Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

أَشْكُرُكُم عَلَى اسْتِضافَتِي اليَوْمَ فِي المُؤْتَمَرِ السَّنَوِيِّ لِجَمْعِيَّةِ المَبَرّاتِ،عِنْدَما تَمَّتْ دَعْوَتي مِنْ قِبَلِ لَجْنَةِ المُؤْتَمَرِ وَتَواصَلَ المَعْنِيّونَ مَعي،النُّقْطَةُ الأُولَى: ذَكَرْتُ أَنَّ جَوْهَرَ المُؤْتَمَرِ يَرْتَكِزُ عَلَى مَفْهومِ "الإنْسانِ الرِّساليِّ". وَتَمَّ شَرْحُ فِكْرَةِ أَنَّ الفَرْدَ الرِّساليَّ هُوَ شَخْصٌ مُنْدَفِعٌ بِعُمْقٍ نَحْوَ غايَةٍ وَهَدَفٍ وَيَتَمَتَّعُ بِمَلامِحَ خاصَّةٍ؛ وَهُوَ الَّذِي لا يَنْظُرُ إِلَى عَمَلِهِ عَلَى أَنَّهُ مُجَرَّدُ مِهْنَةٍ، بَلْ بِوَصْفِهِ رِسالَةً تَتَجَذَّرُ فِيها الأَخْلاقُ وَالمَسْؤُولِيَّةُ حِيالَ المَصْلَحَةِ العامَّةِ.وَبِناءً عَلَى هٰذا، قَرَّرْتُ – بَدَلًا مِنْ إِلْقاءِ العِظاتِ عَمَّا يَعْنِيهِ أَنْ يَكُونَ المَرْءُ فَرْدًا رِساليًّا – ارْتَأَيْتُ أَنْ أُخَصِّصَ حَديثي عَنْ كَيْفَ أُحاوِلُ اسْتِخْدامَ التَّعْليمِ لِتَرْسيخِ هٰذِهِ الرِّساليَّةِ، مِنْ خِلالِ تَجْرِبَتي الخاصَّةِ مَعَ طُلّابي.أَمَّا النُّقْطَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي طُرِحَتْ فَهِيَ كَالتّالي: فِي عَصْرٍ يُعِيدُ فِيهِ الذَّكاءُ الاصْطِناعِيُّ وَالأَتْمَتَةُ تَعْريفَ مَفْهومِ "المَنْفَعَةِ وَالجَدْوى"، كَيْفَ يَجِبُ أَنْ يَتَحَوَّلَ الهَدَفُ الأَساسِيُّ لِلتَّعْليمِ مِنْ إِنْتاجِ عُمّالٍ ذَوي مَهاراتٍ إِلَى تَنْشِئَةِ وَبِناءِ أَفْرادٍ رِساليّينَ، يَرَوْنَ فِي مَعارِفِهِمْ مَسْؤُولِيَّةً تُجاهَ المُجْتَمَعِ؟
وَأَعْتَقِدُ أَنَّ هاتَيْنِ النُّقْطَتَيْنِ قَيِّمَتانِ لِلْغايَةِ؛ وَهٰذا دَفَعَني لِأُفَكِّرَ فِي هٰذِهِ اللَّحْظَةِ فِي الفَرْقِ بَيْنَ "الحِسِّ البَدِيهِيِّ وَالمَنْطِقِيِّ" (Common Sense) وَحِسِّ "حُسْنِ التَّقْديرِ" (Good Sense). فَإِذا نَظَرْنا إِلَى الحِسِّ البَدِيهِيِّ وَالمَنْطِقِيِّ، نَعْلَمُ أَنَّهُ فِي أَجْزاءَ كَثِيرَةٍ مِنَ العالَمِ اليَوْمَ، أَصْبَحَ الحِسُّ البَدِيهِيُّ وَالمَنْطِقِيُّ حَوْلَ التَّعْليمِ يَقْضِي بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نافِعًا، وَأَنْ يُحَقِّقَ جَدْوى اقْتِصادِيَّةً، وَأَنْ يُنْتِجَ عُمّالًا ماهِرينَ،وَلَكِنْ مِنْ ناحِيَةٍ أُخْرَى، تَحْتَوِي مُجْتَمَعاتُنا أَيْضًا عَلَى ما يُسَمّى "حِسُّ حُسْنِ التَّقْديرِ" (Good Sense)، وَهُوَ يَقْتَرِبُ كَثيرًا مِنْ مَفْهومِ "المَعْرِفَةِ المَسْؤُولَةِ".