Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (Using the clustering technique)

الفصل الأول علم النفس الاجتماعي - اهتماماته ومناهجه الرئيسية علم النفس الاجتماعي هو دراسة الأفراد في مواقفهم الاجتماعية والثقافية. فمن خلال التدريب والخبرة يتعلم عالم النفس الاجتماعي أن يرفع بصره عن الاهتمامات النفسية البحتة، وأن يشمل في منظوره المحيط الاجتماعي الذي يؤثر على تفكير الناس، ومشاعرهم، وسلوكهم، وتفاعلاتهم. وبهذا المنظور الواسع يصبح عالم النفس الاجتماعي حساساً للطرق التي تتلون بها العمليات النفسية بالمؤثرات الإجتماعية المتعددة التي تسهم في تطوير وتشكيل الشخصية الإنسانية في صورتها النهائية. ولأنه يهتم بالأوضاع الاجتماعية والثقافية للسلوك كما يهتم بالأفراد، فإنه يقوم بالملاحظات ويجري التجارب واضعاً في اعتباره كلا من الإطار الإجتماعي والفرد، كيف يتفاعلان في المواقف العادية . ولكن بعض الخبرات الاجتماعية خبرات فريدة في نوعها، ترتبط بلحظات خاصة، والبعض الآخر يتكرر ويتبع نمطاً ذا أسباب أو آثار شائعة . ولهذه العمليات المتكررة يلتفت عالم النفس الاجتماعي - فيجري تجاربه ويكون نظرياته، ويطور من أساليب قياسه حتى يزيد من فهمنا لها . ولنتأمل مثلاً، عملية التعارف حيث يلتقي شخصان للمرة الأولى. فلقد اهتم البشر منذ أمد بعيد بهذا الحدث الاجتماعي المتكرر، وقد أجرى الأستاذ تيودور نيوكومب Theodore Newcomb من جامعة متشجان دراسة تجريبية موسعة عنها (۱). إن التعارف عملية أكثر تعقيداً بكثير مما قد نظن للوهلة الأولى، كما سوف نرى في الفصل الخامس. ومن بين الأسباب التي تجعلها معقدة ومن الصعب ملاحظتها أنها تعتمد كثيراً على ما يجري داخل الشخصين المتعارفين - الدوافع الخاصة والرغبات، وسمات الشخصية، والاتجاهات والخبرات الماضية التي يجلباتها معهما، والمعلومات الصحيحة وغير الصحيحة التي يتلقاها كل منهما من الآخر أو عنه، وفي الواقع إن العادات والاتجاهات والمدركات الحسية، والأحكام والدوافع الخاصة لكل مشترك في عملية التعارف تجعل هذه العملية ممكنة وتعطيها طابعاً خاصاً. وفي نفس الوقت، فإن هذه العوامل الشخصية تتعدل من خلال عملية التفاعل الاجتماعي. الاجتماعية نفسها. فيمكن على سبيل المثال، بتقنين الإطار الاجتماعي الذي يحدث فيه التعارف أن يكتشف عالم النفس الفروق الفردية في ردود الأفعال لهذا الشكل من التفاعل الاجتماعي، وهكذا، فإن علم النفس الاجتماعي يتكىء على فروع أخرى لعلم النفس. ولكن هذه ليست نهاية القصة، لأن اهتمامات علماء النفس الاجتماعيين إنما هي موضوع اهتمام كل العلماء السلوكيين، وحتى المؤرخين. فلقد لعب علماء الاجتماع، على سبيل المثال، دوراً فعالاً بصفة خاصة في تطوير أساليبنا، حيث أن العمليات المتكررة مثل عملية التعارف تعتمد كذلك على قواعد وأبنية اجتماعية تساعد على حدوثها وتسهلها. فنجد، مثلاً، أنه من النادر بصورة خاصة، ومن الصعب أن يستطيع رجل من مرتبة اجتماعية متدنية التعارف على رجل رفيع المكانة. ولكي ندرس الموقف الاجتماعي بالتفصيل يجب علينا أن نعرف النظريات وأساليب القياس التي يقدمها لنا علماء الاجتماع، وأن نكون قادرين على استخدامها. وكثيراً ما يشار إلى علم النفس الاجتماعي، في الواقع، بأنه علم الاجتماع المصغر»، أو «الأنثروبولوجيا المصغرة، بصره ليحتوي ما هو أكثر من الاهتمامات العادية المألوفة لعلم النفس. علم النفس الاجتماعي، إذن ميدان يلتقي فيه الكثير من الاهتمامات والأفكار والحقائق. وقد نما هذا الفرع منذ الحرب العالمية الثانية نمواً كبيراً إلى أن أصبح اليوم أكثر الأبناء عافية في عائلة العلوم السلوكية. إنه طفل متفاخر وصاحب، ربما لأن له آباء كثيرين. ثم إنه يعاني من آلام النمو مما يؤدي أحياناً إلى الخلط والفوضى للحقائق والنظريات، ولكن المرء قد ينظر إلى هذه الفوضى كدلالة على الإبداع، وإلى التفاخر على أنه خطوة تمهيدية نحو الثقة بالنفس. وعلى أية حال، فإننا سوف نفترض أن هذا هو الحال في هذا الكتاب . وعلى الرغم من متاعب النمو، يحدث فيه التعارف أن يكتشف عالم النفس الفروق الفردية في ردود الأفعال لهذا الشكل من التفاعل الاجتماعي، وهكذا، فإن علم النفس الاجتماعي يتكىء على فروع أخرى لعلم النفس. ولكن هذه ليست نهاية القصة، لأن اهتمامات علماء النفس الاجتماعيين إنما هي موضوع اهتمام كل العلماء السلوكيين، وحتى المؤرخين. فلقد لعب علماء الاجتماع، على سبيل المثال، دوراً فعالاً بصفة خاصة في تطوير أساليبنا، حيث أن العمليات المتكررة مثل عملية التعارف تعتمد كذلك على قواعد وأبنية اجتماعية تساعد على حدوثها وتسهلها. فنجد، مثلاً، أنه من النادر بصورة خاصة، ومن الصعب أن يستطيع رجل من مرتبة اجتماعية متدنية التعارف على رجل رفيع المكانة. ولكي ندرس الموقف الاجتماعي بالتفصيل يجب علينا أن نعرف النظريات وأساليب القياس التي يقدمها لنا علماء الاجتماع، وأن نكون قادرين على استخدامها. وكثيراً ما يشار إلى علم النفس الاجتماعي، في الواقع، بأنه علم