Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

أولا : واقع الإدارة المحلية في ظل الثورة السورية وقبل صدور اللائحة التنفيذية لعام 2014:
بعد قيام الثورة السورية وتحولها الى ثورة مسلحة وقيام النظام السوري بسحب مؤسسات الدولة من المناطق التي حررها الثوار ، فبدأ الناس بمساعدة بعضهم بعضاً، وبدأوا بتقديم بعض الخدمات الأساسية للمحتاجين منهم، ولكن سرعان ما بدأ حجم الاحتياجات بالاتساع إلى درجة لم يعد بمقدور الأفراد أو المجموعات الصغيرة الاستمرار بتقديم الخدمات والمساعدة بمعزل عن التعاون والتنسيق مع الآخرين، خاصة مع القوة المفرطة والأسلحة المدمرة والبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية والأسلحة الكيماوية التي استخدمت بكثرة من النظام السوري ضد الاسواق والمنازل والمدارس والمشافي. ولعل كمثال عن ذلك كانت ضربة الكيماوي في الغوطة الشرقية في عام 2013 تبرز أهمية وضرورة التنسيق بين المجموعات لمحاولة الاستجابة للتطورات التي لم يعد بمقدور افراد وجماعات صغيرة تخديمها, حيث كانت الجهات العاملة في الغوطة تعيش حالة من الضياع والفوضى وعدم التنسيق الذي ربما لو وجد لخفف قليلا من حجم الفاجعة. ومع اتساع رقعة المساحة الجغرافية المحررة من قوات النظام في بدايات الثورة، وكثرة عدد المدن والبلدات المحررة، لم يعد بمقدور الافراد ولا الجهود الفردية التي كانت تقوم بها بعض الكتائب والفصائل العسكرية بتلبية حاجات المواطنين المتعددة والمتزايدة.ومن هنا أتت ضرورة تشكيل المجالس المحلية للقيام بالمهام المدنية ولا سيما تقديم الخدمات التالية:
• الخدمات الإعلامية. شرطة.بعض الأمثلة عن المجالس المحلية التي نشأت في بدايات الثورة :
منذ بداية عام 2013 بدأت التجمعات الثورية والناشطين ومجموعات التنسيقيات في المدن والبلدات التي تحررت من النظام بتشكيل المجالس المحلية التي أخذت بالظهور لتأخذ شكلا أكثر تنظيما في محاولة منها لسد الفراغ الذي نشأ نتيجة انسحاب مؤسسات الدولة من المناطق المحررة، ومن ثم اخذت هذه المجالس المحلية بالتجمع على أساس جغرافي فظهرت مجالس المحافظات كمجالس محافظات إدلب وحلب.وقد كانت تتم عملية انتخاب المجالس المحلية ومجالس المحافظات بنزاهة وبشفافية وكثير منها تم تغطيته إعلاميا .وبواسطة الانتخابات أعلنت درعا تشكيل أول مجلس محافظة لها بالقاهرة في الشهر السابع من عام 2013 بالطريقة نفسها، انتخب مجلس محافظة ريف دمشق وتتابعت بقية المجالس. وبعد تدخل الروس واتباع سياسة الأرض المحروقة في تجويع وحصار المدن الثائرة، حمص،.
وكان من الطبيعي أن تسقط وتحل تلك المجالس والمؤسسات الثورية مع سقوط المناطق بيد النظام والروس والإيرانيين.ولابد من الإشارة الى ان عمل تلك المجالس لم يستند على قانون معين في اغلب أعمالهم، وانما كانت العشوائية واختيار بعض النصوص القانونية من قانون الإدارة المحلية لعام 1971، والقوانين والأنظمة ذات الصلة هو الأكثر شيوعا بتلك الفترة.اهم المعوقات التي عانت منها المجالس المحلية في تلك الفترة:
1. نقص الخبرة المطلوبة في أداء الخدمات حيث إن المجالس المحلية تشكلت خلال الأزمة الراهنة، وأغلب الأشخاص العاملين بها لم يقوموا بمثل هذه الأعمال سابقا.2. الافتقار للهياكل التنظيمية الواضحة في المسؤوليات والصلاحيات واتخاذ القرارات.3. الافتقار إلى آلية اتخاذ قرارات واضحة، حيث لم يكن هناك آلية اتخاذ قرارات تتبع معايير محددة، بل كانت متروكة للشخص المسؤول أن يقرر كيف ولمن تقدم الخدمات أو المعونات. خطة عمل واضحة.5. عدم وجود سلطة مركزية فاعلة.6. عدم وضوح النظام القانوني الذي يحكم الإدارة المحلية بمختلف أجسامها.إن المعلومات هي من أكبر التحديات التي تواجه عمل المجالس المحلية الى الان، حيث لا يوجد ضمن الظروف الراهنة سبل واضحة للتحقق من دقة وصحة المعلومات.وبعد التهجير حاولت تلك المجالس المحلية ومجالس المحافظات المهجرة إعادة تشكيل نفسها من جديد وذلك بسبب وجود عدد كبير من أبناء هذه المحافظات في الشمال السوري المحرر. وحاولت المجالس المحلية المهجرة ) ممارسة نشاطها وتقديم خدماتها للمواطنين من الوحدات الادارية التي تمثلهم في نطاق عمل المجالس المحلية المضيفة (غير المهجرة)، وبرزت هذه المشكلة على وجه الخصوص مع تهجير اهالي الغوطة الشرقية وتحرير مدينة عفرين، بداية لم تكن المؤسسات الخدمية المحلية مشكلة في مناطق غصن الزيتون ، فكان هناك نوع من الفوضى الادارية الكبيرة، ومع مرور الوقت وترسخ عمل المجالس المحلية المضيفة ، بدأ نوع ما من تضارب وتعارض الاختصاصات بين المجالس المحلية المهجرة وتلك المضيفة ، حيث تملك المجالس المحلية المضيفة المساحة الجغرافية والكتلة البشرية التي تختص بتقديم خدماتها عليها ولها قانونا ، في حين تملك المحافظات والمجالس المحلية المهجرة الكتلة البشرية دون المساحة الجغرافية وانطلاقا من ذلك كان لدينا هذا التنازع بين المجالس المهجرة وتلك المضيفة. بعد أن تمكن النظام السوري من تهجير المدن الثائرة وحصرها في مناطق الشمال السوري المحرر في عام 2018، حاول المهجرون إعادة تشكيل المجالس المحلية بغية متابعة شؤون المهجرين وذلك بالتنسيق مع المجالس المحلية المضيفة وبالتوازي مع ذلك تم إعادة النظر في ضرورة احياء مجالس المحافظات وخصوصا تلك التي تم تهجيرها من مناطقها لأسباب أهمها سياسية، وبعد سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم محافظة ادلب بعد معركتها الأخيرة مع حركة نور الدين الزنكي، تم حل أغلب المجالس المحلية التابعة للحكومة المؤقتة، وقام الناشطون ومعارضي هيئة تحرير الشام باللجوء الى مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، وهنا لم يعد يوجد أي إدارة محلية تابعة للحكومة المؤقتة في محافظة ادلب، وبعد أن شن النظام السوري مدعوما من روسيا وايران معركة على ما تبقى من محافظة ادلب في عام 2019 وتدخل تركيا الى جانب الفصائل الثورية وتمكنها من إيقاف تمدد النظام ، وتوصلها لإيقاف لإطلاق النار مع روسيا توضحت اکثر مناطق نفوذ المكونات والفواعل السورية كما يلي
محافظة ادلب بكاملها تخضع لحكومة الإنقاذ الواجهة المدنية لهيئة تحرير الشام.مناطق النفوذ التركي والجيش الوطني في درع الفرات وغصن الزيتون ونبع الســـلام. واللافت بالأمر ان هذه المجالس المحلية المشكلة في هذه المناطق تدعي انها تتبع لوزارة الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة.ثانيا : النظام القانوني للإدارة المحلية في مناطق نفوذ الحكومة المؤقتة: منذ بداية تحرير المدن تم تشكيل المجالس المحلية نظرا للحاجة الماسة اليها، ودون العودة الى القوانين الناظمة للإدارة المحلية لعدة أسباب أهمها :
• التحرير الحديث للمدن والقرى واضطراب الوضع الأمني وعدم استقراره.• عدم كفاءة وخبرة العاملين في مجال الحكم المحلي.• عدم التفات مؤسسات الثورة في تلك الحقبة الى تنظيم الحكم المحلي وإيجاد نظام قانوني مرجعي وإعطاء الأولوية لتحرير المناطق من حكم النظام.وإدراكا لأهمية وضرورة وجود قانون يطبق على جميع المناطق المحررة، تم اقرار اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية من قبل وزارة الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة في عام 2014، وهو مستمد في غالبه من قانون الإدارة المحلية الجديد ذات الرقم 107 لعام 2011 من خلال ورش العمل التي أقامتها الحكومة المؤقتة لتطوير القانون بما يناسب الواقع المحرر .والاحصائية والاشراف على عمل المجالس المحلية الفرعية المهجرة وأحيانا التنسيق مع المجالس المحلية المضيفة
2-2. النظام الداخلي لمجالس الوحدات الإدارية ومكاتبها التنفيذية:
حتى الشهر الثاني عشر من عام 2016 لم يكن موجودا على المستوى الحكومي للمعارضة نظام داخلي يطبق على المجالس المحلية المشكلة في المناطق الخاضعة للمعارضة السورية، وانما كان قسم كبير من المجالس المحلية تعمل دون أي وجود نظام داخلي والبعض الآخر يعمل وفق أنظمة داخلية متواضعة.ونتيجة لإدراك الحكومة المؤقتة بضرورة توفر نظام داخلي موحد ومعتمد لمجالس الوحدات الإدارية ومكاتبها التنفيذية أو دليل ارشادي يشرح مهام المجالس المحلية ويشرح العلاقة فيما بين أصحاب المصلحة، وبضرورة وجود نظام داخلي يوحد عمل المجالس المحلية، ويضبط العلاقة فيما بينها، قامت وزارة الإدارة المحلية بتاريخ 2016/12/27 بإصدار القرار رقم (7) والمتضمن النظام الداخلي لمجالس الوحدات الإدارية ومكاتبها التنفيذية ويطبق هذا النظام الداخلي على جميع المجالس المحلية للوحدات الإدارية ومكاتبها التنفيذية في المناطق المحررة من النظام السوري.وتضمن النظام الداخلي في التمهيد الإشارة الى قيام وزارة الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة باستطلاع للراي تبين ان %76% من المجالس أشارت الى الأهمية القصوى في وجود نظام داخلي و55% منهم أجابوا أن هذا النظام يجب أن يكون موحدا في كل ســــوريا و32% منهم قالوا يكفي توحيد النظام على مستوى المحافظة الواحدة
وقد تم اعداد النظام الداخلي بالاعتماد على المنظومة القانونية والإدارية ما قبل عام 2011 مع موائمتها على الوضع الراهن الذي تعيشه سوريا.وتضمن النظام الداخلي للوحدات الإدارية فصولا نص بها على تشكيل المجالس المحلية ودورات المجلس وجلساته وفي حجب الثقة وإلغاء العضوية وحقوق أعضاء المجلس والرقابة على اعمال المجالس واحكام عامة أخرى.ومن الناحية النظرية يمكن القول انه بات لدى المعارضة نظام داخلي واجب التطبيق على كل مجالس المحافظات ومجالس الوحدات الإدارية، ولكن من الناحية العملية لم تقم كل المجالس المحلية باعتماد النظام الداخلي او مراعاة احكامه بل هناك مجالس قامت بوضع أنظمة داخلية خاصة بها كما فعل العديد من المجالس المحلية في الغوطة الشرقية ومنها بلدة حرستا التي شكلت لجنة خاصة لدراسة مشروع نظام داخلي للمجلس المحلي. ومن ناحية اخرى فإن النظام الداخلي وضع لتنظيم وضبط المجالس المحلية التي تعمل ضمن حدودها الإدارية بالحالة الطبيعية باستثناء بعض النصوص المتعلقة بتشكيل الهيئات الناخبة للوحدات الإدارية، ولا يوجد أي نص قانوني ينظم عمل مجالس المحافظات ومجالس الوحدات الإدارية التي تعمل خارج نطاق حدودها الإدارية.3-2. النظام الداخلي لمديرية شؤون النازحين والمهجرين قسرا :
بتاريخ 2019/9/30 صدر القرار رقم (69) عن رئيس الحكومة السورية المؤقتة والمتضمن نقل صلاحيات وأعمال الهيئة السورية لشؤون المهجرين واللاجئين الى وزارة الإدارة المحلية والخدمات. والهيئة السورية لشؤون المهجرين واللاجئين مؤسسة وطنية تعمل على إدارة وتنظيم شؤون المهجرين واللاجئين السوريين وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وترتبط برئيس الحكومة ويعين رئيسها بقرار من رئيس الحكومة المؤقتة ويعامل معاملة الوزير من حيث الصلاحيات والحقوق والواجبات.وبتاريخ 2019/11/7 صدر القرار رقم (18) عن وزير الإدارة المحلية والخدمات والمتضمن النظام الداخلي لمديرية شؤون النازحين والمهجرين قسرا.يتضمن النظام الداخلي لمديرية شؤون النازحين والمهجرين قسرا هيكلية المديرية وادارتها ودوائرها (دائرة لجان النازحين والمهجرين قسرا الدائرة الحقوقية، دائرة شؤون النازحين، دائرة الموارد البشرية والشؤون الإدارية دائرة الشؤون المالية، كما تضمن الباب الخامس من النظام الداخلي للمديرية الية تشكيل لجان المهجرين في المناطق المحررة. أما فكرة تشكيل لجان المهجرين فكان السبب في النص عليها ضمن النظام الداخلي لمديرية شؤون النازحين والمهجرين قسرا يعود بتقديرنا للأسباب التالية:
أولا: حل اغلب المجالس المحلية التي سقطت وحداتها الإدارية بيد النظام السوري أو إعادة تشكيل تلك المجالس نفسها التي تعمل خارج نطاق وحدتها الإدارية تحت مسمى لجان للمهجرين.ثانيا: محاولة معالجة الفراغ القانوني لوجود وشرعية عمل المجالس المحلية التي تعمل خارج نطاق وحدتها الإدارية بمسمى لجنة مهجرين عبر النص على الية لتشكيل لجان للمهجرين.ثالثا : الطبيعة الخاصة لمهام وعمل لجان المهجرين في البيئة الجديدة التي تعمل بها، بضرورة تحديد مهام وصلاحيات لجان المهجرين ذات الطبيعة غير المعهودة.اما عن ألية تشكيل لجان المهجرين فقد نص النظام الداخلي للمديرية في الباب الســــــادس في المادة 33 منه على الية تشكيل لجان للمهجرين وفقا لما يلي:
