Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

واتهمت بعض الأوساط السياسِيَّة في فرنسا حركة اعصار الحريات الديمقراطية بالمسؤولية عما يقع بالجزائر. ولم تخرج تصريحات كل من روجي ليونار" الحاكم العام للجزائر، وظل يؤكد في تحركاته وتصريحاته المختلفة بأن فرنسا ستقضي على الخارجين عن القانون بكل قوة وبأن الجزائر كانت وستبقى فرنسية. أما فرانسوا ميتران وزير الداخلية الفرنسي فقد أصدر من جهته بيانا، مؤكداً على أن فرنسا ستقضي على هذه العصابات المتمردة، وأنها لن تقبل الحوار معها مطلقاً ما دامت تريد أن تحل محل السلطة الفَرنسية، ومن ثمة ليس أمام "المتمردين سوى إدراك الحقيقة الَّتي مفادها أن الجزائر فرنسية ولا سلطة لغير فرنسا على الجزائر. وتحسين ظروفهم الاجتِمَاعِيَّة والاقتصادية، ذكر رئيس الحكومة الفرنسية منديس فرانس، لذلك يجب على الحلف تقديم يد المساعدة والإعانة اللازمة لفرنسا. اللتين تمثلان على التوالي لسان حال كل من المركزيين والمصاليين، وأحالت مسؤولي هاتين الجريدتين إلى القضاء. ومنعت بعض الأقلام الأمريكية من العرض مثل: قنطرة وادي كواي والجنرال وغيرهما عما له صلة بالمقاومة والكفاح المسلح. استخدم فيها خمس فيالق لقوات المظليين مدعمة بسلاح المدفعية، نظمت سلطات الاحتلال حملة دعائية واسعة لتمجيد المظليين وإرهاب الأهالي. بعد ذلِكَ سيحل السلم الفرنسي من جديد. أصبح جليا أن الحكومة الفرنسية قد بدأت بتطبيق قانون المسؤولية الجماعية وإعطاء التفويض المطلق للقادة العسكريين لتفسير هذا القانون كيفما شاؤوا. يرى الجنرال الفرنسي شاربار" مثلا أن المسؤولية الجماعية تعني إلقاء القبض على كل رجال القرية وإرسالهم إلى المحتشدات وتغريمهم وإجبارهم على إعادة غرس الأعمدة إذا ما قام المجاهدون بقطع أعمدة الهاتف على مقربة من تلك القرية. في حين يرى الجنرال "بوفر" (قائد القوات الفرنسية التي هاجمت مصر في حرب السويس سنة (1956) أن المسؤولية الجماعية تعني تهديم القرية بأكملها عندما يُقدم مجهول من تِلْكَ القرية على إعدام جندي فرنسي واحد. فقد انتهجت سلطات الاحتلال منذ اندلاع أحداث نوفمبر 1954 إستراتيجية هدفها قمع الثورة بكل الوسائل المتاحة، قوة السلاح والمواجهة والاشتباكات والمعارك والتعذيب، فلجأت إلى تقديم وعود إصلاحية المحاولة منع الشعب الجزائري من الانخراط في الثورة إلى جانب جبهة التحرير. وفي مبادرة وزير الداخلية فرانسوا ميتران يوم 5 جانفي 1955 عرض برنامج إصلاحات واسعة على مجلس الوزراء للمصادقة عليها قصد تطبيقها في الجزائر. ويتشكل مشروع الإصلاحات من شقين أولهما إصلاحات مستعجلة، أما الشق الثاني فهو إصلاحات على المدى الطويل مثل:

