Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

عَرَف العرب علم الأدب قبل الإسلام، وإذا كان بالإمكان تَتَبُّع بداية آداب مثل اللاتينية والفارسية؛ فإنه لا يمكن تَتَبُّع بداية علم الأدب العربي؛ فإنهم لم يأخذوا شيئًا مهمًّا من أدبهم، على الرغم من روعة الأدب اليوناني. كما أن الأدب العربي لم يتأثَّرْ بالطابع اليوناني، وإن اطّلعوا على بعض الكتب الأدبية اليونانية مثل كتاب الشعر لأرسطو، والإلياذة والأوديسا -ملحمتي اليونان المعروفتين- بل على العكس؛ فإن الأدب العربي كان له أثره في الآداب الأوربية -كما سنرى في موضعه- التي تَفَرَّعَتْ من الأدبين اليوناني واللاتيني، ولا ريب فإن الأدب يُعَبِّرُ عن رُوح الأُمَّة؛ فالأدب العربي هو كذلك من صميم الرُّوح العربية والإسلامية[1]. يعرّف العلماء علم الأدب بأنه: معرفة ما يحترز به من جميع أنواع الخطأ في كلام العرب لفظًا وخطًّا. وغاية هذا العلم الإجادة في فني النظم والنثر، إضافةً إلى تهذيب العقل وتزكية الجنان[2]. يقول ابن خلدون: "وإنما المقصود منه عند أهل اللسان ثمرته، وهي الإجادة في فني المنظوم والمنثور على أساليب العرب ومناحيهم"[3]. أصل كلمة أدب وأنواعها إن أصل كلمة أدب مجهول، فضلاً عن تطوُّرِها خلال العصر الإسلامي؛ بسبب أن العرب غَيَّرَتْ حياتها باتصالها بالبلاد المفتوحة التي كانت لها آداب سابقة، وبانتشار الإسلام بين أهالي هذه البلاد، فكان لكلمة أدب في أول عهد الإسلام معنى ديني يدلُّ على السُّنَّة، ثم أصبح يدلُّ على الأسلوب في أي عمل، وإن كان آخر الأمر اقتصر - بصفة عامَّة - على الإجادة في فَنَّي النظم والنثر[4]. المعلقات العشرأمَّا النَّظْم: فهو الشعر، وهو الكلام الموزون على رَوِيٍّ واحد، ولِقِدَمِ الشعر عند العرب فقد اعْتُبِرَ من أعظم معارفهم، وقد وصلنا من الجاهلية بقواعده الموزونة، ونَظَمَهُ العرب بأنواعه المختلفة، وكان العرب في الجاهلية يعقدون لشعرائهم الأسواق في مواعيد محدَّدة، يجتمع فيها العظماء لإلقاء قصائدهم، ومَنْ يَنْبُغُ منهم تُعَلَّقُ قصيدته بأركان الكعبة وتُسَمَّى مُعَلَّقَة. وتتعدد موضوعات الشعر العربي فمنها: الفخر، وتعني المباهاة والتمدُّح بالعصبية والقبليَّة من نَسَبٍ وحسب، وفي المصادر العربية أمثلة كثيرة من المفاخرات التي وقعت في الجاهلية بين شعراء القبائل، والتي كانت تؤدِّي إلى وقوع حرب وسفك دماء، حتى جاء الإسلام وَحَرَّمَ مثل هذه المفاخرات البغيضة، وقد كان من أشهر شعراء العرب الجاهليين: مهلهل، وزهير بن أبي سُلمى، كما كانت هناك شاعرات مشهورات مثل: هند، بمجيء الإسلام الذي حَرَّم التفاخر بالعصبية والقبلية التي كانت أهم موضوعات الشعر العربي، والتي أدت إلى تفرقة العرب والحرب فيما بينهم، نحا بالشعر منحًى جديدًا، إذ نظر إليه نظرة متوازنة، فعاب على الشعراء المنافقين ومدح الصادقين، فقال تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 224- 227]. وقد قال الرسول r كما روى أُبيّ بن كعب t: "إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً"[6]. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر؛ فإنه ديوان العرب"[7]. وقد أَيَّد الشعراءُ الدعوة الإسلامية، وشاركوا في معارك التحرير والفتوح، ومدحوا الرسول r والصحابة، وحَثُّوا المقاتلين على الجهاد والاستشهاد في سبيل الله، ورثُوا الشهداء المجاهدين، وكان من أبرز شعراء صدر الإسلام: كعب بن زهير (ت 26هـ/ 645م) صاحب البُردة، وأبو ذؤيب الهذلي (ت نحو 27هـ/ 648م)، وحسان بن ثابت (ت 54هـ/ 674م). أما في العصر الأموي فتتطور أغراض الشعر، وأُدْخِلَت عليه فنونٌ جديدة تتَّصل بالعقيدة الإسلامية من خلال اهتمام الخلفاء والحكام بالشعر من جهة، وتطوُّر الحياة الاجتماعية من جهة أخرى، وظهور الأحزاب السياسية من جهة ثالثة، وذلك لعناية الدولة وأمرائها لحاجتهم إليه، ولشدَّة تأثيره في الجماهير؛ فقد جعله الأمويون وسيلة لإذاعة محامدهم، وطعن زعماء خصومهم، وبخاصَّة الشيعة والخوارج والزبيريون. ومن أشهر شعراء الأمويين البارزين: أعشى ربيعة عبد الله بن خارجة (ت نحو 100هـ/ 718م)، وعدي بن الرقاع (ت 95هـ/ 714م) شاعر الوليد بن عبد الملك، ومن فحول الشعراء الأمويين العراقيين الذين عاشوا في كنف الأمويين: جرير (ت 110هـ/ 728م)، والفرزدق (ت 110هـ/ 728م)، والأخطل (ت 90هـ/ 708م). وبَرَزَ من شعراء الأحزاب المناوئة للأمويين شعراء الشيعة وأبرزهم: أبو الأسود الدؤلي (ت 69هـ)، والكميت بن زيد (ت 126هـ)، ومن شعراء الخوارج: الطِّرِمَّاح بن حكيم (ت 100هـ)، ومن حزب الزبيريين: ابن قيس الرُّقَيّات (ت 75هـ). وظهر في هذا العصر شعراء الغزل بنوعيه العذري الذي امتاز بالبساطة والصدق والرصانة، وبرز فيه: جميل بثينة (ت 82هـ)، وليلى الأخيلية (ت 75هـ). وقد اشتهر به عمر بن أبي ربيعة (ت 93هـ)[8]. أما العصر العباسي فقد شهد ثورة ضخمة في الشعر -كَمًّا ونوعًا- من حيث: الموضوعات، ونشأت فيه أغراض لم تكن موجودة سابقًا، فقد ضعف الشعر السياسي، وقَوِي شعر المدح والرثاء، وازداد الشعر الحكمي، وأسرف الشعراء المتأخِّرُون في استعمال ضروب البديع من جناس وطباق، فازدهرت الحركة الشعرية والأدبية بفعل عملية الامتزاج بين المجتمعات والعناصر المختلفة، وانتقال الثقافات الأجنبية عن طريق الترجمة، وتبلُّور الخلافات السياسية والمذهبية بين الفرق الإسلامية بعضها مع بعضٍ من جهة، فضلاً عن تشجيع الخلفاء والحكَّام للشعراء في بغداد والمدن الأخرى، ولمع في سماء الأدب العباسي شعراء كبار؛ أمثال: بشار بن برد (ت 168هـ)، وأبو تمام حبيب بن أوس الطائي (ت 228هـ)، وابن الرومي (ت 283هـ)، وأبو الطيب المتنبي (ت 354هـ)، وأبو فراس الحمداني (ت 357هـ)، وأبو العلاء المعري (ت 449هـ)[9]. أما الأندلس فقد ابتكر الشعراء الأندلسيون الموشَّح، وكان الموشَّح خطوة كبيرة في تَطَوُّر شكل الشعر العربي، فقد أتاح للشاعر حرية التصرُّف في القوافي، وكان من نتائج انتشار الموشَّح انبعاث أدب الزجل الشعبي، يقول ابن خلدون: "وأمَّا أهل الأندلس فلمَّا كثر الشعر في قطرهم، استحدث المتأخِّرُون منهم فنًّا منه سمَّوْه بالموشَّحِ"[10]. ومن أشهر شعراء الأندلس ابن زيدون (ت 463هـ)، وملك إشبيلية المعتمد بن عبَّاد (ت 488هـ). النثر وازدهار فن الكتابة أمَّا النثر: فهو الكلام غير الموزون، ولم يكن أقلَّ ثراءً وخصبًا من الشعر، وقد بدأ النثر في صدر الإسلام بسيطًا مباشرًا، وبتَقَدُّم الحياة الاجتماعية والعقلية تقدَّم النثر، ومن كبار الكتاب الأوائل عبد الحميد