أَي إِنَّ حِسَّ "حُسْنِ التَّقْديرِ" هُوَ تَحْديدُ ذٰلِكَ الجانِبِ الخَيِّرِ العَقْلانِيِّ المَوْجودِ أَصْلًا ضِمْنَ الحِسِّ البَدِيهِيِّ وَالمَنْطِقِيِّ، أَلا وَهُوَ القُدْرَةُ عَلَى تَمييزِ ما هُوَ عادِلٌ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَدورَ دَوْرُ التَّعْليمِ حَوْلَ المَهاراتِ وَالمَنْفَعَةِ، وَفِي هٰذا السِّياقِ، سَأَتَحَدَّثُ عَنِ المُقَرَّرِ الخاصِّ بِي لِتَطْويرِ حِسِّ "حُسْنِ التَّقْديرِ" عِنْدَ طُلّابي فِي شَهادَةِ الماسترِ. هٰذا المُقَرَّرُ يَحْمِلُ عُنْوانَ: "التَّحَدِّياتِ العالَمِيَّةِ المُعاصِرَةِ فِي التَّعْليمِ وَالعَدالَةِ: دِراسَةُ حالَةٍ مِنَ السِّياقاتِ الإِسْلامِيَّةِ". وَهُوَ مقررٌ مُخَصَّصٌ لِطَلَبَةِ الماجِستيرِ (MA)، وَيَحْضُرُهُ طُلّابٌ مِنْ مُخْتَلِفِ أَنْحاءِ العالَمِ. وَمِنْ خِلالِ هٰذا المُقَرَّرِ الَّذِي يَتَطَلَّبُ جُرْأَةً وَتَحْويلًا فِي تَقْديمِ التَّعْليمِ وَبِالتّالي التَّعَلُّمِ.ما هِيَ القَضايا الَّتِي نَتَناوَلُها فِي هٰذا المُقَرَّرِ؟ وَلِماذا يَرْتَبِطُ هٰذا المُقَرَّرُ ارْتِباطًا وَثيقًا بِمَوْضوعِ مُؤْتَمَرِكُم حَوْلَ خَلْقِ "الإنْسانِ الرِّساليِّ" وَتَنْمِيَةِ "المَعْرِفَةِ المَسْؤُولة.يَعْكِسُ هٰذا المُقَرَّرُ حَقيقَةَ أَنَّنا نَعيشُ حِقْبَةً مِنَ الاِضْطِراباتِ العالَمِيَّةِ الكَبيرةِ، لَيْسَ هٰذا فَحَسْبُ،وَمِنَ القَضايا الَّتِي يَتَضَمَّنُها المُقَرَّرُ، مِنْ ناحِيَةٍ، يَتَناوَلُ المَسارُ أَشْكالًا مُتَعَدِّدَةً مِنَ المَظالِمِ العالَمِيَّةِ، وَمِنْ ناحِيَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّهُ يُسَلِّطُ الضَّوءَ أَيْضًا عَلَى قِصَّةِ نِضالٍ؛ حَيْثُ يُعِيدُ النّاسُ فِي مُخْتَلِفِ أَنْحاءِ العالَمِ تَخْييلَ وَبِناءَ الحُلولِ، وَالتَّفْكيرَ فِي العالَمِ بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُصْبِحَ أَكْثَرَ عَدالَةً عَلَى مُسْتَوَياتٍ مُتَعَدِّدَةٍ. بَلْ يُمْكِنُنا أَنْ نَتَجَمَّعَ،فِي هٰذا المقرر،2. كَيْفَ يَصْنَعُ النّاسُ التَّغْييرَ؟
3. كَيْفَ يُمْكِنُنا إِعادَةُ تَصَوُّرِ التَّعْليمِ كَقُوَّةٍ لِمُسْتَقْبَلٍ يُحَقِّقُ نَتائِجَ حَقيقِيَّةً لَنا وَلِلكَوْكَبِ؟
وَهٰذِهِ مَحَطّاتٌ لِبَعْضِ الجَلَساتِ وَتَطالُ القَضايا الَّتِي يُرَكِّزُ عَلَيْها المُقَرَّرُ،وَأَخِيرًا، نَخْتِمُ المُقَرَّرَ بِمَحَطَّةِ "إِعادَةِ التَّصَوُّرِ" (Reimagine)، فَبَعْدَ أَنْ فَهِمْنا الطُّرُقَ المُخْتَلِفَةَ الَّتِي تُؤَثِّرُ بِها التَّحَدِّياتُ وَالمَظالِمُ العالَمِيَّةُ المُعاصِرَةُ عَلَيْنا وَعَلَى مُخْتَلِفِ الشُّعوبِ فِي أَرْجاءِ العالَمِ، نَنْظُرُ فِي كَيْفِيَّةِ إِعادَةِ تَصَوُّرِ التَّعْليمِ بِشَكْلٍ جَماعِيٍّ لِيَكُونَ "مَعْرِفَةً مَسْؤُولَةً".كَمَا يُشَجِّعُ المُقَرَّرُ الطُّلّابَ وَالباحِثينَ وَصانِعي السِّياساتِ وَالمُمارِسينَ عَلَى إِدراكِ أَنَّنا نَصْنَعُ تَأْثيرًا وَأَثَرًا حَقًّا عَلَى العالَمِ؛ بَلْ إِنَّنا جَميعًا مُتَشابِكونَ فِيها. وَفِي هٰذا المُؤْتَمَرِ اليَوْمَ، يَتَعَلَّقُ بـِالنُّقاطِ الآتِيَةِ:
