Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (21%)
عندما يتصادم صاعد مع مهيمن قبل الغزو الفارسي لليونان عام 490 قبل الميلاد، بالإضافة إلى استيعاب عدد كبير من العبيد المعروفين باسم هيلوتس (*) Helots ، أفرادا وعائلات وحكومات، وعندما يبلغ الشاب الأسبرطي سن الثلاثين، ومن ثُمَّ يصبح من حقه حضور اجتماعات مجلس العموم الذي يهيمن عليه المحافظون، وعلى النقيض من أسبرطة، كانت أثينا مجتمعا مفتوحا كما كانت أبواب أكاديمياتها مفتوحة أمام الطلاب القادمين من جميع أنحاء اليونان. كان باستطاعة كافة أحرار المدينة - الدولة المشاركة في اتخاذ كافة القرارات المصيرية. خلال الفترة التي سبقت القرن الخامس قبل الميلاد، ومنقسمة على نفسها إلى مجموعة من المدن الدول التي تتمتع كل منها بحكم ذاتي غير أن الغزو الفارسي عام 490 قبل الميلاد أجبر اليونانيين على التجمع معا بشكل لم يحدث من قبل، يقوده قائد أثيني، وفي عام 479 قبل الميلاد، وهو ما تحقق لها بالفعل. الأثيني التجار والبحارة من جميع أرجاء العالم اليوناني، وفقًا لتقديرات ثيوسيديديز (6). لم تُشكل خطرا حقيقيا على أثينا، بشكل تدريجي متصاعد، شبكة التحالف الدفاعية التي كانت قد شكلتها لمحاربة الفرس، في أعقاب ذلك وسعت أثينا خطوط تجارتها البحرية عبر المنطقة كلها لتخلق نظاما تجاريًا أدى إلى أن دولاً يونانية صغيرة كثيرة أصبحت أقل ثراء وأكثر ارتباطا بأثينا، في الوقت نفسه، امتلأت خزائن أثينا بالذهب فسخَّرت تلك الإمكانيات الهائلة لتمويل انطلاقة ثقافية تمثلت في بناء صروح معمارية لم ترها عين من قبل منها على سبيل المثال البارثينون) وإحياء حفلات متكررة لعرض مسرحيات سوفوكليس. فالحلفاء هم الذين اختاروا الارتباط بنا، لقي هذا الادعاء استهزاء من قبل الأسبرطيين الذين كانوا يعرفون أن الأثينيين لا يقلون عنهم قسوةً ومكرًا وخداعًا. وتأمين هيمنتها الإقليمية. صحيح أن الأسبرطيين كانوا يعتزون بثقافتهم المتميزة، غير أنهم، وبالرغم من امتلاك قوات برية مهيبة كانت أسبرطة قوة محافظة قانعة بما هي عليه(8). ولا تخترعون جديدًا، وعندما تجدون أنفسكم في موقف يجبركم على التصرف، التي تقف عائقا أمام طاقات البشر، وهو الأمر الذي أزعج أسبرطة وأربكها، أكثر من أي شيء آخر. بعد فترة قصيرة من انسحاب الفرس، وهو الأمر الذي يعني أن يترك الأثينيون أنفسهم، إذا ما تجرأوا على عصيان أمر من أوامرها. بينما رأت فيه دول أخرى نذير شؤم المولد طموح إمبريالي يهدد النظام السائد. حتى هذه اللحظة، فقد كانت أعداد قوات أسبرطة وحلفائها مجتمعين تفوق عدد جيش أثينا بنسبة اثنين إلى واحد كانت الغالبية العظمى من مواطني أسبرطة تثق في الوضع العسكري لاتحادها الفيدرالي، اقترح البعض توجيه ضربة استباقية إلى أثينا، كان أصحاب هذه الدعوة من زعماء أسبرطة يؤمنون أن السماح لأثينا بمواصلة صعودها دون عائق ولا رادع سوف يؤدي، في نهاية المطاف إلى زعزعة الهيمنة الأسبرطية. ورغم أن مجلس العموم رفض هذه الدعوة إلى الحرب، استطاعت القوتان وضع إطار جديد لعلاقاتهما من خلال معاهدة شاملة عام 446 قبل الميلاد. كان الأسبرطيون يشعرون بالارتياح، لأن الدول الحليفة المخلصة لهم، تقع جميعها عند أبواب أثينا. بينما واصلت أثينا الاعتماد على قوة أسطولها لفرض هيمنتها على الدول الصغيرة التابعة لها حول بحر إيجة والحصول على ذهبها. وفي هذا الإطار،
Original text
عندما يتصادم صاعد مع مهيمن
قبل الغزو الفارسي لليونان عام 490 قبل الميلاد، كانت أسبرطة القوة التي تهيمن على المنطقة على مدار قرن من الزمان. وكان على أسبرطة، وهي المدينة - الدولة التي تقع في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة اليونانية المعروف باسم بيلوبونيز Peloponnese، أن تحتوي عددًا من القوى المتوسطة الحجم، التي تقع على حدودها، بالإضافة إلى استيعاب عدد كبير من العبيد المعروفين باسم هيلوتس (*) Helots ، الذين وصل تعدادهم إلى سبعة أمثال تعداد مواطني أسبرطة (4).