الكاتب (ت 132هـ) الذي استوعب شروط الكتابة في رسائله المشهورة التي وَجَّهَهَا للكُتَّاب حتى قيل: "بدأت الكتابة بعبد الحميد، كتاب كليلة ودمنة لابن المقفعوازدهر فنُّ الكتابة في العصر العباسي، ومن الذين اشتهروا في فنِّ الكتابة الجاحظ (ت 255هـ) الذي طوَّر النثر المُرْسَل، وكذلك ابن المقفع (ت 142هـ). وبلغ النثر مداه في القرن الرابع الهجري، فاشتهر أبو حيان التوحيدي (ت نحو 400هـ) بالسجع، وابن العميد (ت 366هـ)، ثم طغت بعد ذلك على النثر موجة الزخرفة اللفظية، والإسراف في التأنُّق على حساب دقَّة المعاني، ويظهر ذلك واضحًا في المقامات ورسائل بعض الكُتَّاب المتأخِّرين. تُعَدُّ الرسائل أحد أنواع النثر الفني؛ والرسائل نوعان: الرسائل الرسمية أو العامَّة، وكانت الرسائل الرسمية في صدر الإسلام والعصر الأموي موجزة واضحة لا تَكَلُّف فيها، ثم أخذ كُتَّاب الدواوين في العصر العباسي يتأنَّقون في الرسائل، ومن أشهر كُتَّاب الرسائل: عبد الحميد الكاتب، أو الإخوانيات فهي التي يكتبها صديق إلى آخر؛ ومن أشهر كُتَّاب هذا النوع: الجاحظ وابن زيدون. نهج البلاغةوثاني أشكال النثر العربي هو الخطابة، فقد اهتمَّ بها المسلمون بعد الشعر؛ وكان للخطابة شأن كبير في الجاهلية وصدر الإسلام؛ فكان العرب يُدَرِّبُون فتيانهم على الخطابة منذ صغرهم، وقد ضمَّت كتب الأدب العديد من الخطب البليغة، ومن أشهر خطباء العصر الراشدي الخليفة الرابع الإمام علي بن أبي طالب t، وقد ضمَّ كِتَاب (نهج البلاغة) خطبه ورسائله البليغة، وإن كان فيه الكثير من الخطب التي تنسب إليه ولم يقلها في الحقيقة. كما ازدهرت الخطابة في العصر الأموي؛ فكان العديدُ من الخلفاء والأمراء - كعبد الملك بن مروان، وزياد بن أبيه - خطباءَ يُعَوِّلُون على الخطابة في إبلاغ الناس مقاصدهم، والتأثير عليهم في نشر مبادئهم وأغراضهم، وقد خلّف لنا هذا العصر عددًا كبيرًا جدًّا من الخطب البليغة في عباراتها، وفي العصر العباسي شهدت الخطابة تراجعًا كبيرًا عن العصور السابقة، ولم يبرز من الخلفاء من عُرِفَ بالخطابة. وأشهرها: (مجمع الأمثال)، و(المستقصي في أمثال العرب) للزمخشري[12]، وهو معجم للأمثال العربية مُرَتَّب على حروف الهجاء أوائل الأمثال. ما زال الناس يقرءونه فيبهرهم بسعة أُفقه، ولعلَّ أشهر ما قيل في ذلك قصص عنتر أو عنترة، وهو أحد الفرسان السود لقبيلة عبس، وسيف بن ذي يزن من أبطال اليمن، وأبي زيد الهلالي من أبطال المغرب، والظاهر بيبرس سلطان مصر، ومن أبطال الحروب الصليبية والمغولية. وفي القرن الرابع الهجري وُضِعَتِ القصص الأدبية القصيرة التي تُسَمَّى المقامات، ومن أشهر كُتَّاب المقامات بديع الزمان الهمذاني (ت 398هـ)، تدور حول بَطَلَيْنِ أحدهما عيسى بن هشام، ثم ابن ناقيا (ت 485هـ)، والحريري (ت 516هـ) الذي تناولت مقاماته مغامرات أبي زيد السروجي والحارث بن همام، وعن أشهر كتب الأدب يقول ابن خلدون: "وأركانه أربعة دواوين وهي: (أدب الكاتب) لابن قتيبة[14]، وكتاب (البيان والتبيين) للجاحظ[16]، وكتاب (النوادر) لأبي علي القالي[17]"[18]. وهناك كذلك كتب أخرى بارزة لا يمكن إغفالها في هذا المجال، أمثال: (العقد الفريد) لابن عبد ربه (ت 328هـ)، و(الأغاني) لأبي الفرج الأصبهاني (ت 356هـ)،