اولا: يمكن لكل وحدة ادارية (مدينة . بلدة بلدية تم احتلالها من قوات النظام أو ميليشيا قسد وتم تهجير أهلها الى الشمال المحرر تشكيل لجنة تمثلهم في وحدة ادارية محررة.ثانيا: يجب ان لا يقل عدد الاهالي المهجرين من الوحدة الادارية المحتلة عن خمسين عائلة ويقيمون في وحدة إدارية محررة.ثالثا : يقوم الاهالي بترشيح المرشحين عن طريق التزكيات او التفويضات.رابعا : الحد الادنى لعدد اعضاء اللجنة ثلاثة والاقصى سبعة اعضاء حسب عدد العائلات المهجرة.خامسا : تتحدد عمل اللجنة وصلاحيتها بإحصاء العائلات والارامل والايتام والمصابين والمعاقين وايصال صوت ومعاناة العائلات المهجرة.سادسا : لا يمكن ان تتعدد اللجنة الممثلة لأهالي وحدة إدارية محتلة في وحدة إدارية محررة ولكن يمكن ان يكون هناك أكثر من لجنة في حال توزع الأهالي من وحدة إدارية محتلة على وحدات إدارية أخرى شريطة تحقق نصاب عدد الأهالي في كل وحدة إدارية.سابعا : مدة عمل اللجنة سنتان. ومن خلال عمل الباحث في هذا الملف لمدة عامين تم التواصـــــــل مع أكثر من مئة مجتمع وفعالية مهجرة تم خلالها القيام بنقاشات وحوارات مستفيضة حول تأسيس وعمل لجان المهجرين. ولكن في تقديرنا لم يكتب له الاستمرار لعدة أسباب منها :
غياب السلطة المركزية وضعف الإمكانات بشكل كبير.لم يتم الاجماع على الية تشكيل لجان المهجرين بين مختلف الفواعل المهجرة والصراع فيما بينها. ركز البعض على ضرورة انشاء مكاتب مركزية للمهجرين على مستوى المحافظة وليس على اساس الوحدة الإدارية.ونادي البعض الاخر بضرورة أن تكون اللجنة شاملة لكل الشمال المحرر وليس خاصة فقط بوحدة ادارية محررة.لم تعالج الية تشكيل اللجان الوضع القانوني لمجالس المحافظات والمجالس المحلية المهجرة، مكتفية بحصول المرشح على تزكية منها ، وبالتالي اعترفت الآلية بشكل ضمني بوجودها. ومن الجدير بالذكر انه الان يوجد في وزارة الإدارة المحلية في الحكومة المؤقتة مديرية شؤون النازحين والمهجرين قسرا ، وفي تقديري لا بد من إعطاء ملف المهجرين ثقل جيد على مستوى الحكومة، فالمهجرين أكثر من المقيمين في الشمال المحرر، ومن غير المنطقي اختزال ملف المهجرين عبر مديرية من مديريات الإدارة المحلية، وفي رأيي أحدث وزارة خاصة بشؤون النازحين والمهجرين خطوة في الاتجاه المنطقي والصحيح.تعد هذه الأنظمة الانفة الذكر هي الانظمة القانونية المعتمدة من الحكومة المؤقتة ولم أجد أنظمة قانونية أخرى تتعلق بالإدارة المحلية تم إقرارها من قبل الحكومة، وبالتالي ان عملية استنساخ القوانين لا تكفي لبناء نظام قانوني يلبي الحاجات الكبيرة ويعالج الواقع الاستثنائي الذي نعيشه، على سبيل المثال وجدت كثير من النصوص القانونية في اللائحة التنفيذية والنظام الداخلي للمجالس المحلية تتحدث عن انتخاب مجالس المحافظات او المجالس المحلية لكن كيف سيتم تحديد السجل الانتخابي، وكيف سيتم حصر من يحق لهم الانتخاب، من المشرف عليها، اين الأنظمة المتعلقة بالانتخابات وتنظيمها. ثالثا : إمكانية مشاركة المهجرين في الحكم المحلي للوحدات الإدارية المضيفة:
تعتبر إمكانية مشاركة المهجرين في عملية الانتخاب من خلال الترشيح والتصويت او من خلال عضوية المهجرين في المجالس المحلية في الوحدات الإدارية المضيفة لهم إحدى أهم الإشكاليات التي تم طرحا في الآونة الأخيرة.وفي وقت سابق طالبت رابطة مهجري سوريا في مدينة الباب السورية شرق محافظة حلب شمالي سورية مجلس محلي مدينة الباب بأن يكون لها مقعد عضوية في المجلس المحلي بالمدينة، من أجل تمثيل المهجرين الذين يشكلون نسبة كبيرة بالمدينة والمنطقة عموما. وبالعودة الى اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية الصادرة عن وزارة الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة في المادة الرابعة عشرة في فقرتها الاولى نصت على ما يلي: تتكون الهيئة الناخبة من جميع المواطنين المسجلين في قيود سجل الأحوال المدنية للمجلس المحلي. وفي فقرتها الثانية: يجوز ان تقتصر الهيئة الناخبة على ممثلين عن القوى والفعاليات الثورية العاملة ضمن الحدود الإدارية للمجلس المحلي.الفقرة الثالثة: يحدد وزير الإدارة المحلية مكونات الهيئة الناخبة وفق الفقرة الأولى أو الثانية بقرار منه حسب الحالة الأمنية في المجلس المحلي.الفقرة السابعة : يقتصر دور الهيئة الناخبة على انتخاب أعضاء المجلس المحلي، دون ان يكون لها أي دور آخر ، الا دورها الرقابي الشعبي على اعمال المجلس.ونص النظام الداخلي لمجالس الوحدات الإدارية ومكاتبها التنفيذية الصـــــادر عام 2016 في المادة التاسعة منه : يشترط في عضوية الهيئة الناخبة ان يكون العضو متما الثامنة عشر من عمره ومسجلا في قيود السجل المدني للوحدة الإدارية ومقيما فيها.ومن خلال استعراض النصوص القانونية الناظمة للإدارة المحلية في مناطق نفوذ الحكومة السورية المؤقتة في الشمال المحرر نجد ان تلك النصوص حصرت حق الانتخاب والترشيح او عضوية الهيئات الناخبة للمواطنين المسجلين ضمن قيود السجل المدني للوحدة الإدارية ومقيما فيها.ولأهمية هذا الحق في الانتخاب والترشيح لابد من توضيح ما يلي:
يعتبر الحق في الانتخاب والترشيح من الحقوق المعترف بها دوليا لا يمكن المساس به، فقد نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الانسان، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمواثيق الدولية الأخرى.ومن الناحية الدستورية تنص اغلب الدساتير المعاصرة على حق الانتخاب والترشيح وتحيل تنظيمه الى القانون، وتجعل هذا الحق في الانتخاب والترشيح من الحقوق الدستورية. وفي سورية نص الدستور السوري لعام 2012 على حق الانتخاب بالمادة التاسعة والأربعين: الانتخاب والاستفتاء حق للمواطنين وواجب عليهم وتنظم ممارستها بقانون (13).وبمقارنة بسيطة بين القوانين ذهب قانون الانتخابات المصري الى ان الموطن الانتخابي للناخب هو مكان الإقامة الثابت ببطاقة الرقم القومي.لنجد النص الصريح بالقانون المصري اعتبار المعيار في تحديد الموطن الانتخابي هو مكان الإقامة.أما بالنسبة للقانون المغربي اعتبر ان المعيار الأساسي في تحديد الموطن الانتخابي هو الإقامة (على ان تكون هذه الإقامة فعلية منذ ثلاثة أشهر بتاريخ طلب التقيد) لكن بالنسبة للعاملين العمومين استثناء يمكن اعتبار موطنهم الانتخابي في مقر عملهم
وفي الجزائر نص القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات لعام 2021 في المادة الواحدة والخمسون : لا يصوت الا من كان مسجلا في القائمة الانتخابية للبلدية التي بها موطنه، وذهبت المادة ستون في حالة تغيير موطن الناخب المسجل في القائمة الانتخابية، يجب عليه ان يطلب خلال الأشهر الثلاثة الموالية لهذا التغيير شطب اسمه من هذه القائمة وتسجيله في قائمة بلدية اقامته الجديدة .وعموما نجد ان اغلب القوانين المنظمة للانتخابات قد ربطت حق الانتخاب بإقامة الناخب بمعنى آخر ان مكان الإقامة للناخب هي المعيار التي تحدد ممارسة حقه الانتخابي، وهناك بعض دول الاتحاد الأوروبي أعطت حق التصويت في الانتخابات للأجانب المقيمين كما في لوكسمبورغ وبلجيكا وغيرها .إذا من حيث المبدأ نجد أن معيار الإقامة هو المعتبر في تحديد الموطن الانتخابي للناخب ومن ثم ممارسة حقه الانتخابي لدى أغلب القوانين المعاصرة.والعلة في اعتبار مكان الإقامة هي المعيار في تحديد الموطن الانتخابي للشـ خص أن حق الانتخاب والتصويت يثبت للشخص باعتباره مواطنا في الدولة وبالتالي لا يمكن سلب هذه الحق منه بتغيير مكان اقامته.وفي سوريا ذهب قانون الانتخابات العامة السوري لعام 2014 في مادته الأولى الى تعريف الموطن الانتخابي: بأنه مكان القيد المدني للناخب أو المرشح.وفي مادته 59 في فقرتها الثانية : يمارس الناخب حقه في انتخابات مجلس الشعب ومجالس الإدارة المحلية ضمن الدائرة الانتخابية التي يتبع لها ، وفي الفقرة الرابعة: يحق للناخب نقل موطنه الانتخابي من دائرة انتخابية إلى أخرى ضمن المحافظة أو من محافظة إلى أخرى بموجب أي بطاقة أو هوية نقابية أو وثيقة تمنح من جهة رسمية أو منظمة شعبية أو نقابة مهنية ينتمي إليها طالب النقل تثبت إقامته في الدائرة الانتخابية المطلوب نقل الموطن إليها، وتبرز الوثيقة إلى لجنة مركز الانتخاب.وفي الفقرة الخامسة: على المرشح الذي يرغب بنقل موطنه الانتخابي أن تكون قد مضت مدة سنتين على الأقل على إقامته في المكان الذي يرغب بنقل موطنه الانتخابي إليه المبدأ وفقا لقانون الانتخابات العامة السوري هو ان الموطن الانتخابي هو مكان القيد المدني للناخب، لكن يمكن ان ينقل الناخب موطنه الانتخابي ضمن المحافظة الواحدة أو ضمن المحافظات بموجب وثيقة تمنح له تثبت اقامته في الدائرة المطلوب النقل اليها، ويجب الا تقل اقامته في الدائرة الجديدة عن سنتين لكي يكون بإمكانه ممارسة حقه الانتخابي في الدائرة الجديدة.وبالتالي فإن المقنن السوري اخذ أيضا بمعيار الإقامة في تحديد الموطن الانتخابي الى جانب مكان قيده المدني.وبالتالي فإن النظام القانوني السوري لم يمنع الناخب الذي غير مكان اقامته ســــواء داخل محافظته أو من محافظة لأخرى من ممارسة حقه في الانتخاب والترشيح.وبالعودة الى الأنظمة الصادرة عن الحكومة المؤقتة نصت المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية في فقرتها الأولى : تمثل الشخصية الاعتبارية للوحدة الادارية المصلحة العامة المشتركة لجميع المواطنين (المقيمين) في الوحدة الادارية بما في ذلك مصلحة الاجيال القادمة. وفي المادة 14 فقرتها الثانية: يجوز ان تقتصر الهيئة الناخبة على ممثلين عن القوى والفعاليات الثورية (العاملة) ضمن الحدود الإدارية للمجلس المحلي.وبالتالي نجد ان اللائحة ايضا قد اخذت بمعيار الإقامة في تمثيل الشخصية الاعتبارية للوحدة الإدارية.ولعل أن السبب في ان اغلب القوانين اخذت بمعيار الإقامة للناخب كونه متأثر وله مصلحة في اختيار الأشخاص الذين سيقدمون الخدمات له في مكان اقامته، وبالتالي سيحرص على التصويت للشخص المناسب صاحب الخبرة في تحسين وتخديم الوحدة الإدارية وتنميتها بما يعود بالمنفعة على الجميع.وبالتالي وفي تقديرنا فإنه لا يمنع تغير مكان الشخص لإقامته في حرمانه من ممارسه حقوقه في الانتخاب والترشيح واختيار الأشخاص الذين سيقدمون الخدمات له كون هذا الحق من الحقوق الدستورية والمعترف بها دوليا وكونه لصيقا بحق المواطنة. وفي الشمال المحرر أصبح أكثر من نصف السكان مهجرين من مناطق مختلفة وبالتالي لا يمكن حرمانهم من ابداء رأيهم وصوتهم في اختيار الأشخاص الذي سيقومون بتخديمهم وتنميتهم، والامر كذلك حب على القوى والفعاليات الثورية العاملة في الوحدات الإدارية المضيفة وفقا للائحة التنفيذية التي اعطتها الحق في ان تكون من الهيئة الناخبة للوحدة الإدارية. وحول موضوع مشاركة المهجرين بالحكم المحلي أوضح محمد جلو رؤية مديرية المجالس المحلية بوزارة الإدارة المحلية والخدمات : انا أؤيد مشاركة المهجرين من مناطق أخرى بالحكم المحلي، لكن لا يوجد نص قانوني يسمح بذلك يعمل به، الأمر الآخر نحن نقوم باعتماد الإحصاء من قبل مؤسسات النظام لعام 2011 والسبب في ذلك عدم وجود جهاز احصائي معتمد في المناطق المحررة، حتى موضوع تسجيل الناخبين في السجل الانتخابي غير متاح لأسباب كثيرة منها : فقدان الكثير من المواطنين للوثائق الشخصية اما البطاقات الشخصية التي تصدر عن المجالس المحلية في درع الفرات وغصن الزيتون ونبع الســـلام فهي غير معتمدة من الحكومة المؤقتة
وأضاف انا من الداعين لعقد ورش عمل لدراسة وتطوير قوانين الإدارة المحلية.اما حول الاستفادة من الكفاءات المهجرة والمشاركة ضمن كوادر المجلس المحلي قال رئيس المجلس المحلي في جنديرس في منطقة عفرين السورية (19) : ان المجلس يستفيد بشكل كبير من الكفاءات والكوادر من المهجرين وخصوصا من ناحية التعليم حيث يملك الاخوة المهجرون الكثيرات من أصحاب الكفاءات المختلفة ونحن بدورنا نقوم بقدر استطاعتنا وحاجتنا بالاستفادة من هذه الخبرات.كما قال رئيس مجلس شران المحلي في منطقة عفرين السورية (20): ان نسبة كبيرة من الكفاءات المهجرة يتم الاستفادة منها وخاصة في المجال التعليمي، وحتى في وظائف داخل المجلس لأخوة مهجرون يتمتعون بالخبرة والكفاءة، وانا لا أرى ضرورة في النظر بقوانين الإدارة المحلية فهي جيدة وبحاجة فقط الى تطبيقها، كما انه قد يؤدي ذلك الى التمييز بين المهجر والمقيم وهذا لا نريده .ومن خلال كلام رؤساء المجالس نجد ان الطابع العام لا يمانع من الاستفادة من خبرات المهجرين في الوحدة الإدارية المضيفة من خلال الكفاءات والخبرات التي يتمتعون بها, وكما أسلفت سابقا يشكل المجتمع المهجر في بعض الوحدات الإدارية اكثر من الثلثين وبالتالي كان لابد من الاستفادة من خبراتهم في الوحدات الإدارية النازحين اليها, وأما بخصـــــــوص مشاركة النازح في الترشيح للحكم المحلي فلم اجد نصوص قانونية صريحة تمنع ذلك, وأخترين والباب، وبزاعة، وقباسين، والراعي، وجرابلس، إضافة إلى المجلس المحلي في عفرين، بالإضافة الى تل ابيض وراس العين عقب السيطرة عليهما.حيث يوجد في كل مجلس مكتب يعتبر رئيسه بمثابة وزير، ويمكن ان يقوم كل مجلس بوضع النظام الداخلي الخاص به دون التقيد باي نظام قانوني معتمد من الحكومة المؤقتة، رغم ان هذه المجالس تدعي تبعيتها لوزارة الإدارة المحلية في الحكومة المؤقتة، الا انه على أرض الواقع لا يوجد شي يوحي بذلك غير التبعية الاسمية.حتى اليات تشكيل المجالس لا تتم وفق اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية، على سبيل المثال تم تشكيل المجلس المحلي لمدينة عفرين من خلال مؤتمر إنقاذ عفرين والذي كان يضـــــــم اعيان ووجهاء مدينة عفرين الذين انتخبوا المجلس المحلي لمدينة عفرين بمدينة غازي عنتاب التركية، واختير أعضاء المجلس المحلي وفق معايير عدة، أهمها أن يكون أعضاؤه من أهالي عفرين، وألا يكون لديهم ارتباط سابق بأي جهة عسكرية .إذا يمكن ان توصف المجالس المحلية في هذه المناطق بأنها تتمتع بحكم محلي وليس بإدارة محلية مع الفارق بينهما،ولعل السبب في ذلك هو الواقع الدولي وحساسية المنطقة وتداخل الأطراف الدولية.أثر التجربة التركية في الإدارة المحلية على هذه المجالس:
بعد تحرير المناطق في درع الفرات وغصن الزيتون من قبل الجيشين التركي والوطني السوري، بدأت تركيا بمساعدة السوريين على تشكيل هذه المجالس المحلية لتقوم بوظيفة
الإدارة المحلية في هذه المناطق. وأضاف الدكتور احمد ليلى : يوجد في كل مجلس محلي منسق تركي ينسق بين المجلس المحلي والولاية التي يتبع لها هذا المنسق, حتى في كل مكتب من المكاتب يوجد منسق على صعيد هذا المكتب فعلى سبيل المثال يوجد في مكتب التربية في كل مجلس محلي منسق تركي على صعيد المكتب وعلى صعيد المنطقة ككل, كمنسق المكتب التعليمي في مجلس محلي عفرين يتبع للمنسق التركي لمنطقة غصـــــن الزيتون, والمنسقين عموما لا يتمتعون بتوصيف رسمي ولا يصدرون قرارات مكتوبة,وبتقديري تأثرت إدارة المجالس المحلية في هذه المناطق الى حد كبير بالتجربة التركية التي شهدت في العقدين الماضيين حياة ديمقراطية حقيقية تتمتع فيها البلدية بصلاحيات كبيرة، في حين أن الامر يختلف في سوريا بسبب طبيعة الحكم الشمولي والذي امتد الى أكثر من نصف قرن والذي أثر على الإدارة المحلية بشكل كبير والتي عانت فيها الإدارة المحلية في سوريا من السلطة المركزية وتسلطها لعقود طويلة ومريرة, وبالتالي لا أرى أننا نملك تجربة إدارية حقيقية تساعدنا في فهم الإدارة المحلية في هذه المناطق وممارستها بالشكل السليم ولذلك أرى أن التوسع بإعطاء صلاحيات كبيرة للمجالس المحلية بشكل قد تجاوزت مفهوم اللامركزية الإدارية ليصبح كل مجلس محلي أشبه بحكومة فعلية واكثر من ذلك القيام بسن تشريعات قانونية من اختصاص السلطة التشريعية قرار مجلس تل أبيض) الامر الذي يهدد وحدة الدولة ويقوض أركانها. ما هو المأمول:
ان كان الاجتماع السياسي متعثر حاليا لابد من التوافق بين الفواعل السورية المحلية (الثورية) على تفاهم او شكل ما من اشكال الإدارة المحلية اللامركزية، وفي تقديري قانون
الإدارة المحلية الحالي يشكل أرضية جيدة للغاية في الانطلاق لتأسيس نظام إدارة محلية ينهي الحكم المركزي وتسلطه على الفروع.لا يخفى على أحد الدور التركي الكبير وتأثيره على مجريات الأمور في مناطق المعارضة، لذلك كان لابد من توضيح خصوصية التجربة السورية في الإدارة المحلية والتوضيح لصناع القرار في تركيا اختلاف النظام القانوني في الإدارة المحلية في تركيا عنه في سوريا. -لابد للمجالس المحلية في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام الالتزام بالأنظمة والقوانين الصادرة عن الحكومة المؤقتة وتفعيل القرارات الصادرة عنها والتعاون معها.- لابد من وجود نصوص قانونية واضحة لمعالجة إشكالية المجالس العاملة خارج نطاقها الجغرافي، ويتم ذلك من خلال عقد ورش عمل واشراك الجهات المحلية المهجرة العاملة خارج نطاقها الجغرافي في محاولة منها لإيجاد نظام معين تحكمه قواعد وضوابط تتناسب مع مفهوم الإدارة المحلية للمجالس المحلية المضيفة وما يحافظ على هوية واصول الجهات المهجرة.لا مناص من القيام بالدور الذي تقوم به المجالس المحلية المهجرة من المطالبة بحقوق المهجرين ومناصرة قضاياهم ولكن يتمثل عملها بالفوضى وعدم وجود مظلة حكومية تؤطر عملها, لذلك أرى بتقديري ضرورة وجود مزيد من الاهتمام من قبل الحكومة المؤقتة واقترح إحداث حقيبة وزارية في الحكومة الموقتة تنسق وتضبط عمل المجالس المهجرة وتضبط وتنظم ملف المهجرين عموما وخاصة ان المهجرين والنازحين يشكلون ما يقارب النصف من عدد السكان في الشمال المحرر.- لا يمكن نجاح أي جهود لبناء الدولة المنشودة دون وجود سلطة مركزية صالحة وفاعلة وقوية وتملك العنصر البشري الكفء والإمكانات المادية وتناسب الحالة السورية وما أصابها من التشظي والتفتت، فإذا صلح المركز صلحت باقي الوحدات والفروع الإدارية. - لابد من إعادة دور وزارة الإدارة المحلية وتفعيل المجلس الأعلى للتخطيط وفقا للائحة التنفيذية للإدارة المحلية.لابد من إيجاد نظام قانوني كامل ينظم حالة الفوضـى والتفتت التي تعاني منه المناطق المحررة، إن عملية استقطاع القوانين الترقيع (القانوني لا تكفي في بناء الدولة الحديثة فلكل وقت ومكان حيثيات معينة في عملية الصياغة القانونية (لا) يكفي على سبيل المثال وضع قوانين للإدارة المحلية واهمال القوانين الناظمة للشؤون المدنية أو القوانين المتعلقة بتنظيم الانتخابات فالأنظمة القانونية يكمل بعضها بعضا) -محاولة بناء معلومة مركزية والقيام بإحصاء شامل يمكننا من إعادة تحديد الوحدات الإدارية.الحاجة الماسة الى القيام بدورات تدريبية في مجال الإدارة لتطوير كوادر الإدارة المحلية سواء كانوا مجالس محلية او حكومية او مؤسسات اخرى والعمل رفع كفاءة العاملين في هذا المجال, لابد من رفد المؤسسات بالعنصر المؤهل والمدرب كون العاملين في هذه المجال تنقصهم الخبرة والتدريب المناسب.2.1. الإدارة المحلية في ظل اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة:
تخضع السلطة الإدارية في تنظيمها إما إلى أسلوب المركزية الإدارية، إذ تتركز الوظيفة الإدارية في يد هيئة واحدة تتولى دواوينها في العاصمة وفروعها في الأقاليم إدارة جميع الشؤون والمرافق العامة من قومية ومحلية، أو إلى أسلوب اللامركزية الإدارية إذ يتم توزيع الوظائف الإدارية في الدولة بين السلطة المركزية وهيئات محلية أو مرفقية مستقلة تباشر نشاطها تحت إشراف السلطة المركزية ورقابتها. وهذا الأسلوب الثاني هو ما يعرف بأنه نظام الإدارة المحلية . وهذا ما ذهبت اليه اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية الصادرة عن وزارة الإدارة المحلية في عام 2014 في تبنيها للامركزية الإدارية ، ولكن يؤخذ على هذه اللائحة أنها تشددت بالالتزام بمضامين القانون 107 لعام 2011 مع استثناءات طفيفة تراعي الظرف اللامركزي المفرط الذي أوجدته حالة الحرب والتشظي المجتمعي، واتسمت علاقة الكثير منها بالتوتر مع . المدينة، البلدة، البلدية) وبالعودة الى اللائحة التنفيذية الصادرة عن الحكومة السورية المؤقتة نص في المادة 7 منه في الفقرة الأولى على تتكون الجمهورية العربية السورية من وحدات إدارية تتمتع بالشـ خصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وهي المحافظة، المدينة، البلدة، البلدية (5) . ويتمتع كل مجلس محلي يمثل الوحدة الإدارية سواء كانت هذه الوحدة محافظة او مدينة او بلدة او بلدية بالشخصية الاعتبارية للوحدة الإدارية
وتعتبر المجالس المحلية للوحدات الإدارية ممثلا لإرادة الشخصية الاعتبارية للوحدة الإدارية. ومن الجدير بالذكر انه يجري تحديد الوحدات الإدارية في مناطق المعارضة وفقا للقرار 1378 الصادر عام 2011. (اعتمد القرار 1378 على القانون الإداري 107 المتضمن معايير تقسيم الوحدات الإدارية بحسب عدد السكان في كل منطقة، كما اعتمد على الإحصاء السكاني للمكتب المركزي للإحصاء التابع لحكومة النظام للعام 2004 وتعديلاته للعام 2011 وفق معدل النمو السكاني في سورية).اما عن طريقة تشكيل المجالس المحلية، فرغم وجود اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية الا ان الكثير من المجالس المحلية المشكلة او المعتمدة في وزارة الإدارة المحلية في الحكومة المؤقتة لا تتقيد بالنصوص القانونية بطريقة تشكيلها، حيث نصت اللائحة التنفيذية عن إمكانية تشكيل المجلس المحلي عن طريق الانتخاب او عن طريق التوافق، وفي استطلاع حول آليات تشكيل المجالس المحلية تنوعت آليات تشكيل المجالس المحلية ما بين انتخاب وتوافق إلى تعيين ومبادرة فردية، وقد أظهرت النتائج تُشكل ما يزيد عن نصف المجالس المستطلعة بقليل 52% من خلال التوافق، مقارنة بـ %44 ممن أشاروا إلى اعتمادهم آلية الانتخاب في تشكيلها. وقد أظهرت النتائج قلة الاعتماد على آليتي التعيين والمبادرة الفردية في التشكيل حيث بلغتا مجتمعتين ما نسبته %4 من إجمالي إجابات العينة وبعد عمليات التهجير الأخيرة وقيام المجالس سواء كانت مجالس محافظات او مجالس محلية بإعادة تشكيل نفسها خارج نطاق حدودها الإدارية، الأمر الذي اثار تساؤلات حول شرعية هذه المجالس وإمكانية قيامها بمهامها خارج نطاق تواجدها الإداري وخصوصا ان اللائحة التنفيذية لم تعط جوابا لهذه الإشكالية.1-1-2. شرعية المجالس خارج نطاق حدودها الإدارية:
من حيث الأصل يعتبر الحيز الجغرافي أو ما يطلق عليه حدود الوحدة الادارية هو النطاق
الطبيعي والقانوني لعمل المجالس سواء كانت مجالس محافظات أو مجالس محلية.وهذا ما ذهبت اليه اللائحة التنفيذية لوزارة الادارة المحلية والخدمات في الحكومة السورية المؤقتة في مادتها (11): يكون لكل وحدة ادارية مجلس محلي مقره مركز الوحدة ويتألف من أعضـــاء منتخبين وفق النظام المعتمد من قبل الوزارة (7) . وأيضا المادة الثامنة في فقرتها الأولى : تمثل الشخصية الاعتبارية للوحدة الادارية المصلحة العامة المشتركة لجميع المواطنين المقيمين في الوحدة الادارية بما في ذلك مصلحة الاجيال القادمة وبالتالي يعتبر المجلس المحلي الذي يمثل المواطنين في الوحدة الادارية المنبثق عنها والذي يعمل ضمن حدود وحدته الادارية هو المجلس المحلي الذي يتمتع بالشرعية والشخصية القانونية، وبالتالي لكي يتمتع المجلس المحلي بالشرعية القانونية لابد من توفر عنصرين هامين:
1- تمثيله للمواطنين عن الوحدة الادارية المعنية (الكتلة البشرية)
2- عمله ضمن حدود الوحدة الادارية المعنية (الرقعة الجغرافية).وبالتالي ووفقا لمفهوم المخالفة من حيث المبدأ لا يصــــــح قانونا عمل المجلس المحلي خارج نطاق حدود وحدته الإدارية.ولكن بسبب الحرب ولاعتبارات سياسية ومصلحية متعددة عمد كثير من المهجرين على إعادة تشكيل مجالس المحافظات والمجالس المحلية المهجرة ، بل أكثر من ذلك قيام وزارة الإدارة المحلية والخدمات في الحكومة المؤقتة بتنظيم انتخابات لبعض مجالس المحافظات المهجرة كما حصل مؤخرا مع محافظات ريف دمشق ودمشق ودير الزور دون وجود أي نص قانوني في اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية تنظم وتقنن عملية انتخاب المجالس المهجرة.وبالتالي اثارت عملية إعادة تشكيل مجالس المحافظات والمجالس المحلية المهجرة خارج نطاق حدودها الإدارية لغطا كبيرا وحتى أحيانا تنازع الاختصاص بين المجالس المحلية المهجرة وتلك المجالس المحلية المضيفة، من حيث اعتبار المجلس المحلي المهجر نفسه الممثل والمسؤول عن المهجرين المقيمين في وحدة إدارية أخرى، واعتبار المجلس المحلي المضيف نفسه المسؤول عن تخديم المهجرين المقيمين ضمن نطاق حدوده الإدارية. ولكن بداية لا بد من التنويه لأهمية ودور المجالس المحلية المهجرة وضرورة ممارستها لنشاطها في نطاق المجتمعات المحلية المضيفة وخصوصا في الوقت الراهن لما له من قيمة سـيـاسـيـة تحافظ على الوجود والهوية.وتنبع أهمية إعادة تشكيل المجالس المحلية في البيئات المهجرة بصرف النظر عن كونها خارج حدودها الإدارية، بما يلبي الحاجة إلى إعادة تعريف الهوية السياسية للمناطق التي خضعت لسيطرة النظام ولتمثيل سكانها في أي استحقاق من استحقاقات الانتقال السياسي قد يتطلب شراكة حتى على مستوى الوحدات الإدارية للمناطق بين المجالس التابعة للمعارضة وتلك التابعة
للنظام بالنسبة لنفس المنطقة، أو في التعاطي مع الاستحقاقات الانتخابية القادمة التي تتطلب مشاركة جميع السوريين في مناطق النزوح ودول اللجوء والشتات أو في التصدر لتلبية مطالب المهجرين قسرياً وحماية حقوقهم في مناطقهم التي هجروا منها ، ويلاحظ من خلال التواصل مع معظم المجالس المحلية التي تم تهجيرها إلى الشمال السوري عزوفها عن إعادة تشكيل مجالسها المحلية في مقابل توجهها إلى اعتماد مديريات ومنظمات وهيئات وظيفية بديلة غير تمثيلية وتفتقد لعنصر الإدارة والحوكمة، إذ تشكل المجالس المحلية المهجرة التي أعادت تشكيل نفسها في المناطق الجديدة أو حافظت على مجالسها دون إعادة انتخاب ما نسبته 20% من المجالس المهجرة قسرياً .إضافة الى ان قيام المجالس المحلية المضيفة بدورها تجاه المهجرين بكافة صوره تعجز القيام به دون وجود جهة تمثيلية مساعدة تؤدي الى تكامل الأدوار في خدمة الصالح العام سواء للمهجر أو المقيم.