  • توفير القطاعات السكنية ذات الطابع الاجتماعي (سكن ممول بالكامل من طرف الدولة الفرنسية يكون مجانياً أو بسعر ومزي لأصحاب الدخل الضعيف أو الأشخاص بدون دخل). - توزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين الجزائريين. وتتمة لمشروع الإصلاحات قامت حكومة مانديس فرانس بعزل الحاكم روجي ليونار وتعيين جاك سوستال، الَذي استلم مهامه الرسمية كما كم عام للجزائر في 15 فيفري 1955، وتعين حكومة جديدة برئاسة "إدغار فور" الَّذِي أبقى على "سوستال" حاكماً عاماً على الجزائر. بل وعد سكانها يجعلهم يعيشون في مستوى سكان القرى الفرنسية، وطمأنهم بأنه بإمكانه أن يجعل من الجزائر قطعةً حقيقية من فرنسا. - إصلاح نظام البلديات واعتماد مبدأ المساواة بين الهيئتين المسلمة والأوروبية. لتشجيع الفلاحين الجزائريين على الاستقرار والتعلق بالأرض وبالتالي عدم التحاقهم بالثورة. - تطوير وتوسيع النشاط الصناعي. - إصلاح نظام العقار، - استقلالية الدين الإسلامي عن الإدارة الفرنسية، وكذلك عين قاض مسلم لحل النزاعات بين المسلمين. رأوا أن هذه الإصلاحات مقدمة للمتمردين، أما في نظر الجزائريين فإن الإصلاحات التي تضمنها مشروع سوستال ليست إلا ذرا للرماد على العيون، فقد وافقت الحكومة على طلب الحاكم العام جاك سوستال الذي أراد من البرلمان الفرنسي المصادقة على قانون "حالة الطوارئ"، إن حالة الطوارئ التي طبقت في الجزائر لا تختلف عن حالة الحصار الكامل، لأنها تتضمن إجراءات تقضي على الحريات العامة والفردية مثل:
  • وضع الرقابة الكاملة على الصحافة والنشر بكل أنواعه. - فرض حظر التجول لمدة ليلة أو نهار كامل مع منع تحرك الأشخاص والسيارات في المناطق والساعات المحددة من قبل سلطة الاحتلال. - مداهمة المنازل وتفتيشها في أي وقت. - محاكمة المدنيين من قبل المحاكم العسكرية، بمعنى إحلال القضاء العسكري مكان القضاء المدني. - نفي أي شخص يبدو نشاطه خطيراً على الأمن والنظام العام. ارتفعت عدد القوات الفرنسيين من حوالي أربعين ألفاً، في حين تم تعزيز القوات البحرية العاملة في الجزائر بوحدة من البوارج الحربية. إضافةً إلى إرسال ثلاثة كتائب من قوات المظليين إلى الجزائر، نزلت في ميناء عنابة في طريقها إلى منطقة الأوراس الَّتي كَان الفرنسيون يعتقدون أنها القلب التابض للثورة الجزائرية أرسلوا من فرنسا إلى الجزائر تلبية لطلب الحاكم العام في 16 نوفمبر 1955، ليصل العدد الإجمالي للدرك في الجزائر إلى ألف وسبعمئة دركي وثمانية وعشرين ضابطاً. وتم تحديد مهام الشرطة الريفية من قبل الحاكم العام حسب الاحتياجات الأمنية. وكمشروع مواز للإجراءات القمعية أنشأ سوستال المصالح الإدارية المتخصصة سنة 1955 وهي عبارة عن هيئة عسكرية مدنية بنفس الوقت، يقوم عليها مجموعة من الضباط المختصين تخرجوا من معاهد متخصصة في الدعاية وعلم النفس وعلم الاجتماع والشؤون الجزائرية، أسندت إليهم مهام مختلفة متمثلة في ربط العلاقات مع الأهالي واستمالتهم بمختلف وسائل الترغيب مثل إظهار العناية بشؤونهم الصحية والاجتماعية والتعلم المساعدات، يتضح أن الجزائر في عهد الحاكم العام جاك سوستال قد عرفت إعادة هيكلة حقيقية للقطاع الأمني والعسكري، ويظهر أن ردود الأفعال الفرنسية قد قامت بشكل أساسي على مبدأ العصى والجزرة العصى المتمثلة في القمع الأمني والحملات العسكرية والحرب النفسية، والجزرة المتمثلة في بعض الإصلاحات الشكلية التي لا ترتقي أن تلبي رغبات الشعب الجزائري.