Original text

عَرَف العرب علم الأدب قبل الإسلام، وإذا كان بالإمكان تَتَبُّع بداية آداب مثل اللاتينية والفارسية؛ فإنه لا يمكن تَتَبُّع بداية علم الأدب العربي؛ حيث إنه أقدم من النصوص التي وصلتنا، ومع أن المسلمين أخذوا من اليونان علومًا كثيرة، فإنهم لم يأخذوا شيئًا مهمًّا من أدبهم، على الرغم من روعة الأدب اليوناني. كما أن الأدب العربي لم يتأثَّرْ بالطابع اليوناني، وإن اطّلعوا على بعض الكتب الأدبية اليونانية مثل كتاب الشعر لأرسطو، والإلياذة والأوديسا -ملحمتي اليونان المعروفتين- بل على العكس؛ فإن الأدب العربي كان له أثره في الآداب الأوربية -كما سنرى في موضعه- التي تَفَرَّعَتْ من الأدبين اليوناني واللاتيني، ولا ريب فإن الأدب يُعَبِّرُ عن رُوح الأُمَّة؛ فالأدب العربي هو كذلك من صميم الرُّوح العربية والإسلامية[1].


تعريف علم الأدب
يعرّف العلماء علم الأدب بأنه: معرفة ما يحترز به من جميع أنواع الخطأ في كلام العرب لفظًا وخطًّا. وغاية هذا العلم الإجادة في فني النظم والنثر، إضافةً إلى تهذيب العقل وتزكية الجنان[2]. يقول ابن خلدون: "وإنما المقصود منه عند أهل اللسان ثمرته، وهي الإجادة في فني المنظوم والمنثور على أساليب العرب ومناحيهم"[3].


أصل كلمة أدب وأنواعها
إن أصل كلمة أدب مجهول، فضلاً عن تطوُّرِها خلال العصر الإسلامي؛ بسبب أن العرب غَيَّرَتْ حياتها باتصالها بالبلاد المفتوحة التي كانت لها آداب سابقة، وبانتشار الإسلام بين أهالي هذه البلاد، فكان لكلمة أدب في أول عهد الإسلام معنى ديني يدلُّ على السُّنَّة، ثم أصبح يدلُّ على الأسلوب في أي عمل، ثم على الثقافة العامَّة، والأخذ من كل عِلْـمٍ بطرف، وإن كان آخر الأمر اقتصر - بصفة عامَّة - على الإجادة في فَنَّي النظم والنثر[4].


