Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (73%)
درس المقريزي موضوع السياسة الاقتصادية للدولة وعلاقتها بمحاربة الاحتكار والحد من نشاط المحتكرين أن السياسة المعتمدة في مثل هذه الحالات هي . وأشارت بعض التقارير إلى أنه بالرغم من تراجع المبيعات لدى معظم المؤسسات والشركات بسبب الأزمة المالية العالمية الأخيرة أو ما أضحى يعرف بأزمة الرهن العقاري فإن إحدى السلع قد زاد الإقبال عليها بشكل ملحوظ، تمثلت في كتاب رأس المال للمفكر الاقتصادي الاشتراكي كارل ماركس، كما أشارت بعض التحاليل إلى أن المفكر الاقتصادي الرأسمالي جون ماينارد كينز في كتابه: النظرية العامة في التشغيل والفائدة والنقود عرض تحليلاً شاملا للتوظيف وتقلباته بما جعل نظريته العامة أكثر من مجرد نظرية للأزمة الاقتصادية؛ حيث يبدو أن العالم الرأسمالي الذي استثقل أفكار كينز مضطر اليوم للإنصات إلى نصائحه وسياساته التي تدعو الدولة إلى مزيد من التدخل في الحياة الاقتصادية ولم تتم الإشارة إلى إسهامات المفكر الاقتصادي المقريزي الذي يلقب بأبي النقود. وأول من تكلم عن أثر السياسة النقدية في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ( التضخم والأسعار)، وأول من ربط بين السياسة النقدية والتقلبات الاقتصادية ( الأزمات والمجاعات). وحدد أهم الأسباب لحدوث الأزمات الاقتصادية والمجاعات العنيفة، حيث حلل ما حدث من غلاء في زمن الخليفة الحاكم بأمر الله بقوله : " فلما كانت سنة خمس وتسعين وثلاثمائة توقف النيل حتى كسر الخليج في اخر مسرى والماء على خمسة عشر ذراعا وسبعة أصابع فارتفعت الأسعار ووقفت الأحوال في الصرف. فإن الدراهم المعاملة كانت تسمى يومئذ بالدراهم المزايدة والقطع. فكان صرف الدينار بستة وعشرين درهما منها فتزايد سعر الدينار، وزاد اضطراب الناس وكثر عنتهم في الصرف وتوقفت الأحوال من أجل ذلك. فتقدم الأمر بإنزال عشرينا صندوقا من بيت المال مملوءة دراهم فرقت في الصيارف ونودي في الناس بالمنع من المعاملة بالدراهم القطع والمزايدة ، وأمر أن يكون الخبز كل اثني عشر رطلا بدرهم من الدراهم الجدد، وأن يصرف الدينار بثمانية عشر درهما منها. من الطحانين والخبازين بالسياط وشهروا من أجل اجتماع الناس على الخبز، 27 ومحاربة الاحتكار يتحقق عن طريق الحسبة التي تعتبر أداة للتدخل المباشر في السوق وتمثل الحسبة في عمومها المحرك الاجتماعي لإيقاظ الضمائر وصقلها من أجل بلورة السلوك السوي في جميع الأحوال والأفعال إيجابا وسلبا، لأنها أمر ونهي " أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله، واللحسبة سلطة تقديرية واسعة في تحديد ظروف وكيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث لا تتوقف على مدعي ومدعى عليه بل يحكم المحتسب فيما يصله أو يراه بالأمارات والقرائن. والمقصود " أن الحكم بين الناس في النوع الذي لا يتوقف على الدعوى: هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي بعث الله به رسله وأنزل دينه ووصف به هذه الأمة وفضلها لأجله على سائر الأمم التي أخرجت للناس ". ومن وسائل محاربة الاحتكار والذي يمثل في الوقت ذاته صورة ووجها لتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي عند المقريزي هو التسعير الرسمي الذي يضمن للتجار هامشا معقولا من الربح، وفي الوقت ذاته يحد من الارتفاع الحاد في الأسعار. وتحقق ذلك من خلال تدخل الدولة لفرض سعر محدد تباع به السلع ويمنع تجاوزه ويسهر المحت ذلك بمراقبة السوق والأسعار ومعاقبة التجار الذين يبيعون بسعر أكثر من السعر ومثال ذلك ما حدث في مصر سنة خمس وتسعين وثلاثمائة حيث قصر من النيل حتى انتهت الزيادة إلى ثلاثة عشر ذراها وأصابع فارتفعت الأسعار، وبرز متولي الستر بالنظر في أمر الأسعار، وسعر القمح كل تليس بدينار إلا قيراط والشعير عشر وبيات بدينار، وضرب جماعة بالسياط وشهرهم ورغم النقاش الذي حدث بين الفقهاء حول موضوع التسعير إلا أن محور الحكم ومناطه انطلاقا هو حفظ المصلحة العامة والخاصة، فالقائلون بمنعه وتحريمه أجازوه ضمنا عند الضرورة. حيث يقول أصحاب أبي حنيفة: " لا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس إلا إذا تعلق به حق ضرر العامة، فإذا رفع إلى القاضي أمر ما فضل من قوته وقوة أهله على اعتبار السعر في ذلك ونهاه عن الاحتكار، وقالوا : فإن تعدى أرباب الطعام وتجاوزوا القيمة تعديا فاحشا وعجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير سعره عندئذ بمشورة أهل الرأي والبصيرة، وهذا على أصل أبي حنيفة ظاهر، حيث لا يرى الحجر على الحر ومن باع منهم بما قدره الإمام صح لأنه غير مكره عليه 31 وممن أجاز التسعير ابن تيمية، ولم يجعله قاعة عامة مطردة تؤدي إلى التعسف والغاء قانون العرض والطلب، بل جعله حالة استثنائية لعلاج خلل في آلية السوق والحرية الاقتصادية أدى إلى اختفاء الأداء التلقائي للنشاط الاقتصادي ولا يرى في حديث الرسول ] حول التسعير في قوله : " إن الله هو المسعر القابض الباسط وأني الأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم أو مال . حجة لمنعه إطلاقا " ومن قال بهذا فقد غلط لأن هذا الحديث ينص على قضية معينة وليست لفظا عاما وليس فيها أن أحدا امتنع عن بيع يجب عليه أو عمل يجب عليه، ومعلوم أن الشيء إذا رغب الناس في المزايدة فيه فإذا كان صاحبه قد بذله كما جرت العادة ولكن الناس تزايدوا فيه فهنا لا يسعر عليهم وجماع الأمر أن مصلحة الناس إذا لم تتم إلا بالتسعير سعر عليهم تسعير عدل لا وكس ولا شطط، وهنا يتقرر مبدأ الحرية الاقتصادية وسيادة قانون السوق باعتباره القاعدة العامة ، والأصل أما إذا كانت هذه الحاجة لا تدفع إلا بالتسعير العادل سعر عليهم تسعير عدل لا وكسولا شطط. وطنيه فللتسعير حالتان: إما ظلم واعتداء وإكراه للناس على البيع بسعر لا يرضونه ففي ذلك إجبار لهم بغير حق ومنع لهم مما باح الله لهم وهو محرم، وإما عدل إذا تضمن المعاوضة بثمن المثل فهو جائز منعا لاستغلال حاجة الناس وفرض أسعار مرتفعة وتحقيق أرباح طائلة غير مبررة. واعتبر المقريزي أن التسعير الرسمي هو الذي يضمن هامش الربح للتجار إضافة إلى ضرورة دعوتهم إلى المشاركة والمساعدة لتحقيق المصلحة العامة. ثم إنه أشار إلى أهمية المنافسة في الأسواق وما تحققه من الرخاء الاقتصادي عكس ما يسود في ظل الاحتكار. وقد أعطى مثالا واقعيا على ذلك من خلال قصة أحد الوزراء النابهين وهو الناصر لدين الله اليازوري، حيث يقول : " ثم وقع غلاء في زمن المستنصر ووزارة الوزير الناصر لدين الله أبي محمد الحسن بن علي بن عبد الرحمن اليازوري، وسببه قصر النيل في سنة أربع وأربعين وأربعمائة وليس بالمخازن السلطانية شيء من الغلات، وكان في كل سوق من أسواق مصر على أرباب كل صنعة من الصنائع عريف يتولى أمرهم، وكان لعريف الخبازين دكان يبيع الخبز بها ومحاذيها دكان آخر لصعلوك يبيع الخبز بها أيضا وسعره يومئذ أربعة أرطال بدرهم وثمن فرأى الصعلوك أن خبزه قد كاد يبرد فأشفق من كساده، فحنق العريف لذلك ووكل به عونين من الحسبة أغرماه عشرة دراهم فلما مر قاضي القضاة أبو محمد اليازوري إلى الجامع استغاث به فاحضر المحتسب وأنكر عليه ما فعل بالرجل. فذكر المحتسب أن العادة جارية باستخدام عرفاء في الأسواق على أرباب البضائع، فحضر عريف الخبازين بسوق كذا، فأحضر الوزير الخباز وأنكر عليه ما فعله وأمر بصرفه عن العرافة ودفع إلى الصعلوك ثلاثين رباعيا من الذهب فكاد عقله يختلط من الفرح. ثم عاد الصعلوك إلى حانوته فإذا عجنته قد . فنادى ستة أرطال بدرهم فادتهم الضرورة إلى اتباعه فلما رأى اتباعهم له قصد نكاية العريف وغيضه بما يرخص من سعر الخبز، فأقبل يزيد رطلا رطلا والخبازون يتبعونه في بيعه خوفا من البوار حتى بلغ النداء عشرة أرطال بدرهم وانتشر ذلك في البلد جميعه وتسامع الناس به فتسارعوا إليه، فلم يخرج قاضي القضاة من الجامع إلا والخبز في جميع البلد عشرة أرطال بدرهم. وكان يبتاع للسلطان في كل سنة غلة بمائة ألف دينار وتجعل متجرا، فلما رجع اليازوري إلى القاهرة وداره بها مثل بحضرة السلطان وعرفه ما من الله به في يومه من أرخاص السعر. وكانت تلك المكافأة التي منحها له سببا في خفض السعر في ظل الاحتكار والغلاء وباستمراره في البيع بسعر أقل من سعر السوق جعل غيره من الباعة يخفضون الأسعار وإلا كسدت بضائعهم وبارت تجارتهم فتحقق بذلك
Original text
درس المقريزي موضوع السياسة الاقتصادية للدولة وعلاقتها بمحاربة الاحتكار والحد من نشاط المحتكرين أن السياسة المعتمدة في مثل هذه الحالات هي . التدخل المباشر في النشاط الاقتصادي عن طريق التهديد العنيف للمخالفين من المحتكرين الذين يخزنون الأقوات الرئيسة فيتسببون في اختفائها ونقص العرض منها فترتفع أسعارها .
وأشارت بعض التقارير إلى أنه بالرغم من تراجع المبيعات لدى معظم المؤسسات والشركات بسبب الأزمة المالية العالمية الأخيرة أو ما أضحى يعرف بأزمة الرهن العقاري فإن إحدى السلع قد زاد الإقبال عليها بشكل ملحوظ، تمثلت في كتاب رأس المال للمفكر الاقتصادي الاشتراكي كارل ماركس، حيث أفادت دور النشر ومعارض الكتب في أمريكا وأوربا واليابان بأن الطلب على مؤلفات ماركس ارتفع بقوة منذ أن بدأت الأزمة المالية. كما أشارت بعض التحاليل إلى أن المفكر الاقتصادي الرأسمالي جون ماينارد كينز في كتابه: النظرية العامة في التشغيل والفائدة والنقود عرض تحليلاً شاملا للتوظيف وتقلباته بما جعل نظريته العامة أكثر من مجرد نظرية للأزمة الاقتصادية؛ حيث يبدو أن العالم الرأسمالي الذي استثقل أفكار كينز مضطر اليوم للإنصات إلى نصائحه وسياساته التي تدعو الدولة إلى مزيد من التدخل في الحياة الاقتصادية ولم تتم الإشارة إلى إسهامات المفكر الاقتصادي المقريزي الذي يلقب بأبي النقود.
حيث يعتبر من أوائل الذين كتبوا في الأزمات، وأول من تكلم عن أثر السياسة النقدية في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ( التضخم والأسعار)، وأول من ربط بين السياسة النقدية والتقلبات الاقتصادية ( الأزمات والمجاعات). لقد حلل المقريزي أزمات نقص الإنتاج، وحدد أهم الأسباب لحدوث الأزمات الاقتصادية والمجاعات العنيفة، سواء أكانت بسبب الطبيعة حالات الجفاف والقحط التي تصيب المحاصيل)، أو بسبب سلوك الإنسان وتصرفاته كالصراع السياسي وتفشي الرشوة، وغلاء أطيان الزراعة وارتفاع إيجارها، وانخفاض قيمة النقود.
حيث حلل ما حدث من غلاء في زمن الخليفة الحاكم بأمر الله بقوله : " فلما كانت سنة خمس وتسعين وثلاثمائة توقف النيل حتى كسر الخليج في اخر مسرى والماء على خمسة عشر ذراعا وسبعة أصابع فارتفعت الأسعار ووقفت الأحوال في الصرف. فإن الدراهم المعاملة كانت تسمى يومئذ بالدراهم المزايدة والقطع. فتعنت الناس فيها، فكان صرف الدينار بستة وعشرين درهما منها فتزايد سعر الدينار، وارتفع السعر، وزاد اضطراب الناس وكثر عنتهم في الصرف وتوقفت الأحوال من أجل ذلك. فتقدم الأمر بإنزال عشرينا صندوقا من بيت المال مملوءة دراهم فرقت في الصيارف ونودي في الناس بالمنع من المعاملة بالدراهم القطع والمزايدة ، وأمر أن يكون الخبز كل اثني عشر رطلا بدرهم من الدراهم الجدد، وأن يصرف الدينار بثمانية عشر درهما منها. وضرب عدة
من الطحانين والخبازين بالسياط وشهروا من أجل اجتماع الناس على الخبز، فكان لا يباع إلا مبلولا. 27 ومحاربة الاحتكار يتحقق عن طريق الحسبة التي تعتبر أداة للتدخل المباشر في السوق وتمثل الحسبة في عمومها المحرك الاجتماعي لإيقاظ الضمائر وصقلها من أجل بلورة السلوك السوي في جميع الأحوال والأفعال إيجابا وسلبا، لأنها أمر ونهي " أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله، وموضوعها هو الزام بالحقوق والمعونة على استيفائها 28. واللحسبة سلطة تقديرية واسعة في تحديد ظروف وكيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث لا تتوقف على مدعي ومدعى عليه بل يحكم المحتسب فيما يصله أو يراه بالأمارات والقرائن.
والمقصود " أن الحكم بين الناس في النوع الذي لا يتوقف على الدعوى: هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي بعث الله به رسله وأنزل دينه ووصف به هذه الأمة وفضلها لأجله على سائر الأمم التي أخرجت للناس ".
ومن وسائل محاربة الاحتكار والذي يمثل في الوقت ذاته صورة ووجها لتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي عند المقريزي هو التسعير الرسمي الذي يضمن للتجار هامشا معقولا من الربح، وفي الوقت ذاته يحد من الارتفاع الحاد في الأسعار.
وتحقق ذلك من خلال تدخل الدولة لفرض سعر محدد تباع به السلع ويمنع تجاوزه ويسهر المحت ذلك بمراقبة السوق والأسعار ومعاقبة التجار الذين يبيعون بسعر أكثر من السعر
.
، على تطبيق
ومثال ذلك ما حدث في مصر سنة خمس وتسعين وثلاثمائة حيث قصر من النيل حتى انتهت الزيادة إلى ثلاثة عشر ذراها وأصابع فارتفعت الأسعار، وبرز متولي الستر بالنظر في أمر الأسعار، فجمع خزان الغلال والطحانين والخبازين، وقبض على ما بالساحل من الغلال وأمر ألا تباع إلا للطحانين، وسعر القمح كل تليس بدينار إلا قيراط والشعير عشر وبيات بدينار، والحطب عشر حملات بدينار. وسعر سائر الحبوب والمبيعات. وضرب جماعة بالسياط وشهرهم ورغم النقاش الذي حدث بين الفقهاء حول موضوع التسعير إلا أن محور الحكم ومناطه انطلاقا هو حفظ المصلحة العامة والخاصة، فالقائلون بمنعه وتحريمه أجازوه ضمنا عند الضرورة. حيث يقول أصحاب أبي حنيفة: " لا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس إلا إذا تعلق به حق ضرر العامة، فإذا رفع إلى القاضي أمر ما فضل من قوته وقوة أهله على اعتبار السعر في ذلك ونهاه عن الاحتكار، فإن أبى حبسه و عزره على مقتضى رأيه زجرا له ودفعا للضرر عن الناس. وقالوا : فإن تعدى أرباب الطعام وتجاوزوا القيمة تعديا فاحشا وعجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير سعره عندئذ بمشورة أهل الرأي والبصيرة، وهذا على أصل أبي حنيفة ظاهر، حيث لا يرى الحجر على الحر ومن باع منهم بما قدره الإمام صح لأنه غير مكره عليه 31
المحتكر ببيع
وممن أجاز التسعير ابن تيمية، ولم يجعله قاعة عامة مطردة تؤدي إلى التعسف والغاء قانون العرض والطلب، بل جعله حالة استثنائية لعلاج خلل في آلية السوق والحرية الاقتصادية أدى إلى اختفاء الأداء التلقائي للنشاط الاقتصادي ولا يرى في حديث الرسول ] حول التسعير في قوله : " إن الله هو المسعر القابض الباسط وأني الأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم أو مال . حجة لمنعه إطلاقا
" ومن قال بهذا فقد غلط لأن هذا الحديث ينص على قضية معينة وليست لفظا عاما وليس فيها أن أحدا امتنع عن بيع يجب عليه أو عمل يجب عليه، أو طلب في ذلك أكثر من عوض المثل. ومعلوم أن الشيء إذا رغب الناس في المزايدة فيه فإذا كان صاحبه قد بذله كما جرت العادة ولكن الناس تزايدوا فيه فهنا لا يسعر عليهم وجماع الأمر أن مصلحة الناس إذا لم تتم إلا بالتسعير سعر عليهم تسعير عدل لا وكس ولا شطط، وإذا اندفعت
حاجتهم وقامت مصلحتهم دونه لم يفعل 33.
وهنا يتقرر مبدأ الحرية الاقتصادية وسيادة قانون السوق باعتباره القاعدة العامة ،والأصل أما إذا كانت هذه الحاجة لا تدفع إلا بالتسعير العادل سعر عليهم تسعير عدل لا وكسولا شطط.
وطنيه فللتسعير حالتان: إما ظلم واعتداء وإكراه للناس على البيع بسعر لا يرضونه ففي ذلك إجبار لهم بغير حق ومنع لهم مما باح الله لهم وهو محرم، وإما عدل إذا تضمن المعاوضة بثمن المثل فهو جائز منعا لاستغلال حاجة الناس وفرض أسعار مرتفعة وتحقيق أرباح طائلة غير مبررة.
واعتبر المقريزي أن التسعير الرسمي هو الذي يضمن هامش الربح للتجار إضافة إلى ضرورة دعوتهم إلى المشاركة والمساعدة لتحقيق المصلحة العامة. ثم إنه أشار إلى أهمية المنافسة في الأسواق وما تحققه من الرخاء
الاقتصادي عكس ما يسود في ظل الاحتكار.
وقد أعطى مثالا واقعيا على ذلك من خلال قصة أحد الوزراء النابهين وهو الناصر لدين الله اليازوري، حيث يقول : " ثم وقع غلاء في زمن المستنصر ووزارة الوزير الناصر لدين الله أبي محمد الحسن بن علي بن عبد الرحمن اليازوري، وسببه قصر النيل في سنة أربع وأربعين وأربعمائة وليس بالمخازن السلطانية شيء من الغلات، فاشتدت المسغبة وكان سبب خلو المخازن أن الوزير لما أضيف القضاء في وزارة أبي البركات كان ينزل إلى الجامع بمصر في يومي السبت والثلاثاء من كل جمعة، فيجلس في الزيادة منه للحكم، على رسم من تقدمه، وإذا صلى العصر رجع إلى القاهرة. وكان في كل سوق من أسواق مصر على أرباب كل صنعة من الصنائع عريف يتولى أمرهم، والأخبار بمصر في أزمنة المساغب متى بردت لم يرجع منها شيء لكثرة ما يغش بها. وكان لعريف الخبازين دكان يبيع الخبز بها ومحاذيها دكان آخر لصعلوك يبيع الخبز بها أيضا وسعره يومئذ أربعة أرطال بدرهم وثمن فرأى الصعلوك أن خبزه قد كاد يبرد فأشفق من كساده، فنادى عليه أربعة أرطال بدرهم ليرغب الناس فيه، فانثال الناس عليه حتى بيع كله لتسامحه وبقي خبز العريف كاسدا، فحنق العريف لذلك ووكل به عونين من الحسبة أغرماه عشرة دراهم فلما مر قاضي القضاة أبو محمد اليازوري إلى الجامع استغاث به فاحضر المحتسب وأنكر عليه ما فعل بالرجل. فذكر المحتسب أن العادة جارية باستخدام عرفاء في الأسواق على أرباب البضائع، ويقبل قولهم فيما يذكرونه. فحضر عريف الخبازين بسوق كذا، واستدعى عونين الحسبة - فوقع الظن أنه أنكر شيئا اقتضى ذلك ، فأحضر الوزير الخباز وأنكر عليه ما فعله وأمر بصرفه عن العرافة ودفع إلى الصعلوك ثلاثين رباعيا من الذهب فكاد عقله يختلط من الفرح. ثم عاد الصعلوك إلى حانوته فإذا عجنته قد .خبزت فنادى عليها خمسة أرطال بدرهم فمال الزبون إليه، وخاف منسواه من الخبازين برد اخبازهم فباعوا كبيعه، فنادى ستة أرطال بدرهم فادتهم الضرورة إلى اتباعه فلما رأى اتباعهم له قصد نكاية العريف وغيضه بما يرخص من سعر الخبز، فأقبل يزيد رطلا رطلا والخبازون يتبعونه في بيعه خوفا من البوار حتى بلغ النداء عشرة أرطال بدرهم وانتشر ذلك في البلد جميعه وتسامع الناس به فتسارعوا إليه، فلم يخرج قاضي القضاة من الجامع إلا والخبز في جميع البلد عشرة أرطال بدرهم. وكان يبتاع للسلطان في كل سنة غلة بمائة ألف دينار وتجعل متجرا، فلما رجع اليازوري إلى القاهرة وداره بها مثل بحضرة السلطان وعرفه ما من الله به في يومه من أرخاص السعر.
وكانت تلك المكافأة التي منحها له سببا في خفض السعر في ظل الاحتكار والغلاء وباستمراره في البيع بسعر أقل من سعر السوق جعل غيره من الباعة يخفضون الأسعار وإلا كسدت بضائعهم وبارت تجارتهم فتحقق بذلك
مبدأ المنافسة في السوق.
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
مقدمة تُعدّ المشكلة االقتصادية من الموضوعات األساسية التي يقوم عليها علم االقتصاد، الرتباطها بالعال...
The Concept of ...The Concept of Business and Profit • Business– organization that provides goods or services to earn ...
وقد تم التطرق ...وقد تم التطرق لمنهجية تعبئة التقرير التركيبي من خلال استثمار "بطاقة نتائج تفريغ التقويم التشخيصي ال...
والتأكيد على أن...والتأكيد على أن المظاهر الأثرية (مثل المساكن والجرار) هي نتاج تفاعل بيئي واقتصادي محلي استمر منذ الع...
خلاصةً، تُظهر ا...خلاصةً، تُظهر الدراسات السابقة أن تبني خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول والاستمرار في استخدامها يمثلان...
- 2- قالَ بُزَر...- 2- قالَ بُزَرْ جَمِهْرُ لِوَلِيِّ العَهْدِ: - لا بُدَّ، أَيُّها الأَمِيرُ السَّعيدُ، أَنَّكَ سَمِع...
أسباب تناول الم...أسباب تناول المشكلة الحالية : ١- التحول الرقمي في الإعلام الرياضي : مع انتشار الإعلام الرياضي الإلكت...
قصة الشيوخ الثل...قصة الشيوخ الثلاث المحبة والثروة والنجاح ذات مرة خرجت امرأة من بيتها فرأت ثلاثة شيوخ لهم لحى بيضاء ط...
مة: إنّ ال...مة: إنّ التعليم مهنةٌ سامية تُسهم في بناء الأمم ورقيّها، إذ يُعدّ التعليم الجيّد الركيزة الأساس...
ارتفعت معدالت إ...ارتفعت معدالت إكمال الدراسة في المرحلة االبتدائية من 75 في المائة في عام 2000 إلى 85.4 في المائة في...
تعتبر السلطة ال...تعتبر السلطة اللامركزية الإقليمية من أهم الأساليب التي تستخدمها الدولة لتنظيم إدارتها. تهدف هذه السل...
باريس - لقد أضح...باريس - لقد أضحى اسمها على جميع الشفاه منذ أن قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة مفاجئة للمعهد الاستش...