمانى والذى كان جاشنكيراً للصالح أيوب ( جاشنكير : كلمة تركية ووظيفته تذوق الطعام والشراب الخاص بالسلطان
الظاهر ركن الدين بيبرس البنُدقدارى ج3 : ووظائفهم ليكونوا له سنداً وعضداً فى حربه القادمة مع التتار ويستفيد من قوتهم وخبرتهم القتالية ، كما قام بفرض ضريبة ديناراً واحداً على الرعية كما أخرج التحف والنفائس من خزائن الأمراء ، وفى الوقت الذى كان فيه قطز يعمل على توحيد صفوف الجبهة الإسلامية يأتيه وفد هولاكو من دمشق مكون من أربعة رسل للتسليم ، وإلا سيكون مصير مصر كمصير البلاد الأخرى من التدمير والخراب بمافيها بغداد ، فيرفض قطز الإستسلام للتتار ويقوم بتعليق رؤوس التتار على باب زويلة ، ولم ينتظر قطز قدومهم لمصر حتى يخوض ضدهم الحرب الفاصلة فخرج بالجيش إلى الشام لمحاربتهم . ( بيبرس ومعركة غزة سنة 658هـ / 1260م) : كان قطز قد أرسل مقدمة الجيش المصرى بقيادة بيبرس نحو غزة لتأمين حركته من عيون التتار وجواسيسهم ففى الوقت الذى كان قطز يتحرك بجيوشه صوب أراضى شبه جزيرة سيناء لدخول أراضى فلسطين ، كان بيبرس أستطاع هزيمة الكتيبة المغولية التى يقودها بايدار عند غزة والتى لاذت بالفرار من أمام مقدمة الجيش المصرى ، والتى أستطاعت بقية تحركات بقية الجيوش الإسلامية داخل غزة والآراضى الفلسطينية ، ومن ناحية أخرى أدرك بيبرس وقطز خطورة وجود إمارة عكا الصليبية كحداً فاصلاً بين جيش المسلمين وجيش التتار ، فالبعض أشار على قطز بفتحها لكنه رفض ذلك مبيناً أن ذلك سيبدد قوة المسلمين فى حربهم مع التتار ، لأن عكا مدينة حصينة وتقع على الساحل فهى على إتصال بالغرب الأوروبى ( مركز الحركة الصليبية) ـ لذلك لم يجد القائدان قطز وبيبرس غضاضة من التفاهم معهم بشأن السماح بعبور الجيش الإسلامى من أراضيهم للوصول إلى جيش التتار ، خاصة أن كتبغا نوين قائد الجيوش يعسكر عند مدينة الناصرة ، فأجتمع أمراء وبارونات عكا مع قادة المسلمين ففضلوا التعاون معهم بدلاً من التعاون مع التتار الذين ينقضون العهود ويتسمون بالوحشية والدموية ، فسمحوا لجيش المسلمين بالعبور من أراضيهم وإمدادهم بمايحتاجون من المال والسلاح ، وحذرهم قطز وبيبرس من الغدر وإلا سيتركون حرب التتار ويستديرون عليهم . ( براعة بيبرس فى معركة عين جالوت) : ففى أثناء تحرك قطز بالجيش الإسلامى لحرب التتار كان أحد الأمراء الشامية الذين أسرهم هولاكو وهو صارم الدين أيبك بعث إليه برسالة يبُين له أن جيش التتار قل عدده فلا داعى للخوف منهم ، وذلك لأن هولاكو أنسحب بمعظم الجيش من بلاد الشام عائداً إلى الشرق حيث قاعدته تبريز ، وذلك بسبب وفاة شقيقه الأكبر منكوخان الخاقان الأعظم للمغول فى حاضرة المغول العظمى قره قوارم والتى تقع بمنغوليا ، فضلاً عن ذلك أن بركة خان زعيم المغول القفجاق ( القبيلة الذهبية) أغار على أراضى إيران مما أضطر هولاكو للعودة إلى إيران مرة أخرى ، وترك كتبغانوين على رأس قواته لحرب المصريين ، كما بين له فى رسالته أن الأشرف موسى الأيوبى ندم على تحالفه مع التتار وتاب ، وأنه عازم على الأنضمام لجيش المسلمين لمحاربتهم ، ومن ناحية أخرى أتخذ قطز إحتياطاته