النظم أو الشعر
المعلقات العشرأمَّا النَّظْم: فهو الشعر، وهو الكلام الموزون على رَوِيٍّ واحد، أي الحرف الأخير من القافية، ولِقِدَمِ الشعر عند العرب فقد اعْتُبِرَ من أعظم معارفهم، وقد وصلنا من الجاهلية بقواعده الموزونة، ونَظَمَهُ العرب بأنواعه المختلفة، التي سُمِّيَتْ فيما بعد: بالرجز، والقريض، والمقبوض، والمبسوط. وكان العرب في الجاهلية يعقدون لشعرائهم الأسواق في مواعيد محدَّدة، يجتمع فيها العظماء لإلقاء قصائدهم، ومَنْ يَنْبُغُ منهم تُعَلَّقُ قصيدته بأركان الكعبة وتُسَمَّى مُعَلَّقَة.


وتتعدد موضوعات الشعر العربي فمنها: الفخر، والمديح، والهجاء، والرثاء، والوصف، والنسيب، والتشبيب، ومن أبرزها: المفاخرة، وتعني المباهاة والتمدُّح بالعصبية والقبليَّة من نَسَبٍ وحسب، وفي المصادر العربية أمثلة كثيرة من المفاخرات التي وقعت في الجاهلية بين شعراء القبائل، والتي كانت تؤدِّي إلى وقوع حرب وسفك دماء، حتى جاء الإسلام وَحَرَّمَ مثل هذه المفاخرات البغيضة، وقد كان من أشهر شعراء العرب الجاهليين: مهلهل، وامرؤ القيس، والنابغة الذبياني، وزهير بن أبي سُلمى، وعنترة بن شداد، وطَرَفَة بن العبد، وعلقمة الفحل، والأعشى، ولبيد بن ربيعة، كما كانت هناك شاعرات مشهورات مثل: هند، والخنساء[5].


الشعر في صدر الإسلام
بمجيء الإسلام الذي حَرَّم التفاخر بالعصبية والقبلية التي كانت أهم موضوعات الشعر العربي، والتي أدت إلى تفرقة العرب والحرب فيما بينهم، نحا بالشعر منحًى جديدًا، إذ نظر إليه نظرة متوازنة، فعاب على الشعراء المنافقين ومدح الصادقين، فقال تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 224- 227]. وقد قال الرسول r كما روى أُبيّ بن كعب t: "إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً"[6]. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر؛ فإنه ديوان العرب"[7].


وقد أَيَّد الشعراءُ الدعوة الإسلامية، وشاركوا في معارك التحرير والفتوح، ومدحوا الرسول r والصحابة، وحَثُّوا المقاتلين على الجهاد والاستشهاد في سبيل الله، ورثُوا الشهداء المجاهدين، وكان من أبرز شعراء صدر الإسلام: كعب بن زهير (ت 26هـ/ 645م) صاحب البُردة، وأبو ذؤيب الهذلي (ت نحو 27هـ/ 648م)، وحسان بن ثابت (ت 54هـ/ 674م).


