Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

لخص احْزِرُوا إِذَا مَا الْمُمَيَّزُ الْيَوْمَ فِي رَائِحَتِهِ؟ وَلَا تَنْسَوْا يَا أَعِزَّانِي، فَلِلْقَرَنْفُلِ فِي ذَاكِرَةِ الْعُمَانِيِّينَ رَنِينَ خَاصٌ فَهُوَ مُرْتَبِطُ بِاسْمِ بَانِي سَلْطَنَتِنَا فِي أَبْهَى عُهُوْدِهَا السُّلْطَانِ سَعِيدٍ بنِ سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي. قَالَ هَيْثَمْ»: أَمِّي، حَدِّثِيْنَا أَكْثَرَ عَنْ ذَلِكَ". ابْتَسَمَتِ الْأُمُّ مُعْتَرِضَةً: أَمَّا الْحَدِيثُ عَنْ ذَلِكَ فَمَوْعِدُهُ مَسَاءً قَبْلَ النَّوْمِ". لَعَلَّ الْأَبْنَاءَ اسْتَعْجَلُوا فِي طَعَامِهِمْ تِلْكَ الظَّهِيرَةَ، بَعْدَ الْعَشَاءِ قَالَتْ شَمْسَةُ لِأُمِّهَا: أمِّنِ الْحَبِيبَةَ، قَبْلَ أَنْ تَطْمَئِنِّي عَلَى دِرَاسَتِنَا، أَقُولُ لَكِ لَقَدْ أَنْهَيْنَا كُلَّ وَاجِبَاتِنَا، وَرَاجَعْنَا ذَرُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا حِكَايَتُكِ الْجَمِيْلَةُ عَنِ الْفَرَنْفُلِ". ضَمْتِ الْأَمُ بُدُورُ» ابْنَتَهَا ضَاحِكَةً، وَبَعْدَ أَنْ مَلَأَتْ فَنَاجِيْنَ الشَّايِ، تَحَلَّقَ الْجَمِيعُ حَوْلَهَا، فَرَاحَتْ تَحْكِي لَهُم: يا أحبائي مَوْطِنُ شَجَرَةِ الْقَرَنْفِلِ الْأَوَّلُ هِيَ جُزْرُ الْمُلُوكِ فِي أَنْدُوْنِيْسِيَا، لَكِنِ السُّلطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي تَعَلَّقَ بِالْقَرَنْفُلِ كَثِيرًا، لِلْجِسْمِ وَالْجَوْ. زَرَعَ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بْنِ سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي الْقَرَنْفُلَ فِي مَزَارِعِهِ أَوْلَا، وَاطْمَأَنُ إِلَى مُلَاءَ مَتِهِ لِلتَّرْبَةِ وَالْأَجْوَاءِ فِي زِنْجِبَارَ» و «بُمبا» خَاصَةً عِنْدَمَا كَانَتْ جُزْءاً مِنْ سَلْطَنَتِنَا، بَعْدَهَا أَمَرَ أَنْ يَزْرَعَ الفَلاحُونَ ثلَاثَ شَجَرَاتِ فَرَنْفُلٍ مُقَابِلَ كُلِّ شَجَرَةٍ مِنْ جَوْزِ الْهِنْدِ فِي كُلِّ مَزْرَعَةٍ، حَتَّى وَصَلَ الْعَدَدُ إِلَى مِلْيَوْنِ شَجَرَةِ فَرَنْفُلٍ، وَأَخَذَ يُصَدِّرُ إِلَى جَمِيعِ الْبُلْدَانِ". سالت شمسه أهذه كُلُّ الثَّرْوَةِ الزَّرَاعِيَّةِ وَقْتَهَا ؟" قَالَت الأم بُدُورُ : لَا أَبَداً، سال «جابر» أما كَانَ هُنَاكَ صِنَاعَاتُ أَيْضَاً؟ أَجَابَتِ الْأُمِّ بُدُورُ : كُنتُ سَأَحْكِي لَكُمْ عَنِ الصَّنَاعَةِ وَالتَّجَارَةِ أَيْضَاً، فَكُلُّ هَذِهِ النَّشَاطَاتِ تَتَكَامَلُ، فَفِي عَهْدِ السُّلْطَانِ سَعِيدِ بْنِ سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي نَشِطَتْ صِنَاعَاتُ الْأَسْلِحَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ وَالسُّكْرِ وَالنَّيْلَةِ وَالصَّابُونَ والنسيج وَزَيْتِ النَّارْجِيْلِ وَالشَّمْعِ، تِلْكَ الْأَيَّامِ كَانَتْ سَلْطَنَةٌ عُمَانَ وَزَنْجِبَارَ يَمْتَدُّ مِنْ جَزيرَةِ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى مَدْغَشْفَرَ وَالسَّاحِلِ الأفْرِيقِي الشَّرْقِي مَا بَيْنَ رَأْسِ جُورْدَافَو» في «الصُّوْمَال» إلَى رَأْسِ الْجَادُو فِي مُوْزَمْنِيقَ حَتَّى أَوْغَنْدَاء وَأَعَالِي الْكُونَغُو»، فَهِيَ دَولَةٌ مُتَرَامِيَةُ الْأَطْرَافِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، ذاتِ الطَّرَارِ الْعُمَانِي وَالْهِنْدِي وَالْأَوْرُونِ، لِيَحْمِي مَصَالِحَ بَلَدِهِ، لَقَدْ آمَنَ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي أَنَّ الْعُزَلَةَ مَوْتَ لِلشُّعُوبِ، وَأَنَّ النُّهُوضَ يَحْتَاجُ إلى الاستعانة بِمَنْ لَدِيْهِ خَيْرَةً أَكْثَرُ، لِهَذَا اسْتَقْدَمَ خُبَرَاءَ مِنَ الْعَالَمِ في جَمِيعِ الْمَجَالَاتِ، وَدَعَا إِلَى الاسْتِفَادَةِ مِنْ عُلُومِ الْغَرْبِ وَالشَّرْقِ، وعقد اتفاقيات تجاريةً وَدِبْلُوْمَاسِيَّة مَعَ الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ وَفَرَنْسَا وَبَرِيْطَانِيَا وَأَلْمَانِيَا، وَوَطَّدَ الْعَلَاقَاتِ الْمُتَبَادَلَةَ مَعْ مُخْتَلِفِ الدُّوَلِ. وَتَأْتِي بِالْأَخْشَابِ والملابس وَالْأَقْمِشَةِ وَالتَّحْفِ وَالْأدواتِ وَالْآلَاتِ وَالْبَارُودِ وَالْأَسْلِحَةِ الْحَرْبِيَّةِ إِلَى عُمَانَ". وَهُوَ يَسْرَحُ بِخَيَالِه بَعِيداً: لَقَدْ قَرَأْتُ أَنْ أَسْطُولُهُ كَانَ يَتَصَدَّى لِلْقَرْصَنَةِ، وَيَنْشُرُ الْأَمَانَ، قالت شَمْسَه: " وَأَنَا أَلَيْسَ لِلْفَتَاةِ دَوْرٌ حَتَّى الْآنَ يَا أَمَّاهُ؟ بَلْ كَانَتْ أَحْيَانًاً في الصدارة". " يا إلهي أفي الصَّدَارَةِ أَيْضاً؟ كم أنا فَخُورَةٌ إِذَا مَتَى كَانَ ذَلِكَ يَا أَمَّاهُ؟" "لا تَسْتَغْرِنِي يَا بُنَيَّتِي، هُنَاكَ السَّيِّدَةُ الَّتِي تَسَلَّمَتْ الحُكْمَ مَرَّةً في ظَرْفِ صَعْبِ، إِنَّهَا مَوْرَةً بِنْتُ الإمام أحمدَ بنِ سَعِيدِ الْبُوسَعِيدِي إِذْ كَانَ عُمْرُ السُّلْطَانِ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البوسعيدي ثلاثة عشر عاماً عندما توفي والده «سُلْطَانُ، وَجَعَلَت الوصاية لخال أبيه مُحَمَّد بن نَاصِرِ الْجَبْرِي»، ثُمَّ وَاجَهَتِ الْقَلاقِلَ وَالْمُؤَامَرَاتِ بِحِكْمَةٍ وَتَسَامُح وَذَكَاء". فَتَفَقْدَتِ الْجَبَهَاتِ فِي الْمَعَارِكِ الَّتِي دَارَتْ، وَعَمِلَتُ عَلَى إِنْهَاءِ حصار «مسقط»، وَإِلَى الْمُصَالَحة سلماً، ولم تتوقف مسيرتها هَذِهِ، ثُمَّ تَسَلَّمَ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي الْحُكْمَ عِنْدَمَا بلغ السابعة عَشَرَةَ مِنْ عُمُرِهِ عَامَ (١٣٢١ هـ / ١٨٠٦م)، وَجَمَعَ القبائل وَوَاجَهَ التَّحديات الكثيرة، وَبَعْدَ أَنِ انْتَصَرَ عَلَيْهَا صَارَ الْحَاكِمِ الْمُطْلَقَ لِـ عُمَانَ . وَتَصَدَّى للطامعين بالحكم وَدَسَائِسِهِمْ وَبَنَى الْقِلَاعَ وَالْحُصُونَ وَأَصْلَحَهَا، فَوَقَفَ الْعُمَانِيُّونَ صَفًّا وَاحِدَاً مَعَهُ، وَمَعَ عُمَانَ الْوَاحِدة والشامخة". 10 ٣٦/١٥ دخل الآب عبد الله وفرح بهذه الجلسة، وعرف أنها تدور عن السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي، الان حان وقت النوم، وسأتول أنا إثْمَالَ الْقِصَّةِ إِذا لم لما نعوا، وقبل كل شيء إذا وافقت زوجتي العزيزة بدور ولأن المطلة التصفية المدارس قد اقتربت فَسَأَحَدُكُمْ عَن السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي في مكان آخر بعيد عن بيننا، ضاح الجميع أما الأم بدور فقد أبهجتها رقة زوجها «عَبْدُ اللَّهِ» وَذَوقه، فَقَالَتْ: فَأَوْلَادُنَا لَا يَمَلُوْنَ مِنَ الْقَصَصِ". واتجهوا إلى أسرتهمْ، وَهُمْ يُحَاوِلُونَ أَنْ يَحْزِرُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ الْمَوْعُود. في الْعُطَلَةِ الْمَدْرَسِيَّةِ النَّصْفِيَّةِ فَاجَأَ الْأَبْ عَبْدُ اللهِ» أَبْنَاءَهُ بِوجْهَةِ رِحْلَتِهِمُ الْمَوْعُودَةِ إِلَى «زنجبار». طارَ الْأَبْنَاءُ مِنَ الْفَرَحِ، وَرَاحَتْ أَفْكَارُهُمْ تُحَلِّقُ مَعَهَا، فَلَا شَكٍّ أَنَّهُمْ سَيَعُودُونَ مِنْهَا بِذِكْرَيَاتٍ لَا تُنْسَى، حَتَّى أَحَسُّوا بِأَنَّهُمْ بَيْنَ أَهْلِهِمْ، وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُغَادِرُوا عُمَانَ، فَالنَّاسُ وَدُودُونَ وَطَيبُونَ، وَالطَّبِيعَة خَلابَةٌ، وَالْجَو لطيفٌ مُعْتَدِل، وَنَسَائِمُهُ عَلِيْلَةٌ، وَالْتَقَوْا بعمانيين كثر أَيْنَمَا اتَّجَهُوْا، وَكَانَ بَعْضُهُمْ قَدِ اسْتَوْطَنَ في سواحل أفريقيا، وَوَصَلَ إِلَى مَنَاطِقَ دَاخِلية في شَرْقِهَا مُنْذُ عُهُودٍ قَدِيمَة، حَيْثُ قَدِمَ الْعُمَانِيُّونَ أَفْوَاجًا وَجَمَاعَاتِ، بات الجميع ليلتهم في الفندق، فتوجهت بهم السيارة نحو المكان الذي اختاره الأب، وقد سبق له أن زار زنجبار». لكن بقي قسم منه عامراً، دخل الجميع معجبين بكل ما برونه، فقال الأب عبد الله. الآن بدأت جولتنا بحق، أول قصر بناه السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي هنا، ومنه أدار سلطنته الواسعة، وجعل من زنجبار» عاصمة لدولته كلها، فَقَوى النَّاخِي بين الجميع. وراحت تمتد إلى جهات عديدة، لكنها عادت بفوائد كثيرة، هنا أضافت الأم بدور: لَمْ يَتَسَاهَلِ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي مَعَ الَّذِينَ يُسِينُونَ إِلَى قِيمِ التَّوَاضُعِ وَالْعَدْلِ. فَعَاشَتْ زِنْجِبَارُ» أَجْمَلَ عُهُودِهَا فِي ظِلِّ حُكْمِهِ، كانت عِبَارَاتُ الدَّهْشَةِ تَنْطَلِقُ بَيْنَ حِينٍ وَآخَرَ، بَيْنَمَا الأَبْ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَنِ التَّوْضِيحَاتِ: كمْ مِنْ أُنَاسٍ صَعِدُوا وَنَزِلُوْا عَلَى هَذِهِ الْأَدْرَاجِ يَا أَبْنَانِي وَكَمْ مَرْتُ مِنْ أَحْدَاثٍ عَلَى هَذَا الْمَكَانِ فَفِيهِ أَقَامَ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي مِرَاراً، وَكَانَ يَسْتَقْبِلُ أَبْنَاءَهُ الصَّغَارَ وَالْكِبَارَ كُلَّ صباح بكل مَحَبَّةٍ، وَيَتَفَقَّدُ الْجَمِيعَ، وَلا يَنْسَى أَنْ يَهْتَمْ شَخْصِيَّا بِمَنْ يَعْمَلُونَ فِي هَذَا الْقَصْرِ، وَكَانَ يَزُورُ الْمَرْضَى مِنْهُمْ، وَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ الْأَطْعِمَةَ اللَّذِيذَةَ، خَاصَّةً عِنْدَمَا يَكُونُ الْمَرِيضُ طفلاً مِنْ أَطْفَالِهِمْ، عِنْدَهَا كَانَ يَرْكَبُ حِصَانَهُ،


