Online English Summarizer tool, free and accurate!
يتناول النص ظاهرة الذكاء الإنساني، مُبرزاً تعدد تعريفاته وصعوبة تحديد ماهيته. يُناقش ثلاثة مناهج رئيسية لدراسة الذكاء: أولها يركز على الفروق الفردية في القدرات العقلية، ما أدى لتطوير اختبارات الذكاء. ثانيها يُسلط الضوء على تطور الذكاء وتغيّر استراتيجيات التفكير مع تقدم العمر. أما المنهج الثالث، "معالجة المعلومات"، فيركز على فهم العمليات المعرفية الأساسية كالذاكرة وحل المشكلات، مُربطاً إياها بالتطور الفردي والفروق بين الأفراد. يُقدم النص تعريفات للذكاء من علماء كبينيه، ووكسلر، وتيرمان، وستودارد، مُناقشاً تعريف بورنغ الدائري الذي يحدد الذكاء بما تقيسه الاختبارات. يختم النص بأهم خصائص الذكاء حسب أورمرود: تكيّفه، تباينه حسب الثقافة، ارتباطه بالقدرة على التعلم، استخدامه للمعرفة السابقة، تضمنه عمليات عقلية متعددة، وتجلياته في مواقف متنوعة.
مقدمة
الذكاء ظاهرة من الظواهر الإنسانية الدارجة. فكثيراً ما نسمع أن فلاناً ذكي، وأنه أذكى أو أقل ذكاء من فلان، وأن فعلته التي فعلها تنم عن ذكاء. كذلك فإننا نسمع مصطلحات متعددة تشير إلى هذه الظاهرة، فهناك سرعة الفهم وجودة التفكير وسرعة البديهة التي تعني بشكل أساسي استخدام الخبرة الماضية في فهم موقف راهن. ومن التبريرات التي يطلقها الناس عندما يصفون شخصاً بأنه ذكي سرعة الإدراك أو سرعة البديهة، ويعبر عامة الناس عن ذلك بقولهم والله فلان يفهمها - أي المسألة - وهي طايرة.
درجات الذكاء، والعوامل المؤثرة فيه والنشاطات التي تدل على وجوده أو على ظهوره. هذه النشاطات تشكل جزءاً مما نسميه عادة القوة العقلية أو المعرفية، أو إن شئت، الذكاء. فكيف تتطور هذه المهارات عند الإنسان؟ وهل يستعمل كل الأطفال (والراشدون هذه القدرات والمهارات العقلية بنفس الكفاءة؟
هذه التساؤلات رغم بساطتها الظاهرية لا تسهل الإجابة عليها، نظراً لتعدد المناحي العامة (Approaches) التي حاولت تفسير الذكاء الإنساني، فهناك على الأقل ثلاثة توجهات عامة نحو هذه القضية سوف نلخصها فيما يلي:
كان أول المناحي العامة في دراسة التطور العقلي (أو الذكاء) متركزاً حول مسألة الفروق الفردية فليس هناك شك في أن الناس يختلفون في مهاراتهم العقلية وفي قدراتهم على تذكر قوائم التسوق، وفي سرعاتهم في حل المسائل وفي عدد الكلمات التي يستطيعون تعريفها، وفي قدراتهم على تحليل المواقف المعقدة. فعندما نقول إن شخصاً ما هو شخص لامع أو حاد الذكاء، فإننا نعني أساساً هذه القدرات وقولنا هذا مبني على افتراض ملخصه أننا نستطيع ترتيب الناس على هذه الخاصية .(Dembo, 1994)
إن هذا الافتراض بالتحديد هو الذي قاد إلى تطوير اختبارات الذكاء التي صممت بداية كطريقة لقياس الفروق الفردية بين الناس في هذه القوة العقلية. وتمثل هذه النظرة إلى الذكاء النظرية التقليدية التي طغت على هذا الميدان
الفروق الفرديه
يختلف الأفراد في نفس الفئة العمرية من حيث خصائصهم وقدراتهم وميولهم نتيجة تباين عوامل الوراثة والبيئة.
لفترة طويلة من الزمن حيث كان العلماء يتسابقون إلى تعريف الذكاء على أنه قدرة عقلية أو مجموعة قدرات، ويستخدمون طرقاً شتى في محاولة تحديد هذه القدرات وعددها ومسمياتها. ولكن هذه النظرة تعاني من نقطة ضعف هامة وهي أن الذكاء يتطور، وسلوك الإنسان العقلي يغدو أكثر تعقيداً وتنظيماً وتجريداً مع تقدمه بالعمر. إن الطفل إذا نما تنمو معه قدرته العقلية، كما تتغير إستراتيجياته العقلية، وأساليبه المنطقية التي يستخدمها في حل المشكلات
ومع أن هذين الاتجاهين عاشاً جنباً إلى جنب لفترة طويلة من الزمن وحتى يومنا هذا، إلا أنهما لم يطورا علاقة حميمة بينهما، بل كانا مثل جارين على غير وئام وعلى غير خصام في آن واحد. وقد انبثق مؤخراً صديق مشترك للاتجاهين يحاول أن يكملهما أكثر مما يحاول معارضتهما ونقضهما. ومن بين أنصار هذا المنحى الثالث الجديد علماء مثل روبرت سترنبرج (Robert Sternberg) وإيرل بترفيلد ( Earl Butterfield) وروبرت سيجلر (Robert Siegler). ويقول هؤلاء أن الشيء المهم هو فهم العمليات أو الإستراتيجيات الأساسية التي تشكل النشاط المعرفي كله، وتحديد اللبنات الأساسية، والعناصر المتضمنة في هذا النشاط، مثل عمليات الذاكرة، وأساليب حل المشكلات العتوم (2004). فإذا حددنا هذه العمليات الأساسية نبدأ بالتساؤل عن إمكانية تطورها وتغيرها مع التقدم بالعمر وهنا ترتبط هذه النظرة بنظرة بياجيه). ونتساءل أيضاً عن إمكانية اختلاف الناس في امتلاك هذه المهارات أو سرعتهم في استخدامها وهنا ترتبط النظرة الجديدة مع الاتجاه التقليدي القديم في دراسة الذكاء). وقد أطلق العلماء على هذه النظرة الجديدة مصطلح معالجة المعلومات ( Information Processing). وسوف يتحدث هذا الفصل عن المنحى التقليدي للذكاء.
ما الذكاء ؟
على الرغم من بساطة السؤال، وسهولة الإجابة عليه للوهلة الأولى، فإن نظرة متعمقة إلى الإجابات التي تعطى تكشف عن قصور كل إجابة من تلك الإجابات. والحقيقة أن الإنسان يفاجأ عندما يسمع السؤال، إذ يعتبر الذكاء من الظواهر اليومية التي لا تحتاج إلى تعريف ومع ذلك فقد اختلف العلماء الذين درسوا هذا الموضوع حول طبيعة الذكاء كما اختلفوا في تعريفه.
وبما أن الذكاء ظاهرة إنسانية - أي تتعلق بالإنسان وحياته - فإن وجودها مرتبط بوجود الإنسان. ولا شك في أن الاهتمام بها أيضاً قديم قدم الإنسان نفسه، ولكن البحث العلمي أو شبه العلمي في هذه الظاهرة ليس على المستوى نفسه من القدم.
وتشير مراجع هذا العلم إلى أن أبرز اسمين يرتبطان بالبحث في الذكاء وقياسه هما سير فرانسيس جالتون (Sir Francis alton الإنجليزي، والعالم الفرنسي الفرد بينيه (Alfred Binet)؛ حيث اعتقد الأول بأن الذكاء ما هو إلا حدة الحواس التي يتزود بها الإنسان، وهو بهذا المعنى موروث، واعتقد الثاني أن بالإمكان تطوير مقياس لتسجيل ذكاء الناس، وعرف بأنه أول من وضع اختباراً للذكاء ( .Elliott et al .(2000
ومن بين العلماء الذين اهتموا بموضوع الذكاء كان العالم المسلم المعروف بابن الجوزي الذي عاش في بدايات القرن السادس الهجري. وليس أدل على اهتمام هذا العالم بموضوع الذكاء من أنه كتب كتاباً أسماه الأذكياء ناقش في أحد أبوابه موضوع الذكاء وفرق بينه وبين الفهم وحده والذهن، وناقش في أبواب أخرى العلامات التي يستدل بها على التصرفات الذكية (عبد الله، 1986). كما كتب ابن الجوزي كتاباً آخر يكمل الكتاب الأول أسماء أخبار الحمقى والمغفلين، وهم عكس الأذكياء. ويعتقد ابن الجوزي أن الذكاء يعني سرعة الفهم، أي أن الذي يفهم مشكلة من المشكلات أسرع من غيره، يكون أذكى أو أكثر ذكاء منه. ولا شك في أن هذا التعريف يرتقي إلى أحدث التعريفات التي أعطيت للذكاء في العصور الحديثة، بل إنه قد يكون من أفضلها.