الشعر في العصر الأموي
أما في العصر الأموي فتتطور أغراض الشعر، وأُدْخِلَت عليه فنونٌ جديدة تتَّصل بالعقيدة الإسلامية من خلال اهتمام الخلفاء والحكام بالشعر من جهة، وتطوُّر الحياة الاجتماعية من جهة أخرى، وظهور الأحزاب السياسية من جهة ثالثة، وارتقى الشعر في هذا العصر؛ وذلك لعناية الدولة وأمرائها لحاجتهم إليه، ولشدَّة تأثيره في الجماهير؛ فقد جعله الأمويون وسيلة لإذاعة محامدهم، وتأييد سلطانهم، وطعن زعماء خصومهم، وبخاصَّة الشيعة والخوارج والزبيريون. ومن أشهر شعراء الأمويين البارزين: أعشى ربيعة عبد الله بن خارجة (ت نحو 100هـ/ 718م)، وعدي بن الرقاع (ت 95هـ/ 714م) شاعر الوليد بن عبد الملك، ومن فحول الشعراء الأمويين العراقيين الذين عاشوا في كنف الأمويين: جرير (ت 110هـ/ 728م)، والفرزدق (ت 110هـ/ 728م)، والأخطل (ت 90هـ/ 708م). وبَرَزَ من شعراء الأحزاب المناوئة للأمويين شعراء الشيعة وأبرزهم: أبو الأسود الدؤلي (ت 69هـ)، والكميت بن زيد (ت 126هـ)، ومن شعراء الخوارج: الطِّرِمَّاح بن حكيم (ت 100هـ)، ومن حزب الزبيريين: ابن قيس الرُّقَيّات (ت 75هـ). وظهر في هذا العصر شعراء الغزل بنوعيه العذري الذي امتاز بالبساطة والصدق والرصانة، وبرز فيه: جميل بثينة (ت 82هـ)، وليلى الأخيلية (ت 75هـ). والغزل الصريح، وقد اشتهر به عمر بن أبي ربيعة (ت 93هـ)[8].


الشعر في العصر العباسي
أما العصر العباسي فقد شهد ثورة ضخمة في الشعر -كَمًّا ونوعًا- من حيث: الموضوعات، والمعاني، والأساليب، والألفاظ، ونشأت فيه أغراض لم تكن موجودة سابقًا، وذهبت أخرى؛ فقد ضعف الشعر السياسي، والحماسي، والغزل العذري، وقَوِي شعر المدح والرثاء، وازداد الشعر الحكمي، وظهر الشعر الزهدي، والصوفي، والفلسفي، والتعليمي، والقصصي، وأسرف الشعراء المتأخِّرُون في استعمال ضروب البديع من جناس وطباق، واهتمُّوا بتزويق اللفظ، فازدهرت الحركة الشعرية والأدبية بفعل عملية الامتزاج بين المجتمعات والعناصر المختلفة، وانتقال الثقافات الأجنبية عن طريق الترجمة، وتبلُّور الخلافات السياسية والمذهبية بين الفرق الإسلامية بعضها مع بعضٍ من جهة، ومع غيرها من جهة أخرى، فضلاً عن تشجيع الخلفاء والحكَّام للشعراء في بغداد والمدن الأخرى، ولمع في سماء الأدب العباسي شعراء كبار؛ أمثال: بشار بن برد (ت 168هـ)، وأبو نواس (ت 198هـ)، وأبو تمام حبيب بن أوس الطائي (ت 228هـ)، والبحتري (ت 284هـ)، وابن الرومي (ت 283هـ)، وأبو الطيب المتنبي (ت 354هـ)، وأبو فراس الحمداني (ت 357هـ)، وأبو العلاء المعري (ت 449هـ)[9].


الشعر في الأندلس
أما الأندلس فقد ابتكر الشعراء الأندلسيون الموشَّح، وطوَّرُوه، وتفَنَّنُوا في أساليبه، وكان الموشَّح خطوة كبيرة في تَطَوُّر شكل الشعر العربي، فقد أتاح للشاعر حرية التصرُّف في القوافي، وحرية التنوُّع في الوزن، وكان من نتائج انتشار الموشَّح انبعاث أدب الزجل الشعبي، يقول ابن خلدون: "وأمَّا أهل الأندلس فلمَّا كثر الشعر في قطرهم، وتهذَّبَتْ مناحيه وفنونه، وبلغ التنميق فيه الغاية؛ استحدث المتأخِّرُون منهم فنًّا منه سمَّوْه بالموشَّحِ"[10]. ومن أشهر شعراء الأندلس ابن زيدون (ت 463هـ)، وملك إشبيلية المعتمد بن عبَّاد (ت 488هـ).


