Online English Summarizer tool, free and accurate!
تاسعا - موليير والملهاة يعد موليير مؤسس فن الملهاة الكلاسيكية الجديدة ، مثلما يعد كورني مؤسس فن المأساة الجديدة . المفعمة. والطافحة بالمرح ، ولكنها في الوقت نفسه ملهاة عميقة جدا مشبعة بمضمون فلسفي كبير ، وتقف في مقدمة الأفكار الأكثر تقدمية في عصرها . ينتمي موليير الى عائلة بورجوازية حرفية ، انتقل جد موليير الى باريس في أواخر القرن السادس عشر . وازدهرت أعماله حتى تمكن أن يشتري وظيفة منجد البلاط ، لقد أخذ على عاتقه ، بالدرجة الأولى، ومع ذلك فعلى الرغم من كل ما يمكن أن ينسب الى أعماله المبكرة من سذاجة وبدائية ، إلا أنها تميزت مع ذلك من كل أعمال كتاب الملهاة الفرنسية التي سبقته وعاصرته ، بتفوقها عليها بعدد كبير من السمات . عن طبيعته الشعبية . إن حماسته الصدامية ، وقدرته على التقاط وإبراز الملامح المثيرة للضحك للناس من مختلف المراتب والمهن ، كل ذلك هيا موليير ليكون في المستقبل ذلك المؤلف الملهاوي الهجائي الذي ترك لنا أروع النماذج الأدبية في هذا الميدان. لقد خدم هذا السيد عن طيب خاطر ، وان لم يخل سلوكه تجاهه من ممازحة . وهكذا فقد لجأ موليير منذ الخطوات الأولى الى تصوير إنسان من عامة الشعب ، وكان يكرر عودته مراراً الى هذا النموذج في ملاهيه المقبلة التي أدخل اليها خيطاً من روح الفكاهة الشعبية الحقيقية . بعد ذلك قدم موليير مسرحيته الأدبية الأخرى « خصام المحبين » (١٦٥٦) . ان معالجة موليير الناجحة لنفسية المحبين أدخل الى الحكاية المبتذلة التي اقتبسها لهذه المسرحية عنصراً نفسياً واقعياً واضحاً . هو أن قلق المحبين واضطرابهم يقدم هنا على مستويين : على مستوى السادة من ناحية ، وعلى مستوى الخدم ، من الناحية الأخرى . ومع أن تقديم الحكاية من هذا النوع على مستويين لم يكن من ابتكار موليير ، وأنه كان شائعاً في الملهاة الاسبانية في عصر موليير ، كان يقصد منه البحث عن مواقف مثيرة للضحك على المسرح الاسباني ، اليومية . فالسادة يختصمون ويتصالحون بصورة مختلفة تماماً عنها عند وهكذا ينجح موليير في الكشف بمهارة عن الاساس الاجتماعي الذي يستند اليه سلوك كل من الفريقين . هنا يكشف موليبر عن قوة الملاحظة ، وعن خبرة واسعة بحياة الشعب المعاشية . في مقدمة فرق الاقاليم . لقد حمل هذا النجاح موليير على التفكير بمحاولة العودة الى باريس . ولقد باشر موليير مساعيه من أجل أن توجه اليه دعوة للمجيء الى العاصمة ، تكللت هذه المساعي بالنجاح ، واستطاعت فرقة موليير أن تقدم في الرابع عشر من تشرين الأول عام ١٦٥٨ أول عروضها أمام حاشية البلاط . وللنجاحالذي حققه موليير لا سيما في ( الطبيب العاشق » مؤلفاً وممثلا ، الملك أن يبقى موليير وفرقته المسرحية في باريس ، وأمر بأن يتاح لهم تقديم أعمالهم على المسرح التابع للبلاط بالتناوب مع الفرقة الكوميدية الايطالية . بتقديم مسرحيات قديمة ، ولكنه بعد أن تعرف على الوسط الجديد بصورة جيدة ، تقدم بمسرحيته الجديدة « المتحذلقات. لم يكن موليير أول كاتب يهاجم أبطالاً وبطلات متحذلقين من الصالونات. الباريسية . إلا أن كل. الذين سبقوه لم يهاجموا نزعة التحذلق Preciosity ، بقدر ما هاجموا الولع بها الذي بدا مضحكاً . كان أول من أضاف انتقاد نزعة الحذاقة ، الموضوع المفضل لديه الخاص بالحب، والزواج، وتنظيم الحياة العائلية . ويبين موليير هنا كيف أن الكآبة القاتلة والتفاهة التي تسيطر على حياة الوسط البورجوازي ، هي التي تدفع الفتيات من هذا الوسط باتجاه نزعة الحذلقة الكفيلة في رأيمن بتحقيق الاحلام التي تداعب خيالهن حول الحياة الرائعة . إن مشاكل مثل : الحب ، والزواج ، وتربية الاطفال ، وتكوين العائلة البورجوازية التي مست مساً سريعاً في ملاهي موليير السابقة ، ان مسرحية ( مدرسة الازواج ) هي أول مسرحية يكتبها موليير المعالجة مشكلة . ويكره كل ما هو جديد في الحياة البورجوازية . إنه يدافع بحماسة عن الاساليب القديمة في التربية المستندة الى القسوة ، والعنف ، والاكراه ، وحصر السلطة برأس العائلة . التي يرعاها ويشرف على تربيتها ويعدها لتكون زوجته في المستقبل ، يمنعها من إرتداء ملابس من الطراز الحديث، يقابله آريست الذي ينظر الى الاشياء من خلال منظار حديث تماماً. وعن الاستقلال الذاتي فيما يخص المسائل المتعلقة بالمشاعر ، متسامح مع ربيبته ليونور ، ويدافع بحرارة عن الطرائق الحديثة في تربية النساء . إن هذه الملهاة تأخذ على عاتقها ، المستندة الى الايمان بطيبة الطبيعة البشرية ، والى الاعتراف بقدرة الغرائز وجدارتها بتوجيه السلوك البشري . إن الملهاة تتحول في يد موليير الى سلاح يستخدمه في كفاحه الايديولوجي ، وأغنى مضموناً . إن قانون الابداع الخاص بالنزعة الكلاسيكية الجديدة ، هو الذي أوحى له بمثل هذا الشكل . ميلاً واضحاً وقوياً في هذا الاتجاه . إن مثل التحرر من الاكراه ، وعفوية المشاعر وطبيعتها ، والنزعة الانسانية والعقل السليم ، هذه المثل التي دافع عنها موليير في « مدرسة الازواج ، وفي ملاهيه التي أعقبتها ، ما كان بامكانه أن يعثر عليها ، إلا بين أوساط الشعب . هناك بالضبط استطاع أن يتحقق الزواج القائم على الحب ، وان تقوم العلاقات الطبيعية بين الزوجات والازواج ، وبين الابناء ووالديهم . لقد لقيت مسرحية « مدرسة الازواج » من معاصري موليير التقدير الذي تستحقه . وفي مدة لاحقة كتب فولتير عنها قائلا : ( لو أن موليير لم يكتب عملا غيرها ، لاستطاع أن يشتهر وأن يذيع صيته بوصفه مؤلفاً ملهاوياً رائعاً ) . فان ( مدرسة الزوجات » تتميز من زاوية الشكل باقتراب موليير من المذهب الكلاسيكي بدرجة أكبر مما فعله في ملهاة ( مدرسة الازواج » ، وملهاة « المزعجون » . ومما له أهمية بارزة في هذا الصدد أن ( مدرسة الزوجات » تتكون من خمسة فصول، أن المسرحية ، ولقد تدخل