Original text

لخص
حَوْلَ مَائِدَةِ الْغَدَاءِ تَخَلَّقَتْ أَسْرَةُ الْعَمْ عَبْدِ اللهِ»، وَكَانَتْ رَائِحَةُ الطَّعَامِ زَكِيَّةً جِدًا، فَقَالَ جَابِرٌ»:


يَاهُ سَلِمَتْ يَدَاكِ يَا أُمِّي، رَائِحَةُ الْأَرْزُ مُمَيَّزَةُ الْيَوْمَ".


سَأَلَتْ الأم «بُدُورُ»:


احْزِرُوا إِذَا مَا الْمُمَيَّزُ الْيَوْمَ فِي رَائِحَتِهِ؟


لم يستطع الْإِجَابَةَ أَحَدٌ، وَهُنَا قَالَتْ:


الرَّائِحَةُ الْمُمَيَّرَةُ لِلْأَرُزُ لِأَنِّي خَلَطْتُهُ الْيَوْمَ بِقَلِيْلٍ مِنَ الْقَرَنْفْلِ، وَلَا تَنْسَوْا يَا أَعِزَّانِي، فَلِلْقَرَنْفُلِ فِي ذَاكِرَةِ الْعُمَانِيِّينَ رَنِينَ خَاصٌ فَهُوَ مُرْتَبِطُ بِاسْمِ بَانِي سَلْطَنَتِنَا فِي أَبْهَى عُهُوْدِهَا السُّلْطَانِ سَعِيدٍ بنِ سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي.


قَالَ هَيْثَمْ»:


أَمِّي، حَدِّثِيْنَا أَكْثَرَ عَنْ ذَلِكَ".


ابْتَسَمَتِ الْأُمُّ مُعْتَرِضَةً:


الآن نَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ، أَمَّا الْحَدِيثُ عَنْ ذَلِكَ فَمَوْعِدُهُ مَسَاءً قَبْلَ النَّوْمِ".


هنا قَالَ الْأَبُ عَبْدِ اللَّهِ ضَاحِكاً:


سَتَكُونُ حِكَايَتُكِ مُعَطَّرَةً بِالْقَرَنْفُلِ يَا بُدُورُ إِذَا !"