وإليك الآن عدد من التعريفات التي تجدها عادة في ثنايا كتب علم النفس التي تبحث في موضوع الذكاء (1983 ,Davis):
يرى بينيه (A. Binet) أن الذكاء يتمثل في القدرة على الابتكار المعتمد على الفهم والموجه نحو هدف والمتصف بالحكم الصحيح على الأمور.
أما ديفيد وكسلر David Wechsler) وهو أحد الأشخاص الذين أسهموا بشكل كبير في تطوير مفهوم الذكاء وبناء اختبارات متعددة تقيس الذكاء عند الناس فيعتقد بناء على جهوده المتواصلة والمضنية، أن الذكاء هو المقدرة الكلية للفرد على التصرف الهادف والتفكير العاقل والتعامل الناجح مع البيئة ( & Goodwin .(Klausmeier, 1975
أما لويس تيرمان (Lewis Terman)، وهو أيضاً ذو باع طويل في حقل الذكاء واختباراته، فيعرف الذكاء تعريفاً مختصراً وبسيطاً، فيقول إن الذكاء يعني القدرة على التفكير المجرد.
ووضع عالم رابع اسمه ستودارد (Stoddard) تعريفاً شاملاً للذكاء اعتمد فيه على كل ما كتب حول الذكاء لمدة أربعين سنة مضت فجاء تعريفه طويلاً شاملاً ومعقداً، إذ حاول أن يضم فيه معاني ومفاهيم كثيرة. يقول ستودارد إن الذكاء يعني القدرة على القيام بنشاطات تتصف بالخصائص التالية: الصعوبة والتعقيد، والتجريد والاقتصاد، والتكيف مع الهدف والقيمة الاجتماعية، وظهور السلوك الأصيل والمحافظة على هذه النشاطات حتى تحت ظروف تتطلب تركيز الجهود ومقاومة القوى
.)Gage & Berliner1982( الانفعالية
وقد بلغ الإحباط بعدد غير قليل من العلماء المهتمين بهذا المجال مبلغاً جعلهم يستسلمون ويقبلون تعريفاً يدور في حلقة مفرغة جاء به شخص يدعى بورنغ (Boring) في الربع الأول من القرن العشرين. ويقول هذا التعريف الدائري إن الذكاء هو ما تقيسه اختبارات الذكاء. فإذا سألنا وما هي اختبارات الذكاء؟ قيل لنا إنها الاختبارات التي تقيس الذكاء. وما هو الذكاء؟ هو ما تقيسه اختبارات الذكاء. أرأيت لماذا سمي هذا التعريف بالتعريف الدائري ؟ ولا يخفى عليك أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن نستفيده من تعريف بورنغ هذا هو أن الذكاء أمر يصعب تعريفه. إذ ما
الفائدة وما الحكمة مثلاً من تعريف المطر بأنه ما يسجله مقياس المطر؟ ( Dembo .(1994
ومهما كان تعريف الذكاء فإن الإنسان العادي ينظر إليه من خلال بعض النشاطات اليومية مثل القدرة على التعامل مع المجردات والرموز كالتفوق في موضوع الرياضيات)، والقدرة على التعلم الطالب الذي يفهم النصوص أسرع من غيره يكون أذكى منهم، والقدرة على حل المشكلات اليومية ( فالشيخ الكبير ذو الحكمة والحنكة في التعامل مع المشكلات وحلها يكون أذكى من الذين لا يقدرون على ذلك ) .
وتلخص أورمرود (Ormrod 1995 أهم ما ورد في التعريفات المختلفة للذكاء :
1 الذكاء تكيفي (adaptive)؛ فهو يتضمن تعديل سلوك الإنسان حتى يتمكن من إنجاز مهمات جديدة بنجاح.
2 الذكاء يتحدد بالثقافة التي يعيش فيها الإنسان Culture) - Specific)؛ فالسلوك الذكي في ثقافة ما ليس بالضرورة أن يكون سلوكاً ذكياً في ثقافة أخرى.
3 الذكاء يرتبط بالقدرة على التعلم؛ فالناس الأذكياء يتعلمون أسرع وأسهل من الناس غير الأذكياء.
5 التفكير الذكي يتضمن التنسيق والتفاعل بين عدد متنوع من العمليات العقلية المعقدة.
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
الفرع الاول : الحماية الجنائية للتجارة الالكترونية في جرائم النصب: إن دراسة أي جريمة تتطلب التعرض لع...
في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...
نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...
ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...
قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...
تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...
نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...
المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...
يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...
نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...
ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...
ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...