Original text

أولا : واقع الإدارة المحلية في ظل الثورة السورية وقبل صدور اللائحة التنفيذية لعام 2014:
بعد قيام الثورة السورية وتحولها الى ثورة مسلحة وقيام النظام السوري بسحب مؤسسات الدولة من المناطق التي حررها الثوار ، وجد الناشطون ضرورة ملئ هذا الفراغ الناجم عن هذا العقاب الجماعي ، فبدأ الناس بمساعدة بعضهم بعضاً، وبدأوا بتقديم بعض الخدمات الأساسية للمحتاجين منهم، ولكن سرعان ما بدأ حجم الاحتياجات بالاتساع إلى درجة لم يعد بمقدور الأفراد أو المجموعات الصغيرة الاستمرار بتقديم الخدمات والمساعدة بمعزل عن التعاون والتنسيق مع الآخرين، خاصة مع القوة المفرطة والأسلحة المدمرة والبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية والأسلحة الكيماوية التي استخدمت بكثرة من النظام السوري ضد الاسواق والمنازل والمدارس والمشافي. ولعل كمثال عن ذلك كانت ضربة الكيماوي في الغوطة الشرقية في عام 2013 تبرز أهمية وضرورة التنسيق بين المجموعات لمحاولة الاستجابة للتطورات التي لم يعد بمقدور افراد وجماعات صغيرة تخديمها, حيث كانت الجهات العاملة في الغوطة تعيش حالة من الضياع والفوضى وعدم التنسيق الذي ربما لو وجد لخفف قليلا من حجم الفاجعة. ومع اتساع رقعة المساحة الجغرافية المحررة من قوات النظام في بدايات الثورة، وكثرة عدد المدن والبلدات المحررة، لم يعد بمقدور الافراد ولا الجهود الفردية التي كانت تقوم بها بعض الكتائب والفصائل العسكرية بتلبية حاجات المواطنين المتعددة والمتزايدة.


ومن هنا أتت ضرورة تشكيل المجالس المحلية للقيام بالمهام المدنية ولا سيما تقديم الخدمات التالية:
• المعونات الإنسانية الإغاثية كالطعام والمأوى.
• المعونات والخدمات الطبية.
• الخدمات الإعلامية.
• خدمات مدنية كإدارة الفضلات النظافة، التعليم، تأمين المياه والمازوت، شرطة..


بعض الأمثلة عن المجالس المحلية التي نشأت في بدايات الثورة :
منذ بداية عام 2013 بدأت التجمعات الثورية والناشطين ومجموعات التنسيقيات في المدن والبلدات التي تحررت من النظام بتشكيل المجالس المحلية التي أخذت بالظهور لتأخذ شكلا أكثر تنظيما في محاولة منها لسد الفراغ الذي نشأ نتيجة انسحاب مؤسسات الدولة من المناطق المحررة، ومن ثم اخذت هذه المجالس المحلية بالتجمع على أساس جغرافي فظهرت مجالس المحافظات كمجالس محافظات إدلب وحلب.
وقد كانت تتم عملية انتخاب المجالس المحلية ومجالس المحافظات بنزاهة وبشفافية وكثير منها تم تغطيته إعلاميا .
وبواسطة الانتخابات أعلنت درعا تشكيل أول مجلس محافظة لها بالقاهرة في الشهر السابع من عام 2013 بالطريقة نفسها، انتخب مجلس محافظة ريف دمشق وتتابعت بقية المجالس. وبعد تدخل الروس واتباع سياسة الأرض المحروقة في تجويع وحصار المدن الثائرة، تمكن النظام من تهجير تلك المدن والمناطق وكان أبرزها (مدينة حلب، الغوطة الشرقية، درعا، حمص، وعشرات المدن والقرى كدرايا والتل والقلمون والرسن وتلبيسة ....).
وكان من الطبيعي أن تسقط وتحل تلك المجالس والمؤسسات الثورية مع سقوط المناطق بيد النظام والروس والإيرانيين.
ولابد من الإشارة الى ان عمل تلك المجالس لم يستند على قانون معين في اغلب أعمالهم، وانما كانت العشوائية واختيار بعض النصوص القانونية من قانون الإدارة المحلية لعام 1971، والقوانين والأنظمة ذات الصلة هو الأكثر شيوعا بتلك الفترة.
اهم المعوقات التي عانت منها المجالس المحلية في تلك الفترة:



  1. نقص الخبرة المطلوبة في أداء الخدمات حيث إن المجالس المحلية تشكلت خلال الأزمة الراهنة، وأغلب الأشخاص العاملين بها لم يقوموا بمثل هذه الأعمال سابقا.