لحرب التتار فقسم الجيش إلى ميمنة والتى كان عليها الأمير سنقر الأشقر وعلى ميسرته بهادر المعزى ، بينما كان هو يقود القلب ، وأختار سهل عين جالوت والذى يقع بين بيسان شمالاً ونابلس جنوباً ليكون مكان المعركة حيث وصل قبل يوم واحد من بدء المعركة ، وتدفق المتطوعة من أهل فلسطين والمسلمين للإنضمام للجيش المصرى ، فصاروا يصلون ويقرأون القرآن الكريم إستعدادً للحرب مع التتار ،بينما أخذ قطز يشد من همم المسلمين لتحفيزهم على القتال فخطب فيهم حتى أجهشوا بالبكاء ، ومن ناحية أخرى بدأ قطز يستخدم خطة الكماشة ( وهى نفس خطط خالد بن الوليد فى معركة الولجة بالعراق مع الساسانيين) لإستدراج جيش المغول لهذا السهل ثم القضاء عليهم ، إذ أرسل قوة من مقدمة جيشه والتى يقودها بيبرس ليوهم المغول أنها كل قوة المسلمين حتى نجحت خطة قطز ، فبدأ بيبرس بمقدمة جيشه بهجوم خاطف على المغول فتظاهر بالتراجع والإنهزام أمامهم ، فأنطلت الحيلة على كتبغا نوين حتى تم إستدراجه إلى ساحة المعركة ، ولم يدرى بما يحدث حوله فكلما خرجت كتيبة من خلف الجبل سأل كتبغا عنها صارم الدين أيبك فقال أن هذه الكتيبة والتى كانت تحمل الرنك ( الشعار) الأحمر والأبيض وهو شعار أهل مصر بأنها كتيبة الأمير سنجر الرومى ، والصفراء للأمير سنقر الأشقر ، ثم أخذ يعدد له الكتائب والرنكات الخاصة بها وامراؤها ، وكانت المعركة فى 25 رمضان سنة 658هـ الموافق 3 سبتمبر 1260م حيث بدأ القتال وأنكسرت ميمنة المسلمين شر كسرة ،حتى نزل القائد قطز أرض المعركة صارخاً وإسلاماه ، حتى أنقلبت المعركة لصالح المسلمين وفى أثناء القتال أصيبت فرسة قطز فصار يقاتل على قدميه حتى أحاط به المسلمين ، وفى أثناء الإقتتال ضربت عنق كتبغانوين على يد الأمير جمال الدين أقوش الشمسى مما غير شكل المعركة ، ولآول مرة منذ أربعين عاماً يفر التتار من أمام المسلمين حتى أرتدوا نحو بيسان فى الجنوب وتحدث معركة قوية ، لم يستقر الأمر لصالح المسلمين إلا بنزول قطز أرض المعركة صارخاً وإسلاماه ثلاثة مرات حتى أندحرت جيوش التتار وتم إبادتهم عن أخرهم ، ومن ثم وضع قطز على القدس والساحل وغزة الأمير جمال الدين أقوش البرلى الشمسى ، بينما كانت أولى البلاد التى فتحها دمشق فى 30 رمضان سنة 658هـ الموافق 8 سبتمبر 1260م وأستتب الأمن فيها ووضع عليها الأمير علم الدين سنجر
اما بالنسبة المكتبة الظاهرية فهي في الأصل نسبت غصبا للبيبرس فهي في الأصل للطاهر بن يحي الجزائري وليست للظاهر بيبرس البندقدا
الظاهر ركن الدين بيبرس البنُدقدارى ج5 : ثم مسجداً جامعاً سنة 718هـ / 1318م فى عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون، كما ربط أجزاء مملكته بالبريد عن طريق الحمام الزاجل بين دمشق وحلب ومكة والمدينة والقدس والقاهرة . ومن الناحية العسكرية قام ببناء جيشاً قوياً مكون من حوالى أربعين ألف جندى من المصريين المتطوعة ،والقبائل العربية التى أستخدمها بيبرس كحرس حدود لحماية ثغور الشام من خطر التتار فضلاً عن حوالى مائتى جندى من الأتراك القفجاق الذى أرسلهم له بركة خان زعيم المغول القفجاق أو القبيلة الذهبية