النثر وازدهار فن الكتابة
أمَّا النثر: فهو الكلام غير الموزون، ولم يكن أقلَّ ثراءً وخصبًا من الشعر، وقد بدأ النثر في صدر الإسلام بسيطًا مباشرًا، مُوجَز العبارة، وبأشكال عديدة؛ منها: الرسائل، والخطب، والأحاديث، والأمثال، والقصص، وبتَقَدُّم الحياة الاجتماعية والعقلية تقدَّم النثر، وتنوَّعت مواضيعه، وتعدَّدت فنونه، فظهرت صنعة الكتابة، وتألَّقت في العصر الأموي، ومن كبار الكتاب الأوائل عبد الحميد الكاتب (ت 132هـ) الذي استوعب شروط الكتابة في رسائله المشهورة التي وَجَّهَهَا للكُتَّاب حتى قيل: "بدأت الكتابة بعبد الحميد، وانتهت بابن العميد".


كتاب كليلة ودمنة لابن المقفعوازدهر فنُّ الكتابة في العصر العباسي، ومن الذين اشتهروا في فنِّ الكتابة الجاحظ (ت 255هـ) الذي طوَّر النثر المُرْسَل، ووسَّع آفاقه، وصار له إمامًا، وكذلك ابن المقفع (ت 142هـ). وبلغ النثر مداه في القرن الرابع الهجري، فاشتهر أبو حيان التوحيدي (ت نحو 400هـ) بالسجع، وابن العميد (ت 366هـ)، وغيرهم. ثم طغت بعد ذلك على النثر موجة الزخرفة اللفظية، والإسراف في التأنُّق على حساب دقَّة المعاني، ويظهر ذلك واضحًا في المقامات ورسائل بعض الكُتَّاب المتأخِّرين.


أنواع النثر
الرسائل
تُعَدُّ الرسائل أحد أنواع النثر الفني؛ والرسائل نوعان: الرسائل الرسمية أو العامَّة، والرسائل غير الرسمية، وكانت الرسائل الرسمية في صدر الإسلام والعصر الأموي موجزة واضحة لا تَكَلُّف فيها، ثم أخذ كُتَّاب الدواوين في العصر العباسي يتأنَّقون في الرسائل، ومن أشهر كُتَّاب الرسائل: عبد الحميد الكاتب، وابن العميد، والصاحب بن عبَّاد، وغيرهم. أمَّا الرسائل الخاصَّة، أو الإخوانيات فهي التي يكتبها صديق إلى آخر؛ ومن أشهر كُتَّاب هذا النوع: الجاحظ وابن زيدون.


الخطابة
نهج البلاغةوثاني أشكال النثر العربي هو الخطابة، فقد اهتمَّ بها المسلمون بعد الشعر؛ لأنها كلام بليغ فيه الحماسة والخيال، وكان للخطابة شأن كبير في الجاهلية وصدر الإسلام؛ فكان العرب يُدَرِّبُون فتيانهم على الخطابة منذ صغرهم، وقد ضمَّت كتب الأدب العديد من الخطب البليغة، ومن أشهر خطباء العصر الراشدي الخليفة الرابع الإمام علي بن أبي طالب t، وقد ضمَّ كِتَاب (نهج البلاغة) خطبه ورسائله البليغة، وإن كان فيه الكثير من الخطب التي تنسب إليه ولم يقلها في الحقيقة. كما ازدهرت الخطابة في العصر الأموي؛ فكان العديدُ من الخلفاء والأمراء - كعبد الملك بن مروان، والحجاج بن يوسف، وزياد بن أبيه - خطباءَ يُعَوِّلُون على الخطابة في إبلاغ الناس مقاصدهم، والتأثير عليهم في نشر مبادئهم وأغراضهم، وقد خلّف لنا هذا العصر عددًا كبيرًا جدًّا من الخطب البليغة في عباراتها، الغنية بأفكارها. وفي العصر العباسي شهدت الخطابة تراجعًا كبيرًا عن العصور السابقة، ولم يبرز من الخلفاء من عُرِفَ بالخطابة.


الأمثال
فقد اهتمَّ المسلمون بالأمثال، فجمعوها وألَّفوا فيها الكتب؛ وأشهرها: (مجمع الأمثال)، للميداني[11]، و(المستقصي في أمثال العرب) للزمخشري[12]، وهو معجم للأمثال العربية مُرَتَّب على حروف الهجاء أوائل الأمثال.