  2. الافتقار للهياكل التنظيمية الواضحة في المسؤوليات والصلاحيات واتخاذ القرارات.

  3. الافتقار إلى آلية اتخاذ قرارات واضحة، حيث لم يكن هناك آلية اتخاذ قرارات تتبع معايير محددة، بل كانت متروكة للشخص المسؤول أن يقرر كيف ولمن تقدم الخدمات أو المعونات.

  4. الافتقار إلى معلومات دقيقة يعتمد عليها في تقديم الاحتياجات وبالتالي رسم . خطة عمل واضحة.

  5. عدم وجود سلطة مركزية فاعلة.

  6. عدم وضوح النظام القانوني الذي يحكم الإدارة المحلية بمختلف أجسامها.
    إن المعلومات هي من أكبر التحديات التي تواجه عمل المجالس المحلية الى الان، حيث لا يوجد ضمن الظروف الراهنة سبل واضحة للتحقق من دقة وصحة المعلومات.
    وبعد التهجير حاولت تلك المجالس المحلية ومجالس المحافظات المهجرة إعادة تشكيل نفسها من جديد وذلك بسبب وجود عدد كبير من أبناء هذه المحافظات في الشمال السوري المحرر. وحاولت المجالس المحلية المهجرة ) ممارسة نشاطها وتقديم خدماتها للمواطنين من الوحدات الادارية التي تمثلهم في نطاق عمل المجالس المحلية المضيفة (غير المهجرة)، وبرزت هذه المشكلة على وجه الخصوص مع تهجير اهالي الغوطة الشرقية وتحرير مدينة عفرين، بداية لم تكن المؤسسات الخدمية المحلية مشكلة في مناطق غصن الزيتون ، فكان هناك نوع من الفوضى الادارية الكبيرة، ومع مرور الوقت وترسخ عمل المجالس المحلية المضيفة ، بدأ نوع ما من تضارب وتعارض الاختصاصات بين المجالس المحلية المهجرة وتلك المضيفة ، حيث تملك المجالس المحلية المضيفة المساحة الجغرافية والكتلة البشرية التي تختص بتقديم خدماتها عليها ولها قانونا ، في حين تملك المحافظات والمجالس المحلية المهجرة الكتلة البشرية دون المساحة الجغرافية وانطلاقا من ذلك كان لدينا هذا التنازع بين المجالس المهجرة وتلك المضيفة. بعد أن تمكن النظام السوري من تهجير المدن الثائرة وحصرها في مناطق الشمال السوري المحرر في عام 2018، حاول المهجرون إعادة تشكيل المجالس المحلية بغية متابعة شؤون المهجرين وذلك بالتنسيق مع المجالس المحلية المضيفة وبالتوازي مع ذلك تم إعادة النظر في ضرورة احياء مجالس المحافظات وخصوصا تلك التي تم تهجيرها من مناطقها لأسباب أهمها سياسية، وبعد سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم محافظة ادلب بعد معركتها الأخيرة مع حركة نور الدين الزنكي، تم حل أغلب المجالس المحلية التابعة للحكومة المؤقتة، وقام الناشطون ومعارضي هيئة تحرير الشام باللجوء الى مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، وهنا لم يعد يوجد أي إدارة محلية تابعة للحكومة المؤقتة في محافظة ادلب، وبعد أن شن النظام السوري مدعوما من روسيا وايران معركة على ما تبقى من محافظة ادلب في عام 2019 وتدخل تركيا الى جانب الفصائل الثورية وتمكنها من إيقاف تمدد النظام ، وتوصلها لإيقاف لإطلاق النار مع روسيا توضحت اکثر مناطق نفوذ المكونات والفواعل السورية كما يلي


محافظة ادلب بكاملها تخضع لحكومة الإنقاذ الواجهة المدنية لهيئة تحرير الشام.
مناطق النفوذ التركي والجيش الوطني في درع الفرات وغصن الزيتون ونبع الســـلام. واللافت بالأمر ان هذه المجالس المحلية المشكلة في هذه المناطق تدعي انها تتبع لوزارة الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة.
ثانيا : النظام القانوني للإدارة المحلية في مناطق نفوذ الحكومة المؤقتة: منذ بداية تحرير المدن تم تشكيل المجالس المحلية نظرا للحاجة الماسة اليها، ودون العودة الى القوانين الناظمة للإدارة المحلية لعدة أسباب أهمها :
·
• التحرير الحديث للمدن والقرى واضطراب الوضع الأمني وعدم استقراره.
• عدم كفاءة وخبرة العاملين في مجال الحكم المحلي.
• عدم التفات مؤسسات الثورة في تلك الحقبة الى تنظيم الحكم المحلي وإيجاد نظام قانوني مرجعي وإعطاء الأولوية لتحرير المناطق من حكم النظام.
وإدراكا لأهمية وضرورة وجود قانون يطبق على جميع المناطق المحررة، تم اقرار اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية من قبل وزارة الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة في عام 2014، وهو مستمد في غالبه من قانون الإدارة المحلية الجديد ذات الرقم 107 لعام 2011 من خلال ورش العمل التي أقامتها الحكومة المؤقتة لتطوير القانون بما يناسب الواقع المحرر .


والاحصائية والاشراف على عمل المجالس المحلية الفرعية المهجرة وأحيانا التنسيق مع المجالس المحلية المضيفة
2-2. النظام الداخلي لمجالس الوحدات الإدارية ومكاتبها التنفيذية:
حتى الشهر الثاني عشر من عام 2016 لم يكن موجودا على المستوى الحكومي للمعارضة نظام داخلي يطبق على المجالس المحلية المشكلة في المناطق الخاضعة للمعارضة السورية، وانما كان قسم كبير من المجالس المحلية تعمل دون أي وجود نظام داخلي والبعض الآخر يعمل وفق أنظمة داخلية متواضعة.
ونتيجة لإدراك الحكومة المؤقتة بضرورة توفر نظام داخلي موحد ومعتمد لمجالس الوحدات الإدارية ومكاتبها التنفيذية أو دليل ارشادي يشرح مهام المجالس المحلية ويشرح العلاقة فيما بين أصحاب المصلحة، وبضرورة وجود نظام داخلي يوحد عمل المجالس المحلية، ويضبط العلاقة فيما بينها، قامت وزارة الإدارة المحلية بتاريخ 2016/12/27 بإصدار القرار رقم (7) والمتضمن النظام الداخلي لمجالس الوحدات الإدارية ومكاتبها التنفيذية ويطبق هذا النظام الداخلي على جميع المجالس المحلية للوحدات الإدارية ومكاتبها التنفيذية في المناطق المحررة من النظام السوري.
وتضمن النظام الداخلي في التمهيد الإشارة الى قيام وزارة الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة باستطلاع للراي تبين ان %76% من المجالس أشارت الى الأهمية القصوى في وجود نظام داخلي و55% منهم أجابوا أن هذا النظام يجب أن يكون موحدا في كل ســــوريا و32% منهم قالوا يكفي توحيد النظام على مستوى المحافظة الواحدة
وقد تم اعداد النظام الداخلي بالاعتماد على المنظومة القانونية والإدارية ما قبل عام 2011 مع موائمتها على الوضع الراهن الذي تعيشه سوريا.
وتضمن النظام الداخلي للوحدات الإدارية فصولا نص بها على تشكيل المجالس المحلية ودورات المجلس وجلساته وفي حجب الثقة وإلغاء العضوية وحقوق أعضاء المجلس والرقابة على اعمال المجالس واحكام عامة أخرى.
ومن الناحية النظرية يمكن القول انه بات لدى المعارضة نظام داخلي واجب التطبيق على كل مجالس المحافظات ومجالس الوحدات الإدارية، ولكن من الناحية العملية لم تقم كل المجالس المحلية باعتماد النظام الداخلي او مراعاة احكامه بل هناك مجالس قامت بوضع أنظمة داخلية خاصة بها كما فعل العديد من المجالس المحلية في الغوطة الشرقية ومنها بلدة حرستا التي شكلت لجنة خاصة لدراسة مشروع نظام داخلي للمجلس المحلي. وهناك مجالس أخرى تعمل بشكل عشوائي دون وجود أي نظام يضبط عملها كالكثير من المجالس المحلية في درع الفرات وغصن الزيتون حتى ان المجلس المحلي لمدينة عفرين كاد ان يشكل لجنة خاصة لوضع نظام داخلي خاص به في بدايات تشكيله، ومن ناحية اخرى فإن النظام الداخلي وضع لتنظيم وضبط المجالس المحلية التي تعمل ضمن حدودها الإدارية بالحالة الطبيعية باستثناء بعض النصوص المتعلقة بتشكيل الهيئات الناخبة للوحدات الإدارية، ولا يوجد أي نص قانوني ينظم عمل مجالس المحافظات ومجالس الوحدات الإدارية التي تعمل خارج نطاق حدودها الإدارية.
3-2. النظام الداخلي لمديرية شؤون النازحين والمهجرين قسرا :
بتاريخ 2019/9/30 صدر القرار رقم (69) عن رئيس الحكومة السورية المؤقتة والمتضمن نقل صلاحيات وأعمال الهيئة السورية لشؤون المهجرين واللاجئين الى وزارة الإدارة المحلية والخدمات. والهيئة السورية لشؤون المهجرين واللاجئين مؤسسة وطنية تعمل على إدارة وتنظيم شؤون المهجرين واللاجئين السوريين وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وترتبط برئيس الحكومة ويعين رئيسها بقرار من رئيس الحكومة المؤقتة ويعامل معاملة الوزير من حيث الصلاحيات والحقوق والواجبات.
وبتاريخ 2019/11/7 صدر القرار رقم (18) عن وزير الإدارة المحلية والخدمات والمتضمن النظام الداخلي لمديرية شؤون النازحين والمهجرين قسرا.
يتضمن النظام الداخلي لمديرية شؤون النازحين والمهجرين قسرا هيكلية المديرية وادارتها ودوائرها (دائرة لجان النازحين والمهجرين قسرا الدائرة الحقوقية، دائرة شؤون النازحين، دائرة الموارد البشرية والشؤون الإدارية دائرة الشؤون المالية، كما تضمن الباب الخامس من النظام الداخلي للمديرية الية تشكيل لجان المهجرين في المناطق المحررة. أما فكرة تشكيل لجان المهجرين فكان السبب في النص عليها ضمن النظام الداخلي لمديرية شؤون النازحين والمهجرين قسرا يعود بتقديرنا للأسباب التالية:
أولا: حل اغلب المجالس المحلية التي سقطت وحداتها الإدارية بيد النظام السوري أو إعادة تشكيل تلك المجالس نفسها التي تعمل خارج نطاق وحدتها الإدارية تحت مسمى لجان للمهجرين.
ثانيا: محاولة معالجة الفراغ القانوني لوجود وشرعية عمل المجالس المحلية التي تعمل خارج نطاق وحدتها الإدارية بمسمى لجنة مهجرين عبر النص على الية لتشكيل لجان للمهجرين.
ثالثا : الطبيعة الخاصة لمهام وعمل لجان المهجرين في البيئة الجديدة التي تعمل بها، بضرورة تحديد مهام وصلاحيات لجان المهجرين ذات الطبيعة غير المعهودة.
اما عن ألية تشكيل لجان المهجرين فقد نص النظام الداخلي للمديرية في الباب الســــــادس في المادة 33 منه على الية تشكيل لجان للمهجرين وفقا لما يلي:
اولا: يمكن لكل وحدة ادارية (مدينة . بلدة بلدية تم احتلالها من قوات النظام أو ميليشيا قسد وتم تهجير أهلها الى الشمال المحرر تشكيل لجنة تمثلهم في وحدة ادارية محررة.
ثانيا: يجب ان لا يقل عدد الاهالي المهجرين من الوحدة الادارية المحتلة عن خمسين عائلة ويقيمون في وحدة إدارية محررة.
ثالثا : يقوم الاهالي بترشيح المرشحين عن طريق التزكيات او التفويضات.
رابعا : الحد الادنى لعدد اعضاء اللجنة ثلاثة والاقصى سبعة اعضاء حسب عدد العائلات المهجرة.