لَعَلَّ الْأَبْنَاءَ اسْتَعْجَلُوا فِي طَعَامِهِمْ تِلْكَ الظَّهِيرَةَ، فَقَدْ شَدَّهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا حِكَايَةَ السُّلْطَانِ مَعَ الْفَرَنْفُلِ.


بَعْدَ الْعَشَاءِ قَالَتْ شَمْسَةُ لِأُمِّهَا:


أمِّنِ الْحَبِيبَةَ، قَبْلَ أَنْ تَطْمَئِنِّي عَلَى دِرَاسَتِنَا، أَقُولُ لَكِ لَقَدْ أَنْهَيْنَا كُلَّ وَاجِبَاتِنَا، وَرَاجَعْنَا ذَرُونَ


وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا حِكَايَتُكِ الْجَمِيْلَةُ عَنِ الْفَرَنْفُلِ".


ضَمْتِ الْأَمُ بُدُورُ» ابْنَتَهَا ضَاحِكَةً، وَبَعْدَ أَنْ مَلَأَتْ فَنَاجِيْنَ الشَّايِ، تَحَلَّقَ الْجَمِيعُ حَوْلَهَا، فَرَاحَتْ تَحْكِي لَهُم:


يا أحبائي مَوْطِنُ شَجَرَةِ الْقَرَنْفِلِ الْأَوَّلُ هِيَ جُزْرُ الْمُلُوكِ فِي أَنْدُوْنِيْسِيَا، وَلَمْ تَكُنْ شَائِعَةٌ فِي محِيطِنَا، لَكِنِ السُّلطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي تَعَلَّقَ بِالْقَرَنْفُلِ كَثِيرًا، فَهُوَ قَمَرٌ مُقِيدٌ مُعَذِّر


لِلْجِسْمِ وَالْجَوْ.


زَرَعَ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بْنِ سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي الْقَرَنْفُلَ فِي مَزَارِعِهِ أَوْلَا، وَاطْمَأَنُ إِلَى مُلَاءَ مَتِهِ لِلتَّرْبَةِ وَالْأَجْوَاءِ فِي زِنْجِبَارَ» و «بُمبا» خَاصَةً عِنْدَمَا كَانَتْ جُزْءاً مِنْ سَلْطَنَتِنَا، بَعْدَهَا أَمَرَ أَنْ يَزْرَعَ الفَلاحُونَ ثلَاثَ شَجَرَاتِ فَرَنْفُلٍ مُقَابِلَ كُلِّ شَجَرَةٍ مِنْ جَوْزِ الْهِنْدِ فِي كُلِّ مَزْرَعَةٍ، حَتَّى وَصَلَ الْعَدَدُ إِلَى مِلْيَوْنِ شَجَرَةِ فَرَنْفُلٍ، وَلَمْ تَمْضِ سِوَى سَنَوَاتٍ قَلِيْلَةٍ حَتَّى صَارَ الْإِنْتَاجُ مِنْهُ فِي مُقَدِّمَةِ الثَّرَوَاتِ، وَأَخَذَ يُصَدِّرُ إِلَى جَمِيعِ الْبُلْدَانِ".
سالت شمسه


أهذه كُلُّ الثَّرْوَةِ الزَّرَاعِيَّةِ وَقْتَهَا ؟"


قَالَت الأم بُدُورُ :


لَا أَبَداً، فَهُنَاكَ التَّمُورُ وَالرُّطَبُ وَالْبُنُ وَالرُّمَانُ وَالْوَرْدُ وَجَوْزُ الْهِنْدِ وَغَيْرُهَا".


سال «جابر»


أما كَانَ هُنَاكَ صِنَاعَاتُ أَيْضَاً؟


أَجَابَتِ الْأُمِّ بُدُورُ :


كُنتُ سَأَحْكِي لَكُمْ عَنِ الصَّنَاعَةِ وَالتَّجَارَةِ أَيْضَاً، فَكُلُّ هَذِهِ النَّشَاطَاتِ تَتَكَامَلُ، فَفِي عَهْدِ السُّلْطَانِ سَعِيدِ بْنِ سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي نَشِطَتْ صِنَاعَاتُ الْأَسْلِحَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ وَالسُّكْرِ وَالنَّيْلَةِ وَالصَّابُونَ والنسيج وَزَيْتِ النَّارْجِيْلِ وَالشَّمْعِ، وَاسْتِخْرَاجِ وَالْفِضَّةِ وَالنَّحَاسِ.
تِلْكَ الْأَيَّامِ كَانَتْ سَلْطَنَةٌ عُمَانَ وَزَنْجِبَارَ يَمْتَدُّ مِنْ جَزيرَةِ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى مَدْغَشْفَرَ وَالسَّاحِلِ الأفْرِيقِي الشَّرْقِي مَا بَيْنَ رَأْسِ جُورْدَافَو» في «الصُّوْمَال» إلَى رَأْسِ الْجَادُو فِي مُوْزَمْنِيقَ حَتَّى أَوْغَنْدَاء وَأَعَالِي الْكُونَغُو»، فَهِيَ دَولَةٌ مُتَرَامِيَةُ الْأَطْرَافِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، بِسَبَبِ قُوْتِهَا وَتَسَامُحِهَا وَلِأَنَّهَا نَشَرَتِ الْأَمْنَ وَالخَيْرَاتِ فِي تِلْكَ الْبِقَاعِ.