كانت أسبرطة، وستبقى أبدا، نموذجا للثقافة العسكرية، أو الثقافة المُعَسْكَرة المطلقة. فقد كان المبدأ الذي يحكم المجتمع بكامله، أفرادا وعائلات وحكومات، هو تعظيم قدرات القوات المقاتلة، وشحذ عزيمتها. وفي هذا الإطار، كانت السلطات الأسبرطية تسمح للمواليد الأصحاء فقط بالبقاء على قيد الحياة، كما كانت تلك السلطات تأخذ الأبناء من أحضان عائلاتهم في عمر السابعة وتلحقهم بأكاديميات عسكرية، حيث يجري الاهتمام بتقوية
أجسادهم، وتدريبهم، وإعدادهم للحرب. كان باستطاعة الشاب الأسبرطي أن يتزوج في سن العشرين، غير أنه كان مجبرا على مواصلة العيش في التجمعات العسكرية، حيث يتناول مع أقرانه طعامًا جماعيا، ويمارس معهم التدريبات العسكرية بشكل يومي. وعندما يبلغ الشاب الأسبرطي سن الثلاثين، يصبح مواطنا كامل الأهلية، بعد أن يكون قد خدم الدولة ثلاثة وعشرين عامًا، ومن ثُمَّ يصبح من حقه حضور اجتماعات مجلس العموم الذي يهيمن عليه المحافظون، وكبار السن من الأرستقراطيين، وهي تركيبة مخالفة تماما لتركيبة مجلس العموم المقابل له في أثينا. لم يكن الأسبرطي يُعفى من الاستدعاء لأداء الخدمة العسكرية إلا بعد أن يتجاوز الستين من عمره. وكما يقول بلوتارخ (*) Plutarch، كانت الأم تودع ابنها ساعة خروجه إلى الحرب قائلة: " عُد حاملاً درعك، أو محمولاً عليها " (5).
على العكس من ذلك، كانت أثينا مدينة ساحلية، تقع على نتوء خليجي جاف ذي أرض جرداء في منطقة آتيكا Attica، تعزلها عن بقية أراضي اليونان جبال عالية تسكنها أعداد ضئيلة من السكان، وتستمد مكانتها من ثقافتها. كان الأثينيون على مر العصور أمة تعمل أساسا بالتجارة مع التجار الذين يعبرون بحر إيجة Aegean Sea ، ليبيعوا بضائعهم من زيت الزيتون وأخشابه والمنسوجات والأحجار الكريمة. وعلى النقيض من أسبرطة، التي كانت أشبه بثكنة عسكرية مغلقة، كانت أثينا مجتمعا مفتوحا كما كانت أبواب أكاديمياتها مفتوحة أمام الطلاب القادمين من جميع أنحاء اليونان. وبعد قرون من الخضوع لنظام حكم فردي، تميز بعدد من الحكام الأقوياء، بدأت أثينا تجربة سياسية جديدة وجريئة، عُرفت في ما بعد بالديمقراطية. اعتمدت تلك التجربة على هيئتين هما مجلس العموم ومجلس الخمسمائة. ومن خلال هاتين الهيئتين المفتوحتين، كان باستطاعة كافة أحرار المدينة - الدولة المشاركة في اتخاذ كافة القرارات المصيرية.