خامسا : تتحدد عمل اللجنة وصلاحيتها بإحصاء العائلات والارامل والايتام والمصابين والمعاقين وايصال صوت ومعاناة العائلات المهجرة.
سادسا : لا يمكن ان تتعدد اللجنة الممثلة لأهالي وحدة إدارية محتلة في وحدة إدارية محررة ولكن يمكن ان يكون هناك أكثر من لجنة في حال توزع الأهالي من وحدة إدارية محتلة على وحدات إدارية أخرى شريطة تحقق نصاب عدد الأهالي في كل وحدة إدارية.
سابعا : مدة عمل اللجنة سنتان. ومن خلال عمل الباحث في هذا الملف لمدة عامين تم التواصـــــــل مع أكثر من مئة مجتمع وفعالية مهجرة تم خلالها القيام بنقاشات وحوارات مستفيضة حول تأسيس وعمل لجان المهجرين. ولكن في تقديرنا لم يكتب له الاستمرار لعدة أسباب منها :
غياب السلطة المركزية وضعف الإمكانات بشكل كبير.
لم يتم الاجماع على الية تشكيل لجان المهجرين بين مختلف الفواعل المهجرة والصراع فيما بينها.
ركز البعض على ضرورة انشاء مكاتب مركزية للمهجرين على مستوى المحافظة وليس على اساس الوحدة الإدارية.
ونادي البعض الاخر بضرورة أن تكون اللجنة شاملة لكل الشمال المحرر وليس خاصة فقط بوحدة ادارية محررة.
لم تعالج الية تشكيل اللجان الوضع القانوني لمجالس المحافظات والمجالس المحلية المهجرة، مكتفية بحصول المرشح على تزكية منها ، وبالتالي اعترفت الآلية بشكل ضمني بوجودها. ومن الجدير بالذكر انه الان يوجد في وزارة الإدارة المحلية في الحكومة المؤقتة مديرية شؤون النازحين والمهجرين قسرا ، وفي تقديري لا بد من إعطاء ملف المهجرين ثقل جيد على مستوى الحكومة، فالمهجرين أكثر من المقيمين في الشمال المحرر، ومن غير المنطقي اختزال ملف المهجرين عبر مديرية من مديريات الإدارة المحلية، وفي رأيي أحدث وزارة خاصة بشؤون النازحين والمهجرين خطوة في الاتجاه المنطقي والصحيح.
تعد هذه الأنظمة الانفة الذكر هي الانظمة القانونية المعتمدة من الحكومة المؤقتة ولم أجد أنظمة قانونية أخرى تتعلق بالإدارة المحلية تم إقرارها من قبل الحكومة، وبالتالي ان عملية استنساخ القوانين لا تكفي لبناء نظام قانوني يلبي الحاجات الكبيرة ويعالج الواقع الاستثنائي الذي نعيشه، لا بد من متابعة اصدار التشريعات والأنظمة وتفعيل العمل بها عموما لابد من تكامل الأنظمة القانونية فيما بينها ، فلا يمكن ان أصدر لائحة او نظاما لموضوع معين وأهمل ان أصدر نظاما اخر متصلا بالقانون الأول ويقف تطبيقه عليه، على سبيل المثال وجدت كثير من النصوص القانونية في اللائحة التنفيذية والنظام الداخلي للمجالس المحلية تتحدث عن انتخاب مجالس المحافظات او المجالس المحلية لكن كيف سيتم تحديد السجل الانتخابي، وكيف سيتم حصر من يحق لهم الانتخاب، من المشرف عليها، اين الأنظمة المتعلقة بالانتخابات وتنظيمها.
ثالثا : إمكانية مشاركة المهجرين في الحكم المحلي للوحدات الإدارية المضيفة:
تعتبر إمكانية مشاركة المهجرين في عملية الانتخاب من خلال الترشيح والتصويت او من خلال عضوية المهجرين في المجالس المحلية في الوحدات الإدارية المضيفة لهم إحدى أهم الإشكاليات التي تم طرحا في الآونة الأخيرة.
وفي وقت سابق طالبت رابطة مهجري سوريا في مدينة الباب السورية شرق محافظة حلب شمالي سورية مجلس محلي مدينة الباب بأن يكون لها مقعد عضوية في المجلس المحلي بالمدينة، من أجل تمثيل المهجرين الذين يشكلون نسبة كبيرة بالمدينة والمنطقة عموما. وبالعودة الى اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية الصادرة عن وزارة الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة في المادة الرابعة عشرة في فقرتها الاولى نصت على ما يلي: تتكون الهيئة الناخبة من جميع المواطنين المسجلين في قيود سجل الأحوال المدنية للمجلس المحلي. وفي فقرتها الثانية: يجوز ان تقتصر الهيئة الناخبة على ممثلين عن القوى والفعاليات الثورية العاملة ضمن الحدود الإدارية للمجلس المحلي.
الفقرة الثالثة: يحدد وزير الإدارة المحلية مكونات الهيئة الناخبة وفق الفقرة الأولى أو الثانية بقرار منه حسب الحالة الأمنية في المجلس المحلي.
الفقرة السابعة : يقتصر دور الهيئة الناخبة على انتخاب أعضاء المجلس المحلي، دون ان يكون لها أي دور آخر ، الا دورها الرقابي الشعبي على اعمال المجلس.
ونص النظام الداخلي لمجالس الوحدات الإدارية ومكاتبها التنفيذية الصـــــادر عام 2016 في المادة التاسعة منه : يشترط في عضوية الهيئة الناخبة ان يكون العضو متما الثامنة عشر من عمره ومسجلا في قيود السجل المدني للوحدة الإدارية ومقيما فيها.
ومن خلال استعراض النصوص القانونية الناظمة للإدارة المحلية في مناطق نفوذ الحكومة السورية المؤقتة في الشمال المحرر نجد ان تلك النصوص حصرت حق الانتخاب والترشيح او عضوية الهيئات الناخبة للمواطنين المسجلين ضمن قيود السجل المدني للوحدة الإدارية ومقيما فيها.
ولأهمية هذا الحق في الانتخاب والترشيح لابد من توضيح ما يلي:
يعتبر الحق في الانتخاب والترشيح من الحقوق المعترف بها دوليا لا يمكن المساس به، فقد نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الانسان، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمواثيق الدولية الأخرى.
ومن الناحية الدستورية تنص اغلب الدساتير المعاصرة على حق الانتخاب والترشيح وتحيل تنظيمه الى القانون، وتجعل هذا الحق في الانتخاب والترشيح من الحقوق الدستورية. وفي سورية نص الدستور السوري لعام 2012 على حق الانتخاب بالمادة التاسعة والأربعين: الانتخاب والاستفتاء حق للمواطنين وواجب عليهم وتنظم ممارستها بقانون (13).
وبمقارنة بسيطة بين القوانين ذهب قانون الانتخابات المصري الى ان الموطن الانتخابي للناخب هو مكان الإقامة الثابت ببطاقة الرقم القومي.
لنجد النص الصريح بالقانون المصري اعتبار المعيار في تحديد الموطن الانتخابي هو مكان الإقامة.


أما بالنسبة للقانون المغربي اعتبر ان المعيار الأساسي في تحديد الموطن الانتخابي هو الإقامة (على ان تكون هذه الإقامة فعلية منذ ثلاثة أشهر بتاريخ طلب التقيد) لكن بالنسبة للعاملين العمومين استثناء يمكن اعتبار موطنهم الانتخابي في مقر عملهم
وفي الجزائر نص القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات لعام 2021 في المادة الواحدة والخمسون : لا يصوت الا من كان مسجلا في القائمة الانتخابية للبلدية التي بها موطنه، وذهبت المادة ستون في حالة تغيير موطن الناخب المسجل في القائمة الانتخابية، يجب عليه ان يطلب خلال الأشهر الثلاثة الموالية لهذا التغيير شطب اسمه من هذه القائمة وتسجيله في قائمة بلدية اقامته الجديدة .
وعموما نجد ان اغلب القوانين المنظمة للانتخابات قد ربطت حق الانتخاب بإقامة الناخب بمعنى آخر ان مكان الإقامة للناخب هي المعيار التي تحدد ممارسة حقه الانتخابي، وهناك بعض دول الاتحاد الأوروبي أعطت حق التصويت في الانتخابات للأجانب المقيمين كما في لوكسمبورغ وبلجيكا وغيرها .
إذا من حيث المبدأ نجد أن معيار الإقامة هو المعتبر في تحديد الموطن الانتخابي للناخب ومن ثم ممارسة حقه الانتخابي لدى أغلب القوانين المعاصرة.
والعلة في اعتبار مكان الإقامة هي المعيار في تحديد الموطن الانتخابي للشـ خص أن حق الانتخاب والتصويت يثبت للشخص باعتباره مواطنا في الدولة وبالتالي لا يمكن سلب هذه الحق منه بتغيير مكان اقامته.
وفي سوريا ذهب قانون الانتخابات العامة السوري لعام 2014 في مادته الأولى الى تعريف الموطن الانتخابي: بأنه مكان القيد المدني للناخب أو المرشح.
وفي مادته 59 في فقرتها الثانية : يمارس الناخب حقه في انتخابات مجلس الشعب ومجالس الإدارة المحلية ضمن الدائرة الانتخابية التي يتبع لها ، وفي الفقرة الرابعة: يحق للناخب نقل موطنه الانتخابي من دائرة انتخابية إلى أخرى ضمن المحافظة أو من محافظة إلى أخرى بموجب أي بطاقة أو هوية نقابية أو وثيقة تمنح من جهة رسمية أو منظمة شعبية أو نقابة مهنية ينتمي إليها طالب النقل تثبت إقامته في الدائرة الانتخابية المطلوب نقل الموطن إليها، وتبرز الوثيقة إلى لجنة مركز الانتخاب.
وفي الفقرة الخامسة: على المرشح الذي يرغب بنقل موطنه الانتخابي أن تكون قد مضت مدة سنتين على الأقل على إقامته في المكان الذي يرغب بنقل موطنه الانتخابي إليه المبدأ وفقا لقانون الانتخابات العامة السوري هو ان الموطن الانتخابي هو مكان القيد المدني للناخب، لكن يمكن ان ينقل الناخب موطنه الانتخابي ضمن المحافظة الواحدة أو ضمن المحافظات بموجب وثيقة تمنح له تثبت اقامته في الدائرة المطلوب النقل اليها، ويجب الا تقل اقامته في الدائرة الجديدة عن سنتين لكي يكون بإمكانه ممارسة حقه الانتخابي في الدائرة الجديدة.
وبالتالي فإن المقنن السوري اخذ أيضا بمعيار الإقامة في تحديد الموطن الانتخابي الى جانب مكان قيده المدني.
وبالتالي فإن النظام القانوني السوري لم يمنع الناخب الذي غير مكان اقامته ســــواء داخل محافظته أو من محافظة لأخرى من ممارسة حقه في الانتخاب والترشيح.
وبالعودة الى الأنظمة الصادرة عن الحكومة المؤقتة نصت المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية في فقرتها الأولى : تمثل الشخصية الاعتبارية للوحدة الادارية المصلحة العامة المشتركة لجميع المواطنين (المقيمين) في الوحدة الادارية بما في ذلك مصلحة الاجيال القادمة. وفي المادة 14 فقرتها الثانية: يجوز ان تقتصر الهيئة الناخبة على ممثلين عن القوى والفعاليات الثورية (العاملة) ضمن الحدود الإدارية للمجلس المحلي.


وبالتالي نجد ان اللائحة ايضا قد اخذت بمعيار الإقامة في تمثيل الشخصية الاعتبارية للوحدة الإدارية.
ولعل أن السبب في ان اغلب القوانين اخذت بمعيار الإقامة للناخب كونه متأثر وله مصلحة في اختيار الأشخاص الذين سيقدمون الخدمات له في مكان اقامته، وبالتالي سيحرص على التصويت للشخص المناسب صاحب الخبرة في تحسين وتخديم الوحدة الإدارية وتنميتها بما يعود بالمنفعة على الجميع.