بجنوب روسيا ليكونوا فى خدمة الظاهر بيبرس ، كما قام ببناء دور فى الفسطاط والروضة ودمياط والأسكندرية لصناعة السفن حتى خرج منها الأسطول المصرى الذى أرسله بيبرس إلى قبرص سنة 668هـ / 1270م بقيادة ابن حسون لمهاجمة حاكمها هيو لوزنيان لتحالفه مع صليبي الشام ضد المسلمين ، كما قام بإعادى بناء ثغور الشام وشحنها بالمقاتلين ، كما أستولى عليها على ثغور الجزيرة والتى خلالها كان التتار يهاجمون بلاد الشام وشحنها بالمقاتلين الذين كانوا ينبهون على خطر التتار بإستخدام المنائر ، كما أعاد بناء أسوار القدس مرة أخرى وأقام بها عدة أبواب منها باب الأسباط ووضع عليه بيبرس الرنك الخاص به وهو الأسد . ومن الإصلاحات المعمارية قام بيبرس بسلسلة ضخمة من الإعمال العمرانية منها عمارة المسجد القصى - قبة الصخرة - الجامع الإبراهيمى بمدينة الخليل ، كما قام بعمارة الجامع الأموى بدمشق والجامع الأموى بحلب ، وعندما خرج بيبرس للحج سنة 667هـ / 1269م أحضر معه كسوة الكعبة من القاهرة ، فضلاً عن ذلك قام بعمارة المسجد الحرام بمكة ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة وأرسل التبرعات المالية والعينية لأهل بدر ، كما أعاد بيبرس بناء جامع عمرو بن العاص سنة 668هـ / 1270م وصلى فيه بيبرس أيام رمضان بالكامل ، كما أعاد فتح الجامع ألازهر بعد أن كان مغلقاً أيام صلاح الدين الأيوبى ( 565هـ / 589هـ - 1169م / 1193م) بأمر من قاضى الشافعية تاج الدين بن بنت الأعز الشافعى ، وبنى به الأمير عز الدين أيُدمر الحلى مدرسة بجواره لتدريس المذاهب الابعة وتفسير القرآن الكريم ، كما قام ببناء مسجداً جامعاً بالقاهرة سنة 665هـ / 1267م ومسجد آخر بقليوب ، كما بنى مكتبة تُعرف بأسم المكتبة الظاهرية والتى كانت تضم العديد من المجلدات وبنى مدرسة أخرى بالقاهرة سنة 662هـ / 1264م بمنطقة حى المعز ، كما بنى بيبرس القناطر بالقاهرة سنة 658هـ / 1260 والتى عُرفت بقنطرة السد بالقاهرة . ( إحياء الخلافة العباسية ) : كانت الخطوة الهامة التى قام بها الملك الظاهر بيبرس منذ توليه السلطنة هو إحياء الخلافة العباسية ليكسب الصبغة الشرعية لسلطنة المماليك فى حكم ديار المسلمين والإشراف على الآراضى المقدسة التى تشتمل مكة والمدينة والقدس ،ومحاربة الأعداء فلذلك جاءته هذه الفكرة وهى إحياء الخلافة العباسية ، تلك الخطوة فكر فيها الملك المظفر سيف الدين قطز عندما قام بمبايعة أحد الأمراء العباسيين بمدينة دمشق إلا وهو أبو القاسم أحمد بن الظاهر لدين الله ، لكن الموت عاجل قطز قبل إتمام هذه المهمة ،فكرر قطز البيعة للأمير العباسى أبو العباس أحمد فخرج لإستقباله وفد كبير من المصريين عند المطرية بشمال القاهرة حيث كان المسيحيين بأناجيلهم واليهود بتوراتهم والمسلمين بما فيهم الشيخ العز بن عبد السلام وكان على رأس هذا الوفد الملك الظاهر بيبرس ، حتى جاء الأمير أبو القاسم أحمد مرتدياً السواد شعار الدولة العباسية متطياً جواده يستقبله أهل مصر حتى صارت المراسم الرسمية لإستقبال الأمير العباسى حتى بلغت باب النصر ثم وصلت قاعة العواميد بقلعة الجبل ، وكان فى حضور