خلال الفترة التي سبقت القرن الخامس قبل الميلاد، كانت بلاد اليونان معزولة عن غيرها من دول العالم القديم بشكل كبير، ومنقسمة على نفسها إلى مجموعة من المدن الدول التي تتمتع كل منها بحكم ذاتي غير أن الغزو الفارسي عام 490 قبل الميلاد أجبر اليونانيين على التجمع معا بشكل لم يحدث من قبل، لمواجهة هذا التهديد المشترك. في وقت لاحق في ثيرموبيلاي Thermopylae ، استطاعت قوة انتحارية أسطورية تتكون من ثلاثمائة من خيرة مقاتلي أسبرطة الصمود في وجه جيش فارسي كامل مضحين بحياتهم في معركة انتحارية، من أجل تعطيل تقدم ذلك الجيش إلى أن يكتمل تجميع القوات اليونانية المشتركة (*). على صعيد آخر، في ميناء سالامیس Salamis، استطاع أسطول للحلفاء اليونانيين، يقوده قائد أثيني، تدمير أسطول فارسي يقدر بنحو ثلاثة أمثال حجم الأسطول اليوناني (**). وفي عام 479 قبل الميلاد، انتصرت القوات اليونانية المشتركة، على القوات الفارسية الغازية، انتصارًا ساحقا، وردتها على أعقابها للمرة الثانية، وإلى الأبد.
إدراك أثينا أنها لعبت دورًا محوريًا في انتصار اليونان، أطلق طموحها إلى أن تأخذ مكانها بين القوى التي تحتل مكانة بارزة في اليونان، وهو ما تحقق لها بالفعل. ففي أعقاب الانسحاب الفارسي، عاشت تلك المدينة الدولة نهضة اقتصادية وعسكرية وثقافية هائلة. لقد أغرى انتعاش الاقتصاد
الأثيني التجار والبحارة من جميع أرجاء العالم اليوناني، بالالتحاق بأسطولها التجاري. ومع نمو حجم تجارتها، أضافت أثينا إلى قوتها البحرية أسطولاً جديدًا من السفن التجارية، فتجاوز حجم تلك القوة ضعف حجم القوة البحرية لأقرب منافسيها، وفقًا لتقديرات ثيوسيديديز (6). كانت كوركيرا Corcyra، التي تقع على مسافة بعيدة من أثينا، الدولة اليونانية الوحيدة التي تمتلك أسطولاً حقيقيًا، تأتي بعدها كورينث Corinth، الحليف الرئيسي لأسبرطة. غير أن أيا من هاتين القوتين، لم تُشكل خطرا حقيقيا على أثينا، فقد أثبتت انتصارات أثينا الساحقة على الفرس، أن مهارة بحارتها أكثر أهمية من حجم أسطولها.