Original text

اتحدت ردود الفعل الفرنسية في موقف رافض مبدئيا لمطالب بيان الأول من نوفمبر، داعية في نفس الوقت إلى ردع جبهة التحرير بقوة وبسرعة، واتهمت بعض الأوساط السياسِيَّة في فرنسا حركة اعصار الحريات الديمقراطية بالمسؤولية عما يقع بالجزائر. ولم تخرج تصريحات كل من روجي ليونار" الحاكم العام للجزائر، و"فرانسوا ميتران وزير الداخلية الفرنسي، ورئيس الحكومة الفرنسية "تيار منديس فرانس" عن هذا السياق.
وعلى الصعيد السياسي، أصدر روجي ليونار حاكم الجزائر في اليوم الثاني من شهر نوفمبر 1954 بلاغا وصف فيه هجومات الفاتح من توفير "بالعمليات الإرهابية"، مؤكدا على اتخاذ الإجراءات التي يتطلبها الموقف، ولم يستطع ليونار أن يحدد بدقة الجهة المسؤولة عن اندلاع الثورة، وظل يؤكد في تحركاته وتصريحاته المختلفة بأن فرنسا ستقضي على الخارجين عن القانون بكل قوة وبأن الجزائر كانت وستبقى فرنسية.
أما فرانسوا ميتران وزير الداخلية الفرنسي فقد أصدر من جهته بيانا، باسم وزارته في الثاني من نوفمبر 1954، يستنكر فيه الهجمات معتبرا إياها اعتداءات من تنفيذ عصابات صغيرة ومعزولة، مؤكداً على أن فرنسا ستقضي على هذه العصابات المتمردة، وأنها لن تقبل الحوار معها مطلقاً ما دامت تريد أن تحل محل السلطة الفَرنسية، ومن ثمة ليس أمام "المتمردين سوى إدراك الحقيقة الَّتي مفادها أن الجزائر فرنسية ولا سلطة لغير فرنسا على الجزائر..
كما لم تختلف ردود فعل رئيس الحكومة الفرنسية تيار منديس فرانس" عن تصريحات سابقيه، إذ ندد بما وقع، وأكد أن الأمة الفرنسية لن تسمح لأحد أن يغامر بوحدتها، وهو ما يعني أن انفصال الجزائر أمر غير قابل حتى للمناقشة، غير أن هذا برأييه لا يمنع من إعادة النظر في وضع الجزائريين، وتحسين ظروفهم الاجتِمَاعِيَّة والاقتصادية، ورفع البؤس والغين عن العمال الجزائريين بفرنسا.
وفي محاولة منه لكي يضع الحلف الأطلسي أمام الأمر الواقع ويجنده ضد الشيوعية التي تدعم الثورة الجزائرية أو الخارجين عن القانون على حد تعبيره، ذكر رئيس الحكومة الفرنسية منديس فرانس، في تصريحه أمام الجمعية الوطنية الفرنسية أن: "الجزائر تعد أراض للحلف الأطلسي، وأن كل ما يهددها يهدد الحلفاء كذلك، لذلك يجب على الحلف تقديم يد المساعدة والإعانة اللازمة لفرنسا.
بادرت الحكومة الفرنسية يوم 5 نوفمبر 1954 إلى إصدار مرسوم نص على حل حركة انتصار الحريات الديمقراطية وصادرت جريدة Algeria libre الجزائر الحرة، وجريد nation algérienneالأمة الجزائرية، اللتين تمثلان على التوالي لسان حال كل من المركزيين والمصاليين، وأحالت مسؤولي هاتين الجريدتين إلى القضاء. كما قامت سلطات الاحتلال بسلسلة من الاعتقالات طالت أكثر من ألفي مناضل ومسؤول في صفوف حركة الانتصارللحريات الديمقراطية.
ومن جهة أخرى نشطت الرقابة السياسية في ميداني الثقافة والإعلام، حيث صودرت مجموعة من الكتب لأنها تتعرض لحرب العصابات وحروب التحرير بصفة عامة، ومنعت بعض الأقلام الأمريكية من العرض مثل: قنطرة وادي كواي والجنرال وغيرهما عما له صلة بالمقاومة والكفاح المسلح.
وخلال شهر ديسمبر 1954 قاد الجنرال "جيل" قائد قوات المظليين الفرنسيين عملية تمشيط كبرى لمنطقة الأوراس، استخدم فيها خمس فيالق لقوات المظليين مدعمة بسلاح المدفعية، وهو ما تسبب في نشر الرعب وسط السكان وفي يوم 23 جانفي من سنة 1955، قام الجيش الفرنسي بتنفيذ عمليات "فيوليت" و"فيرنيك" لتمشيط الأوراس والشمال القسنطيني من أجل القضاء على مراكز الثورة، غير أن تلك العمليات لم تحقق النتائج المرجوة.
وإلى جانب الجهد العسكري الكبير، نظمت سلطات الاحتلال حملة دعائية واسعة لتمجيد المظليين وإرهاب الأهالي. جاء في أحد المنشورات العديدة التي كانت تلقى بالطائرات على قرى المنطقتين الأولى والثانية: "عما قريب سينزل السخط على رؤوس المتمردين، بعد ذلِكَ سيحل السلم الفرنسي من جديد.
ومع مرور الزمن، واتساع النشاط، أصبح جليا أن الحكومة الفرنسية قد بدأت بتطبيق قانون المسؤولية الجماعية وإعطاء التفويض المطلق للقادة العسكريين لتفسير هذا القانون كيفما شاؤوا. يرى الجنرال الفرنسي شاربار" مثلا أن المسؤولية الجماعية تعني إلقاء القبض على كل رجال القرية وإرسالهم إلى المحتشدات وتغريمهم وإجبارهم على إعادة غرس الأعمدة إذا ما قام المجاهدون بقطع أعمدة الهاتف على مقربة من تلك القرية. في حين يرى الجنرال "بوفر" (قائد القوات الفرنسية التي هاجمت مصر في حرب السويس سنة (1956) أن المسؤولية الجماعية تعني تهديم القرية بأكملها عندما يُقدم مجهول من تِلْكَ القرية على إعدام جندي فرنسي واحد. وهكذا، فقد انتهجت سلطات الاحتلال منذ اندلاع أحداث نوفمبر 1954 إستراتيجية هدفها قمع الثورة بكل الوسائل المتاحة، قوة السلاح والمواجهة والاشتباكات والمعارك والتعذيب، وما صاحبها من حرب نفسية ودعائية، لكنها مع ذلك لم تنجح في احتواء الأزمة، فلجأت إلى تقديم وعود إصلاحية المحاولة منع الشعب الجزائري من الانخراط في الثورة إلى جانب جبهة التحرير. وفي مبادرة وزير الداخلية فرانسوا ميتران يوم 5 جانفي 1955 عرض برنامج إصلاحات واسعة على مجلس الوزراء للمصادقة عليها قصد تطبيقها في الجزائر.
ويتشكل مشروع الإصلاحات من شقين أولهما إصلاحات مستعجلة، مثل: إنشاء المدرسة الوطنية لتأهيل المسلمين الجزائريين لمناصب المسؤولية في الوظيفة العمومية و دمج الشرطة في الجزائر مع الشرطة الفرنسية.
أما الشق الثاني فهو إصلاحات على المدى الطويل مثل:



  • توفير القطاعات السكنية ذات الطابع الاجتماعي (سكن ممول بالكامل من طرف الدولة الفرنسية يكون مجانياً أو بسعر ومزي لأصحاب الدخل الضعيف أو الأشخاص بدون دخل).

  • تعديل أسعار الطاقة الكهربائية.

  • توزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين الجزائريين.
    وتتمة لمشروع الإصلاحات قامت حكومة مانديس فرانس بعزل الحاكم روجي ليونار وتعيين جاك سوستال، الَذي استلم مهامه الرسمية كما كم عام للجزائر في 15 فيفري 1955، لكن حكومة مانديس هي الأخرى شهدت سقوطا مدويا في 6 جوان 1955، حيث كانت الأحداث في الجزائر أحد الأسباب المباشرة في سقوط تلك الحكومة، وتعين حكومة جديدة برئاسة "إدغار فور" الَّذِي أبقى على "سوستال" حاكماً عاماً على الجزائر.
    بدأ سوستال في إطلاق الوعود الإصلاحية، وشرع يوزع كميات كبيرة من القمح والحبوب على سكان المناطق المعدومة، وخاصة التي لم تصلها الثورة بعد، وذلِكَ في محاولة لعزلهم عن التأثر بِالثَّورَةِ، بل وعد سكانها يجعلهم يعيشون في مستوى سكان القرى الفرنسية، وطمأنهم بأنه بإمكانه أن يجعل من الجزائر قطعةً حقيقية من فرنسا. وفي 15 جوان 1955 عرض برنامجه الإصلاحي على مجلس الوزراء الفرنسي، وقد كان يشمل النقاط التالية:

  • إصلاح نظام البلديات واعتماد مبدأ المساواة بين الهيئتين المسلمة والأوروبية. إنشاء صندوق التوسيع والعصرنة الريفية ومهمته كراء الأراضي الزراعية وضمان قروض للفلاحين، لتشجيع الفلاحين الجزائريين على الاستقرار والتعلق بالأرض وبالتالي عدم التحاقهم بالثورة.