الاجتماع المصغر»، أو «الأنثروبولوجيا المصغرة، بصره ليحتوي ما هو أكثر من الاهتمامات العادية المألوفة لعلم النفس. علم النفس الاجتماعي، إذن ميدان يلتقي فيه الكثير من الاهتمامات والأفكار والحقائق. وقد نما هذا الفرع منذ الحرب العالمية الثانية نمواً كبيراً إلى أن أصبح اليوم أكثر الأبناء عافية في عائلة العلوم السلوكية. إنه طفل متفاخر وصاحب، ربما لأن له آباء كثيرين. ثم إنه يعاني من آلام النمو مما يؤدي أحياناً إلى الخلط والفوضى للحقائق والنظريات، ولكن المرء قد ينظر إلى هذه الفوضى كدلالة على الإبداع، وإلى التفاخر على أنه خطوة تمهيدية نحو الثقة بالنفس. . وعلى أية حال، فإننا سوف نفترض أن هذا هو الحال في هذا الكتاب . وعلى الرغم من متاعب النمو، فإن ميدان علم النفس الاجتماعي قد أصبح منذ منتصف الستينات بؤرة اهتمام الشباب من كل أنحاء العالم المتطلعين إلى تغيير وتحسين أساليب الحياة وأنماط القيم القديمة. وفي بعض الحالات المعينة ، أظهر علم النفس الاجتماعي عدم نضجه لأن يكون فرعاً من الدراسة يرجع إليه، إلا أنه في نفس الوقت قد أحرز اعترافاً بأن يكون دليلاً من الأدلة القليلة المتوفرة لصنع التغيرات المنطقية في المجتمعات والأفراد. وكما سوف نرى، فإن علم النفس الاجتماعي قد أخذ مكانه في المجتمع وفي ميادين التفاعلات المتبادلة بين الأفراد، بنفس القدر الذي أخذ به مكانه في المختبرات بالجامعات . إن كثيراً من العمليات المتكررة التي أولاها علماء النفس الاجتماعيون انتباههم هي نفس العمليات التي يفترض أنها قد فسرت بالفهم العام. وعندما تصبح الأفكار القائمة على أساس الفهم العام جزءاً من لغة الفرد اليومية، فإن الكثيرين يقبلونها على أنها حكمة، وكثيراً ما تستخدم كمباديء للعمل أو قواعد للسلوك. بل إن الأفكار الساذجة مثل الإنسان محب لذاته أساساً»، أو «كلما ازددت معرفة بشخص ما ازداد استحسانك له، قد أصبحت الآن موضع تحد من علماء النفس الاجتماعيين الذين يسألون هذه التساؤلات : كيف استطاعت هذه القواعد أن تشق طريقها إلى بناء لغتنا ؟ . إلى أي مدى نعمل أو نحكم على أساس مثل هذه الأفكار ؟ هل هي صادقة؟». وعند هذه النقطة من التحدي يمكننا أن نشعر بحدة بحماس علم النفس الاجتماعي الحديث. ففي القرن الحالي، بصفة عامة، وصل المنحى النقدي للفكر الغربي إلى مجال علم النفس الاجتماعي بنية صادقة ليوقظنا من غفوتنا الفكرية فيما يختص بطبيعة الإنسان الاجتماعية. ويقوم علم النفس الاجتماعي بدور هام في الشؤون الإنسانية عن طريق تطوير أساليب ومحكات لاكتشاف حقيقة أفكارنا القائمة على أساس الفهم العام - أو حتى أفكارنا الأكثر تعقيداً - التي تتعلق بالسلوك المتبادل بين الأفراد، ولاختبار صدق هذه الأفكار. وعندما ننظر في الاختلافات الحادة في تفسير الطبيعة الاجتماعية للإنسان التي برزت عبر الأجيال، ندرك عظم الحاجة لاختبار صحتها. فقد افترض العديد من المفكرين عبر الأجيال الماضية، مثلاً، أن الإنسان عقلاني تماماً، غير عقلاني كلية؛ حنون إلى حد بعيد، قاس بطبيعته ؛ عدواني بشكل خاص، مسالم أساساً؛ مخلوق له أو أوهامه التي يتمناها، ذو بصيرة صادقة عن طبيعة الأشياء. ولعل الذي يثير الفضول في هذه المبادىء هو أن كلا منها قد طرحه أناس متعمقون ومعقولون على أنها شرح واف لطبيعة الإنسان الاجتماعية المعقدة. ويبدو أن الفلاسفة الاجتماعيين الذين اقترحوها كانوا يبحثون عن ما أسماء جوردون البورب Gordon Allport من جامعة هارفارد مبدأ بسيطاً ورئيساً حول طبيعة الإنسان الاجتماعية ؛ أي على نمط قانون أوم Ohm الفلسفي بحيث يكون بسيطاً على قدر الإمكان، ولكنه أيضاً عام على قدر الإمكان (۳). وقد تركت هذه المبادىء بصماتها على لغتنا اليومية، ولكل منها دعاته المتحمسون اليوم. إن طلاب الجامعات في الواقع، مفتونون في وقتنا الحاضر يبحث كل ما هو معروف عن ميول الإنسان نحو الأثرة أو الإيثار. ويرى الكثيرون أن آراء هويز Hobbes وليدانتك Ledantec عن أثرة الإنسان ملائمة في عصرنا الحالي، وخاصة حيث يمكن للمرء متابعة الجدل حتى الوقت الحاضر حيث يبحث علماء النفس الاجتماعيون ويقيسون الفروق الفردية والحضارية في السلوك المعين، أو الميكيافيللي، أو الكفاح من أجل الإنجاز (۳). الذي يتعلم فيه الفرد، مثلا عن التأثير المنتشر الحاجات الإنجاز الأنانية في الأمم المتقدمة تكنولوجياً، يبدأ الفرد في تفهم وتقدير التباين الذي يظهر في المجتمعات الأكثر ترابطاً . وهناك كتاب يستكشف كلا من السلوك الأناني والإيثاري، محدداً بعض الظروف السابقة لكلاهما (٥). والنقطة الهامة هي أنه ليس شيء أكاديمي عن هذه المسيرة العقلية من أيام الفلسفة القديمة إلى علم النفس الاجتماعي المعاصر. ولذلك، وتحسينات أن يقوموا بالقراءة والتفكير). إن علماء النفس الاجتماعيين إذن، يعتبرون أن مهمتهم العلمية هي تحدي المبادىء البسيطة والرئيسية، وكذلك تلك الأكثر تعقيداً، وأن ينشئوا طرقاً مثمرة لاختبار صدقها، وأن يطوروا تفسيرات أكثر شمولاً لطبيعة الإنسان الاجتماعية، أي تفسيرات