على مدار القرن الخامس قبل الميلاد، حولت أثينا، بشكل تدريجي متصاعد، شبكة التحالف الدفاعية التي كانت قد شكلتها لمحاربة الفرس، إلى إمبراطورية بحرية تفرض أمرًا واقعًا جديدًا في المنطقة. وقد أصرت أثينا على أن يتحمل حلفاؤها نصيبا من أعباء الحفاظ على هذه الإمبراطورية وعندما حاولت دول مثل ناكسوس Naxos التهرب من تلك الالتزامات تصدت أثينا لتلك المحاولة بقوة، وقمعتها بعنف مع حلول عام 440 قبل الميلاد، كانت كافة مستعمرات أثينا، باستثناء لسبوس Lesbos، وخيوس Chios، البعيدتين نوعا ما، قد تخلت عن أساطيلها الخاصة، ووضعت نفسها تحت حماية أثينا، مقابل دفع ما يشبه الجزية السنوية. في أعقاب ذلك وسعت أثينا خطوط تجارتها البحرية عبر المنطقة كلها لتخلق نظاما تجاريًا أدى إلى أن دولاً يونانية صغيرة كثيرة أصبحت أقل ثراء وأكثر ارتباطا بأثينا، من أي فترة سابقة. في الوقت نفسه، امتلأت خزائن أثينا بالذهب فسخَّرت تلك الإمكانيات الهائلة لتمويل انطلاقة ثقافية تمثلت في بناء صروح معمارية لم ترها عين من قبل منها على سبيل المثال البارثينون) وإحياء حفلات متكررة لعرض مسرحيات سوفوكليس. ورغم أن أجزاء أخرى من اليونان كانت تنظر إلى هذا الأمر بامتعاض واستياء، كان الأثينيون يرون أن توسع إمبراطوريتهم لا يشكل تهديدا لأي طرف على
الإطلاق. وهو الأمر الذي عبر عنه الأثينيون لاحقا، مخاطبين أسبرطة: "لقد أقمنا هذه الإمبراطورية دون اللجوء إلى العنف، فالحلفاء هم الذين اختاروا الارتباط بنا، والانضمام إلينا، ثم طلبوا منا بشكل عفوي، أن نتولى القيادة " (7).
لقي هذا الادعاء استهزاء من قبل الأسبرطيين الذين كانوا يعرفون أن الأثينيين لا يقلون عنهم قسوةً ومكرًا وخداعًا. وبالإضافة إلى ما تقدم كانت شكوك الأسبرطيين تعكس التناقض المطلق بين مفهوم السياسة والثقافة لدى القوتين كانت أسبرطة تعتمد نظاما سياسيا مختلطًا، يمزج بين الملكية المطلقة monarchy، والأوليغارشية (*) oligarchy. وقد تميزت أسبرطة بعدم التدخل في شؤون غيرها من الدول التي تبعد عنها، إلا في حالات نادرة، حيث كان تركيزها ينصب على التصدي لمتمردي الهيلوتس في الداخل، وتأمين هيمنتها الإقليمية. صحيح أن الأسبرطيين كانوا يعتزون بثقافتهم المتميزة، غير أنهم، وعلى عكس الأثينيين، لم يسعوا إلى إجبار أو حن الآخرين على أن يقتدوا بهم. وبالرغم من امتلاك قوات برية مهيبة كانت أسبرطة قوة محافظة قانعة بما هي عليه(8). وقد أشار سفير كورينثيا إلى هذا الأمر تلميحا، في خطاب له أمام أعضاء مجلس العموم الأسبرطي: " إن الأثينيين مهووسون بالابتكار، وجميع تصميماتهم تتميز بالخفة والرشاقة سواء من حيث الإعداد أو التنفيذ. بينما أنتم تحافظون على ما لديكم، ولا تخترعون جديدًا، وعندما تجدون أنفسكم في موقف يجبركم على التصرف، تكون أفعالكم أقل بكثير مما يتطلبه الموقف "(9).
ربما تحمل وجهة نظر سفير كورينثيا قدرًا من السخرية، غير أنه قدر لا يبتعد بها عن الحقيقة كثيرًا. لقد أظهر الأثينيون جرأة في كل منحى من مناحي حياتهم القومية. وآمن الأثينيون بأن ما يفعلونه يهدم الحدود
التي تقف عائقا أمام طاقات البشر، وقدراتهم الإبداعية. لم يكن لدى الأثينيين أدنى تحفظ في ما يتعلق بالتدخل في شؤون الدول الأخرى عبر الجزر اليونانية الإزاحة حكومات الأقليات فيها، وإقامة حكومات ديمقراطية محلها. في الوقت نفسه، كان الأثينيون يسعون باستمرار، وبإلحاج، إلى إقناع الدول المحايدة (مثل كوركيرا بالانضمام إلى التحالف الذي تقوده أثينا. كان واضحًا أن طموح أثينا لا يعرف حدودًا، وهو الأمر الذي أزعج أسبرطة وأربكها، أكثر من أي شيء آخر. وقد عبر عن هذا الطموح، بوضوح، دبلوماسي أثيني، في سياق خطاب ألقاه أمام مجلس العموم الأسبرطي، قبل اندلاع الحرب بين الدولتين بفترة وجيزة: "نحن لم نبتدع قانونا جديدًا، فالقانون السائد أبدًا، هو أن الأضعف، مجبر على أن يكون تابعا للأقوى " (10).
