Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (100%)
موجودا بكل حسناته وعيوبه، وتلك البقعة الكبيرة من الطلاء الأخضر التي أضافها عز الدين إلى هيكله، عند الهندي (برد شاندرا). عدد من صباح ذلك اليوم كنت مشغولا في المستشفى بشدة، أجريت جراحة قيصرية لسيدة من نساء المجتمع الراقي، كانت تعمل قاضية في المحاكم الجنائية، وشهدت أمامها من قبل في القضايا المختلفة، والقاصرات اللائي سقطن في شراك منصوبة، واكتسبت ثقة القاضية التي تزوجت منذ عام، واختارتني بالذات لإجراء جراحتها، وأتخيل بلا توقف وجه القاضي بملامحه الجامدة وصوتها القوي يأمر وينهى في قاعة المحكمة وحين فرغت، واطمأننت على أن الأم وجنينها في حالة جيدة، ونقلا إلى الجناح النظيف الملحق بالقسم، وفكرت في الذهاب إلى (برد) شاندرا)؛ لأتدبر مولدًا جديدًا من أجل رزق المساء، دخلت إلى القسم حالة طارئة، امرأة شابة تحتاج إلى نقل سريع للدم، إنها هويدا الشاطئ التي هجرت حياة الفتيات الرقيقات أمثالها، وتخضع لسيطرة الحلمان، وهوسه في حي عشوائي بعيد لا يشبه جمالها. كانت ملقاة على محفة متسخة بيضاء وجافة، سوى ذلك الشعر المموج الذي كان الآن مبعثرا على جانبي وجهها بلا أشرطة تلمه، وعدد من النساء البدينات اللائي تفوح من أجسادهن روائح الزيت والصندل، وتحمل إحداهن مبخرا صغيرًا يتصاعد منه الدخان، وهي تستعيذ من الشيطان الرجيم. لم تكن لحظة مناسبة للارتباك والتفكير، ولا لحظة ملائمة للتحسر على تلك الفتاة، إنها لحظة عمل ميكانيكي علي أن أنجزه ثم أتحسر بعد ذلك. ونقل المريضة إليها، وأرسلت الرجال العشرة إلى بنك الدم الملاصق للمستشفى، لتحديد فصائل دمهم وسحب ما نحتاجه من الذين يحملون فصيلتها، وكانت لحسن الحظ فصيلة سائدة ومتوافرة لدى معظم الناس، واستعادت حياتها. لم يأت الحلمان برفقة فريسته النازفة، ولا جاء بعد أن نقلناها إلى عنبر مزدحم برفقة فقيرات أخريات، وقال لي أحد أتباعه وكان يبدو زعيما للآخرين، يحركهم بصوته باستمرار، حين سألته عن زوجها: إن الشيخ في حالة اعتكاف هذه الأيام، وحتى عيادته المسائية لا يأتي إليها، وهو الآن فكرت قليلا في ذلك الاعتكاف الغريب الذي منع زوجا من القلق على زوجته، والركض خلف المحفة التي تحملها، وإزعاجالأطباء وطاقم المستشفى كله، كما نشاهد دائما، وما كان الحلمان في رأيي شيخا ورعا، ولعله الآن يفكر في ملء الفراغ الذي ربما تخلفه الفتاة. بواحدة قلقة جديدة. كنت أتلفت باحثا عن العجوز حامد رطل وسط تلك الفوضى، ولم أجده وتذكرت أنه أبعد من مساعدة الشيخ بعد زواجه الأخير واحتلال الزوجة هويدا مكانه في العيادة الروحانية، وأظنه سيستغل فترة الاعتكاف هذه، ويروج لحلمه في افتتاح عيادته الخاصة. أين طفل الشيخ يا دكتور ؟