عدد كبير من الوزراء والكُتاب والفقهاء على رأسهم الشيخ العز بن عبد السلام والقاضى تاج الدين بن بنت الأعز والوزير بهاء الدين بن حنا ، إذ أقر هؤلاء بنسب الأمير العباسى من خلفاء الدولة العباسية ( وهو أبو القاسم أحمد بن محمد الظاهر لدين الله بن أحمد الناصر لدين الله بن حسن المستضىء بنور الله بن يوسف المستنجد بالله بن محمد المقتفى بأمر الله بن المستظهر بالله بن عبد الله المقتدى بآمر الله بن محمد الذخيرة بن عبد الله القائم بأمر الله بن أحمد القادر بالله بن الأمير إسحاق بن جعفر المقتدر بن أحمد المعتضد بن الموفق طلحة بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدى بن أبو جعفر عبد الله المنصور بن محمد الكامل بن على السجاد بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ) ، ومن ثم قام الخليفة العباسى الجديد بتقليد الملك الظاهر بيبرس سلطاناً على كل ديار المسلمين وألبسه الخلعة السوداء شعار العباسيين وأعطاه سيفاً كبيراً ، وبعد أن حقق بيبرس ما أراد من إحياء الخلافة العباسية لتدعيم نفوذه السياسى والدينى على العالم الإسلامى وهذا هو سر بقاء سلطنة المماليك قرابة 267 عاماً ، عزم بيبرس على إرسال الخليفة العباسى بجيش كبير مكون من 10 الاف جندى لإستعادة بغداد من التتار ، لكن تراجع بيبرس هذه الفكرة مع خبرته الطويلة ودرايته بحرب المغول ويرسل مع الخليفة العباسى الجديد أربعمائة مقاتل من عرب خفاجة وهم من بطون قبيلة هوازن العربية ( وهى من قيس عيلان الحجازية) ، فما سر هذا التراجع....؟ ، لأنه إذا أنتصر الأمير العباسى على المغول وإستعاد بغداد منهم فيعطى بذلك قبلة الحياء للخلافة العباسية لتصبح


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...

لا شك في أن الظ...

لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...

لم تُعرَّف جريم...

لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...

ديم إشكالي نهجت...

ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...

يُمثل الفضاء ال...

يُمثل الفضاء الجيوسياسي لمنطقة الساحل الإفريقي بُعداً حيوياً ومحورياً في صياغة العقيدة الأمنية والسي...

The study deals...

The study deals with one of the important topics in semantics, which is minor derivation, represente...

فقد هدفت دراسة ...

فقد هدفت دراسة () الي سهولة استخدام استخدام بيئة تعليم إلكتروني مُدمجة بمقاطع فيديو للغة الإشارة، وع...

قادة الشباب في ...

قادة الشباب في مجال المناخ يلتقون وزير الشباب قبيل مشاركتهم في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP...

‏المدير العام ي...

‏المدير العام يترأس اجتماعا مع اللجان الاستشارية لبحث تطوير الخدمات الطبية التخصصية والاستقدام الطبي...

Hydrogen produc...

Hydrogen production technologies have been a significant area of solar chemical research since the 1...

How Ergonomics ...

How Ergonomics Supports Safety and Wellbeing in Healthcare Ergonomics is the practice of designing ...