القصة
وللمسلمين تراث ضخم في القصة، ما زال الناس يقرءونه فيبهرهم بسعة أُفقه، ولُطْف أخيلته، وغرابة أحداثه، ولعلَّ أشهر ما قيل في ذلك قصص عنتر أو عنترة، وهو أحد الفرسان السود لقبيلة عبس، وسيف بن ذي يزن من أبطال اليمن، وأبي زيد الهلالي من أبطال المغرب، والظاهر بيبرس سلطان مصر، ومن أبطال الحروب الصليبية والمغولية.


المقامات
وفي القرن الرابع الهجري وُضِعَتِ القصص الأدبية القصيرة التي تُسَمَّى المقامات، ومن أشهر كُتَّاب المقامات بديع الزمان الهمذاني (ت 398هـ)، الذي أملى 400 مقامة، تدور حول بَطَلَيْنِ أحدهما عيسى بن هشام، وثانيهما أبو الفتح الإسكندراني، ثم ابن ناقيا (ت 485هـ)، الذي نسج على منوال الهمذاني، والحريري (ت 516هـ) الذي تناولت مقاماته مغامرات أبي زيد السروجي والحارث بن همام، وكلاهما واسع الذكاء[13].


وعن أشهر كتب الأدب يقول ابن خلدون: "وأركانه أربعة دواوين وهي: (أدب الكاتب) لابن قتيبة[14]، وكتاب (الكامل) للمبرّد[15]، وكتاب (البيان والتبيين) للجاحظ[16]، وكتاب (النوادر) لأبي علي القالي[17]"[18]. وهناك كذلك كتب أخرى بارزة لا يمكن إغفالها في هذا المجال، أمثال: (العقد الفريد) لابن عبد ربه (ت 328هـ)، و(الأغاني) لأبي الفرج الأصبهاني (ت 356هـ)، وغيرهما.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

شهد الادب الاما...

شهد الادب الاماراتي في السنوات الاخيرة حضورا واضحا للمرأة خصوصا في الرواية والقصة القصيرة. وهذا الحض...

3.14 Tools, F...

3.14 Tools, Frameworks, and Verification Workflows Overview of Neural Network Verification Tools N...

الفكر المالي في...

الفكر المالي في عهد أبي بكر الصديق ”رضي الله عنه” إن بداية عهد أبي بكر الصديق تلت وفاة النبي محم...

ولما يتمتع به ا...

ولما يتمتع به القانون الجنائي من خصوصية ، تتمثل في بناء القواعد الجنائية على أساس مبدأ الشرعية الجنا...

موتمر انعقد في ...

موتمر انعقد في باريس سنة1919تحت اشراف 4الكبار فرنسا و ايطالياو بريطانيا و الولايات المتحدة الامريكية...

مرحلة التحويل م...

مرحلة التحويل من الفكرة إلى المشروع (واقع عملي) * قيمة الريادة والإبداع تولد فكرة والريادة تحولها ل...

الجزيرة تصفح في...

الجزيرة تصفح في التطبيق معاينة داخل التطبيق تخطي الروابط انتقل الى المحتوى البث الحي تسجيل Navigati...

وعلى الرغم من ه...

وعلى الرغم من هذه الإمكانات الواعدة، فإن هذا المسار يواجه تحديات بنيوية وتشغيلية جوهرية تتطلب معاجلة...

Objectifs du co...

Objectifs du cours : 1. Présenter les concepts fondamentaux des principales méthodes de caractérisa...

من نحن مجلة رو...

من نحن مجلة رواد الأعمال ، مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة ا...

Since ancient t...

Since ancient times, man has sought to record the stages of his life orally and by writing down. The...

يعد غاز النيترو...

يعد غاز النيتروجين أكثر العناصر وفرة في الغلاف الجوي للأرض، ومن مصادره المواد المتحللة، والأسمدة الب...

Tech news