بوالو نفسه في الجدل الذي ثار بمناسبة عرض مسرحية ( مدرسة الزوجات » ، لقد استطعت أن تعظ بكل ما هو نافع ، وأن تتكهن بالحقيقة . هذه اللمسات التي لا تتعارض مع سمتها الترفيهية العامة . وبالفعل ، يتفق المختصون بأدب موليير على أنه أعمق فكراً ، لقد كان لا يمل من مراقبة الناس والحياة ، كما كان يريد من الحياة ، وفاضحة في الوقت تقيمه كل ما من شأنه أن يشوه الطبيعة والحقيقة . إن الصدق العميق والحيادية عند موليير هي التي أسبغت على نقده الاجتماعي غلالة من الحدة والاقناع . إذا كانت أعمال موليير قد قوبلت منذ البداية بالحماسة والترحيب اللذين أعرب عنهما إناس من مختلف الاوساط الاجتماعية والثقافية ، ومنهم بوالو ، خان فئة أخرى من الناس ، من أوساط مختلفة اجتماعية وثقافية ، في رأي موليير ، ولذلك فلا يبحث أحد فيها عن المشابهة . إن كل ما تحتاجه هو مواصلة الركض وراء تحليق مخيلتك التي تنسى ، الحقيقة ، مفضلة عليها العجيب » . أما مع الملهاة فالأمر مختلف تماماً ، ذلك « أنك ، وأنت تصور الناس ، إنما تأخذ من الطبيعة . إن صورهم يجب أن تكون مماثلة لأصولها ، وان جهودك ستذهب سدى ما لم يتعرف الآخرون فيها على عصرك » . ويمكن التدليل على أن كتابة الملهاة أصعب من كتابة المأساة ، لقد أكد موليير أصالته لا من خلال دفاعه عن استقلاله عن رأي أعدائه ومتطلباتهم فحسب ، أتبع ذلك هجوماً آخر ضد قاعدة أساسية أخرى من قواعد المذهب الكلاسيكي - أعني النظرية الشهيرة الخاصة بـ « الوحدات الثلاث » . فبعد أن رفض موليير رفضاً حاسماً نزعة الجمود البادية من خلال التمسك بالمذهب في عناد في هذه المسألة ، هذه النزعة التي نسبت الى أساس القواعد » مبدأ العقل السليم ، يؤكد موليير ( أن العقل السليم نفسه، يستطيع بسهولة أن يفعل ذلك الآن. بدون حاجة الى مساعدة أرسطو وهو راس » . إن العطف الذي تمتع به موليير من جانب لويس الرابع عشر الذي قومه تقويماً كبيراً بوصفه شاعراً وممثلا ملهاوياً نموذجياً ، لا سيما في المناسبات البلاطية . وذلك لانه رأى فيها الشكل المعقول الوحيد للسلطة في الدولة التي تستطيع أن تستجيب لمصالح كل الشعب . ولذلك فقد سعى موليير ، في معرض صراعه ضد الفئة الرجعية داخل طبقة النبلاء وضد رجاله الدین ، لقد كان بلاط لويس الرابع عشر ، في نظر موليير ، مركزاً للثقافة الفرنسية العظيمة ، مركزاً تجتمع فيه الحقيقة ، والذوق السليم ، كان موليير يرى في العمل للبلاط شرفاً، ولذلك فقد كتب لحفلات العروض البلاطية عدداً من أحسن أعماله المسرحية . هذا العمل الذي كان تعبيراً خاصاً عن نزعة التوفيق بين البورجوازية ونظام الحكم المطلق ، ما كان له إلا أن يضع على عاتق موليير مسؤوليات تتعارض بهذه الدرجة أو تلك مع المهمات الفنية التي كان يريد تحقيقها . قد اختفت عن الانظار مع نصها الأدبي . ومع أن موليير قرأ مسرحيته هذه أمام السفير البابوي في فوتتنبلو ، وأن الأخير حبذها ووافق عليها ، فطالب بانزال أشد العقاب به ، وفي عام ١٦٦٧ عرض موليير صيغة معدلة للمسرحية ، ولقد لاقت المسرحية نجاحاً كبيراً حتى عدت من أكثر المسرحيات الكلاسيكية ظهوراً على خشبة المسرح . الذي تحول الى إنسان مهووس ، وحب القريب ، و ( میزانتروب » ، و «جورج جاندن » ، و « البخيل » . بطلها السلبي عدداً من السمات الجذابة أيضاً . إن دون جوان هو شاب جميل ، وجذاب ، وأنيق ، إنه أكثر سحراً وجاذبية من كل الدون جوانات السابقين في الأدب ، وان كان في الوقت نفسه آئمهم جميعاً. يعد سمة. مميزة للمعالجة المولييرية الصورة دون جوان . موليير لم يشأ أن يحول دون. إنه لم يتجاهل مظهره الجذاب ، ولكن موليير أكد . أنه على الرغم من إتصاف دون جوان بعدد من الملامح والسمات الجذابة ، لا يترك أي فرصة تمر. من هذه. الزاوية تقترب مسرحية ( دون جوان » من الاسلوب الشكسبيري ، وبذلك تتميز بين جميع ملاهي موليير . تتميز صورة دون جوان بالغنى والسعة والحيوية التي لم تكن مألوفة بالنسبة لفن الدراما في المذهب الكلاسيكي . إن دون جوان يتكشف بالتدريج من خلال تطور الفعل في الملهاة ، لقد رأى موليير أن عليه ، وهو يعالج موضوعاً أسبانيا في الأصل ، تعاقب العناصر المأساوية والملهاوية ، وعدم تقيده بوحدتي المكان والزمان . الذي يشكل خروجاً على قانون الوحدات الثلاث ، المباشر لمشاعر شخصيات المسرحية وأفعالها . هذا المبدأ الذي عرف به المذهب الكلاسيكي ، ولم تعرض على المسرح. إلا عام ١٨٤١ عندما أزيح عن نصها الاصلي غبار النسيان . فان هذه الملامح ازدادت قوة في مسرحية ( ميز انتروب » حتى. زاحمت عنصرها الملهاوي . ان هذه المسرحية ينظر اليها على أنها نموذج كلاسيكي لـ « الملهاة السامية » (haute comédie) ، هذا النموذج الذي. وما هو عقلي . أما الحوار فيطغى على الاحداث الخارجية ، بينما يحتل التحليل النفسي. للشخصيات مكان الصدارة من اهتمام المؤلف . ينبع العنصر الملهاوي في شخصية السيست ، بطل المسرحية ، من عدم. التطابق بين المضمون المبدئي للنقد الذي يصدره ، والصيغ التي يظهر هذا النقد بواسطتها . نجده في الوقت نفسه يفتقر الى حسن اللياقة في ۱۱۷ السلوك وفي التعبير عن المشاعر . إنه يثور لأتفه الأسباب ، ويتشبث بالتوافه ، إنه يثير الضحك لأنه يسعى الى أن يفرض على المجتمع الارستقراطي من المبادىء الاخلاقية ما من شأنها تحطيم هذا المجتمع في حالة تبنيه لها . ان كل ذلك يضفي على صورة السيست عدداً من الملامح الدونكيشوتية . إلا أنها كانت في الواقع ، نموذجاً للهاة الطباع (Characters) الكلاسيكية . ربما كان شكلها النثري وراء عدم نجاح الملهاة بين معاصري موليير ، إن صورة هر باغون ، والبخل هو الخلة الوحيدة عند هر باغون التي تأخذ هنا أبعاد هوى ما مطلق . لقد علق أحمد الأدباء الكبار على ذلك بقوله : ( إن البخيل عند موليير هو بخيل فحسب ، أما عند شكسبير فنجد شايلوك بخيلاً