  • تطوير وتوسيع النشاط الصناعي.

  • تمكين المسلمين الجزائريين من نسب أكبر في مناصب الشغل وخاصة المناصب النوعية الَّتي كانت حكراً على العنصر الأوروبي.

  • إصلاح نظام العقار، وتنظيم الملكية العقارية وتخفيض الضرائب على الجزائريين بالتدريج. تأسيس محافظة التصنيع لربط الوزارات الفرنسية بالأوساط المهنية.

  • استقلالية الدين الإسلامي عن الإدارة الفرنسية، وتشكيل جمعيات ثقافية مسلمة للإشراف على الأملاك الوقفية، مع الاعتراف بسلطتها، وكذلك عين قاض مسلم لحل النزاعات بين المسلمين.

  • تعليم اللغة العربية في المدارس الحكومية.

  • تكثيف المساعدات الفرنسية للمشاريع الاجتماعِيَّة التي من شأنها أن تخلق جواً من الارتياح والرضا لدى أغلبية سكان الجزائر.
    وافقت الحكومة الفرنسية على مقترحات المشروع بمصادقة أغلبية أعضاء البرلمان في 26 جوان 1955، لكنه تعرض إلى سيل من الاعتقادات الشديدة، تزعمها المستوطنون الأوروبيون وبعض الشخصيات السياسية الفرنسية، رأوا أن هذه الإصلاحات مقدمة للمتمردين، فسارعوا الحشد لـكل الإمكانات الممكنة لإفشال وعرقلة هذا المسعى الحكومي.
    أما في نظر الجزائريين فإن الإصلاحات التي تضمنها مشروع سوستال ليست إلا ذرا للرماد على العيون، وقد جاء الرد العنيف والضربة القاضية لسياسة الإدماج الفرنسية هذه من القائد "زيغود يوسف في 20 أوت 1955، والمتمثلة في هجومات الشمال القسنطيني.
    ونظرا لاشتداد الثورة الجزائرية واتساع رقعتها وعجز السلطات الفرنسية عن القضاء عليها بإجراءاتها الأولية المتخذة، فقد وافقت الحكومة على طلب الحاكم العام جاك سوستال الذي أراد من البرلمان الفرنسي المصادقة على قانون "حالة الطوارئ"، واستطاعت الحكومة أن تقنع النواب في 31 مارس 1955 بالمصادقة على مشروع قانون حالة الطوارئ ليدخل حيز التنفيذ في 3 أفريل1955 وفي واقع الأمر، إن حالة الطوارئ التي طبقت في الجزائر لا تختلف عن حالة الحصار الكامل، لأنها تتضمن إجراءات تقضي على الحريات العامة والفردية مثل:

  • وضع الرقابة الكاملة على الصحافة والنشر بكل أنواعه.

  • مراقبة الحصص الإذاعية التي تبث في الراديو.

  • منع بث الأفلام السنيمائية الثورية.

  • الأمر بالغلق المؤقت لأماكن اللقاءات والتجمعات.

  • جمع الأسلمة من السكان وتسليمها إلى السلطات.

  • فرض حظر التجول لمدة ليلة أو نهار كامل مع منع تحرك الأشخاص والسيارات في المناطق والساعات المحددة من قبل سلطة الاحتلال.

  • مداهمة المنازل وتفتيشها في أي وقت.

  • محاكمة المدنيين من قبل المحاكم العسكرية، بمعنى إحلال القضاء العسكري مكان القضاء المدني.

