Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (74%)

(Using the AI)

أهمية اللغة العربية ودورها في الإسلام

تعد اللغة العربية من اللغات السامية المشهورة منذ القدم. كانت لغة العرب القدماء مثل عاد وثمود وجد وجرهم وانتشرت في اليمن والعراق، ثم ازدهرت في الحجاز.

بلغت اللغة العربية أوج مجدها حينما أصبحت لغة الإسلام، ونزل بها القرآن الكريم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب. فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهمان إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

لذا، فإن معرفة اللغة العربية ضرورة لكل مسلم كي يقوم بشعائره التعبدية ويتمكن من تلاوة القرآن الكريم.

وجاء في القرآن الكريم: "إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون" (سورة يوسف: 2)

"وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً" (سورة الشورى: 7)

"وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين" (سورة الشعراء: 192-195)

"كتابٌ فُصِّلَتْ آياته قُرآنًا عربيًا لقومٍ يَعْلَمُون" (سورة فصلت: 3)

وتكفل الله بحفظ اللغة العربية، كما تكفل بحفظ كتابه الكريم.

"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" (سورة الحجر: 9)

واليوم على وجه الكرة الأرضية ما يقارب سبعمائة مليون مسلم يتكلمون اللغة العربية.

وقد اعتنق العديد من الأوروبيين الإسلام بعد سماعهم آيات القرآن الكريم، حيث تأثروا بروعة بيانه وحلاوة ألفاظه، دون أن يعرفوا اللغة العربية.

كيد الأعداء للغة العربية:

أعداء الإسلام يتربصون باللغة العربية، مستخدمين طرق متعددة لتقويضها:

  • نشر اللغات الأجنبية بين المسلمين عبر العمال الوافدين والمطبوعات الأجنبية والمدارس الغربية.
  • جعل العديد من العلوم والمعارف بلغاتهم، مثل الطب والهندسة والعلوم.
  • ترويج العامية بين أفراد المجتمع بصور مختلفة كالشعر النبطي والإعلانات التجارية والرسوم والمقالات الهزلية والأحاديث الإذاعية.
  • سخرية من الفصحى وأهلها في كثير من برامجهم الهزلية والترفيهية.
  • نشر فكرة عدم أهمية النحو، والإكتفاء بتسكين أواخر الكلمات، بغية إبعاد الجيل عن لغة القرآن الكريم وتراث السلف الصالح.

خلود اللغة العربية:

رغم كل محاولات التشويه والتقويض، ستبقى اللغة العربية خالدة، فهي لغة حية تجذب كل من يتعلمها ويرى روعة بيانها.

  • اتخذت العربية لغة من قبل العديد من غير المسلمين، مثل آباء الكنيسة في أسبانيا ومصر، الذين ترجموا الأناجيل من اللاتينية إلى العربية لما رأوه من إقبال النصارى عليها.
  • انتشرت اللغة العربية في أسبانيا حتى عام 1607م، 1016هـ.
  • قال المستشرق دوزي: "إن أرباب الفطنة والتذوق من النصارى» سحرهم رنين الأدب العربي فاحتقروا اللاتينية وصاروا يكتبون بلغة قاهريهم دون غيرها".
  • قال أحد رجال الدين النصارى: "وا أسفاه إن الجيل الناشيء من المسيحيين الأذكياء لا يحسنون أدبا أو لغةً غير الأدب العربي واللغة العربية وإنهم ليلتهمون كتب العرب ويجمعون منها المكتبات الكبيرة بأغلى الأثمان".

أهمية علم النحو:

لا يستغني أحد عن علم النحو، فلا يستطيع أحد فهم كلام الله أو رسوله إلا بعد فهم قواعد النحو.

  • جعل العلماء من شروط الاجتهاد المعرفة بالنحو.

  • قال أبو البركات الأنباري: "إن الأئمة من السلف والخلف أجمعوا قاطبة على أنه شرط في رتبة الاجتهاد. وأن المجتهد لو جمع كل العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم النحو".

  • قال أبو إسحاق الشيرازي: "ويعرف من اللغة والنحو ما يعرف به مراد الله تعالى ، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم في خطابهما".

  • حث كثير من السلف على تعلم النحو:

    • أيوب السختياني: "تعلموا النحو فإنه جمال للوضيع، وتركه هجنة للشريف".
    • عبد الملك بن مروان: "تعلموا النحو كما تعلمون الفرائض والسنن".
    • الإمام النووي: "وعلى طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يسلم به من اللحن والتصحيف".
    • الشعبي: "النحو في العلم كالملح في الطعام، لا يستغنى عنه".
    • الشاعر إسحق بن خلف البهراني: "النحو يبسط من لسان الألكن ... فإذا طلبت من العلوم أجلها فأجلها منها مقيم الألسن".
    • ابن الوردي: "جمل المنطق بالنحو فمن يحرم الأعراب النطق اختبل".
    • سعد بن نبهان الحضرمي: "يا طالبا فتح رتاج العلم وقاصدا سهل طريق الفهم اجنح إلى النحو تجده علما تجلوا به المعنى العويص المبهما".
    • المبرد: "النحو زين وجمال ملتمس فالتمس النحو ونعم الملتمس صاحبه مكرم أنى جلس شتان ما بين الحمار والفرس".
    • عبدالله بن سليم الرشيد: "يا طالب الفخر العظيم يرومه في قومه إما تفاخر مجلس افخر بنحوك فهو خير مزية تسمو إليه وتشرئب الأنفس".
  • شهد المستشرقون بفضل النحو:

    • دي بور: "علم النحو أثر رائع من آثار العقل العربي بما له من دقة في الملاحظة ومن نشاط في جميع ما تفرّق ، وهو أثر يرغم الناظر فيه على التقدير له ويحق للعرب أن يفخروا به".
    • يوهان فك: "وقد تكفلت القواعد التي وضعها نحاة العرب بعرض اللغة الفصحى وتصويرها في جميع مظاهرها على صورة محيطة شاملة حتى بلغت كتب القواعد الأساسية عندهم مستوى من الكمال لا يسمح بزيادة المستزيد".