وداهية ، ومحباً لأبنائه ، واحادية الجانب في صورة هر باغون ، وتمزقان أواصر عائلته ، والتفسخ ، والخداع ، واللصوصية وكل ما يمت الى التحلل الأخلاقي العميق . عدا ذلك فان هر باغون غريب كل الغرابة على نزعة الزهد . والمتع . إنه ينوي الزواج من ماريانا ، غير أن هواه نحو ماريانا يصطدم لديه دائماً مع البخل ، لقد استغل موليير مثل هذا التعارض. يظهر فيها أتراك في وضعيات مضحكة ، قدم خلال حفلة عرض مسرحية داخل. لقد وضع موليير نصب عينيه وهو يكتب هذه المسرحية ، ومغرور حتى أنه صدق أن إبن سلطان تركيا ينوي أن يتقدم بطلب يد ابنته . السمة الاساسية لمثل هذا البورجوازي البليد . إلى الوجود صورة جوردان بطل مسرحية « المثري النبيل ، التي تعد واحدة. من أروع ما خطه يراع موليير من مسرحيات ان المشاهد التي رسمها موليير عندما كان جوردان يتعلم مختلف أنواع. الفنون والمعارف ، تكشف عن الفظاظة المذهلة ، تكن نظرة الوجيهين دورانت ودورينيما الى جوردان أقل إزدراء ، والوجيهين دورانت ودورينيما المحتالين والطفيليين . فكتب في « فن الشعر » : وادرسوا المدينة : و ، ربما ، استطاع موليير ، لو صورها ، وعندها لما حاول أن يصور ، أحياناً ، المسوخ ، سعياً منه لنيل اعتراف السوقة . أصبح معلمه ، بلا حياء ، لم اتعرف على مؤلف « میزانتروب » . ان بوالو الذي نصب من نفسه مدافعاً عن أوصاف المسرح الارستقراطي لام موليير بسبب نزعته الديمقراطية الواضحة ، وبسبب « صداقته مع الشعب » ، وبسبب ميله نحو تابارين ، الى مستوى المهزلة الشعبية . أن يفهم أن المهزلة الشعبية كانت منبعاً لمعظم ملاهي موليير العظيمة التي ورثت عن هذه المهزلة قوتها المتفجرة الضخمة . تشکیل موليير وفق نمط أكاديمي ، بأن يجعل منه تيرانس فرنسياً من نوعه ، ولكن عبثاً : فلم يقطع موليير حتى. صلته بتقاليد المسرح الكوميدي الشعبي ، التي كان تأثيرها واضحاً في أكثر مسرحياته اتصافاً بالطابع الأكاديمي . إذا كان موليير قد وضع نصب عينيه تقاليد الملاهي التهريجية وهو يكتب. مسرحية « حيل سكابين » ، فانه في مسرحية ( النساء العالمات » (١٦٧٢) عاد من جديد الى تأليف ملهاة أدبية تماماً ، تعد نموذجية من وجهة نظر قانون. المذهب الكلاسيكي . إلا أنها لم تلق نجاحاً مسرحياً ، والى المواقف الملهاوية الحادة . وفي هذه المسرحية يعود موليير مرة أخرى الى تصوير النساء البورجوازيات اللائي يقلدن بطلات الصالونات الارستقراطية الباريسية . المسرحية كن مولعات بروايات الظرف والكياسة gallant وأشعار الصنعة والتكلف ، أما بطلات ( النساء العالمات ( فقد أظهرن فضلا عن ذلك ، ولعاً بالعلوم والفلسفة التي حظيت بانتشار واسع في الصالونات الباريسية خلال. النصف الثاني من القرن السابع عشر . من ذلك مثلامه أن موليير استعمل على نطاق واسع ارث الهزل الشعبي ، بكل ما عرف به هذا الارث من فكاهة ( دهماوية ( زاهية فيها شيء من الفظاظة . والخدم اللبقين الذين حظوا دائماً بتعاطف من جانب المؤلف . لم يكتف بالخدم بل صور في ملاهيه الفلاحين أحياناً ، لقد سعى موليير ،
تاسعا - موليير والملهاة
الكلاسيكية الجديدة
يعد موليير مؤسس فن الملهاة الكلاسيكية الجديدة ، مثلما يعد كورني مؤسس فن المأساة الجديدة . وإذا كان راسين هو الذي أعطى السمات النهائية لفن المأساة ، فمن الصعب أن نجد بين كتاب الملهاة من استطاع أن يقاسم موليير فضل تأسيس هذا الفن الأدبي والمسرحي وإنضاجه . إنه هو وحده الذي نهض بعبء خلق الملهاة الكلاسيكية الجديدة الحقيقية ، المفعمة. بالحيوية ، والطافحة بالمرح ، والمتفجرة بنزعة حب الحياة ، وبالفكاهة السليمة التي عرف بها العامة من الناس ، ولكنها في الوقت نفسه ملهاة عميقة جدا مشبعة بمضمون فلسفي كبير ، وتقف في مقدمة الأفكار الأكثر تقدمية في عصرها .
اسم موليير الحقيقي هو جان بابتيست بوكلين (١٦٢٢-١٦٧٣) vous-Baptiste roquen) أما موليبر فهو اسم الشهرة الذي عرف به . ينتمي موليير الى عائلة بورجوازية حرفية ، امتهنت حرفة النجادة طوال قرون عدة. انتقل جد موليير الى باريس في أواخر القرن السادس عشر . افتتح ورشة للنجادة ، وازدهرت أعماله حتى تمكن أن يشتري وظيفة منجد البلاط ، التي جلبت له لقب « الخادم الملكي ) Vale de chamber du roi) فقادته ليكون واحداً من حشم القصر .
أظهر موليير ميلا للمسرح منذ مرحلة مبكرة في حياته . لقد أخذ على عاتقه ، بالدرجة الأولى، استيعاب التقنية التقليدية الملهاوية التي تميل الى التسلية والاضحاك . ومع ذلك فعلى الرغم من كل ما يمكن أن ينسب الى أعماله المبكرة من سذاجة وبدائية ، إلا أنها تميزت مع ذلك من كل أعمال كتاب الملهاة الفرنسية التي سبقته وعاصرته ، بتفوقها عليها بعدد كبير من السمات . فقد جلبت انتباه المعاصرين بقوة عنصرها الملهاوي ، وببهجة ١٠٦
إحساسها بالحياة ، وبحيويتها . لقد كشف حسه الملهاوي ، منذ الخطوات الأولى في ميدان المسرح ، عن طبيعته الشعبية . إن حماسته الصدامية ، وعدم محاباته لعلية القوم ، وقدرته على التقاط وإبراز الملامح المثيرة للضحك للناس من مختلف المراتب والمهن ، كل ذلك هيا موليير ليكون في المستقبل ذلك المؤلف الملهاوي الهجائي الذي ترك لنا أروع النماذج الأدبية في هذا الميدان.
تعد ملهاة « المتهور ، أو كل شيء في غير محله » (١٦٥٥) أول مسرحية أدبية يكتبها موليير . أما ما سكاريل فيتميز بين شخصيات الملهاة بحدة الذكاء ، وخفة الحركة ، وقوة المراس ، وبدهاء لا ينضب ، إنه يتفوق كثيراً على سيده السيء الحظ الذي يشكو من نقص في الادراك . لقد خدم هذا السيد عن طيب خاطر ، وليس بدافع الخوف ، وان لم يخل سلوكه تجاهه من ممازحة . وهكذا فقد لجأ موليير منذ الخطوات الأولى الى تصوير إنسان من عامة الشعب ، وكان يكرر عودته مراراً الى هذا النموذج في ملاهيه المقبلة التي أدخل اليها خيطاً من روح الفكاهة الشعبية الحقيقية .
بعد ذلك قدم موليير مسرحيته الأدبية الأخرى « خصام المحبين » (١٦٥٦) . ان معالجة موليير الناجحة لنفسية المحبين أدخل الى الحكاية المبتذلة التي اقتبسها لهذه المسرحية عنصراً نفسياً واقعياً واضحاً . ومما أضفى على هذا العنصر مقداراً إضافياً من القوة ، هو أن قلق المحبين واضطرابهم يقدم هنا على مستويين : على مستوى السادة من ناحية ، وعلى مستوى الخدم ، من الناحية الأخرى . ومع أن تقديم الحكاية من هذا النوع على مستويين لم يكن من ابتكار موليير ، وأنه كان شائعاً في الملهاة الاسبانية في عصر موليير ، إلا أن التعارض بين هذين النمطين من الحب ، كان يقصد منه البحث عن مواقف مثيرة للضحك على المسرح الاسباني ، أما موليير فقد ضمن هذا التعارض الساخر Parody قيمة اجتماعية ملموسة من الحياة
اليومية . فالسادة يختصمون ويتصالحون بصورة مختلفة تماماً عنها عند
الخدم ، وهكذا ينجح موليير في الكشف بمهارة عن الاساس الاجتماعي الذي يستند اليه سلوك كل من الفريقين . هنا يكشف موليبر عن قوة الملاحظة ، وعن خبرة واسعة بحياة الشعب المعاشية .
إن نجاح « المتهور » و « خصام المحبين » جعلت فرقة موليير المسرحية.
في مقدمة فرق الاقاليم . لقد حمل هذا النجاح موليير على التفكير بمحاولة العودة الى باريس . ولقد باشر موليير مساعيه من أجل أن توجه اليه دعوة للمجيء الى العاصمة ، وافتتاح أحد عروضه المسرحية في البلاط . ولقد. تكللت هذه المساعي بالنجاح ، واستطاعت فرقة موليير أن تقدم في الرابع عشر من تشرين الأول عام ١٦٥٨ أول عروضها أمام حاشية البلاط . ونظراً لغياب مثل هذه الموضوعات من برامج العروض المسرحية في باريس ، وللنجاحالذي حققه موليير لا سيما في ( الطبيب العاشق » مؤلفاً وممثلا ، فقد قرر. الملك أن يبقى موليير وفرقته المسرحية في باريس ، وأمر بأن يتاح لهم تقديم أعمالهم على المسرح التابع للبلاط بالتناوب مع الفرقة الكوميدية الايطالية ..
اكتفى موليير ، خلال العام الأول من عودته الى باريس ، بتقديم مسرحيات قديمة ، ولكنه بعد أن تعرف على الوسط الجديد بصورة جيدة ، وبعد أن أمن لنفسه دعم الشخصيات الناقدة ، تقدم بمسرحيته الجديدة « المتحذلقات. المضحكات » (١٦٥٩) . لقد كانت هذه المسرحية ذات طبيعة هجائية وموضوع حيوي جداً.
لم يكن موليير أول كاتب يهاجم أبطالاً وبطلات متحذلقين من الصالونات. الباريسية . لقد سبقه الى معالجة هذا الموضوع عدد من الادباء . إلا أن كل.
الذين سبقوه لم يهاجموا نزعة التحذلق Preciosity ، بقدر ما هاجموا الولع بها الذي بدا مضحكاً . أما موليير فقد قرر في هذه المسرحية أن يهاجم جوهر الجمالية - aesthetics الطائفية المتحذلقة التي تعمل على تشويه
الطبيعة ) ، وتتعارض مع العقل السليم . لقد صور بمهارة فائقة مختلفه جوانب نزعة الحذلقة ، بوصفها اتجاهاً ارستقراطياً تبنته الصالونات الأدبية والاجتماعية في فرنسا على حد سواء . لم يكتف موليير بذلك ، كان أول من أضاف انتقاد نزعة الحذاقة ، الموضوع المفضل لديه الخاص بالحب، والزواج، وتنظيم الحياة العائلية . إن بطلاته يعر بن هنا عن احتجاجهن ضد الكآبة التي تخيم على الحياة العائلية داخل طبقة البورجوازية الصغيرة ، وضد النظرة السائدة داخل هذا الوسط ، الى الزواج على أنه صفقة تعقد بين والد الفتاة والخاطب بمعزل عن رأي الفتاة ورغبتها . ويبين موليير هنا كيف أن الكآبة القاتلة والتفاهة التي تسيطر على حياة الوسط البورجوازي ، هي التي تدفع الفتيات من هذا الوسط باتجاه نزعة الحذلقة الكفيلة في رأيمن بتحقيق الاحلام التي تداعب خيالهن حول الحياة الرائعة .
عرف عام ١٦٦١ تحولاً واضحاً في نشاط موليير الأدبي باتجاه صنفه كوميديا السلوك . إن مشاكل مثل : الحب ، والزواج ، وتربية الاطفال ، وتكوين العائلة البورجوازية التي مست مساً سريعاً في ملاهي موليير السابقة ، تحتل اعتباراً من هذا العام في مسرحية مدرسة الازواج » مكان الصدارة وتحظى ليس فقط بالنقد والرفض ، بل تسلط عليها أضواء ايجابية أيضاً . ان مسرحية ( مدرسة الازواج ) هي أول مسرحية يكتبها موليير المعالجة مشكلة . ولهذا نجد المؤلف يقابل فيها بين عالمين ووجهتي نظر متعارضتين : عالم قروسطي متخلف ، وعالم جديد متنور وإنساني .
سفا ناريل يمثل العالم القديم . إنه ينتصر لكل ما هو قديم ، ويكره كل ما هو جديد في الحياة البورجوازية . إنه يدافع بحماسة عن الاساليب القديمة في التربية المستندة الى القسوة ، والعنف ، والاكراه ، وحصر السلطة برأس العائلة . إنه يمنع إزابيل ، التي يرعاها ويشرف على تربيتها ويعدها لتكون زوجته في المستقبل ، يمنعها من إرتداء ملابس من الطراز الحديث، وأن تتعرف
على أبناء جيلها ، وان تظهر اهتماماً بأي شيء عدا ما يتعلق منها بإدارة شؤون المنزل . يقابله آريست الذي ينظر الى الاشياء من خلال منظار حديث تماماً. إنه يدافع عن الحرية الشخصية ، وعن الاستقلال الذاتي فيما يخص المسائل المتعلقة بالمشاعر ، متسامح مع ربيبته ليونور ، ويدافع بحرارة عن الطرائق الحديثة في تربية النساء .
إن هذه الملهاة تأخذ على عاتقها ، بالدرجة الأولى ، تأكيد الاخلاقية ذات النزعة الانسانية ، المستندة الى الايمان بطيبة الطبيعة البشرية ، والى الاعتراف بقدرة الغرائز وجدارتها بتوجيه السلوك البشري . إن الملهاة تتحول في يد موليير الى سلاح يستخدمه في كفاحه الايديولوجي ، ويكشف عن الجوانب الرجعية في الحياة الفرنسية خلال القرن السابع عشر .
وبما يتناسب وتعميق موليير للقيمة الايديولوجية في أعماله الجديدة كان يبتعد عن التخطيط الساذج المهازله (Farces) القديمة ، ويقترب أكثر من ایجاد شكل للملهاة أكثر دقة ، وأغنى مضموناً . إن قانون الابداع الخاص بالنزعة الكلاسيكية الجديدة ، هو الذي أوحى له بمثل هذا الشكل . وإذا كان موليير في أعماله السابقة ما يزال بعيداً عن المذهب الكلاسيكي ، فانه أظهر ، ابتداء من ( مدرسة الازواج ) ، ميلاً واضحاً وقوياً في هذا الاتجاه .
إن التفات موليير نحو المذهب doctrine الكلاسيكي لم يضعف ، في رأي عدد من المعنيين بأدب موليير ، من النزعة الشعبية في أعمال موليير الابداعية . إن مثل التحرر من الاكراه ، وعفوية المشاعر وطبيعتها ، والنزعة الانسانية والعقل السليم ، هذه المثل التي دافع عنها موليير في « مدرسة الازواج ، وفي ملاهيه التي أعقبتها ، ما كان بامكانه أن يعثر عليها ، في الواقع ، إلا بين أوساط الشعب . هناك بالضبط استطاع أن يتحقق الزواج القائم على الحب ، وان تقوم العلاقات الطبيعية بين الزوجات والازواج ، وبين الابناء ووالديهم .
لقد لقيت مسرحية « مدرسة الازواج » من معاصري موليير التقدير الذي تستحقه . وفي مدة لاحقة كتب فولتير عنها قائلا : ( لو أن موليير لم يكتب عملا غيرها ، لاستطاع أن يشتهر وأن يذيع صيته بوصفه مؤلفاً ملهاوياً رائعاً ) .
بعد النجاح الذي حققه موليير في مسرحية ( مدرسة الازواج » الذي تعزز بعرض مسرحية « المزعجون » ، قدم موليير عام ١٦٦٢ مسرحيته الجديدة ( مدرسة الزوجات ) ، هذه الملهاة التي لعبت في تاريخ إبداع موليير دوراً بارزاً : لقد حقق عرض هذه المسرحية أضخم نجاح الموليير أثار جدلا صاخباً ، وتشابك فيه حسد منافسي موليير بين كتاب الدراما والمشتغلين في النشاط المسرحي ، مع الصراع الايديولوجي الذي خاضته الارستقراطية المحافظة ضده .
وإذا كان مضمون هذه المسرحية يأتي تأكيداً وتعميقاً للمضمون الفكري والاخلاقي الذي تناولته المسرحية السابقة ، فان ( مدرسة الزوجات » تتميز من زاوية الشكل باقتراب موليير من المذهب الكلاسيكي بدرجة أكبر مما فعله في ملهاة ( مدرسة الازواج » ، وملهاة « المزعجون » . ومما له أهمية بارزة في هذا الصدد أن ( مدرسة الزوجات » تتكون من خمسة فصول، ولقد اقتضى العرف النقدي خلال القرن السابع عشر، أن المسرحية ، من أجل أن يعترف بـ ( صحتها » يجب أن تكون شعرية ، وأن تتألف من خمسة فصول. ولهذا السبب فقد استطاع مولييرا بعد ( مدرسة الزوجات » أن يخرج نهائياً من صنف مؤلفي المهازل الذي نسبه اليه أعداؤه . ولقد تدخل بوالو نفسه في الجدل الذي ثار بمناسبة عرض مسرحية ( مدرسة الزوجات » ، وذلك في الأبيات الآتية :
لقد حاول حشد من الحساد المتعجرفين أن يتجرؤوا على نقد واحدة من
أحسن مسرحياتك ، ومع ذلك الأخلاق عندك في خدمة الجميع .
لقد استطعت أن تعظ بكل ما هو نافع ، وأن تتكهن بالحقيقة .
كل شيء فيها رائع ، كل شيء معقول وان الكلمة في فم يهلول هي في الأغلب محاضرة علمية ثمينة .
في هذا التقريظ يسلط بوالو الضوء ، بصورة خاصة ، على اللمسات الفلسفية في ملاهي موليير ، هذه اللمسات التي لا تتعارض مع سمتها الترفيهية العامة . وبالفعل ، يتفق المختصون بأدب موليير على أنه أعمق فكراً ، وأكثر فلسفة بين جميع أدباء القرن السابع عشر الفرنسيين ، حتى أن معارفه المقربين كانوا يسمونه « المتأمل ) (Contemplateur) . لقد كان لا يمل من مراقبة الناس والحياة ، كما كان يريد من الحياة ، المنعكسة على صفحات ملاهيه ، أن تبرهن على صحة آرائه ذات النزعة الانسانية ، وفاضحة في الوقت تقيمه كل ما من شأنه أن يشوه الطبيعة والحقيقة . إن الصدق العميق والحيادية عند موليير هي التي أسبغت على نقده الاجتماعي غلالة من الحدة والاقناع .
إذا كانت أعمال موليير قد قوبلت منذ البداية بالحماسة والترحيب اللذين أعرب عنهما إناس من مختلف الاوساط الاجتماعية والثقافية ، ومنهم بوالو ، خان فئة أخرى من الناس ، من أوساط مختلفة اجتماعية وثقافية ، أعربت عن موقف مغاير من أعمال موليير . فقد اتهمه هؤلاء بالسرقة ، وبضعف التأليف،
وزعموا بأن ملاهيه عاجزة عن إرضاء ذوي الخبرة ، وانها تحقق نجاحاً بين الدهماء »
لقد رد موليير على خصومه بملهاة جديدة وظفها لتسفيه آراء خصومه والسخرية منهم على خشبة المسرح . وكانت هذه المسرحية بعنوان « نقد مدرسة الزوجات » (١٦٦٣) . والى جانب ذلك ، حرص موليير على تأكيد حقوقه بوصفه شاعراً ملهاوياً ، مفنداً في الوقت نفسه الرأي الدارج بشأن صعوبة فن المأساة وأهميته .
المأساة ، في رأي موليير ، تصور الابطال ، أما الملهاة فتصور الناس الاعتياديين . إن كتابة المأساة أسهل من كتابة الملهاة ، ذلك لأن أبطالها « هم لوحات يحدد الشاعر أبعادها النهائية حسب هواه ، ولذلك فلا يبحث أحد فيها عن المشابهة . إن كل ما تحتاجه هو مواصلة الركض وراء تحليق مخيلتك التي تنسى ، في الغالب ، الحقيقة ، مفضلة عليها العجيب » . أما مع الملهاة فالأمر مختلف تماماً ، ذلك « أنك ، وأنت تصور الناس ، إنما تأخذ من الطبيعة . إن صورهم يجب أن تكون مماثلة لأصولها ، وان جهودك ستذهب سدى ما لم يتعرف الآخرون فيها على عصرك » . ويمكن التدليل على أن كتابة الملهاة أصعب من كتابة المأساة ، في الأقل « لأنه ليس من المهمات السهلة أن تحمل أناساً محترمين أن يضحكوا » .
لقد أكد موليير أصالته لا من خلال دفاعه عن استقلاله عن رأي أعدائه ومتطلباتهم فحسب ، بل كذلك من خلال إعلانه حرصه على الاستقلال عن وصاية أرسطر وهو راس . فبعد أن وجه موليبر ضربة قوية الى ادعاء المأساة الاولوية ، هاجم أيضاً الفصل الطبقي بين الاصناف من جانب قوانين المذهب الكلاسيكي ، أتبع ذلك هجوماً آخر ضد قاعدة أساسية أخرى من قواعد المذهب الكلاسيكي - أعني النظرية الشهيرة الخاصة بـ « الوحدات الثلاث » .