  • نفي أي شخص يبدو نشاطه خطيراً على الأمن والنظام العام.
    وخلال النصف الأول من سنة 1955 ، ارتفعت عدد القوات الفرنسيين من حوالي أربعين ألفاً، قبل الفاتح من نوفمبر، إلى ما يزيد عن مئة ألف. وزود السلاح الجوي بمجموعة من الطائرات المطاردة والطائرات العمودية والطائرات المقنبلة، كما أن سلاح المدفعية قد تلقى عددا من المدرعات والمدافع الثقيلة والمصفحات مختلفة الأنواع، في حين تم تعزيز القوات البحرية العاملة في الجزائر بوحدة من البوارج الحربية. إضافةً إلى إرسال ثلاثة كتائب من قوات المظليين إلى الجزائر، نزلت في ميناء عنابة في طريقها إلى منطقة الأوراس الَّتي كَان الفرنسيون يعتقدون أنها القلب التابض للثورة الجزائرية
    كما استطاع سوستال إقناع حكومة "إدغار فور"، بإعطاء موافقتها على دعم قوات الجندرمة بمئة واثنين وثلاثين ثكنة جديدة وثمانمئة مجند إضافي، أرسلوا من فرنسا إلى الجزائر تلبية لطلب الحاكم العام في 16 نوفمبر 1955، ليصل العدد الإجمالي للدرك في الجزائر إلى ألف وسبعمئة دركي وثمانية وعشرين ضابطاً. كما أنشئت قوات الشرطة الريفية المكونة من قدماء العسكريين الفرنسيين والمسلمين، وتم تحديد مهام الشرطة الريفية من قبل الحاكم العام حسب الاحتياجات الأمنية.
    وكمشروع مواز للإجراءات القمعية أنشأ سوستال المصالح الإدارية المتخصصة سنة 1955 وهي عبارة عن هيئة عسكرية مدنية بنفس الوقت، يقوم عليها مجموعة من الضباط المختصين تخرجوا من معاهد متخصصة في الدعاية وعلم النفس وعلم الاجتماع والشؤون الجزائرية، أسندت إليهم مهام مختلفة متمثلة في ربط العلاقات مع الأهالي واستمالتهم بمختلف وسائل الترغيب مثل إظهار العناية بشؤونهم الصحية والاجتماعية والتعلم المساعدات، وغيرها.
    وبالعموم، يتضح أن الجزائر في عهد الحاكم العام جاك سوستال قد عرفت إعادة هيكلة حقيقية للقطاع الأمني والعسكري، ويظهر أن ردود الأفعال الفرنسية قد قامت بشكل أساسي على مبدأ العصى والجزرة العصى المتمثلة في القمع الأمني والحملات العسكرية والحرب النفسية، والجزرة المتمثلة في بعض الإصلاحات الشكلية التي لا ترتقي أن تلبي رغبات الشعب الجزائري. وقد كَانَ المسؤولون في جبهة التحرير يدركون صعوبة الوضع، خصوصاً مع استمرار الضغط العسكري والحصار المفروض على منطقة الأوراس، الأمر الذي دفع "يوسف زيغود" ومساعديه المقربين للبحث عن حل ناجع صار يسمى منذ ذلك التاريخ انتفاضة عشرين أوت 1955.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

مقدمة يُعتبر ا...

مقدمة يُعتبر القانون الدولي العام الهيكل القواعدي والنظمي الذي يحكم العلاقات بين ذوات الشخصية الدول...

ב. דיסגרפיה (Dy...

ב. דיסגרפיה (Dysgraphia) דיסגרפיה היא הפרעה שבה עיבוד חזותי-מוטורי וארגון שפתי משפיעים על ההבעה בכתב...

0:22 okay today...

0:22 okay today we're going to talk about 0:24 carb cycling 0:25 what it is how it works why it work...

في عصر الضعف لم...

في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...

يستدعي استشراف ...

يستدعي استشراف آفاق التعاون الليبي السعودي في قطاع النفط الصخري لما بعد عام 2026 تبني رؤية تحليلية ق...

حذر مركز التنبؤ...

حذر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بالعاصمة عدن،...

الاجابة علي تسا...

الاجابة علي تساؤلات البحث : السؤال الأول : ما السمات المميزة لدائرة الابراج المصرية ( زودياك دندرة )...

مقدمة التعريف ب...

مقدمة التعريف بقانون المرافعات المدنية والتجارية يتمتع الفرد في المجتمعات المتحضرة بأن يستوفي حقه با...

دروس في المال: ...

دروس في المال: كيف أنقذ "شاكيل أونيل" نفسه من مصير الإفلاس الذي يلاحق لاعبي السلة؟ مفارقة غريبة لكن...

درك الإمام أن ط...

درك الإمام أن طرد البرتغاليين من الحصون الساحلية يستحيل دون تأمين جبهة داخلية موحدة، فوضع خطة عسكرية...

2 - بداية عصر ا...

2 - بداية عصر الانقلابات -1-2- انقلاب حسني الزعيم 1949 م لقد كان لتردي الأوضاع الداخلية فضلا على الص...

بالقرب من مدينة...

بالقرب من مدينة أور الأثرية. كان من المقرر أن يمتد موسم التنقيب لهذا العام من منتصف شهر سبتمبر/أيلول...

Tech news