بعد فترة قصيرة من انسحاب الفرس، أراد زعماء أسبرطة أن يذكروا العالم اليوناني بأنهم كانوا ولا يزالون أصحاب الهيمنة المطلقة على المنطقة لذلك طلبوا من الأثينيين ألا يعيدوا بناء أسوار مدينتهم التي تهدمت أثناء الحرب، وهو الأمر الذي يعني أن يترك الأثينيون أنفسهم، طواعية، عرضة لأي غزو أرضي، ومن ثم لأي عقاب جماعي من قبل أسبرطة، إذا ما تجرأوا على عصيان أمر من أوامرها. غير أن الأثينيين لم تكن لديهم نية على الإطلاق لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الغزو الفارسي. لقد آمن الأثينيون بأن التضحيات الجسام التي قدموها في الحرب ضد الفرس، تمنحهم الحق في الحصول على قدر من الاستقلالية والحكم الذاتي. الأسبرطيون رأوا في هذا الرفض نوعًا من عدم الاحترام، بينما رأت فيه دول أخرى نذير شؤم المولد طموح إمبريالي يهدد النظام السائد.
لم تكن القوة العسكرية المتصاعدة لأثينا تُشكل، حتى هذه اللحظة، تهديدًا حقيقيا لأسبرطة، فقد كانت أعداد قوات أسبرطة وحلفائها مجتمعين تفوق عدد جيش أثينا بنسبة اثنين إلى واحد كانت الغالبية العظمى من مواطني أسبرطة تثق في الوضع العسكري لاتحادها الفيدرالي، بل وتعتبر هذا الاتحاد القوة العسكرية المهيمنة الوحيدة في بلاد اليونان. ورغم ذلك،
مع تزايد نمو قوة أثينا العسكرية، اقترح البعض توجيه ضربة استباقية إلى أثينا، لتذكير الجميع بأن أسبرطة كانت ولا تزال القوة الأولى في العالم اليوناني بكامله. كان أصحاب هذه الدعوة من زعماء أسبرطة يؤمنون أن السماح لأثينا بمواصلة صعودها دون عائق ولا رادع سوف يؤدي، في نهاية المطاف إلى زعزعة الهيمنة الأسبرطية. ورغم أن مجلس العموم رفض هذه الدعوة إلى الحرب، كان نفوذ الصقور من زعماء أسبرطة يتزايد بالتوازي مع تزايد نمو قوة أثينا.
لقد حافظت أسبرطة، لفترة من الزمن على إيمانها بأن الدبلوماسية يمكن أن تكبح جماح صعود أثينا. وبعد الانزلاق إلى صراع شامل في منتصف القرن عبر سلسلة من المعارك التي عرفت باسم الحرب البيلوبونيزية الأولى، استطاعت القوتان وضع إطار جديد لعلاقاتهما من خلال معاهدة شاملة عام 446 قبل الميلاد. أعوام السلام الثلاثون الشهيرة التي تلت توقيع تلك المعاهدة، أرست الدعائم الرئيسية لنظام دقيق ومتطور للأمن الإقليمي، يحظر على أعضاء أي من التحالفين أن ينشق على التحالف الذي ينتمي إليه، لينضم إلى التحالف الآخر، ويرسم القواعد والإجراءات التنفيذية لنظام تحكيم ملزم، مع عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى فاستن بذلك سُنَّة لا تزال مرعية ومستخدمة لحل الخلافات وتسوية النزاعات بين الأمم. خلال الفترة التي أعقبت توقيع تلك المعاهدة، اتفقت كل من أسبرطة وأثينا على تسوية النزاعات بينهما من خلال المفاوضات الثنائية، وفي حالة فشل المفاوضات في التوصل إلى تسوية، تلجأ الدولتان إلى التحكيم الملزم الذي يتولاه طرف محايد مثل كهنة ضريح دلفي (*) Oracle of Delphi. ورغم أن الاتفاقية اعترفت بأثينا كشريك مساو لأسبرطة،
كان الأسبرطيون يشعرون بالارتياح، لأن الدول الحليفة المخلصة لهم، كورينث، وطيبة وميغارا، الأعضاء الأساسيين في التحالف البيلوبونيزي الذي تقوده أسبرطة، تقع جميعها عند أبواب أثينا.