- أي طفل تعني؟ الذي أجهضته المرأة. أخبرته أنه لم يكن في الحقيقة طفلا متكونا، وإنما مجرد قطع صغيرة من اللحم والدم، ألقيت فضلات، وعمامته الخضراء تهتز على رأسه، بسرعة نريد غسله ودفنه كما يليق. لا يصح أبدا. ومن ثم كلفت إحدى الممرضات بجمع بقايا الجنين، فجمعتها في شاشة بيضاء، واستلمهاالرجل، ومضى بها إلى حي المرغنية. كانت توجد معضلة جديدة، فقد عرف الرجال الذين تبرعوا بالدم، وكانوا ثمانية، من إحدى الممرضات، أن المريضة لم تأخذ سوی ست زجاجات فقط، أعيد إلى البنك مرة أخرى لحقنه في عروق مريض آخر ربما يحتاجه، فتجمهروا أمامي مطالبين برد الزجاجتين المتبقيتين إليهم، وأخفقت كل الجهود التي بذلتها، وبذلها الاختصاصي الكبير الذي خرج من مكتبه على صياحهم في إقناعهم أن الدم لا يرد إلى أحد حين يؤخذ منه، كانوا قد تبرعوا لامرأة الشيخ كما كانوا يرددون، ولن يأخذ دماءهم شخص آخر مهما كانت الأسباب أمام ذلك الإصرار، وأعيد لرجلين منهم ما سحب من الدم، وكانت (فنتازيا) غريبة، (فنتازيا) الفضلات التي اعتبرت طفلا يستحق الغسيل والدفن، و(فنتازيا) الدم الذي حين انتصف النهار ، هويدا الشاطئ استعادت لياقتها شبه الكاملة، وجيء لها بمرآة صغيرة، ومساحيق خفيفة وضعتها عليه في عجالة وشكرتني بصوت خافت، وسمعتها تؤكد على ضرورة عدم إزعاج الشيخ في اعتكافه، أوقد بخور له رائحة جلد محترق في العنبر، وعاد الرجل الذي حمل بقايا الجنين، ليسأل عن موعد خروج المريضة، ولا حتى قبل يومين أو ثلاثةكان محل (برد شاندرا)، في وسط السوق الكبير، ومولدات كهربائية. وأجهزة (فيديو وتليفزيون)، وبعضها مفتوح ومتناثر الأحشاء، وقد كان يستم مين العامل من الجنوب اسمه الا - كان فيما مضى عداء معروفا في المدينة، وكان (برد) العصبي دائما، باركا على ركبتيه يفحص مولدا مستعملا من ماركة (هوندا)، تأملت المولد، فوجدت لطخة الصبغ الخضراء التي وضعها عز الدين، مولدي. رفع عينيه في اتجاهي، بلون جمر ملتهب، قال:
- نعم مولدك، إنه جيد جدا ويعمل بكفاءة، لماذا بعته بهذه السرعة ؟
- لم أبعه، ولكنه سرق. وأسمع صوت ركبتيه تفرقعان تحت جسده الممتلئ، وتتأرجح سلسلة من الذهب اللماع، تتدلي من عنقه الغليظ، وينادي على مساعده الجنوبي في عصبية: با (لادو) . واستغنى عنه ببيعه بعد أن استورد واحدًا جديدا من الخارج، كان سعر البيع رخيصا أغرى الهندي بدفعه على الفور بالرغم من معرفته بأنه مولدي، كان يوما عصيبًا لدى (برد) شاندرا بلا شك، بسبب عدم تدقيقه في البضائع المستعملة التي يشتريها من أشخاص عابرين لا يعرف هوياتهم، ويتضح بعد ذلك أنها بضائع مسروقة، أو مهربة عبر البحر، وهاجر إليها أسلافه طلبا للرزق، ولباسهم التقليدي، ويحتفلون بأعيادهم الخاصة، كانت جلستي في محله في ذلك اليوم، لا صوت عاليا ولا قسم بالطلاق، ولا مساومة مختصرة، ليحضر لي زجاجة من مشروب (بزيانوس)، أرجوك . لا داعي لإدخال الشرطة بيننا. ولا أريد مصالحي أن تتعطل. وأجدها فرصة لا تعوض، للنيل منه وقد باعني المولد بسعر غال لم أكن أملكه واستدنته من أحد الزملاء. قل لي ماذا يرضيك؟ تتوقف عربة مكشوفة على ظهرها ثلاجة صدثة مربوطة بالحبال على الهيكل، ويهبط السائق، يكرر الهندي سؤاله، وعينه على الثلاجة القادمة للتصليح. - ماذا يرضيك ؟ هذا يرضيني. ستعوضها في سرقة أخرى. أنا متأكد. وعيناي على المولد. خذه. وأستغرب من لجوئه إلى القسم الكاذب، والحلف بالطلاق. كان الجنوبي القوي الفارع الطول قد حمل المولد كما يحمل خرقة من قماش، الزبون صاحب الثلاجة الصدئة، يساعده في إنزالها، جلس على ظهر غسالة معطوبة، وقد مدد ساقيهفي المساء عاد المولد إلى الخدمة في عيادة عز الدين، ربط بها المولد إلى عدد من مواسير الماء كانت ملتصقة بالحائط، بقفل صعب الكسر. أو لاحظوا غياب الكهرباء، يهنئوننا بعودة المولد، يتوسطان لدي حتى ألغي البلاغ الذي سجلته ضد الخفيف التائب الذي انخدع من محتال ولم يسرق بإرادته، ولم يكن الأمر بيدي، الذي بحثنا عنه طويلا، كان يحدثني بينما امرأته متوسطة العمر ، تصب لنا الشاي في أكواب مشجرة من تلك التي لا تخرج من أغلفتها إلا حين يحضر ضيوف مهمون: ثم نفكر في أمر مختار الخفيف. أخبرنا . اختلقت له قصة لا تشبه القصة الحقيقية في أي شيء، ولا يحب الشرطة، لقد وجده أحد أفراد الأسرة أمام باب البيت، وأخبروني حين عدت من عملي.
Original text
كان مولدي المسروق، موجودا بكل حسناته وعيوبه، وتلك البقعة الكبيرة من الطلاء الأخضر التي أضافها عز الدين إلى هيكله، تمييزا له، عند الهندي (برد شاندرا).. يا للمفاجأة.
عدد من صباح ذلك اليوم كنت مشغولا في المستشفى بشدة، أجريت جراحة قيصرية لسيدة من نساء المجتمع الراقي، كانت تعمل قاضية في المحاكم الجنائية، وشهدت أمامها من قبل في القضايا المختلفة، وعاينت فيها النساء الشاكيات، والقاصرات اللائي سقطن في شراك منصوبة، واكتسبت ثقة القاضية التي تزوجت منذ عام، واختارتني بالذات لإجراء جراحتها، حين تعثرت الولادة. كان عملا متوترًا، أديته ويداي ترتجفان، وصوتي عاليا، أصيح به في مساعد التخدير، ومحضر العمليات، والطبيب الصغير الذي كان يساعدني، وأتخيل بلا توقف وجه القاضي بملامحه الجامدة وصوتها القوي يأمر وينهى في قاعة المحكمة وحين فرغت، واطمأننت على أن الأم وجنينها في حالة جيدة، ونقلا إلى الجناح النظيف الملحق بالقسم، وفكرت في الذهاب إلى (برد) شاندرا)؛ لأتدبر مولدًا جديدًا من أجل رزق المساء، دخلت إلى القسم حالة طارئة، امرأة شابة تحتاج إلى نقل سريع للدم، وكنتُ أعرفها.. إنها هويدا الشاطئ التي هجرت حياة الفتيات الرقيقات أمثالها، وتخضع لسيطرة الحلمان، وهوسه في حي عشوائي بعيد لا يشبه جمالها.كانت ملقاة على محفة متسخة بيضاء وجافة، وترتعد، ولا يبدو من رونقها القديم، سوى ذلك الشعر المموج الذي كان الآن مبعثرا على جانبي وجهها بلا أشرطة تلمه، وقد صحبها عشرة من مريدي الشيخ، وعدد من النساء البدينات اللائي تفوح من أجسادهن روائح الزيت والصندل، وتحمل إحداهن مبخرا صغيرًا يتصاعد منه الدخان، تقربه من وجهها، وتبعده، وهي تستعيذ من الشيطان الرجيم. لم تكن لحظة مناسبة للارتباك والتفكير، ولا لحظة ملائمة للتحسر على تلك الفتاة، إنها لحظة عمل ميكانيكي علي أن أنجزه
ثم أتحسر بعد ذلك.
طلبت تجهيز غرفة العمليات بسرعة، ونقل المريضة إليها، وأرسلت الرجال العشرة إلى بنك الدم الملاصق للمستشفى، لتحديد فصائل دمهم وسحب ما نحتاجه من الذين يحملون فصيلتها، وكانت لحسن الحظ فصيلة سائدة ومتوافرة لدى معظم الناس، وجاء الدم المناسب وكان ست زجاجات شربتها عروق الفتاة،
واستعادت حياتها.
لم يأت الحلمان برفقة فريسته النازفة، ولا جاء بعد أن نقلناها إلى عنبر مزدحم برفقة فقيرات أخريات، وقال لي أحد أتباعه وكان يبدو زعيما للآخرين، يحركهم بصوته باستمرار، حين سألته عن زوجها: إن الشيخ في حالة اعتكاف هذه الأيام، لا يخرج من بيته ولا يكلم أحدًا، وحتى عيادته المسائية لا يأتي إليها، وهو الآن
مكلف بمتابعة مرض الزوجة حتى تخرج بالسلامة.
فكرت قليلا في ذلك الاعتكاف الغريب الذي منع زوجا من القلق على زوجته، والركض خلف المحفة التي تحملها، وإزعاجالأطباء وطاقم المستشفى كله، كما نشاهد دائما، وما كان الحلمان في رأيي شيخا ورعا، ولكن ممثلا كبيرا في مسرحية كبرى، ولعله الآن يفكر في ملء الفراغ الذي ربما تخلفه الفتاة. بواحدة قلقة جديدة. كنت أتلفت باحثا عن العجوز حامد رطل وسط تلك الفوضى، ولم أجده وتذكرت أنه أبعد من مساعدة الشيخ بعد زواجه الأخير واحتلال الزوجة هويدا مكانه في العيادة الروحانية، وأظنه سيستغل فترة الاعتكاف هذه، ويروج لحلمه
في افتتاح عيادته الخاصة.
فجأة سألني الرجل المتزعم لمريدي الحلمان
أين طفل الشيخ يا دكتور ؟
- أي طفل تعني؟
الذي أجهضته المرأة.
أخبرته أنه لم يكن في الحقيقة طفلا متكونا، وإنما مجرد قطع صغيرة من اللحم والدم، ألقيت فضلات، ولا يمكن تمييزها عن أي فضلات أخرى، ورأيت وجهه يرتعد، وعمامته الخضراء تهتز
على رأسه، وينادي على أحد رفاقه، يخبره بضرورة إيقاد البخور
بسرعة
احضروا طفل الشيخ فورًا ، نريد غسله ودفنه كما يليق.. لا
يصح .. لا يصح أبدا.
لم تكن ثمة طريقة أخرى لإفهام التابع، ومن ثم كلفت إحدى الممرضات بجمع بقايا الجنين، فجمعتها في شاشة بيضاء، واستلمهاالرجل، ومضى بها إلى حي المرغنية. كانت توجد معضلة جديدة، فقد عرف الرجال الذين تبرعوا بالدم، وكانوا ثمانية، من إحدى الممرضات، أن المريضة لم تأخذ سوی ست زجاجات فقط، وما تبقى من الدم، أعيد إلى البنك مرة أخرى لحقنه في عروق مريض آخر ربما يحتاجه، فتجمهروا أمامي مطالبين برد الزجاجتين المتبقيتين إليهم، وأخفقت كل الجهود التي بذلتها، وبذلها الاختصاصي الكبير الذي خرج من مكتبه على صياحهم في إقناعهم أن الدم لا يرد إلى أحد حين يؤخذ منه، وعليهم اعتباره صدقة قد تنقذ حياة أخرى. كانوا قد تبرعوا لامرأة الشيخ كما كانوا يرددون، ولن يأخذ دماءهم شخص آخر مهما كانت الأسباب أمام ذلك الإصرار، أرسلناهم إلى بنك الدم مرة أخرى، وأعيد لرجلين منهم ما سحب من الدم، وكانت (فنتازيا) غريبة، لم أواجه بمثلها أبدًا من قبل. (فنتازيا) الفضلات التي اعتبرت طفلا يستحق الغسيل والدفن، و(فنتازيا) الدم الذي
أعيد إلى العروق مرة أخرى.
حين انتصف النهار ، كان كل شيء قد انتهى، هويدا الشاطئ استعادت لياقتها شبه الكاملة، وجيء لها بمرآة صغيرة، تأملت فيها وجهها المريض، ومساحيق خفيفة وضعتها عليه في عجالة وشكرتني بصوت خافت، وسمعتها تؤكد على ضرورة عدم إزعاج الشيخ في اعتكافه، وأنها ستخبره بنفسها حين يخرج. أوقد بخور له رائحة جلد محترق في العنبر، واحتلت النساء المرافقات عددًا من الأسرّة الفارغة، رقدن عليها، وعاد الرجل الذي حمل بقايا الجنين، ليسأل عن موعد خروج المريضة، ولم يكن ممكنا إخراجها في ذلك اليوم، ولا حتى قبل يومين أو ثلاثةكان محل (برد شاندرا)، في وسط السوق الكبير، مزدحنا بمعدات الكهرباء، من ثلاجات وغسالات، ومولدات كهربائية. وأجهزة (فيديو وتليفزيون)، بعضها جديد ما زال بأغلفته، وبعضها مفتوح ومتناثر الأحشاء، وقد كان يستم مين العامل من الجنوب اسمه الا - كان فيما مضى عداء معروفا في المدينة، وتقاعد بسبب إصابة ركبتيه - في ترتيب المكان وأعمال الصيانة، وحمل المعدات الثقيلة، وكان (برد) العصبي دائما، باركا على ركبتيه يفحص مولدا مستعملا من ماركة (هوندا)، لا بد أنه اشتراه حديثا، تأملت المولد، فوجدت لطخة الصبغ الخضراء التي وضعها عز الدين، ولا يمكن
أن تخطئها العين.
مولدي...
توقف (برد) عن فحص المولد، رفع عينيه في اتجاهي، وكانتا
بلون جمر ملتهب، قال:
نعم مولدك، إنه جيد جدا ويعمل بكفاءة، لماذا بعته بهذه السرعة ؟
لم أبعه، ولكنه سرق. - سرق؟ كيف سرق؟
نهض الهندي من الأرض متثاقلا، وأسمع صوت ركبتيه تفرقعان تحت جسده الممتلئ، وتتأرجح سلسلة من الذهب اللماع، تتدلي من عنقه الغليظ، وينادي على مساعده الجنوبي في عصبية: با (لادو) ... سرق؟.. كيف ؟كان قد اشترى المولد منذ ساعة فقط من شخص له مواصفات محتالي الخفي إدريس، وقد أخبره بأنه كان في عيادة طبيب، واستغنى عنه ببيعه بعد أن استورد واحدًا جديدا من الخارج، كان سعر البيع رخيصا أغرى الهندي بدفعه على الفور بالرغم من معرفته بأنه مولدي، وكنت قد اشتريته منه بسعر مضاعف.
كان يوما عصيبًا لدى (برد) شاندرا بلا شك، وقد دخل من قبل في مشاكل قانونية عديدة ومطاردات من قبل الشرطة، بسبب عدم تدقيقه في البضائع المستعملة التي يشتريها من أشخاص عابرين لا يعرف هوياتهم، ويتضح بعد ذلك أنها بضائع مسروقة، أو مهربة عبر البحر، أو من صالة الجمارك، إضافة إلى أصله الهندي الذي يمنحه بقاء متأرجحا في بلاد لا تشبهه، وهاجر إليها أسلافه طلبا للرزق، واحتكروا عددا من مناشط التجارة المهمة، لكنهم ظلوا يحتفظون بعاداتهم وهوياتهم، ولباسهم التقليدي، مثل الساري الذي ترتديه النساء، ويحتفلون بأعيادهم الخاصة، ويحرقون موتاهم في مقبرة أنشؤوها في أحد أطراف المدينة. كانت جلستي في محله في ذلك اليوم، مرحبا بها بشدة، لا صوت عاليا ولا قسم بالطلاق، ولا مساومة مختصرة، وأرسل الجنوبي (لادو)، ليحضر لي زجاجة من مشروب (بزيانوس)، من إحدى البقالات القريبة:
ادفع لي شيئًا من خسارتي يا دكتور، وخذ مولدك .. أرجوك .. لا داعي لإدخال الشرطة بيننا.. لا أريد الشرطة، ولا أريد مصالحي أن تتعطل.. اتفقنا أليس كذلك؟
لا .. لم نتفق بعد.
أتجرع مشروب (البزيانوس) على مهل، وأنا أتأمل عينيهاللامعتين، وسلسلته الذهبية الساكنة على صدره، وأجدها فرصة لا تعوض، للنيل منه وقد باعني المولد بسعر غال لم أكن أملكه
ساعتها، واستدنته من أحد الزملاء.
ماذا يرضيك يا دكتور، قل لي ماذا يرضيك؟
تتوقف عربة مكشوفة على ظهرها ثلاجة صدثة مربوطة بالحبال على الهيكل، ويهبط السائق، يشرع في فك الحبال، يكرر الهندي سؤاله، وعينه على الثلاجة القادمة للتصليح.
- ماذا يرضيك ؟
أن آخذ مولدي بلا قرش أدفعه لك.. هذا يرضيني.
. وخسارتي؟
ستعوضها في سرقة أخرى.. أنا متأكد.
أقول وأنهض واقفا، وعيناي على المولد.
خذه.. والعوض على الله.. يا (لادو)...
يقول ذلك مقلدا لغة بعض التجار، حين يحسون بالمرارة، من فشل صفقة ما، وأستغرب من لجوئه إلى القسم الكاذب، والحلف
بالطلاق.
كان الجنوبي القوي الفارع الطول قد حمل المولد كما يحمل
خرقة من قماش، وضعه في حقيبة سيارتي الخلفية، وعاد إلى
الزبون صاحب الثلاجة الصدئة، يساعده في إنزالها، والهندي
جلس على ظهر غسالة معطوبة، وقد مدد ساقيهفي المساء عاد المولد إلى الخدمة في عيادة عز الدين، وقد كان الممرض مبتهجا ويردد إحدى أغنيات قبيلته الراطنة، ولم ينس أن يحضر سلاسل قوية من الحديد، ربط بها المولد إلى عدد من مواسير الماء كانت ملتصقة بالحائط، بقفل صعب الكسر. جاء عدد من سكان الجوار ممن عرفوا بحادثة السرقة، أو لاحظوا غياب الكهرباء، يهنئوننا بعودة المولد، وجاءت سماسم السعيدة برفقة عريسها السمسار، يتوسطان لدي حتى ألغي البلاغ الذي سجلته ضد الخفيف التائب الذي انخدع من محتال ولم يسرق بإرادته، ولم يكن الأمر بيدي، ولكن بيد الشاويش خضر، الذي بحثنا عنه طويلا، وعثرنا عليه في بيته، وكان عمله قد انتهى في الصباح. كان شكله مختلفا وهو يرتدي الجلباب البلدي وطاقية بيضاء على رأسه، ويحمل طفلا صغيرًا عمره حوالي العامين لا بد أنه أحد أحفاده على حجره يهزه بين حين وآخر. كان يحدثني بينما امرأته متوسطة العمر ، تصب لنا الشاي في أكواب مشجرة من تلك التي لا تخرج من أغلفتها إلا حين يحضر ضيوف مهمون:
- لنسمع أولا قصة استردادك البضاعة المسروقة.. ثم نفكر في أمر مختار الخفيف... ها.. أخبرنا .