وبالتالي وفي تقديرنا فإنه لا يمنع تغير مكان الشخص لإقامته في حرمانه من ممارسه حقوقه في الانتخاب والترشيح واختيار الأشخاص الذين سيقدمون الخدمات له كون هذا الحق من الحقوق الدستورية والمعترف بها دوليا وكونه لصيقا بحق المواطنة. وفي الشمال المحرر أصبح أكثر من نصف السكان مهجرين من مناطق مختلفة وبالتالي لا يمكن حرمانهم من ابداء رأيهم وصوتهم في اختيار الأشخاص الذي سيقومون بتخديمهم وتنميتهم، والامر كذلك حب على القوى والفعاليات الثورية العاملة في الوحدات الإدارية المضيفة وفقا للائحة التنفيذية التي اعطتها الحق في ان تكون من الهيئة الناخبة للوحدة الإدارية. وحول موضوع مشاركة المهجرين بالحكم المحلي أوضح محمد جلو رؤية مديرية المجالس المحلية بوزارة الإدارة المحلية والخدمات : انا أؤيد مشاركة المهجرين من مناطق أخرى بالحكم المحلي، لكن لا يوجد نص قانوني يسمح بذلك يعمل به، الأمر الآخر نحن نقوم باعتماد الإحصاء من قبل مؤسسات النظام لعام 2011 والسبب في ذلك عدم وجود جهاز احصائي معتمد في المناطق المحررة، حتى موضوع تسجيل الناخبين في السجل الانتخابي غير متاح لأسباب كثيرة منها : فقدان الكثير من المواطنين للوثائق الشخصية اما البطاقات الشخصية التي تصدر عن المجالس المحلية في درع الفرات وغصن الزيتون ونبع الســـلام فهي غير معتمدة من الحكومة المؤقتة
وأضاف انا من الداعين لعقد ورش عمل لدراسة وتطوير قوانين الإدارة المحلية.
اما حول الاستفادة من الكفاءات المهجرة والمشاركة ضمن كوادر المجلس المحلي قال رئيس المجلس المحلي في جنديرس في منطقة عفرين السورية (19) : ان المجلس يستفيد بشكل كبير من الكفاءات والكوادر من المهجرين وخصوصا من ناحية التعليم حيث يملك الاخوة المهجرون الكثيرات من أصحاب الكفاءات المختلفة ونحن بدورنا نقوم بقدر استطاعتنا وحاجتنا بالاستفادة من هذه الخبرات.
كما قال رئيس مجلس شران المحلي في منطقة عفرين السورية (20): ان نسبة كبيرة من الكفاءات المهجرة يتم الاستفادة منها وخاصة في المجال التعليمي، وحتى في وظائف داخل المجلس لأخوة مهجرون يتمتعون بالخبرة والكفاءة، وانا لا أرى ضرورة في النظر بقوانين الإدارة المحلية فهي جيدة وبحاجة فقط الى تطبيقها، كما انه قد يؤدي ذلك الى التمييز بين المهجر والمقيم وهذا لا نريده .
ومن خلال كلام رؤساء المجالس نجد ان الطابع العام لا يمانع من الاستفادة من خبرات المهجرين في الوحدة الإدارية المضيفة من خلال الكفاءات والخبرات التي يتمتعون بها, وكما أسلفت سابقا يشكل المجتمع المهجر في بعض الوحدات الإدارية اكثر من الثلثين وبالتالي كان لابد من الاستفادة من خبراتهم في الوحدات الإدارية النازحين اليها, وأما بخصـــــــوص مشاركة النازح في الترشيح للحكم المحلي فلم اجد نصوص قانونية صريحة تمنع ذلك, وفي تقديري هناك الكثير من النازحين من وحدات ادارية أخرى كانوا رؤساء وأعضـــاء مجالس محلية في مدنهم وبلداتهم ويتمتعون بخبرات إدارية عالية يمكن ان تساهم في نمو وتطوير الوحدات الإدارية المقيمين فيها.
رابعا: واقع المجالس المحلية في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام:
من الناحية العملية تتمتع المجالس المحلية في هذه المناطق بصلاحيات كبيرة حتى بات كل مجلس يشبه حكومة داخل دولة
وتوجد في المنطقة مجالس محلية مركزية تتبع لها مجالس بلدات، ويبلغ عدد المجالس المركزية 12 في اعزاز، وصوران، ومارع ، وأخترين والباب، وبزاعة، وقباسين، والراعي، وجرابلس، إضافة إلى المجلس المحلي في عفرين، بالإضافة الى تل ابيض وراس العين عقب السيطرة عليهما.


حيث يوجد في كل مجلس مكتب يعتبر رئيسه بمثابة وزير، ويمكن ان يقوم كل مجلس بوضع النظام الداخلي الخاص به دون التقيد باي نظام قانوني معتمد من الحكومة المؤقتة، رغم ان هذه المجالس تدعي تبعيتها لوزارة الإدارة المحلية في الحكومة المؤقتة، الا انه على أرض الواقع لا يوجد شي يوحي بذلك غير التبعية الاسمية.
حتى اليات تشكيل المجالس لا تتم وفق اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية، على سبيل المثال تم تشكيل المجلس المحلي لمدينة عفرين من خلال مؤتمر إنقاذ عفرين والذي كان يضـــــــم اعيان ووجهاء مدينة عفرين الذين انتخبوا المجلس المحلي لمدينة عفرين بمدينة غازي عنتاب التركية، واختير أعضاء المجلس المحلي وفق معايير عدة، أهمها أن يكون أعضاؤه من أهالي عفرين، وألا يكون لديهم ارتباط سابق بأي جهة عسكرية .
إذا يمكن ان توصف المجالس المحلية في هذه المناطق بأنها تتمتع بحكم محلي وليس بإدارة محلية مع الفارق بينهما، كون هذه المجالس تتمتع بصلاحيات تشريعية وتنفيذية وأحيانا قضائية هي بالأصل من صلاحيات السلطة المركزية.
ولعل السبب في ذلك هو الواقع الدولي وحساسية المنطقة وتداخل الأطراف الدولية.
أثر التجربة التركية في الإدارة المحلية على هذه المجالس:
بعد تحرير المناطق في درع الفرات وغصن الزيتون من قبل الجيشين التركي والوطني السوري، بدأت تركيا بمساعدة السوريين على تشكيل هذه المجالس المحلية لتقوم بوظيفة
الإدارة المحلية في هذه المناطق. وأضاف الدكتور احمد ليلى : يوجد في كل مجلس محلي منسق تركي ينسق بين المجلس المحلي والولاية التي يتبع لها هذا المنسق, حتى في كل مكتب من المكاتب يوجد منسق على صعيد هذا المكتب فعلى سبيل المثال يوجد في مكتب التربية في كل مجلس محلي منسق تركي على صعيد المكتب وعلى صعيد المنطقة ككل, كمنسق المكتب التعليمي في مجلس محلي عفرين يتبع للمنسق التركي لمنطقة غصـــــن الزيتون, والمنسقين عموما لا يتمتعون بتوصيف رسمي ولا يصدرون قرارات مكتوبة, كما ان كل مجلس محلي يرتبط بشكل ما من التعاون أو التنسيق مع الولاية في تركيا القريبة جغرافيا منه كمجلس محلي اعزاز يرتبط مع ولاية كلس ومحلي عفرين مع ولاية غازي عنتاب.
وبتقديري تأثرت إدارة المجالس المحلية في هذه المناطق الى حد كبير بالتجربة التركية التي شهدت في العقدين الماضيين حياة ديمقراطية حقيقية تتمتع فيها البلدية بصلاحيات كبيرة، حيث شهدت تركيا خلال السنوات الماضية تطورا كبيرا في مفاهيم السلطة المحلية واللامركزية الواسعة التي أدت دورا تنمويا كبيرا في تركيا, في حين أن الامر يختلف في سوريا بسبب طبيعة الحكم الشمولي والذي امتد الى أكثر من نصف قرن والذي أثر على الإدارة المحلية بشكل كبير والتي عانت فيها الإدارة المحلية في سوريا من السلطة المركزية وتسلطها لعقود طويلة ومريرة, وبالتالي لا أرى أننا نملك تجربة إدارية حقيقية تساعدنا في فهم الإدارة المحلية في هذه المناطق وممارستها بالشكل السليم ولذلك أرى أن التوسع بإعطاء صلاحيات كبيرة للمجالس المحلية بشكل قد تجاوزت مفهوم اللامركزية الإدارية ليصبح كل مجلس محلي أشبه بحكومة فعلية واكثر من ذلك القيام بسن تشريعات قانونية من اختصاص السلطة التشريعية قرار مجلس تل أبيض) الامر الذي يهدد وحدة الدولة ويقوض أركانها.
ما هو المأمول:
ان كان الاجتماع السياسي متعثر حاليا لابد من التوافق بين الفواعل السورية المحلية (الثورية) على تفاهم او شكل ما من اشكال الإدارة المحلية اللامركزية، وفي تقديري قانون
الإدارة المحلية الحالي يشكل أرضية جيدة للغاية في الانطلاق لتأسيس نظام إدارة محلية ينهي الحكم المركزي وتسلطه على الفروع.
لا يخفى على أحد الدور التركي الكبير وتأثيره على مجريات الأمور في مناطق المعارضة، لذلك كان لابد من توضيح خصوصية التجربة السورية في الإدارة المحلية والتوضيح لصناع القرار في تركيا اختلاف النظام القانوني في الإدارة المحلية في تركيا عنه في سوريا. -لابد للمجالس المحلية في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام الالتزام بالأنظمة والقوانين الصادرة عن الحكومة المؤقتة وتفعيل القرارات الصادرة عنها والتعاون معها.



  • لابد من وجود نصوص قانونية واضحة لمعالجة إشكالية المجالس العاملة خارج نطاقها الجغرافي، ويتم ذلك من خلال عقد ورش عمل واشراك الجهات المحلية المهجرة العاملة خارج نطاقها الجغرافي في محاولة منها لإيجاد نظام معين تحكمه قواعد وضوابط تتناسب مع مفهوم الإدارة المحلية للمجالس المحلية المضيفة وما يحافظ على هوية واصول الجهات المهجرة.


لا مناص من القيام بالدور الذي تقوم به المجالس المحلية المهجرة من المطالبة بحقوق المهجرين ومناصرة قضاياهم ولكن يتمثل عملها بالفوضى وعدم وجود مظلة حكومية تؤطر عملها, لذلك أرى بتقديري ضرورة وجود مزيد من الاهتمام من قبل الحكومة المؤقتة واقترح إحداث حقيبة وزارية في الحكومة الموقتة تنسق وتضبط عمل المجالس المهجرة وتضبط وتنظم ملف المهجرين عموما وخاصة ان المهجرين والنازحين يشكلون ما يقارب النصف من عدد السكان في الشمال المحرر.



  • لا يمكن نجاح أي جهود لبناء الدولة المنشودة دون وجود سلطة مركزية صالحة وفاعلة وقوية وتملك العنصر البشري الكفء والإمكانات المادية وتناسب الحالة السورية وما أصابها من التشظي والتفتت، فإذا صلح المركز صلحت باقي الوحدات والفروع الإدارية. - لابد من إعادة دور وزارة الإدارة المحلية وتفعيل المجلس الأعلى للتخطيط وفقا للائحة التنفيذية للإدارة المحلية.

  • إعطاء- منظمات المجتمع المحلي والنقابات والمنظمات دورها الحقيقي وتعريف العلاقة والدور المنوط بها.
    لابد من إيجاد نظام قانوني كامل ينظم حالة الفوضـى والتفتت التي تعاني منه المناطق المحررة، إن عملية استقطاع القوانين الترقيع (القانوني لا تكفي في بناء الدولة الحديثة فلكل وقت ومكان حيثيات معينة في عملية الصياغة القانونية (لا) يكفي على سبيل المثال وضع قوانين للإدارة المحلية واهمال القوانين الناظمة للشؤون المدنية أو القوانين المتعلقة بتنظيم الانتخابات فالأنظمة القانونية يكمل بعضها بعضا) -محاولة بناء معلومة مركزية والقيام بإحصاء شامل يمكننا من إعادة تحديد الوحدات الإدارية.
    الحاجة الماسة الى القيام بدورات تدريبية في مجال الإدارة لتطوير كوادر الإدارة المحلية سواء كانوا مجالس محلية او حكومية او مؤسسات اخرى والعمل رفع كفاءة العاملين في هذا المجال, لابد من رفد المؤسسات بالعنصر المؤهل والمدرب كون العاملين في هذه المجال تنقصهم الخبرة والتدريب المناسب.


2.1. الإدارة المحلية في ظل اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة:


تخضع السلطة الإدارية في تنظيمها إما إلى أسلوب المركزية الإدارية، إذ تتركز الوظيفة الإدارية في يد هيئة واحدة تتولى دواوينها في العاصمة وفروعها في الأقاليم إدارة جميع الشؤون والمرافق العامة من قومية ومحلية، أو إلى أسلوب اللامركزية الإدارية إذ يتم توزيع الوظائف الإدارية في الدولة بين السلطة المركزية وهيئات محلية أو مرفقية مستقلة تباشر نشاطها تحت إشراف السلطة المركزية ورقابتها. وهذا الأسلوب الثاني هو ما يعرف بأنه نظام الإدارة المحلية .