أهمية الإعراب:

الإعراب هو اختلاف آخر الكلام لاختلاف العوامل الداخلة عليه لفظًا أو تقديرا.

  • الإعراب أمر ضروري في اللغة العربية، ولا يمكن بحال من الأحوال الاستغناء عنه.
  • قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه".
  • كان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصًا على أن تقرأ أمته القرآن قراءة سليمة من اللحن أو الخطأ.
  • روي عن أبي بكر الصديق: "لَتَعَلَّمُ إعراب القرآن أحب إلي من تعلم حروفه".
  • كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: "... أما بعد : فتفقهوا في السنة ، وتفقهوا في العربية ، وأعربوا القرآن فإنه عربي ..."
  • قال شعبة: "من طلب الحديث فلم يبصر العربية، فمثله مثل رجل عليه برنس وليس له رأس".
  • الإمام الخطابي: "ومما يجب أن يراعى في الأدعية : الإعراب الذي هو عماد الكلام، وبه يستقيم المعنى، وبعدمه يختل ويفسد، وربما انقلب المعنى باللحن حتى يصير كالكفر - إن اعتقده صاحبه ..."
  • روى عن أبي عثمان المازني: "عليك بالنحو؛ فإن بني إسرائيل كفرت بحرف ثقيل خففوه قال الله عز وجل لعيسى ابن مريم عليه السلام ) . . إني ولدتك [من البتول]) فقالوا : إني ولدتك - بالتخفيف فكفروا".
  • الكسائي: "اجتمعت أنا وأبو يوسف القاضي عند هارون الرشيد فجعل أبو يوسف يذم النحو فأردت أن أعرفه فضل النحو فقلت : ما تقول في رجل قال لرجل أنا قاتل غلامك بالإضافة وقال له آخر أنا قاتل غلامَكَ بالتنوين» أيهما كنت تأخذ به؟ فقال أبو يوسف آخذهما جميعا فقال له هارون ـ وكان له علم بالعربية - : أخطأت الذي يؤخذ بقتل الغلام هو الذي قال : أنا قاتل غلامك بالإضافة لأنه فعل ماض وأما الآخر فلا يؤخذ لأنه سيكون في المستقبل".
  • الأصمعي: "سمعت مولى لآل عمر بن الخطاب يقول : أخذ عبد الملك بن مروان رجلا كان يرى رأي الخوارج من = أتباع شبيب بن يزيد الخارجي قائد جند الخوارج فقال له ألست القائل : ومنا سويد والبطينُ وقَعْنَبٌ ومنا أمير المؤمنين شبيب برفع أمير فقال : إنما قلت : ومنا أمير المؤمنين شبيب بالنصب أي يا أمير المؤمنين شبيب . فأمر بتخلية سبيله".
  • سلف كان يذم علم النحو، ثم قرأ "إنما يخشى الله من عباده العلماء" برفع لفظ الجلالة ونصب العلماء، فقيل له: "كفرت من حيث جعلت الله يخشى العلماء".
  • سمع أعرابي إمام يقرأ "وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله" (بالكسر في رسوله، فقال: "معاذ الله أن يستعيذ الله من رسوله".

ذم اللحن:

اللحن هو الزيغ عن الإعراب، والخطأ في القراءة.

  • قال الجاحظ: "أول لحن سمع بالبادية هذي عصاتي والصواب عصاي . وأول لحن سمع بالعراق حي على الفلاح بالكسر والتشديد والصواب حي بالفتح والتشديد".

  • ذم عدد من السلف اللحن:

    • عمر بن الخطاب: "سوء اللحن أسوأ من سوء الرمي".
    • بعض السلف: "اللحن في الكلام أقبح من الجدري في الوجه".
    • عبد الملك: "اللحن هجنة على الشريف، والعجب آفة الرأي".
    • الحصين بن أبي الحر: كتب إلى عمر كتابًا فلحن في حرف منه فكتب إليه عمر: "أن قنع كاتبك سوطا، واصرفه عن عملك".
    • أحدهم كان يقرأ "وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه" بضم العين والضاد، فانقلب المعنى من الموعظة إلى العض.
    • الوليد بن عبد الملك: "ياليتها كانت القاضية" (بضم التاء)، فقال عمر بن عبد العزيز: "عليك فتريحنا منك".
    • أعرابي سمع إمام يقرأ: "ولا تُنكِحُوا المشركين حتى يُؤْمِنُوا" (بفتح التاء في تنكحوا)، فقال: "قبحه الله لا ننكحهم قبل الإسلام ولا بعده".
    • ابن عمر: "يضرب ولده على اللحن".
    • علي بن أبي طالب وابن عباس: "يضربان على اللحن".
  • قال ابن تيمية: "وكان السلف يؤدبون أولادهم عن اللحن. فنحن مأمورون أمر إيجاب، أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي ونصلح الألسنة المائلة عنه. فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة، والاقتداء بالعرب في خطابها".

دعوى صعوبة النحو:

حرص أعداء لغة القرآن على بث دعايات واسعة ضدها، وصوّروا للطلاب أن العربية صعبة وأن قواعد النحو عسيرة الفهم.