لِهَذَا اهْتَمَّ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البوسعيدي ببناءِ أَسْطُولِ ضَخْمِ مِنَ السُّفْنِ النَّجَارِيَّةِ وَالْحَرْبِيَّة، ذاتِ الطَّرَارِ الْعُمَانِي وَالْهِنْدِي وَالْأَوْرُونِ، لِيَحْمِي مَصَالِحَ بَلَدِهِ، وَشَعْبُنَا الْعُمَانِي مِنْ أَمْهَرِ شُعُوبِ الْعَالَمِ فِي الْمِلَاحَةِ.


٢٦/١٠


لَقَدْ آمَنَ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي أَنَّ الْعُزَلَةَ مَوْتَ لِلشُّعُوبِ، وَأَنَّ النُّهُوضَ يَحْتَاجُ إلى الاستعانة بِمَنْ لَدِيْهِ خَيْرَةً أَكْثَرُ، لِهَذَا اسْتَقْدَمَ خُبَرَاءَ مِنَ الْعَالَمِ في جَمِيعِ الْمَجَالَاتِ، وَشَجْعَ التَّأْلِيفَ في شتى الْمَعَارِفِ، وَدَعَا إِلَى الاسْتِفَادَةِ مِنْ عُلُومِ الْغَرْبِ وَالشَّرْقِ، وَأَجَادَ فَنَّ الْعَلَاقَاتِ مَعَ الْعَالَمِ المصلحة بلده، وعقد اتفاقيات تجاريةً وَدِبْلُوْمَاسِيَّة مَعَ الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ وَفَرَنْسَا وَبَرِيْطَانِيَا وَأَلْمَانِيَا، وَوَطَّدَ الْعَلَاقَاتِ الْمُتَبَادَلَةَ مَعْ مُخْتَلِفِ الدُّوَلِ.


كانت السُّفْنُ الْعُمَانِيَّةُ تَجُوبُ بِحَارَ الْعَالَمِ، فَتَنْقُلُ اللبَانَ وَالْقَرَنْفُلَ وَالْعَاجَ وَالصَّمْعَ وَالصُّوْفَ وَالْعُطُورَ والنباتات الطبية وَالْجُلُودَ وَالْبُنَّ وَالتَّمْرَ وَجَوْزَ الْهِنْدِ وَالتَّوَابِلَ وَالْمِلْحَ وَالْعَسَلَ وَالْخُيُولَ، وَتَأْتِي بِالْأَخْشَابِ والملابس وَالْأَقْمِشَةِ وَالتَّحْفِ وَالْأدواتِ وَالْآلَاتِ وَالْبَارُودِ وَالْأَسْلِحَةِ الْحَرْبِيَّةِ إِلَى عُمَانَ".
هُمَسَ هَيْثَمْ، وَهُوَ يَسْرَحُ بِخَيَالِه بَعِيداً:


لَيْتَنِي كُنْتُ بَحْاراً عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ سُفْنِ سَعِيدٍ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي الْحَرْبِيَّةِ، لَقَدْ قَرَأْتُ أَنْ أَسْطُولُهُ كَانَ يَتَصَدَّى لِلْقَرْصَنَةِ، وَيَحْمِي الْوَطَنَ مِنَ الْعُدْوَانِ، وَيَنْشُرُ الْأَمَانَ، وَيَصُوْنُ الْبِلَادَ مِنَ الْقُوْضَى والتَّخْرِيب"


قالت شَمْسَه:


٣٦/١٢


" وَأَنَا أَلَيْسَ لِلْفَتَاةِ دَوْرٌ حَتَّى الْآنَ يَا أَمَّاهُ؟


ضحكت الأم بُدُورُ»، وَقَبْلَتْ ابْنَتَهَا قَائِلَةً:


"مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟ لَا تَنْسَيْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْعُمَانِيَّةَ كَانَتْ إِلَى جَانِبِ الرَّجُلِ فِي كُلِّ أَمْرٍ، بَلْ كَانَتْ أَحْيَانًاً في الصدارة".


صَاحَتْ شَمْسَةُ بِفَرَح:


" يا إلهي أفي الصَّدَارَةِ أَيْضاً؟ كم أنا فَخُورَةٌ إِذَا مَتَى كَانَ ذَلِكَ يَا أَمَّاهُ؟"
قَالَتِ الْأُم يَدُورُ»:


"لا تَسْتَغْرِنِي يَا بُنَيَّتِي، هُنَاكَ السَّيِّدَةُ الَّتِي تَسَلَّمَتْ الحُكْمَ مَرَّةً في ظَرْفِ صَعْبِ، إِنَّهَا مَوْرَةً بِنْتُ الإمام أحمدَ بنِ سَعِيدِ الْبُوسَعِيدِي إِذْ كَانَ عُمْرُ السُّلْطَانِ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البوسعيدي ثلاثة عشر عاماً عندما توفي والده «سُلْطَانُ، فَتَوَلَّتْ إدارة الأمور، وَجَعَلَت الوصاية لخال أبيه مُحَمَّد بن نَاصِرِ الْجَبْرِي»، إلَى أَنْ بَلَغَ مِنْ الرُّشْدِ، ثُمَّ وَاجَهَتِ الْقَلاقِلَ وَالْمُؤَامَرَاتِ بِحِكْمَةٍ وَتَسَامُح وَذَكَاء".


قَالَ «جابر»:


مَاذَا فَعَلَتْ يَا أَمَّاهُ مَثَلاً؟ لَقَدْ شَوَّقْتِنَا لِنَعْرِفَ دَوْرَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْمُحَنَّكَةُ".


رَدَتِ الْأُمُّ بُدُور»:


كانت السيدة «مَوْزَةً فَارِسَةً مُدَبِّرَةً، فَتَفَقْدَتِ الْجَبَهَاتِ فِي الْمَعَارِكِ الَّتِي دَارَتْ، وَعَمِلَتُ عَلَى إِنْهَاءِ حصار «مسقط»، وَإِلَى الْمُصَالَحة سلماً، فَكَانَتْ تَرى أَنَّ الْعُنْفَ خَسَارَةٌ لِـ عُمَانَ كُلَّهَا.


ولم تتوقف مسيرتها هَذِهِ، ثُمَّ تَسَلَّمَ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي الْحُكْمَ عِنْدَمَا بلغ السابعة عَشَرَةَ مِنْ عُمُرِهِ عَامَ (١٣٢١ هـ / ١٨٠٦م)، فتصدى لاعتداءات مُتَعَدِّدَةٍ، وَجَمَعَ القبائل وَوَاجَهَ التَّحديات الكثيرة، من الداخل والخارج، وَبَعْدَ أَنِ انْتَصَرَ عَلَيْهَا صَارَ الْحَاكِمِ الْمُطْلَقَ لِـ عُمَانَ ... فوحدها، ووقف نداً للسلطنة العُثْمَانِيةَ، وَلِدول الجوارِ، فَهَابُوهُ، وَحَسَبُوا لَهُ أَلْفَ حِسَابٍ، وَتَصَدَّى للطامعين بالحكم وَدَسَائِسِهِمْ وَبَنَى الْقِلَاعَ وَالْحُصُونَ وَأَصْلَحَهَا، وَرَعَى مَصَالِحَ النَّاسِ، فَوَقَفَ الْعُمَانِيُّونَ صَفًّا وَاحِدَاً مَعَهُ، وَمَعَ عُمَانَ الْوَاحِدة والشامخة".


10


٣٦/١٥


دخل الآب عبد الله وفرح بهذه الجلسة، وعرف أنها تدور عن السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي، لكنه قال


الان حان وقت النوم، وسأتول أنا إثْمَالَ الْقِصَّةِ إِذا لم لما نعوا، وقبل كل شيء إذا وافقت زوجتي العزيزة بدور ولأن المطلة التصفية المدارس قد اقتربت فَسَأَحَدُكُمْ عَن السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي في مكان آخر بعيد عن بيننا، وسأجعل ذلك مُفَاجَأَة لَكُمْ".


ضاح الجميع


كيف تمانع وَأَنْتَ أَبُو الْقَصَصِ الْعَذْبَةِ؟


أما الأم بدور فقد أبهجتها رقة زوجها «عَبْدُ اللَّهِ» وَذَوقه، فَقَالَتْ:


ستَصْنَعُ خَيْراً، وَتَحْمِلْ عَلي كتفاً، فَأَوْلَادُنَا لَا يَمَلُوْنَ مِنَ الْقَصَصِ".


فضحك الجميع مبتهجين، واتجهوا إلى أسرتهمْ، وَهُمْ يُحَاوِلُونَ أَنْ يَحْزِرُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ الْمَوْعُود.


في الْعُطَلَةِ الْمَدْرَسِيَّةِ النَّصْفِيَّةِ فَاجَأَ الْأَبْ عَبْدُ اللهِ» أَبْنَاءَهُ بِوجْهَةِ رِحْلَتِهِمُ الْمَوْعُودَةِ إِلَى «زنجبار».


طارَ الْأَبْنَاءُ مِنَ الْفَرَحِ، وَرَاحُوا يُجَهْزُونَ مَا سَيَأْخُذُونَ مَعَهُمْ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ الَّتِي سَمِعُوا عَنْهَا الكثير، وَحَلْقَتْ بِهِمُ الطَّائِرَة عند الظهيرة، وَرَاحَتْ أَفْكَارُهُمْ تُحَلِّقُ مَعَهَا، فَلَا شَكٍّ أَنَّهُمْ سَيَعُودُونَ مِنْهَا بِذِكْرَيَاتٍ لَا تُنْسَى، وَمَا إِنْ وَصَلَّوْهَا، حَتَّى أَحَسُّوا بِأَنَّهُمْ بَيْنَ أَهْلِهِمْ، وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُغَادِرُوا عُمَانَ، فَالنَّاسُ وَدُودُونَ وَطَيبُونَ، وَالطَّبِيعَة خَلابَةٌ، وَالْجَو لطيفٌ مُعْتَدِل، وَنَسَائِمُهُ عَلِيْلَةٌ، وَالْتَقَوْا بعمانيين كثر أَيْنَمَا اتَّجَهُوْا، وَكَانَ بَعْضُهُمْ قَدِ اسْتَوْطَنَ في سواحل أفريقيا، وَوَصَلَ إِلَى مَنَاطِقَ دَاخِلية في شَرْقِهَا مُنْذُ عُهُودٍ قَدِيمَة، فَكَانَتْ ولايَةُ السُّلْطَانِ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ اليُوسَعِيدِي أَهَمَّهَا، حَيْثُ قَدِمَ الْعُمَانِيُّونَ أَفْوَاجًا وَجَمَاعَاتِ، وَعُرِفُوا بِالْأَمَانَةَ وَالنَّشَاطِ وَالتَّسَامُحِ، وَهَذَا مَا جَعَلَهُمْ يَنْدَمِجُوْنَ بالسُّكَانِ الْمَحَلِّيِّينَ حَتَّى يَوْمِنَا، فَفِي اللُّغَةِ السَّوَاحِيلِيَّةِ تُسْتَخْدَمُ كَلِمَةٌ عُمَانِي إِذَا أَرَادُوا وَصَفَ شخص بالطيبة والأمانة في كثير مِنَ الْمَنَاطِقِ.
بات الجميع ليلتهم في الفندق، وناموا باكراً وقد تعبوا بعد جولة في الأسواق، وفي صباح اليوم التالي انطلقوا بشوق في جولتهم الرئيسية على معالم زنجبار، فتوجهت بهم السيارة نحو المكان الذي اختاره الأب، وقد سبق له أن زار زنجبار».