اختلقت له قصة لا تشبه القصة الحقيقية في أي شيء، استبعدت من تفاصيلها الهندي الغارق في المشاكل، ولا يحب الشرطة، قلت إن المحتال أعاد المولد إلى بيتنا في النهار بعد أن يئس من بيعه كما يبدو، لقد وجده أحد أفراد الأسرة أمام باب البيت، وأخبروني حين عدت من عملي. كان يستمع ويده التي لا تحتضن الطفل، تتحرك على شاربه الكثيف غير المنسق، وألمح على أحد المقاعد الموجودة في المكان، قميصه العسكري مفرودًا، وقد عاد الشريطالذي نزع بالكامل ساعة الغضب، إلى الكتف مرة أخرى: - ممتاز.. ممتاز.. هل ستسحب بلاغك ضد الخفيف ... سيرحل غدا صباحًا إلى السجن الكبير، وبعدها سيقدم للمحكمة اسمع .. أحذرك بأنني لن أعتقله مرة أخرى، لو عاد وسرق منك شيئًا.
- لقد تاب جنابك.. أنا أتحمل المسؤولية إن حدث منه شيء.
إنه الزوج السعيد، قريب عز الدين، و يا له من زوج حصلت عليه تلك المهووسة بلا عناء، لقد كانت تجلس صامتة، تطالعني بين الحين والآخر بنظرة استعطاف، وأرى وجهها مضيئا، وبطنها بطن امرأة حامل في شهرها الخامس، وكنت مستعدا للتنازل ووضحت ذلك للشاويش خضر الذي صرخ في أحد عياله التلاميذ أن يحضر ورقة وقلما، حتى أكتب تنازلي، وعاد الولد بالورقة والقلم الذي امسكت به، وأحسست بالرعدة، لقد كان نسخة أخرى من قلم زينب الهدية الرخيصة التي قبلت بها ذات يوم، وجرتني إلى هذه الدروب التي لم أكن أظن انني سأطؤها أبدا، في
يوم من الأيام
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
Beyond traditional runway presentations and exclusive boutique positioning, the House of Chanel pion...
يُعدّ الفساد من...يُعدّ الفساد من الظواهر الاجتماعية المعقدة التي شغلت اهتمام الباحثين في مختلف فروع العلوم الاجتماعية...
هم المسلمون من ...هم المسلمون من غير العرب, ومعظمهم من الفرس وكانوا في الاصل اسرى حرب,اصبحو في منزلة الرقيق, دخلوا الا...
لتدعيم المنظومة...لتدعيم المنظومة القانونية المتعلقة بالصفقات العمومية مؤخرا بقانون جديد تحت رقم 2312 من أهدافه الأساس...
التصيد الاحتيال...التصيد الاحتيالي هو هجوم يعتمد على خداع المستخدمين من خلال رسائل بريد إلكتروني أو روابط ومواقع إلكتر...
قدمت سفيرة الجم...قدمت سفيرة الجمهورية اليمنية لدى جمهورية بولندا، الدكتورة ميرفت مجلي، إحاطة مشتركة مع سفيرة المملكة ...
البحر السادس ال...البحر السادس الهرج أصل وزنه مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن ولكنه لا يستعمل إلا مجرو...
חלק ראשון: מבוא...חלק ראשון: מבוא – הצגת נושא המחקר נושא המחקר "שחיקה, תמיכה ושליחות: עולמן המקצועי והרגשי של מורו...
أبشري ولا يهمك....أبشري ولا يهمك. هذا النص مكتوب بأسلوب صيغة المذكرات الجامعية، صياغة سلسة وبشرية مباشرة وبدون النقاط ...
يُعدُّ التطوير ...يُعدُّ التطوير التنظيمي (Organisation Development - OD) عمليةً بالغة الأهمية تساعد المؤسسات على تحسي...
إنّ الأفعال الا...إنّ الأفعال الاقتصاديّة التي تقوم بها الأطراف الفاعلة اقتصادياً (المنشآت، الأسر، الإدارات العامة، ال...
✅ بحث جاهز بعد ...✅ بحث جاهز بعد طلب احد المتابعين 👇👇 خطة البحث: مقدمة المبحث الأول: مبدأ إقليمية القانون المطلب الأو...