كانت ثمار السلام التي جنتها الدولتان حلوة بقدر ما كانت ثمار الحرب مُرَّة. لقد أتاحت المعاهدة لكل من أثينا وأسبرطة الفرصة للتركيز على ما يقع في إطار نفوذها الدولي، فدعمت أسبرطة تحالفاتها التقليدية مع جيرانها، وزادت من قوتها العسكرية، بينما واصلت أثينا الاعتماد على قوة أسطولها لفرض هيمنتها على الدول الصغيرة التابعة لها حول بحر إيجة والحصول على ذهبها. وفي هذا الإطار، استطاعت أثينا، بالفعل، تجميع احتياطي مركزي غير مسبوق، قُدّر بنحو 6000 طالين (*) من الذهب، وكانت عائداتها تتزايد بمقدار 1000 طالين كل عام. حتى أسبرطة، بمجتمعها المعروف بأنه محافظ ،ورزین عاشت نهضة ثقافية، وإن كانت أصغر حجمًا، وأضيق نطاقا (11).
لقد وفر إطار العمل هذا فترة غير مسبوقة من التناغم بين أطراف العالم الهيليني Hellenic world، الذي يمتد من الكوت دازور (**) Cote d'Azur ، إلى البحر الأسود Black Sea. غير أن سنوات السلام الثلاثين لم تعالج الأسباب الكامنة للتوتر، وإن علقتها بشكل مؤقت. وبسبب هذه الظروف على حد تعبير ثيوسيديديز، لم يستغرق الأمر كثيرا، قبل أن تشتعل النيران في كومة الحطب.
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، الأحد 27 سبتمبر/أيلول 2026، أهمية مواص...
دخل تركي ناظره ...دخل تركي ناظره فهد : خذه للتوقيف لين نخلص تحقيق ، ولف ع سلطان وبـ ابتسامه ساخره : إذا طلعت من هنا فك...
تهدف الندوة إلى...تهدف الندوة إلى تحويل "صدمة الحرب" إلى "فرصة استراتيجية" لإعادة بناء مفهوم الأمن الخليجي. فبعد أن أث...
تخيل أنك تعيش ف...تخيل أنك تعيش في العالم القديم، قبل أكثر من ألفي عام، وتسمع أن جيشًا غريبًا قادم من بعيد، يقوده قائد...
يمثل الذكاء الا...يمثل الذكاء الاصطناعي مرحلة متقدمة في مسار التحول الرقمي، لأنه لا يقتصر على رقمنة الإجراءات، بل يسمح...
ا ليتك صدقتني ....ا ليتك صدقتني .. يا طارق صالح المستشار محمد المسوري ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦م في ديسمبر ٢٠٢٤م في الرياض كان...
أكدت عدد من منظ...أكدت عدد من منظمات المجتمع المدني، أن التصعيد المتواصل والانتهاكات الجسيمة لمليشيا الحوثي، أدى إلى ت...
يتناول النص سير...يتناول النص سيرة وجهود العالمة المغربية مارسيليا ألفرنسيس (التي أُشير إليها في بعض المواضع باسم سارة...
أكد مدير عام مك...أكد مدير عام مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن، المستشار أرسلان أحمد السقاف، أن توح...
مسك فهد ببرود ا...مسك فهد ببرود الملف للي فيه قضيه سلطان وفتحته وبدأ يقرأ بصوت عالي : سلطان بن سعود بن فهد متهم بحياز ...
[ إِنَّهُمْ يَر...[ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا ] لايك قبل م تقرين 🤍 { Part : 2 } امر فهد تركي...
الطبيعة هي الحي...الطبيعة هي الحياة و الحياة هي الطبيعة علينا الحفاض عليها من حرائق بالتشجير واغرس النباتات واحافض علا...