• التَّعْليمَ الَّذِي يَنْطَلِقُ مِنْ رِسالَةٍ وَهَدَفٍ يُطَوِّرُ رُوحَ الجَماعَةِ وَالمُجْتَمَعِ.• يُطَوِّرُ القُدْرَةَ عَلَى المُوازَنَةِ بَيْنَ المادِّيِّ وَالرّوحِيِّ (السُّمُوِّ المَعْنَوِيِّ).• يَعْنِي أَيْضًا المُساءَلَةَ تُجاهَ الأَكْثَرِ تَضَرُّرًا، وَالمُساءَلَةَ تُجاهَ الأَجْيالِ القادِمَةِ.• يَعْنِي مَعْرِفَةَ الإِسْهاماتِ الفِكْرِيَّةِ وَتارِيخَ الإِسْهاماتِ الفِكْرِيَّةِ الَّتِي نَشَأَتْ مِنْ مَناطِقِنا الخَاصَّةِ وَالفَخْرَ بِها.• فَهْمَ التَّنَوُّعِ كَقُوَّةٍ وَلَيْسَ كَتَهْديدٍ.• أَنْ تَكُونَ مُنْفَتِحًا عَلَى العالَمِ (Outward-looking) لا مُنْغَلِقًا أَوْ مُنْعَزِلًا (Insular).• التَّرْبِيَةُ المَسْؤُولَةُ لا تَتَعَلَّقُ بِالتَّعَلُّمِ فَحَسْبُ، بَلْ تَتَعَلَّقُ أَيْضًا بِالتَّخَلِّي عَنِ المَفاهِيمِ المُضَلِّلَةِ (Unlearning). فَما هُوَ التَّخَلِّي عَنِ التَّعَلُّمِ؟ إِنَّهُ التَّخَلُّصُ مِنْ بَعْضِ طَرائِقِ التَّفْكيرِ وَالتَّواجُدِ فِي العالَمِ الَّتِي تُلْحِقُ الضَّرَرَ بَدَلًا مِنْ أَنْ تُساعِدَ. لِذٰلِكَ فَالتَّعَلُّمُ المُعاكِسُ (التَّخَلِّي)يَعْنِي تَحَدِّي التَّعَلُّمِ الجَذْرِيِّ العَميقِ حَتّى نَتَمَكَّنَ مِنْ تَطْويرِ تَعَلُّمٍ جَديدٍ يَكُونُ أَكْثَرَ عَدالَةً.• التَّرْحِيبُ بِالغُرَباءِ: فِي عالَمٍ تَتَزايَدُ فِيهِ حالَاتُ النُّزوحِ،• تَنْمِيَةُ القُدْرَةِ عَلَى التَّفْكيرِ النَّقْدِيِّ: هُناكَ الكَثيرُ مِنَ التَّضْليلِ وَالاسْتِثْمارِ المُتَعَمَّدِ فِي التَّضْليلِ وَنَظَرِيّاتِ المُؤامَرَةِ. إِذَنْ، كَيْفَ نَتَعَلَّمُ اتِّخاذَ قَراراتٍ مَدْروسَةٍ وَمَبْنِيَّةٍ عَلَى مَعْلوماتٍ دَقيقَةٍ؟ المَعْرِفَةُ المَسْؤُولَةُ تَخْلُقُ أَيْضًا القُدْرَةَ عَلَى اتِّخاذِ قَراراتٍ مُسْتَنيرَةٍ. كَما تَعْلَمونَ، خَلْقٌ وَنَشْرٌ. تَنْشِئَةُ أَفْرادٍ مَسْكونينَ بِرِسالَةٍ يَرَوْنَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ مَسْؤُولِيَّةً تُجاهَ المُجْتَمَعِ. لَكِنَّ المَعْرِفَةَ بِحَدِّ ذاتِها يَجِبُ أَنْ تُصْبِحَ مَسْؤُولَةً تُجاهَ المُجْتَمَعِ.نَأْمُلُ أَنْ تَكُونَ مُحاضَرَةُ اليَوْمِ قَدْ قَدَّمَتْ بَعْضَ الأَفْكارِ وَالرُّؤى حَوْلَ كَيْفَ نَسْعى جَميعًا بِشَكْلٍ جَماعِيٍّ لِنَكُونَ أَفْرادًا يَحْمِلونَ غايَةً وَرِسالَةً عَميقَةً،