مبنية على الحقائق التجربية. ونظراً للفحص الدقيق من قبل علماء النفس الاجتماعيين فقد ظهر واضحاً أن الحلول البسيطة والرئيسية، ليست بسيطة ولا رئيسية. وعندما يجادل شخص ما بأن جميع السلوك الاجتماعي يصدر عن أثرة الإنسان، فإنه يبدو كأنه يقول شيئاً جوهرياً. ويبدو أنه قادر أيضاً على تفسير قدر كبير بهذا التأكيد، ليس فقط حالات عدم الاعتبار الأناني للغير، ولكن أيضاً الحالات التي يساعد فيها الناس بعضهم البعض لأنهم - حسب هذا الجدل - يشعرون شعوراً أنانياً بالإشباع أو يحققون بعض المكاسب الأخرى من هذه المساعدة. لكننا نسأل كيف يمكن لأحد أن يميز بين المساعدة الأنانية والإيذاء الأناني؟. فالناس يريدون عادة أن يقوموا بمثل هذا التمييز. وقد يبقى هذا التأكيد قابلاً للدفاع عنه إذا غير المنظر موقفه وأوضح أن مساعدة شخص ما تختلف عن إيذاء شخص ما لأن المساعدة تحدث عندما تكون الأنانية قد أشبعت مؤقتاً. أو أن قدر الأنانية أقل في حالة المساعدة منها في حالة الإيذاء». وفي كلتا الحالتين فإن مبدأ أثرة الإنسان لم يعد بسيطاً. فأولاً، اكتسبت طبيعة الإنسان الأنانية خاصية أن تكون حالة من الإشباع. وثانياً، أضيفت صفة الكم إلى الأنانية. وعندما نصل إلى هذا المستوى من التعقيد؛ نصبح مستعدين لبعض الأسئلة المحددة : فإلى أي درجة يكون الإشباع المؤقت مؤقتا ؟». وفي أية ظروف يحدث؟ وما مدى الاختلاف في الأنانية بين المساعدة» و«الإيذاء ؟ والأهم من ذلك كله، بأية طرق نقيس الفروق في مقادير هذه الكميات؟، وعندما تتم الإجابة على هذه الأسئلة تصبح الصيغة الأصلية عندئذ قابلة للاختبار، ولا يوجد أي اتفاق عام بين علماء النفس الاجتماعيين حول مناهج دراسة طبيعة الإنسان الاجتماعية. وهم في الحقيقة، يطرحون افتراضات مختلفة جداً حول السلوك الاجتماعي، كما أن اتجاهاتهم النظرية عن المشكلات النفسية الاجتماعية تختلف كما تختلف استراتيجيتهم في البحث. وسوف نقارن الآن بين عدد قليل من المناهج الأكثر أهمية، حتى يتمكن الفرد في الفصول القادمة من التحقق إلى أي مدى تعتمد أنواع الأبحاث التي تجري والنتائج المستخلصة منها على الفروض النظرية التي توضع عند التخطيط للتجارب. وإن هذه الاختلافات في المناهج هي في حد ذاتها مثيرة للاهتمام ومفيدة أيضاً لأنها تقودنا إلى الجدل النظري الذي يثير بالتالي مزيداً من البحث. وتؤكد إحدى مدارس الفكر أن تقدماً حقيقياً سوف يحدث في فهم السلوك الاجتماعي عندما يكتفي علماء النفس الاجتماعيون بوصف أفعال الناس الملاحظة في الأطر الاجتماعية المتعددة بدلاً من أن ينظروا عن الاتجاهات ، والمشاعر ، والدوافع - أى الأسس غير الملاحقة للسلوك. ويقوم المتعاطفون مع هذا الاتجاه بأدوار رئيسية في نمو علم النفس الاجتماعي الحديث من خلال تقديم حقائق يعتمد عليها حول السلوك بحيث تصبح فيما بعد أسساً للتنظير السليم. وعندما نناقش الأشكال الأولية للتفاعل الاجتماعي، وعملية التعارف في الفصل الخامس، أو أثر الجماعات على سلوك الأفراد في الفصل السادس، فإننا سوف نبين كم هو ضروري أن نصف كل مرحلة في نمو العلاقات بين الأفراد، غير أن مدرسة فكرية معارضة تجادل بأن مثل هذا المنهج استدلالى أكثر مما ينبغي، وأنه يناسب في المقام الأول دراسة الأشكال البسيطة جداً من السلوك، ولكنه غير ملائم لتفسير السلوك الاجتماعي المعقد. وتعتقد هذه المدرسة الفكرية أنه على علماء النفس الاجتماعيين أن يتعاملوا وجهاً لوجه مع جوانب السلوك المعقد - الدوافع الاتجاهات القيم، أسلوب الإدراك الحسي لدى الأفراد، مثلاً - وأن يدرسوا كيف تنمو هذه الاستعدادات الشخصية، وكيف تؤثر على السلوك الاجتماعي، وكيف تتأثر هي، بالتالي، بالاتصالات الاجتماعية. ورغم أن هذا المنهج يبدو مباشراً بما فيه الكفاية، إلا أنه معقد حيث يتطلب أن يشغل الباحث نفسه بما لا يمكن ملاحظته. وهذا يعني أنه يجب عليه أن يخترع تكنيكات ليستدل منها على وجود اتجاهات أو دوافع حيث لا يمكن ملاحظة أي منها مباشرة من ملاحظات دقيقة للسلوك في مختلف الأطر الاجتماعية. وهذا العمل يشبه إلى حد كبير مهمة الفيزيائي الذي يستدل على وجود ذرة من ملاحظة بعض الأحداث الطبيعية التي يفترض أنها تعتمد على النشاط الذري. وليس من الممكن ملاحظة الاتجاهات أو الذرات مباشرة ولكن يمكن قياس كل منهما بطريقة غير مباشرة. وفي الحقيقة إنه على أساس مثل هذه المتغيرات التي لا يمكن ملاحظتها، يمكن ابتكار النظريات التي تكون مثيرة ونافعة لعلم النفس الاجتماعي كما تكونت نظريات مماثلة بالنسبة للعلوم الطبيعية. وعندما نفحص تطور الدوافع وأساليب الشخصية في الفصل الثاني وطبيعة الاتجاهات الاجتماعية في الفصل الرابع، الكامنة لهذا المنهج . وهناك فارق آخر هام في وجهة النظر بين علماء النفس الاجتماعيين المعاصرين يهمنا هنا. فقد يجادل البعض بأننا قد وجهنا اهتماماً أكثر مما ينبغي على صعيد النظرية والتجريب إلى استعدادات الشخصية التي تشكلت من خلال خبرات اجتماعية طويلة الأمد على حساب الاهتمام بالمؤثرات المباشرة التي تؤثر على السلوك. وقد يتساءل المعارض : عندما يتعاون أسير الحرب مع معتقليه، فهل نبحث عن تفسير لأفعاله في شخصيته أو في الموقف الاجتماعي المباشر الذي يضغط عليه ؟ هل يمتثل الناس لأن لهم استعدادات خاصة تكونت عبر السنين، أو أن أي إنسان يمكن أن يمتثل إذا كانت الظروف ملائمة لذلك ؟. إن الذين يؤكدون على أهمية المؤثرات قصيرة الأمد يزودوننا بالمبادىء الأساسية التي تبين لنا مثلا، كيف نضغط على أحد الأفراد لكي يغير من سلوكه . كما أنهم يبينون لنا كذلك ما هي حدود مثل هذه الضغوط، وثقافية يكون لهذه الضغوط تأثير أحسن . ویرى العديد من علماء النفس الاجتماعيين الآن قيمة في كلا هذين المنهجين، ويصممون أبحاثهم بحيث يمكن أن تعكس التأثيرات المشتركة للمؤثرات الطويلة والقصيرة الأمد. ولقد شجعت هذه الحركة الحديثة الباحثين لكي ينظروا بإمعان إلى كل من عملية التعلم التي تشكل الاستعدادات الشخصية والأوجه المختلفة للمواقف الاجتماعية المباشرة . وسوف نحاول أن نبرز على قدر الإمكان هذا المنهج الأكثر شمولاً . لاحظ جونز Jones و نسبت Nisbett على سبيل المثال، كيف أننا نميل إلى أن نعزو سلوك شخص آخر إلى سماته الشخصية أو استعداده ( إنه شخص عدواني)، بينما نعز و سلوكنا الخاص إلى الموقف الذي استثاره فنقول لقد غضبت لأنني أهنت) (1). فهل من الممكن حتى بكوننا علماء نفس اجتماعيين أن يكون تحيزنا النظري مبنياً على مثل هذه العادات في العزو؟ . هل السمات التي نراها في الآخرين، حتى مع كوننا علماء، هي من بنات أفكارنا نحن أكثر مما هي موجودة في الحقائق التي نلاحظها؟ . وباختصار، هل يميل كل فرد لأن يسقط أنواعاً معينة من التنظيمات؟. وإذا كان الأمر كذلك، فيتحتم على علماء النفس الاجتماعيين أن يكونوا شديدي الانتقاد لقواعدهم الخاصة في العزو، ويجب عليهم أن يستكشفوا قواعد وعادات العزو التي نميل جميعاً لاستخدامها في حالات خاصة. وجه يكشف عن طبيعتنا البشرية. وأحد أهدافنا من هذا الكتاب هو نقل إيمان علماء النفس الاجتماعيين بأنه يمكن بواسطة الدراسة الدقيقة الكشف عن طبيعة الإنسان الاجتماعية، وبأنه حينما نبدأ في فهم هذه التعقيدات فإننا سنبدأ أيضاً في فهم أنفسنا . والهدف الثاني هو نقل أحاسيس السرور والإثارة التي يتمتع بها علماء النفس الاجتماعيون كلما تقدم بهم العمل. إن فصول الكتاب تتناول بعض العمليات الاجتماعية المتكررة ذات الاهتمام المعاصر، التعقيد، فيجب علينا إبقاء معرفتنا بها في إطار موسع . إن ما قمنا بعمله هو البداية فقط ؛ وفي بعض الحالات لا نكاد نقوم حتى بذلك. لكن مسرات هذا العلم وإثاراته وآماله يمكن أن تدرك بوضوح في هذه البدايات نفسها، بل وحتى في المقدمة الوجيزة التي نطرحها هنا لهذه البدايات . وسوف ندرس في الفصل الثاني بعض الطرق التي بها تترك المؤثرات الاجتماعية آثارها على الأفراد، لا سيما الصغار منهم الذين يعلمون لكي يكونوا أعضاء في مجتمعاتهم. وستكون بؤرة الاهتمام منصبة على نمو ضمير الطفل وإحساسه بهويته، وكذلك نمو استعداداته تجاه العدوانية، والمطاوعة، والانتماء والإنجاز. بعبارة أخرى سوف يكون التوكيد على الفئات الأوسع من السلوك التي تصبح متكاملة في أساليب للشخصية مميزة . وفي الفصل الثالث تنتقل بؤرة الاهتمام إلى أساليب التوافق التي يقوم بها الناس تجاه بيئتهم الاجتماعية - كيف يتأتى لهم أن يدركوا ويحكموا على الناس والأحداث بطرق مشتركة وبطرق فردية. وفي الفصل الرابع سوف نتعمق أكثر في النظر إلى الطرق التي يكافح بها الناس بيئاتهم، وذلك عندما ندرس كيف تنتظم أفكار الناس ومشاعرهم ونزعاتهم نحو الاستجابة حول بعض الأحداث الاجتماعية المتكررة. هذه الأنماط المنظمة للتفكير والشعور والاستجابة يشار إليها بالاتجاهات، وسوف نصف كيف تعمل وكيف تقاس وكيف تؤثر على السلوك، وكيف تنمو وكيف يمكن أن تعدل. وفي الفصل الخامس يتردد تركيز انتباهنا بين الفرد والأحداث التي تقع بين شخصين أو أكثر عند تفاعلهما معاً. ونحاول أن نوضح كيف تقوم الصداقات بين الناس، وكيف تنمو أو تنحل، وكيف يتأثر الأشخاص المشتركون فيها بالتفاعل فيما بينهم. ثم نتوسع في نفس الموضوع. في الفصل السادس عندما نقوم بوصف النتائج السيكولوجية للانتماء إلى الجماعات، ونحاول أن نفسر لماذا يكيف بعض الأفراد سلوكهم وفقاً للمتطلبات الاجتماعية للجماعات، ولماذا يغتنم غيرهم الفرصة ليصبحوا قادة . وفي هذا الفصل نناقش أيضاً كيف تؤثر التغيرات في تنظيم الجماعات على سلوك الأعضاء، وكيف ينشأ الاعتزاز بالجماعات بحيث يؤدي أحياناً إلى الصراع بين الجماعات، وكيف ينشأ الصراع الشخصي عندما يحاول الفرد الانتماء إلى جماعات متنافرة. أما في الفصل الأخير فتتسع نظرتنا إلى الجماعات لتشمل المجتمعات والثقافات، بحيث تسمح لنا أن نتناول الدور الذي تقوم به هذه الجماعات الأكثر اتساعاً في تشكيل السلوك الاجتماعي للإنسان، وبحيث يسمح لنا أن نتعرض للسؤال الهام المتصل بالعلاقات السببية التي توجد بين عمليات علم النفس الاجتماعي وغيرها من العلوم السلوكية الأخرى.