فبعد أن رفض موليير رفضاً حاسماً نزعة الجمود البادية من خلال التمسك بالمذهب في عناد في هذه المسألة ، هذه النزعة التي نسبت الى أساس القواعد » مبدأ العقل السليم ، يؤكد موليير ( أن العقل السليم نفسه، الذي توصل الى هذا الاستنتاج يوماً ما ، يستطيع بسهولة أن يفعل ذلك الآن. بدون حاجة الى مساعدة أرسطو وهو راس » . إنه يعتقد ، شأنه في ذلك شأن. كورني وراسين ، أن « أعظم القواعد هو أن تمتع » ، إلا أنه اختلف عنهما بمراعاته لذوق أوساط اجتماعية للمشاهدين أوسع بكثير من تلك التي راعاها كورني وراسين .
إن العطف الذي تمتع به موليير من جانب لويس الرابع عشر الذي قومه تقويماً كبيراً بوصفه شاعراً وممثلا ملهاوياً نموذجياً ، هذا العطف ساعد في النتيجة على تدعيم صلات موليير بالبلاط الذي بدأ يقدم فيه مسرحياته منذ عام ١٦٦٤ ، لا سيما في المناسبات البلاطية . ولقد أصبح النشاط البلاطي ممكناً لمثل هذا الشاعر الذي يشعر بانتمائه العميق الى الطبقة الوسطى ، وذلك في ضوء النزعة التوفيقية التي سادت علاقة البورجوازية مع الملكية المطلقة في فرنسا خلال القرن السابع عشر ، هذه النزعة التي عبرت عن ضرورة تأريخية . لقد أظهر موليير ، شأنه شأن أبناء الطبقة الوسطى في فرنسا آنذاك ، ولاءه للملكية ، وذلك لانه رأى فيها الشكل المعقول الوحيد للسلطة في الدولة التي تستطيع أن تستجيب لمصالح كل الشعب . ولذلك فقد سعى موليير ، في معرض صراعه ضد الفئة الرجعية داخل طبقة النبلاء وضد رجاله الدین ، سعى دائماً الى أن يجد عوناً لدى الملك الذي رأى فيه حامياً « لجميع الناس الشرفاء» . لقد كان بلاط لويس الرابع عشر ، في نظر موليير ، مركزاً للثقافة الفرنسية العظيمة ، مركزاً تجتمع فيه الحقيقة ، والعقل ، والذوق السليم ، والفكر الرسمي الرشيد . كان موليير يرى في العمل للبلاط شرفاً، ولذلك فقد كتب لحفلات العروض البلاطية عدداً من أحسن أعماله
المسرحية . ومع ذلك ، فان العمل للبلاط ، هذا العمل الذي كان تعبيراً خاصاً عن نزعة التوفيق بين البورجوازية ونظام الحكم المطلق ، ما كان له إلا أن يضع على عاتق موليير مسؤوليات تتعارض بهذه الدرجة أو تلك مع المهمات الفنية التي كان يريد تحقيقها .
كانت مسرحية ( طرطوف » التي عرضت أول مرة عام ١٦٦٤ أمام الملك لويس الرابع عشر ، قد اختفت عن الانظار مع نصها الأدبي . ومع أن موليير قرأ مسرحيته هذه أمام السفير البابوي في فوتتنبلو ، وأن الأخير حبذها ووافق عليها ، إلا أن المسرحية ومؤلفها لم يسلما من مهاجمة رجال الدين حتى أن أحدهم لم يتورع من وصف موليير في مقال كتبه في تقد المسرحية وتجريحها ، بأنه « شيطان مريد » ، وبأنه « من نوع الأبالسة في جوهره » واتهمه بالكفر والالحاد ، فطالب بانزال أشد العقاب به ، وربما طالب بحرقه حياً « ليكفر بذلك عن جريمته الفظيعة » على حد زعمه . وفي عام ١٦٦٧ عرض موليير صيغة معدلة للمسرحية ، ويعتقد أنه استطاع أن يحصل على إذن بذلك
من الملك نفسه . إلا أن رئيس البرلمان استغل غياب الملك عن باريس فأمر بغلق المسرح . ولم تفلح جهود موليير باعادة المسرحية الى الجمهور إلا عام ١٦٦٩٠ وباذن من الملك نفسه أيضاً . ويعتقد أن المسرحية ظهرت بصيغتها الثالثة والأخيرة . ولقد لاقت المسرحية نجاحاً كبيراً حتى عدت من أكثر المسرحيات الكلاسيكية ظهوراً على خشبة المسرح ..
ملهاة ( طرطوف ، موجهة ، كما يوحي نصها الحالي ، ضد المنافقين باسم الدين ، والمتاجرين بالتقوى ، والمستغلين الدين للتغرير بانسان بسيط مثل ورغون ، هذا الانسان البورجوازي البسيط ، الذي تحول الى إنسان مهووس ، وأناني قاس ومتبلد ، يضطهد أطفاله ، والى ألعوبة بيد غشاش ونصاب يحركها كيفما يشاء . إن الملهاة بصيغتها الحالية تسخر من الاستغلال المنافق الأسمى مبادىء الاخلاقية الدينية القائمة على الدعوة الى الزهد، وحب
القريب ، والرحمة ، والقناعة ، والعفة - يستغل كل ذلك لأهداف حقيرة. وأنانية .
بین تأريخ عرض النسخة الأولى من ملهاة ( طرطوف » عام ١٦٦٤ وعرض. نسختها الثالثة المعدلة عام ١٦٦٩ ، ألف موليير عدداً من أكثر ملاهيه هجاء : دون جوان ) ، و ( میزانتروب » ، و « أمفتريون »، و «جورج جاندن » ، و « البخيل » .
تمتاز ملهاة « دون جوان » (١٦٦٥) في أن مؤلفها موليير أضفى على. بطلها السلبي عدداً من السمات الجذابة أيضاً . إن دون جوان هو شاب جميل ، وشجاع ، وجذاب ، وأنيق ، وذكي . إنه أكثر سحراً وجاذبية من كل الدون جوانات السابقين في الأدب ، وان كان في الوقت نفسه آئمهم جميعاً. إن هذا الجمع بين جاذبية المظهر الخارجي ودناءة العالم الداخلي ، يعد سمة. مميزة للمعالجة المولييرية الصورة دون جوان . موليير لم يشأ أن يحول دون. جوان الى صورة ذهنية تجسد الاثم . إنه لم يتجاهل مظهره الجذاب ، هذا المظهر الذي عرفت به الارستقراطية الفرنسية في زمنه . ولكن موليير أكد .. أنه على الرغم من إتصاف دون جوان بعدد من الملامح والسمات الجذابة ، فان كل هذه الملامح لم تمنعه من أن ينتهك حقوق وكرامة الناس الآخرين إن موليير وهو ينسب الى دون جوان أفكاراً عميقة ، لا يترك أي فرصة تمر. إلا وينتهزها ليفضح على لسان بطله الفاسق ، ذلك العالم الذي ينتمي اليه والذي يتحدث عن آثامه بصراحة فيها الشيء الكثير من الوقاحة . من هذه. الزاوية تقترب مسرحية ( دون جوان » من الاسلوب الشكسبيري ، وبذلك تتميز بين جميع ملاهي موليير . تتميز صورة دون جوان بالغنى والسعة والحيوية التي لم تكن مألوفة بالنسبة لفن الدراما في المذهب الكلاسيكي . إن دون جوان يتكشف بالتدريج من خلال تطور الفعل في الملهاة ، بحيث يغتني باستمرار بملامح جديدة كانت جميعها تقريباً من إبتكار موليير .
لقد رأى موليير أن عليه ، وهو يعالج موضوعاً أسبانيا في الأصل ، أن يحافظ أيضاً على عدد من الخصائص التي تميز بها فن الدراما الاسباني ، لا سيما ما يتعلق منها بأساليب بناء الملهاة . من بين الأشياء التي حافظ عليها. تعاقب العناصر المأساوية والملهاوية ، وعدم تقيده بوحدتي المكان والزمان .. الذي يشكل خروجاً على قانون الوحدات الثلاث ، ومن ذلك أيضاً تصويره. المباشر لمشاعر شخصيات المسرحية وأفعالها . وبذلك فقد عبر موليير عن ميل طالما أعرب عنه نحو تذليل مبدأ الفصل الصارم بين الانواع ، هذا المبدأ الذي عرف به المذهب الكلاسيكي ، كذلك تذليل التقيد الصارم بالقواعد. الجامدة التي لا تقبل بأي تجاوز عليها .
لقد تعرضت مسرحية « دون جوان » الى المنع ، ولم تعرض على المسرح. إلا عام ١٨٤١ عندما أزيح عن نصها الاصلي غبار النسيان . وبعد أن منعت. دون جوان » أقبل موليير بهمة على مواصلة العمل في كتابة مسرحيته الجديدة ( ميز انتروب ) (١٦٦٦) . ويلاحظ المختصون أنه إذا كانت مسرحيتا طرطوف » ، و « دون جوان » قد تميزتا بملامحهما المأساوية المتفرقة هنا. وهناك ، فان هذه الملامح ازدادت قوة في مسرحية ( ميز انتروب » حتى. زاحمت عنصرها الملهاوي . ان هذه المسرحية ينظر اليها على أنها نموذج كلاسيكي لـ « الملهاة السامية » (haute comédie) ، هذا النموذج الذي. تخلي فيه فكاهة المواقف الطريق أمام فكاهة ما هو فلسفي ، وما هو عقلي .. أما الحوار فيطغى على الاحداث الخارجية ، بينما يحتل التحليل النفسي. للشخصيات مكان الصدارة من اهتمام المؤلف .
ينبع العنصر الملهاوي في شخصية السيست ، بطل المسرحية ، من عدم. التطابق بين المضمون المبدئي للنقد الذي يصدره ، والصيغ التي يظهر هذا النقد بواسطتها . فبينما نجد السيست محباً للحقيقة بلا هوادة ، وعدوا لدوداً للآثام الاجتماعية ، نجده في الوقت نفسه يفتقر الى حسن اللياقة في ۱۱۷
السلوك وفي التعبير عن المشاعر . إنه يثور لأتفه الأسباب ، ويتشبث بالتوافه ، ولا يتورع عن تأنيب التافهين الذي يكن لهم ازدراء عظيماً . إنه يثير الضحك لأنه يسعى الى أن يفرض على المجتمع الارستقراطي من المبادىء الاخلاقية ما من شأنها تحطيم هذا المجتمع في حالة تبنيه لها . ان كل ذلك يضفي على صورة السيست عدداً من الملامح الدونكيشوتية . وتظهر النزعة الدونكيشوتية عند السيست في افتقاره الى الخبرة العملية وفي افتقاره أيضاً الى أي نوع من الاحساس الحقيقي بالواقع وفي الطابع التجريدي الكبير لمثله العليا الايجابية .
لقد حقق نقد موليير الآثام البورجوازية وعيوبها ، ذروته في ملهاته البخيل » (١٦٦٨) التي تعد واحدة من أعمق أعمال موليير المسرحية وأقواها . ومع أن مسرحية ( البخيل » كتبت نثراً ، الأمر الذي عد في حينه خروجاً على مبادىء المذهب الكلاسيكي ، إلا أنها كانت في الواقع ، نموذجاً للهاة الطباع (Characters) الكلاسيكية . ربما كان شكلها النثري وراء عدم نجاح الملهاة بين معاصري موليير ، ومع ذلك فقد كانت في نظر الأجيال المتعاقبة واحدة من أنفس المسرحيات التي تركها لنا موليير .
إن صورة هر باغون ، بطل مسرحية ( البخيل » تكشف بوضوح عن الطريقة المولييرية في بناء الشخصية التي يضع في صميمها سمة ما واحدة ، خلة واحدة أو حالة نفسية واحدة. والبخل هو الخلة الوحيدة عند هر باغون التي تأخذ هنا أبعاد هوى ما مطلق . لقد علق أحمد الأدباء الكبار على ذلك بقوله : ( إن البخيل عند موليير هو بخيل فحسب ، أما عند شكسبير فنجد شايلوك بخيلاً وداهية ، وانتقامياً ، ومحباً لأبنائه ، وظريفاً » . إن احادية الخلة ، واحادية الجانب في صورة هر باغون ، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتفكير العقلي لموليير بوصفه أديباً كلاسيكياً . إن التعطش للثراء والبخل الناجم عنه يظهران عند هر باغون عاطفتين مطلقتين تقتلان في أعماق نفسه كل المشاعر
الأبوية والانسانية ، وتمزقان أواصر عائلته ، وتفرسان في نفوس أبنائه نزعة التبذير ، والتفسخ ، والخداع ، واللصوصية وكل ما يمت الى التحلل الأخلاقي العميق . عدا ذلك فان هر باغون غريب كل الغرابة على نزعة الزهد . إنه يعاني من هذا التعارض بين عاطفة الادخار والتعطش للذات. والمتع . إنه ينوي الزواج من ماريانا ، هذه الفتاة الشابة التي يحبها ولده. کلیانت . غير أن هواه نحو ماريانا يصطدم لديه دائماً مع البخل ، وما يقتضيه مثل هذا الزواج من مصروفات . لقد استغل موليير مثل هذا التعارض. استغلالاً رائعاً لخلق علاقات ملهاوية .
بعد أن تلقى موليير تكليفاً من لويس الرابع عشر بكتابة مسرحية باليه. يظهر فيها أتراك في وضعيات مضحكة ، قدم خلال حفلة عرض مسرحية داخل. البلاط مسرحيته ( المثري النبيل » (١٦٧٠) . لقد وضع موليير نصب عينيه وهو يكتب هذه المسرحية ، تصوير إنسان بورجوازي سخيف ، وساذج ، ومغرور حتى أنه صدق أن إبن سلطان تركيا ينوي أن يتقدم بطلب يد ابنته . ومن الطبيعي في مثل هذه الحالة أن يكون الركض وراء المراسيم والالقابه الارستقراطية ، السمة الاساسية لمثل هذا البورجوازي البليد . هكذا ظهرت. إلى الوجود صورة جوردان بطل مسرحية « المثري النبيل ، التي تعد واحدة. من أروع ما خطه يراع موليير من مسرحيات
ان المشاهد التي رسمها موليير عندما كان جوردان يتعلم مختلف أنواع. الفنون والمعارف ، تكشف عن الفظاظة المذهلة ، والغلظة والبلادة التي يتحلى بها هذا السيد الجديد للحياة . إن معلمي جوردان يحنون ظهورهم أمام هذا الجاهل وذلك رغم احتقارهم له ، لا لشيء إلا لأنه غني . يصفه معلم الموسيقى بأنه رجل « عقله في كيس نقوده ، وأن ثناءه يتحول الى دراهم ، . ولم. تكن نظرة الوجيهين دورانت ودورينيما الى جوردان أقل إزدراء ، ومع ذلك فهما يندقان عليه مديحهما لأنهما يعيشان عالة عليه . إن موليير يشدد النكير
على جوردان الثري ، والوجيهين دورانت ودورينيما المحتالين والطفيليين . و بشخص ديوران يكون موليير قد عاد مرة أخرى لمعالجة نمط الوجيه الفاسق ولكنه يفتقر في هذه الحالة الى تلك السمات الجذابة التي أمكن تلمسها في دون جوان .
تعد مسرحية ( حيل سكابين » (۱۹۷۱) واحدة من أكثر مسرحيات موليير شعبية. ان أسلوبها الفني يجعلها قريبة من المهزلة (Force) الشعبية ، وهي تستخدم الاساليب الملهاوية الساذجة التي تميز المهزلة الشعبية نفسها . إن المشاهد التهريجية التي تضمنتها هذه المسرحية أثارت استياء بوالو الذي لم يستطع أن يغفر لموليير مثل هذا التنازل لصالح الذوق « الدهماوي » ، فكتب في « فن الشعر » :
ادرسوا البلاط ، وادرسوا المدينة :
هنا ستجدون نماذج كثيرة ، ابحثوا عنها بامعان .
و ، ربما ، استطاع موليير ،
لو صورها ، أن يتفوق على جميع الكتاب ،
وعندها لما حاول أن يصور ، أحياناً ، المسوخ ،
سعياً منه لنيل اعتراف السوقة .
لقد أوغل في التهريج ، وبدلا من تيرانس ،
أصبح معلمه ، بكل بساطة ، تابارين .
ومن خلال الشوال الذي اندس فيه سكايين
بلا حياء ، لم اتعرف على مؤلف « میزانتروب » .
ان بوالو الذي نصب من نفسه مدافعاً عن أوصاف المسرح الارستقراطي لام موليير بسبب نزعته الديمقراطية الواضحة ، وبسبب « صداقته مع الشعب » ، وبسبب ميله نحو تابارين ، هذا المعلم المشهور للمهزلة الشعبية
البذيئة . يعتقد بوالو أن موليير ينال من موهبته عندما يتنازل ، بعد ه میزانتروب » ، الى مستوى المهزلة الشعبية . ان الناقد الشهير لم يستطع. أن يفهم أن المهزلة الشعبية كانت منبعاً لمعظم ملاهي موليير العظيمة التي ورثت عن هذه المهزلة قوتها المتفجرة الضخمة . لقد كانت رغبة بوالو قوية في إعادة. تشکیل موليير وفق نمط أكاديمي ، بأن يجعل منه تيرانس فرنسياً من نوعه ، أي مؤلف كوميديات إرشادية ، جادة . ولكن عبثاً : فلم يقطع موليير حتى. آخر سني حياته ، صلته بتقاليد المسرح الكوميدي الشعبي ، هذه التقاليد. التي كان تأثيرها واضحاً في أكثر مسرحياته اتصافاً بالطابع الأكاديمي .
إذا كان موليير قد وضع نصب عينيه تقاليد الملاهي التهريجية وهو يكتب. مسرحية « حيل سكابين » ، فانه في مسرحية ( النساء العالمات » (١٦٧٢) عاد من جديد الى تأليف ملهاة أدبية تماماً ، تعد نموذجية من وجهة نظر قانون. المذهب الكلاسيكي . ومع أن هذه الملهاة قد ظهرت خالية من العيوب ، في. اعتراف المختصين ، إلا أنها لم تلق نجاحاً مسرحياً ، ولعل ذلك يعود الى. افتقارها الى الفعل الحيوي ، والى المواقف الملهاوية الحادة . وفي هذه المسرحية يعود موليير مرة أخرى الى تصوير النساء البورجوازيات اللائي يقلدن بطلات الصالونات الارستقراطية الباريسية . وهكذا فإن هذه المسرحية. تذكرنا بمسرحيته ( النساء المتحذلقات » ، مع فارق واحد هو أن بطلات هذه. المسرحية كن مولعات بروايات الظرف والكياسة gallant وأشعار الصنعة والتكلف ، أما بطلات ( النساء العالمات ( فقد أظهرن فضلا عن ذلك ، ولعاً بالعلوم والفلسفة التي حظيت بانتشار واسع في الصالونات الباريسية خلال. النصف الثاني من القرن السابع عشر .
وقبل أن نختتم حديثنا عن موليير لا بد من الاشارة الى أهم الخصائص. التي امتاز بها أدب موليير ، والتي تذرع بها نقاده وخصومه الذين رأوا فيها دليلا يدين موليير بالخروج على قوانين المذهب الكلاسيكي . من ذلك مثلامه
أن موليير استعمل على نطاق واسع ارث الهزل الشعبي ، بكل ما عرف به هذا الارث من فكاهة ( دهماوية ( زاهية فيها شيء من الفظاظة . كذلك أظهر موليير في ملاهيه سلسلة كاملة من الشخصيات الشعبية ، لا سيما المحتالين ، والخدم اللبقين الذين حظوا دائماً بتعاطف من جانب المؤلف . لم يكتف بالخدم بل صور في ملاهيه الفلاحين أحياناً ، الأمر الذي حمله على خرق التوجيهات الكلاسيكية المقررة ، بنقل الاحداث الى القرية .
لقد سعى موليير ، وهو يحافظ في لغة مسرحياته على الصلة مع جماهير الشعب الواسعة ، سعى الى أن يتكلم جميع شخصيات ملاهيه بلغتهم الخاصة التي يستعملونها في حياتهم اليومية . عدا ذلك فانه كتب دائماً لخشبة المسرحآخذاً بعين الاعتبار استيعاب المشاهدين ، لا استيعاب القراء . وإذا كان النقد الكلاسيكي قد عد ذلك عيباً في حينه ، حتى أن بعضهم اتهم موليير بأنه يجهل مأصول الكتابة الجيدة ، فان المعنيين بالمسرح اليوم يرون عكس ذلك ، وهم يلاحظون أن ما كان يظن أنه عيب في لغة موليير يتحول اليوم عند العرض المسرحي الى ميزة . كذلك يظهر العنصر الشعبي في ابداع موليير من خلال استعماله الواسع للمادة الفولكلورية : مختلف الامثال ، والملح ، والملاطفات، والمعتقدات الشعبية . عدا ذلك فقد عرف موليير بميله الكبير وتقويمه العالي اللاغنية الشعبية التي عدت في زمانه غير جديرة بالتفات رجال الأدب المثقفين.
لقد استطاع بوشكين أن يلتقط جوهر الاسلوب الكلاسيكي في أدب مولييير وهو يقارنه باسلوب شكسبير الواقعي . يقول بوشكين : « إن الشخصيات التي ابتدعها شكسبير هي ليست كما نجدها عند موليير، أنماطاً types لشهوة ما ، لاثم ما ، بل هي كائنات حية تزدحم نفوسها بالعديد من الأهواء ، وبالعديد من الآثام . أما الظروف فتطور ، أمام أعين المشاهدين طباع شخصيات شكسبير ، المتنوعة والفتية » .
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...
د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...
و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...
تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...
السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...
يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...
Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...
لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...
لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...
ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...
يُمثل الفضاء الجيوسياسي لمنطقة الساحل الإفريقي بُعداً حيوياً ومحورياً في صياغة العقيدة الأمنية والسي...
The study deals with one of the important topics in semantics, which is minor derivation, represente...