Original text

السّلامُ ، أَهْلًا بِكُم.


أَشْكُرُكُم عَلَى اسْتِضافَتِي اليَوْمَ فِي المُؤْتَمَرِ السَّنَوِيِّ لِجَمْعِيَّةِ المَبَرّاتِ، يَسْعَدُني حَقًّا أَنْ أَكُونَ مَعَكُم.
عِنْدَما تَمَّتْ دَعْوَتي مِنْ قِبَلِ لَجْنَةِ المُؤْتَمَرِ وَتَواصَلَ المَعْنِيّونَ مَعي، طُرِحَتْ عَلَيَّ نُقْطَتا ارْتِكازٍ رَئيسِيَّتانِ:
النُّقْطَةُ الأُولَى: ذَكَرْتُ أَنَّ جَوْهَرَ المُؤْتَمَرِ يَرْتَكِزُ عَلَى مَفْهومِ "الإنْسانِ الرِّساليِّ". وَتَمَّ شَرْحُ فِكْرَةِ أَنَّ الفَرْدَ الرِّساليَّ هُوَ شَخْصٌ مُنْدَفِعٌ بِعُمْقٍ نَحْوَ غايَةٍ وَهَدَفٍ وَيَتَمَتَّعُ بِمَلامِحَ خاصَّةٍ؛ وَهُوَ الَّذِي لا يَنْظُرُ إِلَى عَمَلِهِ عَلَى أَنَّهُ مُجَرَّدُ مِهْنَةٍ، بَلْ بِوَصْفِهِ رِسالَةً تَتَجَذَّرُ فِيها الأَخْلاقُ وَالمَسْؤُولِيَّةُ حِيالَ المَصْلَحَةِ العامَّةِ.


وَبِناءً عَلَى هٰذا، قَرَّرْتُ – بَدَلًا مِنْ إِلْقاءِ العِظاتِ عَمَّا يَعْنِيهِ أَنْ يَكُونَ المَرْءُ فَرْدًا رِساليًّا – ارْتَأَيْتُ أَنْ أُخَصِّصَ حَديثي عَنْ كَيْفَ أُحاوِلُ اسْتِخْدامَ التَّعْليمِ لِتَرْسيخِ هٰذِهِ الرِّساليَّةِ، مِنْ خِلالِ تَجْرِبَتي الخاصَّةِ مَعَ طُلّابي.
أَمَّا النُّقْطَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي طُرِحَتْ فَهِيَ كَالتّالي: فِي عَصْرٍ يُعِيدُ فِيهِ الذَّكاءُ الاصْطِناعِيُّ وَالأَتْمَتَةُ تَعْريفَ مَفْهومِ "المَنْفَعَةِ وَالجَدْوى"، كَيْفَ يَجِبُ أَنْ يَتَحَوَّلَ الهَدَفُ الأَساسِيُّ لِلتَّعْليمِ مِنْ إِنْتاجِ عُمّالٍ ذَوي مَهاراتٍ إِلَى تَنْشِئَةِ وَبِناءِ أَفْرادٍ رِساليّينَ، يَرَوْنَ فِي مَعارِفِهِمْ مَسْؤُولِيَّةً تُجاهَ المُجْتَمَعِ؟