توقفت السيارة أمام أطلال قصر كبير، لكن بقي قسم منه عامراً، دخل الجميع معجبين بكل ما برونه، فقال الأب عبد الله.


الآن بدأت جولتنا بحق، فهذا بيت المنوني.. أول قصر بناه السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي هنا، ومنه أدار سلطنته الواسعة، وجعل من زنجبار» عاصمة لدولته كلها، فَقَوى النَّاخِي بين الجميع.


وكان قد اصطحب تجاراً وأعياناً وعلماء من أهل عمان.. وأمرهم بالتسامح الديني، فكسب محبة السكان، وازدهرت التجارة كثيراً، وراحت تمتد إلى جهات عديدة، ووصلت إلى مناطق نائية أو صعبة المسالك، لكنها عادت بفوائد كثيرة، فقد وصل التجارُ العُمانيون إلى منطقة البحيرات العظمى" و أوغندا حتى اشتهر مثل يَقُولُ: "إذا عزف زامر في زنجبار» رقص النَّاسُ في البحيرات طرياً".
هنا أضافت الأم بدور:


لَمْ يَتَسَاهَلِ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي مَعَ الَّذِينَ يُسِينُونَ إِلَى قِيمِ التَّوَاضُعِ وَالْعَدْلِ. فَعَاشَتْ زِنْجِبَارُ» أَجْمَلَ عُهُودِهَا فِي ظِلِّ حُكْمِهِ، وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ مُلْكِهِ وَطُمُوْحَاتِهِ فَقَدْ كَانَ يَنْفِرُ مِنْ


كل سُلُوكٍ مُتَكَبِّرٍ، فَلَمْ يَسْمَحْ بِالظُّلْمِ وَالْخَطَا حَتَّى دَاخِلَ أَسْرَتِهِ".


كانت عِبَارَاتُ الدَّهْشَةِ تَنْطَلِقُ بَيْنَ حِينٍ وَآخَرَ، وَرَاحَتْ صُورُ الْمَاضِي تَمرُ فِي خَيَالِ الْأَطْفَالِ، بَيْنَمَا الأَبْ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَنِ التَّوْضِيحَاتِ:


كمْ مِنْ أُنَاسٍ صَعِدُوا وَنَزِلُوْا عَلَى هَذِهِ الْأَدْرَاجِ يَا أَبْنَانِي وَكَمْ مَرْتُ مِنْ أَحْدَاثٍ عَلَى هَذَا الْمَكَانِ فَفِيهِ أَقَامَ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي مِرَاراً، وَكَانَ يَسْتَقْبِلُ أَبْنَاءَهُ الصَّغَارَ وَالْكِبَارَ كُلَّ صباح بكل مَحَبَّةٍ، وَيَتَفَقَّدُ الْجَمِيعَ، وَلا يَنْسَى أَنْ يَهْتَمْ شَخْصِيَّا بِمَنْ يَعْمَلُونَ فِي هَذَا الْقَصْرِ، وَكَانَ يَزُورُ الْمَرْضَى مِنْهُمْ، وَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ الْأَطْعِمَةَ اللَّذِيذَةَ، وَيَتَفَقَدُهُمْ وَاحِدَاً وَاحِدَاً، خَاصَّةً عِنْدَمَا يَكُونُ الْمَرِيضُ طفلاً مِنْ أَطْفَالِهِمْ، عِنْدَهَا كَانَ يَرْكَبُ حِصَانَهُ، وَيَحْمِلُ مَعَهُ الْحَلْوَيَاتِ وَالْهَدَايَا الْمُخْتَلِفَةَ، وَلَا يَنْسَى أن يُكْرِمَ أَهْلَ الْمَرِيضِ بِبَعْضِ النُّقُودِ".


أنْظُرُوا إِلَى هَذِهِ الْقَنَادِيلِ الْمُوَزَّعَةِ، وَحَوَامِلِ الشَّمْوْعِ الْمُزَخْرَفَةِ، لَقَدْ كَانَتْ تُضِيءُ الْقَصْرَ قَبْلَ عَهْدِ الْكَهْرَباءِ، وَكَمْ سَهِرَ نُزَلَاؤُهُ فِي أَجْوَاءٍ بَهِيجَةٍ وَفِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ".
استراحت الأسرة قليلاً عَلَى مَقْعَدِ خَارِجَ الْقَصْرِ، وَرَاحَ الْأَبْ عَبْدُ اللَّهِ يَنظُرُ إِلَى


الحديقة حَوْلَهُمْ، فَقَالَ:


أَحِبَّانِي، أَنْظُرُوا جَيداً إِلَى جَمَالِ الطَّبِيعَةِ وَالتَّنْظِيمِ حَوْلَ الْقَصْرِ، فَقَدْ بَنَى السُّلْطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي عِدَّةَ قُصُورٍ خَلابَةٍ، وَمُعْظَمُهَا قُصُورٌ مُطِلَّةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، وَاهْتَمَّ بِأَنْ تُحِيْطَ بِهَا حَدَائِقُ وَاسِعَةً رَائِعَةٌ إِضَافَةً إِلَى حَمَّامَاتٍ مُرِيحَةٍ وَوَاسِعَةٍ. مَع قَاعَاتِ كَبِيرَة، وَغُرف للحراسةِ، وَمُسْتَوْدَعَاتِ لِلْخَزْنِ، وَأَسْوَارِ لِلْحِرَاسَةِ، لَكِن بَيْتُ الْمُتُونِي هَذَا مِنْ أَشْهَرِهَا وَأَفْخَمِهَا، وَفِيهِ جَمَعَ حَيَوَانَاتٍ مُتَنَوْعَةً، كَالْأُسُودِ وَالنُّمُورِ وَالْأَقْبَالِ وَالزَّرَافَاتِ وَالْقُرُوْدِ وَالطَّوَاوِيسِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَكْثُرُ فِي أَفْرِيقِيَا".