Original text

الفصل الأول علم النفس الاجتماعي - اهتماماته ومناهجه الرئيسية


علم النفس الاجتماعي هو دراسة الأفراد في مواقفهم الاجتماعية والثقافية. فمن خلال التدريب والخبرة يتعلم عالم النفس الاجتماعي أن يرفع بصره عن الاهتمامات النفسية البحتة، وأن يشمل في منظوره المحيط الاجتماعي الذي يؤثر على تفكير الناس، ومشاعرهم، وسلوكهم، وتفاعلاتهم. وبهذا المنظور الواسع يصبح عالم النفس الاجتماعي حساساً للطرق التي تتلون بها العمليات النفسية بالمؤثرات الإجتماعية المتعددة التي تسهم في تطوير وتشكيل الشخصية الإنسانية في صورتها النهائية. ولأنه يهتم بالأوضاع الاجتماعية والثقافية للسلوك كما يهتم بالأفراد، فإنه يقوم بالملاحظات ويجري التجارب واضعاً في اعتباره كلا من الإطار الإجتماعي والفرد، متحكماً ما أمكن في تأثير الإطار الاجتماعي أو الشخصية لكي يفهم بطريقة أفضل


كيف يتفاعلان في المواقف العادية .


ولكن بعض الخبرات الاجتماعية خبرات فريدة في نوعها، ترتبط بلحظات خاصة، والبعض الآخر يتكرر ويتبع نمطاً ذا أسباب أو آثار شائعة . ولهذه العمليات المتكررة يلتفت عالم النفس الاجتماعي - فيجري تجاربه ويكون نظرياته، ويطور من أساليب قياسه حتى يزيد من فهمنا لها . ولنتأمل مثلاً، عملية التعارف حيث يلتقي شخصان للمرة الأولى. فلقد اهتم البشر منذ أمد بعيد بهذا الحدث الاجتماعي المتكرر، وقد أجرى الأستاذ تيودور نيوكومب Theodore Newcomb من جامعة متشجان دراسة تجريبية موسعة عنها (۱). إن التعارف عملية أكثر تعقيداً بكثير مما قد نظن للوهلة الأولى، كما سوف نرى في الفصل الخامس. ومن بين الأسباب التي تجعلها معقدة ومن الصعب ملاحظتها أنها تعتمد كثيراً على ما يجري داخل الشخصين المتعارفين - الدوافع الخاصة والرغبات، وسمات الشخصية، والاتجاهات والخبرات الماضية التي يجلباتها معهما، والمعلومات الصحيحة وغير الصحيحة التي يتلقاها كل منهما من الآخر أو عنه، فلا يمكن لأحد ممن يريدون وصف عملية التعارف أو إجراء تجربة حولها أن


يتجاهل مثل هذه الحالات الداخلية.
وفي الواقع إن العادات والاتجاهات والمدركات الحسية، والأحكام والدوافع الخاصة لكل مشترك في عملية التعارف تجعل هذه العملية ممكنة وتعطيها طابعاً خاصاً. وفي نفس الوقت، فإن هذه العوامل الشخصية تتعدل من خلال عملية التفاعل الاجتماعي. إن عالم النفس الاجتماعي ماهر بصفة خاصة في وصف وشرح التأثيرات النفسية للاتصال الاجتماعي والعملية
الاجتماعية نفسها. فيمكن على سبيل المثال، بتقنين الإطار الاجتماعي الذي يحدث فيه التعارف أن يكتشف عالم النفس الفروق الفردية في ردود الأفعال لهذا الشكل من التفاعل الاجتماعي، كما أنه يستطيع بملاحظته لعدد كبير من الأفراد غير المتعارفين في أطر اجتماعية متنوعة فحص الطبيعة العامة لعملية


التعارف ذاتها .


وهكذا، فإن علم النفس الاجتماعي يتكىء على فروع أخرى لعلم النفس. ولكن هذه ليست نهاية القصة، لأن اهتمامات علماء النفس الاجتماعيين إنما هي موضوع اهتمام كل العلماء السلوكيين، وحتى المؤرخين. فلقد لعب علماء الاجتماع، على سبيل المثال، دوراً فعالاً بصفة خاصة في تطوير أساليبنا، حيث أن العمليات المتكررة مثل عملية التعارف تعتمد كذلك على قواعد وأبنية اجتماعية تساعد على حدوثها وتسهلها. فنجد، مثلاً، أنه من النادر بصورة خاصة، ومن الصعب أن يستطيع رجل من مرتبة اجتماعية متدنية التعارف على رجل رفيع المكانة. ولكي ندرس الموقف الاجتماعي بالتفصيل يجب علينا أن نعرف النظريات وأساليب القياس التي يقدمها لنا علماء الاجتماع، وأن نكون قادرين على استخدامها. وكثيراً ما يشار إلى علم النفس الاجتماعي، في الواقع، بأنه علم الاجتماع المصغر»، أو «الأنثروبولوجيا المصغرة، طالما أنه على المحلل أن يغض بصره عن المشكلات الكبرى لهذه الأنظمة ليرى النسيج الأرق لعلاقة الشخص بشخص آخر - وهذا نقيض لرفع


بصره ليحتوي ما هو أكثر من الاهتمامات العادية المألوفة لعلم النفس.


علم النفس الاجتماعي، إذن ميدان يلتقي فيه الكثير من الاهتمامات والأفكار والحقائق. وقد نما هذا الفرع منذ الحرب العالمية الثانية نمواً كبيراً إلى أن أصبح اليوم أكثر الأبناء عافية في عائلة العلوم السلوكية. إنه طفل متفاخر وصاحب، ربما لأن له آباء كثيرين. ثم إنه يعاني من آلام النمو مما يؤدي أحياناً إلى الخلط والفوضى للحقائق والنظريات، ولكن المرء قد ينظر إلى هذه الفوضى كدلالة على الإبداع، وإلى التفاخر على أنه خطوة تمهيدية نحو الثقة بالنفس. وعلى أية حال، فإننا سوف نفترض أن هذا هو الحال في هذا الكتاب . وعلى الرغم من متاعب النمو، فإن ميدان علم النفس الاجتماعي قد أصبح


يحدث فيه التعارف أن يكتشف عالم النفس الفروق الفردية في ردود الأفعال لهذا الشكل من التفاعل الاجتماعي، كما أنه يستطيع بملاحظته لعدد كبير من الأفراد غير المتعارفين في أطر اجتماعية متنوعة فحص الطبيعة العامة لعملية


التعارف ذاتها .


وهكذا، فإن علم النفس الاجتماعي يتكىء على فروع أخرى لعلم النفس. ولكن هذه ليست نهاية القصة، لأن اهتمامات علماء النفس الاجتماعيين إنما هي موضوع اهتمام كل العلماء السلوكيين، وحتى المؤرخين. فلقد لعب علماء الاجتماع، على سبيل المثال، دوراً فعالاً بصفة خاصة في تطوير أساليبنا، حيث أن العمليات المتكررة مثل عملية التعارف تعتمد كذلك على قواعد وأبنية اجتماعية تساعد على حدوثها وتسهلها. فنجد، مثلاً، أنه من النادر بصورة خاصة، ومن الصعب أن يستطيع رجل من مرتبة اجتماعية متدنية التعارف على رجل رفيع المكانة. ولكي ندرس الموقف الاجتماعي بالتفصيل يجب علينا أن نعرف النظريات وأساليب القياس التي يقدمها لنا علماء الاجتماع، وأن نكون قادرين على استخدامها. وكثيراً ما يشار إلى علم النفس الاجتماعي، في الواقع، بأنه علم الاجتماع المصغر»، أو «الأنثروبولوجيا المصغرة، طالما أنه على المحلل أن يغض بصره عن المشكلات الكبرى لهذه الأنظمة ليرى النسيج الأرق لعلاقة الشخص بشخص آخر - وهذا نقيض لرفع


بصره ليحتوي ما هو أكثر من الاهتمامات العادية المألوفة لعلم النفس.


علم النفس الاجتماعي، إذن ميدان يلتقي فيه الكثير من الاهتمامات والأفكار والحقائق. وقد نما هذا الفرع منذ الحرب العالمية الثانية نمواً كبيراً إلى أن أصبح اليوم أكثر الأبناء عافية في عائلة العلوم السلوكية. إنه طفل متفاخر وصاحب، ربما لأن له آباء كثيرين. ثم إنه يعاني من آلام النمو مما يؤدي أحياناً إلى الخلط والفوضى للحقائق والنظريات، ولكن المرء قد ينظر إلى هذه الفوضى كدلالة على الإبداع، وإلى التفاخر على أنه خطوة تمهيدية نحو الثقة بالنفس. . وعلى أية حال، فإننا سوف نفترض أن هذا هو الحال في هذا الكتاب . وعلى الرغم من متاعب النمو، فإن ميدان علم النفس الاجتماعي قد أصبح منذ منتصف الستينات بؤرة اهتمام الشباب من كل أنحاء العالم المتطلعين إلى تغيير وتحسين أساليب الحياة وأنماط القيم القديمة. وفي بعض الحالات المعينة ، أظهر علم النفس الاجتماعي عدم نضجه لأن يكون فرعاً من الدراسة يرجع إليه، إلا أنه في نفس الوقت قد أحرز اعترافاً بأن يكون دليلاً من الأدلة القليلة المتوفرة لصنع التغيرات المنطقية في المجتمعات والأفراد. وكما سوف نرى، فإن علم النفس الاجتماعي قد أخذ مكانه في المجتمع وفي ميادين التفاعلات المتبادلة بين الأفراد، بنفس القدر الذي أخذ به مكانه في المختبرات بالجامعات . إن كثيراً من العمليات المتكررة التي أولاها علماء النفس الاجتماعيون انتباههم هي نفس العمليات التي يفترض أنها قد فسرت بالفهم العام. وعندما تصبح الأفكار القائمة على أساس الفهم العام جزءاً من لغة الفرد اليومية، فإن الكثيرين يقبلونها على أنها حكمة، وكثيراً ما تستخدم كمباديء للعمل أو قواعد للسلوك. بل إن الأفكار الساذجة مثل الإنسان محب لذاته أساساً»، أو «كلما ازددت معرفة بشخص ما ازداد استحسانك له، قد أصبحت الآن موضع تحد من علماء النفس الاجتماعيين الذين يسألون هذه التساؤلات : كيف استطاعت هذه القواعد أن تشق طريقها إلى بناء لغتنا ؟ . إلى أي مدى نعمل أو نحكم على أساس مثل هذه الأفكار ؟ هل هي صادقة؟». وعند هذه النقطة من التحدي يمكننا أن نشعر بحدة بحماس علم النفس الاجتماعي الحديث. ففي القرن الحالي، بصفة عامة، وصل المنحى النقدي للفكر الغربي إلى مجال علم النفس الاجتماعي بنية صادقة ليوقظنا من غفوتنا الفكرية فيما يختص بطبيعة الإنسان الاجتماعية. ويقوم علم النفس الاجتماعي بدور هام في الشؤون الإنسانية عن طريق تطوير أساليب ومحكات لاكتشاف حقيقة أفكارنا القائمة على أساس الفهم العام - أو حتى أفكارنا الأكثر تعقيداً - التي تتعلق بالسلوك المتبادل بين الأفراد، ولاختبار صدق هذه الأفكار.


وعندما ننظر في الاختلافات الحادة في تفسير الطبيعة الاجتماعية للإنسان التي برزت عبر الأجيال، ندرك عظم الحاجة لاختبار صحتها. فقد افترض العديد من المفكرين عبر الأجيال الماضية، مثلاً، أن الإنسان عقلاني تماماً، غير عقلاني كلية؛ حنون إلى حد بعيد، قاس بطبيعته ؛ عدواني بشكل خاص، مسالم أساساً؛ مخلوق له أو أوهامه التي يتمناها، ذو بصيرة صادقة عن طبيعة الأشياء. ولعل الذي يثير الفضول في هذه المبادىء هو أن كلا منها قد طرحه أناس متعمقون ومعقولون على أنها شرح واف لطبيعة الإنسان الاجتماعية المعقدة. ويبدو أن الفلاسفة الاجتماعيين الذين اقترحوها كانوا يبحثون عن ما أسماء جوردون البورب Gordon Allport من جامعة هارفارد مبدأ بسيطاً ورئيساً حول طبيعة الإنسان الاجتماعية ؛ أي على نمط قانون أوم Ohm الفلسفي بحيث يكون بسيطاً على قدر الإمكان، ولكنه أيضاً عام على قدر الإمكان (۳). وقد تركت هذه المبادىء بصماتها على لغتنا اليومية، ولكل منها دعاته المتحمسون اليوم. إن طلاب الجامعات في الواقع، مفتونون في وقتنا الحاضر يبحث كل ما هو معروف عن ميول الإنسان نحو الأثرة أو الإيثار. ويرى الكثيرون أن آراء هويز Hobbes وليدانتك Ledantec عن أثرة الإنسان ملائمة في عصرنا الحالي، وخاصة حيث يمكن للمرء متابعة الجدل حتى الوقت الحاضر حيث يبحث علماء النفس الاجتماعيون ويقيسون الفروق الفردية والحضارية في السلوك المعين، أو الميكيافيللي، أو الكفاح من أجل الإنجاز (۳). وفي الوقت


الذي يتعلم فيه الفرد، مثلا عن التأثير المنتشر الحاجات الإنجاز الأنانية في الأمم المتقدمة تكنولوجياً، يبدأ الفرد في تفهم وتقدير التباين الذي يظهر في المجتمعات الأكثر ترابطاً . وهناك كتاب يستكشف كلا من السلوك الأناني والإيثاري، محدداً بعض الظروف السابقة لكلاهما (٥). والنقطة الهامة هي أنه ليس شيء أكاديمي عن هذه المسيرة العقلية من أيام الفلسفة القديمة إلى علم النفس الاجتماعي المعاصر. ولذلك، فمن الواجب على المتحمسين لعمل تغييرات


وتحسينات أن يقوموا بالقراءة والتفكير).


إن علماء النفس الاجتماعيين إذن، يعتبرون أن مهمتهم العلمية هي تحدي المبادىء البسيطة والرئيسية، وكذلك تلك الأكثر تعقيداً، وأن ينشئوا طرقاً مثمرة لاختبار صدقها، وأن يطوروا تفسيرات أكثر شمولاً لطبيعة الإنسان الاجتماعية، أي تفسيرات مبنية على الحقائق التجربية. ونظراً للفحص الدقيق من قبل علماء النفس الاجتماعيين فقد ظهر واضحاً أن الحلول البسيطة والرئيسية، ليست بسيطة ولا رئيسية. وعندما يجادل شخص ما بأن جميع السلوك الاجتماعي يصدر عن أثرة الإنسان، فإنه يبدو كأنه يقول شيئاً جوهرياً. ويبدو أنه قادر أيضاً على تفسير قدر كبير بهذا التأكيد، ليس فقط حالات عدم الاعتبار الأناني للغير، ولكن أيضاً الحالات التي يساعد فيها الناس بعضهم البعض لأنهم - حسب هذا الجدل - يشعرون شعوراً أنانياً بالإشباع أو يحققون بعض المكاسب الأخرى من هذه المساعدة. لكننا نسأل كيف يمكن لأحد أن يميز بين المساعدة الأنانية والإيذاء الأناني؟. فالناس يريدون عادة أن يقوموا بمثل هذا التمييز. وقد يبقى هذا التأكيد قابلاً للدفاع عنه إذا غير المنظر موقفه وأوضح أن مساعدة شخص ما تختلف عن إيذاء شخص ما لأن المساعدة تحدث عندما تكون الأنانية قد أشبعت مؤقتاً. أو أن قدر الأنانية أقل في حالة المساعدة منها في حالة الإيذاء». وفي كلتا الحالتين فإن مبدأ أثرة الإنسان لم يعد بسيطاً. فأولاً، اكتسبت طبيعة الإنسان الأنانية خاصية أن تكون حالة من الإشباع. وثانياً، أضيفت صفة الكم إلى الأنانية. وعندما نصل إلى هذا المستوى من التعقيد؛ نصبح مستعدين لبعض الأسئلة المحددة : فإلى أي درجة يكون الإشباع المؤقت مؤقتا ؟». وفي أية ظروف يحدث؟ وما مدى الاختلاف في الأنانية بين المساعدة» و«الإيذاء ؟ والأهم من ذلك كله، بأية طرق نقيس الفروق في مقادير هذه الكميات؟، وعندما تتم الإجابة على هذه الأسئلة تصبح الصيغة الأصلية عندئذ قابلة للاختبار، ويمكن أن يبدأ العمل المشوق حقاً لعلم


النفس الاجتماعي .


ولا يوجد أي اتفاق عام بين علماء النفس الاجتماعيين حول مناهج دراسة طبيعة الإنسان الاجتماعية. وهم في الحقيقة، يطرحون افتراضات مختلفة جداً حول السلوك الاجتماعي، كما أن اتجاهاتهم النظرية عن المشكلات النفسية الاجتماعية تختلف كما تختلف استراتيجيتهم في البحث. وسوف نقارن الآن بين عدد قليل من المناهج الأكثر أهمية، حتى يتمكن الفرد في الفصول القادمة من التحقق إلى أي مدى تعتمد أنواع الأبحاث التي تجري والنتائج المستخلصة منها على الفروض النظرية التي توضع عند التخطيط للتجارب. وإن هذه الاختلافات في المناهج هي في حد ذاتها مثيرة للاهتمام ومفيدة أيضاً لأنها تقودنا إلى الجدل النظري الذي يثير بالتالي مزيداً من البحث.


وتؤكد إحدى مدارس الفكر أن تقدماً حقيقياً سوف يحدث في فهم السلوك الاجتماعي عندما يكتفي علماء النفس الاجتماعيون بوصف أفعال الناس الملاحظة في الأطر الاجتماعية المتعددة بدلاً من أن ينظروا عن الاتجاهات ، والمشاعر ، والدوافع - أى الأسس غير الملاحقة للسلوك. ويقوم المتعاطفون مع هذا الاتجاه بأدوار رئيسية في نمو علم النفس الاجتماعي الحديث من خلال تقديم حقائق يعتمد عليها حول السلوك بحيث تصبح فيما بعد أسساً للتنظير السليم. وعندما نناقش الأشكال الأولية للتفاعل الاجتماعي، وعملية التعارف في الفصل الخامس، أو أثر الجماعات على سلوك الأفراد في الفصل السادس، فإننا سوف نبين كم هو ضروري أن نصف كل مرحلة في نمو العلاقات بين الأفراد، وكل وجه من أوجه الأطر الاجتماعية التي يحدث فيها


هذا التفاعل .


غير أن مدرسة فكرية معارضة تجادل بأن مثل هذا المنهج استدلالى أكثر مما ينبغي، وأنه يناسب في المقام الأول دراسة الأشكال البسيطة جداً من السلوك، ولكنه غير ملائم لتفسير السلوك الاجتماعي المعقد. وتعتقد هذه المدرسة الفكرية أنه على علماء النفس الاجتماعيين أن يتعاملوا وجهاً لوجه مع جوانب السلوك المعقد - الدوافع الاتجاهات القيم، أسلوب الإدراك الحسي لدى الأفراد، مثلاً - وأن يدرسوا كيف تنمو هذه الاستعدادات الشخصية، وكيف تؤثر على السلوك الاجتماعي، وكيف تتأثر هي، بالتالي، بالاتصالات الاجتماعية. ورغم أن هذا المنهج يبدو مباشراً بما فيه الكفاية، إلا أنه معقد حيث يتطلب أن يشغل الباحث نفسه بما لا يمكن ملاحظته. وهذا يعني أنه يجب عليه أن يخترع تكنيكات ليستدل منها على وجود اتجاهات أو دوافع حيث لا يمكن ملاحظة أي منها مباشرة من ملاحظات دقيقة للسلوك في مختلف الأطر الاجتماعية. وهذا العمل يشبه إلى حد كبير مهمة الفيزيائي الذي يستدل على وجود ذرة من ملاحظة بعض الأحداث الطبيعية التي يفترض أنها تعتمد على النشاط الذري. وليس من الممكن ملاحظة الاتجاهات أو الذرات مباشرة ولكن يمكن قياس كل منهما بطريقة غير مباشرة. وفي الحقيقة إنه على أساس مثل هذه المتغيرات التي لا يمكن ملاحظتها، يمكن ابتكار النظريات التي تكون مثيرة ونافعة لعلم النفس الاجتماعي كما تكونت نظريات مماثلة بالنسبة للعلوم الطبيعية. وعندما نفحص تطور الدوافع وأساليب الشخصية في الفصل الثاني وطبيعة الاتجاهات الاجتماعية في الفصل الرابع، سوف تتضح لنا القيمة


الكامنة لهذا المنهج .


وهناك فارق آخر هام في وجهة النظر بين علماء النفس الاجتماعيين المعاصرين يهمنا هنا. فقد يجادل البعض بأننا قد وجهنا اهتماماً أكثر مما ينبغي على صعيد النظرية والتجريب إلى استعدادات الشخصية التي تشكلت من خلال خبرات اجتماعية طويلة الأمد على حساب الاهتمام بالمؤثرات المباشرة التي تؤثر على السلوك. وقد يتساءل المعارض : عندما يتعاون أسير الحرب مع معتقليه، فهل نبحث عن تفسير لأفعاله في شخصيته أو في الموقف الاجتماعي المباشر الذي يضغط عليه ؟ هل يمتثل الناس لأن لهم استعدادات خاصة تكونت عبر السنين، أو أن أي إنسان يمكن أن يمتثل إذا كانت الظروف ملائمة لذلك ؟. إن الذين يؤكدون على أهمية المؤثرات قصيرة الأمد يزودوننا بالمبادىء الأساسية التي تبين لنا مثلا، كيف نضغط على أحد الأفراد لكي يغير من سلوكه . كما أنهم يبينون لنا كذلك ما هي حدود مثل هذه الضغوط، وفي أي أطر اجتماعية


وثقافية يكون لهذه الضغوط تأثير أحسن .


ویرى العديد من علماء النفس الاجتماعيين الآن قيمة في كلا هذين المنهجين، ويصممون أبحاثهم بحيث يمكن أن تعكس التأثيرات المشتركة للمؤثرات الطويلة والقصيرة الأمد. ولقد شجعت هذه الحركة الحديثة الباحثين لكي ينظروا بإمعان إلى كل من عملية التعلم التي تشكل الاستعدادات الشخصية والأوجه المختلفة للمواقف الاجتماعية المباشرة .


وسوف نحاول أن نبرز على قدر الإمكان هذا المنهج الأكثر شمولاً . فلقد


لاحظ جونز Jones و نسبت Nisbett على سبيل المثال، كيف أننا نميل إلى أن نعزو سلوك شخص آخر إلى سماته الشخصية أو استعداده ( إنه شخص عدواني)، بينما نعز و سلوكنا الخاص إلى الموقف الذي استثاره فنقول لقد غضبت لأنني أهنت) (1). فهل من الممكن حتى بكوننا علماء نفس اجتماعيين أن يكون تحيزنا النظري مبنياً على مثل هذه العادات في العزو؟ . هل السمات التي نراها في الآخرين، حتى مع كوننا علماء، هي من بنات أفكارنا نحن أكثر مما هي موجودة في الحقائق التي نلاحظها؟ . وباختصار، هل يميل كل فرد لأن يسقط أنواعاً معينة من التنظيمات؟. وإذا كان الأمر كذلك، فيتحتم على علماء النفس الاجتماعيين أن يكونوا شديدي الانتقاد لقواعدهم الخاصة في العزو، ويجب عليهم أن يستكشفوا قواعد وعادات العزو التي نميل جميعاً لاستخدامها في حالات خاصة. إن عادات العزو هذه هي في حد ذاتها


وجه يكشف عن طبيعتنا البشرية.


وأحد أهدافنا من هذا الكتاب هو نقل إيمان علماء النفس الاجتماعيين بأنه يمكن بواسطة الدراسة الدقيقة الكشف عن طبيعة الإنسان الاجتماعية، وبأنه حينما نبدأ في فهم هذه التعقيدات فإننا سنبدأ أيضاً في فهم أنفسنا . والهدف الثاني هو نقل أحاسيس السرور والإثارة التي يتمتع بها علماء النفس الاجتماعيون كلما تقدم بهم العمل. إن فصول الكتاب تتناول بعض العمليات الاجتماعية المتكررة ذات الاهتمام المعاصر، ولكن حيث أن هذه أمور شديدة


التعقيد، فيجب علينا إبقاء معرفتنا بها في إطار موسع .


إن ما قمنا بعمله هو البداية فقط ؛ وفي بعض الحالات لا نكاد نقوم حتى بذلك. لكن مسرات هذا العلم وإثاراته وآماله يمكن أن تدرك بوضوح في هذه البدايات نفسها، بل وحتى في المقدمة الوجيزة التي نطرحها هنا لهذه البدايات .


وسوف ندرس في الفصل الثاني بعض الطرق التي بها تترك المؤثرات الاجتماعية آثارها على الأفراد، لا سيما الصغار منهم الذين يعلمون لكي يكونوا أعضاء في مجتمعاتهم. وستكون بؤرة الاهتمام منصبة على نمو ضمير الطفل وإحساسه بهويته، وكذلك نمو استعداداته تجاه العدوانية، والمطاوعة، والانتماء والإنجاز. بعبارة أخرى سوف يكون التوكيد على الفئات الأوسع من السلوك التي تصبح متكاملة في أساليب للشخصية مميزة . وفي الفصل الثالث تنتقل بؤرة الاهتمام إلى أساليب التوافق التي يقوم بها الناس تجاه بيئتهم الاجتماعية - كيف يتأتى لهم أن يدركوا ويحكموا على الناس والأحداث بطرق مشتركة وبطرق فردية. وفي الفصل الرابع سوف نتعمق أكثر في النظر إلى الطرق التي يكافح بها الناس بيئاتهم، وذلك عندما ندرس كيف تنتظم أفكار الناس ومشاعرهم ونزعاتهم نحو الاستجابة حول بعض الأحداث الاجتماعية المتكررة. هذه الأنماط المنظمة للتفكير والشعور والاستجابة يشار إليها بالاتجاهات، وسوف نصف كيف تعمل وكيف تقاس وكيف تؤثر على السلوك، وكيف تنمو وكيف يمكن أن تعدل. وفي الفصل الخامس يتردد تركيز انتباهنا بين الفرد والأحداث التي تقع بين شخصين أو أكثر عند تفاعلهما معاً. ونحاول أن نوضح كيف تقوم الصداقات بين الناس، وكيف تنمو أو تنحل، وكيف يتأثر الأشخاص المشتركون فيها بالتفاعل فيما بينهم. ثم نتوسع في نفس الموضوع. في الفصل السادس عندما نقوم بوصف النتائج السيكولوجية للانتماء إلى الجماعات، ونحاول أن نفسر لماذا يكيف بعض الأفراد سلوكهم وفقاً للمتطلبات الاجتماعية للجماعات، ولماذا يغتنم غيرهم الفرصة ليصبحوا قادة . وفي هذا الفصل نناقش أيضاً كيف تؤثر التغيرات في تنظيم الجماعات على سلوك الأعضاء، وكيف ينشأ الاعتزاز بالجماعات بحيث يؤدي أحياناً إلى الصراع بين الجماعات، وكيف ينشأ الصراع الشخصي عندما يحاول الفرد الانتماء إلى جماعات متنافرة. أما في الفصل الأخير فتتسع نظرتنا إلى الجماعات لتشمل المجتمعات والثقافات، بحيث تسمح لنا أن نتناول الدور الذي تقوم به هذه الجماعات الأكثر اتساعاً في تشكيل السلوك الاجتماعي للإنسان، وبحيث يسمح لنا أن نتعرض للسؤال الهام المتصل بالعلاقات السببية التي توجد بين عمليات علم النفس الاجتماعي وغيرها من العلوم السلوكية الأخرى.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

العلاقة بين ال...

العلاقة بين التراث الوطني الوطني العالمي والهوية الوطنية ان التراث هو الموروث الثقافي للامة يجدد م...

ومن إيجابيات اس...

ومن إيجابيات استخدام التكنولوجيا في تحسين الرعاية الطبية وبأقل تكلفة فمثلا نجد أن الذكاء الاصطناعي ب...

مقدمة تُعدّ ال...

مقدمة تُعدّ المشكلة االقتصادية من الموضوعات األساسية التي يقوم عليها علم االقتصاد، الرتباطها بالعال...

The Concept of ...

The Concept of Business and Profit • Business– organization that provides goods or services to earn ...

وقد تم التطرق ...

وقد تم التطرق لمنهجية تعبئة التقرير التركيبي من خلال استثمار "بطاقة نتائج تفريغ التقويم التشخيصي ال...

والتأكيد على أن...

والتأكيد على أن المظاهر الأثرية (مثل المساكن والجرار) هي نتاج تفاعل بيئي واقتصادي محلي استمر منذ الع...

خلاصةً، تُظهر ا...

خلاصةً، تُظهر الدراسات السابقة أن تبني خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول والاستمرار في استخدامها يمثلان...

- 2- قالَ بُزَر...

- 2- قالَ بُزَرْ جَمِهْرُ لِوَلِيِّ العَهْدِ: - لا بُدَّ، أَيُّها الأَمِيرُ السَّعيدُ، أَنَّكَ سَمِع...

أسباب تناول الم...

أسباب تناول المشكلة الحالية : ١- التحول الرقمي في الإعلام الرياضي : مع انتشار الإعلام الرياضي الإلكت...

قصة الشيوخ الثل...

قصة الشيوخ الثلاث المحبة والثروة والنجاح ذات مرة خرجت امرأة من بيتها فرأت ثلاثة شيوخ لهم لحى بيضاء ط...

مة: إنّ ال...

مة: إنّ التعليم مهنةٌ سامية تُسهم في بناء الأمم ورقيّها، إذ يُعدّ التعليم الجيّد الركيزة الأساس...

ارتفعت معدالت إ...

ارتفعت معدالت إكمال الدراسة في المرحلة االبتدائية من 75 في المائة في عام 2000 إلى 85.4 في المائة في...

Tech news