وَأَعْتَقِدُ أَنَّ هاتَيْنِ النُّقْطَتَيْنِ قَيِّمَتانِ لِلْغايَةِ؛ وَهٰذا دَفَعَني لِأُفَكِّرَ فِي هٰذِهِ اللَّحْظَةِ فِي الفَرْقِ بَيْنَ "الحِسِّ البَدِيهِيِّ وَالمَنْطِقِيِّ" (Common Sense) وَحِسِّ "حُسْنِ التَّقْديرِ" (Good Sense). فَإِذا نَظَرْنا إِلَى الحِسِّ البَدِيهِيِّ وَالمَنْطِقِيِّ، نَعْلَمُ أَنَّهُ فِي أَجْزاءَ كَثِيرَةٍ مِنَ العالَمِ اليَوْمَ، أَصْبَحَ الحِسُّ البَدِيهِيُّ وَالمَنْطِقِيُّ حَوْلَ التَّعْليمِ يَقْضِي بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نافِعًا، وَأَنْ يُحَقِّقَ جَدْوى اقْتِصادِيَّةً، وَأَنْ يُنْتِجَ عُمّالًا ماهِرينَ، وَهُوَ ما يَخْدِمُ الدَّلالاتِ الاقْتِصادِيَّةَ لِلْمُجْتَمَعِ.


وَلَكِنْ مِنْ ناحِيَةٍ أُخْرَى، تَحْتَوِي مُجْتَمَعاتُنا أَيْضًا عَلَى ما يُسَمّى "حِسُّ حُسْنِ التَّقْديرِ" (Good Sense)، وَهُوَ يَقْتَرِبُ كَثيرًا مِنْ مَفْهومِ "المَعْرِفَةِ المَسْؤُولَةِ".


أَي إِنَّ حِسَّ "حُسْنِ التَّقْديرِ" هُوَ تَحْديدُ ذٰلِكَ الجانِبِ الخَيِّرِ العَقْلانِيِّ المَوْجودِ أَصْلًا ضِمْنَ الحِسِّ البَدِيهِيِّ وَالمَنْطِقِيِّ، أَلا وَهُوَ القُدْرَةُ عَلَى تَمييزِ ما هُوَ عادِلٌ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَدورَ دَوْرُ التَّعْليمِ حَوْلَ المَهاراتِ وَالمَنْفَعَةِ، وَلَكِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَلَّقَ أَيْضًا بِتَطْويرِ القُدْرَةِ عَلَى بِنَاءِ حِسِّ "حُسْنِ التَّقْديرِ".


وَاليَوْمَ، وَفِي هٰذا السِّياقِ، سَأَتَحَدَّثُ عَنِ المُقَرَّرِ الخاصِّ بِي لِتَطْويرِ حِسِّ "حُسْنِ التَّقْديرِ" عِنْدَ طُلّابي فِي شَهادَةِ الماسترِ. هٰذا المُقَرَّرُ يَحْمِلُ عُنْوانَ: "التَّحَدِّياتِ العالَمِيَّةِ المُعاصِرَةِ فِي التَّعْليمِ وَالعَدالَةِ: دِراسَةُ حالَةٍ مِنَ السِّياقاتِ الإِسْلامِيَّةِ". وَهُوَ مقررٌ مُخَصَّصٌ لِطَلَبَةِ الماجِستيرِ (MA)، وَيَحْضُرُهُ طُلّابٌ مِنْ مُخْتَلِفِ أَنْحاءِ العالَمِ. وَمِنْ خِلالِ هٰذا المُقَرَّرِ الَّذِي يَتَطَلَّبُ جُرْأَةً وَتَحْويلًا فِي تَقْديمِ التَّعْليمِ وَبِالتّالي التَّعَلُّمِ.
ما هِيَ القَضايا الَّتِي نَتَناوَلُها فِي هٰذا المُقَرَّرِ؟ وَلِماذا يَرْتَبِطُ هٰذا المُقَرَّرُ ارْتِباطًا وَثيقًا بِمَوْضوعِ مُؤْتَمَرِكُم حَوْلَ خَلْقِ "الإنْسانِ الرِّساليِّ" وَتَنْمِيَةِ "المَعْرِفَةِ المَسْؤُولة.


يَعْكِسُ هٰذا المُقَرَّرُ حَقيقَةَ أَنَّنا نَعيشُ حِقْبَةً مِنَ الاِضْطِراباتِ العالَمِيَّةِ الكَبيرةِ، وَمِنَ المُرَجَّحِ أَنْ تَسْتَمِرَّ هٰذِهِ الاِضْطِراباتُ لِفَتْرَةٍ مِنَ الوَقْتِ. لَيْسَ هٰذا فَحَسْبُ، بَلْ إِنَّ عالَمَنا لا يَعيشُ فِي ظِلِّ الاِضْطِرابِ وَعَدَمِ اليَقينِ فَحَسْبُ، بَلْ يَتَغَيَّرُ بِسُرْعَةٍ فائِقَةٍ، وَلَمْ يَعُدْ كَما كانَ فِي السّابِقِ.
وَمِنَ القَضايا الَّتِي يَتَضَمَّنُها المُقَرَّرُ، وَالَّتِي سَتَخْتَبِرُها أَجْيالُنا القادِمَةُ بِدَرَجَةٍ أَكْبَرَ: البِيئَةُ / الإِنْسانُ / المُجْتَمَعُ / السُّلُطاتُ / الأَزَماتُ / الحُروبُ وَالتِّكْنولوجيا.


إذَنْ، مِنْ ناحِيَةٍ، يَتَناوَلُ المَسارُ أَشْكالًا مُتَعَدِّدَةً مِنَ المَظالِمِ العالَمِيَّةِ، وَكَيْفَ تُؤَثِّرُ عَلَى البَشَرِ وَالكَوْكَبِ. وَمِنْ ناحِيَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّهُ يُسَلِّطُ الضَّوءَ أَيْضًا عَلَى قِصَّةِ نِضالٍ؛ حَيْثُ يُعِيدُ النّاسُ فِي مُخْتَلِفِ أَنْحاءِ العالَمِ تَخْييلَ وَبِناءَ الحُلولِ، وَالتَّفْكيرَ فِي العالَمِ بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُصْبِحَ أَكْثَرَ عَدالَةً عَلَى مُسْتَوَياتٍ مُتَعَدِّدَةٍ.
هٰذا المقرّرُ مُوَجَّهٌ لِأُولٰئِكَ الَّذِينَ يَرْفُضونَ قَبولَ الوَضْعِ الرّاهِنِ القاضِي بِأَنَّ عَلَيْنا التَّعايُشَ مَعَ هٰذِهِ المَظالِمِ وَالتَّفاوُتاتِ العالَمِيَّةِ بِأَشْكالِها المُخْتَلِفَةِ. نَحْنُ لَسْنا مُجْبَرينَ عَلَى ذٰلِكَ؛ بَلْ يُمْكِنُنا أَنْ نَتَجَمَّعَ، وَنَخْلُقَ مَساحاتٍ آمِنَةً وَشُجاعَةً يُمْكِنُنا فِيها.


فِي هٰذا المقرر، نَلْتَقِي وَنَطْرَحُ ثَلاثَةَ أَسْئِلَةٍ رَئيسِيَّةٍ:



  1. كَيْفَ وَصَلْنا إِلَى هُنا؟

  2. كَيْفَ يَصْنَعُ النّاسُ التَّغْييرَ؟

  3. كَيْفَ يُمْكِنُنا إِعادَةُ تَصَوُّرِ التَّعْليمِ كَقُوَّةٍ لِمُسْتَقْبَلٍ يُحَقِّقُ نَتائِجَ حَقيقِيَّةً لَنا وَلِلكَوْكَبِ؟
    وَهٰذِهِ مَحَطّاتٌ لِبَعْضِ الجَلَساتِ وَتَطالُ القَضايا الَّتِي يُرَكِّزُ عَلَيْها المُقَرَّرُ، حَيْثُ يُصارُ إِلَى التَّعَلُّمِ مِنْ خِلالِ طَرْحِ الأَسْئِلَةِ / الحِوارِ / التَّفَكُّرِ / بِنَاءِ وُجوهِ النَّظَرِ وَالبَحْثِ وَتَحْديدِ المَسْؤُولِيّاتِ وَالإِسْهاماتِ وَمَواقِعِنا فِي العالَمِ وَلِلعالَمِ.
    وَأَخِيرًا، نَخْتِمُ المُقَرَّرَ بِمَحَطَّةِ "إِعادَةِ التَّصَوُّرِ" (Reimagine)، فَبَعْدَ أَنْ فَهِمْنا الطُّرُقَ المُخْتَلِفَةَ الَّتِي تُؤَثِّرُ بِها التَّحَدِّياتُ وَالمَظالِمُ العالَمِيَّةُ المُعاصِرَةُ عَلَيْنا وَعَلَى مُخْتَلِفِ الشُّعوبِ فِي أَرْجاءِ العالَمِ، نَنْظُرُ فِي كَيْفِيَّةِ إِعادَةِ تَصَوُّرِ التَّعْليمِ بِشَكْلٍ جَماعِيٍّ لِيَكُونَ "مَعْرِفَةً مَسْؤُولَةً".
    كَمَا يُشَجِّعُ المُقَرَّرُ الطُّلّابَ وَالباحِثينَ وَصانِعي السِّياساتِ وَالمُمارِسينَ عَلَى إِدراكِ أَنَّنا نَصْنَعُ تَأْثيرًا وَأَثَرًا حَقًّا عَلَى العالَمِ؛ فَنَحْنُ لَسْنا مُتَفَرِّجينَ سَلْبِيّينَ أَمامَ الأَزَماتِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي أَمَاكِنَ أُخْرَى، بَلْ إِنَّنا جَميعًا مُتَشابِكونَ فِيها.
    وَفِي الخِتامِ: ماذا تَعْنِي "التَّرْبِيَةُ المَسْؤُولَةُ"؟ ماذا يَعْنِي تَنْمِيَةُ الحِكْمَةِ وَالعَقْلانِيَّةِ لِنَكُونَ أَفْرادًا مَدْفوعينَ بِرِسالَةٍ وَهَدَفٍ عَميقٍ؟
    إِنَّ تَشْجيعِي فِي هٰذا المُقَرَّرِ، وَفِي هٰذا المُؤْتَمَرِ اليَوْمَ، يَتَعَلَّقُ بـِالنُّقاطِ الآتِيَةِ:
    • التَّعْليمَ الَّذِي يَنْطَلِقُ مِنْ رِسالَةٍ وَهَدَفٍ يُطَوِّرُ رُوحَ الجَماعَةِ وَالمُجْتَمَعِ.
    • يُطَوِّرُ القُدْرَةَ عَلَى المُوازَنَةِ بَيْنَ المادِّيِّ وَالرّوحِيِّ (السُّمُوِّ المَعْنَوِيِّ).
    • يُطَوِّرُ فَهْمًا بِأَنَّ لَدَيْنا مَسْؤُولِيَّةً فِي رِعايَةِ الكَوْكَبِ، وَتَقْليلِ الأَضْرارِ اللّاحِقَةِ بِالبِيئَةِ، وَالاسْتِثْمارِ فِي التَّحَوُّلِ الأَخْضَرِ.
    • يَعْنِي أَيْضًا المُساءَلَةَ تُجاهَ الأَكْثَرِ تَضَرُّرًا، وَالمُساءَلَةَ تُجاهَ الأَجْيالِ القادِمَةِ.
    • يَعْنِي مَعْرِفَةَ الإِسْهاماتِ الفِكْرِيَّةِ وَتارِيخَ الإِسْهاماتِ الفِكْرِيَّةِ الَّتِي نَشَأَتْ مِنْ مَناطِقِنا الخَاصَّةِ وَالفَخْرَ بِها.
    • فَهْمَ التَّنَوُّعِ كَقُوَّةٍ وَلَيْسَ كَتَهْديدٍ.
    • أَنْ تَكُونَ مُنْفَتِحًا عَلَى العالَمِ (Outward-looking) لا مُنْغَلِقًا أَوْ مُنْعَزِلًا (Insular).
    • التَّرْبِيَةُ المَسْؤُولَةُ لا تَتَعَلَّقُ بِالتَّعَلُّمِ فَحَسْبُ، بَلْ تَتَعَلَّقُ أَيْضًا بِالتَّخَلِّي عَنِ المَفاهِيمِ المُضَلِّلَةِ (Unlearning). فَما هُوَ التَّخَلِّي عَنِ التَّعَلُّمِ؟ إِنَّهُ التَّخَلُّصُ مِنْ بَعْضِ طَرائِقِ التَّفْكيرِ وَالتَّواجُدِ فِي العالَمِ الَّتِي تُلْحِقُ الضَّرَرَ بَدَلًا مِنْ أَنْ تُساعِدَ. لِذٰلِكَ فَالتَّعَلُّمُ المُعاكِسُ (التَّخَلِّي)يَعْنِي تَحَدِّي التَّعَلُّمِ الجَذْرِيِّ العَميقِ حَتّى نَتَمَكَّنَ مِنْ تَطْويرِ تَعَلُّمٍ جَديدٍ يَكُونُ أَكْثَرَ عَدالَةً.
    • التَّرْحِيبُ بِالغُرَباءِ: فِي عالَمٍ تَتَزايَدُ فِيهِ حالَاتُ النُّزوحِ، كَيْفَ نُرَحِّبُ بِالغُرَباءِ؟ وَكَيْفَ نَبْنِي القُدْرَةَ عَلَى التَّرْحِيبِ بِهِمْ؟
    • تَنْمِيَةُ القُدْرَةِ عَلَى التَّفْكيرِ النَّقْدِيِّ: هُناكَ الكَثيرُ مِنَ التَّضْليلِ وَالاسْتِثْمارِ المُتَعَمَّدِ فِي التَّضْليلِ وَنَظَرِيّاتِ المُؤامَرَةِ. إِذَنْ، كَيْفَ نَتَعَلَّمُ اتِّخاذَ قَراراتٍ مَدْروسَةٍ وَمَبْنِيَّةٍ عَلَى مَعْلوماتٍ دَقيقَةٍ؟ المَعْرِفَةُ المَسْؤُولَةُ تَخْلُقُ أَيْضًا القُدْرَةَ عَلَى اتِّخاذِ قَراراتٍ مُسْتَنيرَةٍ.
    • بِنَاءُ القُدْرَةِ عَلَى دَعْمِ المُؤَسَّساتِ لِتُصْبِحَ مُتَمَرْكِزَةً حَوْلَ المُجْتَمَعِ وَالكَوْكَبِ.
    وَكُلُّ هٰذا مُجْتَمِعًا هُوَ المُطالب فِيما نُفَكِّرُ فِيهِ... المَعْرِفَةُ، كَما تَعْلَمونَ، خَلْقٌ وَنَشْرٌ... تَنْشِئَةُ أَفْرادٍ مَسْكونينَ بِرِسالَةٍ يَرَوْنَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ مَسْؤُولِيَّةً تُجاهَ المُجْتَمَعِ. لَكِنَّ المَعْرِفَةَ بِحَدِّ ذاتِها يَجِبُ أَنْ تُصْبِحَ مَسْؤُولَةً تُجاهَ المُجْتَمَعِ.
    نَأْمُلُ أَنْ تَكُونَ مُحاضَرَةُ اليَوْمِ قَدْ قَدَّمَتْ بَعْضَ الأَفْكارِ وَالرُّؤى حَوْلَ كَيْفَ نَسْعى جَميعًا بِشَكْلٍ جَماعِيٍّ لِنَكُونَ أَفْرادًا يَحْمِلونَ غايَةً وَرِسالَةً عَميقَةً، وَقادِرينَ عَلَى النَّظَرِ إِلَى عَمَلِ حَياتِهِمْ لا بِوَصْفِهِ مُجَرَّدَ مِهْنَةٍ، بَلْ بِوَصْفِهِ دَعْوَةً أَسْمَى (Higher calling).
    شُكْرًا جَزيلًا لَكُمْ.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

تُخطر حكومة روا...

تُخطر حكومة رواندا حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بقرارها قطع العلاقات الدبلوماسية بأثر فوري، ردًا...

خترت موضوع فاسك...

خترت موضوع فاسكو دي جاما لأن قصته لا تتعلق برحلة بحرية فقط، بل ترتبط بمرحلة تغيرت فيها طرق التجارة و...

وفي أي مكان؟ هل...

وفي أي مكان؟ هل هناك شيء في العالم الخارجي يمكن أن نشير إليه بقولنا: هذا هو الفن،ام أن الفن فكرةٌ عا...

أُبلغ مجلس الأم...

أُبلغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن السفن غير المأهولة المصممة لجعل البحار أكثر أماناً، بدلاً م...

🈶 اللغة: 🇬🇧 الإ...

🈶 اللغة: 🇬🇧 الإنجليزية وعندما تحدث مثل هذه التكسرات، فإنه عادة ما يتم إصلاحها بدقة بواسطة آليات إصل...

المطلب الأول: م...

المطلب الأول: مضمون المبادئ التقليدية للمرفق العام أولًا: مبدأ استمرارية المرفق العام يقصد به ضمان ت...

يوضح الجدول الس...

يوضح الجدول السابق المتعلق بالمحور الأول المعبر عن أنشطة المنظمات غير الحكومية أن أن الفقرة التي حاز...

عمل الشاعر في ق...

عمل الشاعر في قصيدته على تشريح واقع أمّته المريض، مبرزا ما خلّفه التفكير في حالها المزري الذي يغلبُ ...

إنزيمات الليسين...

إنزيمات الليسين (Lysins) تُعدّ إنزيمات الليسين (Lysins)، أو الإندوليسينات (Endolysins؛ EC 3.2.1.17)...

تُعرف المسؤولية...

تُعرف المسؤولية الاجتماعية بأنها التزام المنظمة بالمساهمة الإيجابية في المجتمع والمحافظة على البيئة ...

الآثار: هي كل م...

الآثار: هي كل ما خلفه الإنسان القديم من أدوات، مباني، رسوم، ونقوش تدل على وجوده ونشاطه وتفكيره في ال...

1. مقدمة تعريفي...

1. مقدمة تعريفية الطحالب البنية (الاسم العلمي: Phaeophyceae) هي مجموعة كبيرة من الطحالب متعددة الخلا...

Tech news