    • أسباب تلك الدعوى:

      • ضعف الغيرة لدى أبناء المسلمين على لغتهم، فقلت عنايتهم بها واهتموا بلغات أعدائهم.
      • تصديق الطلاب لتلك الدعايات التي تنادي بتيسير اللغة العربية، مما أحدث لدى الطلاب أنها لغة صعبة المنال معقدة المسالك.
      • ضعف مناهج النحو، حيث تقتصر الموضوعات على بعض الأمثلة وحفظ القاعدة وأداء بعض التمارين دون الاهتمام بالتطبيقات المكثفة على كل موضوع.
      • إسناد تدريس تلك المادة إلى أساتذة غير متخصصين فيها.
      • عدم إعطاء مادة النحو القدر الكافي من الحصص والمحاضرات.
      • قيام بعض الأساتذة بتوزيع مذكرات و ملخصات على الطلاب، مما حال دون إطلاع الطلاب على كتب السلف من النحاة.
      • اهتمام الطلاب بمذاكرة المواد العلمية وإهمال مادة النحو حتى آخر العام.
      • تفشي العامية في المجتمع، مما جعل الطلاب بعيدين عن النحو والنطق الفصيح للعبارات.
  • الرد على تلك الدعوى:

    • قواعد اللغة العربية ليست صعبة الفهم، بل هي ليست أعسر من قواعد اللغة الفرنسية أو الألمانية بل والإنجليزية.
    • النحو يحتاج إلى مذاكرة وإعمال ذهن، لكنه ليس أصعب من علم الطب أو الرياضيات أو العلوم الإلكترونية.
    • إذا كانت صعوبة المادة مبررا لحذفها، فلتحذف تلك العلوم من باب أولى نظرا لصعوبتها.

جانبَي علم النحو:

  • جانب عملي تطبيقي: يحتاج إليه كل فرد عربي حين كتابة أي مقال أو إلقاء أي كلمة أو خطبة.
  • جانب علمي دقيق: الغرض منه التوسع في دراسة جميع الأبواب النحوية.

تقديم النحو للطلاب:

  • غرس القناعة في نفوس الطلاب بأهمية النحو وأثره في فهم غيره من العلوم.
  • وضع مناهج ملائمة لتدريس النحو تناسب مستويات الطلاب.
  • عدم قصر النحو على المهارات اللغوية أو التذوق اللفظي، بل يعطي حقه من الدراسة الشاملة لكافة أبوابه الرئيسة.
  • الحرص على تعيين أساتذة أكفاء لتدريس تلك المادة.

رد على شبهة طول النحو:

  • كثيرة من العلوم طويلة، فهل تحذف؟
  • علم الفقه طويل الأبواب ومتعدد الخلافات فهل نتركه؟
  • الرياضيات مليئة بالنظريات والقوانين والمسائل فلم لا تترك؟
  • كل اللغات العالمية كثيرة القواعد والتراكيب.

أمثلة على عظماء النحاة من ذوي البصر الباطن:

  • الإمام علي بن أحمد بن سيده اللغوي النحوي الأندلسي: كان حافظا ولم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب.

  • الإمام محمد بن مكرّم الأنصاري الشهير بابن منظور صاحب لسان العرب.

  • يوسف بن سليمان الأندلسي الشنتمري الأعلم النحوي.

  • سعيد بن المبارك المعروف بابن الدهان النحوي.

  • عبد الصمد بن يوسف النحوي.

  • عبد الكريم بن علي الملقب بالبارع النحوي.

  • العلامة اللغوي النحوي خالد بن عبدالله الأزهري: عمل وقادًا للسرج في الأزهر، وبينما كان يشعل إحدى الفتائل سقطت على كراس أحد الطلاب فشتمه ذلك الطالب وعيره بالجهل، فترك خالد الأزهري الوقادة واشتغل بطلب العلم وهو ابن ست وثلاثين سنة، ففاق أقرانه وصار يشار إليه وإلى مؤلفاته القيمة.

الخاتمة:

لا أدري ما هو شعورك أخي القاريء بعد قراءة هذا الكتاب، هل تغيرت نظرتك للغة العربية؟ أم هل ازددت يقينا بأهميتها؟

أرجو ذلك وما ذلك على كثير من القراء بعزيز لو أنهم قرؤوا كل كتاب قراءةً يحكمها العقل ولا يتدخل فيها الهوى.


Original text

تعد اللغة العربية إحدى اللغات السامية المشهورة منذ


القدم . وكانت اللغة العربية هي لغة عاد وثمود وجد يس وجرهم وكانت منتشرة في اليمن والعراق، وبلغت النضح والسمو


والكمال حينما استقرت في الحجاز.


ثم قدر لها أن تبلغ أوج مجدها حينما صارت هي لغة الإسلام


وبها نزل القرآن الكريم . قال شيخ الإسلام ابن تيمية (1) . . . اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب. فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهمان إلا بفهم اللغة العربية،


وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . اهـ . إذا فصارت معرفة اللغة العربية ضرورة لكل مسلم كي يقوم بشعائره التعبدية ويتمكن من تلاوة الكتاب الكريم الذي أنزله


الله باللغة العربية (٢) .


قال تعالى : إنا أنزلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون﴾ [سورة


يوسف الآية : ٢ ] .


وقال عز وجل : وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً [سورة


الشورى الآية : ٧] .


وقال تعالى : وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين


سورة الشعراء الآيات : ١٩٢-١٩٥] .


وقال تعالى : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياته قُرآنًا عربيًا لقومٍ يَعْلَمُون


سورة فصلت الآية : ٣] .


لذا لما كانت اللغة العربية بهذه المنزلة فلقد تكفل الله بحفظها


حيث تكفل بحفظ كتابه الكريم وهي لغة ذلك الكتاب .


قال تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [سورة


الحجر الآية : ٩] .


واليوم على وجه الكرة الأرضية ما يقارب سبعمائة مليون مسلم


يتكلمون اللغة العربية .


وكثيراً ما قرأنا أخبار عدد من الأوربيين اعتنقوا الإسلام بمجرد سماعهم الآيات من كتاب الله الكريم فتأثروا بروعة بيانه


وأسرتهم حلاوة ألفاظه دون أن يعرفوا اللغة العربية، الأمر الذي


جعل أعداء هذا الدين يكيدون للغته في شتى المجالات


صور من كيد الأعداء للغة العربية:


۱ - حرصوا على نشر اللغات الأجنبية في ديار المسلمين عبر العمال الوافدين، وعبر المطبوعات الأجنبية، والمدارس


الغربية .



  • وجعلوا كثيراً من العلوم والمعارف بلغاتهم كالطب والهندسة


والعلوم .



  • وعملوا على ترويج العامية بين أفراد المجتمع بصور مختلفة كالشعر النبطي، والإعلانات التجارية، والرسوم


والمقالات الهزلية، والأحاديث الإذاعية .



  • وسخروا من الفصحى وأهلها في كثير من برامجهم الهزلية


والترفيهية .


ه - ونشروا بين الطلاب ألا داعي للأعراب بل يكتفى بالوقف على السكون ، وجعل ذلك ديدننا في آخر كل كلمة،


وأقنعوا بعض الطلاب بعدم جعل النحو مادة أساسية في دراستهم . هدفهم من ذلك صد الجيل عن لغة القرآن


والسنة وتراث سلفنا الصالح .


لكن بالرغم من كل ذلك فستبقى اللغة العربية خالدة مدى


الدهر لا يضرها ما يثار حولها .


هل يضير البحر أمسى زاخرا


أن رمى فيه غلام بحجـــر لأن اللغة العربية لغة حية يقبل عليها كل من تعلمها ورأى


ما تمتاز به من سلاسة وروعة بيان . فبالرغم من أنها لغة كل مسلم فإن هناك أفرادا ليسوا


مسلمين فتنوا بالعربية واتخذوها لغتهم .


فآباء الكنيسة في أسبانيا ومصر جعلوا خطبهم بالعربية، وترجموا الأناجيل من اللاتينية إلى العربية لما رأوه من إقبال النصارى عليها. وظلت العربية سائدة في أسبانيا حتى عام


(۳) ١٠١٦هـ ١٦٠٧م (٣) .


*قال المستشرق دوزي في كتابه الإسلام الأندلسي . .((


إن أرباب الفطنة والتذوق من النصارى» سحرهم رنين الأدب العربي فاحتقروا اللاتينية وصاروا يكتبون بلغة قاهريهم


دون غيرها .


وقال أحد رجال الدين النصارى : وا أسفاه إن الجيل الناشيء من المسيحيين الأذكياء لا يحسنون أدبا أو لغةً غير الأدب العربي واللغة العربية وإنهم ليلتهمون


كتب العرب ويجمعون منها المكتبات الكبيرة بأغلى الأثمان» (٤) . وهكذا صارت اللغة العربية لغة الدين والعلم والحياة والحضارة ولديها الاستعداد لأن تتسع لكل جديد مخترع شأنها في ذلك شأن اللغات الولود الحية النامية المعطاء. وصدق شاعر


النيل يوم قال على لسان اللغة العربية : وسعت كتاب الله لفظا وغايةً


فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة


أنا البحر في أحشائه الدر كامن


وما ضقت عن آي به وعظات


وتنسيق أسماء لمخترعات


فهل سألوا الغواص عن صدفات لذا فهناك عدد من الأمم غير العربية ومع ذلك يتكلم ويكتب غالب أهلها العربية كالسنغال والصومال ونيجيريا وكينيا


وجيبوتي وموريتانيا وغيرها .


أهمية علم النحو


لا يجهل أحد ما للنحو من أهمية فجميع العلوم لا تستغني عن النحو فلا يستطيع أحد فهم كلام الله أو رسوله إلا بعد فهم


قواعد النحو.


لذا جعل العلماء من شروط الاجتهاد المعرفة بالنحو.


قال أبو البركات الأنباري :


إن الأئمة من السلف والخلف أجمعوا قاطبة على أنه شرط في رتبة الاجتهاد. وأن المجتهد لو جمع كل العلوم لم يبلغ رتبة


الاجتهاد حتى يعلم النحو .


وقال أبو إسحاق الشيرازي في صفة المفتي : ويعرف من اللغة والنحو ما يعرف به مراد الله تعالى ، ومراد رسوله صلى الله


عليه وسلم في خطابهما .


وحث كثير من السلف على تعلم النحو:


قال أيوب السختياني : تعلموا النحو فإنه جمال للوضيع ،


وتركه هجنة للشريف (٥) .



  • وقال عبد الملك بن مروان : تعلموا النحو كما تعلمون


الفرائض والسنن (٦) .


وقال الإمام النووي : وعلى طالب الحديث أن يتعلم من


النحو واللغة ما يسلم به من اللحن والتصحيف (۷) .


وقال الشعبي : النحو في العلم كالملح في الطعام، لا


يستغنى عنه (۸) .


وقال الشاعر : إسحق بن خلف البهراني : (۹) النحو يبسط من لسان الألكن


فإذا طلبت من العلوم أجلها فأجلها منها مقيم الألسن


والمرء تكرمه إذا لم يلحن


وقال ابن الوردي في لاميته الشهيرة : جمل المنطق بالنحو فمن يحرم الأعراب النطق اختبل


وقال الشاعر : سعد بن نبهان الحضرمي في يتيمة الدهر : يا طالبا فتح رتاج العلم وقاصدا سهل طريق الفهم اجنح إلى النحو تجده علما تجلوا به المعنى العويص المبهما



  • وأنشد المبرد : (١٠)


النحو زين وجمال ملتمس فالتمس النحو ونعم الملتمس صاحبه مكرم أنى جلس شتان ما بين الحمار والفرس


وقال الشاعر عبدالله بن سليم الرشيد : ياطالب الفخر العظيم يرومه في قومه إما تفاخر مجلس


افخر بنحوك فهو خير مزية تسمو إليه وتشرئب الأنفس


هذا وإن كان النحو لا يحتاج إلى كل ما سبق لأنه واضح الأهمية : وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل لكن ذكرنا ذلك ليكون حجرًا نقذفه في أفواه أولئك الأقوام الذين هم من جلدتنا ويتكلمون بلغتنا ومع ذلك يصمون النحو بما ليس فيه ويشوهون صورته ويحطون من قدره عند الأجيال من طلاب المدارس والجامعات نقول لأولئك ألا تخجلون من أن


يعجب الأعاجم بلغتنا بينما أنتم تسخرون منها : شهد الأنام بفضله حتى العدا والفضل ما شهدت به الأعداء * قال المستشرق الهولندي دي بور» في كتابه تاريخ


الفلسفة : (۱۱)


علم النحو أثر رائع من آثار العقل العربي بما له من دقة في الملاحظة ومن نشاط في جميع ما تفرّق ، وهو أثر يرغم الناظر فيه


على التقدير له ويحق للعرب أن يفخروا به .


وقال المستشرق الألماني يوهان فك» في كتابه العربية (١٢) . وقد تكفلت القواعد التي وضعها نحاة العرب بعرض اللغة الفصحى وتصويرها في جميع مظاهرها على صورة محيطة شاملة حتى بلغت كتب القواعد الأساسية عندهم مستوى من الكمال لا يسمح بزيادة المستزيد» .


أهمية الاعراب


الإعراب لغة: الإفصاح والإبانة ، يقال : أعرب عما في ضميرك أي أبن وأفصح ، ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أعربوا القرآن والتمسوا


غرائبه» (۱۳) .


أي وضحوا ألفاظه وبينوها عند القراءة . ويطلق الإعراب على النحو، وعلى عدم اللحن في الكلام


يقال فلان عرب منطقه : أي هذبه من اللحن (١٤) .


وتعريفه اصطلاحا: اختلاف آخر الكلام لاختلاف


العوامل الداخلة عليه لفظًا أو تقديرا . والإعراب أمر ضروري في اللغة العربية لأنه من خصائصها، ولا يمكن بحال من الأحوال الاستغناء عنه . ولا يمكن أن ننطق بالحرف العربي في أي كلمة من الكلمات


بدون حركة فهي جزء من الحرف العربي . وكان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصًا على أن تقرأ أمته القرآن قراءة سليمة من اللحن أو الخطأ يدل على ذلك ما رواه الحاكم بسنده عن أبي الدرداء - رضي الله عنه ـ قال سمع النبي


صلى الله عليه وسلم رجلاً يقرأ فلحن فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : «أرشدوا أخاكم» (١٥) .


فهذا الحديث يدل دلالة واضحة على أنه لابد من الحرص على تجنب الخطأ في الكلام ولا يكون ذلك إلا بتعلم قواعد النحو، روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه ـ أنه قال :


لَتَعَلَّمُ إعراب القرآن أحب إلي من تعلم حروفه» (١٦) .


وكتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - : . . . أما بعد : فتفقهوا في السنة ، وتفقهوا في العربية ، وأعربوا القرآن فإنه عربي . . . » (۱۷) وقال شعبة : «من طلب الحديث فلم يبصر العربية، فمثله 6


مثل رجل عليه برنس وليس له رأس» (۱۸) .


وقال الإمام الخطابي (۱۹) - متحدثًا عن آداب الدعاء : ومما


يجب أن يراعى في الأدعية : الإعراب الذي هو عماد الكلام، وبه يستقيم المعنى، وبعدمه يختل ويفسد، وربما انقلب المعنى باللحن حتى يصير كالكفر - إن اعتقده صاحبه ـ كدعاء من دعا . أو قراءة من قرأ - إياك نعبد وإياك نستعين بتخفيف الياء من إياك فإن الأيا: ضياء الشمس (۲۰) فيصير كأنه يقول : شمسك نعبد، وهذا كفر . -


ثم روى بسنده عن أبي عثمان المازني أنه قال لبعض تلامذته : عليك بالنحو؛ فإن بني إسرائيل كفرت بحرف ثقيل خففوه قال الله عز وجل لعيسى ابن مريم عليه السلام ) . . إني ولدتك [من البتول]) فقالوا : إني ولدتك - بالتخفيف فكفروا) (۲۱) . ولأولئك الذين ينادون بنبذ الإعراب واستعمال السكون دائما


(( نسوق هذه الأخبار علها أن تغير من وجهة نظرهم تلك . . * قال الكسائي : اجتمعت أنا وأبو يوسف القاضي عند هارون الرشيد فجعل أبو يوسف يذم النحو فأردت أن أعرفه فضل النحو فقلت : ما تقول في رجل قال لرجل أنا قاتل غلامك بالإضافة وقال له آخر أنا قاتل غلامَكَ بالتنوين» أيهما كنت تأخذ به؟ فقال أبو يوسف آخذهما جميعا فقال له هارون ـ وكان له علم بالعربية - : أخطأت الذي يؤخذ بقتل الغلام هو الذي قال : أنا قاتل غلامك بالإضافة لأنه فعل ماض وأما الآخر فلا يؤخذ


لأنه سيكون في المستقبل .


فكان أبو يوسف بعد ذلك يمدح العربية والنحو (٢٢) . قال الأصمعي : سمعت مولى لآل عمر بن الخطاب يقول : أخذ عبد الملك بن مروان رجلا كان يرى رأي الخوارج من = أتباع شبيب بن يزيد الخارجي قائد جند الخوارج فقال له ألست القائل :


ومنا سويد والبطينُ وقَعْنَبٌ ومنا أمير المؤمنين شبيب برفع أمير فقال : إنما قلت : ومنا أمير المؤمنين شبيب بالنصب


أي يا أمير المؤمنين شبيب . فأمر بتخلية سبيله» (۲۳). فانظر كيف أن حركةً واحدة غيرت المعنى من أن يكون


شبيب أميرا للمؤمنين إلى أنه عبد الملك . وكان أحد السلف يذم علم النحو فقرأ يوما قوله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء [سورة فاطر الآية : ٢٨] - برفع لفظ الجلالة ، ونصب العلماء - فقيل له : كفرت من حيث جعلت الله يخشى العلماء . فقال : أستغفر الله، والله لا طعنت على علم


يؤدي إلى معرفة هذا أبدا (٢٤).


وسمع أعرابي رجلاً يقرأ قوله تعالى : وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله [سورة التوبة آية ٣] (بالكسر في رسوله فقال : معاذ الله أن يستعيذ الله من رسوله .


ونحن نسأل أولئك المنادين بنبذ الإعراب كيف ننطق بالكلمات والجمل أتكون ساكنة جميع حروفها، أم نسكن الأخير فقط وماذا نفعل لو كان ما قبل الأخير ساكن . . أننطق بحرفين ساكنين متواليين . . ؟ !!


ثم لا يخفى على الجميع ما يُسمى بالألفاظ المثلثة التي يتحد خطها ويختلفت نطقها لاختلاف حركة الحرف الأول منها فكيف


نفهم المراد من الكلمة إذا حذفت حركاتها . إذاً فالحركات ليست خاصة بالحرف الأخير، ولعل الصعوبة


في معرفة الحركات التي تسبق حركة الإعراب لا تقل عن صعوبة حركة الإعراب . فالمرة والهيئة يختلف بعضها عن بعض بحركة الحرف الأول من الكلمة فتقول : جلس جلسة فلان (بالكسر) وجلس جلسة فلان (بالفتح فبالفتح المره، وبالكسر للهيئة . وكذا التفريق بين الفعل المبني للمعلوم والمبني للمجهول لا


يكون إلا بمعرفة حركة الحرف الأول . . .


وكذلك بعض أنواع جمع التكسير مما يتغير نُطقا لا خَطًا مثل أسد - بفتح الهمزة - للمفرد، وبضمها للجمع


وأخيراً : أقول لأولئك : اعلموا أن الإعراب من خصائص أمتنا الإسلامية . قال الإمام أبو علي الجياني الغساني : خُصت هذه الأمة


بثلاث : الإسناد، والأنساب، والإعراب .


ذم اللحن


إذا كانت هذه أهمية التحدث بالفصحى وفوائد الأعراب فلننظر إلى آثار اللحن السيئة في عدم فهم المعنى المراد وذم


السلف لمن اشتهر عنه اللحن .


واللحن هو الزيغ عن الإعراب، والخطأ في القراءة، يقال


فلان لحان والحانة أي يخطيء (٢٥)


قال الجاحظ :


أول لحن سمع بالبادية هذي عصاتي والصواب عصاي . وأول لحن سمع بالعراق حي على الفلاح بالكسر


والتشديد والصواب حي بالفتح والتشديد (٢٦) .


وذم عدد من السلف اللحن :


ومن ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر على قوم يرمون فأساؤوا الرمي فقالوا : يا أمير المؤمنين نحن قوم متعلمين،


فقال عمر: «سوء اللحن أسوأ من سوء الرمي» (۲۷) .


وكان بعض السلف يقولون : «اللحن في الكلام أقبح من


الجدري في الوجه (۲۸) .


وقال عبد الملك اللحن هجنة على الشريف، والعجب آفة


الرأي» (٢٩) وكان يقول : (شيبني ارتقاء المنابر وتوقع اللحن» . وكتب الحصين بن أبي الحر كاتب أبي موسى الأشعري إلى عمر كتابًا فلحن في حرف منه فكتب إليه عمر: أن قنع كاتبك


سوطا، واصرفه عن عملك» (۳۰) . ومما يدل على أن عدم الالتزام بالحركات يغير المعنى أن


أحدهم كان يقرأ قوله تعالى : وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه [سورة لقمان الآية : ۱۳] . بضم العين والضاد (۳۱). فانقلب المعنى من


الموعظة إلى العض .


وكان الوليد بن عبد الملك يخطب العيد فقرأ : ياليتها كانت القاضية [سورة الحاقة، الآية : (۲۷] . (بضم التاء) فقال عمر بن


عبد العزيز عليك فتريحنا منك (۳۲) .


وسمع أعرابي إمـامـا يقرأ : ولا تُنكِحُوا المشركين حتى يُؤْمِنُوا [سورة البقرة الآية : (۲۲۱] (بفتح التاء في تنكحوا) فقال :


قبحه الله لا ننكحهم قبل الإسلام ولا بعده (۳۳).


لذا كان ابن عمر رضي الله عنهما يضرب ولده على اللحن (٣٤) وكذا علي بن أبي طالب وابن عباس (٣٥) رضي الله عنهم .


ونختم هذا البحث بكلمة جامعة لشيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال : (٣٦)


وكان السلف يؤدبون أولادهم عن اللحن. فنحن مأمورون أمر إيجاب، أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي ونصلح الألسنة المائلة عنه . فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة،


والاقتداء بالعرب في خطابها . فلو ترك الناس على لحنهم كان نقصا وعيبًا، فكيف إذا جاء قوم إلى الألسنة العربية المستقيمة والأوزان القويمة فأفسدوها


بمثل هذه المفردات والأوزان المفسدة للسان . . . »


دعوى صعوبة النحو


حرص أعداء لغة القرآن من مستعمرين ومستشرقين وغيرهم على بث دعايات واسعة ضدها وقاموا بصبها في أذهان كثير من


شباب الأمة كي يكونوا معاول هدم تنخر في كيانها الشامخ . فصورا لهم أن العربية صعبة ، وأن قواعد النحو عسيرة الفهم ونادوا باسم التسهيل والرفق بالطلاب بأن يستغنى عن الإعراب والاكتفاء بتسكين أواخر الكلمات . ونادوا بحذف أكثر أبواب


النحو بحجة أنها لا تناسب الطلاب في العصر الحاضر. بل تجرأ بعضهم ودعا إلى اتخاذ العامية لغة للكتابة فضلا عن


المخاطبة بها . كما هو شائع عند بعض مفكري الحداثة . أيطربكم من جانب الغرب ناعب ينادي بودي في ربيع حياة أيهجرني قومي عفا الله عنهم إلى لغة لم تتصل برواة


أسباب تلك الدعوى


وقبل الإجابة على تلك النقاط لابد من بيان لأهم أسباب ما


ينشر بين أوساط الطلاب من صعوبة مادة النحو: * ضعف الغيرة لدى أبناء المسلمين على لغتهم فقلت


عنايتهم بها واهتموا بلغات أعدائهم وبذلوا الجهد في تعلمها ؛ حتى نسوا اللغة الفصحة وصارت العامية لهجتهم ؛ هذا إن لم يخلطوها ببعض الكلمات الأجنبية تفاخرا بها، ولا شك أن ذلك


انهزام فكري في واقعنا . * تصديق الطلاب لتلك الدعايات التي تنادي بتيسير اللغة


العربية وتسهيلها للطلاب مما أحدث لدى الطلاب أنها لغة


صعبة المنال معقدة المسالك وما علموا أن الهدف هو الزحف على


لغة القرآن الكريم لهجرها . * ضعف مناهج النحو لاسيما لمن هم دون الجامعة حيث


تقتصر الموضوعات على بعض الأمثلة وحفظ القاعدة وأداء بعض التمارين دون الاهتمام بالتطبيقات المكثفة على كل موضوع مع الإتيان بعدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وإعرابها للطلاب إضافة إلى ذكر بعض النصوص الجيدة من الشعر


والأمثال العربية .



  • إسناد تدريس تلك المادة إلى أساتذة غير متخصصين


فيها أو حصيلتهم العلمية قليلة فيما يتعلق بها مما ينعكس أثره على


الطالب .



  • عدم إعطاء مادة النحو القدر الكافي من الحصص


والمحاضرات مما يحول دون توسع الأساتذة ويؤدي إلى قلة التطبيقات والعجلة في شرح الموضوعات حرصا على إنهاء المنهج * قيام بعض الأساتذة بتوزيع مذكرات و ملخصات على


الطلاب حال دون إطلاع الطلاب على كتب السلف من النحاة


مما أدى إلى ضعف المادة النحوية لدى الطلاب



  • اهتمام الطلاب بمذاكرة المواد العلمية وإهمال مادة


النحو حتى آخر العام جعلها صعبة الفهم ولو أن الطلاب |


... ذاكروها من بداية العام لكانت مثل غيرها من المواد السهلة . * تفشي العامية في المجتمع لاسيما عبر بعض وسائل


الإعلام جعل الطلاب بعيدين كل البعد عن النحو، وعن النطق الفصيح للعبارات بسبب تقليدهم لما سمعوه من غيرهم .


الاجابة عن تلك الدعوى


بعد بيان أسباب تلك المشكلة حان الوقت لأن نقول : إن قواعد اللغة العربية ليست صعبة الفهم بل هي ليست أعسر من


قواعد اللغة الفرنسية أو الألمانية بل والإنجليزية (٣٧) . لكن الذي جعلها صعبة هو تلك الشائعات التي تحولت إلى


حقيقة في أذهان عدد من الطلاب . ثم إن النحو بلاشك يحتاج إلى مذاكرة وإعمال ذهن لكنه ليس أصعب من علم الطب أو الرياضيات أو العلوم الألكترونية وما سمعنا أحداً ينادي بهجر تلك العلوم بل يسعى الكثير إلى


التخصص فيها مع العمل على استعمال المعامل ووسائل


الإيضاح لتبسيطها وتخميرها في أذهان الطلاب . فإذا كانت صعوبة المادة مبررا لحذفها وتركها فلتحذف تلك


العلوم من باب أولى نظرا لصعوبتها (۳۸) .


سقى الله في بطن الجزيرة أعظما يعز عليها أن تلين قناتي بعد هذا ينبغي أن يعلم أن للنحو جانبين :


الأول: جانب عملي تطبيقي يحتاج إليه كل فرد عربي حين كتابة أي مقال أو إلقاء أي كلمة أو خطبة كي يسلم من اللحن


أو الوقوع في الخطأ النحوي . وهذا الجانب يتناول عددًا من الأبواب النحوية المهمة والتي يحتاج إليها كل متحدث وهذه الأبواب سهلة الفهم قليلة العدد .


فيجب التركيز عليها، والإكثار من مراجعتها .


الثاني: جانب علمي دقيق ، الغرض منه التوسع في دراسة جميع الأبواب النحوية وهذا ميدان كبار الباحثين والمتخصصين


في اللغة العربية .


بعد هذا التقسيم نقول إذا أردنا تقديم النحو للطلاب في صورة جميلة تشوقهم إلى دراسته والتخصص فيه فعلينا مراعاة ما يلي بعد غرس القناعة في نفوس الطلاب بأهمية النحو وأثره في


فهم غيره من العلوم :


مع الطلاب يجب فيها أن تكون في مستوى طلاب العصر الحاضر المحافظة على تراث علماء النحو فيبدؤا أولاً بالمختصرات المفيدة كالتحفة السنية في شرح المقدمة الأجرومية للشيخ محمد محي الدين عبد الحميد، والنحو الواضح للأستاذين علي الجارم



  • وضع مناهج ملائمة لتدريس النحو تناسب مستويات


ومصطفى أمين ثم ينتقلوا لغيرهما من المؤلفات كشرح ابن عقيل


وقطر الندى لابن هشام وغيرهما .


وأدعو المجامع اللغوية للنهوض بهذه المهمة . * عدم قصر النحو على المهارات اللغوية أو التذوق اللفظي


بل يعطي حقه من الدراسة الشاملة لكافة أبوابه الرئيسة . الحرص على تعيين أساتذة أكفاء لتدريس تلك المادة يجيدون توصيلها لأذهان الطلاب وعرضها في صورة مشوقة، ويكون لديهم من الزاد اللغوي والأدبي ما يجعل الطلاب يقبلون على


دراسة تلك المادة .


** ويحسن هنا أن أعرج على شبهة مفادها أن صعوبة النحو


تكمن بسبب طوله؟ فنقول لأولئك الذين يتهمون النحو بالطول


بأن كثيراً من العلوم طويلة فهل تحذف؟


علم الفقه طويل الأبواب ومتعدد الخلافات فهل نتركه؟! والرياضيات مليئة بالنظريات والقوانين والمسائل فلم لا


تترك ؟ بل كل اللغات العالمية كثيرة القواعد والتراكيب .


وإن تاريخنا شاهد على أن النحو ليس بصعب ولو كان كذلك لما رأينا أرفف المكتبات مليئة بتلك الذخائر النحوية، حتى أن بعض عظماء النحاة كان أعمى البصر ومع ذلك برع في علم النحو براعة لم يبلغها أحد من المبصرين في هذا العصر. فهذا الإمام علي بن أحمد بن سيده اللغوي النحوي الأندلسي قال عنه صاحب بغية الوعاة : كان حافظا ولم يكن في


زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب (۳۹)


وقال العلامة الصفدي ) :


وكان ضريرا وتوفى سنة ٤٥٨ ثمان وخمسين وأربعمائة للهجرة وألف تأليف كثيرة منها المخصص، والمحكم المحيط الأعظم في اللغة، والأنيق في شرح الحماسة، والوافي في علم القوافي وشرح کتاب الأخفش وكتاب شاذ اللغة، وغيرها


وقال الدكتور محمد عبد الخالق عضيمة : (٤١)


ينبغي لنا أن نعترف بالتفاوت بيننا وبين من سبقنا وانظروا إلى آثارهم تتحدث عن مواهبهم . وتشيد بعظم قدرهم فهذا ابن سیده عالم ولد مكفوف البصر، واستطاع مع ذلك أن يضع


في ذهنه وفي فكره كتباً ضخمة كالمخصص والمحكم . اهـ . وغير ابن سيده كثير من النحاة ممن عميت أبصارهم لكن لم تعم بصائرهم أخرجوا للأمة مؤلفات عظيمة مشهورة . منهم : الإمام محمد بن مكرّم الأنصاري الشهير بابن منظور صاحب لسان العرب توفي سنة إحدى عشر وسبعمائة


٧١١هـ (٤٢) يوسف بن سليمان الأندلسي الشنتمري الأعلم النحوي المتوفى سنة ٤٧٦ هـ (٤٣)



  • سعيد بن المبارك المعروف بابن الدهان النحوي ت


٥٦٩ هـ (٤٤)


عبد الصمد بن يوسف النحوي ت ٥٩٦ هـ (٤٥)


عبد الكريم بن علي الملقب بالبارع النحوي (٤٦)


وحسبي هنا أن أقول :


إن العلامة اللغوي النحوي خالد بن عبدالله الأزهري (٤) المتوفى سنة خمس وتسعمائة للهجرة كان يعمل وقادًا للسرج في الأزهر، وبينما كان يشعل إحدى الفتائل سقطت على كراس أحد الطلاب فشتمه ذلك الطالب وعيره بالجهل، فترك خالد الأزهري الوقادة واشتغل بطلب العلم وهو ابن ست وثلاثين سنة، ففاق أقرانه وصار يشار إليه وإلى مؤلفاته القيمة


كالتصريح بمضمون التوضيح ) (٤٨)


وتمرين الطلاب في صناعة الإعراب»، أعرب فيه ألفية ابن مالك، والألغاز النحوية وشرح الأجرومية، وغيرها


وأخيراً صدق من قال :


لا تعرضن بذكرنا في ذكرهم ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد


وما أجمل قول الإمام أبي عمر بن العلاء :


ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل طوال (٤٩) .


الخاتمة


لا أدري ما هو شعورك أخي القاريء بعد قراءة هذا الكتاب


هل تغيرت نظرتك للغة العربية؟


أم هل ازددت يقينا بأهميتها . . . ؟!!


أرجو ذلك وما ذلك على كثير من القراء بعزيز لو أنهم قرؤوا


كل كتاب قراءةً يحكمها العقل ولا يتدخل فيها الهوى . فكثير من القراء يحكم على الكتاب قبل قراءته بسبب ما كان


عالقا في ذهنه من صورة سوداء حول موضوعه . ولو أن القارىء تأنى وأخر حكمه ورأيه في الكتاب حتى


النهاية لاستفاد كثيراً .


وعين الرضا عن كل عيب كليلة


لكن عين السخط تبدي المساويا


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

أعلنت استخبارات...

أعلنت استخبارات المقاومة الوطنية، (السبت)، تفكيك خلية اغتيالات قالت إنها تعمل لصالح مليشيا الحوثي، م...

أعادت وفاة طفل ...

أعادت وفاة طفل في منطقة الصباحة بالعاصمة المختطفة صنعاء، إثر إصابته بداء الكلب بعد تعرضه لعضة كلب شا...

العَقيدةُ والإي...

العَقيدةُ والإيمانُ والتَّوحيدُ: هي في الجُملةِ ألفاظٌ مُتقارِبةٌ عند أهل السُّنَّةِ، إلَّا أنَّهم ق...

كلُّ شخصٍ يرى غ...

كلُّ شخصٍ يرى غيرَه ينتمي إلى فرقةٍ ضالّةٍ و الفئة باغية بس في الحقيقة هو الذي ينتمي إلى هذه الفئة ل...

لما كانت الفكرة...

لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...

شنّ الصحفي وائل...

شنّ الصحفي وائل البدري هجومًا لاذعًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، علي حسن الأحمدي، متهمًا إ...

استقبل رئيس مجل...

استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...

المبحث الأول: م...

المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...

Statistics will...

Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...

تساهم المنصات ا...

تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...

أثار تأخر صرف م...

أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...

أكد رئيس حلف قب...

أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...