وهذا ما ذهبت اليه اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية الصادرة عن وزارة الإدارة المحلية في عام 2014 في تبنيها للامركزية الإدارية ، ولكن يؤخذ على هذه اللائحة أنها تشددت بالالتزام بمضامين القانون 107 لعام 2011 مع استثناءات طفيفة تراعي الظرف اللامركزي المفرط الذي أوجدته حالة الحرب والتشظي المجتمعي، ورغم تواضع العملية الحوكمية في مناطق المعارضة بشكل كبير نتيجة تغول الكثير من الفصائل على البنى المحلية وعدم اعتماد القانون 107 أو غيره وعدم وجود دليل تنظيمي ( أقر فيما بعد النظام الداخلي لمجالس الوحدات الإدارية ومكاتبها التنفيذية) للكثير من المجالس وضعف المشاركة الشعبية والرقابة المجتمعية، لكن رغم ذلك فقد شهدت الكثير من مناطق المعارضة انتخابات محلية راعت الكثير من معايير النزاهة ومثلت قطاعات واسعة من المجتمعات المحلية، واتسمت علاقة الكثير منها بالتوتر مع . سلطات الأمر الواقع في مقابل السعي لبناء حوار مجتمعي حقيقي ومشاركة محلية في صنع القرار واعادة الاعتبار للمستويات الإدارية واعتماد اللائحة التنفيذية .
تقسم الجمهورية العربية السورية الى أربعة عشرة محافظة وكل محافظة تقسم الى مناطق وكل منطقة تقسم الى نواحي وكل ناحية تضم عددا من القرى والمزارع، كما تتكون من وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية هي (المحافظة، المدينة، البلدة، البلدية) وبالعودة الى اللائحة التنفيذية الصادرة عن الحكومة السورية المؤقتة نص في المادة 7 منه في الفقرة الأولى على تتكون الجمهورية العربية السورية من وحدات إدارية تتمتع بالشـ خصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وهي المحافظة، المدينة، البلدة، البلدية (5) . ويتمتع كل مجلس محلي يمثل الوحدة الإدارية سواء كانت هذه الوحدة محافظة او مدينة او بلدة او بلدية بالشخصية الاعتبارية للوحدة الإدارية
وتعتبر المجالس المحلية للوحدات الإدارية ممثلا لإرادة الشخصية الاعتبارية للوحدة الإدارية. ومن الجدير بالذكر انه يجري تحديد الوحدات الإدارية في مناطق المعارضة وفقا للقرار 1378 الصادر عام 2011. (اعتمد القرار 1378 على القانون الإداري 107 المتضمن معايير تقسيم الوحدات الإدارية بحسب عدد السكان في كل منطقة، كما اعتمد على الإحصاء السكاني للمكتب المركزي للإحصاء التابع لحكومة النظام للعام 2004 وتعديلاته للعام 2011 وفق معدل النمو السكاني في سورية).


اما عن طريقة تشكيل المجالس المحلية، فرغم وجود اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية الا ان الكثير من المجالس المحلية المشكلة او المعتمدة في وزارة الإدارة المحلية في الحكومة المؤقتة لا تتقيد بالنصوص القانونية بطريقة تشكيلها، حيث نصت اللائحة التنفيذية عن إمكانية تشكيل المجلس المحلي عن طريق الانتخاب او عن طريق التوافق، ولكن على ارض الواقع هناك حالات خارج نطاق الانتخاب او التوافق كما في حالة المبادرة الفردية او في حال تدخل الفصائل العسكرية والدفع بشخصيات منهم لتسلم قيادة العمل المدني، وفي استطلاع حول آليات تشكيل المجالس المحلية تنوعت آليات تشكيل المجالس المحلية ما بين انتخاب وتوافق إلى تعيين ومبادرة فردية، وقد أظهرت النتائج تُشكل ما يزيد عن نصف المجالس المستطلعة بقليل 52% من خلال التوافق، مقارنة بـ %44 ممن أشاروا إلى اعتمادهم آلية الانتخاب في تشكيلها. وقد أظهرت النتائج قلة الاعتماد على آليتي التعيين والمبادرة الفردية في التشكيل حيث بلغتا مجتمعتين ما نسبته %4 من إجمالي إجابات العينة وبعد عمليات التهجير الأخيرة وقيام المجالس سواء كانت مجالس محافظات او مجالس محلية بإعادة تشكيل نفسها خارج نطاق حدودها الإدارية، الأمر الذي اثار تساؤلات حول شرعية هذه المجالس وإمكانية قيامها بمهامها خارج نطاق تواجدها الإداري وخصوصا ان اللائحة التنفيذية لم تعط جوابا لهذه الإشكالية.
1-1-2. شرعية المجالس خارج نطاق حدودها الإدارية:
من حيث الأصل يعتبر الحيز الجغرافي أو ما يطلق عليه حدود الوحدة الادارية هو النطاق
الطبيعي والقانوني لعمل المجالس سواء كانت مجالس محافظات أو مجالس محلية.
وهذا ما ذهبت اليه اللائحة التنفيذية لوزارة الادارة المحلية والخدمات في الحكومة السورية المؤقتة في مادتها (11): يكون لكل وحدة ادارية مجلس محلي مقره مركز الوحدة ويتألف من أعضـــاء منتخبين وفق النظام المعتمد من قبل الوزارة (7) . وأيضا المادة الثامنة في فقرتها الأولى : تمثل الشخصية الاعتبارية للوحدة الادارية المصلحة العامة المشتركة لجميع المواطنين المقيمين في الوحدة الادارية بما في ذلك مصلحة الاجيال القادمة وبالتالي يعتبر المجلس المحلي الذي يمثل المواطنين في الوحدة الادارية المنبثق عنها والذي يعمل ضمن حدود وحدته الادارية هو المجلس المحلي الذي يتمتع بالشرعية والشخصية القانونية، وبالتالي لكي يتمتع المجلس المحلي بالشرعية القانونية لابد من توفر عنصرين هامين:
1- تمثيله للمواطنين عن الوحدة الادارية المعنية (الكتلة البشرية)
2- عمله ضمن حدود الوحدة الادارية المعنية (الرقعة الجغرافية).
وبالتالي ووفقا لمفهوم المخالفة من حيث المبدأ لا يصــــــح قانونا عمل المجلس المحلي خارج نطاق حدود وحدته الإدارية.
ولكن بسبب الحرب ولاعتبارات سياسية ومصلحية متعددة عمد كثير من المهجرين على إعادة تشكيل مجالس المحافظات والمجالس المحلية المهجرة ، بل أكثر من ذلك قيام وزارة الإدارة المحلية والخدمات في الحكومة المؤقتة بتنظيم انتخابات لبعض مجالس المحافظات المهجرة كما حصل مؤخرا مع محافظات ريف دمشق ودمشق ودير الزور دون وجود أي نص قانوني في اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية تنظم وتقنن عملية انتخاب المجالس المهجرة.
وبالتالي اثارت عملية إعادة تشكيل مجالس المحافظات والمجالس المحلية المهجرة خارج نطاق حدودها الإدارية لغطا كبيرا وحتى أحيانا تنازع الاختصاص بين المجالس المحلية المهجرة وتلك المجالس المحلية المضيفة، من حيث اعتبار المجلس المحلي المهجر نفسه الممثل والمسؤول عن المهجرين المقيمين في وحدة إدارية أخرى، واعتبار المجلس المحلي المضيف نفسه المسؤول عن تخديم المهجرين المقيمين ضمن نطاق حدوده الإدارية. ولكن بداية لا بد من التنويه لأهمية ودور المجالس المحلية المهجرة وضرورة ممارستها لنشاطها في نطاق المجتمعات المحلية المضيفة وخصوصا في الوقت الراهن لما له من قيمة سـيـاسـيـة تحافظ على الوجود والهوية.
وتنبع أهمية إعادة تشكيل المجالس المحلية في البيئات المهجرة بصرف النظر عن كونها خارج حدودها الإدارية، بما يلبي الحاجة إلى إعادة تعريف الهوية السياسية للمناطق التي خضعت لسيطرة النظام ولتمثيل سكانها في أي استحقاق من استحقاقات الانتقال السياسي قد يتطلب شراكة حتى على مستوى الوحدات الإدارية للمناطق بين المجالس التابعة للمعارضة وتلك التابعة
للنظام بالنسبة لنفس المنطقة، أو في التعاطي مع الاستحقاقات الانتخابية القادمة التي تتطلب مشاركة جميع السوريين في مناطق النزوح ودول اللجوء والشتات أو في التصدر لتلبية مطالب المهجرين قسرياً وحماية حقوقهم في مناطقهم التي هجروا منها ، ويلاحظ من خلال التواصل مع معظم المجالس المحلية التي تم تهجيرها إلى الشمال السوري عزوفها عن إعادة تشكيل مجالسها المحلية في مقابل توجهها إلى اعتماد مديريات ومنظمات وهيئات وظيفية بديلة غير تمثيلية وتفتقد لعنصر الإدارة والحوكمة، إذ تشكل المجالس المحلية المهجرة التي أعادت تشكيل نفسها في المناطق الجديدة أو حافظت على مجالسها دون إعادة انتخاب ما نسبته 20% من المجالس المهجرة قسرياً .
إضافة الى ان قيام المجالس المحلية المضيفة بدورها تجاه المهجرين بكافة صوره تعجز القيام به دون وجود جهة تمثيلية مساعدة تؤدي الى تكامل الأدوار في خدمة الصالح العام سواء للمهجر أو المقيم.
أهمية قيام المجالس المحلية المهجرة بأنشطة مدنية للمطالبة بحقوقهم واهمها حق العودة، حيث يمكن للمجلس المهجر القيام بكثير من أنشطة الدعم والمناصرة بما يخدم المهجرين واستعادة حقوقهم.
وبالعودة الى اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية الصادرة عن الحكومة السورية المؤقتة، نجد انه لم ياتي في اي من نصوصه على ذكر مجالس مهجرة سواء كانت محلية او محافظات، حيث لم تتضمن قوانين تجربة الإدارة المحلية في سوريا منذ مرحلة ما قبل الاستقلال وبعده أي نصوص قانونية تنظم موضوع وجود الهيئات الاعتبارية خارج نطاقها الإداري.
ويبدو أن التوجه في وزارة الإدارة المحلية اعتبار قيام المجالس لغايات سياسية وغايات أخرى وهذا ما أشار اليه محمد جلو : في اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية لا يوجد نص يذكر ويميز بين مجالس المحافظات المهجرة وتلك غير المهجرة ، ولكن عموما يتم انتخاب وتشكيل مجالس المحافظات لاعتبارات سياسية وتمثيلية ولضرورة إمكانية تنفيذ بعض المشاريع الاغاثية


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

(1) جواز السفر ...

(1) جواز السفر جواز السفر الأصلي مع صلاحية متبقية لمدة ستة أشهر على الأقل وبصفحات تأشيرة فارغة ونسخة...

the Wiedemann–F...

the Wiedemann–Franz law states that the ratio of the electronic contribution of the thermal conducti...

اختصر واعد صياغ...

اختصر واعد صياغة "وفيما يتعلق بالبدايات الأولى لانتشار الألعاب الرياضية في المملكة وتحديداً كرة القد...

Speaker: new he...

Speaker: new headmaster Michael Obi and listener: the priest. Context: The speaker is refuting a bel...

“لدى فيسبوك 1.4...

“لدى فيسبوك 1.44 مليار مستخدم شهريًا، وعادةً ما تقوم نسبة كبيرة من المستخدمين بزيارة الموقع يوميًا ع...

السلام عليكم ور...

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك عل...

بداية أنا سرني ...

بداية أنا سرني حقيقة ما رأيت هذا المساء سواءً أداء عرض الاثنينية وهذا الصوت الجميل وهذه الحركات المت...

لما أُسرِيَ بال...

لما أُسرِيَ بالنبيِّ إلى المسجدِ الأقْصى. أصبح يتحدَّثُ الناسُ بذلك، فارتدَّ ناسٌ ممن كانوا آمنوا به...

1. تأثير الأنظم...

1. تأثير الأنظمة السياسية على الحقوق والحريات النظم الديمقراطية: تحترم حقوق الإنسان وتضمن حريات الأف...

حين بدأت أعي خط...

حين بدأت أعي خطواتي عمى الدرب، كنت في ممعب طفولتي عمى شط النيل بمدينة دمياط العريقة، حيث يقوم بيت ج...

وخرج عبيد الله ...

وخرج عبيد الله بن زياد فصعد المنبر، ومعه أشراف الناس وشرطه وحشمه، فقال: أما بعد: أيها الناس فاعتصموا...

سياسة الخصوصية ...

سياسة الخصوصية موقعنا يحترم خصوصيتك ويسعى لحماية معلوماتك الشخصية. تشرح سياسة الخصوصية كيفية جمعنا...