صَاحَتْ شَمْسَهُ» وَهِيَ تَنْهَضُ، وَتَرْكُضُ حَوْلَ الْمِقْعَدِ:


أريدُ مُشَاهَدَةَ الْحَيَوَانَاتِ يَا أَبِي".


لكن الأب خَيْبَ أَمَلَهَا عِنْدَمَا قَالَ:


الْآنَ لَمْ تَعُدُ هُنَاكَ حَيَوَانَاتٌ فِي حَدَائِقِ الْقَصْرِ، فَالْكَثِيرُ مِنَ الْمَعَالِمِ تَهَدِّمَتْ أَوْ


تَغَيَّرَ حَالُهَا كَمَا تَرَوْنَ".


بَعْدَ الْجَوْلَة فِي الْقَصْرِ، وَالاسْتِرَاحَةِ أَمَامَهُ ، تمشى الْجَمِيعُ فِي الْحَدَائِقِ الْمُحِيطَةِ، وَكَانَتْ تَبْدُو فِيهَا بَقَايَا بَحْرَاتٍ أَوْ أَحْوَاضِ سِبَاحَةِ، أَوْ نَوَافِينَ، إِضَافَةً إِلَى أَقْنِيَةِ لِلْمَاءِ، فَقَدْ أَقِيمَ الْقَصْرُ عَلَى السَّاحِلِ، لكنَّ الْمَاء الْعَذَبَ نُقِلَ إِلَيْهِ مِنَ النَّهْرِ القَرِيبِ الَّذِي تَسَمَّى القصر باسمه.
السُّلْطَانُ سَعَيدُ بْنُ سُلْطَانَ الْبُوْسَعِيدِيُّ


ولد في (١٣٠٦ هـ / ۱۷۹۱م) وحكم خلال الأعوام (١٢١٩-١٣٧٥ هـ / ١٨٠٤-١٨٥٦م).


بَني أَسْطُولاً تِجَارِيَاً وَعَسْكَرِيَّاً مَشْهُوراً يُقَارِبُ الْمِئَةَ مِنْ مُخْتَلِفِ الْأَحْجَامِ وَالْعُمُوْلَاتِ وَالتَّسْلِيحِ، جَابَ البخار منَ الصَّيْنِ شَرْقاً إِلَى نِيُويُورُكَ غَرْباً، وَأَشْهَرُ سُفْنِهِ فَكتوريا» وَلِيُفَرِّبُولُ» وَسُلْطَانَةً» وَهِيَ الَّتِي حَمَلَتِ الْمَبْعُوثُ أَحْمَدَ بْنَ النُّعْمَانِ الْكَعْبِي» إلى «الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ» عَامَ (١٨٤٠م)، و «كَارُولِينَ وَ شَاهُ عَلَمَ» و «مُنَى» و «شَطُ الْفُرَاتِ» و «تاج» و «مُصْطَفَى» و«الرَّحْمَانِيُّ».


منحته الجمعية الآسيوية في لَنَدَنَ عُضْوِيَّةٌ شَرَفِيَّةً لِتَطويرِ الْمَلَاحَةِ وَالْأَمْنِ فِي سَوَاحِلِ الْخَلِيجِ والمحيط الهادي.


ضم زنجبار وبات وبُمبا وَكَلْوَى وَسَيُوَى وَمَقْدِيشُو إِلَى سَلْطَنَةِ عُمَانَ».


منْ أَشْهُرٍ أَبْنَائِهِ وَبَنَاتِهِ: هِلَالٌ وَنَاصِرٌ وَمَاجِدٌ وَبَرْغَشُ وَتُوَيْنِي وَجَمْشِيدُ وَسَالِمَةً وَرَيَّا وَزَمْزَمُ وَخَوْلَهُ. توفي رَحِمَهُ اللهُ يَوْمَ الْأَحَدِ (۲۰) صَفَرَ ١٣٧٥ هـ / ١٩ أكتوبر ١٨٥٦م).


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

و من أهم المعوق...

و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...

تعتبر اليابان ن...

تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...

السودان يمتلك ب...

السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...

لا شك في أن الظ...

لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...

لم تُعرَّف جريم...

لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...

ديم إشكالي نهجت...

ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...

يُمثل الفضاء ال...

يُمثل الفضاء الجيوسياسي لمنطقة الساحل الإفريقي بُعداً حيوياً ومحورياً في صياغة العقيدة الأمنية والسي...

The study deals...

The study deals with one of the important topics in semantics, which is minor derivation, represente...

فقد هدفت دراسة ...

فقد هدفت دراسة () الي سهولة استخدام استخدام بيئة تعليم إلكتروني مُدمجة بمقاطع فيديو للغة الإشارة، وع...

قادة الشباب في ...

قادة الشباب في مجال المناخ يلتقون وزير الشباب قبيل مشاركتهم في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP...